سليم بعصبية: أنت بتهزر يايزن، حالة مين اللي عاوزني أمسكها؟ مستحيل! يزن: ليه يا سيس؟ سليم: يزن، كفاية أوي إني وافقتك على كارما اللي لسه متعرفش حاجة عن اتفاقنا ده أصلاً، ولا تعرف إني دكتور نفسي. يزن: وهو مش كان لصالحها؟ سليم: أيوه، بس كان لازم أعرفها قبل الجواز إنك وافقت عشان أعالجها، ومش بس كده، ده أنت يا قادر شرطت عليا ملمسهاش إلا لما أحس إنها اتحسنت، حد يعمل كده؟ يزن: لا، وأنت التزمت أوي بالاتفاق يا خوي.
سليم: يابني أنت مجنون، دي مراتي وكل يوم معايا، بقى بالله عليك ينفع ترضيها أصلاً على نفسك تنام جمب مراتك زي أختها؟ يزن بضحك: الصراحة لا. سليم: أومال إيه بقى؟ وبعدين أنت ناسي ساعة ما جيت أطلبها عملت إيه؟ يزن: ما أنت اللي تستاهل، جاي تقولي زي التور كده "بنت أخوك تلزمني". سليم: هو أنا اتجوزت كده قبل كده؟ ما أخبيش عليك، كنت ناوي أطلع عينها، بس هي اللي قلبت عنيا وسرقت قلبي. يزن: خلاص، كنت تتعلم تسأل. سليم: ياعم أتعلم إيه؟
هو أنت اديتني فرصة؟ ده أنت نزلت فوقي زي طرزان وهاتك يا خناق، ولا أنت ناسي عملت إيه؟ يزن: ده إحنا المكان كله اتفرج علينا ساعة ما مسكتك عكشتك حتة علقة. سليم: أنت بتقول أي كلام، على فكرة أنا اللي مرضتش أتغابى عليك. يزن: طب ماشي ياسيدي، أمسك أنت بقى حالة مريم. سليم: أنا مش فاهم ليه مصر عليا كده، المستشفى مليانة دكاترة. يزن: بس محدش شاطر زيك. سليم: بيتهيألي والله، كلهم أشطر مني أصلاً، وبعدين أنت حنيت ولا إيه؟
يزن: ياأخي اتهبب، لا حنيت ولا نيلة، صعبان عليا بهدلت الولاد كل يوم والتاني هنا. سليم: أكلمك بصراحة يا صاحبي، أدعي ربنا يتولاها، أفضلي. يزن: ليه كده؟ سليم: مش عاوز أخبيك عليك يا صاحبي، مريم حالتها صعبة، ومرضها وخالة المخ اللي وصل ليها، حالة شرسة ممكن تأذي أي حد في أي وقت، دي يعني متستغربش لو لقيتها أذت نفسها بشكل أو بآخر. يزن: طب ما تبعدوه عنها أي حاجة ممكن تستخدمها عشان تأذي نفسها.
سليم: أكيد عاملين كده من غير ما تقول، دعواتك ليها ربنا يخفف عنها. يزن: وأنا اللي كنت فاكرك رافض عشان كارما. سليم: هو الصراحة ده سببي الأول، كفاية إني مخبي عليها كل ده، ده غير كمان حوار يوسف أخويا، مش عارف أقولها إزاي... وهنا يقع قلب كارما لدرجة أنها تشعر أنه توقف عن العمل لثوانٍ، وتهتز قدمها وترجع للخلف، فها هي قد علمت ماذا كان يقصد بأن ينتقم له منها، لتحدث ضجة بسيطة نتيجة اصطدام قدمها بإحدى الصناديق.
لينتبه سليم لهذا الصوت الحادث فيقلق ويدق قلبه بعنف، ليخرج ليرى من بالخارج ولكنه لا يجد شيئًا، لتكون كارما قد اختفت بإحدى الغرف، لحين عودته مرة أخرى لمكتبه، لتخرج وتمشي بلا هدوء ولا تعرف أين تأخذها قدماها، تسأل نفسها لما وعلى ماذا يريد الانتقام لأخيه منها، فهي المجني عليها من أخيه وليس العكس، فها هي للمرة المليون تخزل، لكن وبكل صدق تلك المرة بكل المرات السابقة، فهي توقعت الخذلان من الجميع إلا هو، تحركت إلى أن خرجت من المشفى لتصل إلى المكان الذي كانت لا تأتي إليه كسابق عهدها، ألا وهو قبر والديها، لتدخل بكسرة وحزن، تقرر ولو أول مرة أن تشارك والديها حزنها، لتحتضن القبر وتصرخ صرخة وجع وقهر.
كارما: اهااااااااااااااااااااااااا أنا ليه بيحصل فيا كده؟ أنا ليه مش معاكوا دلوقتي؟ ليه مكتوب عليا كل مرة أنكسر وأتوجع أكتر من المرة اللي قبلها؟ ليه هو يعمل فيا كده؟ كنت فاكرة إنه جالي العوض خلاص، اللي هيسندني ويحميلى ضهري، كسرني وكسر ضهري بنتك خلاص ياحاج مجدي، جابت آخرها ومبقتش قادرة أقوم مرة تانية. لتظل تبكي فترة بقهرة وحزن دون أن تتحدث، لتهب واقفة مرة أخرى تمسح دموعها.
كارما: ورحمة أبويا وأمي لأندمه إنه فكر بس يدخل حياتي. لتخرج هاتفها. كارما: .... ليأتي الليل والجميع متجمعين يتأكلهم قلبهم قلقًا عليها، فها قد أتى الليل ولم تعد، حتى الأنس. سليم بعصبية: أنتي متأكدة يا نارولين إنك كلمتيها وقالتلك إنها راجعة؟ نارولين بدموع: أيوه والله، وأنا هكدب عليك ليه؟ سليم وقد جن جنونه: أومال ما وصلتش ليه لحد دلوقتي؟ معز: أهدى ياسليم، ساعة بالظبط لو مرجعتش أنا هتصرف.
ليقاطعهم دخولها عليهم بقوة، من يراها يتساءل من أين أتت بكل تلك الحبروت، ولعلم أيضًا أنها تكذب من رؤية عينيها، التي وإن كانت تحكي لصرخت أن دموعها استنفذت من كثرة بكاء هذا، القوية. سليم بلهفة ركض إليها: كنت فين كل ده؟ كارما بجمود: كنت خايف عليك. سليم بتأكيد: طبعًا. نظرت له بشك، لم يدري هو أهذه نظرات شك أم عتاب أم لوم،
ثم تنظر إلى الجميع: متجمعين عالخير إن شاء الله، يلا جماعة روحوا ارتاحوا، عندنا فرح الصبح ولازم نبقى كلنا فريش. لتصعد إلى أعلى وهي في طريقها تقول: ربنا يكتر أفراحنا ياربي. يزن بهمس لسليم: هي مالها؟ سليم: مش عارف، أما أطلع ليها. ليصعد هو الآخر وراءها، ويذهب كل واحد إلى غرفته، فهم جميعهم مقيمون في منزل سليم لحين انتهاء الفرح، عدا معز الذي غادر إلى منزله. ديجا في غرفتها تتحدث في الهاتف: الحمد لله جات.
محمد: الحمد لله، هي كانت فين؟ ديجا: مش عارفة الصراحة، بس أهم حاجة إنها كويسة. محمد: صح، المهم هموت وأشوفك. ديجا: بعد الشر عنك ياحبيبي، وبعدين خلاص، كلها بكرة ونتجوز ونبقى مع بعض علطول لغاية ما تزهق مني. محمد بفرحة: الله، قوليها كده تاني. ديجا بخجل: حبيبي. محمد: لااا لاا، التانية. ديجا بعدم فهم: نتجوز.
محمد بسرور واستمتاع: يااااه يا خديجة يااااه، وأخيرًا والله، إني لانتظرت طويلاً ليُقر سمعي بقولها "أصبحت حلالك"، كنت كل مرة تبعدين بـ "لا"، وأنا في كل صلاة كنت أناجي ربي بأن يجعلكي لي نعم الونيس والانس، وحمدًا لله وها قد تمت الاستجابة دعوتي. ديجا بدموع: هعيط واللهم. محمد: لا يا ديجا، خلاص من هنا ورايح مفيش عياط، وكفاينا آهات ودموع، من هنا ورايح مفيش غير فرح وبس. ديجا بعصبية: أنت قولت إيه؟ محمد: قولت إيه؟
ليراها قد أغلقت الهاتف في وجهه، ولا يدري ماذا قال، ولكنها حتماً تعرف. نارولين نائمة، يرن هاتفها لترد بنوم: اممممم. _في حد يرد على حد بـ امممم؟ نارولين: هتنجز تقول مين ولا أقفل السكة في وش أمك. _أعوذ بالله من لسانك ياشيخة، لا وعلى إيه، هقول أنا معز ياست. نارولين بابتسامة خبث: معز مين؟ معز بعصبية: وأنتي تعرفي كام معز إن شاء الله؟ نارولين: اهااا، طب مش تقول "معزة" أعرفك علطول. معز اتنرفز: أنا محدش هزقني كده قبل كده.
نارولين: ولا أنا حد اتطفل عليا كده قبل كده. معز بإحراج: معاكي حق، أنا آسف والله، بس دي أول مرة أعمل كده ومعرفش ليه أصلاً، حقك عليا متزعليش. ليغلق الهاتف هو الآخر دون أن ينتظر ردها، لتنظر هي إلى هاتفها مصدومة من رده، فهي لم تكن تقصد ذلك حرفيًا، ولكنها تضحك وتقول: رجالة إيه اللي بتقفش دي ياخواتي، لتذهب لتنام هي الأخرى.
سيا كانت ذاهبة إلى النوم هي الأخرى، لترى أحد يفتح على شباك غرفتها، فتفزع وتذهب تمسك استشوار شعرها لتمسكه وتجعله يدخل، وتنزل به على رأسها، لتتفاجأ أنه زين ابن عمها. سيا بتوتر: زين، إيه اللي جابك هنا؟ زين أمسك رأسه مكان الخبطة: اهااا، حد يعمل كده. سيا: واحد بيدخل من البلكونة. زين: دي غلطتي، عاوز أعملك حركة رومانتيك. سيا ضحكت ضحكة خطفت بها قلب زين: لا ياسيدي، مكنش ليه لزوم حركاتك الرومانتيكية دي، يلا اتفضل هوّينا.
زين اقترب منها: مش قبل ما آخد حضن كبير و... سيا: مستحيل. ليجذبها زين على حين غرة منها في حضنه: ما تيجي نتجوز بكرة إحنا كمان. ليرها صامتة لا ترد، لينظر لها فإذا بها تبكي. زين بخضة: بتعيطي ليه بس؟ أنا ضايقتك في حاجة؟ سيا بدموع تهز رأسها بنفي. زين: أوماااال في إيه؟ سيا: في إن كده عملنا حاجة غلط وربنا مش هيبارك في حبنا يا زين. زين: أهدى بس، مين قالك كده؟
سيا: ربنا اللي قال، إن مدام الاثنين مش متجوزين واتقربوا من بعض بالشكل ده يبقى حرام ومش هيبارك في علاقتهم. صمت زين، فقد أوجعه كلام سيا، ليتحرك إلى مكان ما أتى دون أن ينظرها لملامحها البريئة وعيونها الدامعة، وعند وصوله إلى البلكونة يعلو صوت بكاء سيا. زين بخضة أكتر: مالك؟ في إيه؟ سيا: أنت زعلت وأنا مش عاوزاك تزعل، بس في نفس الوقت مش عاوزة أزعل ربنا. ليضحك عليها
تلك المجنونة ويقترب منها: مبدئيًا، أنا مزعلتش، ثانيًا، أنتي فوقتيني ياعالم، كان ممكن إيه يحصل لو طوعتينى في اللي كنت عاوز أعمله، ثالثًا بقى وده الأهم، أوعي أوعي تفكري في زعلي أو زعل أي حد تاني، مدامه طلب منك تزعلي ربنا عشان اللي يقبل يزعل ربنا ويقبل يفرط في حقه عادي جدًا يزعلك ويفرط فيكي بسهولة، ولازم أمشي حالا قبل ما أزعل أنا ربنا مني، بحبك.
لتضحك سيا وتحمد ربها بأنه رزقها بمن يتفهمها، ولا تدري تلك الصغيرة أنه هو من يحمد ربه أنه رزقه إياها، فمن صدته قبل أن تكون حلاله هي من يأتمنها على بيته وعرضه وماله، وهو بقلب آمن. في بيت عمار، الصريط. تارا: عمار. عمار: اممم. تارا: فرح ديجا بنت عمتي بكرة وعزمونا. واعتدل عمار: وإيه؟ تارا: ولا حاجة، بس يعني كنت بقول. عمار بحدة: عاوزة تروحي؟ الباب أهو، يفوت جمل، روحي مدام وحشك. تضع تارا يدها على فمه تمنعه من تكملت حديثه
وعيونها ممتلئة بالدموع: يغور الفرح ويولع بجاز كمان لو هيخليك تقلب عليا، اللي فات واللي بدعي ربنا ليل نهار إنه يشيل من دماغي، مش عشان مهتمة أوي أو قهرني اللي حصل، أد ما قهرني إني عين دي شافت راجل غيرك قبل ما تعرفك حتى. لتتركه وتأتي لتقوم. ليجذبها عمار إليه بقوة لتقع في حضنه: ولزمتها إيه الدموع دي؟ تارا: عشان زعلتني. عمار: يكش انشك في لساني إن كنت أقصدت. تارا: بعد الشر.
عمار: طب مادامه بعد الشر، ماتطفي النور وتعالى أحطلك قطرة. تارا: قول إنك مش زعلان الأول، ولا هتفكر ولا هتفكرني بالموضوع ده تاني. عمار: لا ياستي مش زعلان، ولا هتكلم في الموضوع ده تاني أصلاً، ولو حابة نروح يعني عشان تفرحي وكده نروح ياستي. تارا: لا، أنت فرحي ودنيتي وكل حاجة، ومش عاوزة من الدنيا حاجة بعدك. عمار: النور لازم يطفي حالا. لتضحك تارا هي وعمار، ولكن قلبها قد أوجعها من مجرد ذكر الماضي.
عند كارما وسليم، خرجت كارما من الحمام بدريس نبيتي طويل بحمالات رفيعة، ليرها سليم ويتعجب، أهذه من كانت بالأسفل منذ قليل؟ لا أكيد لا، لقترب منها يضع يده على خصرها ويحضنها ويقربها من قلبه وينظر لها في المرآة. سليم: أنتي كويسة؟ كارما بنظرات لوم وعتاب: جدًا. سليم: مش حاسة؟ لتلتف له كارما وتقف على مقدمة قدمه وتطبع
قبلة على جبهته من الأعلى: أنا اللي عاوزة أحس إني النهاردة وبكرة مالكة حتة من الجنة، ومش عاوزة أي أسئلة أو مفاجآت، كفاية عليا اللي عرفته النهاردة. سليم بتساؤل: وإيه اللي عرفتيه النهاردة؟ كارما بدموع: إني بحبك فوق حب المحبين حب. سليم يقبل رأسها ووجهه بأكمله، وبين كل قبلة وأخرى: وأنا مش بس بحبك، أنا بعشقك يا كرملة حياتي.
كارما تستمع بشعورها وغمضت عيونها باستمتاع، ليقشعر بدن سليم ويدق قلبه بعنفوان كما فعل صباحًا، ولكن حاول طمئنت نفسه بأنها معه وبين يديها، لكن لماذا ذلك الشعور اللعين الذي يخبرني بأني لن أتمكن من رؤيتها بعد الآن. كارما: احضني جامد ياسليم بكل قوتك. ليخاف سليم أكثر ويفعل كما طلبت منه ويأخذها ويذهب إلى سريرهما وهي في حضنه كما طلبت. كارما: سليم، من هنا لحد بكرة ماتبعدش عن حضني أبدًا، كل ما تشوفني أحضني.
سليم حاول يضحك ولكن فشل: كده هربطك على ضهري بحبل يا كرملة. كارما: لو تقدر أعملها ياسليم. تأكل قلبه القلق أكثر: كارما، انتي كنتي فين؟ كارما: بكرة هقولك. سليم: طب أقولك أنا على مفاجأة بكرة وأمري لله. كارما بنوم: اممم. سليم: حاجز لينا بكرة جناح في فندق ديجا ومحمد، وبعد كده منه على طول على المالديف اللي اتأجلت بسبب وفاة جدتك، إيه رأيك؟ كارما: حلوة طبعًا.
لتسقط في النوم كليًا وتترك ذلك العاشق قلبه يدق بعنفوان وكأنه سيكسر ضلوع صدره ويخرج منها. وأخيرًا أتى اليوم الموعود والفرحة المنتظرة، ترى ماذا سيحدث به.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!