أتت كارما لتخرج، وإذا بماجدة تمسك بها. ماجدة: لا يا كارما، ماتمشيش. كارما: لا، همشي. اشبعي ببيتك ده اللي ياما هتدفعي أمي عشان تطرديها منه. ماجدة بدموع: لا لا، حقك عليا. أوطي على رجلك أبوسها يابنتي. يعلم ربنا إني عمري ما كرهتك، لا انتي ولا أختك. أنا كنت خايفة أمك تبعدكوا عني والله. كارما: واديكي انتي اللي بعدتينا عنك بعملتك انت وابنك ومراته. تركت ماجدة كارما وتوجهت إلى مريم.
ماجدة: بقيتي عايزة تقتلي بنت ابني يابنت ال*لب؟ تهورت مريم وأمسكت بها من عنقها، وإذا بمريم تقوم بقوة تبعدها عنها لتقع ماجدة أرضًا. فيركض إليها زين. مريم وقد جن جنونها: اها، أنا اللي عملت كده وعشان وهعمل أكتر من كده. ماهو مش بعد ما قبلت إني أعيش مع ضرة ودمي يتحرق كل يوم والتاني من مدح ابنك فيها قدامي، ييجي في الآخر أحب ولاده؟ ولا بنتها العقربة الصغيرة تاخد ابني زي ما أمها العقربة الكبيرة خدت جوزي؟
نارولين بدموع وحاولت التقرب منها. نارولين: إيه اللي بتقوليه ده ياماما؟ أهدي بالله عليكي. مريم: ابعدي عني. أنا كرهت أمهم وهي عايشة، وكرهتها أكتر بعد ما ماتت. عملت كل حاجة عشان ما أخليش المحروس (يزن) يبص لواحدة أد عمره مرتين. شرب وشربته، ومضيت على ورق يوديه في ستين داهية. لتقترب من كارما وتفتح عينيها على آخرهما وتضع إصبعها في فمها وتخفض صوتها كأنها تقول لها سر خطير. مريم: أوماااال انتي فاكرة هو كان بيعمل كده ليه؟
طب أقولك على حاجة أكبر؟ أنا اللي حطيت له الدواء المنشط عشان... عشان... وتضحك بصوت عالٍ. مريم: عشان يتهجم على أمك. بس كان قصدي من كده إنه يقتلها وهي بتمنعه. وتكمل بحقد: مش تخلف لي عيل كمان يقرفني (وتشاور على عمرو) . كرهيه ليها زاد أكتر وكرهي ليكم زاد أكتر. بدأت أخلي ماجدة في صفي، وللحقيقة هي كانت بتكره أمك خلقة، يعني أنا ماليش دخل. يزن اقترب منها وصفعها بقوة.
يزن: السجن لا، مش السجن. الموت كان عندي أهون من إني أوصل لمرحلة إني أولاد أخويا يكرهوني وولادي بعاد عني. مريم بضحكة انتصار: وكده أنا وصلت للي أنا عاوزاه. وفجأة عقدت ما بين حاجبيها وكأنها تذكرت أمرًا ما. مريم وهمس: بس انت كده مكرهتهاش ليه؟ مش بتكرها لييه؟ وبدأت تشد في شعرها كما المجانين. وإذا بها تقع مغشي عليها. كارما بوجع: سليم، مشيني من هنا.
ليسمعها سليم ويأخذها ويتحركوا، تاركين خلفهم ما بين غير المصدق واللي لا يستوعب ما حدث، والحزين لفراقهم، والذي ذكريات الماضي هاجمته على حين غفلة منه. *** صعد الجميع بسيارة سليم. وبمجرد صعوده هو الآخر، أتت له رسالة لم يعرف مصدرها ولم يكن يتوقعها، ولكنه تجاهلها ليصل بعد فترة لبيته. سليم: ديجا، ياديجا. ديجا تمسح دموعها المنهمرة: أيوة ياسليم. سليم: تعالي ياحبيبتي. وإذا به يرى أثر الدموع بعينيها بلهفة. سليم: مالك؟
ديجا: أبدًا، حاجة دخلت في عيني. سليم: تمام. دي سيا وده عمرو. ديجا بترحاب: ياأهلا، نورتنا والله. سيا بتعب: تسلمي. سليم: وصلي سيا وعمرو أوضتهم. واكشفي على سيا، شوفي لو فيه أي إصابات في جسمها. ديجا: عيوني. اتفضلي ياجميل، يا عمورة. عمرو مسك بقوة في كارما. كارما: ماتخافش ياعمرو، روح مع ديجا. ليذهب معها. وبعدها يلتفت سليم لكارما. سليم بغمزة: طب إيه؟ كارما باستغراب: إيه؟ سليم: لا، هنقضيها أهات. فكي كده.
ليحملها ويصعد إلى أعلى. كارما بخضة: ياااااااه. سليم: بتشهقي ملوخية ولا إيه؟ ويصل لغرفتهم. فينزلها ويقترب منها بهدوء. سليم: أنا فخور باللي عملتيه. كارما: عملت إيه؟ سليم: إنك ماتخليتيش عن عمرو. كارما بإحراج: بإذن الله. أنا هشوف بيت تاني.
ليقاطعها سليم بقبلة تسرق أنفاسهما معًا. بث بها سليم كل ما يشعر به تجاهها في ذلك الوقت، وأنها مخطئة لمجرد تفكيرها بتلك الترهات. أقدم على فعل ذلك ليشعرها بأنهم واحد. ليتوقف بعد فترة ليجعلها تلتقط أنفاسها. وقف سليم وأشعل سيجارته. سليم: جربي تقولي بيتي وبيتك تاني يا كارما. لتستحي كارما وتتدثر نفسها أسفل الغطاء. ليكشفه عنها سليم. سليم: الدنيا حر خلقة. لتبدأ في السعال فور شده الغطاء. سليم بلهفة: في إيه؟
كارما بسعال: هتخنق يابن آدم. سليم بفهم أطفأ سيجارته. سليم: يا سبحان الله. كنت هتموتي من الكسوف دلوقتي. ومكملش ثانيتين والدبش طرطش. *** بعد خروج كارما، يركض زين على والدته المغشي عليها ويحاول إفاقتها ولكنها لا تستجيب. ليحملها أخيرًا ويركض بها إلى المشفى هو وأخته. ويفضي البيت على ماجدة ويزن، الذي ينظر حوله ليجد البيت قد أصبح فارغًا. يزن بحسرة: ها ياحاجة ماجدة، استكفيتي ولا لسه؟ اتبسطي؟
أهو البيت فضي. ياما قولتلك مش لازم عشان نبقى تحت طوعك تمشينا على مزاجك. احنا مش عرايس لعبة ياحاجة. وانتِ ولا انتي هنا. مرة تهدديني بشغلي ومرة بولادي. لحد ما جاتلك اللي مشتتني ومشتك زي اللعبة في إيدها. أقولك أنا؟ مش هقولك غير الله يسامحك. ليخرج هو الآخر ليلحق بأولاده. لتبقى بمفردها تحدث نفسها وكأنها شخص آخر يحدثها. ماجدة: كسبتي إيه ياماجدة من جبروتك؟ استفدتي إيه؟
صوت: أنا ماكنش قصدي كل ده يحصل. أنا كان نفسي يفضلوا معايا حواليا ياخدوا بحسي. ماجدة: عملتي كل اللي عملتيه، وفي الآخر بقيتي لوحدك بطولك. عملتي كل حاجة وحشة في حقهم، وفي الآخر نسيتي إن الحلو اللي بيقعد. نسيتي تبيني لهم قد إيه انتي بتحبيهم زي ما بينت لهم قسوتك وجبروت قلبك. كنتي طبطبتي على مرات ابنك وحاجتي على ولاده. كنتي تشوفي إيه يريح ابنك، مش إيه يريح ضميرك وبس. صوت بسخرية: ضميرك؟ ها هو فين ضميرك ده؟
لما كنتي بتسمعي صراخ مي وولادها وانتِ واقفة بتتفجري؟ لما كانت العيلة تيجي تستنجد بيكي ترديها ليه كده؟ ليه؟ ماجدة: لترد بصراخ: لاااااا! أنا ماكنتش عايزة غير إنهم يبقوا. لتُقاطع كلامها عندما تشعر بتجمع الدماء في مقدمة رأسها وتقع مغشي عليها، لا تجد من ينجدها. ليدخل عليها آخر من كانت تتوقع. ***
محمد سارح في ملكوت الخالق، ذاهب لا يدري أين وجهته. وإذ بقدميه تقف أمام مسجد. يخلع نعليه ويدخل. وإذ بحالة من السكينة تهطل على قلبه. وفجأة شعوره بأنه يريد البكاء. فذهب سريعًا وتوضأ وقرر البكاء بين يدي الخالق.
محمد: اللهم إني إليك لجات، وبعظمتك من نفسي احتميت. اللهم إنك ولي النعم ورافع الغمم، ارفع غمتي عني. أرني طريقي، دلني عليه يارب. إن كنت تختبرني فيمن أحبها قلبي، فلا تقسو علي في اختبارك. فوالله إني قابل لقضائك، ولكني نفسي الطامعة كانت تريدها كاملة مكملة. كسرتني وأحنت ظهري، وحاشا لله أن يحني ظهري لغير سواه. ياااااا رب، قلبي يريد القرب وعقلي رافض التلفظ باسمها. فقد سلمته نفسي، وها أنا هنا أحترق بنار حبها. ربي لا تذر قلبي حزينًا. جئتك ضال الهدى، فدلني.
ليفرغ من صلاته بأعين دامعة. وإذ برجل مسن العمر، أبيض اللحية، تلمع عيناه من حب الله، ووجهه كما البدر ليلة التمام، مبتسم الثغر، يقترب منه ويضع يده على قلبه. الشيخ: ما بال مال قلبك يافتى؟ محمد مسح عينيه: أبدًا، مفيش. وهب ليقوم. الشيخ: استنى بس. مالك حمقي ليه كده؟
أنا عارف شباب اليومين دول مالهم، وإيه مفهمهم إن البكا ضعف. كلنا يابني ضعاف قدام اللي خلقنا، وده مش عيب. ومعظم دموعنا بتبقى بسبب حال قلوبنا. احكي يابني، لعل المولى بعتني لك للهداية. محمد بوجع: مكنتش أعرف إن الحب وجع كده. الشيخ: الحب عمره من غير وجع زي الفرح بدون أنيس. ولعل يابني ربنا أراد اختبار صدق حبك ده. محمد: لو هيخليني ضعيف كده، مش عاوزه. الشيخ: أوعى تكون مفكر إنك ساعة ما تعشق إن الدنيا هتبقى وردي؟
تؤ، لا. عشق الرجال غير ساعة الرضا، تحس إنك مالك الكون. وساعة الغم زي حالتك دي، تشوف الدنيا سودة. محمد بحنين ودموع بتجاهد متشقش مسارها على وجهه: من ساعة ما وعيت عالدنيا قلبي مادقش غير ليها. وكل ما أقرب كانت تديني على دماغي. الشيخ: أكيد كان فيه سبب. محمد: تافه، سبب تافه. عمري ما اعترفت بيه. إيه يعني؟ إيه يعني أكبر مني بأربع سنين؟
الدنيا خربت. أحاول مرة والتانية والتالتة، لحد ما فاض بيا الكيل. ويوم ما حسيت إن خلاص الجليد بينا هيفك، أعرف إنها... الشيخ وقد شعر بأن الآتي صعب عليه قوله: هون على قلبك يابني. الدنيا مش مستاهلة. محمد: طب فدني ياعم الشيخ. أعمل إيه؟ أكمل ولا أبعد؟ يمكن أنسى. الشيخ بتردد: لو ندمت... محمد بسرعة: ندمت. الشيخ: يبقى مش أنا اللي أفيدك. شاور ده (وأشار على قلبه)
. لو تقدر تستحمل وتعدي اللي حصل، ما دامت ندمت وتابت لله توبة نصوحة، يبقى توكل على الله. ده (وأشار على عقله) هيغلب ده (قلبه) . يبقى بلاه وسيبها. يمكن ربنا يرزقها باللي يتقبلها زي ما هي، عشان ما تكملش تظلم نفسك وتظلمها معاك. محمد وقد زادت حيرته أكثر، فلا يعلم الآن ماذا يفعل. محمد: شكراً يا شيخ. الشيخ: عثمان. اسمي عمك عثمان. محمد: شكراً يا عم الشيخ عثمان. عن إذنك. عثمان: أعرف إن ربنا جابك لحد عنده لسبب يابني.
محمد: وايه هو السبب يا عم عثمان؟ عثمان: اسأله هو. محمد: حاضر يا عم عثمان. عن إذنك. عثمان: إذا احتجت أي شيء، أنا هنا على طول. ليخرج محمد. فيرفع الشيخ عثمان يديه. الشيخ عثمان: اللهم يامُهدي كل عاصي أهده، ويا مُنجي كل حائر نجه، وأريه عجائب رحمتك ومغفرتك. *** ماجدة فاقدة الوعي. تدخل عليها أختها سعاد لتفزع عند رؤيتها لها ملقى أرضًا. سعاد: ماجدة، مالك يا أختي؟ فوقي ياحبيبتي، فوقي. لتفتح ماجدة عينيها بضعف وتردد اسمها بهمس.
ماجدة: سعاد. سعاد: أيوه سعاد ياحبيبتي. قومي، قومي على حيلك. ولكن لا رد. لتستنجد سعاد بأشخاص عابرين يساعدوه على نقلها للمشفى. *** سليم نائم، وفارد أحد ذراعيه والذراع الآخر على عينه. لتأتي كارما. كارما: شيل دراعك يا أخ. سليم نظر لها من أسفل ذراعه: ليه؟ كارما: عشان أنام، لو معندكش مانع طبعاً. ليقوم سليم بسرعة البرق يجذبها من ذراعها لتقع بحضنه. سليم: طب ماتنامي وهو دراعي مضايقك في إيه؟ كارما بتوتر: عشان أنت.
سليم بتريقة: وهو أنا اشتكيتلك؟ كارما خبطته على صدره: غلس. سليم: آه، عنيف يا أبو صلاح. إيه في إيه؟ بهزر. مابتتهزرش؟ رمضان. كارما: لا، إزاي بهزر ياخويا. طبعاً. لتقوم بزقه من عالسرير لتفرد يداه بعرض السرير كله. سليم بوجع بسيط: الله، مفيش أحلى من إن الواحد ياخد السرير كله يتقلب فيه براحته. كارما بتقليده: بهزر يارمضان. إيه؟ مابتهزرش؟ كخكخو. سليم: إيه الغباوة دي يا كارما؟ سليم: إيه ده؟ كارما: بهزر. سليم: بقيتي كده. ماشي.
ليقوم بحملها وحدفها عالسرير وتبدأ حربهم بمخدات السرير المصنوعة من ريش النعام، لتطير عالياً في جو يملأه سعادة لم تشهدها كارما من قبل. ليتعبا الاثنان فيأخذها سليم في حضنه. سليم: كفاية كده عشان تعبت. كارما بتنهج: معاك حق. كفاية. سليم: طب نامي. كارما: مش عارفة. يمكن لأول مرة أبقى فرحانة كده، فمش عارفة أنام مثلاً. سليم: مثلاً. كارما بحماس: أقولك على سر. سليم غمض عينيه: امممم. كارما بزعل مصطنع عدلت ذاتها وخبطته بخفة.
كارما: أيوه، ما أنا مش مهمة. بقول أي كلام في الهوا يا أستاذ. مش صح كده؟ سليم: أعوذ بالله. حصل إيه لكل ده؟ كارما: بتسبني وتنام وأنا بتكلم في أول جوزنا. أومال في آخره هتعمل إيه؟ سليم بخبث: هعمل حاجات هموت وأعملها. كارما بتوتر من حديثه: شوفت إنك بتتهرب بقى ومش عايز تعرف السر. سليم بيفرك في عينه: وديه تيجي؟ قول لي طبعاً. ليجذبها لتبقى قريبة منه، لا يفصلهم سوى بضع سنتيمترات. كارما تحاول الفرار من أثره ولكن دون جدوى.
كارما: هتقول لي ولا أسيبك وأنام؟ كارما ينرفزة: لا نام. سليم بضحك: لا خالص. قولي. كارما: طب ابعد شوية. ليأخذها ويريح ظهره للخلف. سليم: لا، هو كده كويس. كارما بصدق: نفسي ماتخذلنيش. سليم بقلق: إيه اللي يخليكي تقولي كده؟ كارما اتشبثت بحضنه أكثر: أبداً، حسيت إني عايزة أقولك كده. سليم قبل مقدمة رأسها وأغمض عينيه ليذهبا في نوم عميق. *** لتمر عدة أيام، ليست بكثيرة، كلا منهما على وضعه. ليأتي صباح يوم جديد على الجميع.
تستيقظ ديجا على رسالة. تقوم بفتحها وإذا بها عدة فيديوهات. أحدهم به يوسف يصرخ وجعًا ويتلوى كما لو أن حية لدغته، ويهذي بكلمات كل المفهوم منها. يوسف: ارحمني يا مازن، مش قادر، هموت. وإذ بمازن يفرغ كيسًا من السم الأبيض الذي يتناوله يوسف بإدمان على جزمتيه. ليسرع يوسف كما الكلب لهاثًا يستنشقهم.
لتصرخ ديجا صرخة وجع كتمتها بيديها ويرتعش جسدها. لتقوم بغلقه وفتح الآخر. وإذ به أيضًا يوسف. يقوم مازن بإعطائه حقنة وينظر لها في الكاميرا بشماتة ويشاور لها بالحقنة في عدسة الكاميرا قبل أن يطعنها في وريد أخيها. ليرن هنا هاتفها لترد فورًا. مازن: تخيلي بقى الحقنة دي لو فاضية مفيش فيها غير هوا، إيه ممكن يحصل؟ ديجا بهمس باشمئزاز: ماااازن. مازن باستفزاز: براڤو عليكي.
ديجا: قسمًا بالله لو فكرت إنك تأذي أخويا أكتر من كده، لهقتلك. مازن باستمتاع: شرسة. ياااه، وهو أنا عشقتك من شوية؟ ديجا: اسمع لي. ليقاطعها مازن بحدة: اسمعي انتي. أنا بعت فيديو من دول لأخوكي ومهتمش. لو خايفة بقى انتي على أخوكي التاني. ديجا: طلباتك. مازن: ماليش غيرها، وانتِ عارفاه. ديجا: ده في خيالك. انت بتتكلم بثقة كده ولا كأنك باعت على نفسك بلوة توديك في داهية.
مازن بضحكة سخرية: ماهو أنا قاصد. أصلك مش غبية لدرجة إنك تبلغي بالفيديوهات اللي معاكي. انتي أذكى من كده بكتير. وعارفة إنك قبل ما تخرجي تبلغي، هكون أنا وصلت لك رقبة يوسف. وبفحيح أفعى، أنا عادد عليكِ أنفاسك يا ديجا. فكري. ولما توصلي لقرار هتلاقيني مستنيكي في مكاني بكرة الساعة 8. وهتيجي تشاااولي. ليغلق هاتفه دون انتظار ردها. وإذا بها تنظر إلى هاتفها في حالة من الهلع ولا تدري ماذا تفعل. ***
في المشفى التي بها ماجدة، يدخل يزن ليسلم على خالته. يزن: عاملة إيه دلوقتي؟ سعاد: زي ماهي. مفيش أي جديد. ومفيش حد من الدكاترة بيطمنا. يزن يقبل رأس خالته: طيب، أنا راجعلك. ليذهب للطبيب المعالج لحالة والدته. يزن: السلام عليكم. الدكتور: وعليكم السلام. أهلاً يا أستاذ يزن. اتفضل. يزن: خير يا دكتور؟ حالة أمي وصلت لفين؟ الدكتور: الحقيقة، ما بخبيش عليك، بستنى حضرتك كل يوم، بس حضرتك بتيجي بعد ما نبطشيتي بتخلص.
يزن: أنا متأسف والله، بس حضرتك عارف من هنا عند أمي للمستشفى التانية عند مراتى. الدكتور: كان الله في العون. أنا والله مش أبداً إزاي... يزن: بدون مقدمات وقول اللي عندك حضرتك على طول. الدكتور: بصراحة، والدتك ساعة لما جات مكنتش معمول لها الإسعافات الأولية بشكل صحيح. ونظرًا للحركات العشوائية اللي اتشالت بيها، أدت لتكون العديد من التجلطات الدموية بسبب ارتفاع ضغط الدم بصورة عالية جدًا داخل المخ. بمعنى (وشاور على أشعة جانبه)
بمعنى إن لو كان الجلطة هتحصل هنا بس، لا، فهى حصلت هنا وهنا وهنا. يعني بمعنى أصح، الجلطة أثرت على كل الخلايا المخية المسئولة عن الوظائف اللي بيقوم بها جسمها، إلا خلية واحدة وهي الذاكرة. يزن بكسرة: كده. أنا مش فاهم، هينفع تتعالج ولا... الدكتور بعملية: كل شيء بإيد المولى عز وجل. ادعي لها. يزن: ونعم بالله. بس هو تأثيرها كده واحد على كل خلايا المخ؟
الدكتور: لا طبعاً. في مناطق وخلايا معينة التأثير هيبقى أقل. وده هنحدده لما تفوق من الغيبوبة. يزن: طب وهى هتفوق إمتى؟ الدكتور: برضه مقدرش أحدد. وإذا بهم يسمعون صوت سعاد تنادي على أحد يساعدها. ليهبوا واقفين يركضوا إليها في عجلة. ليدخل الطبيب فيجد أن ماجدة قد فاقت وعادت لوعيها، ولكن ضربات قلبها غير منتظمة. ليخرج الطبيب الجميع للخارج ويبدأ في فحصها ويقيس النبض، ويرفع جهاز التنفس عنها قليلاً، ليكون على لسانه.
ماجدة بتعب شديد: بنات الغالي، يا كارما، هات أختك وتعالي ياضنايا. وتنظر للطبيب في تعب شديد. ماجدة: عاوزة أشوفهم. أنا هموت ومش عاوزة أموت قبل ما أشوفهم. لتدمع أعين الطبيب. الدكتور: حاضر ياحاجة. اهدى وأنا هجيبهملك بنفسي. ليفحصها وبعدها يطلب من الممرضات عمل أشعات مقطعية للتأكد من أمر ما. ثم يخرج بعدها. يزن بلهفة: هي كويسة، مش كده؟ الدكتور: لسانها مبطلش تنادي على كارما وأختها. يزن بحزن: كارما وسيا.
الدكتور: مظبوط. لو تقدر تجيبهم ليها في أسرع وقت يكون أفضل. يزن: هو... الدكتور: الموضوع كان لحد قبل ما تفوق جلطة وشلل كلى. الآن الصراحة الوضع مش مطمئن. يزن بكسرة: طيب، هحاول. الدكتور بشفقة: ربنا يقويكي على ما ابتليت به. *** في الفيوم، في بيت موسى الصريطي، يجلس على طاولة الطعام لتناول الفطار. موسى: يلا ياعماااار هتتأخر. ليقطع كلامه وتأتي زوجته. صالحة: عمار مش هنا يا أبو عمار. انت طردته ولا نسيته؟
موسى: بطلي ياولية و يزهق على الفطار. وادي الطفح أهو مش متسمم. صالحة: استهدي بالله بس وكمل أكلك ياموسى. أنا إيه مخ الصعايدة اللي ركبك ده؟ أومال لو كنت صعيدي كنت عملت فينا إيه؟ ليستجيب لكلامها ويجلس مرة أخرى. صالحة بهدوء: عجبك حالك كده؟ موسى: ماله حالي يا ولية؟ اتجننتي ولا إيه؟ صالحة بحزن: لا ماله وماله ياموسى. مش أنت ده اللي قاعد قدامي ده. مش جوزي ده واحد حزين على ابنه اللي فاته وعلى تجارته اللي من بعد ابنه محتاس فيه.
لينظر لها بصدمة. صالحة: ما تبصليش كده، دي الحقيقة. زعلان منه ليه؟ عشان متمسك بمراته ومش قابل إهانة؟ ليه؟ عملته قبله يابن الصريطي لما وقفت قدام الدنيا عشانى، فاللي فيه ابنك ده منكم. موسى: بقيتي شبه مقصوفة الرقبة دي؟ حش لسانك. صالحة بخبث: هي أحلى طبعاً. موسى: آخرسي. قطع لسانك. هو أنا شوفت ولا هشوف في زيك يا أم عمار؟ انتي لا فيه زيك ولا فيه شبهك في الدنيا. صالحة
بابتسامة رضا زينت ثغرها: مدامك قولت يا أم عمار، يبقى تتصل بيه. عمار يرجع. موسى: كأن الدنيا اتشقلب حالها. أنا اللي أتصل بيه يرجع؟ لا. صالحة: خلاص، أروح ليه أنام؟ موسى: بردوة لا. ولو فكرتي تعمليها تبقى بزعلة كبيرة أوي. صالحة: يعني أنت موافق يرجع ومراته معاه؟ نظر لها وسكت. لتقوم تطبطب على كتفه وتقبله. صالحة: كنت عارفة إنك قلبك أبيض من اللبن الحليب.
موسى: محدش في الدنيا دي يعرف يثبتني غيرك، ولا يرجعني عن كلامي غيرك يا صالحة. صالحة: لو شايفه مش صالح، يبقى تكسر رقبته قبل ما تكسر كلمتك. موسى: كسر رقبته كل اللي يزعلك. هو انتي عمرك قولتي غير الصالح يا صالحة؟ ليقف. موسى: يلا سلام عليكم. لتقف هي الأخرى تناوله عباءته. صالحة وهي تجعله يرتديها: روح ربنا يجعلك في كل خطوة سلامة. موسى بتحذير: اوعاكي تروحي لابنك ياصالحة. صالحة: عمري ما كسرت كلمتك يا أبو الغالي.
موسى ابتسامة حانية ارتسمت على شفتيه ليقبل رأسها ويودعها ويذهب خارجاً. *** تستيقظ سيا على رنة هاتفها لترد بصوت يملأه النوم. سيا: صباح الخير. زين: عمر ما يجي خير وأنتِ مش جمبي يا سيا. سيا بخضة استقامت من نومتها: زين، أنت كويس؟ في حاجة؟ زين: محتاجك جمبي أوي يا سيا. سيا: لو أنا مش معاك في المكان، فـ أنا في قلبي. غمض عيونك دايماً وأنت هتحس بوجودي حواليك. زين: بعمل كده. بس نفسي تخيلاتي دي تبقى حقيقة.
سيا: اللي حصل ماكنش سهل يازين. زين: بس أنا ماليش ذنب فيه يا سيا. لو عليا كنت قتلت نفسي قبل أشوفك في الوضع اللي كنت فيه. سيا: بعد الشر عنك. عارفة يا زين، لا أنت ليك ذنب ولا أنا ليا ذنب. لا أنت هتقدر تغير أمك اللي حاولت تقتلني، ولا أنا هقدر أمحي اسم أمي اللي أمك بتكرهني عشانها. زين: خلاص، نسيب البلد خالص؟ هطلبك من كارما وأخدك ونسافر نكمل دراستنا برة، أنا وأنتِ بس.
سيا بنفي: لا طبعاً. دي حاجة أنا ما أقبلهاش. اللي يتخلى عن أمه في الوضع اللي هي فيه ده، يتخلى عني في أي وضع صعب هتحط فيه. اسمعي يا زين، دي أمك. أي نعم عملت حاجات كتير غلط، بس أمك. واللي مالوش خير في أمه، مالوش خير في أي حد. زين باستعجاب: بقيتي انتي اللي بتقولي كده؟ سيا: أيوه. أنا مامتك دلوقتي في وضع ميسمحش بأي عقاب أو تخلي. خلي بالك منها، وربنا يقومهالك بالسلامة. زين: أنا عمري ما غلطت. سيا بعدم فهم: في إيه؟
زين: في إني دوناً عن بنات العالم حبيتك انتي. لتبتسم سيا ابتسامة واسعة. سيا: طيب يا عم الحبيب. لازم أقفل دلوقتي عشان بينادوا عليا عشان الفطار. زين: مش عاوزة أي حاجة. سيا بخجل: مش عاوزة غيرك. زين: قريب بإذن الله. قريب. *** يستيقظ سليم قبل كارما، فإذا به يراها كما الملائكة.
سليم: أأنتِ المشاغبة القوية اللي طالما رأيتها. ظلموكي ورب محمد. فمن يراكي تنامين كما الحمل الوديع، يظن بأنك من فرط السعادة تذوبين. سحقاً لأيام لم تكن عادلة معكي كي تذيقك العذاب ألوان. ماذا ستفعلين إذا علمتي بما أخفيه عنكي؟ أنا الآخر أخاف من مجرد التفكير. ليهز رأسه بعنف. سليم: والله شكلك اتجننت يابن الزناتي. قوم خدلك حمام بدل ما تصحى تقولك هتصحى وتصبطح ولا تتدبح في سنتك دي.
ليدخل يأخذ حمامًا ويخرج بفوطة على وسطه ويقف أمام المرآة يمشط شعره. وإذ به يسمع صرخة من خلفه. كارما: اعاااااااااااا! حد يصحى يشوف حد بالمنظر ده بردوة. سليم: ولو الفوطة وقعت دلوقتي، إيه الحل؟ كارما: اعااااا! أنت سافل على فكرة. مش عارفة هتفهم إمتى إن كل البشر هدومهم بتتلبس في الحمام. سليم: ده قانون جديد انتي شرعتيه ولا إيه؟ كارما خبطت يدها على رأسها: ياربي، مافيش فايدة.
لتتخطاه لكي تدخل الحمام. ليسمك ذراعها ويشاور على خده. كارما: نعااام. سليم: فين صباح الخير بتاعتي؟ ولا آخدها أنا؟ كارما: وعلى إيه. لتقبله في خده. كارما: صباح الخير حلو كده. سليم: مش بطال. لتتركه وتدخل تأخذ حمامها هي الأخرى. *** ليتجمعوا أخيرًا على الفطار، ليلاحظ سليم شرود أخته. سليم: ديجا، انتي كويسة؟ ديجا بانتباه: هاااا، أه كويسة. سليم: أكيد؟ ديجا: أه ياسليم. هيكون فيا إيه؟ سليم: طيب ياجميل، ليه العصبية بس؟
ليقبل رأسها ويخرج. كارما من خلفه: خلي بالك من نفسك. سليم: خلي بالك منها. كارما: في عنيا. ليقبل رأسها أيضاً ويكمل طريقه. *** كارما: ها بقى يا ست ديجا، البيت فضي لينا أهو. في إيه بقى؟ ديجا: مفيش حاجة يا كارما. صدقيني. ولما يكون فيه حاجة هقولك. كارما: مش عاوزة أضغط عليكي وأقولك إني مش مقتنعة بكلامك وكل الهري ده، بس لو حبيتي تحكي في أي وقت، أنا موجودة.
لتهز ديجا رأسها دليلاً منها عالموافقة. ليرن الباب فيذهب عمرو ليفتح. ليجد شخص لا يعرفه. عمرو بتساؤل: أنت مين؟ ليضحك ويحمله. عمرو: أنت اللي مين؟ عمرو: أنا عمرو. ممكن تقولي أنت مين وتنزلني؟ عشان ميصحش كده. ليضحك أكثر: ماشي كلامك. أنا ياسيدي محمد. عمرو: تشرفنا يا أستاذ محمد. اتفضل. ويخبط بكفيه: يا بنات، معايا ضيوف. ليدخل. فإذا بكارما وسيا يضحكون. كارما: أهلاً يامحمد. اتفضل، البيت بيتكم. محمد: هو مين القمر ده؟
كارما: ده أخويا. محمد وهو ينظر لسيا: طب والعسل ده؟ عمرو يجعله ينظر له: أخت القمر اللي قدامك. احترم نفسك يا أخ. كارما بضحك: عيب ياعمرو. عمرو: لا مش عيب. أنا راجل البيت في غياب أبيه سليم، هو قال لي كده. والمفروض كمان، وقالي كمان إنكم كلكم مسؤوليتي. كارما: ماشي يابو نص لسان أنت. معلش يا محمد. محمد: على إيه؟ هو معاه حق على فكرة. ربنا يديمه لك. كارما: تسلم. محمد: إزيك يا ديجا؟
ديجا تشرق وتبدأ في السعال وتتوتر وتمسك كأس الماء. فإذا به يقع من يده. لتتقدم كارما سريعًا تعطيه واحد آخر. كارما: حصل خير. أنتي كويسة؟ ديجا تهز رأسها: أيوه، بس محتاجة أرتاح شوية. عن إذنكم. لتشعر كارما بأمر ما بين الاثنين، ولكن تصمت. محمد: هو سليم فين؟ كارما: راح الشركة. محمد باستغراب: الشركة؟ كارما: أه، فيه حاجة. محمد: أبداً. طب أستأذن أنا. كارما: أنت لسه جاي؟ محمد: معلش، مرة تانية سلام. *** صالحة: منال، انتي يابت.
منال: نعم يا ست صالحة. صالحة: البسي وتعالي. مستنياكي برة. هنروح مشوار. منال: ماشي يا ست الكل. لتخرج لها بعد خمس دقائق وتأتي لتمشي. ليوقفها السائق. السائق: اتفضل يا ست صالحة، أوصلك مطرح ما تحبي. صالحة: أنا رايحة الأرض الشرقية وهاخدها مشي. مش عاوزة عربيات. السائق: بس... صالحة: مبسش. اسمع الكلام ياواد. السائق: براحتك يا ست صالحة. لتأخذ منال وتذهب وتصل إلى الأرض الشرقية كما قالت.
صالحة: عارفة بيت عمار ابني اللي ساكن فيه دلوقتي؟ منال: طبعاً يا ست صالحة. صالحة: تروحي على هناك طوالي تنادي ليا على مراته وتجيبيها بإيدك وأنتِ راجعة. *** ليعم المساء ويرجع سليم ومحمد البيت ويدخلوا غرفة المكتب. محمد: عاوز أفهم، أنت رافض ليه؟ سليم: عشان معنديش استعداد ييجي اليوم اللي تجرح أختي فيه، ولو حتى بكلمة. ليقطع حديثهم دخول يزن. سليم بصدمة: يزن؟ خير؟ يزن: مش خير خالص. سليم: براحة بس، اقعد وفهمني فيه إيه؟
يزن: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!