تحميل رواية «اجبرت على زوجة اخي» PDF
بقلم دعاء زينة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعصبية ملجمة: يا أمي، إيه اللي بتقوليه ده؟ أتزوج مرات أخويا إزاي؟ مبقتش أرملة، مرات أخوك. ولو بردو يا أمي، وبعدين أنا خاطب. الشرع حلل أربعة. أيوه، بس أنا مستكفي بواحدة يا أمي، ثم إن مجدي لسه متوفى من يومين، يا أمي، وانتِ عايزة تجوزيني مراته. هستنى لما العدة تخلص وأكتب عليها فوراً. لا يا أمي، مش طريقتي دي. طريقتي ولا طريقتك. طريقتي. ليلاحظ انعقاد مابين حاجبيها دليل على استيائها من لهجة حديثه، ليعدل فوراً طريقته في الحديث معها ويحاول استمالتها. يا أمي، ياحبيبتي، دي واحدة لسه جوزها متوفى، أكيد مش ه...
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دعاء زينة
سليم ببرود مميت: يبقى هتمشي معايا بهدوء ولا ندمر أختك اللي في ثانوية عامة.
لتسلم كارما لذلك المعتوه الذي ظهر لها من العدم ولا تعرف أيريد مساعدتها حقاً أو تدميرها. فكرت، فهي في كل الأحوال تحتاج راحة والابتعاد عن هؤلاء الذين يتربصون في الخارج.
تتركه وتصعد لغرفتها.
سليم يمسك بيدها: عال فين.
كارما بتجز على أسنانها: هجيب هدومي ولا فيه مشكلة هنا كمان.
سليم: مش محتاجاهم وبعدين انت مسمية هدومك دي هدوم.
كارما بنرفزة: والله قصدك إيه.
سليم: أنسي.
ويسحبها ويخرج بها للخارج، ومر على الجميع ولم يعطيهم أي اهتمام.
سيا بصدمة جريت مسكت أختها: كارما انتي فعلاً مرات المعتوه ده وهتسيبنا وتمشي.
سليم بحدة: أنا هتغاضى عن "معتوه" اللي قولتيها بس.
لتقاطعه كارما بشراسة: كلامي مع أختي متدخلش فيه.
وتمد يدها على وجه سيا.
سيا تبعد يداها بعيداً: ابعدي عني.
أنتي مش أختي.
كارما: مستحيل أتخلى عني أبدا.
وتتركها وتذهب.
كارما بنظرات نارية لسليم، ولكنه لم يبالي وكمل في طريقه.
ليرى أن زين أتى إليه، أمسكه من كتفه.
زين: وأنت فاكر إنك هتقدر تيجي في نص بيتنا تاخدها وتمشي عادي. ده على جثتي.
سليم في حركة سريعة يمسك يداه ويلفه حول رقبته: هو فعلاً على جثتك يا نانوس عين ماما. ونظر لمريم: ها يا ست الحبايب، أسيبه ولا على جثته زي أي راجل.
مريم بغل: سيب ابني فوراً. أهي قدامك تاخدها تاكلها أنت حر، ابني ملوش دعوة.
زين عيونه احمرت ونفسه بدأ يضيق: بس يا ماما إيه اللي بتقوليه ده. كارما مش هتخرج من هنا.
ليشد سليم على رقبته أكتر.
كارما بحدة: سيبه يا سليم.
زين بتعب: حتى لو سابني أنا مش هسيبك يا بنت عمي.
وقع ذلك اللفظ على مسمعها وكأنها أول مرة تدري بأن لها عائلة وأن لديها من يهتم لأمرها.
كارما بحدة: لا هتسبني يا زين واسمع الكلام. ده جوزي وأنت مالكش فيه. سيبه يا سليم بقولك.
سليم: عشانك انتي بس. سمعت ولا عندك طرش.
ليتركه بعيداً ويأخذها ويتقدم في السعي.
ليتفاجأ عند بوابة المنزل بمن يمسك قدمه.
فيلتفت ليرى ذلك الصغير بدموعه على وجهه.
عمرو: ممكن تسيب كارما. أنت واخدها ورايح فين.
كارما بنهر: ادخل جوه ومالكش دعوة.
عمرو بعند طفولي: ده وحش. أنا شفته وهو بيضرب زين وممكن يضربك وأنا مش أحب حد يضربك.
لتتلخبط مشاعر كارما بين صفعه لعناده وما يذكرها به، واحتضانه لبراءته وخوفه عليها.
لينزل سليم لمستوى عمرو: طيب يا عم عمرو. وإن قلت لك مش هضربها ولا هأذيها. تسيبها تيجي معايا.
يهز عمرو رأسه بلا: تؤ تؤ.
سليم: ليه بس كده.
عمرو: عشان مش ينفع البنت تبات بره بيتها. الميس هي قالت كده للبنت اللي في الكلاس.
سليم بوشوشة: أقولك على سر.
ليهز عمرو رأسه بنعم.
سليم وكأنه يقول سر: قومي. الصراحة كده كارما تعبانة وعندها جرح في بطنها ولازم نعالجه. وأنا واخدها عشان أخليها تخف. مش أنت عاوزها تخف ومش عاوزين نعرف حد.
لينظر لها وبعده لسليم كأنه يتأكد من صدق قوله. ولكن بمنتهى التلقائية تقرب عمرو من كارما ويضع يده على بطنها مكان الجرح.
لتصرخ كارما بوجع: اااااع.
عمرو لسليم: صح. أنت مش بتكدب. طيب بص ممكن تطمني عليها كل يوم.
سليم بتأكيد: طبعاً.
عمرو بهمس: بس من غير ما تعرف. وده اتفاق.
سليم بنظرة غريبة، لم يفهمها عمرو: اتفاق.
عمرو: ياسيدي. بس ممكن سؤال.
سليم: سؤال.
عمرو: اممم.
سليم: ليه مش عاوزها تعرف.
عمرو: عشان هي بتضايق لما بقرب منها أو أسأل عنها أو أي حاجة. بس هي بتحبني بس متعرفش.
سليم باستغراب: هو فيه حد بيحب حد ومعرفش.
عمرو بتأكيد طفولي بريء: طبعاً. سيا قالت لي إن كتير أوي ممكن الواحد يحب حد وهو ميعرفش. وساعتها لأنه بيكون مضايق منه فالحاجة اللي مضايقاه مش بتبقى مخليه يشوف حبه ليه كويس. بس المشكلة أني مش عارف أنا مضايق كارما في إيه.
سليم بنظرة فخر وانبهار بالطفل اللي قدامه، بص لكارما وبص له تاني.
سليم: أوقات مش احنا اللي بنعمل. ساعات الدنيا كفيلة بعمل كل شيء.
وكان هذا رد لم يفهمه عمرو بشكل صحيح، فهو بالنهاية طفل.
كارما بتعب من الوقفة: هنمشي ولا هنفضل واقفين كتير.
سليم يقبل رأس عمرو: طيب سلام يا بطل. وهعمل زي ما اتفقنا. متقلقش.
في سيارة سليم.
كارما: كنتوا بترغوا في إيه كل ده.
سليم بغرور: كلام رجالة.
كارما: وياترى إيه نوعية كلام الرجالة مع طفل مكملش عشر سنين.
سليم: شيء ميخصكيش.
كارما بطفولة: أصلاً عادي يعني. ميهمنيش أوي يكون في علمك.
ليبتسم سليم على تلك المجنونة في داخله ويكمل طريقه.
كارما بتنبيه: ده مش مكان البيت.
سليم: وأنتي عارفة منين طريق البيت.
كارما: أنت مش جايبني من هناك الصبح.
سليم: آه صح. بس ده كان بيت العيلة. بس دلوقتي أنا هوديك مكان تاني.
لتصمت ولا تهتم كثيراً لذلك. وبعد مدة يصل ويقف السيارة وينظر إليها. ليتفاجأ بأنها مغمضة العين نائمة. فمن الواضح أرهقها الطريق. فهي بالاخير متعبة وتحتاج لراحة. نزل وفتح الباب المواجه لها ويحملها. ولكنه تذكر في اللحظة الأخيرة أنه من الأفضل أن يوقظها.
سليم بهدوء: كارما. كارما. وصلنا. فوقي.
كارما بفزعة: مامااااااااا.
وتمسك يد سليم فوراً في خوف رهيب كأنها تستنجد به من أمر يجهله.
سليم بهمس: أنتي كويسة.
وبصوت أرق من العذب.
لتفيق كارما على كلمات أرق من العذب وأغلى من الياقوت. لتهدئ نفسها وتستكين روحها. وتنظر لسليم ليتوه في عينها.
سليم يبلع ريقه: احم احم. وصلنا. قومي انزلي يلا.
لتنزل وهي بداخلها حالة من الرضا. كما تمنت أن يكمل قراءة بصوته هذا. فوالله أن روحها تعطشت للمزيد من كتاب ربها.
سليم: شوفي أي أوضة واعتبريها ليكي. ودلوقتي أنا هتحرك عشان مينفعش أفضل معاكي أكتر من كده لوحدنا. وهجيب لكِ ديجا.
تهز رأسها بالإيجاب. ويخرج سليم وتبقى هي تستكشف المنزل ذو الطابع الهادئ. به شيء يجعل النفس تستريح ولا تدري ماهو حقاً.
يوسف: يابني أنت غبي جاي تسافر وأنت متعرفش مين خدها.
مازن: أكيد لا. بس محتاج استجمام. وبعدين افرض ماتت. لازم أظبط دنيتي.
يوسف بنفور: لا ماظنش. كتك البلا في لفظك.
مازن: خلاص يا عم. حتى لو ماغترتش الورقة معايا وهخدها غصب عنها في أي وقت.
يوسف باستنكار: أنت هتستهبل. الورقة دي ولا ليها أي تلاتين لازمة. أنت عاوز تقنع نفسك أنها تحت طوعك بأي شكل وده مش حقيقي. مش كارما. ليسرح بها وبتفاصيلها. مش كارما اللي تقبل إن حد يمشي عليها أو يخصبها على حاجة.
مازن: حيلك حيلك يا عم النحنوح.
ليخطفه بخفة على مقدمة رأسه.
خليك في اللي أنت بتعمله.
لينظر يوسف إلى الطبق الذي أمامه والذي به السكر المميت. ولكن من يدري ذلك؟ فأصبح في حب مثل هذه الأشياء مغرماً. مكتف الأيدي أمامها يضعف ويصبح ليس له أي سيطرة على ذاته. ليسحب منها قدر احتياجه ويرتمي بجانبها.
يوسف: يأخذ أنفاسه باستمتاع ويهذي: معرفش ليه ميعملوهوش عصير أو معطر.
مازن: اممم. هي ونونة. طيب مع نفسك.
ليتركه ويضع غطاء على عينيه ويحاول النوم. لكي يستطيع التفكير جيداً في أمر تلك الكارما.
مريم بعصبية: إيه البرود اللي أنت فيه ده يا يزن.
يزن ببرود: أيوه يعني عاوزاني أعمل إيه.
مريم: بقولك خدها من وسطنا زي شوال الرز.
يزن باللامبالاة: طب ما ياخدها. أنتي مش كده كده كنتي عاوزة تخلصي منها. اديكي خلصتي.
ماجدة تقدمت منه وضربته كف قوي بما يكفي ليفيقته: لا فوق كده يا بن المنياوي. هو إيه اللي خلصت. دي بنت أخوك. متخرجش من هنا إلا عالبيت جوزها.
يزن بتقبل للأمر فقد اعتاد عليه منها: ياااااااااه. ياه يا حاجة ماجدة. لسه فاكرة إنهم ولاد ابنك. ليخفض صوته فجأة: الله قول لي صحيح. مش دول اللي كنت باخد الأمر منك عشان يضربوا ويتهانوا كل يوم هما وأمهم. ليكمل بحنين وحسرة: أمهم اللي كل ذنبها إنها اتجوزت ابنك الكبير مات. اتجوزي الصغير حاضر. اتعبي ويطلع عينك ومفيش لا كلمة شكر ولا عرفان جميل. حاضر. ولادك تشوفيهم بساعات محددة. حاضر. ضرب وذل وإهانة واستحملي عشان العيال. حاضر. وفضلت تقول حاضر حاضر. وأنا زيها أقول حاضر حاضر. لحد ما راحت مني ومن عيالها. لحد ما راحت من الدنيا وسابتهالك أنت والست مريم. بس سابت وراها بنات كرهونا. مابيتمنوش يبصوا في وشنا حتى. وجاية تقولي بنتنا. وبضحكة سخرية: بنتنا قال.
ماجدة مسكته من ياقة قميصه بعنف: شكلك كبرت ومبقتش عارف ولا واعي. إحنا بنقولك إيه. روح شوف بنت أخوك. الواد ابن الزناتي ده كاتب عليها ولا ماشية معاه في الحرام. عشان لو كده يبقى دمها حلال ولا ليها أي دية.
يزن بتصقيف وحزن: لا والله. من حنيتك الدمعة هتفر من عيني. أقولك على حاجة. مش هسأل ولا هروح ولا هاجي. فاهمة. عاوزة انتي تروحي وتلفي روحك. بس أكيد مش هتقدري. يا حاجة ماجدة.
ليتركها خلفه تستشيط غضباً ومعاها مريم يتأكلها نيران الحقد والغيرة من غريمتها المتوفية.
عمرو: بابا.
يزن وقف وهدى نفسه: خير يا حبيبي.
عمرو: أنت زعلان ليه.
يزن: أنا مش زعلان.
عمرو: لا زعلان. وغمض عيونه.
يزن: بتعمل إيه.
عمرو: هشش.
وبعد ما خلص قراءة الآية فتح عيونه.
عمرو بفرحة: بس كده. حسيت بإيه.
يزن بتوهان: هو أنا المفروض أحس بإيه.
عمرو: مرة كنت زعلان وأنا في المدرسة. الميس شافتني وقرأت لي السورة دي وقالت لي على إيه كمان. بس أنا مش حفظتها. نسيتها. قرأتها لي وقالت لي لو لقيت حد زعلان أو مضايق أقولهاله.
يزن: طب وأنت حسيت بإيه لما قالتها لك.
عمرو: حسيت إني أحسن. وإن ربنا بيحبني أكتر واحد في الدنيا دي.
يزن حضن عمرو جامد: وأنا كمان حسيت إني أحسن واحد في الدنيا. إن ربنا رزقني بيك.
في سيارة سليم معه ديجا.
ديجا: بردوة عملت اللي في دماغك يا سليم.
سليم: لازم أعمل كده. مش هيسبوها.
ديجا بعصبية: هما مين.
سليم: مازن نصر وصاحبه.
ديجا بصدمة: إيه. مااااا. مازن نصر.
سليم: أيوه. مازن زفت.
لتجعل الصدمة ديجا شبه فقدت النطق وصمت لنهاية الطريق. ليصلوا بعد مدة ليست بقصيرة ويدخلوا البيت.
سليم بخضة: …
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دعاء زينة
سليم: كارمااااا كارماااا
عندما لم يجد ردًا، قال ديجا: متقلقش أكيد هتكون هنا.
تركها سليم وركض باحثًا عنها في كل الغرف.
في إحدى الغرف، استراح قلبه وهدأت دقاته عندما وجدها بين يدي الله ساجدة. التفت فورًا للجهة الأخرى حفاظًا على خصوصياتها، لتأتي له ديجا.
ديجا: لقيتها.
سليم: بتصلي.
ديجا بارتياح: الحمد لله، فزعتني ياشيخ.
لتكن كارما أنهت صلاتها وخرجت لهم.
كارما: خير، في إيه نازلين.
سليم وديجا: نعير يا كارما.
كارما: يا كارما يانعم ياسيدي أنت وهي.
لينفجروا ضاحكين فور رؤيتها. ولما لا، فهي كانت تصلي بملابس سليم، والتي عبارة عن تيشرت كبير جدًا عليها يصل لقبل ركبتها وبنطلون أيضًا. ولكم أن تتخيلوا المنظر، فهي مقارنة بسليم شخص لا يتعدى حجمه طول ذراعه فقط.
كارما بعدم فهم وعصبية: ممكن أفهم بتضحكوا على إيه.
ديجا بتحاول تهدئ: أبدًا، بس إيه اللي أنت لابساه ده.
كارما بإحراج: أبدا، الهدوم اللي لقيتها قدامي لأني كنت محتاجة أصلي، وهدومي اللي كنت لابساها كان فيها دم من الجرح.
سليم بخضة فجأة (ديجا وفجأة هو شخصيًا): إيه الجرح فتح تاني؟ طب أنت كويسة؟
كارما: إيه ياعم أنت؟ أنا كويسة، وسع إيدك ليشيلها لك.
ديجا بصدمة من رد فعلها: لااا لاااا إيه ده.
كارما: بقولك إيه، أنت عشان شفتيني وأنا تعبانة بس فكرت إن لساني القطة واكلها، إنما أنا لساني أطول من كوبري روض الفرج.
ديجا بضحك: صادقة ياباشا والله صادقة. وبصت لسليم: أنت متأكد من اللي هتعمله؟
ليحرك رأسه ضاحكًا بإيماءة موافقة بأنه نعم.
كارما: طيب هتفهموني عاوزين إيه، ولا هنقضيها حركات وهمزات وأنا أبقى شبه السطانية في النص.
ديجا: اتفضل ياحبيبي اتكلم.
سليم: امسكي.
كارما باستغراب: إيه ده.
سليم: فستان بعد إذن حضرتك طبعًا.
كارما: أيوه أعمل بيه إيه يعني.
سليم: هتحضري كتب كتابك بيه لو معندكيش مانع.
كارما بصدمة: كتب إيه؟ أنت مجنون؟ أنت نسيت إن...
ليقاطعها سليم فورًا بوضع يداه على فمها.
سليم: ديجا ممكن تعملي حاجة للشيخ بعد إذنك.
ديجا فهمت ما يقصده: آه طبعًا.
وتتركهم وتذهب. ويأخذ سليم كارما ويدخل بها للغرفة ويبعدها بقوة عنه.
سليم ويداه في جيوبه: إنك إيه.
كارما: إن فيه حيوان باعني لحيوان تاني، وقانونيًا أنا مراته، يعني لو قدم الورقة في المحكمة هتهم أنا بتعدد الأزواج يامحترم.
سليم: خلصتي.
كارما بنهجان: أيوه.
سليم: مبدئيًا، الورقة دي يبلها ويشرب مياتها، لأنه لو قدمها للنيابة هو الوحيد اللي هيتضرر، لأن عشان يكون الهبل اللي حصل ده جواز عرفي لازم الموافقة والقبول بين الطرفين، وده متحققش، ولا أنت موافقة.
لتنظر له بحدة، نظرات لو كانت قاتلة لقتلته. ليكمل في لا مبالاة:
سليم: وثانيًا بقى وده الأهم، عقد الجواز عشان يكون قانوني لابد أنه يتسجل في الشهر العقاري، هو أخيب منه إنه يعمل كده. وثالثًا وده الأهم، لازم يكون وكيلك حد من أقارب الدرجة الأولى، وعلى معتقد إن الشخص اللي عمل كده مجرد صديق بس، مش كده ولا إيه.
كارما بغباء: طيب ليه هنكتب الكتاب.
سليم هيقطع شريانه: مبدئيًا لأني اكتشفت إن فرح بنت خالي تاني يوم العيد، فبالتالي لازم نسافر كلنا. وكلنا دي يعني أنا وديجا وأخواتي اللي هما هناك فعليًا.
كارما: طيب ما أنا مش هاجي.
سليم: للأسف مش هينفع تفضلي لوحدك، ومش هينفع تسافري معايا من غير صلة.
كارما: أيوه بس.
سليم يقاطعها: بس تسكتي خالص وتدخلي تلبسي بدل ما أقسم بالله هيحصل اللي مش هيحمد عقابها خالص.
وسابها وخرج. وهي جهزت وعندت ولبست الهدوم بتاعتها (واللي كانت عبارة عن بنطلون أسود واسع وتيشرت رمادي أوفر سايز وطرحة سمرا).
المأذون بمزح: أين العروس.
كارما: أنا ياشيخ، ولا سيادتك عندك بعد نظر.
ليهب سليم واقفًا يحثها على عدم التحدث ويأخذها من يدها: حد يلبس أسود يوم فرحه.
كارما: مش أنا، ليست يبقى فيه. وبعدين أفضل من الفستان الملزق اللي أنت جايبه.
سليم بعض على أسنانه: ماشي يا كارما، حسابنا بعدين مش قدام الناس. ويجلسها بجانبه: اتفضل ياشيخنا.
المأذون: أين وكيل العروسة.
كارما بحسرة: أنا وكّلت نفسي.
المأذون: مالكيش حد من أقاربك يبقى وكيلك يابنتي.
كارما بنفي: لا.
المأذون: لابد من أن يكون وكيل للعروسة.
كارما: يا شيخ أنا عديت السن القانوني وأقدر أجوز نفسي.
المأذون: لا، أكيد إن لكِ عم خال.
ليقاطعه دخول يزن.
يزن: يبقى اتحلت ياشيخ.
كارما بعصبية: مستحيل تبقى وكيلى فاهم.
المأذون: أهدى يابنتي، مدام ليكي وكيل يبقى الأفضل إنه يكون وكيلك، وإلا الجوازة مش هتتم.
سليم بنبرة رافضة لأي نقاش: اتفضل يا عمي. وحضرتك ياشيخنا، أنا هستلمك من عمك. يا كارما.
أتت لتتحدث، قاطعها: خلصنا يا كارما.
ليبدأ مراسم الزواج وتصبح كارما حرم سليم الزناتي. ليبدأ لها عهد جديد، يعلم الله أيكون سعيدًا أم ملئ بالحزن كسابق عهده.
لتنتهي مراسم الزواج وتنظر كارما لهما في غضب عارم وتتركهم وتذهب للغرفة دون قول كلمة واحدة.
سليم شكر المأذون والشهود وودعهم ورجع ليزن.
سليم بحدة: إيه جابك.
يزن: اتفضل ياعمي.
ليضحك الاثنان ويتحركا فورًا لمكان صوتهم يكون بعيد قدر المستطاع عن أذن كارما.
**********************
سليم بجدية: أديني عملت اللي قولت عليه.
يزن: أنا مش عارف أشكرك إزاي أو أقول لك إيه بأنك خليتني أسلمها ليك.
سليم: متقولش كده يا يزن، أنت عمها. بس أديني ساعدتك وعملت اللي أنت عاوزه. لما قابلتك قولت لك اتقدم وكل شيء يمشي طبيعي، رفضت وأصرت إن الجواز يتم في أسرع وقت ممكن، أفهم بقى.
يزن: بصراحة، مريم عاوزة أخوها يتجوزها، وكانت بتكلم أمي في الموضوع ده. ولو وافقت يبقى خلاص، كارما الله يرحمها.
سليم: وماله أخو مراتك.
يزن: ماله؟ قول ملوش سكر ونسونجي وهيدمر كارما، وهي مش مستحملة. لكن أنت هتساعدها تعدي محنتها صح؟ أنت قلت لها إن...
سليم قاطعه: مجتش مناسبة. أول ما تيجي هقول ليها.
يزن: تمام كده، بكرة عيد. بصحيح.
سليم باحراج: ممكن سؤال.
يزن: من غير إحراج، عاوز تعرف ليه مدام بحب كارما أوي كده مقدرتش أحميها؟ مش صح؟
هز سليم رأسه بنعم وهو مصدوم من معرفته لسؤاله.
يزن: في حاجات كتير متعرفهاش، الأفضل إنك تسمعها من كارما. وحاجات تانية كتير بتمنعني. هيجي الوقت اللي تعرفها وكارما تعرفها، يمكن تعذرني. وقبل ما تقول كلمة كمان، أنا هشد، يلا سلام.
سليم: على راحتك يا صاحبي، سلام.
***********************
سليم قاعد في المكتبة بيقرأ. ديجا خبطت ودخلت.
ديجا: حبيبي هتفضل تقرأ، قوم الدنيا ليل.
سليم بتثأب: حاضر، قايم أهو.
ديجا: طيب مش عاوز أي حاجة.
سليم: تسلمي يا حبيبتي، ريح أنتِ كمان يلا، عندنا مشوار طويل الصبح.
لتذهب لتنام ويذهب هو الآخر لغرفة كارما. يدخل فيجدها نائمة.
*******************
يقرب منها وهي نائمة ويحاول رفع التيشرت كي يغير لها على الجرح. لتحس فورًا وبهدوء تمد يدها على الكومود. صورة تمسكها وتخبطه بها على رأسه.
كارما بعنف: جيب لقضائك، أنت سنة أبوك سودة أصلاً.
سليم اتصدم من عملتها وأنها حرفيًا فوق ضهره. ليمسكها وينزل بها عالسرير ويكون قريبين من بعضهم بشكل كبير.
سليم حط إيده على رأسه وإيده الثانية أسفل كارما: ينفع اللي عملتيه ده.
كارما بتوتر وقوة مزيفة: وينفع إنك تدخل زي الحرامية ومن غير استئذان.
سليم بصوت عالٍ بجانب أذنها: من أهم قواعد الجواز اللي لازم تتعلميها إن مينفعش الراجل يخبط على مراته الباب.
كارما رفعت أحد حاجبيها: نعم، ومين قال كده بقى.
يبعد سليم عنها وبغرور: أنا. ويبدأ في فك أزرار قميصه.
كارما بعصبية: أنت بتهبب إيه.
سليم نظر إليها: عريس، والنهاردة كان كتب كتابي، هكون بعمل إيه غير إني بغير عشان أنام. ويحدف لها القميص لتنصدم وتغمض عينيها فور رؤيته.
سليم: القاعدة التانية، الست مينفعش تتكسف من جوزها. ليقرب عليها بعد ما لبس تيشرت بيتي عشان اللي بيتكسف من بنت عمه ما... إيه ياشاطرة.
لتعقد ما بين حاجبيها وهي لا تفهم المثل الذي قاله ولا ما دخل ابنة عمه بها. ليدخل الحمام ويخرج بعد مدة. وقف أمام المرآة يسرح رأسه.
كارما باستفهام: هو أنت هتنام فين.
سليم: القاعدة التالتة، مكان وجود الزوجة يوجد الزوج ياعزيزتي، يعني هنا في الأوضة اللي تساع من الحبايب ألف دي.
كارما بنرفزة: أنت هتقضيها قواعد يعني ولا إيه؟ مش فاهمة.
سليم بخبث اقترب منها: لو عاوزة عملي فاشطا، أنا جاهز.
كارما زقته بعنف: إياك تفكر تقرب بالطريقة دي مرة تانية.
سليم بوجع خفيف: اممم، اديكِ تقيلة يابنت المنياوي.
كارما: مش أتقل من دمك يابن الزناتي. وشوف لك أي ركن اتخمد فيه، مش عاوزة صداع، تعبانة ومحتاجة أرتاح.
سليم: ماشي، هشوف أي ركن أنام فيه وهسيبك براحتك لحد ما تختاري الجهة اللي هتنامي فيها جنبك يا كارملة.
كارما كانت غمضت عيونها ولم تكن نائمة. وفي سرها: ده طلع قليل الأدب أوي، بس ورحمة أمي لربيه. وبعدين افتكرت اسم كارملة شفايفها، ابتسمت بشكل خفيف وغطت في نوم عميق.
******************
لبسوا. استيقظوا صباحًا على صوت دق باب غرفتهم.
ديجا: صباح الخير، ممكن خمسة نشاط عشان عندنا سفر. ياعرايس والفطار جاهز، كل سنة وانتوا طيبين.
سليم بنوم: أوك ياديجا، حايمين وراكي.
ليحس بثقل على صدره فيجد أن كارما بدأت تفوق.
كارما تتمطع وتتثأب وكانت ستقع. ليلحق بها سليم فورًا. لينظروا في أعين بعضهم البعض. الوقت، وفجأة تفزع كارما.
كارما: أنت بتعمل إيه هنا.
سليم بنفس الفزعة: أنتي اللي بتعملي إيه هنا؟ دي الصوفية اللي نايم عليها. وفجأة بصوت عالٍ وشهقة: ياااااااااه! استغليتي الموقف يابنت المنياوي واتحمرشتي بيا وأنا نايم.
كارما بتقزز: اتمحرشت! أوى كده، سبني أنزل.
ليرفع سليم يداه، فتسقط كارما على رأسها.
كارما: اهااااا! يخربيت الغباوة.
سليم: قومي يامتحرشة، اجهزي عندنا سفر.
لتقوم كارما وتحك رأسها بتفكير، كيف أتت إلى هنا، ولكن لم تجد إجابة.
*******************
جهزوا جميعًا وفطروا وتحركوا إلى الفيوم حيث أهل والدة سليم. ليصلوا بعد فترة ويلقوا ترحيبًا حافلًا من كل أهل البيت.
سليم يذهب ويقبل رأس أمه: أزيك يا ست الكل.
الأم بقوة: أهلاً يا غالي. وتأتي ديجا تقبل رأس أمها كذلك. وتقف الأخرى (كارما) لا تعرف ماذا تفعل. لتنظر لها والدة سليم (صفاء) بنظرات غير مفهومة من رأسها إلى قدمها.
صفاء بحدة وغموض: مين دي؟ أوما.
سليم: ....
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دعاء زينة
صفاء بتساؤل: اومال مين اللي واقفة تتلفت زي الحرامية دي.
كارما بتشاور على نفسها: أنا.
صفاء: أكيد مش أنا.
كارما بحدة: اممم طيب والله حضرتك أنا مش حرامي.
سليم يقاطعها: دي كارما مراتي يا أمي.
صفاء بغموض: شكل مراتك لسانها طويل يا سليم.
سليم بنفي: أبداً يا أمي انتي بس متعرفيهاش.
كارما: الظاهر إني مش مرغوب بيا هنا ودي حاجة مقبلهاش على نفسي.
سليم: لا يا كارما انتي مش فاهمة.
صفاء تقاطعه وتقترب من كارما: سيبها يا سليم.
ليقاطعها دخول مرح لفتاة تجري تعانق سليم.
مرح: فين هدية العيد.
سليم بفرحة: مع اية.
مرح: طبعاً فين.
سليم نزلها من حضنه: طب قبل الهدية تتعرفي على مراتي.
مرح: ايه ده بجد ولا بتهزر.
سليم: جد جداً كمان كارما دي أش أش تفاحتي.
أش أش: أيوه أنا تفاحته.
ولم تنتظر ليعرفها على كارما لترتمي في حضنها وأخيراً عشت وشوفت اليوم اللي سليم بيه اتجوز فيه.
لتتفاجأ كارما من فعلها.
أش أش بحب: انتي مالك متخشبة كده ليه مش هاكلك ياعمتو مرات ابنك مش بحبوحة.
صفاء: أش أش بس وانت يا سليم خد مراتك واطلعوا ارتاحوا.
أش أش: طب والهدايا.
سليم: بالليل يا اوشة.
أش أش بضجر طفولي: متقوليش يا اوشة.
سليم: طب يا اوشة يا اش اش.
أش أش بصريخ: يا عمتووو.
صفاء: متغلسش على بنت خالك يا سليم.
سليم: حاضر يا ست الكل يلا يا كارما.
صفاء: سليم.
ليقف سليم ويلتفت لأمه لتكمل هي: انت ناسي عواديدنا ولا إيه.
سليم بابتسامة: ودي تيجي يا ست الكل.
ليقترب من كارما وفي أقل من ثانية تجد كارما نفسها محمولة بين إيدين سليم محاصرة بقوة محببة إلى قلبها ولكن تأبى التصديق.
كارما بهمس بتفرك: ايه الهبل ده نزلني.
سليم: حركة كمان وأقسم بالله أرميكي تنزلي متكسرة.
لتستسلم لحضنه المجبورة عليه ويأخذها إلى غرفتهم.
وفي الليل يبدأ المعازيم في المجيء.
أش أش: ايه الجنان اللي بتقوليه ده تارا انتي اتجننتي.
تارا: الجنان اللي بجد اللي هو عمله وهو عارف إني عاوزاه هو ومش عاوزة حد غيره.
أش أش: انتي واعية بتقولي إيه سامعة نفسك ده النهاردة حنتك يعني خلاص وكمان هو اتجوز اللي بتقوليه ده مينفعش حد ولا يرضي ربنا.
تارا: أنا وافقت ومشيت كل حاجة على أمل إنه يحس ويوقف الدنيا في الوقت المناسب.
أش أش: يا حبيبتي اللي بتقوليه ده كلام روايات أفلام مش واقع عايشينه.
تارا: وحياة أمي لوريهالك.
ديجا دخلت عليهم: هتوري مين يا ست تارا.
توترت تارا وأش أش بشكل ينم على إنه يوجد شيء ولكن سرعان ما أدركت أش أش الموقف.
أش أش: مستحلفة ليكي انتي يا ست ديجا إنك مجتيش من بدري عشانه.
ديجا: والله طيب روحي يا أش أش نادي كارما عشان تنزلي معانا وأنا هجهز تارا وهننزل.
أش أش بتوتر من لهجة ديجا: اوكي.
باب كارما بيخبط.
صوت: على الباب أنا على الباب تيرا را افتحلي يابواب.
كارما باستغراب: ادخل يابواب.
أش أش: أنا بواب يا ست كارما ماشي اتفضلي قدامي يلا مطلوبة حيا أو ميتا.
كارما: نعم.
أش أش: لا ده انتي صعبة أوي.
سليم من وراها: لا صعبة ولا حاجة هي بس مش واخدة على هزارك.
وبص لكارما: قصدها تنزلي عشان حنة البنات اشتغلت.
وكمل لأش أش: وانت يا ست أش أش اتفضلي انزلي شوفي هداياكم تحت.
صفاء من وراها: وانت انزل وزع الهدايا يا سليم وسيبلي أنا كارما.
سليم: بس يا ماما.
صفاء: مبصش يلا.
ليأخذ سليم أش أش تاركاً خلفه صفاء مع كارما ولا يدري ماذا سيحدث.
صفاء: عارفة إنك متاخدة من المكان ومش قادرة تتأقلمي مع الناس شكلك لسه خام.
كارما: خالص أنا اتعاملت مع ناس كتير وشوفت ناس أكتر بس علاقتنا كلها رسمية حتى أهلي علاقتي بيهم رسمية لأبعد حد.
صفاء: أنا مش هقولك ليه ولا هسألك إيه السبب اللي يخلي ابني يدخل عليا في يوم وليلة ويقولي دي مراتي تؤ أنا بس هقولك إن جيت لناس جديدة ودنيا جديدة ناس غير اللي تعرفيهم فحاولي تتعودي عليهم تاخدي الحلو منهم وتسيبى ليهم وحشهم.
كارما دموع ملأت عيونها ولسانها مش مساعدها ترد.
صفاء اقتربت منها بهدوء وحضنتها: يمكن ربنا رزقني بديجا وبجوازك من سليم رزقني دايماً بقول سليم ده فرحه هيبقى غير جايز محضرتش كتب كتابه بس فرحه الكل هيحكى ويتحاكى عنه.
كارما وكأن صاعق كهربائي قوته 5000 فولت أصابها بالإضافة إلى قشعريرة جسدها من كلام تلك السيدة.
كارما بداخلها: يا الله كم أتمنى ضمها بكل ما أوتيت من قوة ولكن ويا حسرة قلبي فلا أعلم أحبها صافي لوجهك أو مجرد مكيدة لتوقع بي فأنا لم أعد أحتمل.
وبداخلها صرخت بقوة: ناجيتك وأنا الضعيفة فلبى النداء فأنك القوي.
لتبعد كارما نفسها من حضن صفاء: متشكرة وأنا ولا محتاجة فرح ولا غيره ولا عاوزة أي حاجة ممكن تسبيني لوحدي.
صفاء: أنا كده كده هسيبك لوحدك بس عشان تلبسي ده وتنزلي للبنات تحت عشان تهيصوا مع بعض.
وأكملت بتهديد: ولو منزلتيش هبعتلك سليم ينزلك بمعرفته.
في طائرته الخاصة يعود إلى مصر.
مازن: ايه بتقول اتجوزت مين.
صوت: بقول حضرتك سليم الزناتي.
مازن بضحك هستيري: لا بتهزر طب احلف كده.
صوت: والله زي ما بقول لحضرتك.
مازن: لا حيث كده بقى احنا لازم نروح نبارك قول للكابتن ينزل في مزرعة الفيوم.
صوت: بس يافندم.
مازن: انت هتهلس اسمع الكلام وانت ساكت.
صوت: أمرك ياباشا.
سليم في قاعة البنات: بنات انتباااااه.
ليقف البنات (ديجا وتارا وأش أش) صفاً واحداً ويبدأ سليم يوزع عليهم هداياهم بدأ بديجا مروراً ب أش أش والاثنان قاموا بحضنه ليأتي دور تارا وتأخذ هديتها وتحاول حضنه ولكنه يبعد عنها.
تارا بغضب: ممكن أفهم في إيه.
سليم: في إنك كبرتي يا جميل والنهاردة فرحك.
صفاء: انت هتتداعي فيها يا سليم اطلع نزل مراتك وطلع ليها هديتها فوق.
سليم: حاضر يا ست الكل عن إذنكم يا بنات.
صفاء بعد ما ذهب سليم: دلع مرء أنا مبحبش يابت انتي انتي فاهمة.
تارا بمياعة: دلع إيه يا عمتو أنا عملت إيه.
صفاء: عمايلك هباب على دماغك ودماغ اللي خلفوكي انتي دلوقتي بقيتي متجوزة واللي مردهوش على ولدي مردوهوش على حد.
تارا: سليم مش غريب.
صفاء بحدة: يعني عارفة الكلام على إيه بس عامة خلاص حركات ولعب العيال ده انسيه فاهمة.
ديجا: أنا خارجة اجيب باقي حاجات الشرب والأكل على ما كارما تنزل عشان محدش يخرج من القاعة.
قالت ذلك محاولة منها في تهدئة الأجواء ولكن لم تنجح فالأجواء كانت مشحونة بالقدر اللي يخلي اللي بها يحترق.
ديجا ماشية لابسة عباية بزنت واسعة.
صوت: أموت أنا في عباياتك واستيلاتك يا روحي.
ديجا بخضة لفت لترى المتحدث وفي لفتها تعثرت قدمها وكانت ستقع ليلحقها من كان يتكلم قبل أن تقع.
لتتفاجأ بيه محمد ابن خالها.
محمد: صلاة النبي احسني.
ديجا اعتدلت فوراً: وحياة النبي ما هترتاح إلا أما تقتلني من اللي بتعمله فيا ده.
محمد بدلع يجزع اقترب منها وسند بيده على ترابزين السلم: ميهونش عليا أدم يجرالها حاجة.
ديجا بعدم فهم تنظر خلفها: مين أم أدم دي.
محمد: بتبصي فين انتي أم أدم.
ديجا باستفهام: امممم ويا ترى مين أدم.
محمد بتلقائية: ابننا أصلي قررت اسمي أدم أصلي بحب الاسم ده أوي.
ديجا بتجز على سنانها: طبعاً يا حبيبي اومال.
وبكعب جزمتها نزلت على رجله (وللأمانة يعني كانت لابسة جزمة بكعب).
محمد بصرخة: اعاااااااااااااااااااااااااااااااااااا يا بنت المجنونة وربنا ماهسيبك.
لتتركه وتركض ذاهبة لوجهتها.
ديجا: اللي يعرف يحصلني يفرجني.
محمد من وجع الخبطة قعد على أول كرسي يقابله: وأنا عارف أحصلك في أي حاجة روحي يا شيخة الله ينتقم منك.
وخلع حذائه: أوتش بتوجع بتوجع هوووف هوووف.
ويخرج من جيبه صورة لتلك الحسناء التي لا تفوت مناسبة إلا وجعلته يصرخ من وجع الألم مرتين مرة لخبطة كما فعلت ومرة أخرى وجع قلبه الذي دائماً ما يصرخ بحبها ولكن هي لا تبالي وتجعله يندم يومياً على حبه لها ولكن ما بيدي العاشقين حيلة.
لينظر لصورتها التي بين يديه:
(كما ستظلي هكذا تشبعين غروركِ من صرخات قلبي
لو أمر قلبي بيدي والله لعلى طول زراعه رامكي
فما ذنب يتيم متيم بحبكي سوى الجراح والشعور بالعذابِ
أظننت أنك بنت حواء الوحيدة على وجه البساطِ
لا ورب محمد فأنتن كل يوم تزدادن مئاتٍ).
(ويشاور على قلبه ويخبط عليه جامد): ولكن ما بال هذا هذا المغفل لا يتيم بغير سواكي.
يدخل سليم على كارما.
سليم: يابنتي انتي لسه ماخلصتتتت.
ليقطع كلامه عندما رآها تخرج عليه بفستان أقل ما يقال عنه رائع بمعنى الكلمة قصير بعض الشيء يصل إلى ما قبل الركبة لونه لافندر رقيق يجعل الشاعر عاجز عن وصف جماله فلا يدري أحد أجمل هذا الفستان أم من جعل هذا المجتهد مغيباً أم أن حلاوتها هي من أضيفت للفستان وطبعاً الفستان كان مزين بورود بيضاء قليلة بالإضافة إلى جمال شعرها الواصل إلى منتصف ظهرها باللون الأسود منسدل على ظهرها سبحان المبدع.
كارما باحراج حطت إيدها على كتفيها: حد يدخل زي التور كده.
سليم فاق من حالة السكر اللي صابته: أعوذ بالله إيه لسانك ده متعرفيش تعدي لحظة رومانسية أبدا.
كارما شدت مفرش كان موجود في الأوضة حطته عليها: عاوز إيه.
سليم: اتفضلي انزلي للبنات.
كارما: ماما ادتني الفستان ده ومعرفش إنه قليل الأدب كده.
سليم بضحك قرب عليها: هو من ناحية قليل الأدب فمعاكي حق الصراحة بس غالباً ده الاستايل اللي البنات هيقضوا بيه الحفلة.
كارما بحمحمة وتوتر من قربه: أيوه يعني هنزل بيه كده.
سليم ضحكته اختفت: عشان أقتلك وأقتل اللي يشوفك وأقتلني وأقتل عم سيد السباك بالمرة.
كارما بضحك سحرت قلب سليم: طب وعم سيد عملك إيه طيب.
سليم بضحك هو الآخر: اهو كيفي كده (بنبرة سوكا في فيلم أبو علي).
ليمُد يده في الشنطة الموضوعة على السرير ويطلع منها عباية تشبه عباية ديجا: هتنزلي بده.
كارما: سبحان الله يا جدع إيدك فيها سحر مع إني لسه مطلعاها منها الفستان مشوفتش حاجة.
سليم: صدقي وتؤمني بالله أمي ظلمتك بالفستان ده.
كارما: قصدك إيه يا با.
سليم: ولا حاجة اتفضلي البسي وانزلي بس متتصوريش وياريت مترقصيش ومن الأفضل لو متنزليش.
كارما: هات صبارة وادفن ياعم الحاج يلا يا با طريقك صحراوي.
سليم: بس إيه بكلم مقاول يلا يا أختي.
ليأخذها سليم وينزل بها ليأجد محمد جالس على الكرسي أمام الدرج.
سليم: قاعد زي المطلقة ليه كده.
محمد ارتبك وخبى الصورة فوراً: أبدا أعمل في أختي جنبك اللي مش هترتاح إلا ما تكسرني.
ديجا: على الأقل مش هتموت من الخضة يابيه.
محمد: وأنا كنت عملتلك إيه يا مفترية عشان تورمي ليا رجلي كده.
ديجا: يابني أنت كنت مغيب ولا بتعيد كلاكيت تاني مرة.
سليم بضحك: بسسسسس خدي كارما وادخلوا وأنت يا عم العارج يلا نخرج احنا كمان.
محمد: ربنا القوي على كل قوي استنى يابا مش لما نسلم.
سليم: كارما مراتي كارما محمد ابن خالي.
مد محمد إيده عشان يسلم مسكها سليم.
سليم بجزة على سنانه وباسه: وحشني يا راجل مشوفتكش بقالي كتير.
محمد: اهاااا خلاص يا عم نسيت يا عم جل من لا يسهو نورتينا ونورتي الفيوم كلها.
كارما بضحك على طريقته: منورة بأهلها تسلم.
سليم: مش يلا ولا هنقضي الليلة سلامات.
محمد: على ناس عملونا أخوات.
ليسحبه سليم ويذهب به للخارج وتدخل كارما وديجا وينزعوا عباياتهم جميعاً ويبقوا على راحتهم ويعلو صوت الأغاني.
أحد العاملين بالبيت: سليم بيه.
سليم: خير يا سمعة.
سمعة (العامل): واحد برة ومنتظر جنبك بيقول إنه تبعي.
سليم باستغراب: تبعي أنا مين ده.
محمد: يا عم يلا امشي واحنا نعرف.
كل الناس واحد إلا أنتي فلته كل الناس عامة إلا أنت خاصة كل الناس زايدة إلا انتي خاسة كل الناس مولتو إلا انتي مجنم كل الناس بوجي إلا أنتي طمطم كل الناس خاتم إلا انتي منجم كل الناس حافظة إلا أنتي فاهمة كل الناس سايبة إلا انتي جامدة كل الناس عتمة إلا انتي قايدة كل الناس نازلة إلا انتي طالعة.
وهكذا ورقصوا البنات على نغمات الأغنية وقامت أش أش وديجا بسحب كارما لترقص معهم وسرعان ما أحبت كارما الأجواء واندامجت بها وظلوا يرقصوا ويتحركوا حركات غريبة على نغمات الأغنية ولكن فجأة وقف الجميع بعد سماع صوت تارا.
تارا: بسسسسس كفاية رقص هنلعب لعبة وبعد كده نكمل.
أش أش: لعبة إيه بس يا تارا ما إحنا بنرقص وفرحانين أهوت.
تارا: أنا العروسة ولازم كلامي يتسمع وبعدين اللعبة فيها رقص برضه.
ديجا: ويا ترى إيه اللعبة يا ست تارا.
تارا: ذهبت في ركن ما وطلعت شنطة فيها جزم كتير وكلها بكعوب عالية عن المعتاد ومش مألوفة أقل كعب فيهم 25 سم.
أش أش بانبهار: إيه ده.
تارا: اللعبة بتقول إن كل واحدة فينا هتختار جزمة من دول وتلبسهم وهنشغل أي أغنية نختارها ونبدأ نرقص عليها وآخر واحدة هتكمل رقص بيها هتبقى هي الفايزة.
وبصت لكارما في تحدي: إيه رأيك.
كارما: امممم .......
يصل محمد وسليم لمكان الرجل الذي واقف معطي القادم ظهره.
سليم: يا هلا مين حضرتك.
لتلتفت له ليظهر له آخر شخص توقع رؤيته الآن لينقض عليه سليم كما الأسد الذي أراد الفضاء على فريسته.
سليم: كح كح اهدى يا سليم كلامنا مش كده أنا بس عاوز أوريك حاجة وماشي علطول بس يفضل نبقى لوحدنا.
سليم: اخرج يا محمد.
محمد: بس.
سليم: اسمع الكلام واخرج.
ليخرج محمد منفذاً لكلام سليم فعلاً.
سليم باستحقار: ويا ترى مازن نصر عنده إيه يوريه لسليم الزناتي.
ليخرج مازن من حوزته ورقة ويعطيها لسليم الذي بمجرد ما وقع نظره عليها لم يلفت نظره ذلك الاسم الذي رددده هامساً لذاته ليرد صداها على مسامعه هو فقط.
سليم: يوسف حسين الزناتي.
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دعاء زينة
يذهب سليم لمقابلة هذا الشخص المجهول ليتفاجئ بأنه الشخص الوحيد الغير متوقع بالنسبة له
سليم هجم عليه فور رؤيته:جيت لقضائك ياين *****
محمد قام بامساكه هو الآخر:مين الو*خ ده ياسليم أنت تعرفه
مازن نظر فى تحدى لسليم:ما تقوله مين الو*خ ده ياسى سليم ولا أقوله انا
سليم بنبرة لا تقبل النقاش: أخرج برة يامحمد
محمد بنفى:مش هسيبك معاه ياسليم
سليم بنفس حالته:اسمع الكلام بقولك
ليهب محمد خارجاً فوراً ف سليم فى تلك الحالة لا أحد يتوقع مايمكن القيام بيه
سليم حاول السيطرة على ذاته:قول اللى عندك
مازن باستفزاز: اللى عندى كتير بس المهم تقدر تسمع
سليم :هات اللى فى جوفك
مازن:لا وأنت الصادق هجيب اللى فى جيبى
ليقوم بإعطاء سليم ويكمل عارف دى ايه
لينظر سليم لتلك الورقة بين يده فتحل عليه صدمة تلجم لسانه وتكون واضحة على معالم وجه
مازن باستفزاز:اظن عرفت أنها الورقة اللى كارما مراتك اتبعتلى بيها واظن كمان شوفت مين اللي باعها يوسف حسين الزناتى الأخ الأصغر والمدلل لسليم حسين الزناتى
وهنا كانت الصدمة الحقيقة التى أفقدت قدمه توازنها ليتردد فى ذهنه (معقول اخويا اخويا صاحب كارما المقرب اخويا هو باعها أخويا اللى طلع بايع مراتى ولكن سرعان ما يطرد تلك الأفكار فى نفسه لاااا لا ازاى اخويا اصلا فى المصحة فى أمستردام مستحيل)ليمسك الورقة يقطعها ارباً ويلقيها بوجهه صاحبها
سليم: اللى جانبك متعرفوش أن أخويا فى ابعد مكان عنك من أربع سنين
مازن باستهزاء:هههه أخوك من نفس الأربع سنين دول وهو معايا شغال معايا زى ماهو لا بطل Draks ولا حتى شاف شكل المصحة
سليم فى لحظة حس بالتوهان اقترب منه وأمسكه من ياقة قميصه: قصدك ايه أنطق
مازن باستفزاز: قصدى اللى وصلك ويقوم ببعد يده عنه وعالفكرة الورقة اللى قطعتها دى الأصل لسه معايا هجيبهالك لو حبيت
سليم بسخرية: بلها واشرب ميتها
مازن: أنا وأنت عارفين انها ورقة مالهاش لزمة بس تخيل معايا كده لما بوست مالوش اى تلاتين لزمة ينزل على مواقع التواصل الاجتماعي عن الظابط السابق ذو المكانة المرموقة في الولايات المتحدة والدكتور الحالى اللى اخوه باع مراته لواحد تانى ،وان زوجته المصون متهمة بتعدد الأزواج ساعتها صدقنى (وخبط يده الاثنان فى بعضهم)هتعمل بووووم وساعتك سيد العارفين العيار اللى مايصبش يدوش
سليم:طلباتك
مازن: بسيطة وأنت عارفها
سليم:اللى هى
مازن بهيام:جوازى من ديجا
سليم خنقه ورجع بيه لورا ووصل بيه للحيطة :ده نجوم السما اقربلك يا ***
مازن كان على وشك أنه يفقد الوعى ولكنه باستفزاز:عارف لو قتلتنى محدش هيخسر غيرك أخوك تحت ايدى وسمعت مراتك بردوة فى ايدى
ليبعده عنه ببرود فكر براحتك ويتركه ويغادر يتخبط في أفكاره حائراً ماذا يفعل فمن وضعه فى هذه الحيرة أخوه لا أحد غيره
*******************
تارا: ايه رأيك يا كارما نلعب ولا تخافي تتكسرى
ديجا: أنت مالك ومالها ياتارا فاكس حوار اللعبة ده
كارما بكبرياء:لا مش انا كارما مجدى اللى تخاف من حاجه لو تعرفنى مكنتيش اتجرأتى قولتى كده
أش أش:كبرتوا الموضوع ياشباب
تارا بعصبية بتجاهد متظهرش:بس يا اش اش حيث كده يبقى يلا ومدت يديها واعطت كل واحدة حذاء وبدأت الموسيقى
ارتدت كارما الحذاء وأول مالمس قدمها شعرت بشئ غريب ولكن لم تهتم وبدأت بالتحرك بعدم أريحية ،لتشعر بعد وقت قليل كما لو أن أحدهم يقطع قدمها من أسفل لتصرخ صرخة تجعل الجميع ينتبه لها وتجعل هذا الآخر قلبه من ينتفض من بين أضلعه داعياً الله أن يكون هذا الصوت ليس لها
كارما بصريخ هستيرى وقعت على الأرض:اعااااااااااااااااا وأصبحت كما الطفل الرضيع الذى يبكى خوفاً من شئ رأه ولما لا فها هى تنعاد زاكريات ماكان يحدث لأمها لها أيضاً
****************
يفزع سليم من مكانه ويركض سريعاً إلى حيث الصوت وعند وصوله إلى قاعة واقف كأنه يحاول إقناع نفسه بأنه مجرد صوت عابر ليس إلا ولكن سمع ما كان يتمنى نفيه
كارما بداخل ترفس بأرجلها: ياماماااااااا لااااااا اعاااا سبونى ياماماااااااااا
ليدخل فوراً دون استئذان لتبعد البنات لارتداء جلبابهم ويتجه سليم نحوه يراه كما الطفل الذى أخذ منه شئ عنوة
صفاء:كارما يابنتى أهدى فيكى ايه
ليرى سليم أن قدمها تنزف فيحاول خلع حذائها لتركله كارما بقدمها :سبني يا عمى ماما مش عملت حاجه والله
سليم بهدوء عكس مابداخله:ماما امسكى ايديها براحة ويضع يده على قدمها من أسفل ويقترب من أذنها أنت كويسة وعمك مش هنا ولا حد ممكن يفكر يأذيكى طول ماسليم معاكى
ليهدء صوت صراخاتها ولكن سرعان مايعلو فقد كان سليم فى تلك اللحظة ينزع الحذاء من قدمها الذى كان محتوياً على مسمارين غالباً، ليحملها بعد ذلك ويصعد لغرفته فى الأعلى
***************
يصعد الجميع خلفه
ديجا:أساعدك فى حاجه ياسليم
سليم: أخرجوا برة كلكم بررررة
ليخرج الجميع تاركينه بمفرده مع تلك التي لا يعملوا ماذا اصابها ولا من أين أتت لها تلك المسامير
بعد خروجهم أقترب منها سليم وبدء فى صنع اللازم من تعقيم الجرح وأعطائها المضاد لكى لا تسوء حالتها ولكن ماشغل باله أنها لم تكن تأنى من الوجع كل ما حل بها هى رعشتها وقول ماماا فقط ليقترب منها ويضع يده على رأسها وبهمس وصوت عذب
(اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) .
لتبدء كارما فى الهدوء كعادتها وتتحرك لتحضن سليم كأنه أمانها الوحيد ومأمنها الأكيد
***************
صفاء بحدة:عاوزة اعرف اللى حصل ده حصل ازاى
ديجا: ياماما محدش عارف هى فجأة وقعت
صفاء:اخرسى أنتى لتقترب من تارا فى ببرود مميت اللى حصل ده سببه ايه يا تارا
تارا بثبات:معرفش والله ياعمتو اديكى شوفتى كنا بنرقص وفجأة حصل اللى حصل ولا انتوا عاوزنى اى تهمة وخلاص وتنكدوا عليا فرحى
صفاء بعدم اقتناع:لا ودى تيجى
والدة تارا:جرا ايه حاجه ياصفاء ماقالتلك ماتعرفش حاجه وشافت اللى حصل زيها زينا امشى يابت غيرى هدومك وارجع كملى فرحك مع باقى البنات مالهاش فى الرقص ترقص ليه وتقرفنا
صفاء: حاسبي على كلامك يا هنيه دى مرات ابنى وكرامتها من كرامته وكرامتى
هنيه:انا مغلطتش هى اللى بتتسهوك وانتى تايهه عن سهوكة البنات دى
صفاء بصوت عالى:لا شكلك اتجننتى اكيد ماتقولى كمان انها هى اللى حطتها لنفسها المسامير
هنية بتهته:هااا لا بس قولى كده أن بنتى أنا هى اللى عاوزة
صفاء تقاطعها :اسكتى ياصفية اتكتمى خالص وانا هعرف مين اللى عمل كده
****************
ديجا خرجت من مكان تجمعهم كى تستنشق بعض الهواء كى يرد لها روحها وتستطيع التفكير ليقاطعها ذلك المتيم
محمد بخفوت:واقفة لوحدك ليه يا خديجة
ديجا نظرت له باستغراب: أنت عارف أنك الوحيد اللى بتقولى خديجة ده أنا قربت أنسى الاسم ده والله
محمد بصدق:مستحيل تنسيه طول ما أنا عايش أنا مرايتك يا خديجة
ديجا محاولة تغير مجرى الحديث:ماشى ياعم الصغنن
محمد بزعل حقيقى: الصغير بيكبر يا خديجة
ديجا: بس أنت فى نظرى هتفضل ابن خالى الصغير رضيت او لا
محمد بعصبية:لا مش راضى أنتى عمرك ماكنتى ليا بنت عمتي وبس وبعدين مكنوش 4سنين اللى بنا ديجا أنا
ديجا ببرود تقاطعه:انت بالنسبة لى لا تعنى شئ يامحمد غير أنك ابن خالى الصغير ولو طولت معايا اكتر من كده صدقنى لا هتبقى ابن خالى ولا اعرفك فاهم
محمد:لا مش فاهم ياخديجة وهفضل أحاول يمكن تحسى وأتت لتذهب ليمسك بذارعها بس لحد ماتحسى أنا ابن خالك وبس
ديجا: يبقى هتقضى عمرك كله
محمد بصدق:فداكى المهم هو فيه ايه سليم طلع يجرى وناديت له ماردش
ديجا : أبدا كارما تعبت شوية فاراح ليها
محمد بلهفة: مالها
ديجا عقدت مابين حاجبيها وبعصبية:مالهاش قولت تعبت شوية فيها حاجه
محمد باستغراب:ولا حاجه ياستى هتضربنى ولا ايه
ديجا: ياعم لا اضربك ولا تضربنى عن أذنك
لتتركه يخبط كفا بالآخر
(وعجباً لأمركى يابنت حواء تأتينى الوصال وعند الوصل تتمنعين
تريدن حبى وعند اقتراب قلبى منكى تبعدين
رجاء لقلبكى من قلبٍ مسكين أرهقه العشق واتعبه الحنين
أن تعترفى أنك وبكل صدقاً وقعتى فى غرام ذلك اللعين وشاور على قلبه
اخ من ذاك اللعين حلف بعدك لا يرى النساء وحتى أن كانت حور العين✨)
****************
فى مخيلة أحدهم تذكر التالى
بداخل الحرم الجامعي تتحرك تلك الفتاة التى تشبه جنيات النهار التى تحقق الأحلام تتحرك كما لو أنها فراشه لم تُشرف الأرض بلمس الأقدام ويتحرك ذلك المسحور باتجاهها
_هو أنتى حلوة كده حقيقى ولا ده شغل تجميل
=أنت عبيط ولا فيه فى دماغك حاجه
_انا طب ده انا غلبان والله وشكلى حبيتك ولا ايه
=ابتسامتها غصب عنها ظهرت أنت عبيط وشكلك شارب حاجه
_هو أنتى فى جدول شتايمك مفيش غير عبيط طب نوعى ولو عالشرب فأنا سكرت بعيونك والله
=ابتسامتها زادت
_لا دى ضحكت يعنى قلبها مال بقى
=انا همشى الكلام معاكى مش مجدى بالمرة
_طب خدى بس وانا هخليه حسين على مصطفى مدام مجدى مزعلك
=ضحكت واستمرت فى تحركها
_طب انا أسمى مازن عالفكرة ومعرفتش أسمك
=التفت له بابتسامة مش هقولك وتركته وذهبت
مازن:صدقى حلو الاسم وجديد مش هقولك يأحلى مش هقولك سمعتها فى حياتى
...............
ليفيق من ذكرياته على هزت كرسيه المتحرك
_مش ناوى تنسى
مازن بعيون دامعة:أنسى أنسى الخمس سنين اللى يعتبر عشت فيهم بجد اللى كنت فيهم إنسان بجد أنسى العيلة اللى كبرتها على أيدى وعرفتها أصول عشقى مستحيل
_أنت أنها مش ليكى من البداية
مازن بحسرة: ياريت كنت لحقت نفسى
_حذرتك
مازن:كان عندى أمل أخد فرصة لكن سمعت كلام اخوها
_بنات الأصول مايخرجوش عن طوع أهلهم ودى اللى عملته يا مازن ومتنساش أنك وقتها كنت
مازن:كنت مدمن وفيه بلاوى الدنيا بس اتغيرت علشانها هى وهى على طول دراعها رمتنى
_أنسى يامازن
مازن: مستحيل مش قبل ماكسر أخوها بيها وأخليه هو اللى يسلمهالى يافارس
فارس: أنت عملت اللى قولت ليا عليه
مازن بغل:اه وياكده يانقراء على اخوه الفاتحه ومن بعده مراته على اللى هيحصل ليها
فارس: أنت كده بتزيد الطين بلة مع سليم وانتوا مش ناقصين
مازن:اللى يلعب مع مازن نصر يستحمل لدغه
****************
سليم محتضن كارما بقوة ولكن وجد هاتفه بيه العديد من المكالمات الفائتة لينظر بها فإذا بيه عمرو ليعود النظر اللى كارما ويتركها بعد أن تأكل قلبه القلق من اتصالات عمرو ويخرج ليتصل بعمرو
سليم:ايه عمورة ازيك
عمرو ببكاء: ازيك ياسليم
سليم بقلق:مالك ياعمرو صوتك ماله فى ايه
عمرو بصوت غير مفهوم:سيا سيا منساعةأخرامتحانمجتشالبيت وبابا
سليم بقلق أكبر:عمرو عمرو حبيبى امسح عيونك تمام واتكلم براحة عشان أنا مفهمتش غير سيا سيا مالها بقى
عمرو مسح عيونه وحاول يتكلم بهدوء:سيا من ساعة آخر امتحان مش جت البيت وبابا دور كتير ومش لقاها
سليم بعصبية ممزوجة بقلق:ايه وسرعان ماتمالك نفسه فهو بالاخير طفل يعنى ايه الكلام وليه ماتصلتش عليا من وقتها
عمرو:حاولت كتير اتصل بكارما ومش عرفت وجيت أنت ف بالى قولت اقولك تسألها
سليم بتهدئة:طيب أهدى ياعمرو وأنا هتصرف ليغلق الهاتف مع عمرو ليتصل ب يزن
سليم:ايه يا يزن سيا فين
يزن: أنت عرفت منين حوار سيا
سليم بعصبية:ده اللى فارق معاك عرفت منين لكن مش فارق معاك مثلاً أنك مقولتليش من أولها مش كده
يزن:فوق لنفسك ياسليم أنت مش هتخاف على بنتى اكتر منى
سليم بتريقة:بنتك ها سلامات يا بنتك ليغلق معه الخط هو أيضاً ويتحرك ليرجع لكارما
*****************
فى يوم تجلس الأم مع بناتها وتدخل تلك المدعوة مريم بصحبة حماتها ماجدة ويبدوء يتهامزوا ويتلمزوا عليها وكلام يقال فى حقها يسم البدن ويُتعب النفوس
ماجدة:مى
مى:نعم
ماجدة: تعالى ورايا أنتى ومريم عشان هننقل حاجات من اوضة نوديها المخزن
مى :أكيد طبعاً اتفضل لتذهب مى بصحبتهم وتخلع حذائها خارج الغرفة وتبدء ماجدة تحملها أشياء فوق أشياء من الجديد ومنها لا إلا أن صارت حاملة لهرم من الأشياء على يديها الصغيرتين وبعد كل هذا
مريم ببرود:هتقدرى توصليهم ولا هتتكفى عالوشك زى الجردل وده مش هيبقى بايدك ده حكم السن مش اكتر
مى بابتسامة وجع وكبرياء:لو عا الكبر فأنا اه كبيرة بمقامى وبسنى ولو على دول هوديهم ولو حبيتى اشيلك فوقهم مش هتأخر
لتتحرك مى ببطء شديد من ثقل ماتحمله لتخرج وتضع قدامها بالشبشب ومع أول خطوة بها هنا كانت المأساة الحقيقة حاولت الا تظهر آلامها أمام تلك الحاقدة التى تنظر لها بشماته ولكنها تقف بقوة وبنظرة تحدى تضع حذائها على جنب وتكمل طريقها
..............
يزن بعصبية:مريم يامريم
مريم: ايه فى ايه بتزعق كده ليه مفهمنيك انى طرشة
يزن: فين الفايل والبوكس اللى كانوا هنا
مريم بتفكير فقد قامت برميهم صباحاً:معرفش أسأل مراتك ياجوز الاتنين
يزن:قصدك ايه
مريم:قصدى أسأل اللى داخلة خارجة من غير حساب واللى روقت المكتب الصبح وشوفتها بترمي الحاجات دى الصبح قولت ليها يمكن يزن محتاجهم قالتلى لا يزن ولا زفت واسكتى لرميكى أنتى ويزن برة فى مقلب الزبالة
يزن يقترب منها ويمكسها بعنف من أحد ذراعيها: أنتى اتجننتى
لتبعد يده عنها: والله بدل مابتتشطر عليا روح لست كوخه بتاعتك اللى لا عملالك اعتبار ولاقيمة وبتقول عليك أنك أنت وشبشبها واحد
ليتنحرر يزن ويدم يدب فى أوصاله وينادى على مى
يزن:مى انتى يازفتة ياللى اسمك مى
لتتحرك له فى هدوء فى مكان إصابة قدمها لم يشفى بعد
مى : خير يا يزن فى ايه
يزن:فى أنك واحدة ناقصة رباية ومش محترمة وينزل بصفعات متتالية على وجهه
مى وهى تحاول الدفاع عن نفسها: أنت اتجننت وسع كده
يزن يمكسها من شعرها:الجنان اللى على حق لسه مشوفتهوش اللى متحترمش جوزها وتفرض قى حاجته تستاهل قضم رقبتها ليقوم بالقائها أرضا لتخبط فى زجاج المكتبة فينكسر فيدخل فى يديها لتصرخ مى صرخات تنفزع على أثرها كارما اللى كانت نائمة فى حضن أختها لتنظر لها لتراها نائمة فى ثبات عميق فتتحرك تجاه الصوت
كارما بخوف ودموع: عمى عمى بتعمل ايه سيب ماما
يزن لايبالى لكلامها: وديتى فين الحاجة انطق يامى بدل ماتموتى فى ايدى
كارما تحاول ابعاده عن والدتها: ماما مخدتش حاجة ياعمى والله عشان خاطر ربنا سيبها
ليعدها بقوة عنه تقع على أثرها لتصرخ مى
مى:ارجعى لأختك ياكارما سيا بتخاف من الضلمة لو صحيتى من النوم ومالقتكيش فى حضنها هتتفزع
كارما بدموع:بس ياماما أنتى
مى بصوت عالى:أختك ياكارما ارجعى لأختك واسمعى الكلام أختك ياكارما
............
لتستيقظ كارما من نومها تصرخ:سيااااااا وتتحرك رغم تعبها وتعب قدمها التى لا تستطيع التحرك عليهم باحثة عن سليم
***********
سليم راجع لكارما وفى طريقه للرجوع سمع
أش أش بشك: المسامير وصلت لجزمة كارما ازاى
تارا:وانا ايش عرفنى
أش أش:عليا أنا بردوة طب واشمعنا الجزمة دى اللى اديتها لكارما
تارا بزهق:عرفاكى زنانة بس اه يا أش أش انا اللى عملت كده
لينصدم سليم خلفهم وتفتح عيناه على وسعهم
وتكمل تارا:مش معنى انى هتجوز أنى هسيبه لأى حد ده بعينها و
ليقاطعها سليم ببرود: وايه يابنت خالى
تارا:..
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دعاء زينة
تارا: مش معنى إني هتجوز إني هسيبه ليها لأي حد، ده بعينها.
وسليم من خلفهم: وايه يابنت خالتي؟
لتنصدم تارا وأش أش من وجوده، ويدب الخوف في أوصال تارا تحديدًا، فما فعلته لا يغتفر.
ليقترب منها سليم بهدوء ما قبل العاصفة، يمسك ذراعها بقوة ويهزه.
سليم: انطقي، وايه؟ ها؟ بقى أنتي تعملي في مراتي كده، ورحمة أبويا ما هرحمك.
ليسحبها من شعرها ويتحرك، وتحاول أش أش جعله يتركها ولكن لا مجال، في غضبه قد أعمى عينيه.
ويظل يتحرك بها إلى أن وصل إلى مكان تواجدهم ويدخل بها، لينصدم جميع الجالسين.
هنية بغضب: سيب بنتي ياسليم، أنت اتجننت؟
سليم بغضب أكبر: الجنان اللي على حق لسه مشوفتهوش.
صفاء: في ايه يا سليم؟ ماسك بنت خالك بالشكل ده ليه؟
سليم: طب ما تسألي بنت خالك المبجلة أفضل.
هنية: أيا كان اللي عملته ده، مديكش الحق تمد إيدك عليها.
سليم بعصبية ازدادت من حديث هنية: اللي عملته بنتك يخليني أقطم رقبتها هي واللي يحاول يوقفني.
صفاء: انطق ياسليم، في ايه؟
ليترك سليم تارا بعنف: في إن الهانم هي اللي أذت مراتي وحطت ليها المسامير في الجزمة، ودخلتها في حالة أنا مش عارف هتوصل بيها لفين.
صفاء بصدمة: إيه؟
سليم: زي ما سمعتي، قولولي بقى عقابها إيه على اللي عملته.
لتقترب صفاء منها وترفع يدها وتنزل على وجهها، تصفعها صفعة قوية تقع على أثرها أرضًا.
لتعتدل تارا وتتكلم بحقد ظاهر على وجهها ونبرة صوتها، وتضع يديها مكان الصفعة.
تارا: أنتي بتضربيني عشان مرات ابنك؟
صفاء: وأقطم رقبتك.
تارا تجز على أسنانها وتقترب من عمتها: طب إيه رأيك إني أنا اللي عملت فيها كده، ومش هبطل أعمل فيها كده، عارفة ليه؟ لأنها خدته مني، سليم ده حقي أنا.
والدها من خلفها: حق مين؟ كسر حقك وضربها هو الآخر، إيه كلامك الفاضي ده يابت؟
تارا: ده مش كلام فاضي، دي الحقيقة اللي كلكوا لازم تعرفوها.
والدها: لازم اتجننتي؟ وجوزك اللي برة ده؟
تارا: ميلزمنيش ولا عايزاه.
سليم يقترب منها: وأنا اللي تفكر تعمل كده وهي على ذمة راجل تاني، متلزمنيش ولا هقعد لها، لا فرح ولا في حزن ولا بيتها نفسه يلزمني. يلا يا أمي.
الحاج عادل (والد تارا): تقصد إيه ياسليم؟
سليم: يعني لا أنا ولا مراتي لينا مكان هنا يا خالي.
وأتى ليتحرك، لتركض خلفه تارا وتمسك في قدمه.
تارا: لاااا ياسليم، مش هتمشي، لااااااااا. طب أقولك خديني معاك، هعيش معاك خدامة تحت رجلك، بس بالله عليك متسبنيش، أنا بحبك.
ليأتي لها والدها يمسكها من رأسها بقوة، وينال عليها ضربًا.
عادل: فضحتيني يابنت الكلب، وعرتيني يابنت الكلب.
تارا ونظرها معلق بذلك الذاهب دون الإهتمام لأمرها أو لصوت صراخها، الذي أتى بالمزعوم زوجها، وهي صارخة تترفع من مكانها كما لو أن الأرض بها شوك لا تستطيع التوقف عليها.
تارا: لا ياسلييييم، متسبنيش، لااااااااا.
ليدخل زوجها في خروج سليم، ويسمع توسلات زوجته لرجل آخر بعدم الرحيل، فينظره له سليم نظرات أسف ويتحرك.
ليجد أن كارما تتعثر خطواتها، ليركض إليها قاطعًا المسافة بينهم بسرعة البرق.
كارما بتعب وتوتر: سليم، عايزة أرجع مصر حالًا.
سليم: هنرجع.
كارما بحدة ممزوجة بضعف: دلوقتي.
سليم: دلوقتي.
ليحملها ويعود إلى غرفتهم.
كارما: هو تارا اللي عملت فيا كده؟
سليم: وحقك جالك لحد عندك، ولو حابة أي عقاب ليها، تأمري بيه هيتنفذ.
ليدخل بها الغرفة.
كارما: أنا دلوقتي مش عايزة غير إني أرجع مصر عشان أطمن على أختي، وبعدها نبقى نشوف حوار العقربة دي.
سليم: أمرك يمشي.
***
يضعها على أريكة بالغرفة.
كارما بعيون حائرة: أنت هتقعدني ياسليم؟ أنا.. أنا عايزة..
سليم يضع يده على شفتيها: هش، هنرجع، بس الأول هغيرلك على الجرح.
ليحرك يده بحنية بالغة جعلت القشعريرة تسري بسائر جسدها، ليبدل لها ضماد جرحها، وبعد ذلك يشرع في تغيير ثيابها.
كارما بمحاوطة لجسدها بيدها.
سليم نظر بعيونها: متقلقيش، أكيد مش هعمل حاجة تتضايق.
لتستسلم له كارما تاركة لها نفسها، فيلبسها فستانًا، ولكن لفت انتباه ندبة قوية أتت تحت يده في أحد كتفيها.
كارما بحركة لا إرادية: اهاااااا.
سليم: مين؟ إيه دي يا كارما؟
كارما بتوتر: مفيش، ومن فضلك اقفل الفستان يلا.
ورجعت يدها تحاول غلقه.
سليم مسكه يدها وضمها من ضهره إلى صدره، ووضع فمه على جرحها: صدقي، شكلها حلوة أوي.
كارما ازدادت توترها وحاولت جاهدة السيطرة على أنفاسها المتصاعدة بقوة، لتبعد عنه وتحاول غلق الفستان وتفشل، فيقترب منها ويغلقه.
سليم بهمس جانب أذنها: مفيش داعي تتعبى نفسك، وأنا معاكي يا كارما.
***
يدخل محمد ومعه زوج تارا (عمار)، وينظر بصدمة لتلك التي تترجى رجل آخر للبقاء.
الحاج عادل: مراتك حبل الجنان مسكها يابني، أهي قدامك، ياتربيها ياترمي عليها اليمين، ومحدش هيلومك.
عمار ببرود: لا ياحاج عادل.
ليقترب منها ويأخذها من يديها: أنا مش هطلق، بس فرح بكرة مفيش، وبنتك هتيجي معايا بيتي النهاردة.
الحاج عادل: حقك يابني.
صفاء: بنتي مش هتدخل من غير زفة.
الحاج عادل بنبرة لا تقبل النقاش: بس يامرة، ليمين بالله ما باتي على ذمتي ساعة، وأنتي حرة، خدها ياولدي واتوكل على اللي خلقك.
عمار: محمد، فض الليلة بره، ومشى الرجالة.
ونظر لأش أش: ممكن يا أش أش تجيب جلبية سودة وطرحة سودة لأختك عشان نمشي.
أش أش: بس..
الحاج عادل: اسمعي كلام جوز أختك يابت.
أش أش: حاضر يا بابا.
وتحركت تأتي بما طلبه منها عمار، وأتت وأعطته لعمار.
عمار: البسي.
ويلانظرت تارا بعيون صادمة لأمها، التي بادلتها أن ما باليد حيلة.
عمار بحدة ألقى لها ملابسها، وخبطها بخفة على يدها: متنحيش، ويلا.
لتنفذ ما طُلب منها، ويأخذها عمار وتحرك لبيتهم.
***
سليم حمل كارما ونزل بها لأسفل: يلا يا أمي، ولا هتفضلي؟
الحاج عادل: مابقاش اللي ميخليكش تقعد ياسليم.
سليم: معلش يا خالي، بس أنا لازم أنزل مصر ودلوقتي، ولو أم سليم عايزة تقعد، مفيش أي مشاكل، ابقى اجي اخدها بكرة.
الحاج عادل: الصباح رباح ياولدي.
سليم: معلش يا خال، هاي يا أمي.
صفاء: روح أنت ومراتك ياسليم، وأنا هقعد يومين مع خالك.
سليم: اللي تشوفيه يا أمي، عن إذنكم.
وتحرك.
ديجا: استني ياسليم، أنا جاية معاك.
سليم: هستناكي في العربية.
لتصاعد ديجا تبدل ملابسها وتخرج لأخيها ومرته.
***
تقف سيارة عمار أمام إحدى ثريات الفيوم، وينزل ويقوم بإخراج تلك العاصية.
عمار بكبرياء: انزلي.
لتنزل ترتعش، فمن حمقاء تفعل ما فعلته وزوجها عمار الصريطي.
عمار: ورايا.
ليدخلوا، وتراهم الأم فتفزع وتلطم صدرها.
أم عمار: يا نصيبتي، جايبها ليه دلوقتي ياعمار؟ فرحكم لسه بكرة يابن الصريطي.
عمار: مش عايز كتر كلام ياما، انجري على فوق.
لتنظر له تارا، وللهجته معاها، أيعقل أنه يتحدث معاها بتلك الطريقة؟
عمار بصوت عالٍ: إيه؟ أطرشتي ولا إيه؟ الكلام ليكي مش لخيالك.
لتركض على السلم وتصل لنهايته، لتقف في حيرة أين تذهب.
عمار: الأوضة اللي على يمينك.
أم عمار: افهم بقى.
عمار: غيرت رأيي، ودخلتي النهاردة بدل بكرة، فيها إيه؟
أم عمار: فيها كتير ياعمار.
عمار بمقاطعة: لا كتير ولا قليل، ياما وأنا طالع عن إذنك.
ليصعد ويدخل الغرفة ويقفل الباب خلفه بقوة تفزع تارا، ويقترب منها.
عمار بفحيح أفعى: أنتي عارفة إني لو قتلتك وفصلت رقبتك عن جسمك، محدش هيلومني.
تارا دب الرعب في أوصالها، ولكن بسخرية تحدثت: والله، ومعملتش كده.
عمار: تفتكري إنتي ليه؟
تارا بنظرة استعلاء: اللي أفتكره وأعرفه، إن الراجل اللي يقبل يكمل جوازه بواحدة قلبها بيدق لواحد تاني، فده مش راجل.
عمار بعيون أكفهره بهما الغضب وملئ قلبه، رفع يديه لتنكمش في ذاتها، ولكن صفعته تنزل على الحائط خلفه.
عمار: طول عمري أبوي علمني إني ممدش إيدي على واحدة ست، وإني لما أتعصب وأفقد السيطرة على نفسي، أضرب الحيطة أهون من إني أضرب ست، فمتخليش أتخلى عن تربية أبويا معاكي، وبصوت عالٍ: أنتي فاهمة؟
***
يصلوا أخيرًا في طلوع النهار.
كارما: عايزة أروح أشوف سيا.
سليم: ترتاحي الأول، وبعدين نروح.
كارما: ماشي.
ليحملها ويصعد بها للغرفة، ويجعلها تنام، ويجلس بجانبها ويلعب في شعرها كما الأطفال.
سليم: إنتي عارفة إني مستمع جامد أوي.
كارما بنوم: والله؟ وده إزاي؟
سليم: يعني بعرف أحتوي اللي قدامي كويس، وبعرف أسمعهم كويس.
كارما: بتعرف تحتويهم إزاي بقى؟
سليم باستغراب من السؤال وتهته: إيه؟ أه؟ امم.
كارما اقتربت منه: أنت هتهته؟ أنا كل معلوماتي عن الاحتواء هو ده.
وتدفن رأسها بين رقبته وكتفه.
سليم كأن أحدهم سحب روحه منه: طيب، مش عايزة تحكي؟
كارما: متأكد إنك عايز تسمع؟
سليم بتأكيد: جدًا.
كارما ولأول مرة تقرر البوح بما كتمته بداخلها، والتي لم تبوح به يومًا ولا لنفسها حتى.
كارما: عايز تسمع إني وأنا بنت كملت الـ 12 سنة أبويا مات، وبعدها أمي اتحكم عليها تتجوز أخو جوزها اللي أصغر منها بـ 13 سنة، وإني عشت أنا وأختي أسود أيام حياتي، إننا الوحيدين اللي عمرنا ما نتمى نعيش يوم منشوفناه وإحنا صغيرين. أقولك إننا في يوم قاعدين عادي لقينا يزن بيه داخل بمراته وعيلين أكبر من سيا في إيديه وبيقول دول ولادي. أقولك إننا كنا قاعدين في أمان الله، الباب اتفتح، أمنا اتشدت من وسطنا، ووو.
يعلو صوت نحيبها وترتعش أكثر.
سليم: بس يا كارما، خلاص. هش.
ويقبل قبلة حانية على خدها ويأخذها في حضنه، وجعلها تنام، ونام هو الآخر، فعناء الطريق قد أنهك.
ليستيقظ بعد فترة وينظر لها وهي نائمة.
(كملاك استوقف قلبي على استحياء، فكان قبلك كالطائر الغريب الذي لا يملك في كل أراضي الله عشًا، وعند رؤيته لعينيكي أصبحت موطنه وملاذه♥️).
***
ليستيقظوا بعد فترة، فتدخل كارما تأخذ حمامًا وتخرج.
سليم بخبث: مش عايزة مساعدة؟
كارما: لا متشكرين يا رجولة.
سليم: أوقات بحس إني متجوز سباك.
كارما: سبا سباك؟ طب بذمتك في سباك بالحلاوة دي؟
يقترب منها سليم: الصراحة لا شفت ولا هشوف.
كارما بتوتر من قربه: طب ادخل عشان توصلني أشوف سيا، يلا.
سليم: طبعًا، بس ممكن سؤال؟
كارما: أكيد، خير.
سليم: هو عمرو أخوكي من أمك، مش كده؟
كارما امتعض وجهها: أيوه.
سليم: مشفتكيش مرة بتسألي عليه أو حتى مهتمة بيه ربع اهتمامك بسيا.
كارما بدموع بتجاهد إنها متنزلش: أنت مخلتنيش أكمل ياسليم، يمكن عمرو مالوش دخل في أي حاجة وهو ضحية زينا وأكتر، بس عمرك سألت نفسك هو جه إزاي؟ أنا أمي اتمارس معاها الاغتصاب الزوجي، وكان عمرو نتيجة للعذاب اللي شافته، مش سهل عليا أتقبله.
سليم: بس..
كارما: مبقاش، أنا أمي قتلت نفسها بعد ما اتولد بـ 24 ساعة، عارف الندبة اللي في جسمي دي، كانت حرق مراته ليا، كانوا كسرين أمي بينا ياسليم.
سليم قبل رأسها: حقك عليا إني خليتك تفتكري كل ده.
كارما: الكلام ده لو نسيت، أنا عمري مانسيت ياسليم.
ونظرت له بعيون تلمع من امتلأها بالدموع: أنت عارف إن أول مرة أحكي، أو مرة أتكلم عن حاجة تخصني، أول مرة أثق في حد غير يوسف اللي خذلني وقضم ضهري، وبترجى، أوعى تعمل زيه ياسليم.
سليم: بحق دموعك دي، ما فيه كسرة ولا حزن تاني يا كرملة حياتي. بس كان فيه حاجة عايز أقولك عليها.
كارما بتوتر من نبرة صوته: خير.
سليم: بصراحة.
كارما: انطق ياسليم، بصراحة إيه؟
سليم: سيا أختك.
كارما بقلق اتملك منها: مالها؟
سليم: مش لاقينها من آخر امتحان.
وكارما بصدمة: إيه؟ يعني إيه؟
سليم: أهدى، وكل حاجة هتتحل.
كارما: إيه اللي هيتحل؟
لتتركه ويركض خلفه.
ديجا: سليم، هو في إيه؟
سليم: مفيش، خليكي ياديجا، وأنا راجع.
سليم: كارما، كارما استني.
لتركب سيارة أجرة وتصل إلى بيتها، وتدخل بمنتهى الاندفاع والعصبية.
كارما: أختي فين يا حرباية منك ليه؟
أم مريم: لمي لسانك يا كارما، وروحي شوفي أختك سارحة فين أو مع مين، الله يسترها على ولايانا.
كارما: ......
***
ديجا دخلت المنزل كما طلب منها سليم، وهي جالسة إذا بأحد يضع يده على عينها.
_لسه على بالك ولا نسيتيني؟
ديجا:
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل السادس عشر 16 - بقلم دعاء زينة
كارما بعصبية: أختي فين يا حرباية منك لله؟
مريم باستهزاء: وإحنا إيش عرفنا يا سِت كارما. ما تروحي تدوري عليها بعيد عنا، ولا شوفيها سرحت مع مين. الله يسترها على ولايانا.
كارما اقتربت منها ومسكتها من أطراف ملابسها: أه، ولو ولو عليكي. ساعة وانفضوا يا بعيدة. أنتِ عارفة إنك لو لسانك ده نطق كلمة في حق أختي، يمين بالله لأقطعهولك.
دخل سليم وذهب لكارما يبعدها عن مريم: بس يا كارما، إيه اللي بتعمليه ده؟
نارولين: معلش، ماهو اللي أخته سارحة برضه، وما يعرفش عنها حاجة، ليه حق يتجنن.
يزن دخل هو وزين ليسمع قول ابنته، فيقترب منها ويصفعها بقوة: أظاهر إني غلطت أكبر غلطة في حياتي لما خليتِ أمك اللي تربيكِ.
تنصدم نارولين بصفعة والدها وتتركهم وتذهب لغرفتها.
يزن: حقك عليا يا كارما.
كارما: أنا مش عايزة منك حقوق، أنا عايزة أعرف أختي فين.
يزن: والله يا كارما أنا وبابا مش ساكتين.
سليم: سألتوا صحابها البنات؟
زين: ما سبت صحبة ليها إلا ما سألتها.
سليم: طب تعالى يا زين، عايزك بعد إذنكم يا جماعة.
كارما: أنت رايح بيه فين؟
سليم: هنا يا كارما، هروح فين؟ اطلعِ أوضتها كده يمكن تلاقي فيها حاجة تفيدنا.
استمع كلامه وذهب هو وزين إلى الخارج، وصعد يزن إلى ابنته في الأعلى.
***
ديجا وجدت من يضع يده على عيناها: على بالك ولا نسيتيني؟
لتفزع ديجا وتهب واقفة، تزيح يده عن عيناها لتتفاجأ به. ومن غيره يستطيع فعل ذلك؟ حبها الأول، محطمها الوحيد، من جعلها تفقد ثقتها بنفسها وبالحب.
ديجا بصدمة: ما... مازن؟ أنت بتعمل إيه هنا؟
مازن اقترب منها فاتح يده لاحتضانها: وحشتيني.
ديجا ابتعدت عنه: وأنت إزاي دخلت هنا؟
مازن بضحكة: وده وقته برضه؟ بقولك وحشتيني، وخلاص كلها أيام وهتبقي معايا وبين إيدي زي زمان.
وحاول التقرب منها لتبعد يده عنه.
ديجا: إيدك الوسخة دي متلمسنيش، أنت فاهم؟
مازن: لا، ده أنتِ أخوكي عملك غسيل مخ من ناحيتي.
ديجا: فكر وروح ما تحب، ما يهمنيش.
مازن: للدرجاتي مش مهتمة تبرري اللي عملتيه أنتِ وأخوكي حتى؟
ديجا باستنكار: أبرر؟
لتكمل بزعيق: أبرر إيه ولمين أصلاً؟
مازن بنبرة حزن من قسوتها: ليا، ديجا، لمازن حبيبك.
ديجا بجمود: ده كان زمان.
مازن باستنكار: كدابة، عيونك بتقول إنك لسه.
لتقاطعه ديجا: إني لسه إيه؟ هااا؟ إني لسه إيه؟ شوفت بقى إنك خايب ولا بتفهم. ولو بتعرف تقرأ العيون بصحيح، كنت فهمت إني كملت حياتي يا مازن، وإني عندي أشوف العمى ولا أشوفك.
مازن بضحكة سخرية مسكه من ذراعها عنوة وقربها منه: كملتي حياتك؟ مصدقش يعني؟ لا سمعت خبر كده ولا كده إنك اتجوزتي أو حتى اتخطبتي.
لتنزع ديجا نفسها من بين يديه: لتاني مرة هحذرك، متفكرش إنك تلمسني يا مازن.
ليدلف من خلفها محمد بنظرة قوة: خديجة؟ مين ده وإيه؟
ديجا بغرور وكبرياء: شوفت إنك ما بتفهمش. ووجهت نظرها لمحمد وتحركت خطوتين لتمسك في ذراعه بحب: تعال يا محمد، مفيش حاجة.
محمد بتذكر: أنا شفتك قبل كده، أيوة، أنتِ اللي كنتِ في الفرح امبارح.
مازن بسخرية: برافو عليك يا شاطر. أنت مين بقى؟ وإزاي الهانم متشعبطة في دراعك كده؟
ديجا: أقولك أنا. هو مين ده؟ محمد ابن خالي وخطيبى في نفس ذات الوقت. وكمان شهرين فرحنا.
مازن بسخرية أكبر: لا بجد؟ مش كنت تعرفني؟ كنا عملنا الواجب. ويا ترى الأستاذ عارف إنك...
محمد بنبرة حادة: عااااارف. بس اللي أنت شكلك متعرفوش، ولا أهلك ربوك عليه، إن لما ست تكون واقفة مع راجلها، كلامك يبقى معاه. ولا أنت مش راجل واحنا منعرفش؟
مازن امتعض وجهه واقترب من محمد وأمسكه من تلابيب قميصه: راجل مين يلا؟ أنت فاكر إنها ليكي؟ ورحمة أمي وأبويا، دي ما لحد غيري.
ليبدله محمد الاشتباك: أنت شكلك عبيط، أو دماغ أمك فيها حاجة. بس أنا هظبطهالك.
وينشب بينهم اشتباك قد يقال عنه قوي، إلى أن أمسكت ديجا في ذراع محمد، الذي أحس بارتعاشها وشعر بخوفه.
ديجا: سيبه يمشي يا محمد، سيبه.
ليتركه محمد، فينظر مازن له بانتصار: شوفت، إنها مش لحد غيري.
ديجا بعصبية: أطلع بررررة، مش أشوفك وشك مرة تانية.
مازن باستفزاز: موعدكيش.
ليقوم محمد بطرده للخارج، ويعود لها، وفيه عينيه نظرات حزينة تدل على استيائه منها.
ديجا بقوة مزيفة: بتبصلي كده ليه؟
محمد بعصبية: مين ده؟ وخايفة عليه كده ليه يا ديجا؟
ديجا هنا وقد انهارت وتحدث والدموع تُذرف من عيناها: خايفة على مين؟ أنا خايفة أه، بس عليك أنت يا محمد. أنتم...
محمد بقوة: أنتِ خلتيني أحس إني مش راجل يا ديجا.
ديجا بدموع وقهرة: أنت مش... والله العظيم ما فاهم حاجة.
محمد هزها بقوة: فهميني.
ديجا تسقط أرضاً: مش لازم تفهم. هتدخل في دوامة ومشاكل أنت في غنى عنها.
محمد: الدوامة دي أنتِ دخلتيني فيها يا ديجا. خلاص. ومشاكلك أنا كفيل بيها، بس أفهم.
ديجا وقفت ببطء ومسحت دموعها المنهمرة بقوة: عايز تفهم؟ ماشي. اسمع. البني آدم ده أنا اتحديت الدنيا علشانه. وقفت قصاد علشانه. وفي الآخر، خلتني لا أنفعك ولا أنفع غيرك.
لينظر محمد لها في استنكار ونفي بأن هذا مستحيل: قصدك إيه؟
ديجا تكمل وعيناها ممتلئة دموع: أه. أقصد يا محمد. أقصد يعني، رفضي ليك مكنش عشان الأربع سنين اللي بينا زي ما قالوا.
محمد بصدمة وكأن أحدهم سكب على رأسه دلو ماء بارد ببرود الصقيع: بمزاجك ولا غصب؟ وكان من داخله يتمنى لو أن ذلك حدث غصباً لها، فقد أقسم بداخله إن كان كذلك لحرق الأخضر واليابس ولم يأبى لأحد. أغمض عينيه ينتظر منها الرد.
ديجا بانهيار وابتلاع لريقها: لا، كان بمزاجي.
محمد فتح عينيه على وسعهما وكأنه ضرب على رأسه: بمزاجك؟
وبداخله صرخ: (آآآآه ياااالله كم تلك التي تمنيتها بكل ذرة حب بقلبي تكون كذلك؟ أحقاً كما سمعت أذني بأنها لم تعد لي؟ أحقاً كتب على قلبي الدمار كلياً على يدها؟ يا الله، كانت في كل مرة تكسر قطعة من قلبي على يدها، والآن قد قسمت ظهري نصفين 💔)
***
في منزل عمار الصريطي، يدخل والده. صوته يسمع كل من بالدار.
"صالحة ياصالحة."
لتأتي زوجته راكضة إليه.
صالحة: خير يا موسى؟
موسى: وهييجي منين الخير باللي ابنك عمله؟ نادِ عليه ينزلي.
صالحة: حاضر يا خويا، بس هدي نفسك.
موسى: انجزي يا صالحة.
لتذهب صالحة تنادي عمار لوالده، تدق الباب عليه، ليستفيق ليجد نفسه نائماً على السرير، وتلك التي أتى بها ليلة أمس نائمة على الكرسي في وضع غير مريح بالمرة. ليخرج لوالدته يفرك عينه.
عمار: خير يا أمي؟
صالحة: انزل لأبوك، وربنا يسترها عليك. جاي ناره قايدة.
عمار: طيب يا أمي، انزلي وأنا جاي وراكي.
ليدخل غرفته مرة ثانية.
عمار: صحي تارا. أول وأخر مرة أصحى مالقيكيش الحمام بتاعي جاهز، أنتِ فاهمة؟
تارا بنوم: صباح الخير.
عمار بداخله: (آه من لهجة تلك المجنونة عند الصباح، والذي سوى السماء بلا عمد بعد صوتها. لهذا لا يجدر بي سوى احتضانها ويولع العالم من حولي): صباحك زفت، قومي فزي. عشر دقايق على ما آخد الحمام، ألاقي الفطار جاهز.
تارا تحاول فتح عينيها وهي تتدلك رقبتها، فنومتها غير مريحة ولا تحسد عليها: في حد يصحّي حد كده؟
عمار: كتر كلامي مش عاوز، ونفذي اللي قولته.
ليدخل الحمام، ويخرج ليجدها كما هي لم تتحرك. ليقترب منها وبحدة: هو أنا قولت إيه؟
ليسحبها من جلستها، لتقف وتكون شبه في حضنه، لتقع عيناه في عيناها وتصبح دقات قلبه في الخفقان: (أيُعقل أن يدق لكِ أنتِ دون نساء حواء؟ توقف أيها الأحمق، فقد جعلت من كرامتك حذاءً يرتديه كل من شاء).
عمار: أنا قولت إيه؟
تارا بتوجع من مسكته: أحضر الفطار.
عمار: كويس، طلع سمعك كويس. اومال منفذتيش الكلام ليه؟
تارا بدموع ونرفزة أطفال: معرفش حد هنا. ومعرفش مكان المطبخ.
عمار كتم ضحكته التي كانت على وشك تفضحه: مطبخ؟ ماشي. سماح المرة دي. غيري وانزلي ورايا، وأنا هخلي سعاد تعرفك كل حاجة. فاهمة؟
تارا تحركت بعشوائية: فاهمة. هوووف.
ليتركها وينزل لوالده.
***
سليم: زين، إحنا رجالة زي بعض. سيّا تفتكر إن ليها علاقة بأي شاب؟
زين بنفي وحدة ودفاع: مسمحلكش يا سليم.
سليم بتفهم: افهمني، ده مش وقت تسمحلي أو ماتسمحليش. أنا بفكر بصوت عالي.
زين بنفس النفي والحدة: لا، واستحالة يكون فيه أصلاً.
سليم بتساؤل: استحالة ليه؟
زين: بصراحة.
سليم: اتكلم يا زين.
زين: قبل الامتحان بيومين...
فلاش باك...
في غرفة سيا، اتفزعت في نومها وصرخت صرخة سمعها ذلك المتيم أثناء ذهابه للنوم، فيدخل قلق القلب عليها.
زين: سيا؟ أنتِ؟
سيا بتنهج: ها... هم... مخنوقة... حاسة إني هموت.
زين: ليه بس كده؟ بعد الشر عنك.
ليعطي لها كأس ماء لتشرب، ويقرأ على رأسها المعوذتين: ها، كويسة؟
سيا بهدوء بعض الشئ: أحسن.
زين: تحبي تشمي شوية هوا؟
سيا بتنهيدة: ياريت.
زين: طب يلا.
لتخرج معه لحديقة المنزل يتمشون بها.
قوليلي بقى مالكِ؟
سيا بحزن: أبداً.
زين: طب ما تجربِ تحكي، يمكن ترتاحي.
سيا: أبداً. يمكن كارما مشيت؟ ما سألتش ولا اهتمت ليا أصلاً. يمكن امتحان بكرة مثلاً مقلقة منه؟ أديك شايف وكده. شكل هندسة راحت للأبد.
زين: اللي ليكي عمره ما بيروح.
سيا: ساعات أعمالنا ليه بتبعده يا زين؟ وساعات الظروف ما بتكونش مناسبة مثلاً.
زين: بس اللي عاوز بيعافر ويوصل، زي ما أنا هعافر عشان أوصلك يا سيا.
سيا وكأنها أصيبت بصاعق من أثر كلماته التي جعلت قلبها يرقص بين أضلعها، متمنياً أن يكون ما فهمته هو قصده من تلك الكلمات.
سيا: لا، أنا كده بقيت تمام. شكلك بدأت تهنج وتقول أي كلام.
زين يمسكها من يدها: لا يا سيا، مش أي كلام. أنا قصدي كل حرف قولته.
سيا بتوتر: احم... تصبح على خير يا زين.
زين: بتهربي ليه؟
سيا بنفي: هرب؟ من إيه؟ بس أنا مش قولت إنك بتقول أي كلام.
زين: مبقولش أي كلام يا سيا. وقربها منه وبهمس جانب أذنها: أنا بحبك.
سيا ولم تقوى سيا على تحمل كل هذا دفعة واحدة، فتبلع ريقها بصعوبة وترمش بسرعة غير معقولة: هااا؟
زين بحزن مصطنع: لا، أنتِ لا تلميح فاهمة، ولا صريحة فاهمة كمان.
سيا: فاهمة، بس مش مستوعبة ومش عارفة أقولك إيه.
زين بحزن حقيقي: فيه حد تاني؟
سيا بسرعة: لااا... قصدي أه.
زين بتعجب: لا ولا أه؟ مش فاهم.
سيا: أه، وأول حرف من اسمه ز... مثلاً.
زين: يعني يمشى؟ يمشى زين مثلاً؟
سيا بابتسامة خجل: مثلاً.
ليضحك زين على خجلها ويحتضنها ويذهب بها إلى الداخل: أنتِ بعد الكلام الجامد ده لازم تدخلي حالا تنامي. وجودك معايا أكتر من كده خطر.
لتضحك على كلامه.
باااااك...
ترتسم ابتسامة وجع على وجه زين.
زين: يبقى مستحيل اللي في دماغك ده.
***
يزن بداخل غرفة ابنته يجدها باكية.
يزن: نارولين.
نارولين تنظر له في حزن وتصمت: عايزة أقعد لوحدي.
يزن يقترب منها يحضتنها: أنتِ غلطتي بدل المرة اتنين وتلاتة، وكل مرة أقول معلش يمكن تفهم، تعقل، وما حصلش. عارف إني بعيد عنك، بس...
نارولين بقهرة: بس عمرك ما فكرت تقرب. أنت بالاسم أبويا، بس عمرك ما جمعنا حاجة غير كده. عمرك ما فكرت تعرفني مثلاً، يعني إيه أحب حد؟ يعني إيه أحب ولاد عمي؟ عمرك ما حبيبتني ربع حبك ليهم.
يزن بحزن على حالة ابنته: دي غلطتي إني سبت أمك تربيكم.
نارولين: آه، غلطتك. غلطتك إنك عمرك ما فكرت فيا. في أنا بحب مثلاً، مشوفتش غير غلطتي اللي بتعاقبني عليها. بس عمرك مثلاً ما فكرت تصلحها؟ تقول لي ده ومتعمليش ده؟ سبتني لأمي؟ آه، اللي شربتني كره ولاد عمي. عمرك ما فهمتني مثلاً إنه لا، ده ماينفعش. عمرك ما خدتني مثلاً في حضنك؟ يا أخي، ده أنا بشوف لهفتك عليهم بتجنن وأتمنى إني أبقى واحدة فيهم، فكنت أكرهم أكتر. يمكن أمي شربتني الكره، بس كبرته بمعاملتك وحبكم ليهم وكرهك ليا.
يزن بنفي ودموع هو الآخر: أنا عمري ما كرهتك.
نارولين: بس عمرك ما حبيبتني لأني بنت حرام زي ما ستي بتقول، مش كده؟
يزن بنفي أكبر ودموع انهمرت أكثر: لا، مش كده. وحضنها بقوة، حبه لها والله العظيم عمره ما كان كده. أنتِ بنتي، زهرة عمري كله.
نارولين ببكاء شديد: كان نفسي في حضنك ده من بدري.
يزن حضنها بقوة أكثر: مش هتخرجي تاني منه. وإذا كنت بحب ولاد عمك إيراد، فحبك ليّ 24. يا عبيطة، أنتِ بنت قلبي ونور عيني. قلبي حبك قبل ما يشوفك. بنات عمك اتظلموا كتير وأنا كنت السبب، فكان نفسي أعوضهم.
نارولين: وأنت بتحاول تعوضهم، ظلمتني أنا معاهم.
يزن: حقك عليّ، قلب أبوكي يا نور عين أبوكي.
***
محمد بغضب اقترب من ديجا، مسكها من ذراعها بعنف: يعني إيه بمزاجك؟
ديجا تنزع يدها منه بقوة: اتجوزته يا محمد. عاندت الكل، وأخويا أولهم، واتجوزته. قبلت إني أفرط في عرضي وشرفي عشانه، وفي الآخر عرفت إنه ما يستاهلش، بس كان الأوان فات.
محمد دخل بحالة توهان: وقبلتي بالوضع ده إزاي؟
ديجا بدموع: طلبني من سليم وهو كان لسه ظابط في أمريكا. رفض لأنه كان عارف، بس مقاليش سبب رفضه. فعاندت قصاده واتجوزته. عرفي. ها؟ لسه عايز تعرف حاجة تاني؟ لسه عند رأيك يا ابن خالي إنك هتستنى؟
محمد حالة من الصمت حلت عليه وتحرك بلا هوادة إلى الخارج برأسه آلاف الأفكار المبعثرة، وبقلبه ملايين الأحاسيس المختلطة.
***
تصعد كارما إلى أعلى حيث غرفتها هي وأختها، لتجد عمرو منكمش على ذاته يبكي ذعراً وخوفاً. تأكلها قلبها قلقاً على أخيها.
كارما: عمرو.
عمرو نظر لها نظرة الغريق الذي أخيراً وجد القشة التي ستنجيه، بمجرد رؤيتها ركض إليها وارتمى بحضنها.
عمرو بخوف ورعشة: أخيراً جيتي.
كارما بخضة، فهي المرة الأولى التي يكون بها بتلك الحالة. سحبته من حضنها ونظرت له تطمئنه: مالك يا عمرو؟ فيه إيه؟
عمرو بخوف أكبر ويتلفت خلفه كالخائف من شبح يطارده: أنا خايف يا كارما.
كارما بلهفة: من إيه؟
عمرو بتوتر: سيا...
كارما اعتقدت أنه مجرد خوف عليها لا أكثر: متقلقش، هترجع وهى كويسة.
عمرو قاطعها: استنى يا كارما. سيا... أنا عارف مكانها. وحاولت أخرجها، بس بس...
كارما عقدت مابين حاجبيها لا تفهم شيئاً: شوفتها فين؟ وحاولت تخرجها منين يا عمرو؟
عمرو: سيا في المخزن القديم اللي ورا البيت. سمعت صوتها وأنا بكلم سليم امبارح عشان إننا مش لاقيينها. دخلت لقيتها مربوطة جامد وبتعيط. حاولت أخرجها، فجأة...
كارما: فجأة إيه يا عمرو؟ اتكلم يا حبيبي.
عمرو: لقيت طنط مريم مسكتني جامد وقالت...
فلاش باك...
مريم مسكت عمرو بقوة من رقبته وبنظرة شيطانية: عارف لو حد عرف إن سيا هنا، هعمل فيك إيه؟
عمرو بخوف ودموع: لا، مش عارف.
مريم: هعلقك هنا جمبها، وساعتها هقتلك أنت وهي.
عمرو ببراة: ليه؟ حرام. محدش فينا، لا أنا ولا سيا، عملنا حاجة.
لترد عليها سيا بتعب وإجهاد: أسمع الكلام يا عمرو، ويلا أخرج. وأوعى تقول لحد حاجة يا حبيبي. أنا كويسة، متخافش.
عمرو: لا، أنتِ بتكذبي. أنتِ مش كويسة يا سيا.
مريم: قول له يسمع الكلام أحسن ليه وليكي.
سيا بحدة خفيفة: اسمع الكلام يا عمرو ومتخافش. يلااااا.
ليركض عمرو خارجاً.
باااااك...
حكى هذا لكارما وهو ينتفض خوفاً.
كارما هي من بادرت باحتضانه هذه المرة: متخافش.
عمرو ببراة: مش خايف وأنتِ هنا. بس أول ما تمشي بخاف يا كارما.
كارما: ...
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل السابع عشر 17 - بقلم دعاء زينة
كارما بصدمة: نهار أبوها أسود.
أتت لتتحرك ليحضتنها عمرو بقوة وخوف.
عمرو بدموع: هتسبيني تاني؟
كارما بقوة: مستحيل.
لتأخذه من يده وتذهب إلى أسفل مسرعة، ويكون اتجاهها للخارج.
مريم: إيه ع فين العزم؟
كارما بصوت عالٍ: ادعي ربنا إن كلامه يطلع غلط.
مريم اقتربت تمسكها: انتي اتجننتي ولا إيه؟ فاكراها وكالة من غير بواب؟
كارما بقوة وعصبية أكتر: ههدها على دماغ اللي خلفك.
سيبت إيدي وتبعدها عنها بقوة وتتحرك للخارج.
ليراها سليم وزين.
سليم: كارما، كارما.
ولكنها لم تلبي نداءه ووصلت أخيراً إلى ذلك المخزن اللعين.
لتهجم عليها ذكريات تتمنى من الله محوها من مخيلتها.
ولكنها سرعان ما تطرد تلك الذكريات وتفتح باب المخزن.
وإذا بها تتفاجأ بأختها مربوطة الأيدي مكتومة الفم.
فزعت عندما رأتها بهذه الحالة.
وللحق قد أصابها شلل وحالة لا وعي حلت عليها للحظات.
ولم يكن زين أو سليم أقل فزعة عنها.
ليتحرك فوراً زين وسليم لكي يحرروها من تلك الحبال الملتفة على جسدها الضعيف.
ليفكوها أخيراً.
وأول ما وقع نظرها عليه كانت كارما وكأنها تقول لها: لقد تخليتي عني.
ألم تفكري في ولو لثانية.
لترتمي بحضنها كالضال الذي وجدت وجهته.
سيا بدموع وتعب: انتي عارفة إني بخاف من الضلمة يا كارما.
وانتي مكنتيش موجودة عشان تطمنيني.
كارما بدموع هي الأخرى احتضنتها بقوة وبصرخة وجع نابعة من قلب ذاق العذاب ألوان: اهااااااااااااااااا.
حقك عليا أنا غلطانة يا سيا بس أخر مرة ورحمة أمك وأبوكي أخر مرة ومش هتتكرر تاني.
سليم: مين اللي عملك كده يا سيا؟
سيا بانهيار: مريم.
ليقع صدى الاسم على أذن كارما.
ودون رد فعل فهي تعلم.
ولكن ذلك الذي كان الشك يتأكله ويدعي الله بأن تكون أمه ليس لها دخل بما وصلت له تلك الصغيرة.
فكان كمن طعنه أحدهم بكل قوة بسكين في قلبه.
كارما: دي غلطتي إني سبتك بس خلاص مش هتتكرر تاني.
ليشد عمرو ثياب كارما بدموع وحزن: بس هتسبيني مش كده؟
لتنظر كارما لذلك الصغير بعيون محبة تنهمر منها الدموع بقوة.
كأن كل دمعة تتنافس مع الأخرى في الهبوط.
ودموع زين وسليم هما الآخرين متجمعة في أعينهم.
لتشد كارما على حضنها لسيا وتأخذ عمرو في يدها وتعود للبيت مرة ثانية.
تدخل لتهب ماجدة واقفة تفزع من رؤية سيا بتلك الحالة التي يرثى لها.
ماجدة بلهفة: يا نهار أسود إيه عامل فيكي كده؟
لتذهب إليها تحضنها.
كارما بقوة: بقى مش عارفة أعرفك أنا.
وإذا بمريم خارجة من المطبخ لتهجم عليها كارما تخنقها كما فعلت بأختها.
فهي للآن أثر أصابعها ظاهرة على رقبة أختها.
كارما بغل وصوت عالٍ: هقتلك ورحمة أمي لاقتلك.
***
يزن بحضنه ابنته في غرفتها.
يزن: ما خلاص بقى ولا انتي استحليتي؟
نارولين بضحك: أه عندك مانع؟
يزن: لا يا ستي على قلبي زي العسل.
نارولين بتردد: يعني انت بتحبني أكتر من كارما وسيا؟
يزن بصدق هو الآخر: وأكتر من الدنيا كلها.
بس ده مش معناه إني بكره ولاد عمك.
نارولين بصدق حضنته أكثر: وأنا مش عاوزاك تكرهم.
يكفيني إنك بتحبني.
يزن بضحك: يعني عندك استعداد نصلح العلاقات؟
نارولين بتمني: ياريت بس ما ظنش بقى ينفع.
يزن: كل حاجة تنفع.
ويقطع كلامه عند سماعه صوت كارما العالي الذي يفزعه هو ونارولين.
نارولين: في إيه يا بابا؟
يزن: مش عارف.
تعالى ننزل نشوف.
***
في الفيوم في بيت الصريطي.
عمار دخل لأبوه.
عمار: حمد الله على سلامتك يا با.
موسى: نفسي مش جايبني أرد عليك.
عمار: ليه بس كده يا حاج موسى؟
موسى بغضب: مراتك بتعمل إيه في بيتك قبل دخلتها يا عمار؟
عمار: أبداً يا أبويا، امبارح كانت حنتها وقولت كفاية فرح وبيتها أولى بيها.
ما النهاردة إمبارح بكرة كانت هتيجي يبقى إيه الفرق بقى؟
موسى بعصاه خبطه في كتفه: بتكذب على أبوك يا عمار؟
عمار بنفي: لا عشت ولا كنت يا حاج موسى.
بس دي مراتي وأنا رديتها امبارح فين المشكلة؟
موسى: المشكلة في كلام الناس اللي مالي البلد من أولها لآخرها يا ابن الصريطي.
عمار: أقطع لسان أي حد يفكر يجيب سيرة مرات عمار الصريطي على لسانه يا أبويا.
موسى: وياترى هتقطع لسانهم بإيه؟ وريني براعتها.
عمار بتوتر: يعني إيه يا أبويا؟ دي حاجة بيني وبين مراتي.
موسى: هو محصلش لسه مبقتش حرمك بحق وحقيقي.
أومال إيه رايدها وعاوزة ومهببة؟
ليراها تنزل من على السلم لينادي لها بحدة.
موسى: خد هنا يابت.
تارا باستغراب: أنا؟
موسى: لا أمي.
قربي هنا.
لترتعش تارا.
لينظر لها عمار يطمئنها بعينه فتتقدم.
موسى: ارمي عليها اليمين وشيعها لأبوها.
عمار بنفي: مستحيل يا أبويا.
موسى: بتعصي كلامي يا عمار؟
عمار: لو قلتلي أقف على قضبان سكة حديد والقطر السريع جاي هعملها يا أبويا بس مش في دي.
موسى: انت أكيد اتجننت.
انت مش بتفكر في شكلك وكلام الناس اللي بيتقال عليك.
عمار: وكلام الناس اللي هيتقال عليها لما ترجع لأبوها تاني يوم جوزها يا حاج موسى.
ولو عليا أنا كفيل بأي حد يتجرأ يقول في حقي أو حقها كلمة.
موسى: لا دي أكيد سحر.
تارا وقد استفزها الكلام لترد بحدة: على فكرة يا عمي أنا أبويا عرض عليه يطلقني امبارح وهو اللي رفض.
موسى بغضب: وأنتي محدش علمك لما الرجالة تتكلمي تتخرسي خالص.
ويرفع يده ليصفعها ولكن الصفعة تنزل على وجه عمار.
عمار: إيدك اترفعت يا أبويا ومستحيل تنزل فاضية.
بس الأكيد إنها مش هتنزل على وش مراتي.
أنا مش جايبها من بيت أبوها عشان أهانها أو أمد إيدي عليها.
وحضرتك اللي معلمني إيدي متترفعش على واحدة ولو عملت البدع مش كده.
لتنظر له تارا المنكمشة بذاتها والماسكة في ظهره من الخلف.
فمن يفعل ما فعله ماهو إلا مجنون حقاً.
والده لم يخطئ فيما نوى فعله.
كان هذا تفكير تلك الغبية الذي أتى ببالها أن هذا جنان فقط.
ألم يأتي ببالك أيتها الحمقاء أنه عشق من نوع آخر.
وأااخ من عشق الرجال.
موسى: تلم هدومك وحاجتك ومشوفش وشك هنا طول ما هي على ذمتك.
عمار بحزن: يبقى كده مش هتشوفه خالص يا أبويا عشان هي هتفضل على ذمتي لحد ما أقابل وجه ربي كريم.
ليأخذها من يدها ويتحرك.
صالحة أتت على صوتهم لطمت صدرها عند سماعها لكلامهم: إيه اللي بتقول ده يا حاج موسى؟
أمانة عليك لا لتمسك ب عمار: لا مش هتمشي أوقف هنا حب على إيدينا أبوك واستسمحه.
عمار: أبويا كلامه يمشي يأم عمار.
وكلامه إنه ما يشوفنيش هنا طول ما مراتي على ذمتي.
وكلام الحاج موسى الصريطي يمشي على رقبة الكل وأولهم ابنه.
ليتحرك يأخذ أغراضه ويخرج بزوجته.
***
يوسف بحكة في أنفه: مالكم؟
مازن: أبداً.
يوسف بحكة أكبر في أنفه: ما تنطق يابني فيه إيه؟
مازن: بصراحة.
يوسف: بزفت أم بصراحة.
وبدأ يجهز حقنة وشريط ضاغط يضعه في إحدى يداه.
مازن: كارما اتجوزت أخوك سليم.
لتلقي الحقنة من يدي يوسف وبصدمة: إيه؟
وحك بجانب أذنه: يعني إيه الكلام ده؟
أنت هتستهبل؟
أومال أنا عملت كل ده ليه؟
مش عشان تبقى ليا؟
وفى الآخر يجي هو ياخدها عالجاهز.
وجز على أسنانه: امممم.
وبدأ في تكسير كل ما يقابله.
ليكتفه مازن: بس اهدى يا صاحبي أنا معاك وهجيبهالك راكعة بس اهدى أنت بس واقعد كده واضرب حقنتك الجميلة وأنا هتصرف.
ويعطى له الحقنة ليهدأ بعدها فوراً.
يوسف بهلوسة: أنا بعتها ليك بعد مارفضتني وقولت يمكن لما أعمل كده وبعدين ترميها تعرف إن مالهاش حد غيري وأني أنا الوحيد اللي باقي ليها.
ليه تعمل فيا كده؟
مازن: معلش ياحبيبي صنف كله خاين ابن***.
اهدأ أنت بس ونام وكل حاجة هتتحل.
***
يعود عمار وتارا منزل آخر في ضواحي الفيوم خصصه عمار لنفسه فقط.
أوقف السيارة.
عمار بقوة: انزلي.
لتنزل تارا وكانت ستتعثر ليلحقها عمار وتقع في حضنه.
ليستمتع هو بها وهي في حضنه متمنياً لو أنهم زوجين كما باقي الأزواج.
عكس تارا المتوترة التي لا تفهم نظراته لها.
فهي بالنسبة لها مبهمة أو بالأحرى تارا هي الفاشلة في لغة العيون.
ليعدلها فوراً ويدخل بها المنزل.
عمار: بقاله فترة محدش نضفه.
هخرج أجيب شوية حاجات أرجع ألاقيك مخليه بيبرق.
***
ديجا بعد خروج محمد وقعت أرضاً تبكي بحرقة.
فهي من أتت بنفسها إلى ذلك الطريق وهي من فعلت.
لتحدث نفسها: اهاااا لو كان سليم عرفني هو رفض ليه يمكن مكنتش وصلت للي أنا فيه.
أنتي هترمي بلوتك على أخوكي.
هو حذرك كان لازم تسمعي كلامه.
لتصرخ: كان لازم يفهمني أنا مش آلة في إيده يقول يمين يبقى يمين شمال يبقى شمال.
أنا إنسانة من حقي أفهم وهو مش من حقه أبداً لمجرد أنه أخويا الكبير أو ولي أمر ينفيني عن العالم وميعرفنيش إلا اللي شايفه إني ممكن أعرفه.
(وللأسف دي بتبقى مشكلتنا كلنا أبائنا أمهاتنا دائماً ما يرون الصورة بشكل أوضح منا ويكون عندهم العديد من الأسباب لتفسير تلك الرفض وتهدئة حالة الثوران التي نكون بها ولكن ولصغر عمرنا وعدم نضج عقولنا بالشكل الكافي نراها أن رفضهم ماهو رفض سوى لمجرد الرفض وفرض السيطرة.
وفي تلك الحالة نعاند وننفذ ما يصوره لنا عقلنا بأنه الأمر الصائب الصحيح ولكن عواقب صنعنا دائماً ما تكون وخيمة.
لا ألقي اللوم على شخص واحد في تلك الحالة سواء كان ولي الأمر أو الابن كلاهما يقع عليهم اللوم ولكن لو نظر ولي الأمر أن أبنائها لم يعودوا هؤلاء الصغار لعلم أنه يجب عليهم مناقشتهم واستشارتهم في كافة أمورهم.
ولو نظر الابن أن رفض ولي الأمر لشئ ما ماهو إلا بدافع حبه له وخوفه عليه لحلت تلك الأزمة ولم تكن ديجا تصل إلى ما وصلت إليه).
تمسح ديجا دموعها وتهب تتؤضى لتناجي ربه.
ديجا: أنا المذنب العاصي وإليك عودتوا يا عظيم المغفرة.
***
يعود عمار بعد فترة فيجد تارا تبكي وصوت نحيبها عالي.
فيركض إليها خوفاً.
عمار تنفس الصعداء عندما رآها بخير: الله لا إله إلا الله.
بتعيطي ليه دلوقتي مدام مفكيش حاجة؟
تارا بدموع كما الأطفال: مش عارفة اروق لوحدي.
البيت كبير أوي عليا وساعتك كمان سايبني من الصبح لوحدي.
عمار بضحك على حالتها: معاكي حق البيت فعلاً كبير وأنا سيبتك لوحدك عشان أجيب أكل وهدوم لمعاليك.
ولا هنعيش على العشب الأخضر ونلبس ورق الشجر؟
تارا مسحت دموعها ببراءة: الحمد لله إنك جبت أكل.
فكرتك هتعاقبني بقى وتمنع عني الأكل وتسبني لوحدي كسجن وكده.
عمار بضحك: بس بس أنتي الروايات لحست دماغك.
قومي غيري وأنا هدخل أحضر أي حاجة سريعة وبعدين نشوف حوار البيت الكبير أوي عليك ده.
لتفعل كما طلب منها لتأخذ منه الملابس وتذهب لأحدى الغرف لتتفاجأ بأن كل الملابس تتنوع مابين ملابس الخروج وملابس المنزل التي لا تستطيع لبسها أمامه.
فتظل جالسة فترة وإذا به ينادي عليها.
عمار: ما تخرجي يابنتي بتعملي إيه كل ده؟
تارا توترت: هااا أيوه جاية.
عمار بخبث: طب انجزي الأكل خلص ولا تحبي أجيلك أخرجك؟
تارا: هااا لا لا أنا جاية.
لتخرج بعد فترة ب هوت شورت أبيض وتيشرت نصف كم باللون سوفت جيرين.
ليقع نظره عليها وفى نفسه: عمار: إيه اللي هببته ده يابن الصريطي.
ولكنه وبلهجة قوية: تعالي اقعدي.
تجلس تارا على استحياء: ما لقيتش غير الهدوم دي.
عمار بخبث: وحشة؟
تارا: جداً على فكرة.
عمار: مين قال؟ طب دي مخلياكي زي.
ليقطع كلامه وبلهجة حادة: كلي.
تارا: استغربت تحوله المفاجئ وبدأت في الأكل.
وبعد فترة بدأت في ترويق وتوضيب المنزل جزء جزء وهو جالس يشرب قهوته وينظر لها خلسة.
ولكن يحاول جاهداً أن يظهر أنه لا يبالي.
***
عودة لكارما مرة أخرى.
ينزل يزن ونارولين ليتفاجأوا بكارما تخنق مريم ويذهلوا.
ماجدة تحاول أبعادها عنها: بس يابنتي هتموت في إيدك.
كارما تترك مريم وتنظر بغضب لماجدة وبنبرة أخافت الجميع: أنا مش بنتك واوعى تقولي ليا كده تاني انتي فاهمة؟
أنا لو بنتك زي ما بتقولي ما كنتيش اديتي الرخصة لواحدة ****** زي دي أنها تتعاملنا كده.
أنا لو كنت بنتك بحق كنت وقفتيها عن اللي كانت بتعمله فينا وفي أمي مش تساعديها وتقفي تتفرجي.
أنا لو كنت أقربلك بجد كنت عرفتي إني حق اليتيم عليكي تراعي وتطبطبي عليه.
كنتي عرفتي إن اللي جوزها مات محتاجة إيد تطمن وتحن عليها مش إيد ترميها في النار وتجوزها.
ماجدة بصدمة فهي أول مرة تسمع كارما تكلمها بهذه الطريقة: أنا كنت خايفة عليكوا مكنتش عاوزاكوا تشوفوا مرارة جوز الأم.
كارما بدموع تكلمت بسخرية: خايفة علينا؟
خايفة علينا؟
أومال لو كنتي قاصدة تقتلينا كنتي عملتي إيه؟
وشدت سيا من حضن سليم: شايفة نتايج خوفك؟
شايفة؟
وهزت سيا بعنف: انتي عارفة عشت طول عمري بتمنى إنك تدافعي عن أمي أو إنك توقفي الرخيصة دي عند حدها.
وبصوت أعلى وأكثر حدة: بس لا كل مرة كانت بتتمادى وأنتي كل مرة كنتي بتسقفيلها وتقوليها براڤو.
كان نفسي مرة لما استنجد بيكي وابنك بيضرب أمي تلحقيها مش تقفي تشمتي وتتفرجي عليها.
أقولك على حاجة؟
أنا خصيمة قدام ربنا يجيبلك حقي منك ومن كل واحد ظلمنا أنا وأمي وأختي.
أنا مش هسامحك ولا هسامح أي حد.
ماجدة بدموع فقد هزها كلام كارما وحالة سيا: أنا أكيد عمري ما تمنيت إني أوصل معاكم لكده وده عمره ما كان هدفي.
كل هدفي إني أحافظ عليكم قدام عنيا.
كارما باستهزاء: تحافظي علينا؟
دا أنتي لو هتدمرينا عمرك ما كنتي هتعملي كده.
وبصوت بيه قوة وغضب: العالم انتي عارفة يمكن هي (وشاورت على مريم المتكومة أرضاً) يمكن كان هدفها الفلوس أن كل حاجة تبقى لولادها.
إنما أنتي كان كان هدفك إيه؟
وبسخرية: أه أه صح.
تحافظي علينا؟
أنا هسيبهالك ليكي انتي وهي وهاخد أختي ومش هتشوفي وشنا تاني.
هحققلك كل اللي انتي كنتي خايفة منه.
وبنبرة أمر: سيا اطلعي حضري هدومك انتي وعمرو مش هنقعد هنا ثانية واحدة بعد كده.
عمرو ببكاء حضن كارما: يعني مش هتسبيني؟
كارما مسحت دموعه: عمري يا عين أختك متخافش مش هسيبك.
وتحركت باتجاه يزن.
كارما: مراتك كانت هتقتل بنت أخوك وابنك وأنت كنت فين؟
يزن: كارما.
كارما: أنت ولا حاجة أنت شوخشية في إيد الست.
لتتحرك ترتمي بحضن سليم وكأنه المنقذ الوحيد لها.
وكأنها ترمي كل أثقالها على كتفه.
وهو استقبلها وكأنه مرحب بها وبكل أثقاله.
لتنزل سيا ومعها أغراضها وأغراض عمرو ويأخذهم سليم ويذهب.
وبمجرد صعود سليم السيارة أتت له رسالة لم يكن يتوقعها.
سليم: ...
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دعاء زينة
أتت كارما لتخرج، وإذا بماجدة تمسك بها.
ماجدة: لا يا كارما، ماتمشيش.
كارما: لا، همشي. اشبعي ببيتك ده اللي ياما هتدفعي أمي عشان تطرديها منه.
ماجدة بدموع: لا لا، حقك عليا. أوطي على رجلك أبوسها يابنتي. يعلم ربنا إني عمري ما كرهتك، لا انتي ولا أختك. أنا كنت خايفة أمك تبعدكوا عني والله.
كارما: واديكي انتي اللي بعدتينا عنك بعملتك انت وابنك ومراته.
تركت ماجدة كارما وتوجهت إلى مريم.
ماجدة: بقيتي عايزة تقتلي بنت ابني يابنت ال*لب؟
تهورت مريم وأمسكت بها من عنقها، وإذا بمريم تقوم بقوة تبعدها عنها لتقع ماجدة أرضًا. فيركض إليها زين.
مريم وقد جن جنونها: اها، أنا اللي عملت كده وعشان وهعمل أكتر من كده. ماهو مش بعد ما قبلت إني أعيش مع ضرة ودمي يتحرق كل يوم والتاني من مدح ابنك فيها قدامي، ييجي في الآخر أحب ولاده؟ ولا بنتها العقربة الصغيرة تاخد ابني زي ما أمها العقربة الكبيرة خدت جوزي؟
نارولين بدموع وحاولت التقرب منها.
نارولين: إيه اللي بتقوليه ده ياماما؟ أهدي بالله عليكي.
مريم: ابعدي عني. أنا كرهت أمهم وهي عايشة، وكرهتها أكتر بعد ما ماتت. عملت كل حاجة عشان ما أخليش المحروس (يزن) يبص لواحدة أد عمره مرتين. شرب وشربته، ومضيت على ورق يوديه في ستين داهية.
لتقترب من كارما وتفتح عينيها على آخرهما وتضع إصبعها في فمها وتخفض صوتها كأنها تقول لها سر خطير.
مريم: أوماااال انتي فاكرة هو كان بيعمل كده ليه؟ طب أقولك على حاجة أكبر؟ أنا اللي حطيت له الدواء المنشط عشان... عشان...
وتضحك بصوت عالٍ.
مريم: عشان يتهجم على أمك. بس كان قصدي من كده إنه يقتلها وهي بتمنعه. وتكمل بحقد: مش تخلف لي عيل كمان يقرفني (وتشاور على عمرو). كرهيه ليها زاد أكتر وكرهي ليكم زاد أكتر. بدأت أخلي ماجدة في صفي، وللحقيقة هي كانت بتكره أمك خلقة، يعني أنا ماليش دخل.
يزن اقترب منها وصفعها بقوة.
يزن: السجن لا، مش السجن. الموت كان عندي أهون من إني أوصل لمرحلة إني أولاد أخويا يكرهوني وولادي بعاد عني.
مريم بضحكة انتصار: وكده أنا وصلت للي أنا عاوزاه.
وفجأة عقدت ما بين حاجبيها وكأنها تذكرت أمرًا ما.
مريم وهمس: بس انت كده مكرهتهاش ليه؟ مش بتكرها لييه؟
وبدأت تشد في شعرها كما المجانين. وإذا بها تقع مغشي عليها.
كارما بوجع: سليم، مشيني من هنا.
ليسمعها سليم ويأخذها ويتحركوا، تاركين خلفهم ما بين غير المصدق واللي لا يستوعب ما حدث، والحزين لفراقهم، والذي ذكريات الماضي هاجمته على حين غفلة منه.
***
صعد الجميع بسيارة سليم. وبمجرد صعوده هو الآخر، أتت له رسالة لم يعرف مصدرها ولم يكن يتوقعها، ولكنه تجاهلها ليصل بعد فترة لبيته.
سليم: ديجا، ياديجا.
ديجا تمسح دموعها المنهمرة: أيوة ياسليم.
سليم: تعالي ياحبيبتي.
وإذا به يرى أثر الدموع بعينيها بلهفة.
سليم: مالك؟
ديجا: أبدًا، حاجة دخلت في عيني.
سليم: تمام. دي سيا وده عمرو.
ديجا بترحاب: ياأهلا، نورتنا والله.
سيا بتعب: تسلمي.
سليم: وصلي سيا وعمرو أوضتهم. واكشفي على سيا، شوفي لو فيه أي إصابات في جسمها.
ديجا: عيوني. اتفضلي ياجميل، يا عمورة.
عمرو مسك بقوة في كارما.
كارما: ماتخافش ياعمرو، روح مع ديجا.
ليذهب معها. وبعدها يلتفت سليم لكارما.
سليم بغمزة: طب إيه؟
كارما باستغراب: إيه؟
سليم: لا، هنقضيها أهات. فكي كده.
ليحملها ويصعد إلى أعلى.
كارما بخضة: ياااااااه.
سليم: بتشهقي ملوخية ولا إيه؟
ويصل لغرفتهم. فينزلها ويقترب منها بهدوء.
سليم: أنا فخور باللي عملتيه.
كارما: عملت إيه؟
سليم: إنك ماتخليتيش عن عمرو.
كارما بإحراج: بإذن الله. أنا هشوف بيت تاني.
ليقاطعها سليم بقبلة تسرق أنفاسهما معًا. بث بها سليم كل ما يشعر به تجاهها في ذلك الوقت، وأنها مخطئة لمجرد تفكيرها بتلك الترهات. أقدم على فعل ذلك ليشعرها بأنهم واحد. ليتوقف بعد فترة ليجعلها تلتقط أنفاسها.
وقف سليم وأشعل سيجارته.
سليم: جربي تقولي بيتي وبيتك تاني يا كارما.
لتستحي كارما وتتدثر نفسها أسفل الغطاء.
ليكشفه عنها سليم.
سليم: الدنيا حر خلقة.
لتبدأ في السعال فور شده الغطاء.
سليم بلهفة: في إيه؟
كارما بسعال: هتخنق يابن آدم.
سليم بفهم أطفأ سيجارته.
سليم: يا سبحان الله. كنت هتموتي من الكسوف دلوقتي. ومكملش ثانيتين والدبش طرطش.
***
بعد خروج كارما، يركض زين على والدته المغشي عليها ويحاول إفاقتها ولكنها لا تستجيب. ليحملها أخيرًا ويركض بها إلى المشفى هو وأخته. ويفضي البيت على ماجدة ويزن، الذي ينظر حوله ليجد البيت قد أصبح فارغًا.
يزن بحسرة: ها ياحاجة ماجدة، استكفيتي ولا لسه؟ اتبسطي؟ أهو البيت فضي. ياما قولتلك مش لازم عشان نبقى تحت طوعك تمشينا على مزاجك. احنا مش عرايس لعبة ياحاجة. وانتِ ولا انتي هنا. مرة تهدديني بشغلي ومرة بولادي. لحد ما جاتلك اللي مشتتني ومشتك زي اللعبة في إيدها. أقولك أنا؟ مش هقولك غير الله يسامحك.
ليخرج هو الآخر ليلحق بأولاده. لتبقى بمفردها تحدث نفسها وكأنها شخص آخر يحدثها.
ماجدة: كسبتي إيه ياماجدة من جبروتك؟ استفدتي إيه؟
صوت: أنا ماكنش قصدي كل ده يحصل. أنا كان نفسي يفضلوا معايا حواليا ياخدوا بحسي.
ماجدة: عملتي كل اللي عملتيه، وفي الآخر بقيتي لوحدك بطولك. عملتي كل حاجة وحشة في حقهم، وفي الآخر نسيتي إن الحلو اللي بيقعد. نسيتي تبيني لهم قد إيه انتي بتحبيهم زي ما بينت لهم قسوتك وجبروت قلبك. كنتي طبطبتي على مرات ابنك وحاجتي على ولاده. كنتي تشوفي إيه يريح ابنك، مش إيه يريح ضميرك وبس.
صوت بسخرية: ضميرك؟ ها هو فين ضميرك ده؟ لما كنتي بتسمعي صراخ مي وولادها وانتِ واقفة بتتفجري؟ لما كانت العيلة تيجي تستنجد بيكي ترديها ليه كده؟ ليه؟
ماجدة: لترد بصراخ: لاااااا! أنا ماكنتش عايزة غير إنهم يبقوا.
لتُقاطع كلامها عندما تشعر بتجمع الدماء في مقدمة رأسها وتقع مغشي عليها، لا تجد من ينجدها. ليدخل عليها آخر من كانت تتوقع.
***
محمد سارح في ملكوت الخالق، ذاهب لا يدري أين وجهته. وإذ بقدميه تقف أمام مسجد. يخلع نعليه ويدخل. وإذ بحالة من السكينة تهطل على قلبه. وفجأة شعوره بأنه يريد البكاء. فذهب سريعًا وتوضأ وقرر البكاء بين يدي الخالق.
محمد: اللهم إني إليك لجات، وبعظمتك من نفسي احتميت. اللهم إنك ولي النعم ورافع الغمم، ارفع غمتي عني. أرني طريقي، دلني عليه يارب. إن كنت تختبرني فيمن أحبها قلبي، فلا تقسو علي في اختبارك. فوالله إني قابل لقضائك، ولكني نفسي الطامعة كانت تريدها كاملة مكملة. كسرتني وأحنت ظهري، وحاشا لله أن يحني ظهري لغير سواه. ياااااا رب، قلبي يريد القرب وعقلي رافض التلفظ باسمها. فقد سلمته نفسي، وها أنا هنا أحترق بنار حبها. ربي لا تذر قلبي حزينًا. جئتك ضال الهدى، فدلني.
ليفرغ من صلاته بأعين دامعة. وإذ برجل مسن العمر، أبيض اللحية، تلمع عيناه من حب الله، ووجهه كما البدر ليلة التمام، مبتسم الثغر، يقترب منه ويضع يده على قلبه.
الشيخ: ما بال مال قلبك يافتى؟
محمد مسح عينيه: أبدًا، مفيش.
وهب ليقوم.
الشيخ: استنى بس. مالك حمقي ليه كده؟ أنا عارف شباب اليومين دول مالهم، وإيه مفهمهم إن البكا ضعف. كلنا يابني ضعاف قدام اللي خلقنا، وده مش عيب. ومعظم دموعنا بتبقى بسبب حال قلوبنا. احكي يابني، لعل المولى بعتني لك للهداية.
محمد بوجع: مكنتش أعرف إن الحب وجع كده.
الشيخ: الحب عمره من غير وجع زي الفرح بدون أنيس. ولعل يابني ربنا أراد اختبار صدق حبك ده.
محمد: لو هيخليني ضعيف كده، مش عاوزه.
الشيخ: أوعى تكون مفكر إنك ساعة ما تعشق إن الدنيا هتبقى وردي؟ تؤ، لا. عشق الرجال غير ساعة الرضا، تحس إنك مالك الكون. وساعة الغم زي حالتك دي، تشوف الدنيا سودة.
محمد بحنين ودموع بتجاهد متشقش مسارها على وجهه: من ساعة ما وعيت عالدنيا قلبي مادقش غير ليها. وكل ما أقرب كانت تديني على دماغي.
الشيخ: أكيد كان فيه سبب.
محمد: تافه، سبب تافه. عمري ما اعترفت بيه. إيه يعني؟ إيه يعني أكبر مني بأربع سنين؟ الدنيا خربت. أحاول مرة والتانية والتالتة، لحد ما فاض بيا الكيل. ويوم ما حسيت إن خلاص الجليد بينا هيفك، أعرف إنها...
الشيخ وقد شعر بأن الآتي صعب عليه قوله: هون على قلبك يابني. الدنيا مش مستاهلة.
محمد: طب فدني ياعم الشيخ. أعمل إيه؟ أكمل ولا أبعد؟ يمكن أنسى.
الشيخ بتردد: لو ندمت...
محمد بسرعة: ندمت.
الشيخ: يبقى مش أنا اللي أفيدك. شاور ده (وأشار على قلبه). لو تقدر تستحمل وتعدي اللي حصل، ما دامت ندمت وتابت لله توبة نصوحة، يبقى توكل على الله. ده (وأشار على عقله) هيغلب ده (قلبه). يبقى بلاه وسيبها. يمكن ربنا يرزقها باللي يتقبلها زي ما هي، عشان ما تكملش تظلم نفسك وتظلمها معاك.
محمد وقد زادت حيرته أكثر، فلا يعلم الآن ماذا يفعل.
محمد: شكراً يا شيخ.
الشيخ: عثمان. اسمي عمك عثمان.
محمد: شكراً يا عم الشيخ عثمان. عن إذنك.
عثمان: أعرف إن ربنا جابك لحد عنده لسبب يابني.
محمد: وايه هو السبب يا عم عثمان؟
عثمان: اسأله هو.
محمد: حاضر يا عم عثمان. عن إذنك.
عثمان: إذا احتجت أي شيء، أنا هنا على طول.
ليخرج محمد. فيرفع الشيخ عثمان يديه.
الشيخ عثمان: اللهم يامُهدي كل عاصي أهده، ويا مُنجي كل حائر نجه، وأريه عجائب رحمتك ومغفرتك.
***
ماجدة فاقدة الوعي. تدخل عليها أختها سعاد لتفزع عند رؤيتها لها ملقى أرضًا.
سعاد: ماجدة، مالك يا أختي؟ فوقي ياحبيبتي، فوقي.
لتفتح ماجدة عينيها بضعف وتردد اسمها بهمس.
ماجدة: سعاد.
سعاد: أيوه سعاد ياحبيبتي. قومي، قومي على حيلك.
ولكن لا رد. لتستنجد سعاد بأشخاص عابرين يساعدوه على نقلها للمشفى.
***
سليم نائم، وفارد أحد ذراعيه والذراع الآخر على عينه. لتأتي كارما.
كارما: شيل دراعك يا أخ.
سليم نظر لها من أسفل ذراعه: ليه؟
كارما: عشان أنام، لو معندكش مانع طبعاً.
ليقوم سليم بسرعة البرق يجذبها من ذراعها لتقع بحضنه.
سليم: طب ماتنامي وهو دراعي مضايقك في إيه؟
كارما بتوتر: عشان أنت.
سليم بتريقة: وهو أنا اشتكيتلك؟
كارما خبطته على صدره: غلس.
سليم: آه، عنيف يا أبو صلاح. إيه في إيه؟ بهزر. مابتتهزرش؟ رمضان.
كارما: لا، إزاي بهزر ياخويا. طبعاً.
لتقوم بزقه من عالسرير لتفرد يداه بعرض السرير كله.
سليم بوجع بسيط: الله، مفيش أحلى من إن الواحد ياخد السرير كله يتقلب فيه براحته.
كارما بتقليده: بهزر يارمضان. إيه؟ مابتهزرش؟ كخكخو.
سليم: إيه الغباوة دي يا كارما؟
سليم: إيه ده؟
كارما: بهزر.
سليم: بقيتي كده. ماشي.
ليقوم بحملها وحدفها عالسرير وتبدأ حربهم بمخدات السرير المصنوعة من ريش النعام، لتطير عالياً في جو يملأه سعادة لم تشهدها كارما من قبل. ليتعبا الاثنان فيأخذها سليم في حضنه.
سليم: كفاية كده عشان تعبت.
كارما بتنهج: معاك حق. كفاية.
سليم: طب نامي.
كارما: مش عارفة. يمكن لأول مرة أبقى فرحانة كده، فمش عارفة أنام مثلاً.
سليم: مثلاً.
كارما بحماس: أقولك على سر.
سليم غمض عينيه: امممم.
كارما بزعل مصطنع عدلت ذاتها وخبطته بخفة.
كارما: أيوه، ما أنا مش مهمة. بقول أي كلام في الهوا يا أستاذ. مش صح كده؟
سليم: أعوذ بالله. حصل إيه لكل ده؟
كارما: بتسبني وتنام وأنا بتكلم في أول جوزنا. أومال في آخره هتعمل إيه؟
سليم بخبث: هعمل حاجات هموت وأعملها.
كارما بتوتر من حديثه: شوفت إنك بتتهرب بقى ومش عايز تعرف السر.
سليم بيفرك في عينه: وديه تيجي؟ قول لي طبعاً.
ليجذبها لتبقى قريبة منه، لا يفصلهم سوى بضع سنتيمترات.
كارما تحاول الفرار من أثره ولكن دون جدوى.
كارما: هتقول لي ولا أسيبك وأنام؟
كارما ينرفزة: لا نام.
سليم بضحك: لا خالص. قولي.
كارما: طب ابعد شوية.
ليأخذها ويريح ظهره للخلف.
سليم: لا، هو كده كويس.
كارما بصدق: نفسي ماتخذلنيش.
سليم بقلق: إيه اللي يخليكي تقولي كده؟
كارما اتشبثت بحضنه أكثر: أبداً، حسيت إني عايزة أقولك كده.
سليم قبل مقدمة رأسها وأغمض عينيه ليذهبا في نوم عميق.
***
لتمر عدة أيام، ليست بكثيرة، كلا منهما على وضعه. ليأتي صباح يوم جديد على الجميع.
تستيقظ ديجا على رسالة. تقوم بفتحها وإذا بها عدة فيديوهات. أحدهم به يوسف يصرخ وجعًا ويتلوى كما لو أن حية لدغته، ويهذي بكلمات كل المفهوم منها.
يوسف: ارحمني يا مازن، مش قادر، هموت.
وإذ بمازن يفرغ كيسًا من السم الأبيض الذي يتناوله يوسف بإدمان على جزمتيه. ليسرع يوسف كما الكلب لهاثًا يستنشقهم.
لتصرخ ديجا صرخة وجع كتمتها بيديها ويرتعش جسدها. لتقوم بغلقه وفتح الآخر. وإذ به أيضًا يوسف. يقوم مازن بإعطائه حقنة وينظر لها في الكاميرا بشماتة ويشاور لها بالحقنة في عدسة الكاميرا قبل أن يطعنها في وريد أخيها. ليرن هنا هاتفها لترد فورًا.
مازن: تخيلي بقى الحقنة دي لو فاضية مفيش فيها غير هوا، إيه ممكن يحصل؟
ديجا بهمس باشمئزاز: ماااازن.
مازن باستفزاز: براڤو عليكي.
ديجا: قسمًا بالله لو فكرت إنك تأذي أخويا أكتر من كده، لهقتلك.
مازن باستمتاع: شرسة. ياااه، وهو أنا عشقتك من شوية؟
ديجا: اسمع لي.
ليقاطعها مازن بحدة: اسمعي انتي. أنا بعت فيديو من دول لأخوكي ومهتمش. لو خايفة بقى انتي على أخوكي التاني.
ديجا: طلباتك.
مازن: ماليش غيرها، وانتِ عارفاه.
ديجا: ده في خيالك. انت بتتكلم بثقة كده ولا كأنك باعت على نفسك بلوة توديك في داهية.
مازن بضحكة سخرية: ماهو أنا قاصد. أصلك مش غبية لدرجة إنك تبلغي بالفيديوهات اللي معاكي. انتي أذكى من كده بكتير. وعارفة إنك قبل ما تخرجي تبلغي، هكون أنا وصلت لك رقبة يوسف. وبفحيح أفعى، أنا عادد عليكِ أنفاسك يا ديجا. فكري. ولما توصلي لقرار هتلاقيني مستنيكي في مكاني بكرة الساعة 8. وهتيجي تشاااولي.
ليغلق هاتفه دون انتظار ردها. وإذا بها تنظر إلى هاتفها في حالة من الهلع ولا تدري ماذا تفعل.
***
في المشفى التي بها ماجدة، يدخل يزن ليسلم على خالته.
يزن: عاملة إيه دلوقتي؟
سعاد: زي ماهي. مفيش أي جديد. ومفيش حد من الدكاترة بيطمنا.
يزن يقبل رأس خالته: طيب، أنا راجعلك.
ليذهب للطبيب المعالج لحالة والدته.
يزن: السلام عليكم.
الدكتور: وعليكم السلام. أهلاً يا أستاذ يزن. اتفضل.
يزن: خير يا دكتور؟ حالة أمي وصلت لفين؟
الدكتور: الحقيقة، ما بخبيش عليك، بستنى حضرتك كل يوم، بس حضرتك بتيجي بعد ما نبطشيتي بتخلص.
يزن: أنا متأسف والله، بس حضرتك عارف من هنا عند أمي للمستشفى التانية عند مراتى.
الدكتور: كان الله في العون. أنا والله مش أبداً إزاي...
يزن: بدون مقدمات وقول اللي عندك حضرتك على طول.
الدكتور: بصراحة، والدتك ساعة لما جات مكنتش معمول لها الإسعافات الأولية بشكل صحيح. ونظرًا للحركات العشوائية اللي اتشالت بيها، أدت لتكون العديد من التجلطات الدموية بسبب ارتفاع ضغط الدم بصورة عالية جدًا داخل المخ. بمعنى (وشاور على أشعة جانبه) بمعنى إن لو كان الجلطة هتحصل هنا بس، لا، فهى حصلت هنا وهنا وهنا. يعني بمعنى أصح، الجلطة أثرت على كل الخلايا المخية المسئولة عن الوظائف اللي بيقوم بها جسمها، إلا خلية واحدة وهي الذاكرة.
يزن بكسرة: كده. أنا مش فاهم، هينفع تتعالج ولا...
الدكتور بعملية: كل شيء بإيد المولى عز وجل. ادعي لها.
يزن: ونعم بالله. بس هو تأثيرها كده واحد على كل خلايا المخ؟
الدكتور: لا طبعاً. في مناطق وخلايا معينة التأثير هيبقى أقل. وده هنحدده لما تفوق من الغيبوبة.
يزن: طب وهى هتفوق إمتى؟
الدكتور: برضه مقدرش أحدد.
وإذا بهم يسمعون صوت سعاد تنادي على أحد يساعدها. ليهبوا واقفين يركضوا إليها في عجلة. ليدخل الطبيب فيجد أن ماجدة قد فاقت وعادت لوعيها، ولكن ضربات قلبها غير منتظمة. ليخرج الطبيب الجميع للخارج ويبدأ في فحصها ويقيس النبض، ويرفع جهاز التنفس عنها قليلاً، ليكون على لسانه.
ماجدة بتعب شديد: بنات الغالي، يا كارما، هات أختك وتعالي ياضنايا.
وتنظر للطبيب في تعب شديد.
ماجدة: عاوزة أشوفهم. أنا هموت ومش عاوزة أموت قبل ما أشوفهم.
لتدمع أعين الطبيب.
الدكتور: حاضر ياحاجة. اهدى وأنا هجيبهملك بنفسي.
ليفحصها وبعدها يطلب من الممرضات عمل أشعات مقطعية للتأكد من أمر ما. ثم يخرج بعدها.
يزن بلهفة: هي كويسة، مش كده؟
الدكتور: لسانها مبطلش تنادي على كارما وأختها.
يزن بحزن: كارما وسيا.
الدكتور: مظبوط. لو تقدر تجيبهم ليها في أسرع وقت يكون أفضل.
يزن: هو...
الدكتور: الموضوع كان لحد قبل ما تفوق جلطة وشلل كلى. الآن الصراحة الوضع مش مطمئن.
يزن بكسرة: طيب، هحاول.
الدكتور بشفقة: ربنا يقويكي على ما ابتليت به.
***
في الفيوم، في بيت موسى الصريطي، يجلس على طاولة الطعام لتناول الفطار.
موسى: يلا ياعماااار هتتأخر.
ليقطع كلامه وتأتي زوجته.
صالحة: عمار مش هنا يا أبو عمار. انت طردته ولا نسيته؟
موسى: بطلي ياولية و يزهق على الفطار. وادي الطفح أهو مش متسمم.
صالحة: استهدي بالله بس وكمل أكلك ياموسى. أنا إيه مخ الصعايدة اللي ركبك ده؟ أومال لو كنت صعيدي كنت عملت فينا إيه؟
ليستجيب لكلامها ويجلس مرة أخرى.
صالحة بهدوء: عجبك حالك كده؟
موسى: ماله حالي يا ولية؟ اتجننتي ولا إيه؟
صالحة بحزن: لا ماله وماله ياموسى. مش أنت ده اللي قاعد قدامي ده. مش جوزي ده واحد حزين على ابنه اللي فاته وعلى تجارته اللي من بعد ابنه محتاس فيه.
لينظر لها بصدمة.
صالحة: ما تبصليش كده، دي الحقيقة. زعلان منه ليه؟ عشان متمسك بمراته ومش قابل إهانة؟ ليه؟ عملته قبله يابن الصريطي لما وقفت قدام الدنيا عشانى، فاللي فيه ابنك ده منكم.
موسى: بقيتي شبه مقصوفة الرقبة دي؟ حش لسانك.
صالحة بخبث: هي أحلى طبعاً.
موسى: آخرسي. قطع لسانك. هو أنا شوفت ولا هشوف في زيك يا أم عمار؟ انتي لا فيه زيك ولا فيه شبهك في الدنيا.
صالحة بابتسامة رضا زينت ثغرها: مدامك قولت يا أم عمار، يبقى تتصل بيه. عمار يرجع.
موسى: كأن الدنيا اتشقلب حالها. أنا اللي أتصل بيه يرجع؟ لا.
صالحة: خلاص، أروح ليه أنام؟
موسى: بردوة لا. ولو فكرتي تعمليها تبقى بزعلة كبيرة أوي.
صالحة: يعني أنت موافق يرجع ومراته معاه؟
نظر لها وسكت. لتقوم تطبطب على كتفه وتقبله.
صالحة: كنت عارفة إنك قلبك أبيض من اللبن الحليب.
موسى: محدش في الدنيا دي يعرف يثبتني غيرك، ولا يرجعني عن كلامي غيرك يا صالحة.
صالحة: لو شايفه مش صالح، يبقى تكسر رقبته قبل ما تكسر كلمتك.
موسى: كسر رقبته كل اللي يزعلك. هو انتي عمرك قولتي غير الصالح يا صالحة؟
ليقف.
موسى: يلا سلام عليكم.
لتقف هي الأخرى تناوله عباءته.
صالحة وهي تجعله يرتديها: روح ربنا يجعلك في كل خطوة سلامة.
موسى بتحذير: اوعاكي تروحي لابنك ياصالحة.
صالحة: عمري ما كسرت كلمتك يا أبو الغالي.
موسى ابتسامة حانية ارتسمت على شفتيه ليقبل رأسها ويودعها ويذهب خارجاً.
***
تستيقظ سيا على رنة هاتفها لترد بصوت يملأه النوم.
سيا: صباح الخير.
زين: عمر ما يجي خير وأنتِ مش جمبي يا سيا.
سيا بخضة استقامت من نومتها: زين، أنت كويس؟ في حاجة؟
زين: محتاجك جمبي أوي يا سيا.
سيا: لو أنا مش معاك في المكان، فـ أنا في قلبي. غمض عيونك دايماً وأنت هتحس بوجودي حواليك.
زين: بعمل كده. بس نفسي تخيلاتي دي تبقى حقيقة.
سيا: اللي حصل ماكنش سهل يازين.
زين: بس أنا ماليش ذنب فيه يا سيا. لو عليا كنت قتلت نفسي قبل أشوفك في الوضع اللي كنت فيه.
سيا: بعد الشر عنك. عارفة يا زين، لا أنت ليك ذنب ولا أنا ليا ذنب. لا أنت هتقدر تغير أمك اللي حاولت تقتلني، ولا أنا هقدر أمحي اسم أمي اللي أمك بتكرهني عشانها.
زين: خلاص، نسيب البلد خالص؟ هطلبك من كارما وأخدك ونسافر نكمل دراستنا برة، أنا وأنتِ بس.
سيا بنفي: لا طبعاً. دي حاجة أنا ما أقبلهاش. اللي يتخلى عن أمه في الوضع اللي هي فيه ده، يتخلى عني في أي وضع صعب هتحط فيه. اسمعي يا زين، دي أمك. أي نعم عملت حاجات كتير غلط، بس أمك. واللي مالوش خير في أمه، مالوش خير في أي حد.
زين باستعجاب: بقيتي انتي اللي بتقولي كده؟
سيا: أيوه. أنا مامتك دلوقتي في وضع ميسمحش بأي عقاب أو تخلي. خلي بالك منها، وربنا يقومهالك بالسلامة.
زين: أنا عمري ما غلطت.
سيا بعدم فهم: في إيه؟
زين: في إني دوناً عن بنات العالم حبيتك انتي.
لتبتسم سيا ابتسامة واسعة.
سيا: طيب يا عم الحبيب. لازم أقفل دلوقتي عشان بينادوا عليا عشان الفطار.
زين: مش عاوزة أي حاجة.
سيا بخجل: مش عاوزة غيرك.
زين: قريب بإذن الله. قريب.
***
يستيقظ سليم قبل كارما، فإذا به يراها كما الملائكة.
سليم: أأنتِ المشاغبة القوية اللي طالما رأيتها. ظلموكي ورب محمد. فمن يراكي تنامين كما الحمل الوديع، يظن بأنك من فرط السعادة تذوبين. سحقاً لأيام لم تكن عادلة معكي كي تذيقك العذاب ألوان. ماذا ستفعلين إذا علمتي بما أخفيه عنكي؟ أنا الآخر أخاف من مجرد التفكير.
ليهز رأسه بعنف.
سليم: والله شكلك اتجننت يابن الزناتي. قوم خدلك حمام بدل ما تصحى تقولك هتصحى وتصبطح ولا تتدبح في سنتك دي.
ليدخل يأخذ حمامًا ويخرج بفوطة على وسطه ويقف أمام المرآة يمشط شعره. وإذ به يسمع صرخة من خلفه.
كارما: اعاااااااااااا! حد يصحى يشوف حد بالمنظر ده بردوة.
سليم: ولو الفوطة وقعت دلوقتي، إيه الحل؟
كارما: اعااااا! أنت سافل على فكرة. مش عارفة هتفهم إمتى إن كل البشر هدومهم بتتلبس في الحمام.
سليم: ده قانون جديد انتي شرعتيه ولا إيه؟
كارما خبطت يدها على رأسها: ياربي، مافيش فايدة.
لتتخطاه لكي تدخل الحمام. ليسمك ذراعها ويشاور على خده.
كارما: نعااام.
سليم: فين صباح الخير بتاعتي؟ ولا آخدها أنا؟
كارما: وعلى إيه.
لتقبله في خده.
كارما: صباح الخير حلو كده.
سليم: مش بطال.
لتتركه وتدخل تأخذ حمامها هي الأخرى.
***
ليتجمعوا أخيرًا على الفطار، ليلاحظ سليم شرود أخته.
سليم: ديجا، انتي كويسة؟
ديجا بانتباه: هاااا، أه كويسة.
سليم: أكيد؟
ديجا: أه ياسليم. هيكون فيا إيه؟
سليم: طيب ياجميل، ليه العصبية بس؟
ليقبل رأسها ويخرج.
كارما من خلفه: خلي بالك من نفسك.
سليم: خلي بالك منها.
كارما: في عنيا.
ليقبل رأسها أيضاً ويكمل طريقه.
***
كارما: ها بقى يا ست ديجا، البيت فضي لينا أهو. في إيه بقى؟
ديجا: مفيش حاجة يا كارما. صدقيني. ولما يكون فيه حاجة هقولك.
كارما: مش عاوزة أضغط عليكي وأقولك إني مش مقتنعة بكلامك وكل الهري ده، بس لو حبيتي تحكي في أي وقت، أنا موجودة.
لتهز ديجا رأسها دليلاً منها عالموافقة. ليرن الباب فيذهب عمرو ليفتح. ليجد شخص لا يعرفه.
عمرو بتساؤل: أنت مين؟
ليضحك ويحمله.
عمرو: أنت اللي مين؟
عمرو: أنا عمرو. ممكن تقولي أنت مين وتنزلني؟ عشان ميصحش كده.
ليضحك أكثر: ماشي كلامك. أنا ياسيدي محمد.
عمرو: تشرفنا يا أستاذ محمد. اتفضل.
ويخبط بكفيه: يا بنات، معايا ضيوف.
ليدخل. فإذا بكارما وسيا يضحكون.
كارما: أهلاً يامحمد. اتفضل، البيت بيتكم.
محمد: هو مين القمر ده؟
كارما: ده أخويا.
محمد وهو ينظر لسيا: طب والعسل ده؟
عمرو يجعله ينظر له: أخت القمر اللي قدامك. احترم نفسك يا أخ.
كارما بضحك: عيب ياعمرو.
عمرو: لا مش عيب. أنا راجل البيت في غياب أبيه سليم، هو قال لي كده. والمفروض كمان، وقالي كمان إنكم كلكم مسؤوليتي.
كارما: ماشي يابو نص لسان أنت. معلش يا محمد.
محمد: على إيه؟ هو معاه حق على فكرة. ربنا يديمه لك.
كارما: تسلم.
محمد: إزيك يا ديجا؟
ديجا تشرق وتبدأ في السعال وتتوتر وتمسك كأس الماء. فإذا به يقع من يده. لتتقدم كارما سريعًا تعطيه واحد آخر.
كارما: حصل خير. أنتي كويسة؟
ديجا تهز رأسها: أيوه، بس محتاجة أرتاح شوية. عن إذنكم.
لتشعر كارما بأمر ما بين الاثنين، ولكن تصمت.
محمد: هو سليم فين؟
كارما: راح الشركة.
محمد باستغراب: الشركة؟
كارما: أه، فيه حاجة.
محمد: أبداً. طب أستأذن أنا.
كارما: أنت لسه جاي؟
محمد: معلش، مرة تانية سلام.
***
صالحة: منال، انتي يابت.
منال: نعم يا ست صالحة.
صالحة: البسي وتعالي. مستنياكي برة. هنروح مشوار.
منال: ماشي يا ست الكل.
لتخرج لها بعد خمس دقائق وتأتي لتمشي. ليوقفها السائق.
السائق: اتفضل يا ست صالحة، أوصلك مطرح ما تحبي.
صالحة: أنا رايحة الأرض الشرقية وهاخدها مشي. مش عاوزة عربيات.
السائق: بس...
صالحة: مبسش. اسمع الكلام ياواد.
السائق: براحتك يا ست صالحة.
لتأخذ منال وتذهب وتصل إلى الأرض الشرقية كما قالت.
صالحة: عارفة بيت عمار ابني اللي ساكن فيه دلوقتي؟
منال: طبعاً يا ست صالحة.
صالحة: تروحي على هناك طوالي تنادي ليا على مراته وتجيبيها بإيدك وأنتِ راجعة.
***
ليعم المساء ويرجع سليم ومحمد البيت ويدخلوا غرفة المكتب.
محمد: عاوز أفهم، أنت رافض ليه؟
سليم: عشان معنديش استعداد ييجي اليوم اللي تجرح أختي فيه، ولو حتى بكلمة.
ليقطع حديثهم دخول يزن.
سليم بصدمة: يزن؟ خير؟
يزن: مش خير خالص.
سليم: براحة بس، اقعد وفهمني فيه إيه؟
يزن: ...
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دعاء زينة
في المساء، يجلس سليم ومحمد في غرفة المكتب.
محمد: بس ممكن أفهم أنت مش موافق ليه؟
سليم: عشان بكل المقاييس مينفعش، لأسباب كتير أوي.
محمد: ياسيدي أنا راضي، أنت مالك؟
سليم: أكبر منك بأربع سنين، وده مش قليل في نظر ناس كتير.
محمد: عارف قصدك مين، بس في نظري أنا ولا عامل ليهم حساب أصلاً.
سليم: سبق واتجوزت، وجوزها كان...
محمد: عارف ياسليم، أنت ليه عاوز تقلب عليا المواجع؟
سليم: عشان لما قلبها عليكِ دلوقتي تفتكر، وأنت ناوى تقلبها على أختي، إني حذرتكم.
محمد: أنت ليه بتفترض الوحش؟
سليم: أنا مبفترضش وحش، أنا باصص لأسوأ الاحتمالات، لأن مع أول خناقة ليكوا وهي في بيتك، هتطلع ليها القديم والجديد، وأنا مش هقبل بده، وساعتها تصرفي لا هيعجبك ولا هيعجب حد.
محمد بنرفزة: فيه إيه ياسليم؟ محسسني إنك بتكلم عيل صغير. ياسليم أنا واعي كفاية إني أتقبل خديجة زي ما هي بكل عيوبها ولخبطتها، ولو جه اللي اشتكى ليك مني ابقى ساعتها طخني عيارين، لكن متقعدش تأنب فيا بالشكل ده.
سليم: وأنت إيش ضمنك إنها توافق؟
محمد: الضامن ربنا، والبركة فيك. وبعدين أنا إحساسي...
ليقطعه دخول يزن بسرعة.
يزن: خير؟
سليم: يزن، خير في إيه؟
يزن: مش خير أبداً ياسليم.
سليم: طب أهدى بس وفهمني فيه إيه.
***
في غرفة كارما، يصعد عمرو إليها بسرعة.
عمرو: بابا تحت وشكله مضايق.
كارما: طب خد نفسك الأول ومال وشك مخطوف كده ليه؟
عمرو: بصراحة خايف ياخدني معاه لأحسن طنط مريم تعمل فيا حاجة أو تضربني زي ما كانت بتعمل.
كارما باستغراب: تضربك؟ هي كانت بتضربك؟
عمرو: هووووهو كتير.
كارما بنهر لعمرو: طب ومكنتش بتقول لي ليه؟
عمرو ببرأة: هو أنتي كنتي بتخليني أقرب منك أو حتى أكلمك؟
كارما بتأنيب لنفسها، حضنته: حقك عليا والله أنا.
عمرو نظر لها بوجه مليان براءة ومسح دموعها التي تساقطت: أنتي مش كنتي عارفة إنك بتحبيني، بس دلوقتي عرفتي فخلاص، متعيطيش.
كارما تقبل خديه: إيه الكلام الجامد ده؟ جبته منين؟
عمرو: من سيا وزين.
كارما: أه ياواد ياجامد أنت وسيا وزين، طب بقولك.
عمرو: همم.
كارما: امسك ووضعت له سماعات كبرى تشغله بيها، تقعد تسمع وتتفرج هنا ومتخرجش أبداً، تمام؟
عمرو بسعادة: بس كده، أوكيه.
***
تارا في بيتها تتحرك ذهاباً وإياباً في غرفتها، تتذكر ما قالته لها حماتها.
فلاش باك...
منال: ست تارا ياست تارا.
تارا تذهب لتفتح الباب: أيوه مين؟
منال: أنا منال، الست صالحة بعتاني ليكي وعاوزة تقابلك في الأرض الشرقية.
تارا: أيوه بس ليه؟
منال: معرفش والله، وقالت لي متتحركيش إلا وهي معاكي.
تارا: أيوه بس عمار مش هنا وأنا مقولتلش.
منال: بتقولك هي مش هتأخرك عشر دقايق، ومش لازم سي عمار يعرف، أصلها عاوزاكي في حاجة ضروري.
تارا: لا إذا كان كده، استنى بس عشر دقايق هلبس وأجي معاكي.
منال: براحتك يا ست هانم.
لتصعد تارا تغير ثيابها وتنزل وتتجه مع منال إلى مكان تواجد حماتها.
تارا: سلام عليكم.
صالحة: وعلي المؤمنين السلام.
توترت تارا من نبرتها وجلست: خير يا حاجة صالحة؟
صالحة: كل خير يابنتي إن شاء الله، بقى بصي من الآخر، أنا ربنا ما رزقنيش بعيل غير عمار ابني اللي اسم الله جوزك.
تارا: ربنا يديمه ليكي.
صالحة: بصي يابنتي، حياتك أنتي وجوزك متلزمنيش ومش هتدخل إلا لو أنتي مش ابني طلب مني كده.
تارا: أيوه بس...
صالحة: متقاطعنيش، سبيني أخلص. زي ماقولتلك، علاقتك أنتي وجوزك متلزمنيش، بس علاقة جوزك وجوزي اللي هو أبوه تلزمني واوي كمان، وإن كانت متلزمكيش...
تارا: كلامك يحترم طبعاً، بس إيه اللي خلاكي تقولي إن علاقته بأبوه متلزمنيش؟
صالحة: عشان لو كانت تلزمك، كنتي قولتي له لا، كفاية لحد كده، وارجع صالح أبوك، حب على أيده واستسمحه، ومفيش أب بيرد ضناه، ياعبيطة.
تارا: أيوه بس إزاي؟ وابنك أنا مش فاهمة. ساعة حلو وساعات قالب وشه عليا ومش عارفة ليه، أو أنا عملت إيه؟ أنا يمكن اه غلطت قبل ما يجبني بيته.
صالحة قاطعتها: غلطك مع جوزك انتوا تحلوه، إنما حوار قالب وشه وساعة حلو وعشرة لا، دي في إيدك أنتِ.
تارا: إزاي؟
صالحة: خيبة كبيرة أوي يابنات الأيام دي، يابت ياهبلة، جوزك ده زي العيل الصغير، بكلمة حلوة تكسبيه، بفستان جديدة برحتك الحلوة اللي تستقبليه بيها ساعة أما يرجع من برة، متبقيش طوبة كده، خليكي زي الملبن، تتدلعى وتهزرى وتضحكي، ساعتها لو قولتي له الفيل طول النخلة هيقول لك حصل.
تارا بكسوف: احمم.
صالحة: وش كسوف أوي يابنت، وحاجة مهمة، عرفيه دايماً في ساعة الغضب مع أهله، وفى لحظة صفا بينك وبينه، إن اللي مالوش خير في أهله، مالوش خير في الدنيا كلها، والله العظيم هيشيلهالك العمر كله وهتبقى عنده فرغة بكشك، فهمتي ولا لا؟ ومتتخشبيش كده، فكي. ودلوقتي يلا قومي فزي، روحي ومتعرفيهوش إنك شوفتيني، فاهمة؟
باااااك...
تارا تمد يدها في دولابها، تخرج فستان قصير بعض الشيء باللون الأسود، كب، وتأخذ حمامها وتخرج ترديه وتتزين.
ليدخل فجأة عمار.
تارا بخضة: مش تكح ولا تعمل أي حس قبل ما تدخل بالشكل ده.
عمار لف وجه الناحية الأخرى: أنا آسف والله، مكنتش أقصد أدخل كده، أنا آسف.
ليتركها ويذهب إلى غرفة المكتب يشعل سيجارة.
لتحس هي بعد خروجه أنها قد زادتها برودة بفعلها.
***
يزن: أمي ياسليم.
سليم: مالها؟
يزن بحزن وكسرة: خلاص شكلها رايحة مش راجعة.
سليم: اجمد يا يزن، ماتقولش كده، إن شاء الله هتبقى كويسة وهتقوم وهتبقى زي الفل.
يزن: ماجدة عاوزة تشوف كارما وسيا.
لتدخل كارما وباستنكار: عاوزة تشوف مين؟
يزن: كارما، ستك خلاص، اللي فاضل في عمرها مش قد اللي عدى، انسى يابنتي وتعالى، خليها تشوفك، يمكن الروح مربوطة بيكي.
كارما بضحكة سخرية: لا، الروح مربوطة بمريم مراتك، خليها تشوفها، يمكن روحهم الاتنين تطلع مع بعض.
يزن بحسرة: مريم، ادعي ربنا يريحها من اللي فيه.
كارما باستهزاء: وأيه بقى اللي فيه؟
يزن: فلاش بااااك...
بعد أن وصل يزن ونارولين بأمهم إلى المشفى، بدأ الأطباء يفعلون اللازم، ولكن لم يستشفوا من حالتها أي شيء، وانتظروا أن تفيق. وبعد فترة...
مريم تفتح عيناها، وإذا بها تجد المكان من حولها أبيض، لتسأل نفسها في همس: هو أنا مت ودخلت الجنة؟
ثم يعلو صوت صراخاتها المصحوبة بضحكتها الغير مبررة: أيوه صح، أنا في الجنة عشان خدت بتاري من العجوزة اللي اسمها مي، هيييييييييييه.
لتسمع نارولين صوت صراخ والدتها من الخارج، فتدخل سريعاً لها، وإذ بأمها تقذف بالأشياء يميناً ويساراً. ليأتي أحد الأشياء في وجه نارولين.
نارولين بوجع: اهاا.
مريم بنظرة استغراب: إيه ده؟ أنتِ متي ودخلتي معايا الجنة؟ بس إزاي؟ أقولك مش مهم، يلااااا يلااااا تعالي نحتفل.
نارولين بدموع: نحتفل بأي ياماما؟ وإيه اللي انتي بتقوليه ده؟
وتحاول التقرب منها لتطعنها بأحد الأدوات الموجودة بالغرفة.
نارولين: تصرخ وجعاً.
وكان ذلك في دخول الأطباء الذين سرعان ما جعلوا نارولين تخرج، لترى والدها، فإذ بها ترمي نفسها في حضنه.
يزن بخضة: فيه إيه يا نارو؟ مالك ياحبيبتي؟
نارولين: بابا، ماما جوه عمالة تعمل حاجات غريبة، أنا خايفة عليها أوي.
يزن: ماتخفيش ياحبيبتي.
وجلس يهديها إلى أن خرج الطبيب، فذهب معه إلى مكتبه.
يزن وهو محتضن ابنته: خير يادكتور؟
الدكتور: الصراحة، مرات حضرتك مش محتاجانة في حاجة خالص.
يزن عقد مابين حاجبيه: يعني إيه؟
الدكتور: يعني هي محتاجة أكتر مستشفى تناسب الحالة العقلية اللي هي وصلتها، لعل وعسى يلاقوا سبب للي هي فيه ده.
يزن: قصدك إنها اتجننت؟
الدكتور: بمنتهى الأسف، أيوه، وللأسف الأكبر، حالة الجنان اللي وصلت ليها مش عادية، دي حالة شرسة جداً، ممكن تبقى كويسة، وفى لحظة تلاقيها هاجمتك.
نارولين بانهيار: لا ياباابااااا! لا، أكيد هو بيكذب، مش كده يابابا؟ بالله عليك قول إن هو بيكذب، يامامااااااا! لا!
ليعطي الطبيب لنارولين حقنة مهدئة، ويزن واقف بجانبها يضع يده على مقدمة رأسها: لله الأمر من قبل ومن بعد، لله الأمر من قبل ومن بعد...
باااااك...
كارما بذهول: أيوة، وأنا إيه مشكلتي بقى؟ مش فاهمة.
يزن: تيجي تشوف جدتك يا كارما؟ إحنا يابنتي كلنا غلطنا في حقك، وأهو ربنا بيخلصه منا، ماجدة بالمرض اللي حط عليها، ومريم بالحالة اللي وصلت ليه، وأنا بشحططتي مابينهم هما الاتنين.
كارما: اللهم لا شماتة، طبعاً، بس ده تخليص اللي عملتوه في أمي، وزي ما كنت لعبة في أيديهم هما الاتنين، يحركوك دلوقتي برودة متبهدل مابين الاتنين.
يزن: يعني بعد كل اللي وقتهولك عني مشفعليش عندك يا كارما؟
كارما: عارف ولا ولا قد كده 🤏. حتى حسيت برحمة أو شفقة عليك.
يزن: أنا كنت هتسجن واتهددت بالقتل وحاجات تانية متنفعش تعرفيها.
كارما: بسسس! بطل! كل مابتقول كده، كل مابتصغر في نظري أكتر وأكتر. كل ده ميشفعلشك ولا يبين إنك كنت مظلوم، ده مبيبينش غير حاجة واحدة بس، وهي إنك جبان.
لتتركهم وتذهب.
سليم: اقعد يايزن نتكلم.
يزن: هنتكلم في إيه ونعيد إيه بس؟ ما خلاص.
سليم: اوعى تزعل منها يايزن، اللي شافته مكنش قليل.
يزن هز رأسه وتحرك ليذهب إلى حيث أتى.
***
في منزل عمار الصريطي.
تحركت تارا بخفة ونزلت إلى الأسفل بعد أن وضعت شالاً على كتفيها، ودقت باب المكتب لتدخل قبل أن تسمع الرد.
فتحت الباب بهدوء، فإذا ب عمار نائم على أريكة، وواضع إحدى يديه على عينه، وباليد الأخرى سيجارة يأخذ منها أنفاساً متلاحقة.
لتتحرك إليه تارا بهدوء وتسحب من يده السيجارة: مينفعش تتدخن قبل ما تأكل.
ليفزع عمار ويهب واقفاً وبحدة: إنتِ إيه جابك هنا؟ وإزاي تتدخلي من غير استئذان؟
تارا تقترب منه وتضع يده على وجه وتحركها بهدوء ونعومة قاتلة قادرة على إذابة الجليد وليس قلب ذلك العاصي: هش. اهدأ، متعصب ليه؟ إيه جابني؟ جيت عشان أعتذر ليك عن رد فعلي فوق، أنا بس اتخضيت.
عمار: بجت...
تارا تقاطعه: متقاطعنيش. والاستئذان؟ فأنا خبطت بس سيادتك كنت سارح في ملكوتك.
لتقترب منه لدرجة أن أنفاسهم اختلطت: كنت بتفكر في مين؟
عمار بهيام: وهو فيه غيرك؟
ليفيق من توهانه ويدرى ماذا تفعل.
ليبعدها عنه بقوة: روحي نامي.
تارا اقتربت المسافة اللي بعدها لها: مش عاوزة أنام، عاوزة أقعد مع جوزي شوية، مينفعش.
عمار: والله جوزك اللي مش راجل.
وتارا تضع إصبعها على فمه: حمارة مين اللي قالت كده؟
لتقف على مقدمة رجله لكى تصل إلى طوله وتقبله من أحد خديه: طب اللي قالت كده دي كانت حمارة وغبية ومبتفهمش.
عمار وضع يده خلف ظهرها خوفاً منه ليخونها توازنه وتقع: ودلوقتي...
تارا تقبل الخد الآخر: أنت شايف إيه؟
عمار: أنتي اللي تقولي مش أنا.
تارا نظرت في عيونه: أقول أقول أني كنت غبية لما فكرت في حد تاني، أقول أنك أحسن راجل في الدنيا وأنا اللي عمية مش شايفة، أقول إن دلوقتي على أتم استعداد إني أبقى حرم عمار باشا الصريطي، أقول إني بدعي ربنا تنسى اللي فات وتبدأ معايا صفحة جديدة.
عمار بعدم تصديق: إنتي واعية لكلامك وللي بتقوليه؟
تارا بتأكيد: جداً.
عمار: لتيجي في الآخر تقولي غصبت عليكِ وكلامت...
تارا قاطعته بابتعدها عنه: أنا آسفة، شكلي كده رخمت بما فيه الكفاية، تصبح على خير.
عمار بضحك اقترب منها وحملها: طب أحلى رخامة دي ولا إيه؟
ويأخذها ويصعد لأعلى، وينزلها.
عمار: قبل أي حاجة، ادخلي هدي اللي أنتي عاملة ده. وبسرعة.
تارا بعدم فهم: ليه؟ وحشة؟
عمار: مين قال كده؟ زي القمر.
تارا: أومال...
عمار: عشان أصلي بيكي وأكون أمامك قبل ما نبدأ حياتنا سوا، عشان ربنا يكون مابينا في كل حاجة وشاهد على كل حاجة بينا، يا تارا.
تارا بدموع هزت رأسها وذهبت تفعل ما طلبه منها، لتخرج عليه بعد قليل ويبدأ بالصلاة بها.
وبعد أن سلم صلاته، اعتدل لها ووضع كفه على مقدمة رأسها.
عمار: (إنِّي أسألُكَ خيرَها وخيرَ ما جبلتَها عليهِ وأعوذُ بِكَ من شرِّها ومن شرِّ ما جبلتَها عليهِ وإذا اشترى) ويردد أيضاً (اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وجَنِّبِ الشَّيْطَانَ ما رَزَقْتَنَا).
تارا بارتياح للادعية التي قالها: ليه كده بقى؟
عمار: عشان ربنا يبارك ليا فيكي ويبارك ليكِ فيا.
تارا تقترب منه تجلس داخل حضنه كطفل صغير: طيب ممكن طلب؟
عمار: اؤمرى.
تارا: عاوزة أشوف بابا وماما.
عمار: بس كده، أوديكي الصبح لو عاوزة.
تارا: تؤ تؤ، أنا عاوزة أرجع بيت بابا وماما.
عمار بحيرة: يعني عاوزة تسبيني؟
تارا بنفي: أنت فهمت إيه؟ أنا عاوزة نرجع بيت الحاج موسى الصريطي.
عمار: أيوه بس...
تارا: مبسش، أنت لو كنت طلبت منه نفضل، كنا فضلنا.
عمار: هو اللي طردني ومطلبش مني أرجع.
تارا: هو الكبير ومينفعش يطلب منك، وأنت الصغير، أنت ابنه، واللي مالوش خير في أهله، مالوش خير في مراته.
عمار بضحك: مش عارف ليه شامم ريحة أمي في الموضوع.
تارا بزعل: يعني أنا عشان بقولك مينفعش تفضل زعلان مع أبوك كتير تبقى مامتك اللي مسلطاني؟ فكرني إيه يعني عيلة؟
عمار ضحكته زادت أكتر: لا ياستي، حاشا لله، أنتي ست العيال كلهم.
تارا: كده طيب.
وجاءت لتقوم ليجذبها له مرة أخرى.
عمار: خدي هنا.
ليقف ويحملها ويضعها على السرير ويقترب منها: عارفة إني فخور بيكي أوي وفرحان أوي.
تارا: كل ده ليه؟
عمار: عشان مفكرتيش تزودي الطين بلة بيني وبين أبويا.
تارا: اص...
عمار: هشش، هنقضي الليلة كلام.
ليطفأ النور وتبدأ حياتهم كزوج وزوجة في رحاب رضا الله.
(ومتستغربوش من تبدل حالة تارا الشخص، لما يلاقي اللي بيحبه بجد حاله بيتبدل ويبدأ يسأل نفسه أنا ليه مش شايفة، لدرجة إنه بيوصل بيه الحال إنه يسأل هو مجاش من بدري ليه؟ على الرغم من وجوده دايماً جنبه. وسبحان مبدل القلوب [فاللهم يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك♥️]).
***
بعد أن ذهب يزن، تحرك سليم ليصعد إلى الأعلى.
محمد: ياعم استنى، مخلصناش كلامنا.
سليم: انسي الموضوع اللي في دماغك ده.
محمد: الله، إنتوا إيه حكايتكو يا ولاد الزناتي؟ كل ما أكلم حد يقولي انسي.
سليم باستفزاز: طب انسي يامحمد.
محمد: طب والله لو ماجوزتهالي بمزاجك، لأخطفها وأتجوزها غصب عنك، وأنت حر بقى.
سليم: العب بعيد يلا وشوفلك أي أوضة اتخمد فيه.
محمد بنرفزة ووجه اتحول للون الأحمر دليل على غضبه: ماشي، ماشي.
لينظر جانباً فيجدها واقفة تكتم ضحكتها، فعجباً لتلك الضحكة التي أنا أسيرها ✨.
محمد: أه، هتجوزك بمزاج أخويا، غصب عن عين أخوكي هتجوزك برضه.
ليذهب إلى الحديقة خارجاً.
لتذهب خلفه.
ديجا: واثق أوي.
محمد: اه، واثق.
ديجا: جايب ثقتك دي منين؟ وحتى إن أخويا وافق، أنا مش هوافق.
محمد: مش مهم أنتي.
ديجا: والله، ده اللي هو إزاي بقى؟
محمد: عافية ياستي، عاوزة مني حاجة؟
ديجا بجدية: بس هو مينفعش فعلاً يامحمد، لأسباب كتيرة.
ليجذبها محمد له وتكون قريبة منه: متهمنيش، وخلاص، اللي راح راح، مش هنرجع حاجة.
ديجا بدموع: محمد، سبني.
لينفذ ما طلبه ويحاول مسح دموعها: ليه بس الدموع دي؟
ديجا: مفيش، عن إذنك.
وتتركه وتذهب إلى غرفتهم.
محمد بتنهيدة: واخ منك يابنت الزناتي.
***
يصعد سليم إلى أعلى حيث غرفته هو وكارما، فيدخل، فإذ به يجدها منكمشة على ذاتها في نومتها، فيذهب يحضنها من ظهرها.
سليم بهمس: زودتيها مع عمك يا كارما؟ هو مش مستحملك.
كارما: ولا أنا مستحملة، وعشان خاطري ياسليم، مش قادرة أتكلم.
سليم: وأنا والله مش عايز أتعبك، بس أنتِ فاهمة يعني إيه واحدة روحها متعلقة برؤيتك؟
كارما: الواحدة دي قتلت كل خير فيا ياسليم.
سليم قبل كتفها: مين قال؟ الخير مزروع بزرعة طيبة جواكي، وراثة من أبوكي وشاربة من أمك، والدليل على كده إنك متخلتيش عن عمرو.
كارما بدموع: آه، عمرو ده اللي واجع قلبي بجد ياسليم، ظلمته كتير واتخليت عنه أكتر.
سليم: بس هو سامحك وعدى اللي حصل.
كارما: وأنت عاوزني أسامح وأعدي اللي حصل ياسليم؟
سليم: أنا مقولتش تسامحي، سيبها لربنا، هو كفيل بيها، بس مدام عاوزة إيه المانع؟ كأنها زيارة مريض عابرة، وأنتِ عارفة زيارة المريض واجبة.
كارما دموعها زادت ومقدرتش تتكلم، ليعدلها سليم ويجعل وجهها في وجه ويمسح دموعها بشفتيه ويهمس.
سليم: حقك عليا لو قسيت عليكِ، أكيد مش قصدي أضغط عليكِ، والله.
لتدخل كارما دنيا أخرى لا يجد بها سوى صوت سليم الهادئ الحنون، دنيا عشق سليم فقط، لتغمض عيناها بقوة.
فيظن سليم أنها غير متقبلة قربه، فينجد بنفسه قبل أن يفعل شيئاً يندم عمره عليه.
سليم لملم شتات نفسه: أنا آسف يا كارما، مش قصدي أضايقك.
وبعد عنها ووقف في شرفة غرفته يستنشق بعض هوائها.
لتفتح كارما عيونها وتنظر له، تجده قد بعد عنها، وهي في نفسها: مابال هذا؟ أظن أنني مستاءة من قربه؟ عجباً له، يلاه من أحمق.
لتقف وتذهب له، تضع يدها على كتفه، وأخرى تحاوط بها خصره، وبهمس:
كارما: مين قالك إن قربك مضايقني؟
سليم: أنا آسف يا كارما، والله مش قصدي أغصب عليكِ، أنا بس اندفعت.
وكارما: هش، أنا بحبك.
سليم بصدمة: يعني إنتي بتحبيني؟
كارما: يادي السنة السوحة! ماقولت أه، ولا أنت مش شايفني أصلاً؟ ولا إيه دنياكي؟
سليم بتنهيدة: مش شايفك، ده أنا من ساعة ماشوفتك ماشوفتش غيرك يا كارما.
له ليحضتنها ويذهب بها ليبدأ حياتهما بشكل طبيعي كزوج وزوجة.
ليأتي صباح يوم جديد تملأه ابتسامات، ولكن استظل أم للقدر رأى آخر.
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل العشرون 20 - بقلم دعاء زينة
يأتي صباح يوم أشرقت فيه الشمس بابتسامات وآمال جديدة على الجميع، ولكن معاً لنعرف أستظل تلك السعادة أم للقدر رأي آخر.
تستيقظ كارما على قطرات مياه تتساقط على وجهها، فتمتعض وتفتح عينيها قليلاً لترى سليم ينظر لها بابتسامة.
سليم: صباح الخير يا حرم سليم بيه الزناتي.
كارما وهي تفرك في عينيها: في حد يصحّي حد كده؟
سليم: آه، ويلاه قومي عشان عاملك حتة بروجرام هايل.
كارما بفرحة: بجد؟ إيه هو بقى؟
سليم: هنروح المالديف نقضي هناك يومين، إنما إيه بقى عنب.
كارما بصدمة: بتهزر؟
سليم: لا، بتكلم جد.
كارما بفرحة احتضنته وصرخت كالأطفال: هييييه!
وفجأة حماسها ده قل وشعرت بشيء.
سليم: في إيه؟
كارما وهي تفرك في يديها: ابداً، بس كنت عاوزة يعني أروح أشوف ماجدة أنا وسيا.
سليم: طب وفيها إيه؟ مش عيب إن الواحد يفكر ويراجع نفسه في قراراته، مدام شاف إن فيه حاجة أحسن ممكن تتعمل أو تحصل.
كارما أمسكت خدوده كالطفلة بين يديها: أنت إزاي بتفهمني وتريحني كده يا جدع؟ هقوم أجهز عشان توديني.
سليم: بقى كده؟ من غير صباح الخير حتى؟
كارما: بس كده، أحلى صباح الخير على عيونك يا قمر.
وطبعت قبلة حانية على وجهه وركضت تستعد.
سليم: مش محسوبة على فكرة، بس ماشي. أنا هنزل أكلم سيا عشان تجهز.
كارما: أوكيه.
***
مازن في مكان مظلم، هو من قام بإغلاق أضائته، يمسك بصورة ممزقة.
مازن: خلاص، كلها ساعات وهتبقى ليا وملكي، ولا حد يقدر أو يتجرأ ياخدك مني أو يبعدك عني. لا أخوكي ولا حتى أبوكي.
ويضحك ضحكة يملأه الشر، لترن صداها أركان المكان.
***
ينزل سليم إلى أسفل ليجد ديجا جالسة بحزن، فيأتي محمد من خلفها بصينية.
محمد: إيه رأيك فيا يا قمر؟ تتجوزيني؟
سليم: لأ.
محمد: يا عم أنت مالك؟ هو أنت قمر؟ أنا بكلم القمر اللي مكشملي ده، ولا إيه رأيك يا قمر؟
ديجا بنرفزة: ممكن كفاية بقى!
وأتت لتذهب وتتركهم.
سليم يمسكها قبل أن تذهب: طيب، ممكن تقعدي؟ ومحدش هيضايقك.
ديجا جلست كما كانت بتأفف.
لتأتي سيا ومعها عمر.
سيا: صباح الخير.
ردوا جميعاً: صباح النور.
عمر: ممكن تقوم؟
محمد أشار على نفسه: أنا.
عمر هز رأسه: أيوه أنت.
محمد: وعاوزني أقوم ليه يا أبو نص لسان؟
عمر ببراءة: أنا مش بنص لسان، لساني كامل أهو 😛. وتقوم ليه عشان تخلي سيا تقعد جنب ديجا عشان هما بنات يقعدوا جنب بعض، وأنت تقعد جنبي الناحية التانية عشان عيب، الولد الراجل زيك كده يقعد جنب البنات.
محمد بضحك على براءة هذا الصغير: وأنت مين قالك كده بقى؟
محمد: الميس بتاعتي. كنت مرة عاوز أقعد جنب ميرنا، قالتلي إنه مش ينفع عشان عيب، عشان أنا ولد راجل.
محمد ضحك أكثر: صدق معاك حق. اتفضل يا عم اللمض، أقعد معاك الناحية التانية.
لتضحك ديجا.
فينظر لها محمد ويوجه كلامه لعمر.
محمد: بس شوية ومش هيبقى عيب يا عموري بيه.
سليم: سيا، كنت عاوز أقولك على حاجة.
سيا: خير يا سليم؟
سليم: عمك يزن كان هنا امبارح.
سيا: عرفت، عمرو قالي امبارح. بس خير، كان عاوز إيه؟
عمر: ماجدة جدتك حالتها وحشة جداً، وطالبة تشوفك أنتِ وكارما.
لتصمت سيا ولا تعرف بماذا تجيب.
سليم: أنا مش عاوز أضغط عليكي، بس يا ريت تقبلي إنك تزوريها.
سيا: مفيش ضغط ولا حاجة، أزورها مفيش مشكلة. بس كارما؟
سليم: أنا اتكلمت معاه، والحمد لله اقتنعت.
سيا: إذا كان كده، أنا كمان معنديش مانع.
سليم: خلاص، نخلص فطار ونزوره.
لتنزل كارما بفستان ميدي باللون البيج بلو وعليه طرحة بيضاء، وكانت تلك المرة الأولى التي ترتدي فيها مثل تلك الثياب. لينظر لها سليم وعيونه تلمع وبسمة حانية مرسومة على جانبي شفتيه.
لتختفي فور رؤيته للفستان من الأسفل، ليهب واقفاً يذهب إليها قبل أن تتدخل.
محمد: على فين العزم يا أبو نسب؟
سليم: خلي في طبقك بقى يا أخي، وخطبة على رأسهم.
محمد لديجا: أخوكي اتغير أوي بعد الجواز، خودي بالك.
ليضحك الجميع.
***
سليم جذب كارما بقوة وصعد بها إلى أعلى، ودخل غرفته وقفلها بقوة.
كارما: آخ يا سليم، وجعتني.
سليم: إيه اللي أنتِ لابسة ده؟
كارما نظرت لنفسها: إيه؟ وحش؟
سليم: لا، حلو جداً، حلو خالص.
كارما: أوماااال في إيه؟
سليم: ده حلو ليا أنا، هنا في أوضتك، مش للناس في الشارع.
كارما: ليه بس؟ هو ماله؟ ماهو فستان وواسع أهو.
سليم: وبالنسبة لرِجلك اللي باينة تحت دي، أقول للناس إيه؟ اتفرجوا على رجول مراتي؟ ولا أنتي مقتنعة إنها رجول فراغ مينفعش تتغطى؟
كارما: لا، بس هو موضته كده على حسب ما فهمت.
سليم بعصبية: موضة زفت.
كارما بدموع، فهي رغم قوتها هشة تجاه تلك الأمور، فهي لأول مرة تلبس من ذلك النوع فلا تدري.
لتنزل دموعها كصب لهبٍ على قلب سليم.
ليقترب منها بحنية.
سليم: طب بتعيطي ليه دلوقتي؟
كارما: عشان بتزعق.
سليم بعد احتضانها: طب تفتكري بزعق ليه؟
كارما وهي تفرك في عينيها: عشان تفرض سيطرتك، مش كده؟
سليم: يعني متمشيش معاكي مثلاً إنها غيرة وحب؟ تؤ تؤ، فرض سيطرة ومش بعيد تقوليلي إلغاء شخصية وترفعيلي قضية حقوق مرة، مش كده؟
كارما بضحك: يمكن.
سليم بجدية ممزوجة بحب حقيقي: أنا بحبك يا كارما، ومحبش إن حد يشوفك كده غير...
كارما: بس مكنش فيه حد تحت.
سليم: لا، كان فيه عمرو ومحمد.
كارما بضحك: عمرو ده أخويا.
سليم: ومحمد ده عادي، ابن أخوكي يعني ولا إيه؟
كارما باستفزاز: وفيها إيه يعني؟ ماهو ابن خالك.
سليم: لا ابن خالي ولا ابن عمي ولا ابني أنا شخصياً، ولا أي راجل خلقه ربنا، بشوف رجولك. فهمة؟
كارما بضحك: خلاص، متزعلش. بقولك صح.
سليم: هممم.
كارما: ماتقولها كده تاني.
سليم بعدم فهم: أقول إيه؟
كارما: أنت هتستهبل؟ طيب وسع كده.
سليم: لا، مقفوش يارمضان. طب ماتقولي إنك عاوزة تعرفي إني بحبك وبغير عليكي وهغزق عين اللي يبصلك.
كارما تضحك، ويأخذها سليم ليكملوا فطورهم بعد أن أبدلت ثيابها.
***
في الفيوم، في بيت عمار الصريطي.
يستيقظ ويفتح عينيه على تلك الصبية الجالسة أمامه تمشط شعرها.
عمار: صبحية مباركة يا عروسة.
تارا بكسوف: الله يبارك فيك يا خويا. قوم يلا عشان نلحق.
عمار بعدم فهم وحكة في شعره: نلحق إيه؟
تارا: نلحق الحاج موسى قبل ما يخرج ونفطر معاهم هناك.
عمار: يا بنتي، إحنا عرايس. استني كام يوم الأول وبعدين نروح.
تارا: لا، دلوقتي.
عمار: مصممة يعني؟
تارا اقتربت منه لتحسه على النهوض: جداً. يلا قوم بقى.
ليتحرك عمار أخيراً، يبدل ثيابه ويأخذ تارا ويتحرك إلى والده.
***
في منزل موسى الصريطي.
عمار يقبل رأس والده: عندكوا فطار يا حاج موسى، ولا أرجع بيتي مراتى تفطرني؟
موسى: لا، ارجع لمراتك تفطرك.
تارا من خلفهم أتت تقبل رأسه هي الأخرى: مراته جايلك تقولك أنا مبتعرفش تعمل فطار وجاية تفطر عندك هي كمان.
عمار: ما ترد علينا يا حاج موسى، ولا نرجع مكان ما جينا؟
صالحة بفرحة: ترجع فين؟ نورت بيتك ومطرحك يا غالي، ولا إيه يا موسى؟
موسى: خليه يفطر ويحصلي على الشونة، فيه شغل كتير متأخر.
عمار: في ضهرك يا بوي.
موسى: أفطر الأول يا واد، ولا عاوزهم يقولوا مستخسر يوكل ابنه؟
عمار: ما عاش ولا كان يا حاج، وأنا هفطر أي حاجة هناك. اتفضل.
لينظر لتارا ويغمز لها ويودعها ويركض خلف والده.
صالحة من خلف تارا: عفارم عليكي.
تارا لا رد.
صالحة خبطتها على كتفها لكي تجعلها تنتبه لها: بكلمك يا حزينة.
تارا: نعم؟ أيوه يا نانا.
صالحة: أيوه طيب يا ختي، طلعي حاجتكوا دي فوق وانزلي نقعد مع بعض شوية.
تارا: حاضر.
***
في المشفى الموجود بها ماجدة، تجلس بجوارها سعاد أختها.
لتقوم ماجدة بإزالة ماسك التنفس لتتحدث إلى أختها.
ماجدة بتعب: سعاد.
سعاد انتبهت لأختها وذهبت لها بسرعة: خير يا حبيبتي؟ حاسة بحاجة؟ أعملك حاجة؟
ماجدة بتعب أكبر: لا، بس بس عاوزاكي تسمعيني.
سعاد: يا حبيبتي، بكرة تقومي بالسلامة واسمعك وتسمعيني، بس دلوقتي ارتاحي.
ماجدة: مفيش بكرة يا سعاد. أنا بس كنت عاوزة أقولك، كح كح، متزعليش مني، حقك عليا يا أختي. رميتك في دار عجزة ومسألتش عنك طول عمرك، كنتي شايفة اللي أنا مش شايفاه، قلتلي هتبقي لوحدك، مصدقتكيش ولا سمعت كلامك.
سعاد ببكاء: خلاص يا حبيبتي، ارتاحي. بس مالوش لازمة الكلام ده دلوقتي.
ماجدة: لا، ليه؟ نفسي تسامحيني.
سعاد انهارت في البكاء أكثر: مسامحاكي يا أختي، مسامحاكي.
ماجدة بلعت ريقها: ونفسي، نفسي ربنا يسامحني على اللي عملته في مي وولادها. أنا غلطت، أنا افتريت يا رب.
سعاد: خلاص يا ماجدة، هوني على قلبك يا حبيبتي.
ماجدة برجاء: نفسي أشوفهم، عشان خاطر ربنا. نفسي أشوفهم. هتيهملي يا سعاد؟ هتيهملي؟
لهنا لا تستطيع سعاد الانتظار أكثر، فتخرج.
فإذا بها تجد كارما وسيا، لا تتعرف عليهم في البداية، ولكن تعرفهم عندما تركض كارما باتجاهها.
كارما بدموع: تيتا سعاد، وحشتيني. عاملة إيه؟
سعاد باستغراب: هؤلاء هم الصغار؟ كم كبرتم لدرجة لم أعد أعرفكم. كارما يا ضنايا يا بنتي، عاملة إيه وأخبارك إيه؟
كارما برضا: الحمد لله. مكنش ناقصني غير إني أشوفك.
سعاد: حقك عليا يا بنتي، مقدرتش أعملكوا حاجة ولا أساعدكوا بحاجة.
كارما: كان مكفينا إن في حد بيحبنا وجمبنا. بس سبتينا.
سعاد: مكنش بمزاجي يا بنتي. يعلم ربنا إني اتاخدت من أيدي لدار العجزة المسنين.
كارما بصدمة: يعني حتى أنتِ مسلمتيش من شرها؟ هي إيه شيطانة؟
سعاد: مش وقت لوم أو عتاب يا بنتي. هتموت وتشوفك أنتِ وسيا.
كارما بحقد: الموت راحة ليها.
سليم: كارما، اهدئي. أنتِ جاية زيارة وبس، لا مطلوب منك تتعاطفي معاها ولا حتى إنك تسامحيها.
كارما: مش قادرة أدخل يا سليم، مش قادرة.
سليم يمسك يدها: أنا معاكي ومش هسيبك، متخافيش.
سليم: أنا سليم جوزها.
سعاد: الله أكبر! اتجوزتي يا كارما وكبرتي. كان نفسي أشوفك يا ابني في ظروف أحسن من دي، بس معلش. خد مراتك واخش ليها يا ابني، يمكن ربنا يكتب لها الراحة.
ليدخلوا لها، فإذا بها لا يوجد على لسانها سوى اسمي كارما وسيا.
سيا بمجرد رؤيتها دموعها تكومت في عينيها، لتقترب بسرعة منها وتمسك يدها.
سيا بدموع ووجع: نعم؟ نعم؟ أنا أهو.
ماجدة: أختك فين؟ كارما فين؟
لتُقف كارما مشلولة الحركة، عقلها توقف للحظات. أهذه المرأة هي ماجدة التي تعرفها؟ أهذه هي ذات القوة والجبروت؟ لا لا!
لتصرخ داخل عقلها صرخة تهز جدران جسدها بالكامل: خذوها من هنا وأتوا بماجدة التي أعلمها، فهذه مجرد شبح يحمل بعض تفاصيلها فقط.
لتفيق كارما على هزة بسيطة من سليم وتتحرك معه مسلوبة الإرادة.
ليشاء رب العباد بقدرته أن يجعل ماجدة تحرك يديها الاثنان، وكان ذلك علمياً مستحيل.
لتمسك بيد كارما وباليد الأخرى سيا، وترفعهما على فمها محاولة منها في تقبيلهما، ولكن قوتها تخونها لتسقط أيادي الاثنتين منها.
ماجدة ببكاء يقطع القلوب: مش طالبة منكم تسامحوني. اللي عملته فيكم مكنش قليل، بس والله أنا كل اللي عملته عشان كنت أخاف عليكم. كنت فاكرة إنه خلاص عشان أبوكم مات، فأكسر للبت ضلع يطلع ليها أربع وعشرين. بس كنت غلطانة.
سيا ببكاء: لو كان عليا، كنت سامحتك وريحت قلبك، بس الحقيقة مش عارفة أقولك إيه لأن مش حقي، بس اللي عندك فيه حق أمي وأختي اللي شافوا منك أضعاف. أنا ما شفت. كل اللي أقدر أقوله لك إني هدعي ربنا إنه يسامحك، هو أهم مني ومن أي حد.
كارما صامتة، كل هذا الكلام يمر على أذنها كأنها في مكان بعيد منعزل، ما يصل إليها ما هو إلا طيف كلمات لا تستطيع فهمها. عقلها رافض لما يحدث رفضاً قاطع، لا تقوى على الاستيعاب.
ماجدة: ابقي ادعيلي يا كارما.
لتكون هذه كلمات ماجدة الأخيرة في هذه الدنيا، لتنتقل أخيراً من بيت الزور إلى بيت الحق والعدل.
لتتحرك سيا بصدمة، ترتمي بحضن سعاد تصرخ.
وسعاد بدموع لا تقول سوى: إن لله وإن إليه راجعون. إن لله وإن إليه راجعون.
ويكون هذا في دخول زين ونارولين، الذي ينظرون للجميع في حالة صدمة.
لتذهب نارولين ترتمي بحضنه هو الآخر.
أما سليم فينظر لكارما، التي كانت نظرها مصوب تجاه جهاز القلب الذي يصدر صفاراً بأن المريض وافته المنية.
دون أدنى حركة، دون أن يرتد إليها طرفها، ليذهب إليها.
يحضنها على حالتها ويحاول أن يواسيها ببعض الكلمات.
سليم: منقولش غير إن لله وإن إليه راجعون.
لتنتفض كارما عند سماعها لسليم، ويرتعش جسدها ارتعاشات قوية.
وتخرج من حضنه وتنظر ببلاهة لماجدة النائمة، التي دخلت إحدى الممرضات ترفع على رأسها الغطاء.
لتتحرك كارما تنتزعه منها بقوة.
كارما: أكيد دي تمثيلية، وهى هتقوم، مش كده؟ ماهو أكيد مامتش بالسهولة دي. لا لاااااا، قومي يا ماجدة، قومي، لسه ملحقتش أحرق قلبك ببعدي عنك. قومي.
سليم: كارما، اهدئي، اهدئي.
كارما بجمود: أنا هادية أهو يا سليم، بس خليها تقوم عشان أعرفها إنها هتبقى لوحدها عمرها كله، لتأتي هنا وتصرخ، أنا كنت بكرهههه، آه، بس مكنتش عاوزاها تموت يا سليم، مكنتش عاوزاها تموت والله.
لتفقد وعيها ويركض سليم يحملها، ويخرج بها ليضعها في غرفة كشف أخرى، ويخرج الجميع خلفهم.
سليم معها بداخل لتفحصها الطبيبة وتخبرهم أنها مجرد صدمة عصبية، ومن الأفضل أن تذهب للبيت في راحة تامة أفضل من وجودها في نفس مكان صدمتها.
يزن برجاء: روحها عندي يا سليم، عندى عشان العزاء بعد إذنك، وأنا هخلص الإجراءات هنا.
سليم: من غير ما تقول يا يزن. وهات البنات معايا كمان، وجودهم مالوش لازمة هنا. هوصلهم وأرجعلك.
ليأخذهم ويذهب، ويبقى بالمشفى زين ويزن وسعاد.
***
تارا نزلت لحماتها وقاعدة سرحانة.
صالحة: بدل ما أنتي قاعدة مدهولة كده، خدي أكل وروحى ليه وقوليله خرجت من غير ما تفطر، يا يا بتقولها إيه؟ آه، يا بيي.
تارا: فكرك كده؟
صالحة: وأبو كده كمان.
تارا قامت تتنط وباست حماتها: مش عارفة، بس مين قال الحموات عقارب؟ ما حماتي زي القمر أهي يا أخواتي يا ناس.
صالحة: ربنا يهدى سركوا يا بنتي.
تفعل تارا كما قالت لها صالحة وتذهب لزوجها مكان عمله.
***
خبطت على الشباك: ممكن أدخل؟
ليفزع عمار: تارا؟ في حاجة؟
تارا: في إن جوزي حبيبي خرج من غير ما ياكل، فجبت ليه أكلة بسيطة كده. أنا غلط؟
عمار: وهو أنتِ بتغلطي أبداً.
تارا: طب ما تدخلني يلا.
عمار: لفي من الباب.
تارا رفعت يدها: شدني من الشباك.
عمار بنفي: لا لاااا، أكيد بتهزري، مش كده؟ مستحيل.
تارا بزعل مصطنع ربعت يديها ووقفت: كده؟ طب يلا، شكلك مش قادر.
لينظر عمار لها ولا يقوم، نظرتها الحزينة.
ويقوم بسحبها من الشباك: معاكي حق، عندي فقرات ضهري مجنناني.
عمار: إيه جابك؟
تارا: وحشتني.
عمار: لحقت أوحشك؟
تارا تهز رأسها بنعم: اهمم. وكمان الصراحة جعانة ومش جايلك نفس من غيرك.
عمار جذبها أجلسها على قدمه: لا لو كده، نفتح نفسك.
ومد يده في الأكل ليعطي لها أول ملعقة، ليفزع وتقع على ثيابها بسبب دخول والده فجأة.
موسى: سليم؟
كنت ليقطع كلامه عندما يراهم بهذا الوضع، فيبتسم بخفة، ولكن سرعان ما يمحى ابتسامته.
موسى: الله يكسفك يا واد. طب افرض حد من العمال هو اللي دخل.
عمار بإحراج: ابداً يا بوي، مفيش حاجة. أنت فهمت إيه؟ يعني دي تارا.
تارا قد اختبأت خلفه، فهي لا تقوى على النظر في وجه حماها بعد هذا الموقف المحرج الذي رآهم بيهم.
موسى: هو حصل؟
عمار بعدم فهم: هو إيه؟
موسى: شكله حصل. خد مراتك يا آخرة صبري وسافروا كام يوم في أي حتة بدل ما تفضحونا.
عمار: لا يا بوي، والله.
موسى: لا أبويا ولا أبو بطيخ. امشِ يا حزين، وتاني مرة مراتك معاك. اقفل الباب، أنت شغال مع ناس بتتعامل مع بهايم، خد بالك.
عمار بإحراج: أمرك يا حاج.
ليأخذ زوجته ويرحل.
موسى بضحك: هذا الشبل من ذاك الأسد بصحيح.
***
ذهب سليم إلى منزل يزن ومعه كارما ونارولين وسيا، ليصعد لأعلى يضع كارما في فراشه.
سليم: خلوا بالكم منها، ولو فاقت اتصلوا بيا فوراً.
ثم خرج واتصل بأختيه.
سليم: أيوه يا ديجا.
ديجا: خير يا سليم؟
سليم: هاتي عمرو وتعالي عند بيت كارما، ماجدة اتوفت وهى دخلت في حالة صدمة.
ديجا: لا إله إلا الله، طيب حاضر.
سليم: وخلي محمد يوصلكوا ويجيلي عالمستشفى.
ديجا: حاضر، مع السلامه.
***
وصل محمد ديجا إلى بيت كارما، وذهب إلى المشفى كما طلب منه سليم، وتمت كل الإجراءات وتمت الدفنة.
ليعم المساء وينصب صوان العزاء لدى الرجال، فكان كل من يزن وزين وسليم يأخذون الخاطر من قبل المعزين.
وعند النساء بدأت في القدوم.
ديجا: طيب يا بنات، انزلوا استقبلوا الناس، وأنا هفضل مع كارما.
نارولين بدموع: لا، أنا اللي هقعد معاها.
ديجا: زي ما تحبي. أنا هنزل مع سيا نستقبلهم. يلا يا سيا.
لتتحرك سيا بضعف وبكاء مع ديجا.
تظل نارولين مع كارما بمفردها.
***
بالأسفل، بعد فترة قصيرة.
نظرت ديجا في الساعة لتجدها الثامنة، لتنسحب بهدوء وتتحرك غلسة إلى الخارج دون أن يشعر بها أحد.
***
محمد لسليم في أذنه: الساعة بقت ٨.
سليم: .........