تحميل رواية «اجبرت على زوجة اخي» PDF
بقلم دعاء زينة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعصبية ملجمة: يا أمي، إيه اللي بتقوليه ده؟ أتزوج مرات أخويا إزاي؟ مبقتش أرملة، مرات أخوك. ولو بردو يا أمي، وبعدين أنا خاطب. الشرع حلل أربعة. أيوه، بس أنا مستكفي بواحدة يا أمي، ثم إن مجدي لسه متوفى من يومين، يا أمي، وانتِ عايزة تجوزيني مراته. هستنى لما العدة تخلص وأكتب عليها فوراً. لا يا أمي، مش طريقتي دي. طريقتي ولا طريقتك. طريقتي. ليلاحظ انعقاد مابين حاجبيها دليل على استيائها من لهجة حديثه، ليعدل فوراً طريقته في الحديث معها ويحاول استمالتها. يا أمي، ياحبيبتي، دي واحدة لسه جوزها متوفى، أكيد مش ه...
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دعاء زينة
تحركت ديجا خلسة لتخرج دون أن يشعر بها أحد. وعند وصولها إلى المكان المحدد، وأتت لتدخل، إذ بأحد يكتم أنفاسها ويسحبها إلى مكان آخر.
ديجا بصريخ مكتوم: اممممم امممم.
لتقوم بعضه في النهاية.
_ اهااا مسعورة.
ديجا بصدمة: محمد أنت بتعمل إيه هنا؟
محمد: قولتلك أنا ضلك يا ديجا، يلا تعالي.
ومسك ذراعها ليكى يخرجه.
ديجا: سيب دراعي، أجى فين، أخويا جوه ولازم ألحقهم.
محمد: تخلف، مش عاوز سليم جوه، وهو هيخلص الليلة دي، يلا بقى عشان ألحق أرجعله.
ديجا: يعني إيه؟ أنا مش هتحرك من هنا غير أم أفهم.
محمد: ديجا، مفيش وقت للفهم هنا، اسمعي الكلام.
ديجا: مستحيل.
محمد: أنتي شايفه أنه مستحيل؟
ديجا: اهممم.
محمد: يبقى متزعليش مني.
ليمُسك رأسها يخبطها بقوة في رأسه لتفقد وعيها وينقلها إلى سيارتهم خارجاً.
***
في البيت المقرر فيه مقابلة ديجا ومازن، كان مازن يجلس على كرسي مرتدياً روبه الخاص، وفي يده سيجارة، وفي اليد الأخرى كأساً به ما حرمه الله، ويدندن.
مازن: أصابك عشقاً أم رميت بأسه.
ليرد سليم من خلفه: ما أنت لو عملت كده مكنش جه فيك.
ليفزع مازن ويهب واقفاً: إيه اللي جابك يا ابن الزناتي؟ أنا عاوز أختك مش أنت.
سليم بغل: هي حصلت تجيب سيرة أختي على لسانك؟
مازن: هتبقى مراتي.
سليم بسخرية: ده بعيد عن عن شنبك يا ابن نصر.
زين: اقلبلي البيت على يوسف.
مازن: فكرة زريبة أبوك.
سليم: اممم، لسانك طول بس وماله، نقصره.
ليهجم عليه سليم وتنشب بينهم مواجهة في قمة العنف، يتغلب فيها سليم نظراً لقوته ونشاطه الكامل، على عكس مازن الذي كان سكراناً. ليقوم سليم بتكتيفه على أحد الكراسي.
سليم بغل وقهرة: دمرت أخويا وقبل منه أختي، وكمان مراتي اللي مالهاش أي علاقة بوساختك، كنت عاوز تأذيها لييييييه؟
مازن: زي ما أنت دمرتني زمان.
سليم: عملت فيك إيه؟
مازن بحالة هزيان: لحقت تنسى؟ كنت عيل يدوبك لسه مخلصتش جامعة وعاوز أشق طريقي، شوفت أختك موت عليها وبقيت أسير رمش من عينها، عملت أنت إيه وقتها غير أنك قضيت على مستقبلي وحلمي؟ نهتني وأنا مكنتش عاوز غيرها، غيرها هي وبس، حاولتني لآخر شخص كنت ممكن أبقاه.
سليم: وأنت كنت عاوزني أسيب أختي لواحد مدمن، كل يوم مع واحدة شكل، والأنيل من كده أهله مافيا، العالم كله بيجري وراهم، ترضيها على أختك؟
مازن: كنت بطلت كل حاجة، كان خلاص ربنا تاب عليه من كل اللي بعمله، كنت حد استاهلها بجد، بس أنت دوست عليا بأوسخ جزمة عندك، هتقولي عيلتك؟ هقولك اقسم برب العزة ما كنت أعرف عنهم ولا عن شغلهم حاجة، بس باللي أنت عملته خلتني عرفت وبقيت من ضمنهم كمان.
سليم: أنا كل اللي عملته أني بعدت أختي عنك.
مازن بصوت عالٍ وقهرة ووجع شارخ صوته: وده بالنسبة ليك شوية؟ أنا واحد عشت عمري كله بعيد عن أمي وأبويا، ساعة ما كنت بشوفه صدفة في البيت كان يقعد يديني تعليمات وأوامر وبس، لو كنت اعتبرتني أخوك الصغير، لو كنت فهمتني وفهمت أن ديجا عندي الحياة، مكنتش عملت اللي عملته أبداً.
سليم: أنا قدمت، اترفدت من شغلي بسبب الرجالة اللي أبوك هربهم من تحت إيدي.
مازن بحسرة: تقوم تعاقبني أنا؟ أنا إيه دخلي؟ ذنبي إيه؟
سليم: الذنب لا ذنبك ولا ذنبي، دي ظروف واتحطينا فيها، وأنت دلوقتي لازم تتعاقب على عمايلك.
مازن: اللي أنت كنت سبب أساسي فيها.
سليم: محدش بيبقى سبب لحد في حاجة وحشة هو اختارها، مش معنى أنك اتظلمت أنت تظلم، ده مش مبرر يديك الحق أنك تأذي يوسف وتأذي ديجا نفسها، ومعاهم فوق البيعة مراتي.
مازن بحقارة: ما كنتش أعرف أنها هتبقى مراتك، بس إن جيت للحق جامدة جامدة مفيش كلام.
سليم بغل هجم عليه: اخرس يا ابن ******، وحياة أمي لو جبت سيرتها على لسانك الوسخ ده تاني لقطعهولك.
وظل يوجه له اللكمات إلى أن امتلئ وجهه كله دماء، وكان شبه فقد الوعي.
ليدخل محمد ويركض إلى سليم.
محمد: خلاص يا سليم، سيبه هيموت في إيدك، سيبه بقولك سيبه.
ليأتي زين: أنا لقيت مكان يوسف، بس الباب مقفول بقفل ممكين، ولازم مفتاح خاص.
ليبحث سليم عن مفاتيح في أغراض مازن، ليجد سلسلة بها العديد من المفاتيح، يأخذها ويذهب مع زين لينقذ أخاه.
***
ليصل لمكان تواجد يوسف.
سليم: انتوا إيه جايبكم ورايا وسيبنه لوحده؟ ارجعوا ليه على ما الرائد معز ورجالته يوصلوا.
زين: سليم، يوسف بيزعق جوه، والظاهر كده أنه مش في حالته الطبيعية، خلينا معاه.
سليم: أنت اتجننت؟ أنت خايف عليا من أخويا؟ قولتلكم ارجعوا ليه، اسمعوا الكلام.
محمد: خلاص يا زين، يلا نرجع يلااا.
وقام بسحبه زين ورجع إلى مازن مرة أخرى.
ليفتح الباب ويدخل، وإذ به يجد يوسف في حالة لا يرثى لها أبداً، فكان كمن جن جنونه، ويحمل في يديه شئ أشبه بالسكين.
سليم: يوسف، أهدى وارمي اللي في إيدك ده يا حبيبي.
يوسف: مش قبل ما أخلص عليك.
سليم بهدوء: أنا ليه؟ أنا أخوك.
يوسف: الأخ ميبصش لمرات أخوه.
سليم: قصدك مين؟
يوسف بعصبية: أنت هتستهبل يعني؟ مش عارف إني قصدي على كارما.
سليم: ومين قالك أني بصيت ليها ولا حتى بضيق أبص في وشها؟ أنا عملت كل ده عشانك أنت، عشان انتقم ليك منها.
كان يتحدث ويقترب من أخوه، ولكن عند وصوله له قام بطعنه في بطنه.
يوسف بنبرة مخيفة: متعرفش إن اللي بيكدب بيروح النار.
سليم بصدمة: اااااعااااااااااااااااا.
ليفزع على أثر صوته زين ومحمد ليعودوا إليه مرة أخرى، وتكون ديجا قد فاقت.
ديجا اعتدلت لتخبط رأسها في سقف السيارة: اهاااا، وحياة أمي ما هرحمك يا محمد، ماشي بقى أنت تعمل فيا كداا.
لتقطع كلامها عند سمع صوت سليم، فتنزل تركض إلى حيث مصدر الصوت.
***
بعد خروج الجميع وتركهم لنارولين مع كارما، كانت كارما مازالت نائمة بفعل المهدئ، ولكن دموعها تنساب من جانبي عينيها.
لتنظر لها نارولين في حنين وتردد، لتمد يداها تحسس وجهها بخفة وتمسح عينيها.
نارولين بدموع: أنتي؟ عمري ما كرهتك، حتى برغم قسوتك وتعاملك معايا، يمكن كنت ببقى متعمدة استفزك عشان أقدر أخليكي توجهي ليا كلام، وده لأني مكنتش أقدر أكلمك عادي أو بشكل طبيعي عشان مزعلش أمي. آه أمي اللي كانت السبب في كل اللي انتي وصلتيله. أقولك على سر؟ عارفة لما ضربتيني عشان سيا؟ رغم إني كنت هتجنن منك ومن إنك إزاي تتجرأ تمدي إيدك عليا، على الرغم إني كنت مبسوطة وفرحانة بحبك لأختك، أتمنيت لو أمي تحبني نص حبك لسيا أو ربع كرهها ليكي. بس في نفس الوقت كنت بغير منك، حتى في عز ما أنت بتعاملي الكل كأنك من طينة وهما من طينة تانية، كانوا بيحبوكي. ده حتى تيتا مطلبتش حد تشوفه غيرك انتي وسيا. ده حتى أبويا كنت بحسه بيحبك أكتر مني، بس أنا كلمته وقالي إنه بيحبني أكتر منك.
لتزداد حدة دموعها: بس هو بيكدب، هو فاكر لما يقول كده إني أنا هتبسط؟ لا والله أبداً، أنا عمري ما تمنيت إنه يكرهك، كل أمنيتي إنه يحبني زيك. ودلوقتي خلاص عرفت إنه بيحبني ومش عاوزة حاجة غير إنك تقومى عشان أقولك.
لتخفض صوتها فجأة وبهمس: عشان أقولك أد إيه بحبك يا كارما.
لتضع وجهها على كف كارما.
لتصرخ كارما بقوة: سليييييييييييييييييييييييييم.
لتصحى كارما فتجد حضن نارولين مفتوح لها لتضمها بقوة محاولة تهدئتها.
لتدخل سيا مفزوعة على أختها فتجدها في حضن نارولين.
سيا: في إيه؟
نارولين: بس بسس، أهدى يا كارما.
ونظرت لسيا.
هش.
كارما بخوف وتوتر: سليم، سليم فين؟
نارولين: هو هو هنا.
وقطعت كلامها عندما شاورت لها سيا بأنه قد ذهب.
نارولين: هو كان لسه هنا، يدوبك لسه خارج حالا.
كارما: أنتي بتكذبي عليا؟
نارولين: ابدا والله، ارتاحي أنت بس، وهو على وصول.
كارما: طيب روحي هاتيه وتعالي.
لتسقط مرة أخرى في نوم عميق.
***
يرجع محمد وزين إلى سليم مرة أخرى فيجدوا يوسف يقابلهم يركض، وفي يده سكين.
زين: أرجع لسليم بسرعة.
ويركض هو خلف يوسف ليخبطه على رأسه، يفقده الوعي، ويعود إلى سليم وهو يحمله، ليجد أن ديجا واقفة وكأنها لم تعلم شيئاً عن الطب.
محمد بعصبية: قربي يا خديجة، اعملي حاجة.
سليم: بيروح.
سليم: براحة عليها، يلا، ونظر لها بحنية. قربي يا ديجا، قربي يا حبيبتي، متخافيش، أنا كويس، دي حاجة بسيطة.
لتتقدم منه ديجا في خوف حقيقي، وكأنها مغيبة.
ليمُسك يديها.
سليم بتعب: أنتي دكتورة، متخافيش. الجرح مش كبير أوي، بصي عليه وانقذيني يا ديجا، أنتي تقدرى.
للتفعل كما طلب منها، لتجد أن الجرح كبير ولكنه ليس خطر.
حمدالله.
لطلب بعصبية من محمد: هات ورقة وقلم بسرعة.
ليعطي لها وتكتب له ما تحتاجه في صيدلية في أخر الشارع الحودة اللي على اليمين.
هات منها الحاجة دي بسرعة ومتوصلش هناك وترجع وتقولي مفيش.
لا فيه، أنا حافظة المكان هنا أكتر من نفسي.
لتقع كلماتها هذه على مسامعه كحجر مسموم طعن به قلبه.
***
عودة مرة أخرى إلى مازن، الذي كان رجاله قد وصلوا ليفكوه ويطلبوا منه الذهاب معهم، ولكنه يأبى، فكان يعمل يرسل فيديوهات وأشياء أخرى من على التاب الخاص به.
أحد رجاله: مازن بيه، يلا، بين وجودنا أكتر من هنا كده خطر.
ولكنه لا ينصت لكلامه.
_ يلا يا مازن، مفيش وقت للي بتعمله ده.
ولكنه لم يكمل كلامه إلا ووصل الرائد معز وزملائه، وتم الاشتباك بين رجال الشرطة ورجال مازن، أدى إلى تصفية بعضهم والقبض على البعض الآخر.
***
يأتي محمد بما طلبته منه ديجا، وتقوم بإسعاف سليم، ويأتي معز إليهم.
معز: سليم باشا، أنت كويس؟
سليم: الحمد لله، كله تمام. أنت عملت إيه؟
معز: تمت المهمة بنجاح يا باشا.
سليم: عاش.
معز: إحنا رجالتك بردوة. طب إصابة ساعتك، ننقلك المستشفى أو نجيب إسعاف؟
سليم: لا، أنا تمام، ولازم أرجع ل كارما حالاً.
كارما: سليم، لازم تروح مستشفى أنت.
سليم: أنا زي الفل، قوموني بس ومالكوش دعوة.
ليشاور على أخيه: خوده يا معز لحد ما نشوف، لو مالقناش عليه حاجة نرميه في أي مصحة.
معز: ده كفاية اللي عمله في سيادتك.
سليم: مالكش دعوة بسيادتي، حقي أنا مسامح فيه، لكن حق الناس لأ.
معز: أوامرك يا باشا.
سليم: نردالك في الأفراح.
معز: طب ماتجوزني القمر اللي واقف جمبك ده، ويبقى ردتها في ساعتها، ومحدش ليه عند حد حاجة.
لتضحك كارما، ولكن ليس من كلمات معز، وإنما على منظر محمد الذي كان وجهه أحمر من شدة الانفعال، ويضغط على يده إلى أن برزت عروقه.
محمد: إيه يا عم الخفيف؟ شكلك مرضعينك لطافة وانت صغير.
معز رفع أحد حاجبيه: إيه؟ أنت سنتك سودة.
ليمُسك من رقبته من الخلف: الواد ده تبعك يا سليم بيه.
ليسند سليم على كتفه أخته: تعرفيه ده يا ديجا؟
ديجا نظرت له: لا، لا، مخدتش بالي الحقيقة.
محمد بصدمة: بقى كده، ماشي يا باشا، نزلني بس نتكلم.
معز: لا اتكلم وأنت عندك.
محمد: لا، أنت قفوشة أوي، مكنتش فاكرك كده. وبعدين أنا قصدي أنت شارب اللطافة والسكر اللي بينقط منك ده منين؟
معز: كلامك مش عاجبني كده، وحاسك مش حسه.
محمد: إيه خالص، احياة عيالي ده من كلبي.
معز: إيه؟
محمد: قلبي قلبي.
ونظر بعصبية لسليم: ماتخليه يحل عني يا عم سليم.
سليم بضحك مش قادر يطلعه بسبب الجرح: خلاص خلاص يا معز بيه، افتكرته، افتكرته، معلش سيبه. وعندى أنا دي، ده طلع ابن خالى.
معز: اممم، لا إذا كان كده، معلش.
ليتركه.
يلا يا رجالة.
ليضحك الجميع على شكله.
محمد: اضحكي اضحكي، وحياة أمي لالبسك نقاب.
ديجا: الله وأنا مالي يا لمبي.
محمد: مش ماشية، جايبالي الكلام بطعامة أمك دي.
سليم: لم نفسك يا لام.
محمد: اووف، إيه القهر ده.
ليضحكوا جميعاً ويتجهوا إلى منزل كارما.
***
في سيارتهم أثناء رجوعهم، كان زين يقود وبجانبه سليم، والكرسي الخلفي به محمد وديجا.
ديجا: صح، انتوا عرفتوا إزاي؟
محمد: ابدا، سليم اتبعتله فيديوهات من رقم مش متسجل ليوسف، فعرف أنه أكيد مازن، فعمل أنه مهتمش، وكان عارف أنه هيكلمك وعشان نعمل حسابنا. سليم هكر تليفونك وخد اعترافات مازن كلها بالاتفاق طبعاً مع معز.
ابن السليم: إيه؟
محمد: ابن الحلوة وبس. وكان فاضل نعرف مكانكو.
وليقطع كلامته ويصمت قليل.
لتمسك يده.
ديجا: كل ده كان ماضي، ودلوقتي في حاضر حلو ومستقبل أحلى هنعيشه سوا.
تكون ديجا بكلماتها هذه كمن طبطب بهدوء على قلب محمد.
ليكمل محمد: وبس، وفضلنا ورا جانبك لحد ما وصلنا لأنك الوحيدة اللي كنتي عارفة المكان.
ديجا: وأنا اللي كنت فاكرة إنك مش مهتم أصلاً.
سليم بزعل: تفتكري؟ أنا مهتم بالدنيا كلها، بس اخواتي دول في حتة تانية، وأنتي بالذات غير الكل، حتى لو عملتي زي ما عمل يوسف.
ديجا بدموع: أموت قبل ما أفكر أعملها يا حبيبي.
ووضعت يدها على كتفه من الخلف، ليمسكها يقبلها.
سليم: بعد الشر عنك يا قلب أخوكي.
محمد بمزاح: طب بس بقى، لاحسن والله الدمعة تفر من عيني.
ديجا خبطته على قدمه: رخمليه.
همس لها بجانب أذنها: بس بحب.
لتتبسم.
ليصلوا أخيراً إلى المنزل، ويكون العزاء قد انتهى، وذهب الجميع.
***
سيا: كنت فين كل ده؟
سليم: مكنتش في حاجة، ولا إيه؟
نارولين: ابدا، بس كارما كل ساعة تقوم مفزوعة تنادي باسمك، ومش عارفين نقول ليها إيه أو أنت فين، وكل اللي طالع عليها إنك فيك حاجة، واحنا بنكدب عليها.
سليم: خلاص، أنا طالع ليها.
زين: عملتوا إيه يا سليم؟
سليم: تمام، عملنا اللي أنت عارفوه، وخلصت الليلة.
زين: الحمد لله.
سليم: الحمد لله.
زين: بقولك يا سليم، باتوا هنا، مفيش داعي تتعبها وتتعب نفسك.
سليم: تمام، عن إذنك.
واليصعد ل كارما ويدخل، ولسه هيقلع التيشيرت، تقوم كارما تحضنه من الخلف، لتضغط على جرحه بدون أن تنتبه.
سليم: اهااا.
كارما بخضة: سليم، مالك؟ أنت كويس؟ في إيه؟
يلتفت لها سليم: أنا تمام، مفيش حاجة.
كارما: اومال في إيه؟
لترفع له التيشيرت لتمتلئ عيناها فوراً بالدموع: اومال إيه ده؟ سليم، فيك إيه؟ أنت كويس؟
سليم بيحاول يطمنها: أنا زي الفل ومفيش أي حاجة والله، أنا كويس، ده جرح بسيط خالص.
كارما: طب نروح المستشفى، أو أطلب ليك دكتور، أو بلاش كده خالص، أنادي لديجا.
سليم: أنا لا محتاج مستشفى ولا عاوز دكتور، أنا مش عاوز غير حضنك وبس، ينفع؟ ولو على ديجا فهي شافت الجرح، والحمد لله مفيش حاجة. ممكن بقى تاخديني في حضنك وبس.
كارما بترحاب تفتح يداه لتستقبله بينهما وتضمه وكأنه كنزها الثمين وتخشى ضياعه، وكذلك أيضاً هو ضمها وكأنها أمانة ومأمنه.
سليم: عاوز أديكى حاجة.
كارما: إيه؟
سليم يمد يده عالكومود: امسكي.
كارما: إيه ده؟
سليم: ورق شركتك، والورقة بتاعت الحيوان اللي اسمه مازن، ومتسألنيش جبتهم إزاي عشان مش قادر أتكلم.
كارما: الجرح ده بسببهم؟
سكت سليم: يبقى بسببهم. كانوا في داهية الشركة وورق الشركة وصاحبت الشركة نفسهم في داهية.
سليم يضغط على حضنه أكثر ويقربها منه أكثر، ويقبلها بهدوء كي تعلم أنها من أهم ما يملك، ولا يحزن لحظة إذا ضحى بحياته عشان بس رمش من عينها.
لينتهي بعد فترة.
سليم: أنا كلي فدى إني أرجع ليكِ حقك، حتى لو كانت تمرة يا كرملة، وأبوس ايدك ننام بقى عشان أنا أصلاً مش قادر.
لتحضنه بسعادة ويذهبوا الاثنان في النوم.
***
لتمر فترة على العزاء، كانت فيها مازالت التحقيقات والجلسات مستمرة، وأثبت أن يوسف تم توريطه في بعض عمليات سرقة الأعضاء وغيرها من القضايا.
ولكن الجدير بالذكر أن علاقة نارولين ببنات عمها قد تحسنت نوعاً ما، بالإضافة إلى تم الاتفاق على موعد زفاف محمد وديجا.
لكن قبل موعد الزفاف بيومين.
في بيت سليم، كانت جميع البنات.
كارما: أموت وأفهم، تليفوني راح فين؟
نارولين: أنتي مش قولتي إنك مش لاقيه من فترة، وسليم جاب ليكي واحد غيره.
كارما: آه، بس أنا عاوزة، كنت عاملة save لكام حاجة عاوزة أشوفها.
ديجا: خلاص يا كرملة، مش مشكلة. حاولي تعملي عليهم سيرش تاني.
كارما ابتسمت: طب بس متقوليليش يا كرملة تاني.
ديجا: والله، وده ليه؟
سيا: أصل اللي محدش يعرفوه إنها مابتطقش اسم كرملة ده أبداً، غير من واحد بس.
نارولين: وأكيد الواحد ده مش أنتي يا ديجا.
ديجا: اممم.
قولتلوى بنااااات، هجوم عليها.
ليركضوا باتجاهها ويسود جو به ألفة وحب، ويملئه سعادة وضحك.
ليرن هاتف نارولين.
نارولين: الو.
...
نارولين: طيب، حاضر، شكراً.
كارما: في إيه؟
نارولين: ابدا، أصل يعني ماما تعبانة وعاوزاني أروح أشوفها.
كارما: طب وفيها إيه؟ دي مامتك، روحي يا نارو، ولو احتجتي حاجة عرفيني.
نارولين: أنتي إزاي كده؟
كارما: كده إزاي؟
نارولين: بعد كل اللي علمته معاكي، ومع ذلك عاوزاني أودها عادي؟
كارما: عشان دي أمك يا حبيبتي، ولو مهما عملت مش هتتبري منها ولا هتقولي معرفهاش. واللي عملته خلاص عملته، وربنا عوضني بسليم عن صبري وعن اللي شوفته، وهي لا تعنيني منها لربنا، مش بقول حاجة غير كده.
نارولين: طب وأنا؟
كارما: انتي بنت عمي اللي غلطت شوية، اممم، لا شويتين تلاتة يعني، بس معلش، غلطك مخلنيش أكرهك، بالعكس، أنا كنت مستنياكي تيجي تقولي إحنا ولاد عم، وإنك مالكيش علاقة باللي أمك بتعمله.
نارولين: حاولت، بس كنت بشوف معاملتك مع عمرو، كنت بخاف أقرب.
كارما: يمكن دي بقى غلطة مني أنا بس، الحمد لله، عدينا كل اللي فات، ودلوقتي اهو، أظن إحنا أحسن، مش كده ولا إيه؟
نارولين: كده طبعاً.
لتحضنها.
وتقاطعهم سيا.
سيا: أنا آسفة إني هقطع عليكم وصلة العشق الممنوع دي، بس يا ست كارما، تليفونك القديم رن عليا.
كارما: إيه؟ بتتكلمي بجد؟
سيا: آه والله، أهو.
لتأخذه كارما وترد.
نارولين: بقى إحنا عشق ممنوع.
سيا يا استفزاز: آه.
نارولين: طيب، تعالي هنا.
ليركضوا مرة أخرى ويتوقفوا بعد فترة، ليروا كارما تركض لأعلى.
ديجا: خير؟
كارما: فوني القديم وقع في المستشفى ساعة ما تعبت، ولسه لقينه من يومين، هروح أجيبه.
سيا: المال الحلال ما بيضيعش أبداً.
كارما: صدقتي القول يا أخت سيا.
وتحدفها بإحدى الخددات الموجودة على الكرسي.
كارما: بقولك يا نارو، لو تحبي أقوم أجهز أو أوصلك؟ وعلى ماروح مشواري وأرجع تكوني انتي خلصتي، أحود عليكِ أجيبك ونرجع سوى.
نارولين: هوااا.
لينهوا الاثنان أمورهم ويتحركوا.
***
وصلت كارما ديجا إلى مشفى أمها، وذهبت هي إلى مشوارها.
كارما: السلام عليكم.
_ اهلا، وعليكم السلام، أمري.
كارما: أنا في واحدة اتصلت بيا وقالت لي إن تليفوني معاها.
_ آه، أيوه، بصي يا حبيبتي، هتلاقيه في البوفيه اللي في وشك ده، اسمها سهام، مش صح كده؟
كارما: أيوة مظبوط.
_ طيب يا حبيبتي، روحي ليها، أصلها كانت متكلمة قدامي، فعشان كده عرفتك، أصلي شوفت صورتك على التليفون.
كارما بابتسامة: ماشي، بس دي أختي، مش أنا.
_ سبحان الخالق، فولى واتقسمت نصين.
كارما: تسلمي، عن إذنك.
لتذهب كارما إلى مكان ما قالت تلك السيدة.
كارما: سلام عليكم، حضرتك سهام.
سهام: عليكم السلام، أيوة أنا، وإنتي؟ أيوه، إنتي الست صاحبة التليفون.
كارما: أيوه أنا.
سهام: طب اتفضلي، أعملك حاجة تشربيها.
كارما: لا، كتر خيرك، أنا بس عاوزة التليفون عشان عندي مشوار.
سهام جبته: أيوه طبعاً، اتفضلي بقى، حد يخلي الباسورد كله رقم واحد يا شيخة.
كارما بضحك أخذته منها: أيوه يا ستي، عشان لما الحرامي يسرقه ميتعبش نفسه.
سهام: الله يحظك والله، بس الحمد لله، ربنا وقعه في إيد أمينة.
كارما: طبعاً يا قمر.
وعشان إيدك الأمينة دي، اتفضلي دول.
سهام: نهار أسود، انتي بتشتمني؟ لا والله أبداً، ما يحصل.
كارما أصرت عليها: والله أبدا، دي حلاوة إنه رجع، أصلك مش عارفه مهم عندي قد إيه.
سهام: مدام مصرة بقى، من إيد مانعدمها.
كارما: تسلمي، يلا عن إذنك.
سهام: مع السلامة.
لتتحرك كارما وتخرج، وهي تقلب في التليفون، فإذ بها تجد فيديوهات أُرسلت لها من مجهول.
لتفتحها، وهنا الصدمة بالنسبة لها.
***
نارولين خلصت زيارة والدتها، وكانت خارجة، فإذا بها تجد والدها يزن ومعه سليم، ومعهم شخص آخر لم تعرفه.
نارولين: باباي.
يزن: إيه يا حبيبتي، كنت عند مامتك؟
نارولين: آه، طلبت تشوفني فجيت.
يزن: خلصتي ولا لسه داخلة؟
نارولين: لا، خلصت، وكنت لسه هتصل على كارما أشوفها وصلت فين.
سليم: كارما ليه؟
نارولين: ابدا، أصل في حد اتصل بيها من المستشفى اللي تيتا كانت فيها، وقالولها إنهم لقوا الفون بتاعها، فراحت تجيبه، ووصلتني في طريقها وهتعدي عليا تاخدني، بس مش بترد.
معز: احم احم، مش تعرفونا يا جماعة، ولا هفضل واقف زي خيبتي كده شكلي وحش؟
يزن: بنتي نارولين.
معز باستنكار: وده من إيه؟ لا منك نورهان ولا بنزين.
نارولين: مين الظريف؟
يزن: ده الرائد معز.
وهنا معز كان يعدل ياقته بابتسامة سمجة.
نارولين بصدمة: يا حرام، وده من إيه؟ لا منك عز ولا حتى حصلت معزة.
سليم: ينهار إحراج، بووووم.
معز: ده الكلام ده لي.
نارولين: لا لخيالك، ووسع كده ليرد فيك يقتلكم.
معز: على فكرة، انتي بتكلمي ظابط.
نارولين بالامبالاة: اومال ليه؟ لوهلة كده حسيت إنك فرد أمن بواب العمارة اللي لسه متشتطبش دي ليه.
يزن: أنا بقول كفاية عليك كده، مش هتلاحق قصادها.
معز: لا وعلى إيه يا عم، أنا مروح.
سليم بتفكير: طب ماتروحي معاه يا نارو.
معز: يسلم لسانك يا عم، أبوسك والله.
يزن: إيه اللي بتقوله ده؟
سليم: استنى بس، مدام مش بترد يبقى لسه مخلصتش، فخليه هو يوصلك، وخليه وراها رن عشان متتعبيش نفسها وتيجي عالفاضي.
نارولين: ماشي، مفيش مشكلة.
لتتحرك هي ومعز، ليفتح لها الباب الأمامي، لتغلقه هي بقوة وتفتح الخلقي وتركب.
معز: هو حد فهمك إني سواق الهانم؟
نارولين: مش عاجبك؟ أنا ممكن أنزل آخد تاكسي عادي.
معز: وعلى إيه؟ الطيب أحسن، خليكي.
ليتحرك وهو ينظر لها ولعجرفتها بغضب.
نارولين: بص قدامك، لرقبة تتلوح، متلاقيش ليها قطع غيار ترجعها مطرحها.
***
في سيارة كارما، رأت مكالمات نارولين الفائتة، فقامت بالاتصال عليها.
كارما: إيه يا نارو؟ أنا في الطريق.
نارولين: لا، بصي يا كارما، أنا لما فضلت أرن عليكي ومردتيش، سليم قال إنك أكيد لسه مخلصتيش، وطلب من واحد زميله يوصلني.
كارما: سليم؟
نارولين: آه.
كارما: وهو بيعمل إيه في المستشفى؟
نارولين: مش عارفه والله، بس هو كان مع باباك.
كارما: طيب، خلاص يا نارو، روحي، وأما توصلي طمنيني.
نارولين: أوكيه، أنتي مش جاية ولا إيه؟
كارما: لا، جاية، بس عندي مشوار كده.
نارولين: تمام.
***
لتغلق كارما معها الهاتف، وتمسك هاتفها القديم، لتنظر مرة أخرى إلى الفيديو، والذي يوجد به سليم وهو يقول ليوسف بأنه فعل كل هذا من أجل أن ينتقم له من كارما.
كارما تشتت أفكارها، ولم تعد تفهم ما علاقة سليم بيوسف. أحقاً كما قاله له؟ لا يريد سوى الانتقام منها؟ ولكن على ماذا؟ فهي ضحية ذلك الأزعر، لا العكس.
وقررت الذهاب فوراً إلى المشفى لتحدثه في شأن هذا الأمر، لكي لا تهلكها الظنون، كما أنها لا تتقبل فكرة أن يكون سليم مخادعاً، أو أن يكون غشها في حبه.
لتصل أخيراً بعد تفادي العديد من الحوادث التي كانت ستقع بها.
***
عند دخولها للمشفى، لا تدرى ماذا أصابها. لما كل هذا الخوف الذي انتابها وتملك منها؟ أيعقل أن يحدث شيء سيء؟ أيعقل أن يكون سليم هنا كي يحتجز لها غرفة لتقضي حياتها مع المجانين؟ لااا.
هنا صرخت في عقلها كي تنفض كل تلك الأفكار.
ليوقفها أحدهم.
_ خير يا فندم؟ بتدوري على حد أو جاية زيارة لحد؟
كارما بخضة وتوتر: هااا، آه، جاية لسليم الزناتي.
لتصحح فوراً: فهو بالطبع لا يعرفه، قصدي جاية زيارة لـ.
لتقطع كلامها عندما يتحدث.
_ موجود يافندم، حظك حلو إن دكتور سليم موجود النهاردة، أصله مابيجيش كل يوم.
كارما بصدمة وعدم فهم: دكتور مين؟ ودكتور إيه اللي بتقول عليه؟
_ خير يافندم، مش حضرتك قصدك دكتور سليم الزناتي، اخصائي الأمراض النفسية والعصبية، ولا تقصدى حد تاني؟
كارما قدمها خانتها، وكانت ستقع، ولكن بلا وعي تكلمت: اهااا، هو فين مكتبه لو سمحت.
_ أخر الطرقة شمال، تحبى أساعدك في حاجة؟ تعبانة؟ أجيب لحضرتك أي حاجة؟
كارما بتوهان: لا، لااا.
وذهبت إلى أن وصلت الغرفة.
كارما بعدم تصديق وصدمة: ..
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دعاء زينة
سليم بعصبية: أنت بتهزر يايزن، حالة مين اللي عاوزني أمسكها؟ مستحيل!
يزن: ليه يا سيس؟
سليم: يزن، كفاية أوي إني وافقتك على كارما اللي لسه متعرفش حاجة عن اتفاقنا ده أصلاً، ولا تعرف إني دكتور نفسي.
يزن: وهو مش كان لصالحها؟
سليم: أيوه، بس كان لازم أعرفها قبل الجواز إنك وافقت عشان أعالجها، ومش بس كده، ده أنت يا قادر شرطت عليا ملمسهاش إلا لما أحس إنها اتحسنت، حد يعمل كده؟
يزن: لا، وأنت التزمت أوي بالاتفاق يا خوي.
سليم: يابني أنت مجنون، دي مراتي وكل يوم معايا، بقى بالله عليك ينفع ترضيها أصلاً على نفسك تنام جمب مراتك زي أختها؟
يزن بضحك: الصراحة لا.
سليم: أومال إيه بقى؟ وبعدين أنت ناسي ساعة ما جيت أطلبها عملت إيه؟
يزن: ما أنت اللي تستاهل، جاي تقولي زي التور كده "بنت أخوك تلزمني".
سليم: هو أنا اتجوزت كده قبل كده؟ ما أخبيش عليك، كنت ناوي أطلع عينها، بس هي اللي قلبت عنيا وسرقت قلبي.
يزن: خلاص، كنت تتعلم تسأل.
سليم: ياعم أتعلم إيه؟ هو أنت اديتني فرصة؟ ده أنت نزلت فوقي زي طرزان وهاتك يا خناق، ولا أنت ناسي عملت إيه؟
يزن: ده إحنا المكان كله اتفرج علينا ساعة ما مسكتك عكشتك حتة علقة.
سليم: أنت بتقول أي كلام، على فكرة أنا اللي مرضتش أتغابى عليك.
يزن: طب ماشي ياسيدي، أمسك أنت بقى حالة مريم.
سليم: أنا مش فاهم ليه مصر عليا كده، المستشفى مليانة دكاترة.
يزن: بس محدش شاطر زيك.
سليم: بيتهيألي والله، كلهم أشطر مني أصلاً، وبعدين أنت حنيت ولا إيه؟
يزن: ياأخي اتهبب، لا حنيت ولا نيلة، صعبان عليا بهدلت الولاد كل يوم والتاني هنا.
سليم: أكلمك بصراحة يا صاحبي، أدعي ربنا يتولاها، أفضلي.
يزن: ليه كده؟
سليم: مش عاوز أخبيك عليك يا صاحبي، مريم حالتها صعبة، ومرضها وخالة المخ اللي وصل ليها، حالة شرسة ممكن تأذي أي حد في أي وقت، دي يعني متستغربش لو لقيتها أذت نفسها بشكل أو بآخر.
يزن: طب ما تبعدوه عنها أي حاجة ممكن تستخدمها عشان تأذي نفسها.
سليم: أكيد عاملين كده من غير ما تقول، دعواتك ليها ربنا يخفف عنها.
يزن: وأنا اللي كنت فاكرك رافض عشان كارما.
سليم: هو الصراحة ده سببي الأول، كفاية إني مخبي عليها كل ده، ده غير كمان حوار يوسف أخويا، مش عارف أقولها إزاي...
وهنا يقع قلب كارما لدرجة أنها تشعر أنه توقف عن العمل لثوانٍ، وتهتز قدمها وترجع للخلف، فها هي قد علمت ماذا كان يقصد بأن ينتقم له منها، لتحدث ضجة بسيطة نتيجة اصطدام قدمها بإحدى الصناديق.
لينتبه سليم لهذا الصوت الحادث فيقلق ويدق قلبه بعنف، ليخرج ليرى من بالخارج ولكنه لا يجد شيئًا، لتكون كارما قد اختفت بإحدى الغرف، لحين عودته مرة أخرى لمكتبه، لتخرج وتمشي بلا هدوء ولا تعرف أين تأخذها قدماها، تسأل نفسها لما وعلى ماذا يريد الانتقام لأخيه منها، فهي المجني عليها من أخيه وليس العكس، فها هي للمرة المليون تخزل، لكن وبكل صدق تلك المرة بكل المرات السابقة، فهي توقعت الخذلان من الجميع إلا هو، تحركت إلى أن خرجت من المشفى لتصل إلى المكان الذي كانت لا تأتي إليه كسابق عهدها، ألا وهو قبر والديها، لتدخل بكسرة وحزن، تقرر ولو أول مرة أن تشارك والديها حزنها، لتحتضن القبر وتصرخ صرخة وجع وقهر.
كارما: اهااااااااااااااااااااااااا أنا ليه بيحصل فيا كده؟ أنا ليه مش معاكوا دلوقتي؟ ليه مكتوب عليا كل مرة أنكسر وأتوجع أكتر من المرة اللي قبلها؟ ليه هو يعمل فيا كده؟ كنت فاكرة إنه جالي العوض خلاص، اللي هيسندني ويحميلى ضهري، كسرني وكسر ضهري بنتك خلاص ياحاج مجدي، جابت آخرها ومبقتش قادرة أقوم مرة تانية.
لتظل تبكي فترة بقهرة وحزن دون أن تتحدث، لتهب واقفة مرة أخرى تمسح دموعها.
كارما: ورحمة أبويا وأمي لأندمه إنه فكر بس يدخل حياتي.
لتخرج هاتفها.
كارما: ....
ليأتي الليل والجميع متجمعين يتأكلهم قلبهم قلقًا عليها، فها قد أتى الليل ولم تعد، حتى الأنس.
سليم بعصبية: أنتي متأكدة يا نارولين إنك كلمتيها وقالتلك إنها راجعة؟
نارولين بدموع: أيوه والله، وأنا هكدب عليك ليه؟
سليم وقد جن جنونه: أومال ما وصلتش ليه لحد دلوقتي؟
معز: أهدى ياسليم، ساعة بالظبط لو مرجعتش أنا هتصرف.
ليقاطعهم دخولها عليهم بقوة، من يراها يتساءل من أين أتت بكل تلك الحبروت، ولعلم أيضًا أنها تكذب من رؤية عينيها، التي وإن كانت تحكي لصرخت أن دموعها استنفذت من كثرة بكاء هذا، القوية.
سليم بلهفة ركض إليها: كنت فين كل ده؟
كارما بجمود: كنت خايف عليك.
سليم بتأكيد: طبعًا.
نظرت له بشك، لم يدري هو أهذه نظرات شك أم عتاب أم لوم، ثم تنظر إلى الجميع: متجمعين عالخير إن شاء الله، يلا جماعة روحوا ارتاحوا، عندنا فرح الصبح ولازم نبقى كلنا فريش.
لتصعد إلى أعلى وهي في طريقها تقول: ربنا يكتر أفراحنا ياربي.
يزن بهمس لسليم: هي مالها؟
سليم: مش عارف، أما أطلع ليها.
ليصعد هو الآخر وراءها، ويذهب كل واحد إلى غرفته، فهم جميعهم مقيمون في منزل سليم لحين انتهاء الفرح، عدا معز الذي غادر إلى منزله.
ديجا في غرفتها تتحدث في الهاتف: الحمد لله جات.
محمد: الحمد لله، هي كانت فين؟
ديجا: مش عارفة الصراحة، بس أهم حاجة إنها كويسة.
محمد: صح، المهم هموت وأشوفك.
ديجا: بعد الشر عنك ياحبيبي، وبعدين خلاص، كلها بكرة ونتجوز ونبقى مع بعض علطول لغاية ما تزهق مني.
محمد بفرحة: الله، قوليها كده تاني.
ديجا بخجل: حبيبي.
محمد: لااا لاا، التانية.
ديجا بعدم فهم: نتجوز.
محمد بسرور واستمتاع: يااااه يا خديجة يااااه، وأخيرًا والله، إني لانتظرت طويلاً ليُقر سمعي بقولها "أصبحت حلالك"، كنت كل مرة تبعدين بـ "لا"، وأنا في كل صلاة كنت أناجي ربي بأن يجعلكي لي نعم الونيس والانس، وحمدًا لله وها قد تمت الاستجابة دعوتي.
ديجا بدموع: هعيط واللهم.
محمد: لا يا ديجا، خلاص من هنا ورايح مفيش عياط، وكفاينا آهات ودموع، من هنا ورايح مفيش غير فرح وبس.
ديجا بعصبية: أنت قولت إيه؟
محمد: قولت إيه؟
ليراها قد أغلقت الهاتف في وجهه، ولا يدري ماذا قال، ولكنها حتماً تعرف.
نارولين نائمة، يرن هاتفها لترد بنوم: اممممم.
_ في حد يرد على حد بـ امممم؟
نارولين: هتنجز تقول مين ولا أقفل السكة في وش أمك.
_ أعوذ بالله من لسانك ياشيخة، لا وعلى إيه، هقول أنا معز ياست.
نارولين بابتسامة خبث: معز مين؟
معز بعصبية: وأنتي تعرفي كام معز إن شاء الله؟
نارولين: اهااا، طب مش تقول "معزة" أعرفك علطول.
معز اتنرفز: أنا محدش هزقني كده قبل كده.
نارولين: ولا أنا حد اتطفل عليا كده قبل كده.
معز بإحراج: معاكي حق، أنا آسف والله، بس دي أول مرة أعمل كده ومعرفش ليه أصلاً، حقك عليا متزعليش.
ليغلق الهاتف هو الآخر دون أن ينتظر ردها، لتنظر هي إلى هاتفها مصدومة من رده، فهي لم تكن تقصد ذلك حرفيًا، ولكنها تضحك وتقول: رجالة إيه اللي بتقفش دي ياخواتي، لتذهب لتنام هي الأخرى.
سيا كانت ذاهبة إلى النوم هي الأخرى، لترى أحد يفتح على شباك غرفتها، فتفزع وتذهب تمسك استشوار شعرها لتمسكه وتجعله يدخل، وتنزل به على رأسها، لتتفاجأ أنه زين ابن عمها.
سيا بتوتر: زين، إيه اللي جابك هنا؟
زين أمسك رأسه مكان الخبطة: اهااا، حد يعمل كده.
سيا: واحد بيدخل من البلكونة.
زين: دي غلطتي، عاوز أعملك حركة رومانتيك.
سيا ضحكت ضحكة خطفت بها قلب زين: لا ياسيدي، مكنش ليه لزوم حركاتك الرومانتيكية دي، يلا اتفضل هوّينا.
زين اقترب منها: مش قبل ما آخد حضن كبير و...
سيا: مستحيل.
ليجذبها زين على حين غرة منها في حضنه: ما تيجي نتجوز بكرة إحنا كمان.
ليرها صامتة لا ترد، لينظر لها فإذا بها تبكي.
زين بخضة: بتعيطي ليه بس؟ أنا ضايقتك في حاجة؟
سيا بدموع تهز رأسها بنفي.
زين: أوماااال في إيه؟
سيا: في إن كده عملنا حاجة غلط وربنا مش هيبارك في حبنا يا زين.
زين: أهدى بس، مين قالك كده؟
سيا: ربنا اللي قال، إن مدام الاثنين مش متجوزين واتقربوا من بعض بالشكل ده يبقى حرام ومش هيبارك في علاقتهم.
صمت زين، فقد أوجعه كلام سيا، ليتحرك إلى مكان ما أتى دون أن ينظرها لملامحها البريئة وعيونها الدامعة، وعند وصوله إلى البلكونة يعلو صوت بكاء سيا.
زين بخضة أكتر: مالك؟ في إيه؟
سيا: أنت زعلت وأنا مش عاوزاك تزعل، بس في نفس الوقت مش عاوزة أزعل ربنا.
ليضحك عليها تلك المجنونة ويقترب منها: مبدئيًا، أنا مزعلتش، ثانيًا، أنتي فوقتيني ياعالم، كان ممكن إيه يحصل لو طوعتينى في اللي كنت عاوز أعمله، ثالثًا بقى وده الأهم، أوعي أوعي تفكري في زعلي أو زعل أي حد تاني، مدامه طلب منك تزعلي ربنا عشان اللي يقبل يزعل ربنا ويقبل يفرط في حقه عادي جدًا يزعلك ويفرط فيكي بسهولة، ولازم أمشي حالا قبل ما أزعل أنا ربنا مني، بحبك.
لتضحك سيا وتحمد ربها بأنه رزقها بمن يتفهمها، ولا تدري تلك الصغيرة أنه هو من يحمد ربه أنه رزقه إياها، فمن صدته قبل أن تكون حلاله هي من يأتمنها على بيته وعرضه وماله، وهو بقلب آمن.
في بيت عمار، الصريط.
تارا: عمار.
عمار: اممم.
تارا: فرح ديجا بنت عمتي بكرة وعزمونا.
واعتدل عمار: وإيه؟
تارا: ولا حاجة، بس يعني كنت بقول.
عمار بحدة: عاوزة تروحي؟ الباب أهو، يفوت جمل، روحي مدام وحشك.
تضع تارا يدها على فمه تمنعه من تكملت حديثه وعيونها ممتلئة بالدموع: يغور الفرح ويولع بجاز كمان لو هيخليك تقلب عليا، اللي فات واللي بدعي ربنا ليل نهار إنه يشيل من دماغي، مش عشان مهتمة أوي أو قهرني اللي حصل، أد ما قهرني إني عين دي شافت راجل غيرك قبل ما تعرفك حتى.
لتتركه وتأتي لتقوم.
ليجذبها عمار إليه بقوة لتقع في حضنه: ولزمتها إيه الدموع دي؟
تارا: عشان زعلتني.
عمار: يكش انشك في لساني إن كنت أقصدت.
تارا: بعد الشر.
عمار: طب مادامه بعد الشر، ماتطفي النور وتعالى أحطلك قطرة.
تارا: قول إنك مش زعلان الأول، ولا هتفكر ولا هتفكرني بالموضوع ده تاني.
عمار: لا ياستي مش زعلان، ولا هتكلم في الموضوع ده تاني أصلاً، ولو حابة نروح يعني عشان تفرحي وكده نروح ياستي.
تارا: لا، أنت فرحي ودنيتي وكل حاجة، ومش عاوزة من الدنيا حاجة بعدك.
عمار: النور لازم يطفي حالا.
لتضحك تارا هي وعمار، ولكن قلبها قد أوجعها من مجرد ذكر الماضي.
عند كارما وسليم، خرجت كارما من الحمام بدريس نبيتي طويل بحمالات رفيعة، ليرها سليم ويتعجب، أهذه من كانت بالأسفل منذ قليل؟ لا أكيد لا، لقترب منها يضع يده على خصرها ويحضنها ويقربها من قلبه وينظر لها في المرآة.
سليم: أنتي كويسة؟
كارما بنظرات لوم وعتاب: جدًا.
سليم: مش حاسة؟
لتلتف له كارما وتقف على مقدمة قدمه وتطبع قبلة على جبهته من الأعلى: أنا اللي عاوزة أحس إني النهاردة وبكرة مالكة حتة من الجنة، ومش عاوزة أي أسئلة أو مفاجآت، كفاية عليا اللي عرفته النهاردة.
سليم بتساؤل: وإيه اللي عرفتيه النهاردة؟
كارما بدموع: إني بحبك فوق حب المحبين حب.
سليم يقبل رأسها ووجهه بأكمله، وبين كل قبلة وأخرى: وأنا مش بس بحبك، أنا بعشقك يا كرملة حياتي.
كارما تستمع بشعورها وغمضت عيونها باستمتاع، ليقشعر بدن سليم ويدق قلبه بعنفوان كما فعل صباحًا، ولكن حاول طمئنت نفسه بأنها معه وبين يديها، لكن لماذا ذلك الشعور اللعين الذي يخبرني بأني لن أتمكن من رؤيتها بعد الآن.
كارما: احضني جامد ياسليم بكل قوتك.
ليخاف سليم أكثر ويفعل كما طلبت منه ويأخذها ويذهب إلى سريرهما وهي في حضنه كما طلبت.
كارما: سليم، من هنا لحد بكرة ماتبعدش عن حضني أبدًا، كل ما تشوفني أحضني.
سليم حاول يضحك ولكن فشل: كده هربطك على ضهري بحبل يا كرملة.
كارما: لو تقدر أعملها ياسليم.
تأكل قلبه القلق أكثر: كارما، انتي كنتي فين؟
كارما: بكرة هقولك.
سليم: طب أقولك أنا على مفاجأة بكرة وأمري لله.
كارما بنوم: اممم.
سليم: حاجز لينا بكرة جناح في فندق ديجا ومحمد، وبعد كده منه على طول على المالديف اللي اتأجلت بسبب وفاة جدتك، إيه رأيك؟
كارما: حلوة طبعًا.
لتسقط في النوم كليًا وتترك ذلك العاشق قلبه يدق بعنفوان وكأنه سيكسر ضلوع صدره ويخرج منها.
وأخيرًا أتى اليوم الموعود والفرحة المنتظرة، ترى ماذا سيحدث به.
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دعاء زينة
أتى صباح زفاف محمد وديجا أخيراً.
ذهب الفتيات والشباب إلى القاعة المخصصة للزفاف.
البنات في البيوتي سنتر الخاص بالقاعة، والشباب يتممون على بعض الأمور في المكان المخصص لإتمام الزفاف.
عند البنات:
ديجا: والله أنا ما مصدقة أن النهاردة فرحي على الوحيد اللي كنت بقوله لأ من غير ما ينطق.
نارولين: معلش برضه الفرحة بتهبل.
سيا: أغسل عليك يا نارو، قصدك أن ديجا اتهبلت.
ديجا: أيوه، ردي عليها يا سيا، أنا مش هتلتقطي.
سيا: دي اتجننت بس.
ديجا: عجبك كده يا كارما؟
لكن كارما لا ترد، ليلاحظوا شرودها القاتل والقلق بالنسبة لهم.
ديجا بصوت أعلى: كاارما.
كارما بخضة: إيه، في حاجة يا ديجا؟
ديجا: في حاجات، بكلمك بقالي ساعة مبترديش.
كارما: سوري، ما أخدتش بالي.
نارولين: ما أخدتيش بالك من الظيطة اللي كانت حاصلة دي، طب إزاي؟
كارما بنرفزة: مقلت ما أخدتش بالي، إيه هتقعدوا تستجوبوني؟
ديجا: سيبوها تهدى شوية يا بنات.
عند الشباب:
مشغلين مهرجان.
"إيه ده، إيه ده، إيه ده، ده هو فيه كده، كده، أيوه فيه كده."
ليأتي مقطع:
"مهما تشب ومهما تحط ومهما هتعمل فيها اسبوت، هتفضل برضه سمير اسبوت، هنفضل برضه عليك بنحط."
يجذبون محمد في وسطهم، وبأيديهم يصفقون بجانب أذنه ويخبطونه على كتفه.
ويظلون يرقصون فترة.
ليطفئ معز الأغاني فجأة.
زين: إيه يا عم، طفيتها ليه؟
معز: استنى بس يا زين، أصلي الصراحة عاوز أسأل محمد سؤال بس مؤحرج.
محمد بتريقة: لا أسأل يا خويا، متؤحرجش ولا حاجة.
معز: أنت كويس كويس ولا هتفضحنا النهاردة ويبقى شكلك قطوني؟
محمد بعدم فهم: يعني إيه؟
يزن من خلفهم: يادي وكستك الكبيرة.
ليضحكوا كلهم.
سليم يوقفهم: بس يا جماعة، استنوا، أنا هفهم.
معز: تفهم مين؟ ده هيعرنا ويجيب دماغتنا الأرض.
محمد: اسكت الواد ده يا سليم.
معز: وإيه يعني؟ محمد: الباشا ده يا عم مالك قفوش كده، وفهمني يا سليم عشان خالص جبت آخري.
سليم: بصي يا بيضة، معز قصده يعني تمام ولا محتاج مساعدة ودروس من ذوي الخبرة.
محمد بثقة: هووو، لا يا بابا، ده أنا أديكوا كلكم دروس.
سليم والشباب اتلموا عليه: اهااا ياواد يا جامد.
لينظر سليم إلى الشخص الداخل ويحمل معه كيس كبير ويتحرك له.
فينسحب معز خلفهم.
معز: إيه يا سليم، في حاجة ولا إيه؟
سليم: أبدا، كنت طالب دريس لكارما وشكله وصل، فهستلمه وخلي حد يطلع لها.
معز: ماشي يا عم سليم، والعة.
سليم: يا شيخ اتلهى، أنا مش عارفة حاسس إن في حاجة مخبيها، معكننة عليها قوي.
معز: يا عم هتلاقيها هرمونات ستات ولا حاجة، اطمن، ربنا يهدى سرك يا صاحبي.
سليم: يارب يا صاحبي يسمع منك، أصلي قلقان ومش مطمن.
معز: خير يا صاحبي، متقلقش.
ليستلم سليم الدريس ويرسله مع إحدى الفتيات العاملات بالفندق.
تطلع الفتاة إلى البنات.
الفتاة: سلام عليكم.
الجميع: وعليكي السلام.
الفتاة: فين مدام كارما؟
كارما بانتباه: أيوه أنا، خير.
الفتاة: اتفضلي، أستاذ سليم جوز حضرتك بعتلك ده وبيقولك فيه ورقة جوه، شوفيه.
ديجا: الله يسهله يا عم.
كارما: انبى اتلهى.
لتأخذ كارما الفستان من الفتاة.
كارما: ماشي، شكراً يا جميل.
الفتاة: العفو، عن إذن حضرتك.
تفتح كارما الفستان، فإذا به فستان باللون الأوڤ وايت سادة، ضيق من أعلى ويأتي من عند الوسط وينزل بوسع بسيط.
وأكمامه رقيقة تغطيها طبقة من الشيفون عليها بعض الورد وتنتهي أيضاً بوسع طفيف.
لينبهر كل من بالمكان بهذا الفستان الذي وكأنه صمم خصيصاً لها.
صاحبة السنتر: شكل جوزك بيحبك أوي يا مدام كارما.
سيا بفرحة من حب سليم لأختها: جداً.
(وفي سرها تقرأ لها سورة الفلق منعا لأي حسد قد يحدث لها حتى وإن كان عن طريق الخطأ).
(عظيمة هي الأخت، تحسها روح بنكهة أم، محظوظ من كان له أخت تحبه هكذا وتخشى عليه من كل العيون حتى وإن كانت عيناه.)
لتدمع عيون كارما وترى الورقة، فتفتحها.
نارولين: اقرئي وسمعي.
ديجا: لا لا، بطلي غلاسة، تعالي يا كارما يا حبيبتي، أنا هقرأ.
ليضحكوا جميعاً وتبدأ كل واحدة في الاستعداد.
وكانت كارما تقرأ ما أرسله إليها سليم.
(يارب ذوقي يعجبك، حاولت على قد ما قدرت أوصف مقاسك للخياطة وطلع بالظبط، أنا حافظك يا كرملة وعارف إن فيكي حاجة بس مش هضغط عليكي وهسيبك انتي تيجي وتقوليلي.
واه، حاجة أخيرة، ملامحك بريئة أوي، مش محتاجة ميك أب نهائي.
[أنتي جميلة لقلب يراكي أعظم انتصاراته، وأعتقد هذا يكفي♥️])
(فكرة الجوابات حرفياً حاجة بتخطف قلبي، وأعتقد أنها بتخطف أي قلب ذوقه عالي. هتقولي ممكن الكلام أكتبه في مسدج وخلاص، هقولك لا. الفون أربع وعشرين ساعة في إيدك. إنما حد يفكر وياخد من وقته وتفكيره جزء أنه يكتبلي حاجة بخط إيده على ورقة، إحساس آخر، عشق من تاني، تشعر في ذلك الوقت بأن حب من يرسلك ظاهر بين حروف كلماته حتى وإن كانت قليلة✨)
وها قد أنهت.
العروس والعريس منتظرها بالأسفل.
لتنزل له تخطف قلبه بفستانها البسيط المصنوع من خيوط مغزولة بخيط محبة.
يزين وجهها حجابها ووجه مكياجه بسيط يظهر تفاصيلها لا أكثر.
ليستلمها محمد من سليم ويقبل رأسها ويهمس لها.
محمد: وكنت تحدي رهنت عليه، ودلوقتي أنا كسبته♥️.
ديجا: مبروك عليك أنا.
محمد: مبروك، والا مبروك؟ لولووووووووولووى.
ليأخذها ويدخل بها إلى القاعة حيث المكان المخصص لهم.
سليم بتصفير: يعني عاوزة تعملي فيا إيه أكتر من كده؟
كارما: عاوزة آخد قلبك وأخطف أنفاسك يا بن الزناتي.
سليم: وربى حصل، مش محتاجة أصلاً تعملي ده، حصل من أول مرة شوفتك فيها.
ليجذبها لحضنه ويدخل بها الفرح.
معز: إيه ده، القمر بيطلع بالليل عادي كده ولا إيه؟
نارولين: حد ضحك عليك ومفهمك أنه بيطلع الصبح.
ليأتي عمرو ويوجهه كلامه لمعز ويدخل بينه وبين نارو.
عمرو: من فضلك يا فندم، وسع كده شوية.
معز بصدمة: مين الشبر ونص ده؟
عمرو: اتكلم بأدب ووجه كلامك للراجل اللي واقف معاه.
معز ينظر بعيداً.
عمرو: أنت بتبص فين؟
معز: بدور عالراجل مش لاقي حد.
عمرو يشده من جاكت بدلته: أنا الراجل يا محترم.
ويمسك يد نارولين وبعده سيا.
عمرو: اتفضلوا قدامي انتوا الاتنين.
ليجعل زين القادم ليحدث سيا يخبط في معز اللي هيتجنن من تصرف هذا الصغير.
معز: اهااا، مش تفتح يا بني آدم.
زين: معلش يا كابتن، هو خد هم.
معز بصدمة: تخيل الشبر ونص ياخد الاتنين وفيه اتنين شاحطين كده واقفين.
زين: معلش معلش، هو كده على طول، بكرة هتاخد مناعة وهتكتسب تناحة.
ليضحكوا ويدخلوا إلى القاعة لتبدأ فقرات الحفل.
يشغل محمد الأغنية السعودية:
(وأخيراً جالها قال أحبك، جالها وأنا قلبي قلبي قلبي أتوقف بعدها.)
وبدأ بالرقص عليها.
وبهمس لديجا:
محمد: ممكن أعرف قفلتي في وشي ليه إمبارح؟
ديجا: اسأل نفسك.
محمد: هو أنا بعمل حاجة من امبارح غير إني بسأل نفسي؟
ديجا: طب فك.
محمد بيجز على سنانه: فكرت.
ديجا بصوت عالٍ سيكا: فكرت يعني؟
محمد: أه.
ديجا باستفزاز: فكر تاني، إحنا مورناش حاجة.
محمد بخبث: مين قال ده، إحنا ورانا حاااااجات.
ليكمل بترجي: بالله قولي.
ديجا ببسمة: عشان قولت ياديجا مش خديجة زي ما اتعودت.
ليضحك محمد بصوت عالٍ ويغني بصوت عالٍ.
(الفرحة ياما جتلها، صعب جداً وصفها، وأن قلبي قلبي نبضه أتوقف بعدها.)
ليكمل رقص معه إلى أن أتى مقطع:
(واحدة أحبها من زمان، ماتدري حبها كان، وأنا كنت داري من زمان إني راح أبقى بقربها.)
ليقول محمد ذلك المقطع بكل جوارحه، وكأنه يصف ما يشعر به تحديداً.
ليقوم بحملها ويلف بها كثيراً في سعادة تعبر عن مدى فرحته وانتصاره بها.
في النهاية، كان سليم يحضن كارما من ظهرها ويتمايل على نغمات الأغنية في مكان بعيد عن الأنظار قليلاً.
ليأتي لهم زين.
زين بصوت عالٍ: كارما، متجوزين أختك بالله عليكي.
ليفظع الاثنان.
سليم خبطه في كتفه: حد يفزع حد كده؟
زين: اه، أنا، قولت إيه يا كارما؟
كارما بضحك: موافقة.
زين بعدم تصديق: بتتكلمي جد؟
كارما: جد جداً كمان.
زين: الله عليكي يا أحسن بنت عم في الدنيا.
ومسك يديها كي يقبلها، ليفصل بينهم يد سليم.
سليم: إيه يا عم، الأمور؟
زين: لا مؤاخذة يا باشا، الفرحة بس.
سليم: طب امشِ بدل ما أكشف لك.
لتضحك كارما: على فكرة، ابن عمي الصغير.
سليم: لا صغير ولا كبير، أنتي بتاعتي وبس يا ست كارما هانم.
ليممسك يدها ويقبلها هو.
سليم: فهمت ولا نقول تاني؟
كارما: فهمت.
زين ذهب حيث يجلس والده ومعه عمرو وسيا ونارولين.
زين: بابا.
يزن: يانعم.
زين: أنا عاوز اتجوز.
يزن: وماله يا حبيبي، اجوزك.
زين: طب مش تسأل مين العروسة؟
يزن: ضروري أسأل طبعاً، مين العروسة؟
زين: سيا، وأنا طلبتها من كارما.
سيا تنظر له وكأنها تقول له: حقاً؟
ليأكد له بعيونه: نعم.
زين: أنت بتتكلم بجد ولا بتهزر؟
زين: جد الجد يا بابا، واللهم.
معز: عمي.
يزن: يانعم، عاوزني أجوزك أنت كمان؟
معز: أروب يا عمي، عرفت منين؟
يزن: لا، ده انتوا اتجننتوا رسمي.
معز: طب مش.
يزن بمقاطعة لكلامه: عااارف، عاارف، مش أسألك مين العروسة الأول؟
معز بابتسامة عريضة: بنتكلتك.
نارولين أثناء تناولها الماء وتشرق.
يزن: عجبك كده، اهو مجرد كلام والبت هتموت. اومال لو بقى بجد هتعمل فيها إيه؟ امشِ يا ابني الله يحنن عليك، وعديني كده.
معز: يا عمي.
زين: يا بابا.
في نفس الوقت.
يزن: أشُق الكرفتة عشان تنبسطوا.
ليرجع لهم: انتوا اهو، واللي عاوزين تتجوزهم أهم، اتفقوا وتعالولي.
ويتركهم ويذهب.
هااا يااااني.
"لو سمحت، لو سمحت."
يزن يلتفت بعصبية: ها، عاوزة تتجوزي انتي كمان؟
"افندم."
يزن بعد أن لف ورأى من تحدثه: أقصد أنا اللي عاوز اتجوز، معندكش عروسة؟
"افندم يا أستاذ."
يزن بجدية: خير.
"اتفضل."
وقعت من حضرتك.
لتعطي له محفظته وتتركه وتذهب.
يزن: يلا، مالهاش في الطيب نصيب.
تجمع الشباب على الاستيدج ليرقصوا ويذهبوا ليجذبوا لهم.
سليم ليرقص فترة معهم ويذهب مرة أخرى إلى كارما.
سليم: نفسي أقولك عملتي فيا إيه يا كارما، مش مخليني عارف أبعد عنك ثانية.
كارما تقبله في خده: أنا اللي هقولك.
لتذهب لدى ديجا وتطلب منه أن يفصل الموسيقى ويعطيها مايك.
ليفعل ما طلبته وتبدأ تغني أغنية:
(نفسي أقوله إيه)
بدون موسيقى بصوت أقل ما يقال عنه أنه رائع.
لتفاجئهم جميعاً بصوتها، فهي لم تسبق وأن غنت أمام أحد.
بدأت في الغناء وعيونها مصوبة تجاه سليم فقط.
نِفسـِي أقولـُّه كُـنت إِيه
قَـبلُـه واِستَـنِّـيتُه لِـيه؟
كُنت صُورَة حِلوَة نَاقصَة
حَاجَة كَـمِّـلهَا بعِـيـنيِه
كُنت عَايشَة عُمرِي خُوفتَـ
حت رَحمِة الظُّـرُوف
كُنت قِصَّـة نَاقصَة تِـكْـمَل
أَو كَـلام نَاقِـص حُــرُوف
نِفسِـي أقولُّـه إِيه كَـمَـان؟
كُـنت قَـبلُـه مِـن زَمَـان
وَردَة دِبـلِت وأمَّا قَـرَّب
فَــتَّحـِت قـَـبل الأَوان
نِفسِي أقولُّـه يَـاحِلم كُـنت هَموت وأطُـولُـه
نِفسِي أقولُّـه يَـاإِســم بـــَـرتاح أمَّا أقُـــولُـه
نِفسِي أقولُّـه يَـاحُـبّ أنَا سنِيـنِي اِتعَـاشُولُـه
واِتعَــاشِـت عَـليه
نِفسِي أقولُّـه يَـاحِلم كُـنت هَموت وأطُـولُـه
نِفسِي أقولُّـه يَـاإِســم بـــَـرتاح أمَّا أقُـــولُـه
نِفسِي أقولُّـه يَـاحُـبّ أنَا سنِيـنِي اِتعَـاشُولُـه
واِتعَــاشِـت عَـليه
حَالِي كَان وَأنا مُش مـَعَاه
زَيّ طِـفل في سِكَّـة تَـاه
وَ
اِتحَـرَم مِن حُضن أُمُّـه
وَ
اِتـنَـسيَ وَيَّا الحَيَاة
حَالِي كَان وَأنا مُش مـَعَاه
زَيّ حَـدّ الخُوف مَـلَاه
حَـدّ كَان غَرقَـان فِي هَـمُّه
وَ
مُش لاقِـيلُـه طُوق نَجَاة
نِفسِـي أقولُّـه كُـنت إِيـه
قَـبل مَايقَـرَّبـني لِـيه
كُنت عِنوَان حِـلم ضَايِع
وَ
اِتلَـقَيَ وَأنا بِـين إِيدِيـِنه
نِفسِي أقولُّـه يَـادنيا لياليها اتعدولين
نِفسِي أقولُّـه يَـافَـرح وشمُوعها اِتـقَـادُولين
نِفسِي أقولُّـه يَـاحُضن دَفَّـيَ وشَال حـُمُولِي
لِمَّـا هِـرِبت فِيه
نِفسِي أقولُّـه يَـاحِلم كُـنت هَموت وأطُـولُـه
نِفسِي أقولُّـه يَـاإِســم بـــَـرتاح أمَّا أقُـــولُـه
نِفسِي أقولُّـه يَـاحُـبّ أنَا سنِيـنِي اِتعَـاشُولُـه
واِتعَــاشِـت عَـليه
نِفسِي أقولُّـه يَـادنيا لياليها اتعدولين
نِفسِي أقولُّـه يَـافَـرح وشمُوعها اِتـقَـادُولين
نِفسِي أقولُّـه يَـاحُضن دَفَّـيَ وشَال حـُمُولِي
لِمَّـا هِـرِبت فِيه
نِفسِي أقولُّـه يَـاحِلم كُـنت هَموت وأطُـولُـه
نِفسِي أقولُّـه يَـاإِســم بـــَـرتاح أمَّا أقُـــولُـه
نِفسِي أقولُّـه يَـاحُـبّ أنَا سنِيـنِي اِتعَـاشُولُـه
واِتعَــاشِـت عَـليه
وبعد أن انتهت صفق لها الجميع.
وذهبت لتحضن سليم أمام الجميع.
سليم بهمس: فجئتيني بصوتك.
كارما بغموض: زي ما أنا اتفاجئت فيك بحاجات كتير.
سليم: قصدك إيه؟
كارما: ولا حاجة.
لينتهي الفرح أخيراً ويصعد العرسان إلى غرفتهم.
ويصعد سليم وكارما أيضاً.
ويذهب الباقيين إلى بيوتهم.
صعد محمد وديجا غرفتهم ليصلي بها ركعتين ويضع يده على رأسها ويدعو بها.
وبدأت حياتهم الزوجية في رحاب ورضا الله.
ولكن الجدير بالذكر ما حدث في غرفة سليم وكارما.
دخلت كارما لتتفاجأ بما قام به سليم في غرفتهم.
كانت مزينة وكأنها للعرسان.
ويوجد على الأرضية العديد من الشيكولاتة.
والسرير ممتلئ بالورود الحمراء وأخرى بيضاء في تناسق يسر العين حقاً.
كارما بدموع: إيه كل ده؟
سليم: اعتبري أن النهاردة فرحنا من أول وجديد.
كارما: مكنش ليه لزوم.
سليم: لا، ليه لزوم طبعاً، أنا وانتي كل يوم في حياتنا هيبقى كأنه أول يوم جواز لينا.
كارما: صح.
بعد فترة تقوم كارما تحضر كأسين من عصير البرتقال وتضع بأحدهما سائلاً.
ويراها سليم.
وتذهب له وتعطي له الكوب المحتوي على السائل.
ليأخذها ويشربها كلها على دفعة واحدة.
كارما: شربتها ليه يا سليم وأنت شايفني وأنا بحط فيها حاجة؟
سليم: عشان واثق فيكي يا كارما، ولو أنا عارف إن اللي في الكوباية ده سم ومن إيدك هشربها وأنا مطمن ومبسوط إني هموت وآخر حاجة شايفها عينيكي.
كارما: وإيه اللي خليك متأكد إنه مش سم؟
سليم: مش كارما اللي تفكر تأذي سليم، السؤال ميتسألش كده، كارما ليه تفكر تحط حاجة لسليم في العصير؟
كارما: أقولك أنا، عشان تعاقبه مثلاً، عشان تحرق قلبه وهي ماشية من قدامه وهو مش قادر يوقفها.
سليم ليقوم ولكن توازنه مختل بسبب ذلك السائل الذي يعمل بعد فترة على شلل مؤقت لجميع أجزاء الجسم.
يجعل من يتناوله يشعر بكل شيء ويستمع لكل شيء ولا يقوى على التحرك.
لتذهب له تحضنه قبل أن يقع.
سليم: طب وأنتي ليه عاوزة تسبيني؟
كارما: نفس السؤال، وأنت ليه عاوز تنتقم مني لأخويا؟
سليم بعدم استيعاب: أخويا؟ أخويا مين؟
كارما بقوة: يوسف، يوسف اللي ضحك عليا وباعني وراميني للكلب اللي اسمه مازن.
سليم: أنتي عرفتي؟
كارما: أه عرفت، وعرفت كمان إن جانبك كنت متفق مع عمي عشان تعالجني يا سيادة الدكتور النفساني العظيم.
سليم بدروخه: كارما افهميني، أنا والله كنت هقولك، وو.
اهااا دماغي.
كارما بانهيار: وايه هاااا، ليه ليه عملت فيا كده؟ ليه تضحك وتكذب عليا وتغشني؟ عملت فيك إيه؟ ده أنا حبيتك، وبصوت عالٍ: ده أنت الوحيد اللي فتحت ليه قلبي من غير مجهود، أنت الوحيد اللي حكيت ليه واتكلمت معاه، تكسرني، تقضي عليا، أنت كمان.
بس أقولك أنا بقى، هاخد حقي منك ومن كل اللي ظلموني فيك.
أقولك على حاجة، أنا مش بس هبعد عنك، لا أنا كمان فيه حتة منك جوايا هقتلها.
ياسليم، مش هحتفظ بابنك أو بنتك جويا.
سليم بتعب اشتدت عليه: كارما استني، متتصرفيش بغباء، الموضوع مش زي ما انتي فاهمة.
كارما غيرت ثيابها وودعت سليم.
كارما: مع السلامة يا أكتر حد دعيت ربنا ميخزلنيش، وخزلني.
سليم يقع على السرير لا يقوى على الحركة ولا على أن يتكلم.
كان يترجاها بعيونه ألا ترحل، ولكن لا تستجيب لنظرات توسله.
ليستيقظ سليم فزعاً.
سليم: كاااااااااااااااااااااااارما.
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دعاء زينة
سليم بصراخ: كارما
تتفزع والدته وتدخل إليه فوراً هي وأختيها.
صفاء: اسم الله عليك يا ضنايا، بسم الله الرحمن الرحيم.
تركض إليها تطبطب على ظهره.
صفاء: هاتي كوباية ميه لأخوكي يا ديجا.
ديجا تعطي لها كأساً به ماء وتأخذها منه والدتها لتحاول أن تسقي سليم الذي يلقيه أرضاً.
سليم: مش عاوز حاجة، بره كلكم بره.
صفاء: بس يا ابني.
سليم: يا أمي أرجوكي سيبيني لوحدي بعد إذنك.
ديجا: خلاص يا ماما تعالي نخرج ونسيبه يرتاح.
سليم صرخ بعصبية: اممممممم، يارب يا يشيلك من بالي يا خلصني من عذابي اللي أنا فيه، وألاقيكي عشان أفش غليلي من اللي عملتيه فيا وفيه ابني.
صوت من داخله يرد عليه: كداب، بقى عاوز تقنعني إنك بتدور عليها عشان تنتقم منها على ابنك؟
سليم بسرعة: طبعاً.
صوت: يعني عاوز تفهمني إنها موحشتكش، وإنك لو شفتها دلوقتي مش هتنسى كل حاجة وتاخدها في حضنك؟
سليم بعصبية: لا لا لااااا.
صوت: عصبيتك دي أكبر دليل على كلامي، أنت عاوز تثبت ليها إنك مكنش قصدك تخبي عليها حاجة أو تكدب عليها.
سليم: بسس بس قلتلك أسكت.
ليضرب يده في زجاج المرآة فتنكسر فتجرح يداه.
***
على الناحية الأخرى في نفس اللحظة.
تستيقظ وهي تصرخ: اهااااااااااااااااااااااا.
ولكنها لم تجد أحد إلى جانبها كما كانت معتادة.
لتقوم تتناول كوب من الماء وتتوضأ وتصلي لله عساه يجبر جرح قلبها، فمن غيره مداوي جروح المنكسرة قلوبهم.
تنهي صلاتها وتشعر بألم أسفل معدتها جعلها تتوجع بشكل أكبر يفوق وجع قلبها.
حاولت التماسك إلى أن ظهر نور الصباح لتمسك هاتفها.
بتعب وإجهاد: الوو الحقيني يا سهام، همووووت.
***
أتى الصباح ليأتي الجميع إلى منزل سليم ليعرفوا ماذا وصل إليه كل من محمد ومعز من عودتهم بعد رحلة البحث المصحوبة بعناء عن تلك المختفية.
سليم بعصبية: يعني إيه مالهاش أثر؟ هيكون راحت فين؟
ديجا: أهدي يا سليم، في إيديهم إيه يعملوا، أكتر من 8 شهور أهو ولفوا على كل المطارات الدولية والمحلية والمستشفيات والأقسام ومفيش أي نتيجة.
نارولين: مش يمكن إحنا بندور في المكان الغلط.
معز: قصدك إيه؟
نارولين: أقصد، مش بدل ما إحنا فرضنا احتمالية إنها طلعت بره مصر وندور عليها في كل مكان مالهاش أي أثر، ليه متكونش أصلاً هي مخرجتش من البلد أصلاً، فهمني.
معز: بنت الايه، صح! إحنا ليه الفكرة دي مجتش في دماغنا من الأول.
ديجا: أيوه يا نيرو، الكلام ده لو ليها أي صحاب، أصدقاء، قرايب أو حتى معرفة، لكن مظنش إنها ممكن يكون ليها حد إحنا منعرفهوش.
نارولين بخيبة أمل: معاكي حق، أنا بس كنت بفكر بصوت عالي.
لتنظر لهم سيا في حزن وتتحرك خارجاً ليذهب خلفها زين.
***
زين بنبرة قلق: مالك يا سيا؟
تنظر له سيا بعيون دامعة، ليقع قلب هذا المتيم بها خوفًا.
زين: عارف إنك خايفة على كارما ووحشاكي، بس بإذن الله هتظهر.
سيا: للأسف يا زين، أنا لا ههدي ولا اطمن غير أما أشوفها قدام عيني، خايفة أوي تكون عملت حاجة في البيبي، هو مالوش ذنب.
زين: الصراحة مش قادر أشوف كارما بالقسوة دي، معتقدش إنها ممكن تأذي البيبي لمجرد تاخد حقها من سليم، ماظنش.
سيا: اللي خايفة منه إن انتقامها يعمي عينيها، وبعدين كلنا بنوصل لمرحلة من الخذلان بتخلينا نعمل أي حاجة في سبيل إن إحنا نحس براحة وهمية جوانا تقولنا أيوه انتوا كده انتصرتوا.
زين: أموت وأعرف بتجيبي الكلام الكبير ده منين، أنا شخص أتفه من كده بكتير.
لتنفرج شفتي سيا بابتسامة حانية يشعر من خلالها زين أنه أتم عمله على الوجه الأكمل.
***
في إحدى المستشفيات.
الدكتورة: فين جوزها، قريبها، أي حد من عيلتها؟
سهام: ليه يا دكتورة، هي مالها فيها إيه؟
الدكتورة: ادعي ربنا ينجيها، وإحنا محتاجين جوزها عشان يمضي على أوراق خاصة بيها.
سهام: هي ممكن تموت يا دكتورة؟
الدكتورة: الأعمار بيد الله، بس اتصرفي بسرعة ووصِليني بجوزها أو خليه ييجي.
سهام بدموع: حاضر حاضر.
لتذهب وهي تبكي وتترجى من كل قلبها أن ينجيها.
***
ديجا في حضن محمد.
محمد بهمس: وحشتيني.
ديجا بنفس الهمس: وأنت كمان.
محمد: وأنا كمان إيه؟
ديجا: وحشتني.
محمد: الله يسامحك كارما، كان زمانا لوحدنا دلوقتي وبنبلط في الجونة أو السخنة أو حتى كنا روحنا بالي تاني.
ديجا: أنت طماع، مش كفايك شهر العسل اللي قضيناه.
محمد: يا ستي أنا حر، أنا راجل بحب مراتي وعاوز أعمل معاها كل أسبوع شهر عسل، أنتي إيش دخلك.
ديجا تتضحك: كل أسبوع شهر؟
محمد بتأكيد: اهممم.
ديجا: بس اللي انت متعرفوش إن حياتي معاك كلها عسل في عسل، مكان ماكنا بقى.
محمد بتساؤل: ديجا، أنتي ممكن تعملي فيا زي ما كارما عملت في سليم؟
ديجا: أنت تفكر إني ممكن أعملها؟
محمد: أموت فيها والله، سليم أخوكي ده جبل.
ديجا بتأكيد: معاك حق، مين يتخيل إن واحد مراته تبعد عنه وتعرفه إنها حامل في حتة منه وتموتها، ويبقى بالقوة دي. أنا خايفة عليه من الحالة اللي وصل ليها.
محمد: هتروح أول ما يشوف كارما.
ديجا: بعد اللي عملته؟
محمد: اهممم، أوعي تكوني فاكرة إن سليم بيدور عليها عشان يعاقبها، تؤ تؤ، سليم بيدور عليها عشان وحشاها يا ديجا.
لينغمس بداخل حضنها أكثر.
***
سليم يقف في إحدى الشرف يشعل سيجارة ويأخذ أنفاسه منها وكأنه ينتقم منها على ما وصل إليه.
عمرو منه خلفه يسعل بشدة أثر دخان السيجارة، ليلتفت له سليم.
سليم: عمرو، أنت كويس؟
ليشاور سليم على السيجارة: هبقى كويس لو طفيتهالي.
لينظر له سليم في دهشة وتمر على باله.
فلاش باك.........................
سليم يدخن سيجارة في شرفة غرفته، لتأتي كارما من خلفه لتحضنه، ولكنها بمجرد أن اقتربت منه فإذا بها تختنق من رائحتها.
سليم بخضة: كارما مالك، فيه إيه؟
كارما لا تقدر على الكلام ولكنها تشاور على السيجارة في يده ليطفئها فوراً، وبعد فترة.
سليم وهو محتضن كارما: مالك بقى؟
كارما: بتخنق من السجاير، وأول مرة أعرف إنك بتشربها.
سليم: أبطلها ياباشا عشان خاطرك.
كارما بفرحة: بجد يا سليم عشان خاطري؟
سليم: بجد يا نن عين قلب سليم من جوه، أبطل أي حاجة ممكن توجعك أو تتضايق مهما كانت.
كارما عيونها لمعت وبفرحة تشبثت بحضنه أكثر: قلتلك النهاردة إني بحبك.
سليم بنفي: لا.
كارما بسرعة: طب بحبك بحبك بحبك.
باااك..................
ليبتسم سليم بعد تذكره هذا وتتدمع عيناه ويغمضها ويردد بين نفسه: وأنا كمان بحبك.
ليهزه عمرو بقوة صغيرة تلائم سنه: سليم يا سليم، روحت فين؟
ليفوق سليم من حالة السكر التي أصابته، ويحمل عمرو على يداه.
سليم: أنا أهو يا عم عمرو.
عمرو: بتشرب سجاير ليه؟ أنت مش عارف إنها حرام وبتقتل الصحة.
سليم يضحك بغلب: بتقتل الصحة.
عمرو بتأكيد: آه، وبعدين أنا عمري ماشوفتك بتشربها.
سليم بنغزة في قلبه: عشان اللي كنت مبطل عشانها مشيت خلاص.
عمرو: بس هي هتيجي النهاردة.
سليم بلهفة: هي مين؟
عمرو: كارما.
سليم يتمنى أن يكون كلامه صحيح ولكنه يعلم أنه مجرد طفل وعليه مجاراته في الحديث ليس إلا.
سليم: مين قالك بقى؟
عمرو: مش حد قال لي، أنا اللي قولت لربنا إنها وحشاني وعاوز أشوفها النهاردة، وربنا مش بيرد ليا طلب عشان بيحبني.
سليم أتى ليتحدث ولكنه قطع حديثه عندما نادى عليه معز.
سليم: طيب ياسيدي تعال نشوف معز عاوز إيه.
عمرو بضحك: قصدك معزة.
سليم: مين قالك كده؟
عمرو ببرأة: نارو وقالت لي مش تقول لحد.
سليم: دا أنا هوريك أنت والست نارو بتاعتك دي، بس نشوفه الأول عاوز إيه.
***
نزل سليم في الأسفل وأجلس عمرو على إحدى الكراسي.
سليم: خير يا معز، في إيه؟
معز بصدمة: كلم الست.
سليم: أهلاً.
سهام: حضرتك أستاذ سليم؟
سليم بابتسامة: أيوة.
سهام: حضرتك أنا سهام.
سليم: تشرفنا يا سهام، أؤمري.
سهام: الأمر لله وحده، أنا كنت جاية أقول لسعادتك.
سليم: خير، اتفضلي سمعك.
سهام: أنا عارفة مكان الست كارما.
قالت ذلك ليرن صدى الاسم المكان، ووقع صداه على قلب سليم بالخفقان والدق كما لو كانت طبول تقرع في داخله، لينظر إلى عمرو في دهشة، أحقاً استجاب أيها الصغير، ويرجع بنظره إلى سهام ليهب واقفاً يمسكها من ذراعها بقوة وينهرها بعنف.
سليم بصوت عالٍ: أنتي بتقولي تعرفي مكانها منين وإزاي؟ انطقي!
ليأتي الجميع على صوت سليم العالي ليروا تلك سهام التي تملكها الخوف وسارت الرعشة في سائر جسده.
معز: أهدى يا سليم وسيبها، خليها تتكلم.
سليم: أنا مش هسيبها غير لما تنطق، يعني إيه تعرفي مكانها؟ ولما تعرفي مكانها وأنتي عارفة مكاننا مجتيش لينا ليه من الأول؟
محمد: في إيه يا سليم؟
معز صنع حائل بجسده بين سليم وسهام: طب سيبها الأول عشان تعرف تنطق، البت هتموت من الرعب في إيدك يا سليم.
سليم: مش هسيبها إلا لما تتزفت تتكلم.
عمرو وقف على الكرسي ووضع يده على كتف سليم بهدوء وبدأ يقرأ سورة الناس، نظر له سليم ولكنه حسّه على عدم التحدث.
(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ)
بعد أن انتهى عمرو شعر سليم بهدوء نوعاً ما ونظر إلى عمرو.
عمرو: لما الواحد بيكون متعصب بيكون الشيطان هو اللي مسيطر عليه.
ليبتسم سليم: مسيطر إزاي يعني؟
عمرو بتفكير: امممم، بيكون يعني يخليه يعمل حاجات تزعق وكده.
لينظر سليم مرة أخرى بحدة إلى سهام ويتركها: انجزي اتكلمي بدل ما أقسم بالله أدفنك مطرح ما أنتي واقفة.
سهام بخوف: يا باشا، من أكتر من 8 شهور الست كارما جات تاخد تليفونها من المستشفى اللي أنا شغاله فيها، عشان أنا اللي لقيته وكده، خدته وادتني اللي فيه النصيب، وجات لسه هتمشي داخت.
فلاش باك...................
سهام: بسم الله عليكي يا أختي، أنتي كويسة؟
كارما بتهته: أنا...
ولم تكمل كلمتها حتى فقدت الوعي كامل لتصحى وتجد نفسها في غرفة الكشف والطبيبة وسهام حولها وعلى وجههم ابتسامة فرحة.
كارما بتعب بتعتدل: آه، في إيه؟
سهام: ألف مبروك يا ست الكل، لا كده بقى أنا وشي عليكي وش سعد.
كارما: أنا مش فاهمة حاجة.
الدكتورة: مبروك يا مدام كارما، أنتِ حامل.
كارما بدموع ورعشة وضعت يدها على بطنها: إيه؟ حامل؟ يعني ابن سليم جوه هنا؟
الدكتورة: أيوه، مبااارك عليكي وعلى والده إن شاء الله.
سهام: تحبي تتصلي بجوزك ييجي ياخدك؟
كارما بفرحة ودموع: لا، أنا هعملها له مفاجأة.
سهام: ربنا يكتر أفراحك، باست الكلك.
كارما: تسلمي.
وقامت لتعتدل.
سهام: بقولك إيه؟
كارما: أؤمري يا وش السعد.
سهام: الله يخليكي، ما لقيتيش عندي شغلانة بدل شغلة البوفيه دي، طالع عينيه فيها.
كارما بتفكير: بصي، هو دلوقتي لأ، بس اديني رقمك ولو حصل ولقيت هتصل بيكي.
سهام بفرحة: يكش يخليكي يا ست كارملة.
كارما بضحك: على الرغم إني مبحبش كارملة دي غير من سليم، بس ماشي هقبلها المرة دي، لكن المرة الجاية لأ، ممكن أقبلها أبداً.
يضحكا الاثنان وتذهب كارما.
باااااااك..................
سليم وقد وجعه قلبه: وبعدين، أنتي هتنقطيني.
سهام: اتصلت بيا في نفس الليلة بالليل وطلبت مني أشوف ليها مكان في الحتة اللي أنا فيها، وطلبت مني مجبش سيرة لحد، وفضل الحال كما هو عليه.
سليم بوجع: وابني قتلته، مش كده؟
سهام: مين اللي قال لحضرتك كده؟ الست كارما مفرطتش في ابنها، ودايماً تقول إن فيه حتة منك جواها عشان تستحمل أي حاجة وتكمل بيها. أنا الحقيقة معرفش إيه بينكم لأني كتير قولتلها ترجع لحضرتك، بس كانت ترفض، حتى إني أتكلم.
ديجا: وإيه اللي جابك دلوقتي؟
سهام: الست كارما في المستشفى وربنا يلطف بيها وبالجنين.
هنا انهارت آخر ذرة تماسك لدى سليم وبعصبية: المستشفى فين؟ انطقي.
سهام: ...................
ليتركهم سليم ويركض للخارج.
سيا بدموع وصوت عالٍ: أختي أهم من ابنك يا سليم.
ليبدأ الجميع بالتحرك خلفه ليصل إلى المشفى، ومن بعده بفترة يصل البقية.
***
عمرو ركض إلى سليم وهو يبكي.
ليحتضنه سليم ويرفعه في حضنه.
سيا بدموع وعصبية: طبعاً اخترت ابنك، مش كده؟
سليم: ...
سيا: رد عليا، اخترت ابنك مش صح؟ أنا بس عاوزة أقولك حاجة يا سليم، كارما اللي شافته في حياتها مكنش قليل، واللي شافته منك بردوة مكنش قليل، أنت القشة اللي قضمت ضهر البعير يا سليم.
ديجا: أهدي يا سيا، مش كده.
سيا: مش ههدي، أخوكي عاوز يضحي بأختي عشان بعدت عنه، وهو أصلاً اللي كدب عليها في كل حاجة، أخوه كان سبب في أذيتها ومقالهاش، واتفق مع عمي إن جوازه منها عشان يعالجها وبردوة مقالهاش.
ولتقاطعهم الطبيبة من غرفة العمليات.
الدكتورة: رجاءً هدوء، وأنت يا آنسة اطمني، أستاذ سليم أول ما وصل، أول حاجة قالها إنه أهم حد هو المدام كارما، حتى لو هنضطر نضحي بالجنين، والرحم.
لتصمت سيا بصدمة من كلام الطبيبة، وكل هذا وسليم يتابع بصمت.
الدكتورة: دعواتكم ليها، وإحنا هنعمل كل اللي في وسعنا عشان ننقذ الاثنين، اطمنوا.
لتتركهم وتعود مرة أخرى إلى غرفة العمليات، ليمر وقت ليس بالقصير، ساعة تلو الأخرى، إلى أن مرت سبع ساعات ولم يطمئنهم أحد.
عمرو: سليم.
سليم بانتباه بص له.
عمرو بدموع: هي كارما هتبقى كويسة، مش كده؟
سليم: بإذن الله هتبقى كويسة.
عمرو: خلاص، تعال نكلم ربنا إنه يخليها كويسة.
لينظر سليم إلى عمرو في صدمة، حقيقة كيف لطفل في هذا العمر أن يكون هكذا؟ كل أموره يستشير بها خالقه، فأين أنا وأنت والجميع من هذا الطفل المذهل؟ ليتحرك معه يبحثوا عن مصلى يأدوا به صلاتهم.
***
زين: قسيت على سليم بكلامك أوي يا سيا.
سيا: دي أختي يا زين، وأنا خايفة عليها.
زين: وهي مراته، ومش بس كده، وحبيبته، ويعشقها كمان، يبقى مالوش لزوم نضغط عليه وهو مش مستحمل.
سيا: خلاص بقى، اللي حصل حصل، أهم حاجة اطمن على كارما الأول.
***
ليصلي سليم ويجعل عمرو ذات العشر سنوات يكون أمامه ليصلي، وينتهي ويجلس عمرو ويرفع يديه لخالقه.
عمرو 🤲🏻: يارب، أنا عارف إنك بتحبني أكتر ما أنا بحبك، فممكن عشان خاطري تخلي أختي كارما كويسة عشان أنا بحبها وأنت عارف، وبحب سليم كمان، وسليم دلوقتي زعلان علشانه، أو تزعل منه عشان زعق أو بيقول إنه هيضايق كارما، حضرتك عارف إننا واحنا زعلانين بنقول كلام مش بنبقى فاهمينه كويس، بس كده، شكراً يارب.
ليقوم ويجد سليم ينظر له بانبهار.
عمرو: أنت لسه ماتكلمتش مع ربنا، كلمه يلا، وأنا هستناك بره.
ليخرج عمرو تاركاً خلفه سليم المذهول بما قام به وفخوراً أيضًا أن في حياته طفل يشبه عمر.
وليرفع يده هو الآخر: يارب، أنا مش عارف أقول غير إني كل المدة دي كنت بكدب وبأوهم وبقول بدور عليها عشان انتقم، وأنا في الحقيقة بدور عليها عشان آخدها في حضني وأعرفها إني مكنش قصدي أضحك عليها، يارب.
(ولبي النداء لقلب بالعشق ارتوى✨)
ليأتي له عمرو مهللاً فرحاً: كارما فاقت، كارما جابت بيبي، ياسليم الحق.
***
الدكتورة: مبروك، بنوتة زي القمر، هتسميها إيه؟
سليم بلهفة: هي عاملة إيه؟
الدكتورة بابتسامة: هي بخير الحمد لله.
لتعطى له ابنته فيحملها وقلبه بعنف يدق بحبها، سبحان من زرع حبها في قلبه بمجرد لمسها.
سليم: عاوزة أشوف كارما.
الدكتورة: الحقيقة الحالة كانت صعبة جداً، بس تقدر تدخل لوحدك، بس...
سليم هز رأسه موافقاً.
سيا بفرحة: هتسميها إيه؟
سليم ينظر لابنته: كارما.
معز: أيوه يابو كارمن، ياواد يا شاعر.
ديجا: طب هاتها وادخل بقى، وادخل لكارما.
سيا: لا، أنا اللي هاخدها، أنا خالته.
ديجا: طب ما أنا عمته.
معز: بسس بس.
ويذهب يأخذها من يد سليم ويذهب لنارولين الواقفة ويضعها على يدها.
معز: عقبال بنتِك.
نارولين دموعها انسابت فوراً وشالت البنت بهدوء وتروى خوفاً منها لتؤذيه.
سيا: عجبك كده، اتفضل هات لي البنت.
زين: طب وأنا مالي يالمبي، عجبك كده يا عم معز.
محمد يجد ديجا تنظر له نظرات نارية: في إيه يا زين، هات يا عم البت دي.
معز: في حاجة يا بابا؟
محمد: لا يا باشا، براحتك.
ليضحكوا جميعاً.
***
سليم يدخل إلى كارما فيجدها نائمة على السرير شاحبة الوجه ضعيفة الجسد، أسفل عينها لونه أسود دليل على إرهاقها وعدم نومها بشكل كافٍ، ليقلع فوراً جاكت البدلة ويصعد إلى جانبها ويضع يده على خصرها ورأسه على صدرها ويمسك يدها كأنه يخشى أن تذهب منه مرة أخرى.
كارما بتعب وآثار البنج جعلت لسانها ثقيل: سل... سلي... سلي.
سليم يقبل يديها: سليم معاكي، وحالف لما تقومي يا كارما ليعقبك العقاب اللي تستاهلي، بس دلوقتي هو مش عاوز غير حضنك.
رواية اجبرت على زوجة اخي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دعاء زينة
فاقت كارما أخيراً لتتفاجأ بالجميع حاضرين. نظرت في وجوههم باستغراب، كيف أتوا إلى هنا؟ كما أنها كانت تبحث في وجوههم عن أحدهم، ولكنه لم يكن موجوداً.
سيا اقتربت منها وهمست:
"كان في حضنك طول الليل."
كارما بتعب:
"هو مين؟"
سيا:
"اللي عينك هتطلع عليه."
ديجا:
"كده يا كارما تقلقينا عليكي كل ده؟ كنتي فين؟ وأزاي جالك قلب تبعدي عننا كلنا المدة دي؟"
معز:
"حمد لله على سلامتك الأول، بغض النظر إنك شحططتي وراكي المدة اللي فاتت دي كلها، بس أبوس إيدك خفي بسرعة، هموت واتجوز."
كارما باستغراب:
"طب وأنا مالي؟"
محمد:
"مالك ده انتي مالك ونص وتلت تربع كمان. البيه عاوز يتجوز نارو، وعمك شارط ده مايتمش إلا وإنتي موجودة. ودلوقتي، إيه؟ يعني إنتي خفيفة؟"
كارما بضحك مش قادرة تطلعه:
"خفيفة؟"
محمد:
"يوووو، قصدي سليمة."
معز:
"بس يا بابا."
محمد:
"إيه يا عم، إنت بتضطهدني ليه كده؟"
معز رفع إحدى حاجبيه:
"عايز حاجة؟"
محمد رجع ورا:
"ديجا: يا عم هعوز منك إيه، استغفر الله. الواحد مايعرفش يهزر."
ليدخل يزن وفي يده عمرو، ليركض إلى كارما.
عمرو:
"كده؟ كل ده مش أشوفك؟"
كارما:
"حقك عليا."
عمرو:
"لا أنا زعلان منك عشان زعلتي سليم وزعلتينا كلنا، وسيبتيني وإنتي وعدتيني إنك مش هتسبيني تاني أبداً."
كارما:
"حقك عليا يا عمورة، مش هتتكرر تاني، متزعلش."
عمرو بابتسامة:
"مش زعلان."
لتلعب كارما في شعره كى تمازحه.
يزن:
"حمد الله على سلامتك."
كارما بضيق:
"الله يسلمك."
يزن:
"مستحقش إنك تسامحيني يا كارما."
كارما:
"كان ممكن قبل ما أعرف إنك اتفقت إنت وسليم عليا."
يزن:
"يابت يا كارما، والله إنتي فاهمة غلط."
وحكى لها ما كان يقصده. واشتركوا جميعاً في جعلها تفهم ما قام به سليم أيضاً، وكم عانى في غيابها.
نارولين:
"كفاية عليه كده، إنتي سوتيه على الجانبين."
سيا:
"آه يا كارما، هو خبى عليكي عشان كان خايف عليكي، والدليل إنه كان حاسس بالذنب إنه ماحكاش ليكي."
ديجا:
"ما خلاص بقى يا ستي كارما، مش كفاية مطلعة عينا تسع شهور بندور، وفي الآخر تطلعي هنا؟"
سيا:
"بقيتي عمتو الحربوقة أوي يا ديجا."
ديجا:
"عندك مانع؟"
كارما تصرخ بهدوء نظراً لتعبها:
"باااس كلكوا."
نارولين:
"هتسمحيه ولا لأ؟"
كارما:
"أفكر."
بعد فترة، الشباب في الخارج والبنات مع كارما. ليدخل سليم وهم يتكلمون ويهزرون مع كارما، وتأتي الطبيبة خلفه لتفحص كارما.
الدكتورة:
"لا، عااااال. تقدر تخرج يا أستاذ سليم لو هتوفر ليها الراحة التامة."
ليتقدم سليم دون كلمة، يغطي شعرها ويلبسها حجابها بشكل صحيح، ويحملها. لتنظر كارما له بعيون دامعة، وتلف يدها بقوة حول رقبته، ووضعت رأسها في تجويف ما بين رقبته وكتفه، وتغمض عيناها بارتياح. في الله، كم استوحشها ذلك الحضن وصاحبه.
ليصل بها إلى البيت، ويضعها في غرفتها، ويأخذ ابنته من زين، ويخرج بها للخارج.
كارما بغيرة:
"شايفين خد البت ومشى أزاي؟"
نارولين قعدت جنبها، تضع يدها على رأسها محاولة تهدئتها:
"بس ياماما، بس. حبيبي دي بنته."
سيا تمسك يدها من الناحية الأخرى:
"وبعدين متنسيش، هياخد شوية وقت على ما ينسى."
كارما بغيظ:
"يعني يبقى هو اللي مزعلني ومقموص؟"
ديجا تجلس أمامها، تضع يديها على قدمها:
"معلش ياحبيبتي، اللي عملتيه برضه ماكانش قليل."
معز:
"إيه يا عم سليم، انعزلت بالبت بره ليه؟"
زين:
"سليم، إنت ماقلتلهاش حمد الله على السلامة حتى؟"
محمد:
"يابني مالك، القطة كلت لسانك ولا إيه؟"
سليم وقف وذهب يجلس في مكان غير مكان تواجدهم، ليحدث ابنته.
سليم:
"بهائم أوي دول، فاكرين إنهم هما اللي هيحننوا قلبي على كارما. اللي قلبي ما بيدقش غير بيها."
كارمن:
"أصدرت أصوات جميلة تدل على انزعاجها من كلامه الأخير."
سليم:
"خلاص خلاص، وإنتي كمان بقيتي جوه قلبي معاها يا ستي، ولا تزعلي."
كارمن عندما قال لها ذلك، أصدرت ضحكها، رن صداها على قلب سليم، جعله كما الطائر في الجنة.
سليم:
"يَ روح عين أبوكي إنتي."
أتى الليل، ليصعد لها وينام بجوارها. كارمن نائمة على صدره، وقام بفتح ذراعه ليجذب عليه كارما، الناظرة لهم بغضب، فتفرح وتنشق أساريرها.
سليم:
"مش عشان حضنتك أبقى سامحتك، لأ، أنا عملت كده عشان وحشني النوم في حضنك مش أكتر."
تقل ابتسامتها تدريجياً، ولكن تتذكر أنها بالاخير في حضنه، وهذا يكفي.
ليأتي صباح يوم جديد.
سليم وهو حامل ابنته:
"إيه رأيك يا يزن نعمل فرح العيال اللي هتتجوز على نفسها دي يوم سبوع كارمن؟"
معز:
"الله على الدماغك يا أبو الصحاب الألماظية والله."
يزن:
"والله لو البنات موافقين، فأنا معنديش مانع. إيه رأيك يا نارو؟"
تنظر نارولين إلى معز، الذي يترجاها بعيونه أن توافق.
نارولين:
"اممم..."
ليقع قلب معز خوفاً من رفضها.
نارولين:
"معنديش مانع."
يزن:
"وإنتي يا سيا؟"
سيا:
"لا يا عمي، أنا مش هعرف ولا هقدر أوفق بين دراستي والجواز، هتبقى صعبة عليا أوي."
يزن:
"أنا معاكي يا سيا، وبإذن الله متبقاش فيه حاجة صعبة."
سيا:
"لا، حقيقي مش هقدر."
وتتركهم وتذهب. فيذهب خلفها زين ليجدها تبكي.
زين:
"طب ممكن أفهم، بتعيطي ليه دلوقتي؟"
سيا:
"عشان عايزة أتجوز."
زين ضحك بغلب:
"طب اومال إحنا كنا بنتكلم في إيه؟"
سيا:
"مش هعرف أوفق بين الاتنين، وبعدين خايفة تحصل حاجة تفرقنا."
ليزداد حدة بكائها أكثر.
زين:
"أولاً، مستحيل حاجة تفرقنا. ثانياً، عجبك عياطك ده وأنا مش عارف لا أحضنك ولا أقرب منك حتى."
سيا بكائها زاد أكثر:
"أعععععععععععععع. طب نعمل إيه؟"
زين:
"خلاص يا ستي، إيه رأيك نكتب الكتاب مع نارولين ومعز، ونتجوز لما تكوني مستعدة."
سيا:
"وساعتها هتعرف تحضني ومش هيبقى حرام."
زين ضحك:
"آه يا ستي، ساعتها هعرف أحضنك ومش هيبقى حرام."
سيا بابتسامة:
"خلاص، ماشي."
ليضحك زين على تلك المجنونة، ويأخذها ويعود إليهم مرة أخرى.
يرجع زين وسيا إليهم مرة أخرى ليخبروهم بقرارهم.
سليم:
"تمام، الفرح نخليه نهارى عشان يناسب جو السبوع وكده."
معز:
"آخرتها في فرحي هشيل شمعة يا سليم."
سليم:
"وإنت هتشيلها لأي حد ولا إيه؟ دي بنتي يابني، بنت سليم الزناتي."
معز:
"يا عم اتلهي، بكرة ييجي اللي ياخدها منك وتبقى حرمة."
سليم:
"دي هتبقى أمه داعية عليه إن شاء الله."
معز:
"يَحلاوتك. كان الله في عونه قبل ما ييجي."
لتمر الأيام على وتيرتها، كل يوم سليم يضم كارما إلى حضنه، وكارمن على صدره، دون أن يحدثها بكلمة، إلى أن أتى موعد السبوع والفرح.
كان تصميم الفرح في إحدى القاعات المفتوحة التي تحتوي على مهبط طائرات، ليكون الجو يسوده البهجة، بداية من الزينة بالبلالين الذهبي والأسود، وأخرى البيضاء والوردي، إلى تلك الورود التي تغطي معظم المكان وصولاً.
ليبدأ الفرح، وتكون كارمن في المنتصف، ويلتف الجميع من حولها. ويدخل العرسان، وفي أيديهم شموع، ويرقصوا على أغنية حمادة: "أنا عاوزك تتطلع واد مجدع وفى عز الشدة تكون أجدع من أي حد..."
ليصنعوا حلقة كبيرة يلفون فيها حول كارمن، المنبهرة بما يحدث حولها.
محمد ممسك إحدى الشموع ويلف خلف ديجا:
"مش عقبال بنتنا بقى ولا إيه؟"
ديجا:
"عايزاه ولد شبهك."
محمد:
"ولد بنت، المهم ييجي. ما تيجي بقى."
ديجا بضحك:
"أجي فين؟"
محمد:
"هنخطط مع بعض موضوع النهوض بأسرتنا الصغننة دي."
ديجا:
"اتلم يا محمد."
محمد:
"اتلم يا محمد، اتلم يا محمد، محمد طهق يابو محمد."
ديجا ضحكت بصوت عالٍ.
محمد:
"ضحكة كمان، وإنتي الجانية على روحك."
(أسير الضحكة في عيونك حبى طوق، وعلى رقبة سمو معليك اتعقد ♥️)
زين:
"مبروك بقى."
سيا:
"الله يبارك فيك."
ليجذبها زين إلى منتصف الدائرة بجوار كارمن ويحضنها.
(حبك كان أمر واقع قبلته بكل تفاصيله ♥️)
معز:
"بقى أنا يوم فرحي، أمسك شمعة؟ يرضيك؟"
نارولين:
"آه يرضيني. عقبال ما تشيل لابننا."
معز:
"صلاة النبي أحسن. طب ما فاكس فرح، يلا."
نارولين:
"على فين؟"
معز:
"نجيب الواد."
نارولين:
"احترم نفسك."
معز:
"هو أنا متجوزك عشان أحترم نفسي؟ خلاص، زمن الاحترام ولاااا."
نارولين:
"مجنون والله. طب أنا هوريك الجنان."
وخلع جاكت البدلة وقام بحملها وذهب.
معز:
"نشوفك على خير يا جماعة، وكل فرح وإنتوا متجمعين."
ليضحكوا جميعاً على ذلك المجنون بعشق مجنونته.
(وما جنيني سوى النظرة في عينيكِ، خدتني وجابتني وبقيت كما العطشان في بحر عيونك، لا كل ما أشرب ارتوي، ولا كل ما أبعد بتهدى ♥️)
يمسك سليم يد كارما ويدخل في منتصف الدائرة، يحمل كارمن ويذهب باتجاه مكان الطائرات، لتهبط طائرة مزينة جميعها بالورود، يركب بها هو وكارما وابنتهم.
سليم:
"أشوف وشك بخير يا شباب."
انبهر الجميع بما فعله. لتصعد الطائرة مرة أخرى وتحلق عالياً.
كارما:
"أقدر أعرف رايحين فين؟"
سليم بعدم اهتمام يلاعب ابنته.
كارما رفعت وجهه لها:
"بكلمك، رد عليا."
لينظر سليم مرة أخرى لكارما، ويضبط لها مقعدها، ويقوم. ومعالم وجهه لا تبشر بخير، فتقلق كارما، فترجع إلى الخلف، وعيناه لا تفارق عيناه، إلى أن وصلت لجدار الطائرة. فيقترب منها سليم ويهمس لها بجانب أذنها.
سليم:
"هعقبك على غياب التسع شهور يا كارما."
كارما بتوتر:
"ده كان عقابك على اللي عملته."
سليم بنرفزة ونهر:
"تعقبيني بأي حاجة، إلا بعدك عني. إنتي فاهمة؟ أنا غلطت آه، غلطت، بس أنا كنت مستني وقت مناسب عشان أعرفك، بس إنتي عرفتي بطريقة غلط، فضربتي الدنيا جزمة ومشيتي."
ليكمله بصوت حاد دب الرعب في أوصال كارما:
"عارفة لو اتكررت تاني يا كارما، حسابك معايا هيكون غير."
ليتركها ويذهب.
لتبتلع ريقها وتأخذ نفسها الذي سُرق منها باقترابه لها، وتستجمع شجاعتها وتذهب خلفه. تجده ينفس عن غضبه في سيجارة.
كارما حضنته من ظهره وسحبت منه السيجارة وقامت بإطفائها.
كارما:
"كنت بطلتها."
سليم:
"عشانك. ولما مشيتي، كل حاجة وحشة فيا رجعت تاني."
كارما:
"متتقولش على حبيبي كده، حبيبي عمره ما كان فيه حاجة وحشة."
سليم صمت ولم يرد.
كارما:
"وحشتني، ووحشني حضنك وكلامك معايا، وكل حاجة."
سليم:
"لا، ماهو واضح."
كارما:
"إنت غلطت وأنا غلطت، يبقى خلصنا."
سليم:
"لا، ماخلصناش. لما تتعاقبي الأول."
كارما:
"وايه عقابك؟"
سليم قام هو باحتضانها وهمس:
"التسع شهور اللي بعدتي عني فيهم، هنقضيهم في المالديف، أم السفرية اللي كل ما أخطط ليها معاكي تبوظ، فقررت إنها لازم تتم بخطافك."
كارما بضحك:
"وأنا ياسيدي موافقة."
لتبكي كارما.
كارما:
"تفتكر هينفع؟"
سليم بيجز على سنانه:
"هدّيها منوم."
لتضحك كارما. ويذهب الاثنان إلى كارما ويحضنوها معاً.
(كملاك أنار عتمت القلب وصار مالك زمام العقل، فكل تفكيري منصبٌ إليك، وكل حياتي ملك يديك ♥️)
وهذه النهاية التي يستحقها الجميع بعد ما مروا به وعانوه بسببه. ولكن أهذه حقاً النهاية أم بداية لقصص أخرى لا نعلمها. فدائماً ما يكون للقدر رأي آخر.