الفصل 15 | من 45 فصل

رواية اجبرتني قسوة الحياة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اية السيد

المشاهدات
17
كلمة
1,771
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

حاولت أميرة أن تفتح الظرف لترى ما به، ولكن هرول كمال وأخذه من يدها ومنعها قائلاً: كمال بتوتر: ده... ده شغل. كمال محاولاً تغيير الموضوع: خالد عامل إيه معاك؟ أميرة: الحمد لله بيعاملني كويس جداً. كمال: طيب كويس أوي... ربنا يهديه. أميرة: هو أنا ممكن أسأل حضرتك سؤال وتجاوبني بصراحة يا بابا؟ كمال: طبعاً اتفضلي. أميرة: هو أنا ليه بحس إن إنته وخالد فيه بينكم وبين بعض حاجة! كمال: حاجة زي إيه يعني؟

أميرة: زي مش بتطيقوا بعض مثلاً. صمت كمال لوهلة ثم قال: كمال بتنهيدة: أظن إن جه الوقت عشان تعرفي الحقيقة. أميرة بقلق: حقيقة إيه؟ كمال: بصي يا أميرة أنا هحكيلك كل حاجة بس توعديني إن الكلام ده هيفضل سر بينا وتفكري بعقلك قبل ما تاخدي أي قرار. أميرة: أوعدك يا بابا بس قول بقا قلقتني. كمال: بصي يا بنتي خالد... هددني بدماري ودمار شغلي وعيلتي، يا أقبل إنه يتجوزك وأنا عارف إنه عايز يتجوزك عشان ينتقم مني...

منعني أزورك أو أشوفك أنا ومامتك، ودايماً كان عايزنا نتعامل معاكي وحش عشان تكرهينا! أميرة بصدمة: إيه اللي حضرتك بتقوله ده يا بابا! كمال: بقول الحقيقة اللي خبيتها عنك... خالد خيرني إن أجوزك ليه أو يحبسني وياخد كل فلوسي. أميرة: أنا مش مصدقة! مستحيل اللي حضرتك بتقوله ده! كمال: دي الحقيقة تصدقي متصدقيش، ده الواقع... هددني... كان لازم أضحي عشان خاطر إخواتك. أميرة بدهشة: قمت ضحيت بيا أنا، هو أنا رخيصة أوي عندك كدا!!

كمال: ليه بتسميها إن ضحيت بيكي؟ ليه متقوليش إني أنقذتكم! أنا كنت متأكد إنه مش هيأذيكي، وإلا مكنتش جوزتك ليه. أميرة بصوت مرتفع: متأكد من إيه يا بابا!! سكتت لحظات وأردفت: عارف أنا ساعات بحس إنكم مش أهلي... ممكن تضحوا بيا في أي لحظة عشان بس تأمنوا نفسكم... أنا همشي يا بابا... ياريتني ما سألتك، ياريتني ما جيت أصلاً، ياريتني ما عرفت... أنا هختفي من حياتكم كلكم طالما أنا الركن الهش اللي كله بيضرب فيه وقت اللزوم.

ثم همت لتفتح الباب فأوقفها صوت كمال: كمال: أميرة... متنسيش إنك وعدتيني! وياريت تفكري بعقلك. أميرة: اطمن يا بابا... أميرة مبتخلفش وعدها... مش هتشوف وشي تاني لا إنت ولا غيرك. ثم تركت البيت وغادرت. جلس هو يبتسم بخبث على ما فعله، فقد أصاب هدفه جيداً. *** وفي السيارة: فارس: برده مبيردش على الموبايل. أمل: خليك وراه لحد ما يرد، الموضوع متتسكتش عليه... لو كدا نروحله البيت. فارس: حاضر أديني برن.

ظل فارس يحاول أكثر من مرة وأخيراً أجاب خالد: خالد: السلام عليكم. فارس: عليكم السلام، إيه كل ده كنت فين؟ مبتردش عليا ليه؟ خالد: آسف والله كنت مشغول. فارس: طيب أنا عايزك في موضوع مهم... إنت فين وأنا أجيلك. خالد: في إيه خير؟ فارس: لا مينفعش في التليفون، إنت فين؟ خالد: لا مش هينفع، أنا هيجيلك أنا بعد ما أخلص. فارس: ماشي بس متتأخرش عليا. *** وفي بيت رنا: ريهام: ريري العثل بزيادة. رنا: نعم يا أختي مش فيقالي دلوقتي سيبيني.

ريهام: ياسر بره. رنا: إيه ده بجد!! ريهام: أيوه وقاعد مع بابا في الصالون. رنا: مقاليش يعني إنه جاي. ريهام: اتنيلي هو إنتوا بتتكلموا أصلاً عشان يقولك. رنا: تصدقي صح... الواحد مش مركز اليومين دول عشان نورهان اللي اختفت دي. ريهام: هترجع بالسلامة إن شاء الله متقلقيش. رنا: بس ياسر عايز إيه يا ترى! ريهام: واحد جاي لخطيبته... أكيد عايز يتطمن إنك عايشة! دخلت والدة رنا: الأم: قومي البسي خطيبك عايزك بره. رنا: هو هنا من امتى؟

هند: ما إنت لو بتكلميه زي بقيت الناس كنتي عرفتي هو جاي ليه ومن امتى! رنا: لعلمك بقا يا ماما أنا بعمل كدا عشان ربنا يباركلي في حياتي بعد كدا... أنا لو كلمته هبقى بفتح باب للشيطان وأنا مش عايزة كدا. الأم: حتى كلميه واتس كتابة. رنا: لا واتس ولا غيره عشان الحب يولع في الدرا والقلوب الحمرا وإيموشنات الحب تولع في الشات. هند: يا بت ده خطيبك يعني طبيعي لازم تحبيه. رنا: لا مش طبيعي...

لما يبقى جوزي هبقى أحبه براحتي عشان الدين أمرني بكده. ضربتها الأم على كتفها بغلظة وقالت: هند: هتفضلي طول عمرك معقدة، بطلي تعقيد يا بت، عايزة تفهميني إنك مش هتموتي على الواد. رنا: حتى لو هموت عليه... أنا سمعت شيخ بيقول لازم أي بنت تصون نفسها لزوجها وبس، افرض لا قدر الله محصلش نصيب هيكون موقفي إيه... والكلام بتاع حبيبي وروحي وحبعمري وسندي و قلبي وكبدي ومعدتي مشوقته خالص.

الأم: قومي يا معقدة خلصي قابلي خطيبك ولا أقوله مش عايزة وبتتهرب. رنا بابتسامة: لأ يا مامتي جايه أهوه لحظة واحدة... خليكي محضر خير كدا. هتفت والدتها: ده إنت غريبة جداً! عينك بتطلع قلوب لما بتسمعي اسمه ومع ذلك بتكابري! هبت رنا واقفة وقالت: رنا: كل حاجة في الحلال حلوة!

جزء من كلامها صحيح، لكن يجب أن تكلمه حتى تكشف ما بداخله، عليها الحذر من طريقة الكلام حتى لا يأخذ منهما منحنى خاطئ قبل ميعاده، ولكن يجب أن تتعرف عليه وإلا لم شرعت الخطبة! أليست الخطبة للتعارف بين الطرفين! فكيف سيتعارفا بدون حديث!

فما عهدناه في هذا الزمان الحائر البائر، وما يفعله الشباب والفتيات من الارتباط وما يسميانه بالكراش فما هو إلا تسيب وانفراط وبعد عن الدين، لابد أن تعلموا أن هناك حدود للتعامل بين الرجال والنساء، لن أقول سوى "الحلال بين والحرام بين"، فمن يريد الحلال يعرف حدوده، ومن يريد الآخر فليتبع الخطوات "خطوات الشيطان" التي تبدأ بنظرة ثم كلمة ثم الباقي... آية السيد. ***

في منزل كمال، دخلت هالة للبيت ثم لغرفة المكتب بدون استئذان، جلست تلهث من أثر الركض، هدأث ثم قالت: أنا شفت نورهان! كمال: إيه اللي بتقوليه ده يا هالة... إنتي اتجننتي؟ هالة: والله العظيم شفت نورهان... مش معقول تكون دي روحها يعني... أنا متأكدة إنها عايشة. أخرج كمال الصور من الظرف: كمال: وبالنسبة للصور دي إيه؟ نظرت هالة إلى الصور: هالة: معرفش بقا... ممكن يكون بيضحك عليك عشان ياخد الورق والفلوس.

كمال: ابن ال****، أنا هعرف أتصرف معاه إزاي! وفي الحال اتصل كمال على مصطفى: مصطفى: يعني حضرتك مش مصدقني؟ يبقى نتقابل وتشوف الجثة بنفسك. كمال: هنتقابل فين؟ مصطفى: هعدي عليك بالعربية كمان ساعة أخدك بنفسي. ***

وفي الطريق تسير أميرة لا تدري ما هو اتجاهها، لا تعلم كم ابتعدت عن البيت، تسيل الدموع من عينيها حتى وصلت مكان، وقفت تنظر للنيل تريد أن تلقي نفسها بداخله، صوت من داخلها يدفعها لتفعل وآخر يردعها ويصدها، الجو هادئ إلا من الضوضاء التي تنبع من داخلها، الظلام أمامها يشبه دُجَنة حياتها، أطلقت سراح دموعها. إذا أصابنا شجنًا نجد أن الديچور أصبح يخيم على ذاكرتنا فلا نتذكر سوى كل ألم وكل وجع وكأننا لم نذق السعادة قط! آيه السيد.

تحدثت مع حالها بصوت تسمعه: أميرة ببكاء: ليه كل ده بيحصلي... وأنا اللي قلت خالد هيعوضني عن كل اللي شوفته في حياتي... لييييييه كدا كل اللي حواليا قاسين ليييه!! ثم أطلقت صرخة: اااااااه... يارب أنا تعبت من الحياة دي نفسي أرتاح بقا يارب. وقفت طويلاً تحاكي نفسها وتبكي حتى عادت لوعيها وقررت أن تبحث عن أي مسجد تصلي به وتشكي لربها علها تدرك وجهتها، سمعت صوت ليس بالغريب عنها يقرأ: " ...

ولا تيأسو من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون". شعرت أميرة أنها رسالة من الله فقالت بصوت مسموع: مش هيأس يارب مش هيأس طول ما إنت جنبي مش عايزة حد خالص... أنا بحبك أوي يارب. سمعتها سيدة تجاوزت الأربعين تسير خلفها: طيب متيجي تصلي في الجامع ده حتى نلحق الركعة الثانية ورا الإمام. أميرة: ياريت أنا مكنتش أعرف إن فيه مسجد سيدات هنا! السيدة: طيب يلا بينا عشان نلحق.

وبالفعل ذهبت أميرة معها، لأن صوت إمام المسجد كان مؤثر يشبه صوت خالد كثيراً، لكن خالد لا يحفظ تلك الآيات! يبدو كأنه هو! كانت تود أن تسمع المزيد حتى تروي جرح قلبها المفتور. *** وفي مسجد السيدات، بعد انتهاء صلاة العشاء تجلس أميرة تغمض عينيها وتستغفر الله على ذلة لسانها وعلى الأفكار الشيطانية التي راودتها قبل قليل، جاءت السيدة وجلست بجوارها. السيدة: إنتي كويسة؟ انتبهت أميرة على صوتها ففتحت عينيها وابتسمت.

أميرة: الحمد لله... تعرفي إن الإمام ده صوته حلو أوي ما شاء الله. السيدة: آه فعلاً... على فكرة هو أول مرة يصلي هنا عشان مسمعتش الصوت ده قبل كده. أميرة: حظي بقا... بجد صوته مؤثر جداً. ابتسمت السيدة وصمتت قليلاً ثم قالت: السيدة: باين عليكي الدنيا مبهدلاك أوي! تنهدت أميرة بحسرة وأردفت: أميرة: أوي أوي أوي بس الحمد لله على كل حال. السيدة: الحمد لله رب العالمين... ممكن أقولك نصيحة تقبليها مني؟ أميرة: ياريت... طبعاً اتفضلي.

السيدة: الدنيا دي كلنا بنعيش فيها ندور على السعادة وراحة البال، مش هقولك إنهم مش موجودين لأ بالعكس موجودين بس الناس مش عارفة هما فين مش عارفة طريقهم، مع إنهم قدام عينينا مش سراب لا دول حقيقة! أميرة بدموع: أنا تعبت أوي مش شايفه أي أمل أعيش عشانه. السيدة: تبقي عامية... متخليش الحزن يسيطر عليكي. أميرة: أعمل إيه وأعيش ليه. السيدة: لرضا ربنا... قربي منه واشكيله واحكيله، متسيبيش القيام في الثلث الأخير من الليل...

جربي وهتدعيلي. أميرة: صح عندك حق... أنا بعدت أوي عن ربنا بس أنا راجعة يارب راجعة. السيدة: ابقي خلينا نشوفك بقا. أميرة: هيحصل إن شاء الله... أنا همشي بقا عشان اتأخرت أوي... السلام عليكم. السيدة: وعليكم السلام. خرجت أميرة من المسجد تتذكر أبيات شعر قرأتها وبدأت ترددها: وإذا الشدائد أقبلت بجنودها والدهر من بعد المسرة أوجعك لا ترجو شيئا من أخ أو صاحب أريت ظلك في الظلام مشى معك وارفع يديك إلى السماء ففوقها

رب إذا ناديته ما ضيعك محمد رباح. ومن مسجد الرجال يخرج خالد ومعه رجل يظهر عليه الشيب الذي ملأ رأسه يدعى الشيخ كريم. الشيخ: ابقى خلينا نسمع صوتك الجميل دا تاني يا شيخ خالد. خالد مبتسمًا: إن شاء الله يا شيخ... أنا مش شيخ، أنا راجل على قد حالي. الشيخ: لا يا سيدي، شيخ زي العسل... والقرآن بيخرج من قلبك عشان كدا بيدخل قلوبنا كلنا. خالد: ادعيلي يا شيخي أختم القرآن...

الشيخ: طول ما إنت ملتزم بحضور الدرس في المواعيد وملتزم بكل أحكام التجويد اللي اتعلمتها، إنت كدا على الطريق الصح وهتوصل. خالد: يارب يا شيخ كريم. أضاء هاتف خالد معلنًا عن مكالمة من فارس الذي رد بغضب: إنت بتهزر وموبايلك اتقفل ليه! خالد: أنا آسف والله نسيتك خالص، إنت فين؟ أنا هجيلك. فارس: أنجز يا خالد، الموضوع مستعجل. خالد: حاضر، مسافة الطريق. أغلق مع فارس وطلب رقم أميرة. ردت عليه بجمود: نعم. خالد: إيه دا مالك!

أميرة: مفيش حاجة... أنا راجعة البيت أهو. خالد: طيب هعدي عليك. أميرة: لأ شكرًا، أنا هرجع لوحدي. تعجب من رد فعلها وقال: طيب ماشي، ترجعي بالسلامة. وبعد ساعة وصل كمال وهالة مع مصطفى ليتأكدوا أن جثة نورهان تم دفنها وأنها قد ماتت. مصطفى: أنا هأكدلكم إن نورهان ماتت. ثم بدأ بنبش الحفرة حتى ظهرت أمامهم الجثة بملابس نورهان ووجهها الشاحب. وما إن تأكدوا أن هذه نورهان حتى قام مصطفى بردم الحفرة من جديد.

مصطفى: أتمنى تكون صدقتني كدا يا كمال بيه. كمال: تمام كدا. مصطفى: يلا بينا ولا إنتوا حابين المكان هنا. وما إن هموا بالرحيل حتى صاحت هالة. هالة: نورهان! كمال: بسم الله الرحمن الرحيم... دا أكيد شبح... انصرف انصرف. رفعت نورهان وجهها الملطخ بالدماء وهي تقول: نورهان: كنت متأكدة إنكم هتيجوا، جه الوقت عشان آخد حقي منكم. مصطفى: إيه اللي بتقولوه دا يا جماعة، مفيش حد غيرنا إحنا التلاتة... إنتوا بتكلموا مين؟ كمال: قدامك أهيه...

إنت... إنت إزاي مش شايف! هالة: أيوه والله وأنا شيفاها كمان! مصطفى: هي فين دي! إلتفتا كمال وهالة يمينًا ويسارًا ولم يجدا لها أثرًا، فقد اختفت من جديد. مصطفى بخبث: إشمعنا أنا مش شايف حاجة، إيه اللي بتقولوه دا! كمال: يلا يلا... يلا يا هالة من المكان ده. ثم ركبوا السيارة وانطلقوا إلى بيتهم. على جانب آخر. نورهان: يا بابا لازم يعني تنادي عليا؟ كنت عايزة أجننهم شوية! الأب: أنا بقول كفاية كدا بقا، أنا خايف عليكي منهم.

نورهان بضحكة: بس مشوفتهمش وهما واقفين مرعوبين... دا صدقوا إني شبح باين!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...