"نورهان مرجعتش البيت لدلوقتي ليه! وكمان موبايلها مغلق! أنا أعصابي مبقتش مستحمله." "احنا لازم نبلغ الشرطه." "الشرطه هتقولك بعد ٢٤ ساعه... إحنا نجرب نتصل على أصحابها تاني... يمكن حد يرد ولو كدا ننزل ندور عليها." طلبت أميرة مرة بعد أخرى.
كان خالد مستلقي على الأريكة يحاول النوم بعد أن أهلكه التفكير بأميرة وما ستؤول إليه حياتها إذا انكشف السر. أضاء هاتفه معلنًا عن وصول مكالمة. حمل هاتفه وسار على أطراف أصابعه ليخرج من الغرفة في هدوء حتى لا تستيقظ أميرة. وبعد أن انتهى من المكالمة دخل الغرفة مجددًا لكنها فتحت عينها على صوت إغلاق الباب ونظرت إليه قائلة: "في إيه؟ إنت لسه صاحي! "مفيش حاجه متأسف لو صحيتك... نامي لسه بدري."
أخذت هاتفها من على الكومود لترى الوقت. وفجأة هبت جالسة وقالت بصدمة: "أي دا عشر مكالمات من مامت نورهان! خير يارب." وقبل أن تحاول تطلب رقمها رن الهاتف مجددًا فردت عليها: "السلام عليكم... إيه مرجعتش ازاي! أنا موصلاها بنفسي للبيت! دقات غريبة انتابت قلبها تدل على خوفها. إنها صديقتها ركنها الدافئ لا تريد أن يمسها أي مكروه. كم كانت غريبة الأطوار اليوم!
أغلقت مع والدة صديقتها وبدأت ترن على باقي الأصدقاء وهي تقطع الغرفة ذهابًا وإيابًا وبجوارها خالد الذي يهدئها ويقوم بإتصالاته حتى يساعد بأي شيء. *** وفي اليوم التالي في منزل كمال. "بيقولوا نورهان مختفيه من امبارح بالليل ومحدش عارف راحت فين! نظر كمال وهاله إلى بعضهم وابتسما دون أن تراهما إسراء. "ربنا يرجعها لأهلها!! "أميره بتقول إنها إمبارح وصلتها لبيتها... وبعدين مش ساعتها اختفت مطلعتش بيتها! "ربنا يطمنهم عليها."
"أنا هروح بيت نورهان أطمن... دا بعد إذنكم يعني." "طبعًا وابقي طمنينا." ارتدت ثيابها وخرجت مسرعة. جلس هاله وكمال يتحدثان. "يبقا الخطه نجحت." "الله يرحمك يا نورهان كانت بت طيبه بس دا أخرة إلي يتدخل في الي ملهوش فيه... الفضول الزيادة دا قاتل! *** تجلس أميرة مع والدة نورهان التي تبكي على اختفاء ابنتها حتى ورمت عيناها من البكاء. "أنا موصلاها بنفسي أنا وخالد لقدام البيت." "معقوله يعني اتخطفت! "لا متقولش كدا!
حنا واثقين في ربنا انها بخير... مين بس هيخطفها وليه! "احنا لازم نبلغ الشرطه." "أنا بلغت من بدري قالو مش هينفع بلاغ قبل مرور 24 ساعه من الاختفاء." "طيب متقلقوش يا جماعه... كل حاجه هتبقا تمام ان شاء الله." "يااارب أنا واثقه فيك وواثقه إن بنتي بخير." "إحنا نشرنا صورها في كل مكان إن شاء الله نلاقيها قريب." *** بينما إسراء في طريقها لبيت نورهان. "أنسه إسراء... يا دكتوره." التفتت إليه. "إزيك يا دكتور أنس عامل ايه؟
"الحمد لله بخير... طمنيني على كمال بيه عامل ايه دلوقتي؟ "الحمد لله بخير وفيه تحسن." "حمد الله على سلامته... طيب ممكن نتكلم شويه؟ "أنا آسفه والله مستعجله... "طيب رايحه فين أنا ممكن اوصلك." "لا شكرا... البيت قريب وبعدين وقفتنا كدا متنفعش... بعد إذنك." "اتفضلي." وقف ينظر لطيفها. أهذه ابنة كمال الدنيء؟ لا والله إنها ابنة أميرة وتربيتها! "معقوله فيه واحده بالأخلاق دي ليها أب زي كمال! ***
وبعد مرور يومان. في فيلا خالد الشريف. يجتمع الجميع في الحديقه. "وبعدين يا جماعه بقالنا يومين مفيش أي أخبار عن نورهان." "أنا مش عارف! طيب هي لو اتخطفت محدش طلب فديه ولا أي حاجه... يعني ممكن يكون الي خطفها عايز منها حاجه تانيه! "حاجه تانيه إزاي؟ متقولش كدا يا فارس متوجعش قلبنا." "هي حاجه تحير فعلا... طيب هي محكتلكوش عن واحد بيضايقها ولا حاجه." "لا خالص نورهان أصلا في حالها."
"بس البت دي مكنتش طبيعيه يوم خطوبتي زي ما تكون كانت مخبيه حاجه! "فعلا وكانت قالتلي أنا هكلمك وأحكيلك... عندها حاجه مخبياها! "طيب قومو كلو الأول وبعدين نفكر في الموضوع دا بقالكم يومين لا بتاكلوا ولا بتناموا." "ناكل ازاي بس!!! الواحد خلاص هيتجنن." *** في بيت كمال يتحدث مع أحد عبر الهاتف. "نفذت كل حاجه." "طبعا يا كمال بيه... كل حاجه تمام زي ما طلبت بالظبط." "طيب والجثه وديتها فين؟ "دفنتها في حته محدش يوصلها!
"تعجبني دماغك... وباقي فلوسك جاهز." "اتنين مليون زي ما اتفقنا والورق طبعا." "ليه يا مصطفى مش مصطفى برده." "مبحبش حد يعرف إسمي بس يلا انت مش أي حد." "نتقابل في أي وقت وتاخد فلوسك." "نتقابل فين؟ "بكره عندي في البيت." "ماشي يا باشا هكون عندك بكره." وبعد أن أنهى حديثه مع مصطفى أغلق الهاتف وتنفس الصعداء ثم زفر بارتياح كأنه قد ارتاح مما يعرقله. "إنت متأكد من مصطفى دا؟ "طبعا... متأكد." تنفست بارتياح. "الحمد لله ارتحنا." ***
وفي اليوم الثاث من اختفاء نورهان. "أميره!! أنا عارفه إن دا مش وقته، بس عايزه أتكلم معاك." "اتفضلي يا داده." أخرجت أمينه ألبوم الصور وفتحته على صورة أميره. "شايفه الصوره دي! "مالها؟ "شبه بنتي أوي بنتي الي بدور عليها من 19سنه... تفتكري في حد يكون شبه حد للدرجه دي." "عادي يا داده بتحصل... وانا شرف ليا والله ان أكون شبه بنتك." "انا الي مكنتش أتخيل إن بنتي تكون زيك أصلا... ربنا يوقفك يا حبيبتي."
"إنتِ طيبه أوي يا داده وأنا بحبك أوي والله." ضمتها أميرة بحنان فهي تحتاج لأحد يطمئنها ويربت على قلبها في مثل تلك الأيام الحالكة. "وأنا ربنا يعلم بحبك أد إيه." "ياريتك كنتِ أمي يا داده ولا كانت أمي في حنانك." دخل خالد البيت ووضع المفتاح بجيبه ثم جلس جوارها. "السلام عليكم." "عليكم السلام." تنهد خالد قائلاً: "بتتكلموا في إيه! "سيبك انت من بنتكلم في ايه! مفيش أخبار عن نورهان؟ "لا والله يا داده... الموضوع معقد جدًا."
"ربنا يرجعها بالسلامه يارب... بعد إذنك يا خالد عاوزه أروح عند بابا شويه النهارده... بقالي كتير مطمنتش عليه." "لا يا أميره بلاش النهارده." نظرت أميرة بعبوس: "أكيد مش هتمنعني أروح أزور بابا! زفر الهواء من صدره بضيق. فلا يريد مناكفتها الآن: "البسي يا أميره وأنا هوصلك." *** في بيت كمال، يجلس مع شاب في منتصف العشرينات لا يتضح عليه أي معالم للإجرام وإن حاول إظهار ذالك. "أدي يا سيدي فلوسك كلها وكاش كمان...
وفوقيهم الأوراق الي اتفقنا عليها." "ماشي يا باشا." "قبل ما تاخد حاجه أتأكد ازاي بقا انك قتلتها زي ما بتقول! "كنت عامل حسابي ودي صور عشان تتأكد ان قتلتها و دفنتها كمان." أخرج الصور فكانت عباره عن جثة نورهان في حفرة وصور أخرى ملطخه بالدماء. "كدا تمام التمام." "طيب أستأذن أنا بقا عشان عندي شغل... وأتمنى منتقابلش تاني... ولو اتقابلنا احنا منعرفش بعض." غادر مصطفى وترك كمال يفكر في كل ما يجري معه. متى أصبح بكل تلك القسوة؟
فمن الواضح أنه سلك طريق من وضع قدمه في أوله فلا مجال للعودة منه. لابد أن يسيره للنهاية. والنهاية واضحة في مختلف الروايات! *** وفي بيت أمل. "نورهان كانت عاوزه تقولي حاجه قبل ما تختفي... حاسه إن الحاجه دي هي الي ورا اختفاءها." "بقولك ايه يا أمل... هي نورهان كان عندها مفكرات يعني بتكتب يومياتها زيك مثلًا؟ "أيوه صح فعلا إحنا كلنا اتفقنا لما نكون في مشكله ومش عارفين نقول لحد نكتب في يوميتنا انا ازاي مفكرتش في كدا!
"طيب هنعمل ايه! نروح بيتها وندور عليها ولا هي بتكون معاها في شنطتها. أمل: لا لا لا… أنا متأكده إنها في البيت وتقريبًا عارفه مكانها كمان. فارس: طيب مستنيه إيه؟ بينا على بيتها. وفي بيت كمال. كمال: أنا لازم أخبي الصور دي في مكان محدش يوصله أو حتى أحرقها. هاله: صور إيه دي؟ كمال: مصطفى كان بيأكدلي إنه خلصنا منها… فتح الظرف ليخرج منه الصور لتراها فأردفت.
هاله: لا لا مش عايزه أشوف حاجه… أنا هروح النادي أغير جو شويه لأن نفسيتي تعبانه. طرقت إسراء باب الغرفه فأذنوا لها بالدخول. إسراء: بعد إذنك يا بابا هروح أزور واحده صحبتي تعبانه شويه وفي المستشفى. كمال: ماشي بس خدي أحمد معاك ومتتأخريش. إسراء: حاضر مش هنتأخر. خرجوا جميعًا من البيت وتبقى كمال بمفرده وبعد بضع لحظات دق جرس الباب فإذا بها أميره دخلت البيت وأغلقت خلفها. أميره: ازيك يا بابا وحشتني.
كمال: أهلا يا أميره إنتِ كمان وحشاني ادخلي. أميره: انت قاعد لوحدك ولا إيه !! كمال: أيوه يا ستي تعالي بقا اعمللنا حاجه ناكلها ولا نشربها ونقعد نتكلم شويه. ابتسمت ودلفت للمطبخ لتحضر أي شيء كما طلب أباها. هتف كمال وهو يقف على باب المطبخ: هو مفيش أخبار عن نورهان؟ أميره: لا يا بابا ربنا يرجعها بالسلامه أنا قلقانه عليها أوي. كمال: متقلقيش… إن شاء الله هترجع ربنا يطمن قلب أهلها. ما هذا أترون كمال ظاهره غير باطنه؟
هو يعلم جيدًا أن نورهان قد فارقت الحياة وفرحًا بذلك كأنه قد أنجز إنجازًا. الهلاك له فما يواريه قلبه غير ما يظهره لسانه.
يُقال أن “المتهم بريء حتى تثبت إدانته” لكنني أقول المتهم ما هو إلا متهم حتى تثبت براءته من عكسها. كذلك التعامل مع الناس فعليك دائمًا أن تفترض أن “كل إنسان سيء حتى تثبت حسن نيته” لأنك وإن افترضت أن كل إنسان نقي وذا أصل طيب فأنت حقًا في مأزق وستنفذ طاقتك باكرًا. تمهل فما تواريه قلوب البشر مخيف. ونادرًا ما تجد إنسان ظاهره كباطنه يتمنى لك الخير. ولا يعني ذالك أنني أنصحك بأن تتعامل مع الأخرين بسوء لكن أنصحك بأن تحترس “حرص ولا تخون”.
وفي المستشفى تقابل أنس مع إسراء وأحمد. أنس: خير إنتوا هنا ليه؟ كمال بيه تعبان ولا حاجه! إسراء: لا أبدا دا واحده صحبتي تعبانه شويه وجايه أشوفها. أنس: ألف سلامه عليها… على العموم لو احتاجتوا حاجه انتو عارفين مكتبي. أحمد: إن شاء الله… شكرًا ليك. إسراء: شكرا جدا يا دكتور. وبعد أن رحل أنس. أحمد: هو الواد الدكتور دا بيبصلك كدا ليه؟ اسراء: عادي يعني… دا حتى باصص في الأرض. أحمد: بس أنا حاسس إنك هتفارقينا قريب.
إسراء: ازاي يعني! أحمد: افهميها بقا. إسراء: علفكره أنا مش هرد عليك عشان أنا أكبر منك… خليك محترم ياد… بتتدخل في الي ميخصكش ليه؟ أحمد: الله يسامحك هو أنا قولت حاجه غلط الموضوع يخصني برده! وصلا فارس وأمل إلى بيت نورهان ودخلت أمل إلى غرفة نورهان لتبحث عن مفكرتها وأخيرًا وجدتها. جلست على إحدى المقاعد تقرأ ما بها وتفاجأت بما قرأت! أمل لنفسها بهمس: يعني أميره مش بنت عمي كمال!
وممكن عمي كمال هو الي يكون خطف نورهان… لا لا الموضوع طلع خطير. غادرا أمل وفارس بيت نورهان وأخذت أمل المفكره معها وقصت على فارس كل ما اكتشفته. فارس: أنا شايف اننا نقول لخالد. امل: بس… بس بلاش نقول لأميره دلوقت البت هتنهار لو عرفت حاجه زي دي. حمل هاتفه قائلًا. فارس: أنا هتصل بخالد وأخليه يقابلنا عشان نشوف هنعمل إيه.
تقود هاله السياره وهي عائده من النادي وفجأه تنظر أمامها لترى نورهان تقف على جنب الطريق وترتدي ملابس ملطخه بالدماء. تنظر إليها بنظرة شريره وتبتسم بسخريه. توقفت بالسياره وارتجلت. وقفت تنظر يمينًا ويسارًا فلم تجد شيء. فهي تتخيل اشياء أصبحت كالمجنونه لا تستطيع النوم وإن نامت ترى كوابيس حتى أن الكوابيس أصبحت تطاردها في اليقظة! هاله: انا بقى بيتهيألي حاجات غريبه!
نظرت أمامها فوجدتها ثانية تسير إلى الجانب الأخر من الطريق. هتفت اسمها تنادي عليها. هاله: نورهان!! نظرت لها نورهان وابتسمت ثم عبرت حافله كبيره فحجبت الرؤيه ومن ثم إختفت نورهان من أمامها. هاله: في ايه!!!! هو دا بجد ولا بتخيل ولا دا كابوس… انا لازم أرجع البيت حالا وأحكي لكمال الي شوفته دا.
وقفت تحدث حالها حين ارتفع صوت كلاكس السيارات تحثها على تحريك سيارتها من منتصف الطريق حتى يستطيعون العبور. فسرعان ما ركبت سيارتها لتعود للبيت. وضعت أميره الشاي على السفره وسحبت المقعد لتجلس نادت على أبيها ليأتي. ووجدت ظرف مغلق قد نسى كمال أمره تمامًا. أميره: هو ايه الظرف دا يا بابا. حاولت أميره أن تفتح الظرف لترى ما به و……
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!