الفصل 10 | من 23 فصل

رواية اغوار عزيز الفصل العاشر 10 - بقلم سارة الحلفاوي

المشاهدات
29
كلمة
5,073
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

هتشتغلي خدامة هنا في القصر.. هتخدمي جوزك وحماتك وهتعملي شغل البيت مع زمايلك!! اتسعت عينيها بصدمة، وقفت مشدوهة وسكتت للحظات قبل ما تقول بذهولة مشاورة على نفسها: -عايزني أخدم في البيت اللي كنت طول عمري هانم فيه؟ عايز تخلي مراتك تقف تخدم مع الخدامين في المطبخ؟! انتفض بيمسك دراعها بحدة بيهزها بعنف: -بطلي بقى مناخيرك اللي في السما دي، ما كل الستات بتخدم في بيوتها وبتشوف طلبات جوزها وحماتها! هما دول خدامين!! قالت

بأعين ترقرقت بهم الدموع: -لأ مش خدامين.. بس إنت كدا مش معتبرني مراتك.. معتبرني خدامة بس!! ابتسم شاخرًا وقال بجدية: -لأ متقلقيش من الحكاية دي.. حقوقك الزوجية هديهالك برضو!! جحظت بصدمة، وبإنفعال نفضت ذراعيه عنها وهي بتصرخ في وشه: -هو إنت الجواز بالنسبالك سرير وبس!!! قال بصوت أعلى: -مـعــاكِ إنــــتِ آه!! ارتجف جسدها وحاوتت ذراعيها وكأن البرودة تعصف جسدها قائلة بألمٍ: -وأنا مش هقبل بكدا.. أنا عايزة أتطلق!!

اندفعت الدماء لوجهه، وبرزت عروقه فقششدد على ذراعيها غارزًا أظافره في لحم ذراعيها بيقول بقسوة: -ده في أحلامك!! مش هطلقك وهتفضلي على ذمتي لحد ما أحس إني خدت حق أخويا اللي مات غدر منكوا!!! حاولت تشيل قبضته من على ذراعها ونفسها بيعلى ويهبط وكأنها بتغرق، أطلق سراحها ففركت ذراعيها بوجع شديد، قبض على رسغها وشدها لخارج المخزن، حاولت توقفه ماسكة كفه اللي ماسك دراعها بتصرخ فيه: -سـيـبنـي!!! ســـيــبــنـي بـقــولــك!!!

مسمعهاش وجرها لجوا القصر، وراح للمطبخ وهدر بصوته الجهوري: -مش عايز مخلوق في المطبخ غير أم حمادة.. الباقي كله في أجازة مفتوحة ومرتباتكوا هتوصلكوا!! هلل الجميع بفرحة عدا أم حمادة اللي عرفت نية عزيز وهي شايفاه ماسك نادين بقسوة وهي بتخبط على كفه عشان يسيبها، غادر الجميع فدفعها هو لـ جوا المطبخ.. كانت هتقع لولا إنها مسكت في الرخامة وراها بينما التفت هو إلى أم حمادة وقال بقوة:

-عايزك تعلميها كل حاجة.. تنضيف وأكل وشرب وترويق، كل حاجة يا أم حمادة ومتساعديهاش في أي حاجة.. تشرفي وبس!! أنكست برأسها بإحترام ضامة قبضتيها قائلة بتهذيب: -حاضر يا بيه اللي تؤمر بيه!!! أتاهم صوت ثرية من خلفهم بتقول بفرحة لا تسعها: -عفَارم عليك يا عزيز!!

حدجتها نادين بنظرات نارية، وسبتها بأفظع السباب في نفسها بتحاول تتحكم في نفسها عشان متنقضش عليها وتقتلها بإيديها، بينما لم يرد عزيز والتفت مغادرًا المطبخ، ابتسمت لها ثرية بتشفي، وقربت منها فرفعت نادين إنملها صارخة بها بجنون: -إياكِ تقربي خطوة كمان!! وقفت ثرية بتوتر.. هي عارفة إنها مجنونة وممكن تتهجم عليها في أي وقت، فوقفت مكانها بتقول بحدة: -لسه شايفة نفسك لي يا بت!!

أبوكي مات وجوزك لو عليه هيجتلك من غير ما يرمشله جفن!! لسه فاكرة إن ضهرك مسنود ليه!!! هتفت نادين بقسوة: -مهو فعلًا مسنود!!! إنتِ فاكرة إن ربنا هيسيبك!! ده هينتقملي منك ومش هيسيبك في حالك!!! ضحكت الأخيرة بسخرية وقالت بحدة: -اخرسي يا زبالة!! وسابتها ومشيت، وقفت نادين بتحاول تاخد أنفاسها اللي هربت من شدة الضغط النفسي اللي عليها، فأسرت لها أم حمادة بتملى كوب من الماية وبتديهولها قائلة وهي بتربت على كتفها بحنان:

-بس يا حبيبتي إهدي.. إشربي!! شربت الأخيرة بعطش شديد ومسحت على وشها المتعرق، أنفاسها تعلو وتهبط، لفت للحوض وبغل ابتدت تغسل الأطباق بعنف تحت نظرات أم حمادة المشفقة على حالتها! ***

واقفة تايهة، بتسمع كلام أم حمادة عن طريقة عمايل الأكل اللي هي مش فاهمة حاجة فيها، يمكن لإن عمرها ما دخلت المطبخ ولا سلقت بيضة، طول عمرها مترفهة والكل بيخدمها، افتكرت أبوها اللي كان بيمنعها من دخول المطبخ معللاً إن مينفعش نادين هانم تقف مع الخدم، ابتسمت بحزن على اللي وصلتله دلوقتي مع الراجل اللي أبوها اختاره وكان فاكر إنه هيحميها.. بيذلها!!

بعد ساعات طويلة، حطت الأكل على الصينية بإجهاد وألم من إيديها اللي اتملت باللسعات والحروق، ونظرت لأم حمادة قائلة بإرهاق: -ممكن تودي إنتِ الصينية؟ مش قادرة.. اقف!! أسرعت أم حمادة تمسك الصينية بتقول برفق: -حاضر يا بنتي.. إقعدي وارتاحي وأنا هووديها!! أومأت نادين وجلست بتعب على الكرسي بتفرك قدميها بألم رهيب!!! عادت أم حمادة منكسة رأسها بحزن، قائلة بضيق: -عزيز بيه عايزك يا بنتي!! -ماشي!

قالت بألم وهي بتقوم من على الكرسي بتحاول تمشي على رجليها، مشيت بالفعل بتعرج، ووقفت قدام السفرة الطويلة اللي قعدوا ياكلوا عليها هو وأمه، قالت وهي حاسة بتعب شديد: -نعم!! سمعته بيقول ببرود وهو بياكل: -إنتِ اللي تجيبي الصينية بعد كدا مش أم حمادة!! -ماشي! قالت وهي مش قادرة حتى تتكلم، فـقال بهدوء: -الأكل مش بطال على أول مرة ليكي!

مكانش باصصلها، يمكن مش قادر يواجه نفسه باللي بيعمله فيها، سكت للحظات ولكنه انتفض على صوت ارتطام قوي بالأرض، لفلها ولقاها مرمية على الأرض مغشي عليها! ومن سرعة وقوة نهوضه الكرسي وقع على ورا، بينما نهضت أمه بتقول بحدة: -كفاياكي تمثيل بقى يا شيخة!!! لم يعبأ لكلمات أمه، وركض عليها وهو شايف حبيبته.. عشقه الوحيدة مرمية على الأرض بوش شاحب وجسم مرتخي زي الجثة! ، مال عليها وشالها بين إيديه وصرخ بحدة: -أم حــمــادة!!!

كلمي الدكتورة.. بــســـرعة!!!! جري بيها على سلم جناحهم اللي هجره من ساعة ما خرجها منه، حطها على السرير برفق وسند بركبته على السرير عشان يبقى قريب منها بيميل على وشها وبيضرب وجنتيها بضربات خفيفة: -نادين.. فتّحي عينيكي!! نادين حبيبتي اصحي!! ملقاش منها استجابة تفحص نبضها فلقاه منتظم وأنفاسها بتخرج في إنمله لكن ضعيفة، سند جبينه على صدرها بيتنفس الصعداء وهو مغمض عينيه: -الحمدلله.. الحمدلله!!!

مسك كفها وقبل راحته بعشق بياكل في قلبه، فلحظة تلك اللسعات اللي انتشرت على أنحاء دراعها، غمغم بألم على منظرها: -يا حبيبتي.. يا عمري أنا!!! مال مقبلًا كل جرح على ذراعيها قبلات عميقة عاشقة بيهمس وسط كل قبلة والتانية: -آسف يا حبيبتي.. آسف يا روح قلبي!!! ساب إيديها وحاوط وجهها بكفيه بيميل على أنحاء وشها بيوزع قبلات عليه وهو بيقول: -كل وجع حاسة بيه دلوقتي.. أنا موجوع أضعافه قسمًا بربي!

قاطعه طرقات على الباب فعرف إنها الدكتورة، جري عشان يفتح فدخلت.. وقال هو بحدة: -فوقيها.. ولو مفاقتش هشطبك من نقابة الدكاترة خالص فاهمة!! أسرعت المسكينة تومئ له، وبدأت بفحصها وهو واقف بيراقبها، وبعد دقائق التفتت لـ عزيز اللي كان واقف على أعصابه وقالت بتوتر: -هي المدام كويسة.. هو ضغط نفسي وعصبي بس أدى لفقدانها الوعي، لازم ترتاح ومحدش يضغط عليها عشان حالتها ترجع تستقر!! -هتفوق إمتى! قال بلهفة ظهرت في نبرة صوته،

فقالت الدكتورة بهدوء: -أقل من ساعة بإذن الله وهتفوق! أومأ لها بصمت، حاسبها وخرجت من الجناح، رجع لـ نادين وقعد جنبها بيمسح على خصلاتها المتعرقة ووجنتيها، قبل جبينها وتنهد، فتح الدرج وخرج كريم للجروح، بيقول بسخرية: -أنا الظاهر مبقتش أعمل حاجة غير إني أوجعك وأعالجك! حط الكريم على إيده ومن ثم على الحروق، فلاحظ هو تقطيبة حاجبيها بألم، مال عليها وقبل شفتيها اللي اشتاق لضمهما، قبلة سطحية وبعد قائلًا بحنان:

-حقك عليا يا حبيبي!! لاحظ تقطيبتها التي انفكت وكأنها شعرت بقبلته فابتسم وبدأ بفرد الكريم على جروحها، خلص وانحدرت عينيه لقدميها اللي اتلونوا بلون أحمر وشبه وارمين، قطب حاجبيه ومسك قدمها بيقول بحيرة: -حبيبتي.. رجلك مالها!!

ابتدى يفرك قدميها بحنان ورفق، لحد ما حس بتورم رجليها قل عن الأول، تنهد بيفكر في اللي هيعمله لما تفوق، بيتمنى لو ياخدها في حضنه، يشبع منها ويروي شوقه، نفى براسه وكأنه بينفي ده لما افتكر شريف اللي جاله خبر موته في حادثة وهو كان عاجز مش عارف يعمل إيه، قام ماسك دماغه من الصداع اللي هيفرتكها، وخرج من الجناح يتهرب من مواجهتها!!

استفاقت نادين بعد دقائق، تآوهت بألم حاسة بجسمها كله واجعها، بصت حواليها ولقيت نفسها في جناحهم، انتفضت بفزع ولاحظت المرهم اللي على إيديها، فجن جنونها وهي بتردد بهيستيرية: -أنا لازم أمشي.. همشي.. همشي وههرب من هنا!!

وفعلًا قامت من على السرير بتمشي على رجليها اللي حست بوجعها اخف عن الأول، فتحت باب الأوضة فلقيت الجناح فاضي، خرجت من الجناح ووقفت أعلى الدرج ملقتش حد في بهو الصالة، لفت براسها حواليها بتتأكد من عدم وجوده، ولما ملقتهوش جريت بأقصى قوتها لبهو البيت ومنه لـ الجنينة، التقطت أنفاسها ومشيت وهي شايفة الحراس واقفين محاوطين القصر ومستحيل هتعرف تخرج من وراهم، جريت برجليها اللي استغربت إنها خفت، لمحت سلم خمنت إنه يخص الجنايني،

فابتسمت بألم وخدته وسندت على سور الڤيلا، طلعت عليه بخوف فهي تخشى المرتفعات، وقفت على السور وهي حاسة بأنفاسها بتروح، كان في منطقة صغيرة مش واقف فيها حرس، لكن واقفين قريب من المنطقة دي من الجانبين، دعت ربنا محدش يشوفها وخدت السلم اللي كان تقيل جدًا عليها، وبكل ما امتلكت من قوة جذبته ووقفته الناحية التانية

نزلت على السلم بحذر شديد، ومن غير تفكير طلعت تجري، لمحها واحد من الحراس فصرخ لأصدقائه: -حرامية.. اضربوا عليها النار!!! شهقت وجريت بسرعة أكبر لحد ما لقت عربية في وشها.. وقفت مصدومة لما اكتشفت إنها عربيته، ارتبكت لكن طلقات الرصاص اللي بتدوي في المكان خلتها تجري عليه بعد ما نزل من العربية بتتحامى فيه وبتستخبى ورا ضهره: -عزيز!! نزل عزيز من العربية بلهفة بيبص لحالتها المزرية، لما جريت عليه شدها ورا ضهره وهدر بالحراس

وإيده على خصرها وراه: -وقفوا ضرب يا بهيم إنت وهو! أطاعوا الحراس أمر رئيسهم، وانصرفوا بأمر من عيناه، فالتفت ليها بلهفة محاوط وشها وعينيه بتمشي على جسمها بتأكد إن مافيهاش حاجة: -إنتِ كويسة؟ اتأذيتي؟! نفت براسها برجفة، فـتنهد براحة وسكت للحظات بيدرك هي هنا ليه، قطب حاجبيه وقال بحدة: -كنتِ عايزة تهربي؟!! خافت من تغير محياه بشكل مفاجئ، بصتله للحظات قبل أن تهدر في وشه بعصبية: -آه يا عزيز!!!

عايزني أفضل هنا بعد العذاب اللي شوفته على إيدك!!! دفعها بعنف على العربية بيضرب ضهرها في صارخًا بجنون.. فكرة إنها كانت عايزة تهرب وتسيبه مجنناه: -مش هتمشي من هنا غير وأنا ميت إنتِ فــاهـمـة!!! نفت براسها بتقول بقوة غريبة تلبستها: -همشي.. همشي ومش هتعرفلي طريق! شدها من دراعها بعنف بيجرها للقصر، حاولت تبعده عنها بتصرخ فيه: -بطل بقى تجرني زي البهيمة كدا!!! -يبقى أشيلك زي المعزة!!

ومال بيشيلها على كتفه وراسها تدلى فوق ضهره اللي فضلت تضرب عليه بقوة ووشها اشتد احمراره من موقفها المحرج، ركلت الهوا بقدميها لكنه في لحظة كان بيعدل شيلتها عشان تبقى بين إيديها بيبصلها بحدة وبيقول: -بطلي فرك!! سار للأمام وسط تلويها وبجدية حادة للحراس قال: -العين اللي هتترفع هشيلها!!!

انكسوا نظراتهم فورًا، فمشي بيها وهي بتضرب في صدره وكتفه بعدم يأس، طلع بيها الجناح ومنه لأوضتهم، نزلها على السرير بحذر، كانت هتقوم لكنه دفعها بحدة من كتفها مثبت إيديها جنبها بيقول بقسوة: -أنا هوريكِ إزاي تسيبيني وتمشي!!! قالت بعنف: -أنا بكرهك وأي فرصة تجيلي أخلص فيها منك هعمل كدا!!!

صرخت في وشه بحدة، فمال على شفايفها بيقبلها بعنف ضاري وكأنه بيعاقبها على هروبها مابعدش غير لما حس بطعم الدم في فمه، ثبت جبينه على جبينها بيلتقط أنفاسها فهمست بتقطع وصوت حزين: -بكرهك يا عزيز.. ياريتني ما عرفتك ولا شوفتك ولا قابلتك في حياتي!! مال يقبلها مرة أخرى قبلات حنونة متقطعة رقيقة، حاولت تبعده بتقاوم حبه اللي لسه جواها بوادر منه!

لكنه أذابها بقبلاته ولمساته كأنه بينفي ليها ولنفسه كلمتها، كل محاولاتها الضعيفة عشان تبعده.. بائت بالفشل، ولقيت نفسها بتحاوط عنقه بذراعيها بإستجابة اعتبرتها خيانة.. خيانة لكرامتها اللي بإيده هدرها على الأراضي، خيانة لقلبها اللي رغم حبه إلا إنه اتأذى من محبوبه، خيانة لعزة نفسها اللي بهدلها بإيديه، اعتبرتها لحظات من النعيم سرقتها وهي في حضنه، ورغم إن قبلته مكانتش غصب عنها، إلا إن الدمعات انهمرت من عينيها.. وكأن حتى عينيها اعتبرتها خيانة!!

نزعها من الجنة لما بعد.. وفوقها لما قال ووشه لسه قريب منها: -البوسة دي كانت إثبات صغير ليكي إنك بتعشقيني مش بس بتحبيني.. لو كنتي شوفتي نفشك بتحاولي تبادليني إزاي.. كنتي هتفكري ألف مرة قبل ما تفتكري إنك بتكرهينه! اتسع بؤبؤ عينيها بصدمة، المرة المية اللي بيدوس فيها على قلبها جزمتُه، والمرة الألف اللي يحسسها بضعفها قدامه، عينيها اتملت وجع مزق قلبه هو شخصيًا ولحظة ندم، قالت وكأنها لسه عايزاه ينكر اللي فهمته:

-عملت كدا.. عشان تثبت لنفسك إني لسه بحبك وضعيفة قدامك؟! داس على قلبه وعليها لما قال بجمود: -طبعًا.. فاكراني هضعف قدامك بعد اللي عرفته!! بدون مقدمات خبطته في صدره خبطات عنيفة بتقول بحدة شديدة: -إبعد عني.. قوم من عليا!! قام من عليها فعلًا وقال بضيق: -هتفضلي هنا في الجناح ده النهاردة وبكرة هتنزلي تكملي شغلك في المطبخ!!

حدجته بحدة، قامت وقفت قدامه بتبصله للحظات بشراسة، وخبطته في كتفه بكتفها عشان تعدي، دخلت الحمام وفتحت حنفية الدش بعنف ومن هنا تركت الحرية لدموعها وشهقات بكائها عشان ميسمع، قعدت في البانيو بهدومها، بتعيط وبتضرب نفسها بتعاقبها على فعلتها واستسلامها ليه!! خرطت بعد دقايق بعيون منتفخة وبمنشفة ملتفة على جسدها اللي كان بيرتجف، لقته نايم على السرير فبدلت ثيابها ونامت على الكنبة بوضع جنيني بتحضن قدميها لصدرها

كابوس.. كابوس قوي وعنيف فاق عليه بينده عليها بأقصى قوته، فزعت وقامت وقفت بتردد: -عزيز.. في إيه!! جريت عليه لما شافته على حالة أقلقتها، وقعدت قدامه بتبص لشعره المشعث وأنفاسه الثائرة ووجهه اللي بقى بيتصبب عرقًا، قعدت قدامه بتحط كفها على قدمه قائلة بقلق: -مالك؟ كابوس؟ أومأ لها بيحاول يتنفس، فربتت على كتفه بتقول برفق: -إهدى طيب.. حاول تتنفس إنت مش عارف تاخد نفسك، يلا.. اتنفس معايا!!

ابتدت تتنفس وهو قلدها، لحد ما حس إنه بقى أهدى، بصلها وشرد في ملامحها، بينما هي استغلت شروده، وحاوت وجهه مقربة وشها منه بتقول برفق: -أحسن.. يا عزيز؟

أومأ لها وكأنه ثمل، مالت عليه أكتر وغصبت نفسها على استنشاق أنفاسه اللي باتت تؤذيها، وبجرأة قبلت شفتيه قبلة خفيفة سطحية ومن ثم ناظرته بدلال يوقع أعتى الرجال، راقبته عن كثب وهو بيغمض عينيه، فابتسمت واقتربت أكتر وتعمقت قبلتها بقلة خبرة جننته أكتر، أسرع هو ياخد دورها، ويقبلها بعشق وشوق حقيقي، ابتسمت هي وبحدة زقته من كتفه قبل ما يوصلوا لنقطة متعرفش ترجع فيها، بعد فـ قالت بابتسامة شامتة وأعين خبيثة:

-ده كان إثبات ليك إني لو بحبك قراط.. فـ إنت بتحبني أربعة وعشرين!! بصلها بصدمة حقيقية، وقبل ما تقوم كان بيمسك كتفها، ويزقها على السرير مثبت كفيه على كتفيها هادرًا بعنف: -متلعبيش معايا يا نادين عشان متندميش!!! -طب إبعد بس إيدك كدا! قالتها باستخفاف خرجه عن شعوره، فهدر بحدة في وشها: -نــــاديــــن!!!! مش هتنكر خوفها منه وعينيها اللي اترعشت بتوتر، اتلوت بين ذراعيه بتصرخ فيه: -إبعد بقولك!!! -و لـــو مـــبــعـــدتــش!!

نطقها بعنف بيدفعها على السرير أكتر فتألمت بتحاول تبعده عنها بتقول بوجع: -آه يا عزيز ابعد!! -مش هبعد.. وهقرب.. وآخرك هاتيه!! قال وهو بيندفع لوجهها يوزع عليه قبلات عنيفة لا تمت للحنان بصلة! شهقت وصرخت وضريته على كتفه عشان تبعده ولأول مرة تكره لمساته القاسية، لحد ما ذرفت الدموع بتقول برجاء: -سيبني يا عزيز متعملش فيا كدا بالله عليك.. متكرهنيش فيك أكتر كدا!

كان مستمر في توزيع قبلاته العنيفة على وشها وبداية نحرها، لحد ما سمع صوت عياطها، دفن أنفه في رقبتها مغمض عينيه وصوت عياطها زي الأذى في ودنه.. هو بيعترف إنه بيضعف قدام دموعها.. فما بالك بعياط بصوت عالي!! رفع وشُه ليها.. وبص لوشها الأحمر اللي كله دموع، وعينيه المقفولة وجسمها اللي بقى يترعش بين إيديه، بيسأل نفسه هي بتعيط ليه؟ هي فاكرة إنه ممكن ياخدها غصب؟ ولا حتى لمساته مبقتش طايقاها؟

، غمض عينيه مش قادر يبصلها ولا قادر يتحمل الفكرة دي، لكن جسمها اللي بيترعش أثار شفقته عليها، قعد قصاده بصدره العاري، وشدها من دراعها عشان تقوم ففتحت عينيها وحاولت تبعد رسغها عن كفه بتصرخ فيه بعياط: -سيبني.. إبعد!!! شدها لحضنه رغمًا عنها بيحاوط بذراعيه المفتولين، حاولت تبعده بعندها المعروف لكن همس في أذنها بصوت حنون: -جسمك بيتنفض.. ومش هتطلعي من حضني غير بعد ما أهديه شوية!! نفت براسها بتقول وحتى باتت

الحروف ترتجف على شفتيها: -لـ.. لاء إبعد.. إبــ.. ـعد!!! مسح على شعرها.. وعلى ضهرها بحنان، بيضمها أكتر ليه فبدأت تهدى، وشها على صدره وإيديها جنبها رافضة تحاوطه، جاب شعرها على جنب واحد ومال يقبل تجويف عنقها، ومن ثم همس بصوته الدافئ: -متعنديش معايا.. ومتحطيش راسك براسي.. مينفعش يا نادين! مردتش، افتكر إنها نامت لحد ما قالت: -بتعمل معايا كدا ليه؟ مسح على شعرها وقال بهدوء: -كدا اللي هو إيه؟

-ليه بتعذبني وبعدها تيجي تاخدني في حضنك؟ ليه بتجرحني وبعدها تداويني؟ ليه بتعيطني وبعدها تمسح دموعي؟ ليه متناقض!! غمض عينيها وضمها أكتر لجسمه بيقول: -أنا مش متناقض.. أنا في حرب، حرب ما بين قلبي اللي بيتنفسك.. وعقلي اللي مبقاش قابل فكرة وجودك أصلًا، وأنا متعلق بين الاتنين! حاولت تبعد عنه لكنه ثبتها بيقول بخشونة: -مبتعديش.. اتكلمي وانتِ في حضني!! هتفت بألم:

-مش هقدر أنسى اللي عملته فيا.. أنا موجوعة أوي وقلبي الحاجة الوحيدة اللي مش هتعرف تداويها.. محتاجة أبعد.. تعالى نبعد عن بعض نرتب أفكارنا ونشوف كل واحد فينا عايز إيه! تنهد وقال بعد ما أبعدها هو بيحاوط وجنتيها قائلًا: -فكرة البعد دي لو كانت سهلة كدا كنت عملتها من غير ما تقولي، مفيش حاجة اسمها نبعد.. مش هقبل!!! -مش مهم تقبل يا عزيز.. أنا عايزة أتطلق أنا تعبت!!! -إنسي!! قالها بنبرة غير قابلة للنقاش، هتفت بحدة وضيق:

-طب أنا مصيري إيه دلوقتي! قال بهدوء: -إنتِ مراتي!!! -ولا خدامتك؟ قالتها ساخرة فمسك دراعها اللي كان كله حروق ومال يقبلهم برقة أقشعر لها بدنها، انكمشت بخجل لما نزل أكتاف كنزتها مقبلًا عضمتي ترقوتها، حطت إيديها على كتفه عشان تبعده بتقول بخجل: -عزيز.. إوعى! -إنتِ وحشتيني بشكل عقلك ميتخيلهوش!

قال بجنون عاشق وهو يقبل عنقها تصاعديًا تارة وتنازليًا تارة، أغمضت هي عيناها بتحاول تحارب اشتياقها هي الأخرى له، عرفت إنها كانت غلط لما افتكرت إنها كرهت لمساته، نامت على الفراش بعد دفعة خفيفة له من كتفها، وحطت إيديها على صدره بتزقه بضعف قائلة بأنفاس مبعثرة: -كفاية.. يا عزيز!!

بدا وكأنه مسمعهاش، ونسيت هي كل ما حدث في أحضانه، وتناسى هو أيضًا كل ما مر به، جاعلًا شغله الشاغل هي، كيف لإنسان أن ينسى اسمه.. عمره.. أبويه وإخوته.. منصبه ومكانته واليوم والساعة والتاريخ بين أحضان من يحب؟! ***

استفاق بوجه متعرق وأنفاس ضائعة، أتاه أخيه في الحلم، يتوسل له ألا يضيع حقه، وكأنه ينهيه عما يفعل، حس بالنار بتتجدد في قلبه تاني، لكنها خمدت لما وقعت عينيها عليه، نايمة ببراءة طفلة مغطية جسمها العاري ساندة راسها على ذراعه وإيديها على صدره، غمض عينيه ومقدرش يمنع نفسه من تقبيل جبينها، وبرفق شديد أسند راسها على المخدة عشان يقوم، قام ودخل المرحاض يغتسل ويستحم، لبس بنطلون وقميص وقرر يقضي اليوم برا يمكن يعرف يرتب أفكاره، خرج من الجناح بعد ما شملها بعينيه، فكانت غارقة في نومها، نزل على السلم فلقى أمه قاعدة قدام جهاز اللاب توب بتعيط بصوت، انتفض قلبه عليها وراح لها.. قعد جنبها بيقول ممسدًا

على كتفها: -مالك يا أمي بتعيطي ليه يا حبيبتي!!! قالت ثرية مشيرة للشاشة بألم: -جبت يابني الكاميرات وشوفت الواد الخسيس ده وهو بيقطع فرامل عربية شريف!! حدج بعينيه في الشاشة وتصاعدت الدماء لرأسه من شدة الانفعال وبرزت عروقه وهو شايفه بيقطع الفرامل وبيعمل مكالمة بعدها، التفت لأمه لما قالت يحزن: -المصيبة مش كده وبس، المصيبة إنه اعترفلي إن نادين.. مراتك يا ولدي كانت هي اللي تتابع معاه الموضوع ده، حتى اسمع كده!!!

وأسرت تضغط على شاشة هاتفها وسط صدمته، وفتحت له تسجيل ظهر فيه صوت الشخص اللي قتل أخوه بيقول: -نادين هانم كانت موافقة جدًا على فكرة أبوها، وهي كانت بتتابع معايا شخصيًا لإن واضح كدا إن قلبها كان محروق على أخوها، إنها قالتلي آخد عربيتها وأمشي وراه عشان لو مماتش أخبطه أنا بالعربية، وبالأمارة نمر عربيتها فـسـ ٢٠٢٥

جحظت عينيه مصدوم من اللي بيسمعه، صوت بكاء أمه بيتردد في أذنيه، مش قادر يصدق إن البنت الوحيدة اللي عشقها من قلبه كان عارفة إن أبوها هيقتل أخوه وكانت بتساعده على ده!!! كان ابتدى يصدقها لما قالتله إنها ماكنتش تعرف!! وكان ابتدى يشفق عليها!!! وبعنف ضرب على الطاولة الصغيرة أمامه فانتفضت أمه بخضة التفتت لما لما تمتمت ببكاء شديد:

-خد حقي وحق أخوك يا بني، لو الراجل اللي كان سبب في موته مات.. بنته اللي كانت بردو سبب في موته لسه عايشة.. وعايشة في عزك ومهنية! قلبي موجوع أوي يا عزيز.. ريح قلبي يابني!!! ألمه قلبه على دمعات أمه التي لا تسقط إلا لأمر قاسٍ لا تتحمله، كوّب وجنتيها وقال وشرر الانتقام ينبع من عيناه وحروف كلماته: -عهد عليا يا أمي لهقهرها زي ما قهرتك، وسأجعلها تتمنى لو ماكنتش اتجوزتني.. سأجعلها تتمنى الموت ومش هتطوله أبدًا!! *************

أربع أيام.. من غير ما تشوفه أو تسمع صوته، لما صحيت بعد ما قضت أجمل ليلة في عمرها وكأنه كان بيعوضها عن اللي عمله.. وصحيت ملقتهوش جنبها، افتكرت خضتها عليه ونزولها جري بأي حاجة تغطي بيها جسمها العاري بتسأل عليه لكن ملقيتهوش، وقابلتها نظرات أمه النارية فقررت ترجع الجناح، اتصلت كتير عليه لكن تليفونه كان مغلق، ماكنتش بتاكل غير اللي بس يعيشها، بيتمنى لو تشوفه.. سألت عليه أمه ومش هتنسى أبدًا حدتها معاها

في الكلام لما قالت بعنف: -ملكيش دعوة بولدي.. مش كفاية جتلتوا الصغير عايزين تجتلوا الكبير كمان!!!! وقتها سابتها ومشيت بضيق، وفي اليوم الرابع تحديدًا الساعة السابعة مساءً دلف إلى الجناح بطلته اللي بتخطف قلبها، شهقت بعد ما كانت قاعدة على السرير بتتفقد صوره، وانتفضت من فوق الفراش وجريت عليه بكل لهفة بتمسك في قميصه بتقول بحدة اختلطت باشتياق: -كنت فين!!!

هو أنا كلبة عشان تسيبني مرمية لوحدي يوم واتنين وتلاتة وأكلمك مبتردش!!! ضربت أنفها ريحة غير ريحة برفانه اللي اتعودت عليها، دي ريحة برفان حريمي، مسكت تلابيبه، وقربت بأنفها من قميصه ومن رقبته، جحظت عينيها لما اتأكدت ورفعت وشها ليه بتقول بعنف: -ريحتك برفان حريمي!!! إنت كنت فين يا عزيز!! قالها بيبصلها بسخرية: -كنت بتجوز!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...