الفصل 13 | من 23 فصل

رواية اغوار عزيز الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سارة الحلفاوي

المشاهدات
26
كلمة
3,461
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

نادين .. كفاية! صدمتها كتمتها لما حست بدموع على كتفها، عزيز القناوي اللي نافش ريشه على كل الناس بيعيط في حضنها، شعور دموعه اللي بقت تجري على رقبتها كأنها مية نزلت على نار موقودة، شعور بلذة وانتصار غريب، ابتسمت غصب عنها من فرحتها، وربتت على ضهره بتقول قاصدة تدوس على ألمه أكتر: خلاص يا عزيز .. صدقني موضوعنا خلص، شوف حياتك وسيبني أنا كمان أشوف حياتي مع راجل يقدرني. قاطعت عبارتها لما شدد على كتفيها وهو

لسه في حضنها بيقول برجاء: كفاية يا نادين ورحمة أبوك أنا مصمم نفسي بالعافية! صكت على أسنانها بحدة وقالت: بتحلفني برحمة أبويا يا عزيز؟ مش أبويا ده اللي كنت عايز تنتقم منه فيا؟ مش ده برضو اللي استأمنك عليا وفي الآخر بهدلتني وذلتني وفرحت أمك العقربة فيا!

سكت .. مش عارف ينطق، مبيعملش حاجة غير إنه بيشدد على قربها، وكأنه خايف يكون بيحلم .. تكون دي اللحظات الأخيرة اللي مؤخرًا بقى بيحلم بيها وهي في حضنه قبل ما يقوم على صوت المنبه ويكتشف إنه كان بيحلم، وإنه لسه في واقعه اللي مبقتش هي موجودة فيه. دفن أنفه أكتر في رقبتها بيهمس بألم: متسيبينيش يا نادين .. مش بعد كل ده .. خليكِ معايا! مستحيل .. لو حطيت سكينة على رقبتي مش هفضل معاك أبدًا تاني!

قالت بقلب متبلد، دموعه .. رجاؤه وهمسه الضعيف مأثروش فيها. بعدته من كتفيه بتزيحه عنها، فاهتزت عينيها لما شافت مقلتيه اللي بقوا كتلتين من الدم، وشه الأحمر والمشدود بعروق نافرة، منظر لأول مرة تشوفه عليه، لطالما اعتادت قسوة محياه .. تبلده وجموده، دي أول مرة تشوفه بالضعف ده. بعدت عنه بتوليها ضهرها وهي ضامة ذراعيها قدام صدرها، بتحاول تجمع كلمات عشان تقولها بعد منظره اللي بعثرها، لحد ما قالت بصرامة:

اطلع برا يا عزيز .. قولتلك وجودك مش مرحب بيه، مش عايزة أشوفك تاني غير في المحكمة بعد ما أكسب قضيتي وأخلعك، وأوعدك هعمل كل اللي في طاقتي عشان أكسبها وأنهي الرباط اللي ما بينا .. للأبد! وقف بيبصلها ومكانش كفه بس اللي بينزف، قلبه بينزف أضعاف، حتى الظاهر من نزيفه مهتمتش بيه عكس لهفتها عليه وشخصيتها في الأول.

مشي فعلًا وهو حاسس بكسرة أول مرة يحسها .. أول مرة دموعه تنزل من لما كان عيل، حتى بعد وفاة أبوه وأخوه لم يرف له جفن، لكن خسارتها كانت أكبر من تحمله وإدراكه. طلع لعربيته في الجراج وفضل قاعد فيها، لا هو قادر يبعد عنها تاني ويرجع القاهرة من غيرها، ولا قادر يفضل معاها في نفس المكان ويظهر لها ضعفه .. ويعري روحه ليها بالشكل ده. فضل قاعد في العربية طول الليل، مرجع راسه لورا وعينيه مغمضة وكأنه بين الوعي واللاوعي.

أفراد الأمن لاحظوا وجوده، فهاتف أحدهم نادين بيقول بهدوء: نادين هانم .. في واحد لسه خارج من عندك من حوالي ٥ ساعات، ولحد دلوقتي لسه قاعد في عربيته! وقفت نادين تستمع له بصدمة، لكنها تنهدت وقالت بهدوء: سيبوه يا محمد! أغلقت معه الخط، وقعدت بعقل مشوش. مش هتنكر إن دموعه صدمتها، وعلى الرغم من فرحتها في ضعفه إلا أن الموقف أهابها. حاولت تبعد الأفكار دي عنها وقامت تطبخ حاجة تاكلها مرددة بضيق: يتفلق! ***

أربعة وعشرين ساعة في العربية .. يوم كامل من غير أكل ولا شرب وكأنه قاصد يعاقب نفسه، يمكن ربنا يغفر له ويرجعها تاني لحياته. تملكت الدوخة منه، هو دلوقتي مجبور يفضل في العربية لإنه مش هيقدر يسوق بحالته دي، كأن الدم كله بيتسحب من جسمه. رجع الكرسي لورا، وبأنمليه ضغط على جفنيه بتعب، لكن انتفض لما التقطت أذنيه طرقات على إزاز عربيته. فتح عينيه بلهفة وزي ما توقع .. هي!

بسرعة غريبة وكأنه للتو بس مد بكم لا بأس به من الطاقة فتح الإزاز، وكان هيفتح الباب ينزلها لكنها دفعت الباب تاني بتقول بضيق: متنزلش .. خد بعضك وامشي وكفاية فضايح بقى لحد كدا! صوته خرج بالعافية بيقول بإرهاق: مش همشي غير وانتِ معايا! ضربت فوق باب سيارته بكفها بغيظ وهتفت بعنف ولكن بصوت هامس عشان الأمن ميسمعوش: انت كدا هتفضل هنا طول عمرك عشان أنا مش هرجع معاك! امشي يا عزيز وبلاش شغل عيال! عزيز القناوي بيتقاله هشغل عيال!

ابتسم ساخرًا من الحال اللي وصل له، مسح على وشه وقال بأعين مسبلة من الإرهاق: أنا مش هعرف أسوق بحالتي دي .. لو سقت العربية دلوقتي هتقلب بيها! اعتدلت في وقفتها بتزدرد ريقها بتوجس .. تأملت التعب اللي بادي على وشه، وجسمه اللي رغم ضخامته لكنها حاسة إنه هزيل وكأنه مش قادر يصلب طوله. طرقت بقدمها اليمنى الأرض عدة مرات بتقول وهي مكتفة ذراعيها بتبص بعيد عنه: والمطلوب مني إيه دلوقتي؟ هتف عزيز وقد بدأ الدوار يتملكه: مش .. عارف!

قطبت حاجبيها عايزة تضرب كف بكف على الحالة اللي هو فيها. تنهدت وفتحت الباب، مسكت دراعه وقالت بهدوء: حاول تنزل معايا! لمستها لذراعه أعادته لوعيه، فبص لكفها بإشتياق شديد وهو قابض على صلابة ذراعه، وحاول فعلًا يقوم لكن مقدرش. سند رجليه على الأرض وحط راسه بين إيديه ساند مرفقيه على ركبته بيغمغم: مش قادر .. راسي تقيلة! داعب القلق قلبها أكتر، فضلت ماسكة دراعه بتلقائية وبصت وراها، شاورت لمحمد أحد أفراد الأمن بتطلب منه:

محمد معلش تعالى اسندُه معايا .. عشان زي ما انت شايف ما شاء الله يعني هولاكو! ابتسم محمد وقال بهدوء: حاضر يا مدام نادين! كان محمد بنية قوية لكن لا تماثل عزيز. حاول إسناده بمساعدة نادين واستطاعوا السير به لجو الشاليه. قعدوه على الكنبة فوقفت نادين تلتقط أنفاسها بتربت على قلبها وهي بتقول: يا خرابي .. نفسي اتقطع! هما بيأكلوك إيه! غادر محمد بعدما استأذن منها، بينما هي مالت على عزيز اللي غمض عينيه بتعب. بصت له بحيرة وقالت:

بقولك إيه .. فوّق كدا معايا! مايه .. عايز .. مايه! قال وهو بيبلل شفتيه بعطش رهيب، فأسـرعت هي للمطبخ بتجيب إزازة مايه من التلاجة، ورجعت تديهاله. خطفها منها وشربها كلها في نفس واحد، وقفت مذهولة وللحظة أشـفقت عليه، فغمغمت وقد غلبتها عاطفتها الأنثوية: جعان؟ فتح عينيه نصف فتحة، ورجع غمضهم تاني وهو بيومئ بتعب شديد، فغرزت أسنانها بشفتيها وعينيها بتدور بحيرة، ورجعت قعدت جنبه بتطلع تليفونها من جيب بنطلونها:

طيب دقيقة هعمل أوردر! وفعلًا أجرت اتصال لمطعم قريب منها، وتلقائيًا أثناء كلامها في التليفون حطت كفها على فخذه وكأنها بتدعمه. أنعشت حركتها قلبه، ومسك كفها بشوق بيحتفظ به في حضن كفه. تنحنحت هي بحرج مدركة فعلتها، وحاولت جذب كفها من باطن راحته لكنه أبى، بيقول بإرتجاف: حاسس إني سخن! ورفع كفها لوشه وجبينه فشهقت بتقول بخضة: ده انت مولّع!

حطت كفها على جبينه ووجنته ورقبته وبداية صدره تتأكد لو الحرارة شاملة جسمه كله، وكان هو في أشد اللحظات استمتاعًا بلمس كفها على بشرته، وبالقلق اللي شافه في عينيها. تمتمت هي بتبص حواليها مش عارفة تعمل إيه: أعمل إيه طيب دلوقتي! قلعيني القميص، مش مستحمل على جسمي حاجة! قالها بصدق، فقماش القميص كأنه معمول من نار مزود حرارة جسمه أكتر. حررت هي أزرار قميصه ونزعته من فوق جسمه، وقامت بسرعة من جنبه بتجري على المطبخ مش بتقول غير:

هيموت .. هيموت بسببي! خدت قالب التلج وخرجت منه المكعبات وصبت عليه مايه ساقعة، خدت بندانة ليها وراحتله، حطت الطبق والبندانة على الطاولة الصغيرة، ومسكت ذراعيه بتقول بلهفة: بص حرك جسمك معايا شوية ونام على ضهرك! مش قادر يا نادين! قال بكذب المرة دي، هو يقدر يحرك نفسه ويستلقي لكنه كان منعم .. متلذذ بقربها. زفرت هي بحيرة حقيقية وميلت عليه وقربت منه، شبه خدته في حضنها بتحاوط أكتافه العريض وبتزقه برفق عشان ينام.

غمض عينيه بيستمتع بقرب أنفاسها منه، وريحتها اللي افتقدها جدًا. حاول يخشب جسمه عشان يستمتع بقربها أكتر وهدير أنفاسها المتعبة من المجهود اللي بتعمله، لكنه أشفق عليها وساعدها ونام بالفعل على ظهره. حطت مخدة تحت راسه وقعدت على الكنبة جنبه بتحمد ربها إن كنبتها كبير وتسعهم. بصت له بقلق وخدت الطبق حطته على حجرها، غمست البندانة في الماية المتلجة ورجعت حطتها على جبينه. قطب هو حاجبيه من البرودة اللي اتحطت فجأة على جمر بيشتعل.

تمتمت هي بشفقة بتقول وهي بتبصله: معلش .. دلوقتي جسمك بتعود على برودتها! ابتسم .. لسه حبيبته حنينة زي ما هي، لسه قلبها رقيق ونضيف. أد إيه لام نفسه على ظنه فيها، لو كان يقدر ينتقم من نفسه على كل وجع خلاها تحسه كان عمل كدا. جلوسها جواره واهتمامها بيه زود تأنيب ضميره أكتر، خلاه عايز يقعد تحت رجليها ويعتذر لها الباقي من عمره. فاق على لمسات من باطن كفها على وشه كله بتمسح بالماية على أنحاء وشه ورقته.

فتح عينيه وفضل يبص لمعالم وشها اللي بتتغير ما بين قلق وحيرة وخوف. خدت البندانة اللي اتنقلتلها حرارته وغمرتها في المايه تاني ومشت بيها على صدره العاري. قاطع تأمله إياها صوت تليفونها، حطت الطبق على الطاولة وقامت بترد مسرعة: أيوا يا محمد .. ماشي تعالى خد الفلوس وحاسبه وهات منه الأوردر! طلّع عزيز من جيبه محفظته ومدها ليها بيقول بصوت متقطع: خدي .. حاسبه! بصت له بضيق وهتفت بحدة: خليهملك!

وراحت على أوضتها تجيب الفلوس فاتنهد وحط المحفظة على الطاولة. طرق محمد على الباب فشاوره عزيز عشان يدخل بيقول وهو بيشاور على المحفظة بعينيه: خد الفلوس يا محمد وحاسبه .. بس بسرعة! أومأ محمد وفتح المحفظة بحرج وأخد المبلغ ورجع حطها مغادرًا. خرجت نادين بعد برهة وفي إيديها الفلوس بتقول بإستغراب: محمد لسه مجاش؟ هتف عزيز بتعب وقد ظهر الضيق على وشه: متسوقيش فيها بقى مش كل شوية محمد محمد .. قولي سيكيورتي ولا زفت! بصت له شزرًا

وقالت ساخرة: بالله عليك خليك في اللي انت فيه! جه محمد بعد ثواني بيديها الكيس، فناولته المال لكنه قال بهدوء: خلاص يا مدام البيه حاسبني! بصت له بصدمة وقالت: حاسبك؟ حاسبك إمتى؟ قال الأخير بهدوء: من شوية .. عن إذنكم! وغادر. بصت له بضيق وقالت بحدة بتحط الكيس على الطاولة بعنف: انت هتبأشش عليا ولا إيه؟ غمض عينيه بقلة حيلة منها، وقال بهدوء: في واحدة تقول لجوزها هتبأشش عليا! كنت جوزي .. خلاص مبقتش أعتبرك كدا فاهم؟

قالت وهي بتشاور بسبابتها في وجهه، فطالعته للحظات قبل ما يقول: لولا إني مش قادر كنت قمت وأثبتلك إنك مراتي وخليتك تعتبريني جوزك! قعدت جنبه وقالت وهي بتفتح الأطباق المغلفة بعناية: آدي آخرة الجبروت يا ابن القناوي! مش قادر تحرك إيد ولا رجل! ابتسم غصب عنه، مستعد يتحمل أي كلمة منها تجرحه مقابل إنها قاعدة قدامه كدا وعارف يملى عينه منها. قال وخصلاتها المفرودة على ضهره بيتمنى لو يقدر يغلغل أنامله فيهم: فرحانة فيا؟

أخدت قطعة من اللحمة المشوية، وأطعمته قائلة بحدة: فوق ما تتخيل! ابتسم وهو بيمضغ الطعام اللي يكاد يجزم إنه ازداد حلاوة بعد ما لمسته. حاول يعتدل في جلسته ويسند ضهره عشان يعرف ياكل، لكنه قطب حاجبيه بألم لما أسند كامل جسده على كفه المجروح. لاحظت هي فعله فأطعمته بضيق غير مبالية، بينما قال هو بهدوء: مكنتش عملتي كدا! قال وهو بيشاور لها بعينيه على إطعامه، فابتسمت ساخرة بتقول وهي بصاله في عينيه بقوة معتدلة في جلستها

عشان تبقى في مواجهته: انت فاهم غلط خالص، أنا طبيعي أعمل كدا مع أي حد مش معاك بس .. ولو كان أي حد مكانك كنت عملت نفس الحاجة، اعتبر نفسك غلبان وبعطف عليك! ضحك بضعف بيقول وهو يكاد ياكلها بعينيه: أنا غلبان؟ عزيز القناوي غلبان؟ قالت قاصدة إغاظته: ومسكين كمان! تنهد ومسك كفها بيقول بحنان ظهر منه فجأة: أنا فعلًا غلبان ومسكين وبحبك! نزعت كفها عنه بعنف وقامت من جنبه بتشاور له بصباعها بحدة وبتهدر فيه بعنف:

اسمع بقى .. أنا مش هفضل أمرضك كدا! انت خلاص بقيت زي القرد أهو، هجيبلك حاجة تتغطى بيها وهكسب فيك ثواب، بس أول ما الصبح يطلع مش عايزة أشوفك سامعني ولا لأ! إهتاج صدرها من شدة غضبها، رجع راسه لورا بتعب بيغمغم: ماشي! راحت لأوضتها وخدت غطا، كانت هترميه عليه لكن حالته خلتها تشفق عليه. حطت الغطا عليه وحاجبيها منكمشين بضيق شديد. بصلها وقال: طب ممكن شوية مايه؟ طيب!

قالت بعدما تأففت، وخدت إزازة تانية ورجعت له، مدتها ليه بنفاذ صبر، فتعالت أنفاسه بيقول بتعب: مش قادر والله أحرك شبر فيا، جسمي همدان أوي! شربيني انتِ! الصبر من عندك يارب! قالت وهي بتفتح غطا الإزازة، وبتقعد جنبه، وبـ تلقائية شديدة حطت باطن كفها أسفل ذقنه خشية أن تتساقط القطرات على جسده. ارتشف هو من الإزازة، يتمنى لو كان بإستطاعته تقبيل كفها المثبت أسفل ذقنه ولا يترك به إنشًا سوى بعد أن يشبعه قبلات.

رفع رأسه علامة على إنه انتهى من الشرب، فـأبعدت فوهة الزجاجة وغطتها بالغطا وتركته جواره. قامت وكتفت ذراعيها قائلة بإستنكار: الباشا يأمر بحاجة تانية؟ لاء يا قلب الباشا! قالها بإبتسامة عذبة، فطالعته بضيق وسابته ومشيت. قفلت الباب بالمفتاح عليها كويس مغمغمة: هعمل احتياطاتي عشان ميفكرش يعمل حركاته الزبالة دي معايا!

أسرعت للمرحاض تستحم وتبدل ثيابها لقميص نوم من الحرير باللون البنفسجي الفاتح، قصير يصل لما قبل ركبتيها، تهدل على جسدها فأظهر قوامها الممشوق، حررت خصلاتها وخلدت إلى النوم بإرهاق. *** بالكاد عرف يغمض عينيه، من شدة تعبه نام لكن بعد معاناة، وصحي على الشمس اللي تسللت من أبواب الشاليه الزجاجية. حاول يقوم وحمد ربه على التحسن اللي بقى عليه، شال الغطا وأخد الإزازة من على الطاولة عشان يشرب.

خرج من الشاليه يشعل سيجارته وهو يتأمل البحر وألف سؤال وسؤال في دماغه، لحد ما خلص سيجارته ورمى بقيتها على الرملة. دخل الشاليه وتوجه للأوضة اللي هي نايمة فيها، حاول يفتح الباب لكنه كان مقفول بالمفتاح. تمتم بضيق: قافلة على نفسك يا نادين! طلع برا الشاليه بغضب ولف حواليه لقى باب إزاز بعرض الحائط عليه ستارة عشان تمنع وصول الشمس ليها. حاول يفتح فـ اتفتح، اعتلت الإبتسامة وجهه وتوسعت عينيه بلهفة لما بقى قدامها فعلًا.

كانت نايمة على السرير بقميص نوم لم يخفي قدميها الرشيقتان. حبس أنفاسه وعينيه بتمشي عليها بإشتياق حقيقي، من أول خصلات المفترشة الوسادة خلفها، وشها اللي بتزداد براءته وهي نايمة، ذراعيها .. وآه من ذراعيها اللذان يحتضنا وسادة صغيرة ورأسها عليها، تمنى لو كان هو بدل تلك الوسادة اللعينة، تمنى لو باستطاعته الشعور بذراعيها يلتفا حول خصره مجددًا .. وتغمر رأسها في صدره مرة أخرى. كيف له أن يحرم من أشياء كانت تبقيه على قيد الحياة؟

.. كيف يحرم منها؟ سار بخطوات بطيئة لها، عيناه تتشرب كل إنش منها عله يشبع ويكتفي. جلس بجوارها ومال عليها مستندًا بكف فوق الفراش بجوار صدرها وبكفه الآخر أخذ يغلغل أنامله في خصلاتها، يجذبهم على كفه ويميل أكثر لكي يستنشق رائحتهم التي اشتاقها. تركهم على ظهرها، يبعد خصلة ثائرة من فوق محياها ويتركها خلف أذنها هامسًا وقد لمعت عيناه بالدموع: وحشتيني .. أوي والله!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...