الفصل 12 | من 23 فصل

رواية اغوار عزيز الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة الحلفاوي

المشاهدات
27
كلمة
3,306
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

طيب إمضيلي هنا يا حضرة. مرّاتك مدام نادين رفعت قضية خُلع عليك، والجلسة يوم ١٢/٩. نـــعـــم!!! قال بأعين متوسعة، بيخطف منه الورقة وعينيه بتمشي عليها بجنون. غمّض عينيه بعد ما شاف إمضتها وتأكد إنها هي. حاول يهدي نفسه، وفتح عينيه وقال بهدوء زيفه: هي فين؟ تعرف عنوانها؟ قال الأخير بحدة: آه أعرفه... بس معنديش أوامر أقولهولك. مقدرش عزيز يتحكم في نفسه بعد ما عرف إن اللي قدامه يعرف عنوان مراته. مسك تلابيبه وقال بحدة:

اسمع يا راجل إنت... لو بتخاف على نفسك قول لي عنوانها وأنا أوعدك مش هأذيك. لكن قسمًا بربي لو ما قلت، هقعدك في بيتكوا بعاهة. أنا عزيز القناوي... متلعبش مع عزيز. نظر له الأخير بتوجس، تردد قليلًا إلى أن أبعد كفيه وقال بضيق: ماشي... هقولك بس المدام لو قالت في المحكمة إني عرفتك العنوان بيتي هيتخرب. ارتاح قلبه، وتنفس وكأن روحه رجعت له، وقال بلهفة ظهرت غصب عنه في صوته: متقلقش...

عهد عليا شغلك مش هيتأثر بحاجة. قولي بس العنوان. استغرب الرجل من صوته الذي خضع، واللهافة التي ظهرت على ملامح وجهه. من شدة الغرور إلى شدة الحب، فتنهد وأخذ يملي عليه عنوانها. *** بترفعي على جوزك قضية خُلع يا نادين؟ عايزة تخلعي عزيز القناوي؟ يـــوه يا عمتو هو أنا كل ما أكلم حد يقولي عزيز القناوي وعزيز زفت!! بقولك حبسني في المخزن وراح اتجوز عليا! زعلانين من ردة فعلي الطبيعية جدًا إني أخلعه؟

طب دي أقل حاجة ممكن أعملها معاه. قالت وهي بتمشي بجوار البحر بحدة. قعدت على الرملة بتاخد حجرة وترميها في البحر، بتسمع رد عمتها اللي أغضبها أكتر: يا حبيبتي اهدي بس واسمعيني، عزيز بيحبك أوي وإنتِ كمان بتحبيه. آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآصرخت نادين بجنون: لأ يا عمتو مبقتش أحبه خلاص! أحلفلكم على إيه إني بقيت كارهه واسمُه وسيرته! هحب واحد عذبني إزاي يا عمتو؟ هحب واحد حطني وسط الفيران ومفرقش معاه يجرالي إيه إزاي!

ده اتجوز عليا وجابهالي لحد بيتي وعلى سريري! ثم استرسلت بضيق من تذكر الأمر: عمتو ممكن تسيبيني دلوقتي شوية؟ ماشي يا حبيبتي سلام. حطت هاتفها بجوارها بحدة، وتمتمت بتنام على الرملة بتقول بسخرية: قال أحبه قال! غمرت ذراعيها في الرمال وغمضت عينيها. محسّتش بالوقت ونامت. صحيت بعد ساعة بالظبط، بعد ما حست بحركة غريبة في الشاليه خوفتها. قامت وقفت وبصت حواليها بتقول بصوت عالي: مــيــن!!! مـيـن هـنـا؟

حست بخيال بيتحرك حواليها. شهقت بخضة وطلعت تجري على الشاليه. قفلت كل أبوابه اللي كانت مفتوحة على مصراعيها، ودخلت أوضتها وطلعت من الكومود الخاص بيها مسدس مرخص يخص والدها. بصت حواليها بتقول بغل مشهرة المسدس لقدام بطول ذراعيها: جيت لـ قضاك. تحركت بحذر بتبص حواليها والمسدس قدامها. خرجت من الشاليه بتصرخ بحدة: لو راجل ورجلك شايلاك اظهرلي. المسدس يعورك يا حبيبتي.

قالها من وراها، بعد ما أحاط خصرها بيقربها منه وذراعيه التفِت حول خصرها وذراعيها. عرفت صوته، ولحظة حسّت بالقرف من ذراعيه اللي بيحاوطوها. بيهمس في ودنها بخبث: لأ بس مسكتك للمسدس عجباني. وقفت ساكتة، لكن فور إحساسها بلمساته على خصرها المنحوت، بحدة وعنف دفعت براسها للخلف بعنف فارتطمت بأنفه ليتأوه بألم. انفلتت من بين ذراعيه والتفتت إليه بتشهر المسدس في وشه بتقول بابتسامة خبيثة: ولسه... في حاجات جاية كتير أوي هتعجبك.

مسك أنفه اللي نزفت من خبطتها. غمض عينيه ورجع فتحهم وقال وهو بيمسح الدم مبتسمًا: لأ أنا متأكد. تابع وهو بيقرب منها: سيبي بقى البتاع ده كفاية كدا. شاورت له بالمسدس بحدة: طـب إرجـع كدا يا عسل عشان متزعلش. ضحك عاليًا وحب شراستها المعهودة لكن المرة دي بزيادة أكتر. رجع فعلًا وقعد على الكرسي قدام البحر فارد ذراعيه على جانبيه: رجعت أهو يا قلب العسل... وقعدت كمان.

قربت منه ولفّت حوالين الكرسي. وقفت وراه وحطت مرفقها أسفل ذقنه بتلف دراعها حوالين رقبته والمسدس على دماغه بتقول بعنف: إيه اللي جايبك؟ رفع ذراعها اللي كان محاوط رقبته لشفايفه وباسه بحب ورجع حطه تاني بيقول بتسلية: جيت أصفي اللي بينا... وأشوف روح قلبي زعلانة مني ورافعة عليا قضية ليه وأصالحها. قطبت حاجبيها بضيق من فعلته، وغمغمت بحدة: بطّل تلزيق... روح قلبي مين يا عسل أنا مش روح قلبي حد. قال بيرفع عينيه

ليها راجع براسه لورا: لأ إنتِ روح قلبي... وعُمري وحياتي كمان. عندك مشكلة؟ شدّت على رقبته بإنفعال حقيقي وضغطت أكتر بفوهة المسدس على رأسه صارخة به بحدة: قولتلك بطّل اللي بتعمله ده متستفزنيش. قال الأخير مبتسمًا: لو حد مكانك والمسدس محطوط على راسي كدا قسمًا بالله ما هيكفيني فيه عُمره. بس إنتِ مراتي حبيبتي تعملي اللي إنتِ عايزاه. وقفت قُدام والمسدس منزلاه جنبها بتصرخ فيه بحدة: أنا مش مراتك يا أخي إنت تنح ليه!

قام وقف قُدامها، فـ قطبت حاجبيها بضيق ووجهت المسدس لـ صدره بتقول بتحذير: متـقربش. هتف عزيز بهدوء صارم: لأ طولة لسان مش عايز. شاورت له بعينيها قائلة: طب يلا وريني عرض كتافك. عنيا بس كدا. هتف مازحًا وحرر أزرار قميصه الأبيض من خامة خفيفة، فـ شهقت من فعلته وهدرت في وشه: إيه الإستهبال ده... عزيز اطلع برا بدل ما قسمًا بالله أطلبلك البوليس. قال بعدما ترك قميصه مفتوحًا والسخرية ملت صوته: هتقولي للبوليس إيه يا نادين...

هتقوليلهم جوزي كان بيقلع قميصه قدامي؟ غمغمت بعنف: إنت مش جوزي... قضية الخُلع اللي رافعها عليك هكسبها إن شاء الله. عايزة تخلعيني؟ قال وأنامله بيمشيها على ذراعيها بشوق. نفضت كفيه وبحدة رفعت المسدس على جبينه بتقول بقوة: إياك تلمسني تاني... وآه يا عزيز هخلعك. بس إنتِ لسه بتحبيني.

قالها بهدوء بيراقب عن كثب ملامح وشها عله يتأكد من الأمر، لكنه مشافش في عينيها غير البرود والتبلد وكأنه بيكلم واحدة غيرها. للحظة شك إنه يمكن قالها بصوت واطي وهي مسمعتهوش فمدتش ردة فعل، لكنها قالت بجمود: طب هتصدقني لو قولتلك إني قسمًا بالله كارهة حتى الوقفة اللي واقفينها دي؟ هتصدقني لو قولتلك إني قرفانة من نفسك القريب مني ده؟ هتصدقني لو قولتلك إني محسّتش بحاجة لما شوفتك دلوقتي؟ سكت...

فضل ساكت بيبصلها، بيحاول يجمع لها أعذار يعذر بها كلامها. يمكن لو كانت قالته وهو مش غلطان غلط كبير كان طلقها في نهاية الكلمة اللي هتطلع من بوقها، لكنه غلطان... وغلطه يخليه يطلب منها السماح مئات المرات. جمّع أنفاسه اللي ذهبت أدراج الرياح مع كلماتها، ولملم شتات قلبه اللي سمع صوت كسرته، وقال بهدوء: حقك... وأنا النهاردة جاي أعمل أي حاجة عشان تسامحيني. نزلت المسدس، وقالت بابتسامة ساخرة: عايزني أسامحك على إيه ولا إيه؟

على وقفتك في صف أمك العقربة ضدي؟ ولا على حبستي في المخزن اللي عيشت فيه ليلة عمري ما هنساها! طب ده أنا كنت مبقولش حاجة جوا غير إني مش ههون على عزيز وهييجي يطلعني من هنا! أسامحك على خيانتك ليا وجوازك عليا ولمستك لست غيري! أنا الحقيقة مش عارفة أسامحك على أنهي غلطة فيهم! بس أنا كرهتك... وصلتني لمرحلة وحشة مكنتش أتمنى أوصلها أبدًا. كانت بتتكلم عادي... من غير دموع...

من غير تأثر وكأنها بتسمّع أخبار اليوم، بينما كان هو بيتمزق مع كل كلمة. مكانش عارف يعمل إيه... عايز يلمسها ويحضنها ويقولها إنه غبي وإنه آسف ويستحق منها أي حاجة... لكن مقدرش لما لقاها محاوطة نفسها بأسلاك شائكة رافضة قربه تمامًا. خد نفس عميق وبص حواليه بحيرة ورجع بصّلها بيقول بفرد ذراعيه: أنا قُدامك أهو... شوفي إنتِ عايزة تنتقمي مني إزاي وأنا معاكي... خُدي حقك مني. ابتسمت بهدوء... وغمغمت: هاخده في المحكمة متستعجلش.

اندفع بيكوب وجنتيها وبيقرّب وشه منها قائلًا: إلا ده... إلا إنك متبقيش على اسم عزيز القناوي. قررت تتوجعه أكتر... مستمتعة برؤية الألم في عينيه، فقالت بهمس فحيحي: ليه؟ متسبنيش أشوف حياتي مع واحد يقدرني ويحبني وميعذبنيش زيك ما إنت عملت. مقدرش... مقدرش يتحمل كلامها وأخد إيديها اللي ماسكة المسدس بيغرزه في صدره وبيقول بصوت عالي موجوع: اقتليني... يلا دوسي... بس إياكِ تقولي الكلام ده...

الموت عندي أهون بكتير أوي من إنك تبقي مع راجل غيري. غرزت بدورها المسدس في قلبه أكتر وقالت بحدة: عايزني أقتلك وأضيع على نفسي نظرة الوجع اللي في عينيك دي؟ اللي أوعدك هتبقى الضعف وانت شايفني مع واحد تاني. نادين لاء. قالها بألم، برجاء وهو بيميل عليها محاوط وجنتيها وفي لحظة كان بيمسك إيديها اللي مش ماسكة المسدس، بيقبلها عدة مرات ظاهر وباطن، وبيرفع عينيه ليها قائلاً وهو حاسس بنخزات في قلبه:

سامحيني يا نادين، أنا مش عارف أعيش. حياتي اسودت بعد ما مشيتي. بصّت لنظرات الذل في عينيه بتشفي. هي نفسها استغربته، وقررت تذله أكتر لما قالت بهدوء: إنت الظاهر بردو لسه مش فاهمني. الفكرة مش في إني أسامحك ولا لأ. الفكرة إني مش هقدر خلاص أعيش معاك تاني. أنا مش بس قفلت الصفحة... ده أنا حرقت الكتاب. واسترسلت: وبعدين يعني هو حلال ليك وحرام عليا، ما انت جبت واحدة عليا قعدتها في بيتي وفي أوضتي ونيمتها على سريري...

على الأقل أنا مش هنام معاه على سريرك. نـــاديــن. هدر بها ولم تقدر أن تتحمل جملتها الأخيرة. أخد أنفاس عميقة وقال بحزن: أنا لا لمست ندى ولا سمحت لها تنام على سريرك. كانت بتنام على الكنبة اللي برا الأوضة وهي ليلة أصلًا اللي نامت فيها هناك بعد ما هربتي. أنا ملمستهاش و رحمة أبويا. رفعت حاجبيها بتقول بسخرية مريرة: ملمستهاش؟

يعني أنا كان بيتهيألي بقى لما شوفتكوا من ورا الباب وانت بتبوسها، ولو كنت وقفت كمان شوية الله أعلم كان هيحصل إيه. مسك كفيها معًا بيقبّلهم قائلًا بحنو: ولا حاجة يا حبيبتي... ولا كان هيحصل حاجة. أنا بوستها ساعتها عشان شوفتك واقفة بتبصي علينا. قسمًا بربي أنا كنت قرفان وأنا بعمل كدا. أنا شفايفي ملمستش جسم ست غير جسمك، ولا شفايف غير شفايفك. قطبت حاجبيها بتقول بحدة: ما كفاية كدب بقى...

ده أنا شايفاكوا بعيني. الإحساس اللي كنت بتبوسها بيه كان تمثيل؟ وعايز تفهمني إنك ملاك عشان تقعد مع واحدة زي ندى تحت سقف واحد ومتضعفش. حس بالقرف لمجرد الفكرة، فقال بوجهٍ منكمش وملامح متقززة: أضعف إيه وأنيل إيه... إنتِ فاكراني أخلي أي واحدة كدا تترمي في حضني عادي، وتاخد مكانك بالسهولة دي. الحضن ده محجوز ليكي بس، منطقة ملغمة لغيرك وكلها ورد ليكي. محدش بيقرب من حضني غيرك. فضلت ساكتة لحظات وهي شايفة الصدق في عينيه،

إلى أن قالت بهدوء: هتطلقني ولا أخلعك؟ ثم تابعت بجمود: أنا شايفة إنك تطلقني أحسن بكتير... أحسن ما يتقال على عزيز القناوي إن مراته خلعتُه. سابها، رجع خطوات لورا بيرفع وجهه للسماء وبيناجي ربه وهو بيمسح على وشه بعنف. حاول يهدى لإن مش من مصلحته دلوقتي يثور ويغضب، واتحلّى بالصبر وقعد على الكرسي بيقول بابتسامة: القعدة هنا جميلة، بس مزهقتيش؟ تلات شهور قاعدة لوحدك بتعملي إيه؟ قررت مجاراته فقالت بهدوء:

أي مكان إنت مش فيه بالنسبالي هيبقى جنة. وعادي قعدت اتعلمت شوية فنون قتالية مع حد كان بييجي هنا يدربني. كان بيـ إيـــه!!!! انتفض من على مقعده صارخًا بها. مسك ذراعها ولفها ليه وقال بعنف وتبخر في لحظة الهدوء اللي كان عليه: كان بييجي يدربك هنا... لوحدكوا؟ وبيلمس جسمك؟ قطبت حاجبيها بتنزع ذراعها من كفه بعنف قائلة: بطّل همجية، هيلمس جسمي ليه! إنت فاكر إن أي واحد وواحدة مع بعض في مكان واحد يبقى بيحصل بينهم حاجة شمال!

غمض عينيه وقال بنبرة أقل علوًا: لأ مش كدا... أنا واثق في تربيتك. أنا قصدي إنه عشان يدربك أكيد كان بيلمس جسمك و...

سكت. حاسس بنار في قلبه لو شرب البحر اللي قدامه ده كله مش هتتطفي. بعد عنها وخد خطوات لجوا الشاليه إيده على قلبه بيحاول يهدي دقاته العنيفة، بيضرب على الطاولة اللي في الشاليه بقسوة، وضرب على الحيطة لحد ما حَس بسائل دافي بينزل من كفه، مهتمش وقعد على الكنبة. دخلت هي الشاليه بضيق من أفعاله الهوجاء. صرخت فيه بحدة وهي بتشاورله بسبابتها: بقولك إيه... إنت مش في بيتكوا عشان تخبط وتكسّر إنت فاهم!

اللي يقعد هنا يقعد باحترامه ولو عايز الحقيقة فـ أنا مش قابلة بوجودك أصلًا. عينيه المتعبة... وملامح وشّه المطفية... كان بيبصلها وكأن ألم الدنيا كله اتجمع في عينيه وقلبه. كلماتها لسه بتتردد في ذهنه، فقام مشي ناحيتها بتعب. مسك أكتافها فطُبعت الدماء على ذراعيها. بصت لدراعها اللي اتلطخ بدمه بخضة، وحاولت تبعد نفسها عنه بتقول بتوجس: إنت بتعمل إيه! ابعد كدا. كان كإنه مغيب، بيقول ورأسه بتنحني ليها لفرق الطول بينهم،

وصوته خرج ضعيف متألم: هتقدري... هتقدري تبقي مع راجل غيري؟ عايزة تسيبيني عشان تتجوزي غيري... عايزة تقتليني. هتفت بضيق وهي بتبصله ببرود: هو إنت ليه مش عايز تصدق إن حكايتنا خلصت خلاص؟ خلاص يا عزيز أنا خرجت من حياتك... وإنت اللي خرجتني. قالت وغرزت ظفرها في صدره. غمض عينيه وميّل على كتفها ساند جبينه عليه بيقربها لحضنه بيقول بصوت ضعيف: طب أنا آسف... حقك عليا أنا غبي... قوليلي طيب أعمل إيه وأنا هعمله. إتأخرت أوي.

قالتها مبتسمة بسخرية، شامتة في الضعف اللي واضح على معالمه. إتكلمت من فوق كتفه بتقول وكأنها قاصدة توجعه أكتر: هو البني آدم كدا مبيعرفش قيمة النعمة غير لما تزول من وشّه. نادين... كفاية. كتمت صدمتها لما حسّت بدموع على كتفها. عزيز القناوي اللي نافش ريشه على كل الناس بيعيط في حضنها. شعور دموعه اللي بقت تجري على رقبتها كأنها مابه نزلت على نار موقودة، شعور بلذة وانتصار غريب. ابتسمت غصب عنها من فرحتها، وربّتت على ظهره بتقول

قاصدة تدوس على ألمه أكتر: خلاص يا عزيز... صدقني موضوعنا خلص، شوف حياتك وسيبني أنا كمان أشوف حياتي مع راجل يقدرني و... قاطعت عبارتها لما شدد على كتفيها وهو لسه في حضنها بيقول برجاء: متسبنيش يا نادين... مش بعد كل ده... خليكِ معايا. صكت على أسنانها بحدة وقالت: بتحلفني برحمة أبويا يا عزيز؟ مش أبويا ده اللي كنت عايز تنتقم منه فيا؟ مش ده برضو اللي استأمنك عليا وفي الآخر بهدلتني وذلتني وفرحت أمك العقربة فيا. سكت...

مش عارف ينطق، مبيعملش حاجة غير إنه بيشدد على قربها، وكأنه خايف يكون بيحلم... تكون دي اللحظات الأخيرة اللي مؤخرًا بقى بيحلم بيها وهي في حضنه قبل ما يقوم على صوت المنبه ويكتشف إنه كان بيحلم، وإنه لسه في واقعه اللي مبقتش هي موجودة فيه. دفن أنفه أكتر في رقبتها بيهمس بألم: متسيبينيش يا نادين... مش بعد كُل ده... خليكِ معايا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...