الفصل 22 | من 23 فصل

رواية اغوار عزيز الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سارة الحلفاوي

المشاهدات
26
كلمة
4,975
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

مكانش لمس ندى. و نام معاها لما كانت على ذمته. رمشت بأهدابها و قد هزت جملتها بدنها بأكمله. طالعتها بصدمة اختلطت بشك. و بعد صمت قالت بحدة: -كدابة. مستحيل أصدقك. تابعت الأخيرة بأعين تلتمع بالخبث: -هسمعك بنفسه اعترافه. بس مش دلوقتي. في الوقت المناسب. سلام.

و غادرتها. وقفت مش قادرة تتمالك أعصابها. سندت على الرخامة حاسة بدوار غريب. وكأن الدم كله اتسحب من جسمها. ارتجف بدنها وهي بتحاول تمشي على الأرضية بتوصل للسلم. مسكت في الدرابزين وطلعت بخطوات وئيدة. بتتخيلُه مع ندى. تلك الفتاة مكتنزة الجسد بإثارة كافية لجعل أقوى الرجال خاتم بإصبعها. لمعت عيناها بالدموع بتردد من غير وعي: -مستحيل. مستحيل.

طلعت لجناحهم. قفلت الباب بتمسح على شعرها لورا. ودخلت الغرفة. ألقت بجسمها بجواره وحمدت ربها إنه لسه نايم عشان ميشوفهاش بالحالة دي. اترمت في حضنه وبقى جسمُه كله على جسمه. نايمة بوضع الجنين محاوطة رقبتُه بتمتم بصوت بيترعش: -عزيز ميعملش كدا. ميعملش كدا. نزلت دموعها غصب عنها على رقبته اللي دفنت فيها راسها. فضلت على حالها لحد ما حست بيه بيصحى. بيضمها أكتر لصدره بدراع واحد بيقول بصوته الناعس: -صاحية بدري ليه يا حبيبتي؟

مكانتش في حالة تسمحلها ترد. مش بتعمل حاجة غير إنها بتقرب منه أكتر وبتخفي وشها ودوعها عن عينيه في عنقه. مسح على شعرها بيقول بعد ما حس بسائل دافي على رقبته: -بتعيطي؟ أسرعت بتقول: -لأ يا حبيبي. ده أنا شوفت كابوس بس خضني شوية مش أكتر. أنا كويسة. حاول يبعدها عشان يعرف اللي حصل. لكنها شددت على رقبته بتقول برجاء: -متبعدنيش. خليني في حضنك. ضمها ليه بيبتسم وهو بيحسس على شعرها زي الطفلة بيقول برفق: -متأكدة إنك كويسة؟

ممممهمهمت كإجابة. بتمسح على وجنتُه ودقنه المهذبة بكفه الآخر. وكأنها عايزة تستشعر وجوده. وتثبت لعقلها اللي ارهق في التفكير إنه معاها وبيحبها ومستحيل يعمل كدا. فضلت في حضنه. ولم يمل هو من التربيت على خصلاتها والمسح عليهم وعلى ضهرها. لحد ما نامت. والله وحده يعلم كيف نامت وسط تلك الأفكار السوداوية.

استفاقت من نومها بعد ثلاث ساعات. لقتُه واقف قدام المراية بيلبس هدوم الخروج عشان يروح للشركة. فركت عينيها بنعاس وقامت متوجهة له على طول. بتقف جنبه وبتقول بصوتها الناعم وعينيها النصف مفتوحة: -هتمشي. جذبها من خصرها بكفٍ واحد ومال يقبل وجنتها ورقبتها يستنشق ريحتها اللي هتوحشه بيقول وهو بيبصلها بحب: -مش هتأخر يا حبيبي. أومأت له بإبتسامة تكلفتها. فضلت واقفة جنبه بتتأمله بحب وحزن معًا. لحد ما قالت بهدوء بعدما طفح بها الكيل:

-عزيز. هي الفترة اللي كانت ندى فيها هنا معاك في أوضة واحدة. حصل أي حاجة بينكوا؟ استغرب سؤالها. وقال بهدوء بعد ما بصّلها ولفّها عندما استشعر جدية الموقف: -حاجة زي إيه؟ ازدردت ريقها اللي تقسم إنها حسّت بيه نار مغلية بتنزل تكوي معدتها. لكنها قالت بعد ثواني بعد ما لملمت شتاتها: -يعني قصدي. حصل حاجة. يعني بوستها. حضنتها. نمت. معاها.

قالت جملتها الأخيرة وهي حاسة بنغزات بتضرب قلبها بقوة وعنف وكأن أحدهم ماسك شاكوش بينزل بيه بقوته على قلبها. لدرجة إن نفسها ضاق وبصت حواليها بتاخد نفس عميق بتحاول تهدى. لحد ما قال والصدمة اعتلّت محياه: -إيه الهبل اللي بتقوليه ده. قربت منه بتحط كفيها على صدرُه بتقول برجاء وعينيها كلها دموع: -ممكن تجاوبني؟ تنهد. حاوط وجنتيها بيقول وهو بيحاول يحتوي الموقف:

-مفيش الكلام ده. المرة الوحيدة اللي قربت منها ساعة ما لاقيتك بتبصي. وكنت عاصر على نفسي كيلو لمون وقتها ومكنتش طايقها ولا طايق اللي بعمله. أومأت عدة مرات وكأنها بتحاول تدخل الكلام عقلها وتقنعه بيه. فـ يرجع يكدبها تاني ويخليها تقول بحزن: -أصل هي يعني كانت حلوة وملفتة. فـ طبيعي انت كراجل يعني تضعف. ابتسم عزيز على تفكيرها ومال عليها بيقول بعد ما خلى وشه قريب من وشها: -بس أنا مبشوفش ست حلوة وملفتة غيرك. ثم طبع قبلة صغيرة

جوار شفتيها وعاد يقول: -ومش بضعف قدام واحدة غيرك. وقبّل شفتيها المنفرجة قليلًا بحب أربكها. ابتسمت فـ تابع: -وبحبك. ثم عاد يقبل شفتيها لكن بعمق تلك المرة حتى شعر بها تبادله بلهفة وحب مماثل. ابتعد يهمس لاهثًا: -كل يوم الصبح لازم كدا تندميني إني رايح الشغل وسايبك؟ ابتسمت وحاوت عنقه بحب حقيقي تسب ثرية في نفسها. طبعت قبلة سريعة سطحية فوق شفتيها قائلة بحب: -متتأخرش يا حبيبي. هستناك.

-مينفعش أتأخر. قال بإبتسامة بعد ما قرص طرف ذقنها. لكنه تابع بجدية: -لو أمي دايقتك أو حصل حاجة كلميني على طول. أومأت له بإبتسامة. فـ قبّل جبينها وذهب. تابعت ذهابه بقلق ينبض. إزاي ممكن حد يوحشك بعد ما يبعد عنك بثواني؟

مش المفروض على الأقل يمر وقت. ليه هو بيوحشها أول ما تبعد عن حضنه. تنهدت واتجهت للمرحاض تستحم وتتوضأ لتصلي فرضها. وقررت المكوث في جناحها لا تطيق رؤية تلك الثرية أبدًا. تابعت سير عملها بالهاتف تخبر سكرتيرتها أنها سوف تعود للشركة غدًا بإذن الله. جلست بعدها تشاهد التلفاز واللاب توب على حجرها تتابع فيه عملها. حتى شعرت بشعور غريب. اشتياق حقيقي لعزيز وصوته وأنفاسه وأحضانه الدافئة. فكرت في الاتصال به. ومسكت بالفعل هاتفها.

لكن أدركت أن تلك الحديدة لن تروي اشتياقها له. فـ هم لازالوا لم يخترعوا العناق من على بعد. قامت بحماس وقررت تروحله. لبست بنطلون قماشي واسع وبليزر وأسفله تيشرت قطني. وقفت أمام ذلك الإيشارب التي ابتاعته من سنوات لكي تربطه على خصرها فوق المايوه عندما كانت بالساحل الشمالي. وكان يليق تمامًا بالبليزر. وبدون وعي منها وبتلقائية شديدة أخذته. ولفته على رأسها بعدما لملمت خصلاتها. وقفت قدام المراية

بصدمة وعيون دامعة تردد: -الله. ابتعدت قليلًا وعادت تقترب تتفحص هيئتها. ورغمًا عنها تساقطت دمعاتها. وضعت القليل من مستحضرات التجميل. وأخذت حقيبتها ومفاتيح سيارتها وغادرت. ولحسن حظها لم تجد ثرية في بهو الفيلا. لكن لاحظتها أم حمادة فـ شهقت تتمتم بفرحة: -ما شاء الله اللهم بارك.

قررت ألا تعترض طريقها وتبارك لها بعد أن تأتي. خرجت نادين للحديقة ومنه للجراج. خدت سيارتها وخرجت من الفيلا. طرقت على المقود والاشتقاق يداعب قلبها. وصلت لمقر شركته فـ صفت سيارتها جانبًا وأسرعت تترجل منها. ولأن الحراس لم يتعرفوا عليها فـ استوقفوها يقول أحدهم بهدوء: -مين حضرتك؟ هتفت نادين بإبتسامة مشعة: -نادين رفعت. حرم عزيز القناوي. ابتسم الآخر يقول بترحاب:

-يا أهلًا يا هانم. أُعذرونا اللي ما يعرفك يجهلك. اتفضلي يا هانم. قال مفسحًا لها المجال فـ أعطته ابتسامة مجاملة ودلفت لمقر الشركة. تعرفوا أغلب الموظفين عليها يتهامسون عنها. والتقطت أذنيها تلك الجملة من إحدى الموظفات: -مش دي اللي كانت رافعة على عزيز بيه قضية خلع. دي معندهاش قلب حد يبقى في إيده النعمة دي ويستغنى عنها.

ورغم ضيقها من ذلك الأمر اللي هيفضل يطاردهم طول عمرها. لكنها لم تهتم وصعدت لـ مكتبه اللي كانت عارفة مكانه كويس. وقف قدام الباب فـ طالعتها السكرتيرة بإحترام متمتمة: -نادين هانم أهلًا وسهلًا بحضرتك. هتفت نادين بهدوء: -أهلًا بيكي. عزيز في مكتبه؟ -آه يا فندم. ثواني هبلغه. قالت بعملية. لكن هتفت نادين بهدوء: -لأ خليكِ. عايزة أعملهاله مفاجأة.

أومأت لها السكرتيرة بإحترام فـ دخلت نادين من دون استئذان مكتبه. رفع هو رأسه منتويًا على تلقين من اقتحم مكتبه من دون طرق الباب درسًا لا ينساه. لكنه وقف مصدومًا من وجودها ومن ذلك الحجاب اللي زين وشها. ابتسمت هي ملء شفتيها من ردة فعله. قفلت الباب بإيديها من الخلف بتسند ضهرها عليه. طلع من ورا مكتبه وهو بيردد بصدمة: -نادين. -قلب نادين. قالتها بحب وهي واقفة في نفس المكان. فتح ذراعيه لها وهو بيقول بفرحة لم تسع مكتبه:

-اتحجبتي. جريت عليه بلهفة بتترمي في أحضانه محاوطة عنقه بقوة. شدد فوق خصرها بقوة بيحملها من وسطها بيقول وهو بيمسح على شعرها والطرحة اللي مش مصدق وجودها على راسها: -نادين إنتِ بتتكلمي بجد. شدت على عنقه بتقول برقة: -آه يا حبيبي بجد. حسيت إني محتاجة ألبسه.

غمض عينيه مبسوط من اللي وصلتلُه. فـ لطالما ضايقه إن شعرها باين ولبسها اللي رغم احتشامه إلا إنه كان بيفصل جسمها. لكنه مكانش حابب يضغط عليها ويجبرها على الحجاب واللبس الفضفاض. ويمكن لو كان أجبرها مكنش حس بـ لذة اللحظة دي. قبّل ما طال من ذراعها وكتفها بيشيلها للمكتب. قعدها عليه وكوّب وجنتيها بيميل على كل إنش في وشها بيقبله بحب. ابتسمت وتعالت ضحكاتها أثر قبلاته السريعة المتقطعة والمتلهفة لها. فـ رددت

والابتسامة تعلو شفتيها: -بالراحة يا عزيز. بصلها يتأملها ولسه محاوط وشها. بيقول وعينيه بتتأمل كل جزء في وشها: -إنتِ جميلة. ونضيفة. بحبك أوي. مش قادر أقولك أد إيه شكلك حلو بيه. ومش قادر أوصفلك فرحتي إن شعرك محدش هيشوفه غيري. وإنك بتاخدي خطوات تقربي بيها لربنا. وتابع بلهفة: -حالًا هنروح أنا وإنتِ على أقرب مول نشتري منه كل ألوان الطرح اللي تحبيها. وكل اللبس الواسع اللي تنقيه. بقولك إيه يلا دلوقتي.

قال وهو بياخد هاتفه ومفتاح سيارته. فـ صدحت ضحكاتها بتقول بدهشة: -دلوقتي إيه. طب وشغلك. هتف عزيز وهو بيجذبها عشان تنزل من على المكتب: -شغل إيه دلوقتي بلا شغل بلا زفت. يلا تعالي. ضحكت وهو يجرها خلفه. خرج من المكتب وهو وراه بتحاول توقفه. لكنه قال للسكرتيرة بنبرة لا تقبل النقاش: -اجتماعات النهاردة كلها تتأجل. ولو معرفتيش تأجليها الغيها. شهقت نادين تنظر للسكرتيرة اللي قالت بهدوء: -حاضر يا مستر عزيز. *******

وقف وراها حاطت كلا كفيه في جيب بنطاله القماشي الفخم. وقميصه ارسم على صدره بعدما نزع جاكت بدلته. ابتسم وهو يراها تنتقي ألوان طرح مختلفة وتضع إحداهم على رأسها فوق الطرحة اللي لابساها بتقول مبتسمة وهي بتلف له: -لونها حلو عليا؟ -إنتِ اللي محلياها. زي القمر. قال بإبتسامة وأعين تنطق بالحب. ابتسمت وأعطته قبلة سريعة بالهوا. ورجعت تختار باقي الطرح. جاله تليفون فـ قال بهدوء: -هطلع أرد برا يا حبيبتي عشان هنا مفيش شبكة.

قالت وهي منغمسة في ألوان الطرح والبندانات: -ماشي يا حبيبي. ذهب بالفعل بعيدًا عنها. وفور ذهابه سمعت صوت جاي من وراها عارفاه كويس. صوت آسر وهو بيقول: -زي القمر يا نادين. التفتت خلفها بصدمة، بتردد بدهشة: -آسر؟ قرب منها بخطوات متلهفة. بيقول بحب: -وحشتيني حقيقي. بعدت عنه بعيون تدور حولها بحثًا عن عزيز اللي لو شافها معاه هيبهدل الدنيا. ورجعت بصتله بتقول برجاء: -آسر إمشي من هنا. لو عزيز شافك هتبقى مشكلة. قال آسر بحدة:

-يشوفني مش هتفرق. أنا عايز أتكلم معاكي. مسحت على وشها بحركة اكتسبتها من عزيز. قالت وعينيها توضح حجم المشكلة اللي هي فيها: -آسر إمشي لو سمحت. أنا متجوزة. وبجد عزيز لو شافك مش هيحصل كويس. ضرب بكلامها عرض الحائط. وقرب منها أكتر بيمنع نفسه إنه يحط إيده عليها. لكنه بيقول بتعب اختلط بوله: -نادين أنا بحبك. بحبك أوي. ليه عملتي فيا كدا! ليه جعتيله وإنتِ عارفة إني بحبك؟ -وإيه كمان يا روح أمك.

غمضت نادين عينيها بعد ما استوعبت إنه واقف وراها. توقعت أي حاجة إلا إنه يمسكه من تلابيب قميصه وينهال عليه باللكمات في وسط المول. شهقت وتسمرت مكانها. تجمع المرء حوله بيحاولوا يبعدوه عن آسر. لكنه صرخ بأعلى صوت لديه: -محدش يشيله من تحت إيدي. ده واقف بيعاكس مراتي وأنا قسمًا بالله ما هسكت. ذهب البعض بعد ما حسوا إنه من حقه يعمل فيه كدا. والبعض الآخر حاول يهديه. بينما انتفضت نادين بتقف قدامه بتقول برجاء:

-عزيز كفاية أرجوك يلا نمشي من هنا. حدجها بنظرات حارقة والغضب بينطق من عينيه. بص لـ آسر اللي قام بيهدر فيه بعنف: -إنتَ معندكش دم. نادين بتحبني أنا و رجعتلك مجبورة.

التفتت له نادين مصدومة بترفع حاجبيها مش مصدقة للطذة اللي اتقالت للتو. اتخضت لما عزيز بعدها من قدامه لكن برفق وفي لحظة كان بيهجم على آسر اللي استعاد قوته البدنية وسدد له لكمان هو الآخر وسط صرخات نادين. فـ آسر يماثل عزيز في القوة البدنية ولكن عزيز أكتر شوية. اترجت الناس يبعدوهم عن بعض. وبالفعل حاول الناس انتزاعهم. البعض مكبل عزيز والآخر يقيد ذراعي آسر. وقفت قدام عزيز اللي شفتيه كانت بتنزف وصدره بيهتاج بقسوة.

بتقول برجاء محاوطة وجهه: -عزيز وحياة أغلى حاجة عندك نمشي بقى. وفي لحظة كان بيسحبها من كفها بيمشي بيها. ورجع لف بيقول بصوته العالي وهو بيرجع خطوات لورا: -طـــب و قــســمًــا عــــظـــمًــا مــا هسيبـك. حاولت نادين تجذبه معاها فـ مشي بالفعل تاركًا آسر بيمح خط الدم اللي نازل من شفايفه متمتمًا بوعيد: -أنا اللي مش هسيبك ولا هسيبها.

كان بيجرها وراه للعربية. وبحدة دفعها من دراعه على العربية فتأوهت بألم من ضهرها اللي وجعها من شدة الارتطام. حط كفيه جنبها بيقول وهو بيضرب على العربية جنب راسها بإيديه الاتنين والشر بيطلع من عينيه: -إيـــه الـلـي وقـفـك مــــعــــاه. صرخ في آخر جملته بعد ما فقد أعصابه. خافت منه وإنكمشت بتمتم بارتجاف: -معملتش. حاجة.

بعد عنها بيلاحظ خوفها منه فـ ازداد غضبه أكتر. مقدرش يطلع غضبه عليها فـ وقف قدام العربية بيضرب على الكبوت بكل عنف. أخفت وجهها بين كفيها لكن حالته خلتها تبصله وهي شايفة كفيه بقوا شديدي الاحمرار. راحتله بلهفة بتقف قدامه ماسكة أحد كفيه بترجوه وهي بتقول: -اهدى. عشان خاطري اهدى ومتعملش كدا. شايف إيدك. نزع كفه من كفها مش بيردد غير: -سيبيني. سيبيني. بعد عنها مغمض عينيه بيسترجع المشهد في عينيه تاني. راحتله بخطوات وئيدة فـ

صرخ في وشها بقسوة: -إبـــعـــدي. وقفت عن التقدم له. بتقطب حاجبيها من صراخه عليها. وفي لحظة كانت بتاخد الأكياس اللي ابتاعتها وشنطتها وبتمشي بعيد عنه وعن العربية. بخطوات غاضبة. اتصدم من فعلتها وسرعان ما كان بيمشي وراها بخطوات سريعة بيوقفها قابضًا على ذراعها بحدة بيشدها فـ ارتطمت بصدره يهتف بصوت عالي: -فاكرة نفسك رايحة فين. نزعت ذراعها من كفه بتقول بحدة: -مش إنت عايزني أبعد. هبعد أهو. مسك دراعها مرة تانية

بيجذبها خلفه بيقول بضيق: -طب اركبي عشان أنا على آخري. حاولت تبعد ايديها عن كفه بتقول بضيق أكبر: -سيبني يا عزيز أنا هروح لوحدي.

زفر حاسس بخنقة رهيبة. فتح باب العربية وشدها عشان تركب فـ ركبت بنفاذ صبر بتصفع الباب خلفها. ركب هو الآخر مكانه وبدأ يسوق وعقله مش مبطل تفكير. كان ماسك المقود بإيد واحدة ودراعه التاني مسنود على المسند اللي جنبه. لاحظت شدة احمراره من قوة الضرب على العربية. قطبت حاجبيها وقد أشفقت عليه. تنهدت وقالت علها ترحمه من أن تنهش الأفكار عقله:

-أنا كنت واقفة بختار الطرح لما إنت سبتني ومشيت. لقيتُه جه من ورايا وبيقولي وحشتيني وإنه عايز يقعد يتكلم معايا. أنا رفضت وقولتله يمشي وإني ست متجوزة دلوقتي. لحد إنت ما جيت. أنا موقفتش معاه بمزاجي. ولو إنت مكنتش جيت كنت أنا أصلًا همشي وأسيبه وأجيلك. بصتله بتشوف تأثير كلامها عليه. فقد هدأ وجهه المتشنج. وخفت قبضته على المقود. نزلت بعينيها لجوار شفتيه المجروح لتعود تنظر أمامها مغمضة عينيها بأسفٍ. تقول بهدوء:

-حقك تضايق وتخرب الدنيا. بس والله لو كنت اتأخرت دقيقة كمان كنت هتلاقيني بوقفه عند حده وبهدله. فضل ساكت لكن كلامها كان كـ ثاني أكسيد الكربون المنصب على نيران موقودة. بصتله والتقطت كفه الملتهب. حطته في حضنها وفتحته فـ قطبت حاجبيها وهي شايفاه كتلة من الاحمرار والجروح الطفيفة. أخذت تمسح عليه بإبهامها بحنان. ورفعته لشفتيها تقبله برقة قبلة تلي الأخرى بتقول وهي بتحضن كفه بكفها: -واجعك أوي؟

مش هينكر تأثره بكلامها وفعلتها الرقيقة اللي لمست قلبه وأسهمت في هدوءه واستكانته فورًا. فـ هي في لحظة واحدة استطاعت امتصاص غضبه الذي كاد يحرقه هو شخصيًا. ولما سمع كلمتها قال بهدوء: -مش هو اللي واجعني بس. قلبي واجعني بردو.

اقتربت منه بتحاوط خصره تميل بوجهها لناحية صدره البعيدة عنها تقبل موضع قلبه برفق وحنان وهي لسه محتفظة بكفه في حضن كفها. وكانت هتبعد. لولا محاوطته لكتفيها فـ ابتسمت تريح رأسها فوق صدره تحاوط خصره مغمضة عينيها تستشعر لمساته الدافئة على ضهرها وذراعها. وصلا. فـ ابتعدت عنه تنظر له محاوطة جانب وجهه اللي مش في مقابلها بتقول بحب: -إنت حبيبي يا عزيز. ابتسم وقبّل جبينها يقول بحنان: -وإنتِ عُمري.

ابتسمت وغادرت السيارة وخرج هو الآخر. وقفته بتقف جنبه وبتقول بحماس مفاجئ: -بقولك إيه. أنا هجري ولو إنت شاطر امسكني. ضحك على طلبها المفاجئ وسألها بخبث: -ولو مسكتك المقابل إيه؟ هتفت هي مقطبة حاجبيها: -مبتعملش حاجة لله كدا أبدًا. ابتسم ومال عليها بخبث ينظر لها بيقول: -لو مسكتك هتلبسيلي قميص النوم الأحمر اللي أنا بحبه. شهقت بتقول بخجل: -القليل الأدب ده؟ لأ ده أنا يادوب قسته حسيت إني واقفة من غير لبس.

-ما هو ده المطلوب. يلا اجري. وهعد من واحد لـ تلاتة كمان عشان أديلك فرصة. قال قارصًا ذقنها بلطف. فـ ابتسمت هي وصفقت بحماس بتقول: -ماشي. وبدأت بالفعل بالركض في الجنينة. حسّت بيه بيلحقها بخطوات شديدة السرعة وترتها وخلتها تتخض وهي بتحاول تزود سرعتها. لكن في ثوانٍ معدودة كانت بين إيديه في الهوا. شهقت ممسكة بكتفه بترجع راسها لورا من كتر الضحك بتقول بدهشة: -إنتَ جريت بسرعة أوي. ده أنا ملحقتش. غمزلها

وهو متجه بيها لباب الفيلا: -هو أنا أي حد. خبّطي. طرقت على الباب فـ فتحت إحدى الخدامات. مشي بيها في بهو الصالة وطلع على السلم وهو بيهمس لها بخبث: -متنسيش اتفاقنا. ضحكت بتقول بمكر: -لأ هنام بقى. -إنــســــي. قال وهو بيرجع راسه لورا كعلامة على الرفض التام. فـ ابتسمت مسندة راسها على صدره دخل جناحهم ومنه لأوضتهم. دخل بيها على أوضة اللبس ونزلها. طلع من دولابها قميص النوم اللي كان قاصده بيقول بجدية:

-خمس دقايق وألاقيكي طالعة بقميص النوم ده. لو عدت خمس دقايق وثانيتين هدخل ألبسهولك أنا. خطفته منه وقالت بخضة: -لا والله. طب يلا اطلع برا. قرّب منها بيقول بمكر: -طب ما أساعد. هتفت بحدة: -بلاش سفالة. واطلع يلا. -هطلع أهو. قال وهو بيغمزلها بمكر وطلع. أسرعت هي تنزل ثيابها لتشهق من الخجل وهي شايفة القميص مش خافي من جسمها حاجة. اتكسفت تطلع لكن حدثت نفسها بتقول وهي بتشاور لنفسها عشان تهدى:

-اهدي يا نادين. ده جوزك. وياما شافك من غير هدوم أصلًا. خدت نفس عميق وطلعت. لقتُه قاعد على الكنبة ماسك تليفونه. رفع راسها ليه فـ ارتفعت حاجبيه بإعجاب وهو شايفها واقفة بتضم كفيها لتحت بخجل بان على وشها وجسمها اللي كان منكمش. قام بيقرب منها بتروي. مبتسم وعينيه بتاكلها. حاوط وجنتيها. ومال على شفتيها يعطيها قبلة خفيفة مغمغمًا بحب: -أجمل بنت شفتها عيني. عايز أكلك.

ابتسمت بخجل وعينيها متثبتة على جوار شفتيه المجروح. قطبت حاجبيها بحزن وحاوت وجنتيه بتشرأب بعنقها وبتوقف على أطراف أصابعها. مقبلة ذلك الجرح قبلة عميقة رقيقة. بتهمس وشفايفها قريبة من خاصته: -آسفة يا حبيبي. ثم قبلت ذقنه وشفتيه ودقات قلبها تتسارع. فـ لا تعلم لمَ اجتاحتها رغبة جامعة في تقبيل كل إنش بوجهه. بل والالتصاق بجسده واحتضانه. ابتسم على فعلتها وفي ثوانٍ كان يحملها. يضعها على الفراش وهو يهمس أمام شفتيها:

-عايزة تجننيني صح؟ قالت وهي تنظر له بحب: -إنت مجنون خلقة يا عزيز. -أنا مجنون بيكي. تعالي أثبتلك. قال مبتسمًا يميل على حنايا عنقها يقبله بقبلات متقطعة عميقة. ابتسمت على أثرها محاوطة عنقه. غمضت عينيها بتقول برقة: -بحبك يا عزيز.

-بموت فيكِ. يا روح قلب عزيز. قال وهو يشعر بشفتيه لشفتيها. ولا يعلم كيف يكون بهذه اللهفة عليها وهي بين يديه. يعشقها بل ويهيم بها. وعلى نقيض لهفته. وجنونه بها واشتياقه الذي لا حد له لها. إلا أنه كان يعاملها كالماسة. رقيقًا معها وكأنه لازال خائفًا من تكرار أمر نزيفها مرة أخرى. كان يعاملها وكأنها ليلتها الأولى. يعشقها ولكن يخاف عليها. *******

بعد مرور أسبوعين. كانت نايمة بأحضانه شفتيها على عنقه. استفاق هو قلبها ودثر جسدها العاري بالغطاء حتى لا تبرد. وقام يجهز عشان يروح شغله. صحيت هي بعد نص ساعة. بتتآوه بألم وهي حاسة بـ قطر دايس على جسمها. بتغمغم بتعب: -عزيز. جسمي متكسر أوي. ترك عزيز برفانه وقرب منها بيقول بحاجبين متقطبين: -ليه يا حبيبتي حاسة بإيه؟ هتفت هي باستنكار لسؤاله: -ليه إيه يا حبيبي. إنت اللي بتسأل. هتف هو بمكر:

-طب ما انتِ كنتِ واحشاني أعمل إيه يعني. قرب منها وحاوط خصرها من فوق الروب اللي لبسته. ومال على شفتيها لكن سرعان ما حطت كفها على شفتيها وهي حاسة بانقلاب معدتها من ريحة عطره. وفي لحظة بعدته عنها وقامت بتجري على المرحاض. استغرب اللي عملته لكن ركن ضيقه لما سمعها بتستفرغ. راحلها بيلملم خصلاتها لورا بيغمغم بحنان: -سلامتك يا حبيبتي. اهدي. غسلّها وشها بيلفها ليه وبيجفف قطرات المايه بالمنشفة. اترمت في حضنه ماسكة بطنها بتقول:

-عزيز. تعبانة أوي. قطب حاجبيه بضيق على حالها بيقول وهو بيربت على ضهرها: -حبيبتي. نروح لدكتور؟ نفت براسها بتقول بتعب: -لأ يا حبيبي مش لدرجة دكتور. أنا غالبًا عشان أكلت من برا امبارح فـ معدتي تعبتني. إن شاء الله هبقى كويس متقلقش. -مقلقش إزاي يا نادين. إنتِ وشك مافيهوش نقطة دم. قال وهو بيحاوط وشها بيرجع خصلاتها ورا ودنها. فـ حطت كفيها على كفيه بتقول بهدوء:

-والله يا حبيبي ما تقلق. روح إنت شغلك ولو حصل أي حاجة هكلمك تيجي على طول. ربّت على خصلاتها. بيقول بهدوء: -طيب. وأنا هكلمك اطمن عليكي. أومأت له بإبتسامة مرهقة. مال يقبل وجنتيها بيقول بحنان: -متتحركيش من الجناح وأنا هخلي أم حمادة تجيبلك الفطار هنا. أومأت له بهدوء. فـ ربت فوق ذراعها وغادر. فـ شردت هي أمامها بعيون مشخصة. **********

بأقدام هلامية وقعت أرضًا وهي ممسكة بين يديها اختبار الحمل. تتنفس بصعوبة وكفها الآخر فوق شفتيها تمنع نفسها من الصراخ. تردد بجنون وهي تنظر للشرطتان مش قادرة تصدق: -حـ. حامل. أنا. أنا حامل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...