يقف حمزة وروح أمام عمر وهو يرفع السلاح في وجههما. كانت روح تموت رعبًا، أما حمزة كعادته يتمتع بالبرودة وعدم المبالاة. روح بدموع: عمر، اقتلني أنا وليه، ليه تضيع مستقبلك. عمر بعصبية: أيوه أقتلك وأضيع مستقبلي بس أكون ارتحت علشان انتقم منك. روح باستغراب: تنتقم مني، ليه أنا عملت إيه؟ عمر بغضب شديد: أنا عرفت سبب جوازك من حمزة. اتصدمت روح وتسأل من أين علم بذلك؟ وكيف يراها الآن؟
أما حمزة ينظر إليهم وهو يبتسم وكأنه يشاهد مقطعًا كوميديًا. مسحت روح العرق من التوتر وسألت: تقصد إيه؟ أخرج الهاتف وقال: شوفي بنفسك. كانت مقاطع لحمزة وروح، لكن ليست صور الحادثة، بل صور لهما في أماكن كثيرة ويبتسمون بحب وسعادة. نظر حمزة وروح لبعض باستغراب، وقال حمزة ببرود: أولًا، اللقطة اللي أنت عملتها دي مش عاجباني. ثانيًا، بص بنفسك كويس وأنت تعرف أن الصور دي مُركبة.
ثالثًا، مش فاهم فيها. الصور اتنين مخطوبين ومتصورين وهم قاعدين على النيل ومطعم. أنا شايف أن الصور مفيش فيها حاجة عيب. رابعًا، أنت مالك، بأي حق تقول روح خاينة؟ عمر بحزن شديد: أيوه هي خيانة، لأن أنا وهي نحب بعض من زمان. يبقى خيانة أنها تتجوزك، وخيانة أنها تخرج معك، خيانة أنها يكون الفستان الأبيض لِك مش لي. حمزة ببرود: لا والله، يا حرام صعبت عليا أوي. روح بدموع: أنا آسفة يا عمر، بجد آسفة ليك. نظر إليها حمزة بغضب،
ولكن ابتسم ابتسامة هادئة: روح قلبي، مرات حمزة المنشاوي مش تعتذر لأي حد. وبص لعمر بغضب وقال: أنت فاكر إنك تقدر تمس شعرة مني؟ أنت بتحلم. دس حمزة على الساعة، انكسر باب الغرفة ودخل خمسة أشخاص كانوا مكتفين عمر بقوة. قال واحد من الحرس: أمرك يا باشا. جلس حمزة، وضع قدمًا على قدم بغرور، وأشار على عمر باحتقار وقال: الأستاذ ده حاول يقتلني. مجرد إنهاء الجملة، انهال الحراس على عمر بالضرب المبرح. تحركت روح خطوتين،
وقفت قدم حمزة وقالت بتوسل: لو سمحت خليهم يبعدوا عنه، سيب عمر يمشي. لم يجيب عليها. قالت بدموع: حمزة، حمزة من فضلك، من فضلك كفاية. لم يجيب أيضًا. صرخت بصوت عالٍ: حمزة، حرام عليك، كفاية اللي تعلموه فيا وفي كل اللي بحبهم. نهض بغضب وقال بصوت عالٍ: كفاية، خدوا الحيوان ده ارموه برة الفندق. كانت روح عيونها على عمر، وهو كمان ينظر لها بحزن. كانت تعطي ظهرها لحمزة. بمجرد ما خرجوا، جذبها من يديها بعنف. صرخت بألم،
وهو قال بغضب: سمعني قولتي إيه. روح بعصبية: سيب إيدي يا حيوان. ضغط أكثر على يدها وقال: سمعني قولتي إيه. أجابت بعصبية: تقصد إيه؟ مش فاهمة. ترك يدها وقال بغضب مكتوم: هي الهانم محدش قالها أن النهاردة فرحنا، يعني تكون على اسمي، وتيجي قدامي تعترف بحبها لرجل تاني. روح بصوت عالٍ: أقولها تاني، أنت مصدق نفسك؟ ظروف الجوازة دي معروفة. جذبها
مرة أخرى بعنف أكثر وقال: أي كانت الظروف يا حلوة، أنتِ مراتي، يا ريت تتصرفي على الأساس ده، فاهمة. روح بغضب: ابعد عني، وأنا عمري ما اعتبر نفسي مراتك، فاهم. حمزة بصوت عالٍ: روح. جاءت رغدة، بصت على الباب المكسور وبصت عليهما بخوف واستغراب وسألت: هو في إيه؟ بعد حمزة عن روح، وقال ببرود: مفيش، الجو كان حر فكسرت الباب. بصت له بغيظ وقالت: دمك تقيل أوي. ومشت عند روح وقالت: هو في إيه؟ روح بعصبية: مفيش، يلا دلوقتي.
حمزة بابتسامة مستفزة: زوجتي المستقبلية، الآن ننزل قدام الناس. طبعًا اللي بيخلي رجل أعمال زي يتجوز سكرتيرة زيك، إيه غير الحب؟ إذا عايز كل الضيوف تقول دول أحسن من قيس وليلى وروميو وجولييت، يقول حمزة وروح أحسن من عنتر وعبلة. بدلت الابتسامة بنفس الابتسامة المستفزة وقالت: أكيد. وبعمل كده مش عشانك أو عشان عيلتك، أنتوا في ستين داهية، أنا بعمل كده عشان أهلي أنا. قرب منها ومسك إيدها وقال بهدوء: متفقين، إحنا يلا روحي.
روح: طلعت روحك يا رب. نزل حمزة وروح، ورغدة خلفهم. بدأ الزفاف بكتب الكتاب، وكانت دموع محمود وريم ورغدة خوفًا وحزنًا على روح، والجميع كان يظن أنها دموع الفراق. أما روح كانت متجمدة من الخارج ومن الداخل تحترق. ثم رقصة سلو بين حمزة وروح. كانت روح في عالم آخر. كانت تتخيل أن زوجها هو عمر، التي طالما حلمت يكون لها على سنة الله ورسوله يومًا ما. وتسأل نفسها: ماذا يفعل عمر الآن؟
أما حمزة، فكان ينظر إلى عيون روح الجميلة التي تسحر قلوب الجميع. حمزة بهدوء: روح. لم تجب. حمزة بهدوء: روح. لم تجب أيضًا. حمزة بصوت عالٍ بسيط: روح. روح بدون وعي: إيه؟ عمر. حمزة بغضب: عمر تاني، أنا حمزة جوزك يا هانم. إيه رأيك أقتل عمر ونخلص منه. روح بتهديد: بلاش، أحسن لك بلاش. حمزة بغضب: تصدقي خوفت. روح بعصبية: أنا تعبانة، عايزة أقعد. حمزة ببرود: يلا، وحسابك معي بعدين. ذهب حمزة وروح لكي يجلسوا.
بدأت الناس تقديم التهاني لهم. حمزة كان قلبه مشتعل بنار الغيرة، ولا يعلم لماذا كل ذلك؟! جاء قاسم وعلى وجهه ابتسامة كبيرة وقال بصوت عالٍ: مبروك يا صاحبي. نهض حمزة من مقعده وقال بصوت عالٍ: الله يبارك فيك، عقبالك. حضن حمزة قاسم. مد قاسم يده ليسلم على روح وقال بهدوء: مبروك يا عروسة. أجابت بهدوء: الله يبارك فيك. مش بسلم. قاسم باحراج: عادي، عادي جدًا. وبعد وقت، تم الزفاف أخيرًا. ودعت روح أهلها وذهبت مع حمزة إلى المنزل.
كان طه ولمياء في سيارة، وحمزة وروح في سيارة. في السيارة. كانت تنظر من الشرفة وترى الشوارع والناس. في السابق كانت تجد كل شيء جميل، لكن الآن ترى كل شيء سيئ. أما حمزة كان يشرب السجائر بشراهة. ولم يتحدث أحد منهم طول الطريق. وصلوا إلى المنزل. فتح السائق باب السيارة لحمزة. وذهب حمزة ليفتح باب السيارة لروح. ومد يده لها. وبهدوء على غير العادة وقال: يلا يا روح. مدت يديها له لأنها كانت تشعر بالتعب ولا تستطيع السير.
مسك حمزة يدها ودخلوا. كان طه ولمياء في انتظارهم. طه باستهزاء: مبروك يا عروسة. لمياء بسخرية: نورتي بيتك. لم تجب روح عليهم، واكتفت بنظرة احتقار لهم. حمزة بهدوء: يلا يا روح، نطلع عشان ترتاحي. ذهبت معه ومازلت تمسك يده لأنها لا تقدر على الحركة بمفردها. وصلوا الغرفة. وقفت أمام الباب بخوف. حمزة بهدوء: ادخلي يا روح، متخافيش. دخلت وجلست على أول كرسي أمامها، وعادت رأسها إلى الخلف وأغمضت عيونها. حمزة
يقف أمامها ويسأل بخوف: انتي كويسة. روح بتعب: آه، بس ممكن أدخل الحمام. حمزة بهدوء: آه طبعًا، اتفضلي. قامت روح، وقبل ما تخطي خطوة، سقطت مغمي عليها. حمزة بخوف: روح، روح، روح، مالك، قومي يا روحي. حملها ووضعها على السرير. خرج من الغرفة وهبط إلى الأسفل سريعًا. حمزة بصوت عالٍ جدًا: بابا، اطلب دكتورة. طه بتوتر: ليه، عملت فيها إيه؟ حمزة بغضب: اطلب دكتورة بسرعة. لمياء بهدوء: براحة، اطلب الدكتور حسن يا طه.
حمزة بصوت عالٍ جدًا: بقول دكتورة، مش دكتور، بسرعة. وطلع سريعًا عند روح. طه باستغراب: ليه يعني؟ لمياء بتوتر: مش وقته يا طه، بسرعة بدل ما البنت تموت وتبقى مصيبة. طه: ماشي. قام بخلع الحجاب لها، وكان يحاول معها حتى تعود لوعيها. كان مثل المجنون يشعر عليها بالخوف. طلب حمزة من لمياء تبديل ملابس روح. بعد وقت، جاءت الدكتورة. ورفض حمزة الخروج من الغرفة. بعد الفحص،
قالت الدكتورة بابتسامة: من غير قلق حضرتك، ده حصل معها من قلة الأكل، واضح أنها الفترة اللي فاتت مش بتاكل إطلاقًا، أكيد بسبب تجهيزات الفرح. أنا علقت محلول ليها، ولازم الأكل ثم الأكل، وكمان العلاج يخليها تنام لوقت طويل. تنهد براحة وقال بهدوء: شكرًا لحضرتك. ذهبت الدكتورة. ذهب إليها ونظر إلى وجهها الملائكي، لكن الحزن يظهر عليه. وضع قبلة على جبينها.
ودخل الحمام، أخذ حمام وبدل ثيابه وخرج. جلس بجوارها، ويداعب في خصلات شعرها الحريري التي تشبه خيوط الذهب. رن هاتف روح. نظر إلى الاسم، كان مكتوبًا: بابا. لم يجب، وظل الهاتف يرن أكثر من مرة. حدث نفسها: أعمل إيه؟ أكيد قلقان عليها. مسك الهاتف، فتح الواتساب لأن هاتف روح من غير باسورد. وبدأ يكتب على محادثة محمود على أنه روح. حمزة بيكتب: بابا حبيبي، عامل إيه؟ جاء الرد. رغدة تكتب: أنا رغدة يا حبيبتي.
حمزة يكتب: عاملة إيه يا قلبي؟ رغدة تكتب: الحمد لله. مش بتردي ليا؟ حمزة يكتب: كنت في الحمام. رغدة تكتب: عاملة إيه؟ حمزة يكتب: الحمد لله. رغدة: اومال ليا بتكتبي على الواتس، مش بتكلمي؟ حمزة لنفسه: روح لو جابت سيرتي تقول إيه؟ أكيد مش هتقول حمزة. حمزة يكتب: عشان الحيوان نايم، وأنا مش عايزة إنه يصحى. رغدة تكتب: يارب ينام ما يقوم هو وأبوه وأمه، قول لي آمين. حمزة لنفسه: ماشي يا رغدة. حمزة يكتب: آمين يارب، نخلص من العيلة دي.
رغدة: روح، فيه حاجة مهمة لازم تعرفيها. حمزة: إيه؟ رغدة: عمر قرر يسافر إلى لندن. كان جاي له عقد عمل هناك، بس كان مستني تتجوزي أنتِ وهو وتسافروا سوا. حمزة لنفسه: خلصنا منه، في ستين داهية. حمزة: أحسن عشان يشوف نفسه. لازم أقفل، مع السلامة. رغدة: استني بس، اللي حصل في الفندق، الباب كان مكسور. حمزة: بعدين، دلوقتي عايزة أنام. رغدة: تمام، مع السلامة يا روح قلبي. قفل حمزة ونظر إلى روح. وجلس بجوارها وهو يتصفح هاتفه.
بعد بضعة ساعات. كان حمزة مازال مستيقظًا. رن منبه روح، ليخبرها بموعد صلاة قيام الليل. حمزة بتعجب: تصحي دلوقتي، وأنا بكون لسه ما نمتش أصلًا. بعد وقت، سمع أذان الفجر، لكن لا يفكر أن ينهض للصلاة. روح مازالت لا تشعر بشيء. ظلت طول اليوم نائمة. استيقظت على الساعة خمسة مساءً. وضعت يدها على رأسها بتعب، ونظرت حواليها وتحاول تتذكر ما حدث. وجدت حمزة نائمًا بجوارها. كانت تبتعد عنه، وقالت باشمئزاز: أنت، أنت. نهض حمزة سريعًا
وسأل بخوف: انتي كويسة؟ لسه تعبانة؟ روح بعصبية: ابعد عني. نهض حمزة من على السرير، وقف أمامها. روح بتعب: إيه اللي حصل؟ حمزة بهدوء: أغمي عليكي امبارح، والدكتورة قالت من قلة الأكل، عملت لك محلول، وقالت لازم الأكل ثم الأكل. انتبهت روح أنه بدون الفستان. صرخت بعصبية: أنت يا حيوان، قلعتني الفستان؟ حمزة ببرود: لا، ماما، لأن كنت ممكن تموتي وتخنقيني وأنتِ لابسة. ذهب، ضغط على زر فوق السرير. أجابت الخادمة: تحت أمرك يا حمزة باشا.
حمزة بأمر: اطلعي الأكل هنا. الخادمة: حاضر يا فندم. نهضت روح وذهبت إلى الحمام حتى تأخذ حمامًا وتقوم بقضاء الصلوات الفائتة. كانت تقف على سجادة الصلاة تدعو ربها، وتخرج ما في قلبها من حزن وقهر. كان حمزة ينظر عليها، ومبهور من خشوع روح في الصلاة. انتهت روح، وظلت على سجادة الصلاة تقرأ أذكار الصلاة وأذكار المساء. دق الباب، ذهب حمزة ليفتح، كانت الخادمة ومعها الطعام.
أخذ حمزة الطعام، ووضعه على الطاولة، وجلس على الأريكة، وهي كانت تجلس على سجادة الصلاة أمامه. وقال بأمر: يلا عشان الأكل. روح بهدوء: مش عايزة. حمزة بغضب: أنا مش كل يوم أطلب دكتور عشان دلع حضرتك. نظرت له، وقال ببرود: وطبعًا خايف على شكلك، يقولوا ما ياكلوا مرات حمزة المنشاوي. حمزة بغضب عكس الهدوء والخوف وهي نائمة: أنتِ يا حلوة، خلصي، أنا مش عايز صداع. روح بغضب: تصدق خوفت منك. حمزة
يخبط على الطاولة بعصبية: قومي عشان الأكل، أحسن لك. نظرت له بتحدي وقالت: لا. حمزة ببرود: براحتك، إن شاء تموتي، أنا مش جايب دكاترة تاني. بدأ يتظاهر أنه يأكل. حمزة لنفسه: غبي، كان لازم أكلمه بهدوء، هي تعبانة. روح لنفسه: فعلاً حيوان وزبالة. حمل حمزة الصينية وذهب إلى روح، وضعه أمامها، وقال بهدوء: روح، لازم تأكلي عشان انتي تعبانة، آسف أني كنت عصبي. روح بعصبية: مش عايزة، أنت مش بتفهم خلاص.
لم يجيب حمزة، خرج من الغرفة، وترك الأكل على أمل أنه تأكل. لكن هي لم تأكل، فهي لم تأكل منذ الحادث، فقدت شغف الحياة. مسكت الهاتف، فتحت الواتساب. رأت محادثة حمزة ورغدة، وانصدمت من خبر سفر عمر. أما حمزة هبط إلى الأسفل، لكن انصدم عندما رأى...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!