تعثرت روح وسقطت من على الدرج، صرخة قوية جمعت الجميع بخوف. هبط طه ولمياء خلفه بخوف. طه بتوتر: فيه إيه اللي حصل؟ الخادمة: مدام روح وقعت على الأرض وبتنزف وأغمي عليها. لمياء بخوف: استر يا رب. جلست لمياء على الأرض ووضعت رأس روح على قدمها وقالت بخوف: روح، روح. كان يجلس طه أمامها ويفحص النبض وقال: أنا أطلب الدكتور. قالت لمياء بنفي: دكتورة عشان حمزة. طلب طه الدكتورة وحمل روح وصعد بها إلى غرفتها.
أما حمزة، رفض أن يهرب ويترك الحراسة. تبادلت إطلاق النار بين حمزة ورجاله ورجال قاسم. حمزة وهو يتحدث مع رئيس الحراس: قول للرجالة تهدى وتوقف ضرب، دول يعملوا حركة تهديد. الحارس: عندك حق يا فندم، دي حركة فاضية. في منزل قاسم. يتحدث في الهاتف: كفاية كده. شهاب، وهو منافس حمزة في العمل وصديق حمزة، لكن ليس مثل قاسم صديق مقرب: أنا مش فاهم، أنا كنت فاكر هنخلص من حمزة النهاردة. قاسم بخبث: بالسهولة دي لأ طبعاً، لازم يتعذب الأول.
شهاب: وللازمة الحركة دي إيه؟ أجاب بحقد: عايز حمزة طول الوقت يكون ضايع ومش عارف يعمل إيه. شهاب بهدوء: براحة كده وقولي دماغك فيها إيه، وللازمة صوفيا معانا. قاسم بحقد: أنا عمري ما كرهت حد زي حمزة، طول عمره أحسن مني ليه. أكمل شهاب بحقد: عندك حق، حتى أنا شركتي مش ربع شركته، رغم إنه زينا بيسهر وبيشرب بس عنده دماغ توزن بلد. قاسم بشر: يبقى آن الأوان ننتقم منه. شهاب بابتسامة: قول يا كبير. جلس قاسم ووضع قدمًا
على قدم وقال: حمزة عمره ما كان عنده نقطة ضعف، لكن دلوقتي عنده وهي روح. سأل شهاب وهو لا يفهم شيئًا: إزاي. قاسم بهدوء: زي ما قولتلك، هو يحبها، عشان كده أول ما قولته صوفيا تيجي البيت خاف، لأن طبعاً صوفيا معاها صور وفيديوهات حلوة ليه، فلو روح شافت الحاجات دي تكرهه زيادة. قال شهاب باستهزاء: هي ممكن تحبه بعد اللي عمله معاها. أجاب قاسم: ممكن، فنحن لازم ناخد روح في صفنا. شهاب بفضول: إزاي.
قاسم بابتسامة: بعدين، المهم لازم انتقم من حمزة وروح. شهاب بعدم فهم: طيب حمزة وعارف ليه، تنتقم من روح ليه. نهض من مقعده ونظر إلى الصورة المعلقة على الحائط، كانت صورة لحمزة وروح في الزفاف. هذه الصورة الوحيدة التي تم أخذها لهما، لأن حمزة كان منع أي صور له ولروح، لكن استطاع قاسم أخذ صورة. ينظر إلى روح بحقد: مش مهم تعرف ليه، يمكن السبب تافه، لكن بالنسبة لي مش تافه ومش هرتاح إلا لما أخليها خاتم في صبعي.
أما حمزة، كان قد اقترب من منزل قاسم. رن الهاتف. أجاب: نعم. طه بصوت عالٍ: حمزة أنت فين نص الليل. حمزة بعصبية: في شغل يا بابا، فيه إيه. طه بصوت عالٍ: تعال على البيت حالا، روح تعبانة. صرخ في السائق: ارجع البيت حالا. سأل بخوف: مالها يا بابا، مالها. أجاب طه: الدكتورة معاها جوه، اهدى أنت بس. في المنزل. في غرفة روح. كانت تجلس لمياء بجوار روح وممسكة بيدها بحنان، كانت الدكتورة تفحصها. سألت لمياء بتوتر: عاملة إيه يا دكتورة.
الدكتورة بهدوء: اهدى يا مدام، أربع غرز في الجبين، كسر في الإيد الشمال. نظرت روح إلى يديها التي لم تشفَ من الحرق، والآن هذا الكسر. أهم شيء الراحة، وأن شاء الله تتحسن بسرعة، ألف سلامة عليها. لمياء بهدوء: الله يسلمك يا دكتورة، شكراً ليكي. لمياء بهدوء: انتي كويسة دلوقتي. نظرت روح لها، ثم نظرت إلى يديها التي تحتضن يديها بحنان، ليست بقسوة، وإلى اليد الأخرى التي كانت تداعب خصلات شعرها بحنان.
سألت لمياء بتوتر: حبيبتي انتي تعبانة، أخلي طه يقول للدكتور يرجع. دخل طه على هذه الجملة، سأل بخوف: إيه، فيه حاجة أطلب من الدكتورة ترجع، انتي كويسة يا روح. كانت تنظر لهم بتعجب، هي كانت لا تنسى أول لقاء بينهم، وكيف قاموا بإهانة أبيها؟ لكن هما الآن مختلفين تماماً. سألت لمياء مرة أخرى: روح. أجابت بتعب: الحمد لله، أنا كويسة. طه بهدوء: إيه اللي حصل. قالت
وهي تضع يديها على جبينها: مفيش، كان عندي صداع، قولت أنزل أعمل قهوة، الدنيا كانت ضلمة ووقعت. لمياء بعتاب: طبعاً لازم يكون عندك صداع، انتي تاكلي حاجة، وبعدين ليه تنزلي، كنتي اطلبي من الخادم. روح: الساعة كانت 2 بليل، كان صعبان عليا أصحّي حد فيهم بليل. ابتسم طه وحمزة على طيبة قلبها. وصل حمزة ودخل سريعاً وكان يلهث من أثر الركض. ضم روح إلى حضنه وقال بخوف: انتي كويسة، إيه اللي حصل يا حبيبتي. لم تجب روح.
سأل مرة أخرى بخوف: روح عاملة إيه. قالت بهدوء: الحمد لله. حمزة بحزن: ده حصل إزاي. قصت لمياء ما حدث. طه: يلا نخرج إحنا. كانت لمياء ما زالت تحضن يد روح، قبلت يديها وقالت بهدوء: الحمد لله إنك كويسة. وقال طه: حمد لله على سلامتك. خرج طه ولمياء. نظر حمزة وروح إليهم بتعجب. سألت روح: هما دول مين. قال حمزة باستغراب: مش عارف مين دول. سألت بتعجب: أنت متأكد إن دول أبوك وأمك. حمزة بابتسامة: مش عارف.
قال بابتسامة: روح، هي إيدك المكسورة، هي المحروقة. قالت بابتسامة: أيوه، أنا كمان مستغربة، بس أحسن تكون إيد سليمة. نظر لها بحب وقال: ألف سلامة عليكي، يا ريت كنت أنا وأنتي لأ. قالت: يا ريت. عقد حاجبيه وسأل بابتسامة: والله مفيش بعد الشر. قالت بهدوء: لأ، مفيش. أكمل بابتسامة: طالما انتي راضية، يبقى تمام. نظرت له روح وقالت بعدم فهم: انتوا عايزين إيه يا حمزة. أجاب بعدم فهم: مش فاهم.
أكملت بهدوء: يعني اللي يشوف أبوك وأمك وأنت دلوقتي، مش يقول إنكم اللي قابلتكم أول مرة جيت هنا. نظر لها بحب وقال: أصل فيه ملاك دخل بيتنا غيرنا من غير ما هو يعرف. سألت بهدوء: أنا الملاك ده. أومأ رأسه بالموافقة. أخذت نفس عميق وقالت: طيب أقولك للمرة المليون، بلاش تصدق نفسك، أنا مخطط إننا نتجوز شوية عشان الناس وبعدين نطلق، لأني عمري ما أنسى إنت عملت في إيه. قال بحزن: انتي قلبك أبيض، لسه مش عارفة تسامحيني. جاءت تجيب،
قاطعها وقال: مش عايز رد دلوقتي، انتي محتاجة وقت وأنا معاكي العمر كله، وكل يوم أقولك آسف وحقك عليا. نهض حمزة وذهب إلى الحمام. أما روح، صرخت بصوت عالٍ: وفر وقتك لأني عمري ما أسامحك، فاهم، بلاش الجو ده، أنت عارف إنك كل همك نفسك وبس. كان يسمع كل حرف من داخل الحمام، لكن قرر عدم الإجابة، وهو يعطيها كل الحق فيما تفعل. بعد قليل خرج، وذهب للصلاة قيام الليل. قبل أن
يبدأ الصلاة نظر لها وقال: شكراً يا روح، شكراً إنك رجعتني الطريق الصحيح، أنا من يوم ما اتجوزنا وأنا بطلت شرب الخمر، قطعت علاقتي بكل الستات، بدأت أصلي، تخيلي 30 سنة عمري ما ركعت فيهم، ومن أول يوم بقيتي مراتي غيرتي حياتي للأحسن. شكراً يا روحي. وبدأ الصلاة، وهي كانت سعيدة جداً، من فين لا يتمنى أن يكون سبب توبة شخص ما.
كان الشيطان يلعب في ذهنها أنها لا تصلي قيام الليل اليوم بحجة أنها مريضة، لكن عندما رأت حمزة وهو يصلي، هرولت إلى الصلاة. كان يصلي كل منهما في جانب، وكل واحد فيهم يشكو وينجّي الله. هو يطلب أن يزرع حبه في قلب روح وتستطيع السماح. وهي تطلب الراحة لقلبها، فهي بداخلها نار لا تخمد. جلس كل منها يدعو الله في انتظار أذان الفجر. قالت روح بابتسامة: بقولك يا بيه يللي اسمك جوزي. أجاب بابتسامة عريضة: نعم يا هانم يللي اسمك مراتي.
قالت: يلا نصلي أنا وانت جماعة. سأل: بجد، وأنا أكون إمامك في الصلاة. أومأت رأسها بالموافقة. وصلى حمزة وروح صلاة الفجر جماعة. ثم جلست أمامه ومسكت يديه وبدأت تقول أذكار الصلاة، ثم أذكار الصباح على أصابعه وهو يقول خلفها. بعد الانتهاء، ما
زالت تحضن يده وقالت بهدوء: بص يا حمزة، لو انت فاكر إني مش عايزة أنسى تكون غلطان، وإني مش شايفة تغيرك وخوفك عليا، وأنا عارفة إنك مش يهمك إلا نفسك تكون غلطان، حتى أهلك أنا عارفة إني بغلط فيهم وهما محتملين، عارفة إني كده غلط والدين أو التربية يقول لي أعمل كده. شايفة إنك تغار عليا جداً، وملاحظ إن لما أتعب يجي دكتورة مش دكتورة. عارف يا حمزة، لما أمك كانت قاعدة جنبي النهاردة وحضنها إيدي، والإيد التانية تمشيها على شعري، كنت مبسوطة أوي. أنا أمي ماتت وهي بتولدني، بابا وريم ورغدة حاولوا يعوضوا غياب ماما، لكن مفيش حاجة تعوض غياب الأم. شفت خوف أبوك عليا في عينه، شفت خوفك عليا، عارف وحاسة وفاهمة.
ونزلت دموعها وهي تقول: أقسم بالله العظيم، كل يوم في الحلم بشوف يوم الحادثة. أنت سامع، أنا مش قادرة أنطق الكلمة. كل يوم، كل ثانية، كل لحظة وأنا صاحية بشوف اللي حصل بالظبط. لما جيت هنا مع بابا، كملتوا علينا، حتى مفيش حد فيكم قال: "إحنا آسفين يا روح". وأنهارت أكثر من البكاء، لدرجة الكلام ليس مفهوم: أنت ليه مش قولت "حقك عليا يا روح، أنا خدنا منك حاجة غالية"،
كنت مستني أبوك يقول لي: "معلش يا ابنتي، ابني غلط ولازم ياخد عقابه". أمي ليه مش خدتني في حضنها وقالت: "أنا معاكي وأجيب حقك من ابني". لكن انتوا عملتوا إيه؟ اقبلي الجواز من اللي قتلك يا إما يحصل في أختك زيك، والتانية تخسر شغلها وجوزها وأولادها. قولي بقى يا حمزة، سهل عليا أنسي، كل كلمة، كل حرف منكم محفور في قلبي. أنا نفسي أنسي عشان أرتاح.
وصرخت وهي تبكي: حمزة، عايزة أنسي، ساعدني عشان أنسي، خلي الزمن يرجع تاني وانت بلاش تعمل فيا كده، مش انت بتحبني؟ ساعدني، ساعدني. كان قلبه يتألم وهي هكذا، لا يستطيع النطق بحرف. هل توجد كلمات تخفف حزنها؟ بالتأكيد لا، لا يستطيع التحدث، حتى كلمة آسف لن تفيد الآن. مد يديه وأزال دموعها التي لا تنتهي بدون حديث. دقائق معدودة هي تبكي وهو يزيل الدموع بدون حديث بينهم.
جاءت حتى تنهض لا تستطيع التحرك، نهض أولاً ومد يده لها وساعدها في السير حتى تذهب إلى السرير. وهو إلى الأريكة. لم ينم أحد منهما، هي لا تستطيع السيطرة على دموعها وصوتها العالي وهي تبكي. وهو يتمنى لو تشفق عليه عيون وتذرف الدموع حتى يشعر ببعض الراحة. كان وقت صعب، حتى خلدت إلى النوم وما زالت تبكي وهي نائمة. ذهب وجلس أمامه إلى الأرض، وحتى بعد أن خلدت إلى النوم، هو لا يستطيع الحديث. في شقة قاسم.
يشعر بالغضب الشديد لأن حمزة لم يأتِ له، وقال بغضب: براحتك يا حمزة، أنت اللي اخترت. سأل شهاب: هتعمل إيه. قاسم: ابعت صور حمزة وصوفيا لروح. شهاب: تفتكر حمزة يفرق معاها. قاسم: حتى لو تكرهه ومش بتحبه، يفرق لأنها فطرتها تخليها تغير. شهاب: والخطوة التانية. قاسم: لازم نقابل روح، وقتها هي تطلب منا نقتل حمزة. شهاب بسعادة: ياه، لو اللي في دماغنا يحصل. قاسم بابتسامة: هيحصل وعلى إيد الإنسانة الوحيدة اللي حبها حمزة. في الصباح.
كانت رغدة ومحمود يجلسون مع روح في غرفتها بعد معرفة إصابتها. وعمار يجلس مع حمزة في الأسفل. على غير العادة، دخل حمزة المطبخ. قال: جهزي القهوة، واحدة من غير سكر والباقي مظبوط، وطبعاً مش قهوة بس، كيك وشوكولاتة وبسكويت وفاكهة، وعايز تحضير غداء ملكي، فاهمين، أفضل أنواع الأكل. أجابت مديرة المنزل: حاضر يا فندم. غادر حمزة. وقالت إحدى الخادمات: من امتى حمزة بيه يدخل المطبخ.
أجابت الأخرى: طبعاً يتأكد إن كل حاجة تمام عشان المدام. قالت الأخرى: يا بختك يا مدام روح. مديرة المنزل بصوت عالٍ: كفاية كلام وكملوا شغل. في الخارج. طه: منور يا دكتور عمار. عمار باحترام: بنورك يا فندم. لمياء: وانت تخصص إيه. عمار: جراحة. جاء حمزة وهو يقول بابتسامة: إحنا كده نخاف منك بقى. عمار بمزح: طبعاً لازم تخاف لأني خطر. في غرفة روح. محمود: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي. روح بابتسامة: الله يسلمك يا بابا.
سأل بتوتر: مالك يا روحي، شكلك زعلانة. أجابت بهدوء: مفيش حاجة يا حبيبي. قالت رغدة، لتطمئن أباها وهي تعلم أن روح ليست جيدة: أكيد زعلانة يا بابا، وقعة من السلم فـ أكيد تعبانة وزعلانة. وضع قبلة على جبينها وقال بحب: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، أنزل أنا وأسيبك مع رغدة شوية. مجرد أن غادر محمود الغرفة، ضمت رغدة إلى حضنها، وانفجرت روح من البكاء. رغدة بدموع: اهدى يا حبيبتي. أجابت روح: أنا تعبت، تعبت أوي.
أجابت بحزن: بعد الشر عليكي، مالك يا حبيبتي. قصت روح كل ما حدث بالأمس، ردة فعل لمياء وطه، وحديثها مع حمزة. كان يهبط محمود من على الدرج، ونهض حمزة وطه من مقعدهما، وقالوا باحترام: اتفضل حضرتك. لم ينكر أنه كان لا يريد المجي إلى هنا، لكن جاء لأجل روح، لكن انصدم من معاملة طه ولمياء معهم، حتى حمزة يتعامل معهم بحذر كأنه يخاف أن يشعر أحد منهما بانزعاج. قال طه: لو سمحت أستاذ محمود، عايز أكلم حضرتك على انفراد. قال حمزة بتوتر،
هو يخاف أن يزعج طه محمود: ليه يا بابا. نظر له بابتسامة وقال: متخافش. محمود: اتفضل. في الحديقة.
قال طه بندم: بالنيابة عني وعن حمزة وعن أم حمزة، إحنا آسفين، حقكم علينا، إحنا غلطانين، ابني غلط، يمكن في البداية كنت مضطر على الجوازة دي عشان سمعتنا، لكن بعد ما روح جت هنا وأنا شفت ابني اتغير للأحسن وأنا بقول الحمد لله إن روح مرات حمزة. عارف أي أسف منا ملوش لازمة، بس خليني أقولك، أنا إحنا كنا بره حساباتنا، عايشين، كل اللي يهمنا الفلوس والسلطة وبس. لما روح تكلم معانا بقوة ومش خايفة مننا ولا همها فلوسنا وكانت تغلط فينا، لأنها كانت على الحق، والحق صوته قوي. يمكن صعب عليك، بس أنا بطلب السماح منك.
تنهد محمود ثم قال: بجد مش عارف أقول إيه. طه: مش عايز حضرتك ترد عليا، وأنا في انتظار اليوم اللي تقول إنك سامحت. في غرفة روح.
رغدة بهدوء: اسمعيني يا روح، محدش يقدر ينكر إن صعب تنسي ومش من السهل إنك تنسي، ولا حتى كلنا نقدر. كلنا موجوعين، بس طبعاً مش زيك، بس ده أمر واقع ونصيب، نصيبك تكوني مرات حمزة. الطريقة غلط، واللي عمله حمزة صعب، بس حاولي، حاولي، خدي وقتك بس حاولي، لأن فعلاً حمزة اتغير ومش بس كده، أبوه وأمه كمان. حاولي عشان انتي ترتاحي. روح بهدوء: إن شاء الله. على السفرة. كان ينظر الجميع إلى حمزة الذي يطعم روح بيده.
قال عمار بمزح: أنا حاسس إنك تختاري إصابة إيدك عشان حمزة يأكلك. روح: والله. طه: ربنا يخليهم لبعض. اقترب حمزة من روح وقالت بهمس: أنت متأكد إن ده طه المنشاوي. حمزة بابتسامة: لأ. روح: طيب دور على أبوك وأمك يا حمزة. ابتسم حمزة وقال: طيب. كانت تتحدث لمياء مع رغدة بصوت هادئ لا يسمعهم أحد، وتطلب منها أن تتحدث مع روح وأن تغفر خطأ حمزة. أخبرتها رغدة أنها تفعل ذلك منذ البداية. مر أسبوع، روح لم تغادر الغرفة.
كانت لمياء تحضر لها الطعام إلى الأعلى بنفسها. مر خمس شهور على زواج حمزة وروح، تغير فيهم الكثير. حمزة الذي تحول من شاب فاسد إلى شاب ملتزم. لمياء التي ارتدت الحجاب وأصبحت تصلي. طه الذي لا يترك صلاة إلا ويذهب إلى المنزل. منزل طه المنشاوي تبدل كلياً، وهذا بفضل الله ثم روح. حمزة كل لحظة كانت تجعله يعشق روح أكثر وأكثر. أما روح، مثل ما هي في صراع دائم، تريد النسيان لكن لا تستطيع.
كانت دائماً تصل رسائل إلى روح من رقم مجهول، لكن لم تجب. وهو قاسم كان يحاول الوصول إلى روح لكن لا يستطيع. كانت رغدة تحضر ترتيبات الزفاف. في الصباح. في غرفة روح. كانت نائمة على السرير. نفخت روح بضيق وتقول: كل يوم لازم كده، مش يعرف يلبس في هدوء، لازم يعمل دوشة، أنا اللي بنت مش بأخذ كل ده في اللبس، لكن الباشا ساعة قدام المرايا. أجاب وهو ينظر لها في انعكاس المرايا: صباح الخير يا روحي، كل يوم لازم الأسطوانة دي. ألقت
عليه المخدة وقالت بعصبية: أنا بقول أسطوانة. ابتسم وقال: طيب يلا قومي انزلي عشان نفطر. نهضت من مقعدها وقالت: ماشي، بعد الفطار أروح عند بابا أقضي اليوم هناك، عشان رغدة طول اليوم تكون في المستشفى. حمزة: تمام يا قلبي. قالت بتحذير: بطل الأسلوب ده. هو يعلم ماذا تقصد؟ لكن سأل بمراوغة: أسلوب إيه يا روحي. قالت بعصبية: قلبي، روحي، حبيبتي، بلاش تنسى. أكمل هو: بلاش أنسى سبب الجوازة دي، لكن برضو انتي قلبي وروحي وحبيبتي.
وغمز لها وقال: يلا مستنيك على الفطار. تدلف روح إلى غرفة الطعام. روح بهدوء: السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام. جلست روح وبدأت تفطر. حمزة بهدوء: أنا ماشي على الشركة، عايزة حاجة يا روح. روح: شكراً. حمزة بهدوء: وأنا راجع بليل أعدي عليكي. أومأت رأسها بالموافقة. في منزل محمود. روح ترتب المنزل. محمود: تعب نفسك ليا يا روح. روح: تعبك راحة، وبعدين أنا بعمل إيه.
محمود: كل يومين تيجي ترتبي البيت وتعملي الأكل وتقولي لي بعمل إيه. روح: يا بابا أنا فاضية طول الوقت مش بعمل حاجة، يعني رغدة تيجي من المستشفى تعمل هي، الله يكون في عونها من المستشفى لتجهيز بيتها. محمود بحب: ربنا يبارك فيكي يا روحي، تعالي اقعدي، عايز أتكلم معاكي. روح تجلس مقابله وتسأل: نعم يا بابا. محمود بهدوء: انتي عاملة إيه مع جوزك. روح بعدم فهم: مش فاهمة تقصد إيه.
محمود بهدوء: اسمعي، أنا حاسس إن حمزة متغير يا بنتي للأحسن، كلامه وتصرفاته، حتى أهله تغيروا. روح بهدوء: بابا، ليه كل الكلام ده، لو سمحت مش عايزة أتكلم. محمود بهدوء: حاضر، أنا بس كان نفسي أطمن عليكي قبل ما أموت. روح بخوف: بلاش يا بابا الكلام ده. ونهضت ذهبت إلى المطبخ وهي تفكر في حديث أبيها وتصرفات حمزة، تشعر أنها في دوامة لم تنتهِ. بعد وقت دخلت روح حتى تخبر أباها أن الطعام جاهز.
جلست بجواره وقالت بهدوء: بابا يلا عشان الأكل. لم يجيب محمود. روح: يلا يا بابا. بابا. لم يجيء. روح بتوتر: بابا فيه إيه، يلا اصحى. حركت محمود لكن دون استجابة، صرخت بصوت عالٍ: بابا بابا قوم عشان خاطري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!