الفصل 21 | من 25 فصل

رواية اجنبية بقبضة صعيدي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
23
كلمة
4,036
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

كان “عاصم” مستلقي بفراشه فجرًا وهو يحدق بوجه “حلا” وهي نائمة جواره بعد نوبة طويلة من البكاء والخوف. تساءل كثيرًا عما يحدث معها بعد أن ازداد بكاؤها بدلًا من أن تخبره بما يحدث. اشتعل عقله من الفضول وكاد أن يجن من التخيل لما يحدث معها. ربما وصلت لهذه الحالة بسبب حضور “جوليا” التي دمرت حياتها مما أثر على نفسيتها. هذا كان التصور الأقرب لمنطق عقله. ربما لهذا طلبت إبعاد والدتها عن المنزل. رفع يده وهو يمسح على رأسها بحنان ثم وضع قبلة على جبينها وتسلل من الفراش حتى يستعد للذهاب إلى الجامع من أجل صلاة الفجر. وقد نسي تمامًا ما حدث من “فايق” وطلبه بعد ما سمع ما حدث من زوجته والتغييرات التي طرأت معها في يوم واحد.

*** كان “مازن” جالسًا على الدرج أمام المنزل ناظرًا للأمام. لتقول: -يعني هتعمل إيه؟ أجابها بضيق شديد قائلًا: -معرفش، أصل عاصم سكت وسكوته بيخوفني ويجلجني. تمتمت “فريدة” بلطف وهي تربت على كتفه بحنان هاتفة: -متجلجش، عاصم مهيجوزهش هيام بالطريقة دي. نظر “مازن” لها بقلق وحدق بعينيها بغضب كامن بداخله: -عاصم اتجوز حلا بالطريقة دي، بالإجبار وهي مِوافِقِش. وقف من مكانه وعقله لا يتوقف عن التخيل لرد فعل “عاصم”. فقالت “فريدة”

بهدوء: -ما اعتقدش أن عاصم هيعمل أكده. بعدين أنا مفهماش لازمتها إيه الجوازة دي، هي أي واحدة وخلاص، فريدة اتجوزت يبقى ندخل على هيام. ألتف “مازن” غاضبًا وقد أطلق العنان لهذا الغضب الكامن بداخله وهو يقول: -أصلًا كل ده بسببك إنتِ يا فريدة ومن تحت راسك، إنتِ اللي عاندتي وركبتي راسك لما ما وافقتيش على ولد الصديق. بتمنى تكوني مرتاحة دلوقتي. اتسعت عينيها على مصراعيها بصدمة ألجمتها. لم تتوقع رده وهو يلحق

بها التهمة لتقول بأنفعال: -دلوقتي بقيت أنا وعنادي السبب، يعني مش لأنهم مُصرين يأخدوا واحدة من الدار دي وخلاص. مجاش في بالك أن لولا إنك اتجوزتني لكانوا ضغطوا عليكم عشان أتجوز مصطفى. خلاص طلقني يا مازن وجوزني مصطفى ما دام أنا السبب وأنا اللي هدمر أختك وحياته. تركته ودلفت للداخل غاضبة من هذا الرجل. تأفف “مازن” بضيق شديد وهو يمسح وجهه براحة يده. ***

استعدت “هيام” للذهاب إلى الجامعة صباحًا وأرتدت فستان أبيض اللون به ورود زرقاء اللون ولفت حجابها ووقفت قليلًا في غرفتها قبل أن تخرج منها تتذكر رسالته. فأخذت نفسًا عميقًا وخرجت من الغرفة لترى عائلتها على السفرة بدون “جوليا” فجلست معهم تتناول فطارها في صمت. لتنتبه إلى نظرات “عاصم” و”مازن” لها فرفعت رأسها قليلًا بحرج وقلق وقالت: -هو في حاجة؟ هز “مازن” رأسه بضيق شديد ثم قال: -لا، كلي.

أومأت إليه بنعم بقلق حتى أنهوا طعامهم. خرجت “جوليا” من غرفتها صباحًا ليراها “عاصم” ثم نظر إلى “حلا” بقلق وقال: -جوليا. ألتفت “جوليا” على صوته وقبل أن يتحدث خرجت “مُفيدة” من الغرفة غاضبة وهي تصرخ بأنفعال لينظر الجميع عليها. وسألت “سارة” بقلق: -في إيه يا ماما؟ نظرت “مفيدة” إلى “جوليا” وهي تقول بضيق شديد: -في إيه؟ هيكون في إيه غير أنك يا عاصم دخلت حرامية دارنا، أنا بتسرق في داري يا كبير، ذهبي اتسرق.

وقف الجميع من مكانه بصدمة وقال “مازن” بأندهاش: -إنتِ بتجولي إيه يا أمي؟ صاحت بانفعال شديد وعينيها تحدق بـ “جوليا” توجه لها الاتهام قائلة: -بجول اللي سمعته، أول مرة تحصل من يوم ما دخلت البيت ده إني اتسرق. تمتمت “تحية” بذهول تام قائلة: -تنسرجي كيف؟ مين اللي هيعملها؟ صاحت “مفيدة” مُنفعلة بجنون قائلة: -كيف يا تحية تسأليني كيف؟ ما دام معانا حرامية في الدار دي مش بتسرق الرجالة لا دا كمان… أستوقفتها “جوليا”

بضيق شديد وهي تقول: -لا لحد هنا وكفاية، ما بسمحلك نهائيًا أنا ما أخدت حاجة ولا دخلت أوضتك. ضربت “مُفيدة” يديها ببعض وهي تقول بأنفعال: -حوشي يا ست شريفة، دا إنتِ بايعة بنتك يا عرة النسوة. توقف “عاصم” وهو يضرب الأرض بنبوته ليصمت الجميع فقال: -إنتِ دخلتي أوضتي؟ نظرت “جوليا” له بقلق وتوتر من نظرات الجميع لها ثم قالت مُنفعلة: -لا.

سار “عاصم” مع “ناجية” لغرفة “جوليا” ثم أمرها بتفتيش الغرفة تحت أنظار الجميع مما جعلهم ينتظرون أن يظهر الذهب لتثبت التهمة عليها. أما “عاصم” فكان هادئًا جدًا و”حلا” لم تدخل خلفهم أو تعطي اهتمام لما يحدث بل ظلت تكمل طعامها. رفعت “ناجية” يدها بكيس من القماش يحتوى على الذهب من فوق الدولاب. هرعت “مفيدة” للذهب وهى تقول: -شوفت بجى يا عاصم، شوفته كلتكم إنها حرامية، دا ذهبي، دي السلسلة اللي جبتهالي يا عاصم بيدك في العيد.

نظر “عاصم” بضيق شديد إلي “جوليا” ثم قال بحدة: -اسمع يا ست إنتِ، أنا جعدتك في داري عشان خاطر مرتي اللي هي بتك، لكن في أسبوع واحد تمدي يدك على مرت عمي وتعرضي حياة مرتي وابني للخطر وكمان تسرجي لا بكفاية أكده، لمي اللي ليكي وهملينا ومشوفكيش هنا لما أعود. خرج من الغرفة غاضبًا وخلفه غادر الجميع لتبتسم “مُفيدة” بسخرية عليها وهي تحمل الذهب في يدها. تأففت “جوليا” بضيق شديد وهي تستدير لترى بسمة “مُفيدة” فقالت:

-إنتِ اللي عملتيها صح؟ ضحكت “مُفيدة” بسخرية وتحدثت بنبرة انتقامية غليظة: -إنتِ لسه شوفتي مني حاجة؟ دا أول حاجة طردك من هنا؟ لسه اللي جاي كتير مهتِقدرش عليه حشرة كيفك، أنا لسه هفعسك بجزمتي وأعرف الكل خباثتك وشرك، روحي بالك واستعدي للطوفان اللي جاي. سارت “مُفيدة” للخارج بحماس وقبل أن تغلق الباب قالت بتهديد: -وحلا إنتِ مهتِقدرش تمسيها مرة تانية لأن مهيجفلكيش غيري أنا.

أغلقت الباب بقوة لتفزع “جوليا” وهي ترتب الأحداث في عقلها وخمنت أن “حلا” لم تجرأ على التحدث إلى “عاصم” لكنها تحدثت إلى هذه المرأة. *** لم تقترب “هيام” من المكتبة نهائيًا رغم عشقها لهذه المكتبة. كانت جالسة على طاولة بلاستيكية خاصة بالكافتريا وتضع رأسها فوق ذراعيها على الطاولة ومُغمضة العينين. رمقها “تامر” من تارة لأخرى و”جاسمين” تشرح له المحاضرة التي تغيبها. فقال بضيق: -هيام. أجابته دون أن تفتح عينيها قائلة بخمول:

-اممم. ضرب الطاولة بقبضته غاضبًا من خمولها وهو لا يعرف سببه لتفزع “هيام” غاضبة منه وهى تقول: -في إيه؟ تحدث بهدوء وهو يقول: -ممكن أعرف أنا بذاكر في الشارع كده ليه؟ ما جولت نروح المكتبة. تأفف بضيق وهي تنظر للجهة الأخرى وقالت: -روحوا لوحدكم. نظرت “جاسمين” لها بشك من أمرها لتقول: -هو في عفريت في المكتبة؟ صاحت “هيام” بضيق مُتلعثمة من كذبتها: -الجو حر هناك. رفع “تامر” حاجبه بغرور وهو يفهم كذبتها ثم قال:

-أولًا المكتبة فيها تكييفات وثاني إحنا في أول الشتاء يا هيام حر إيه؟

نمت مُجددًا على الطاولة وهي تخفي وجهها للأسفل وهي تخشى الذهاب للجامعة بعد أن قرأت رسالته. حتمًا ستعطيها الأمينة الكتاب بالإكراه. أم الآن بالمناسبة لـ “أدهم” فهي لم تستلم الكتاب ولم تصلها رسالته. كانت خائفة وهي لا تملك ردًا على طلبه. حتى إذا كانت موافقة على الزواج منه فلن تقبل عائلتها بهذا الأمر وربما سيحرموها من الجامعة بعد أن يعلموا بحب “أدهم” لها. فتأففت بضيق وحيرة تسكن ضلوعها. ***

وصلت سيارة “عاصي” على سرايا قيد التجهيزات ليفتح له الرجال البواب الحديدية وولج بسيارته وقاد وسط الحديقة الخضراء الكبيرة وتوقف بجوار النافورة الدائرية وترجل من السيارة بعد أن هرع الرجل إليه ليفتح له الباب. حدق “عاصم” بالسرايا من الخارج وهو ينزع نظارته الشمسية ليرسم بسمة على وجهه بحماس ودلف للداخل وكان العمال يعملون بأقصى طاقتهم فأقترب من المهندس وقال: -الله ينور يا باشمهندس. ألتف المهندس له بسعادة ثم قال:

-إيه رأيك يا عاصم بيه؟ كيف ما طلبت بالضبط، والدورين اللي فوق خلصوا على المفتاح كيف ما بيقولوا، أديني على أول الشهر كده وأسلمك مفاتيح السرايا كلها. أشار “عاصم” لـ “حمدي” فأحضر له من السيارة حقيبة من المال كبيرة الحجم ثم قال: -لا أنا مستناش لأول الشهر، أنا هستلمها منك أول الأسبوع وأصرف في اللي ناقص كيف ما بدك ولو احتجت حاجة اطلبه من حمدي. نظر المهندس حوله بحيرة من تعجل الميعاد ليقول بتوتر:

-أول الأسبوع كيف يا عاصم بيه لسه النظام الأمني اللي حضرتك طلبته متركبش وحاجات كتير ناقصة. ربت “عاصم” على كتفه بلطف وقال بنبرة جادة: -كيف ما بقولك أول الأسبوع هستلمها منك، معلش هتعبك ويايا لكن بعد حريق البيت الكبير كان لازم أنجل هنا والحريق ده لغبط حساباتي. أومأ المهندس له بالموافقة وهو لا يعرف كيف يفعل هذا. ***

خرج “عاصم” من السرايا وأنطلق إلى شركته ورأى “مازن” هناك يعمل بأستماتة وعلى وجهه علامات الغضب ليشير له بأن يأتي ودلف “عاصم” إلى المكتب و”مازن” خلفه يتنهد بضيق ليقول “عاصم” بسخرية من تذمر هذا المهندس الغليظ: -وااا مالك يا باشمهندس؟ -مفيش. ضحك “عاصم” بعفوية وهو يعلق عباءته المفتوحة على الشمعة الخشبية جوار مكتبه ثم جلس على مقعده وقال: -أنا مخابرش كيف مهندس كيفك أكده يكون غبي.

حدقه “مازن” بضيق شديد ليشير “عاصم” له بأن يجلس وتلاشت بسمته العفوية وتحولت ملامحه للجدية والثقة وتابع حديثه: -إيه اللي معصبك أكده؟ موضوع هيام ولا حاجة تانية؟ أنا مخابرهاش. تنحنح “مازن” بحرج وهو يخفي عنه غضبه من “فريدة” وشجارهم ليقول بخنق: -وشايف موضوع هيام ميستاهلش. هز “عاصم” رأسه بلا وهو يقول بثقة:

-لا ميستاهلش، مش بقولك غبي، إنت ذكائك مبيطلعش غير في الهندسة وتصميم البيوت بس يا هندسة لكن في الحياة غبي. ورب العرش يا مازن لو انطبجت السماء على الأرض ما هيطوله ضرفها. يمكن لو كان طلبها مني بأدب كنت أديت للموضوع أهمية هبابة لكن بأسلوبه ده وهو فاكر إنه بيهدد الكبير مهيطولهاش حتى لو حكم الأمر أني أقتل ولده مصطفى وأفتح بحور دم، أنا مكسرش رأس واحدة من حريمي وتحت جناحي. كيف ما فريدة رفضت بعد الموافقة أنا كان ممكن أقول دا كلام رجالة وأنا الكبير مرجعش في كلمتي في واصل، لكن لا.. لا عاش ولا كان اللي يزعل حرمة من حريم الشرقاوي، دول كيف ألماظ عائلتنا يا مازن ولازم يتصانوا، وهيام وسارة كيف فريدة وكيف حلا عندي ميمسهمش أذى واصل.

ابتسم “مازن” بعفوية وحماس بعد أن أطمئن قلبه قليلًا ليقول “عاصم” بسخرية: -خليك إنت في الهندسة والجواز اللي على الأبواب ده وهمل المشاكل والهموم لي أنا. أومأ “مازن” له بنعم. فتح باب المكتب ودلف السكرتير وهو يقول: -التذاكر. أشار له بأن يعطيها لـ “مازن” وهو يقول: -اديها للعريس. أخذ “مازن” الظرف وغادر السكرتير. بينما فتح “مازن” الظرف وكان يحمل حجز أسبوعين في ذهب. فرفع رأسه إلى “عاصم” ليقول:

-هدية جوازك يا عريس، شهر عسل برا الصعيد وعن دوشة البيت. ثم قدم “عاصم” ورقة أخرجها من الدرج إلى “مازن” وقال: -ودا حجك. نظر “مازن” للورقة كانت عقد ملكيته لـ 25% من السرايا الجديدة باسمه سُجلت في الشهر العقاري. رفع نظره إلى “عاصم” وقال: -أنا… قاطعه “عاصم” بجدية وهو يفتح الملف الموجود على المكتب ليبدأ عمله قائلًا:

-دي أتعابك على تصميم السرايا، كنت هديهم لك فلوس، بس خابرك مهتعيش في دار مش ملكك وأنا معايزيش العائلة تتفرج ولا حتى بعد ترميم البيت الكبير. أومأ “مازن” له بنعم ووقف من مكانه وهو يقول بمرح: -ماشي تسلم يا كبير. غادر تاركًا “عاصم” يبدأ عمله. ***

لم تجمع “جوليا” أغراضها كما طلب “عاصم” منها بل ظلت بغرفتها غاضبة وحسمت أمرها على تنفيذ خطتها. خرجت من الغرفة وكان بهو المنزل فارغًا لتتجه بغضب إلى غرفة “حلا” ولم تجدها. لكن قبل أن تغادر فُتح باب المرحاض وخرجت “حلا” مُرتدية روب الاستحمام وشعرها مبلل لتفزع بهلع عندما رأت “جوليا” في غرفتها ثم قالت: -إنتِ دخلتي هنا ليه؟

أقتربت “جوليا” منها بغضب شديد كالعاصفة ومسكت شعرها بقوة لتصرخ “حلا” صرخة خافتة من الألم لتحنى “جوليا” ظهر “حلا” للأسفل بالقوة وهي تقول: -أنا حذرتك تفتحي فمك ولا لا؟ كل ده من تحت راس عيلة؟ تألمت “حلا” كثيرًا من فعلتها وبطنها تؤلمها من الانحناء بقوة هكذا لتقول بذعر: -إنتِ حذرتيني أنطق بحرف لعاصم، ولحد دلوقتي عاصم ميعرفش حاجة. دفعتها “حلا” بقوة غاضبة وأبتعدت عنها أكثر لتقول بتهديد:

-فاكر عاصم لو عرف كان زمانك واقف قصادي وبتهددني كده… عادي. ابتسمت “جوليا” بسخرية وهي تضع يديها في جيوبها لتقول: -شوفوا القطة طلع لها لسان. تأففت “حلا” بضيق شديد من تصرف هذه المرأة وقالت:

-لا هفضل ضعيفة وخايفة منك لحد ما تأذيني مرة تانية، لا تانية إيه دي المرة المليون، وأقولك على حاجة أنا ما عايزة أعرف مين أهلي، أنا اعتبرت اللي هنا أهلي وكفاية عليا. العبي غيرها يا جوليا، واه أنا ما نطقت بكلمة لعاصم، بس أنا اللي طلبت منه يطلعك من البيت وإذا طلبت بس بيطلعك من الدنيا كلها. لم تتحمل “جوليا” جراءة وقوة هذه الفتاة لتنقض عليها فسقطت “حلا” على الفراش و”جوليا” فوقها وتضع يد على عنقها واليد الأخرى

على بطنها بقوة وتقول: -وأنا لو حبيت بأقبض بروحك إنتِ واللي في بطنك، إنتِ حتى ما بتتخيلي أنا كيف خدتك من أمك وعمرك دقايق يا حلا. أقتربت من أذن “حلا” بغضب مُخيف وهمست في أذنيها قائلة: -أنا شيطان يا حلا. أرتجفت “حلا” ذعرًا من هذه المرأة وحدقت بوجهها وهي تلهث بقوة من الخوف لتقول “جوليا” بغضب شديد: -كيف ما تطلبي منه يطردني، اطلبي منه أن أبقي وإلا راح يكون اليوم آخر يوم بحملك وأنا بعملها كيف ما عاصم بيعملها ويطردني.

تركته على الفراش ترتجف كما هي وسارت نحو باب الغرفة وقالت: -وبكرة الصبح يكون عندي ربع مليون جنيه كبداية ولازم تتعلمي كيف تقلبي جوزك الملياردير. ابتسمت “جوليا” بسمة مُخيفة وخرجت من الغرفة. *** عاد “عاصم” للمنزل مع أذان المغرب ليري “جوليا” جالسة أمام التلفاز فتنهد بهدوء قبل أن يذهب إليها وقال بحدة: -إنتِ لسه هنا؟ وقفت أمامه حزينة وتصطنع الخوف وعينيها بالأرض ثم قالت: -كنت رايحة بس حلا منعتني!!

سار إلى غرفته غاضبًا من زوجته ومعارضتها لأمره ودلف وكانت الغرفة فارغة ليتجه إلى حيث غرفة “مُفيدة” فمؤخر زوجته أصبحت تلازم “مُفيدة” دومًا. *** قالت “حلا” بهلع شديد وخوف: -أنا بجيب لها مبلغ زي ده منين؟ أجابتها “مُفيدة” بحيرة وهي تقول: -المشكلة مش في المبلغ، المشكلة إنها تبقى هنا؟ تمتمت “حلا” بيأس شديد قائلة: -دي بتهددني بحياة ابني، وإذا سرقت عاصم عشان ابني هخسر عاصم، أنا بين نارين من ناحية سلامة ابني ومن ناحية عاصم.

ربتت “مُفيدة” على قدم “حلا” بلطف ثم قالت: -متجلجيش أنا هديكي المبلغ ده من فلوس أبوكي بس لحد ما أفكر كيف نخلص منها نهائيًا. نظرت “حلا” لها بحيرة ثم قالت: -بس إنتِ بتعرفي إني ما بنته؟ ابتسمت “مُفيدة” بعفوية وسلام ثم قالت: -أنا اعتبرتك بنته، لا ما بيستاهل، إنتِ هتكوني بنتي أنا، اتفقنا. أومأت “حلا” لها بنعم لتفتح “مُفيدة” ذراعيها إلى “حلا” لتضمها بحنان. فتح باب الغرفة ودلف “عاصم” ليراهم فقال بحيرة:

-والله أنا بجيت أجلق من الأحضان الكتير دي. ابتعدت “حلا” عن “مُفيدة” ونظرت لزوجها ثم قالت: -جيت بدرى. أومأ إليها بنعم ثم قال: -اه تعالي عشان عايزك وانتِ كمان يا مرت عمي تعالي. خرج الاثنان معًا ليقول بجدية: -استنيني يا حلا في أوضتي. دلف للغرفة بقلق من جديته بينما جلست “هيام” و”مُفيدة” معًا بعد أن طلب “عاصم” من “جوليا” أن تلتزم غرفتها. وقال بهدوء: -هيام جايلها عريسها.

اتسعت عيني “هيام” على مصراعيها بصدمة ألجمتها واعتقدت أن “أدهم” ذهب لـ “عاصم” كي يتزوجها وتبسمت بخفوت. ابتسمت “مُفيدة” بحماس شديد لرؤية ابنتها عروس وقالت بعفوية: -مين ده؟ نظر “عاصم” إلى “هيام” وقال بجدية: -مصطفى ابن فايق الصديق. وقفت “هيام” بفزع بعد أن سمعت اسمه وتلاشت بسمتها فورًا وتحولت لغضب شديد ثم قالت: -نعم!!

، أنا ما عايزاش أتجوز، أنا لسه صغيرة وبدرس وبعدين هو مش سبق واتقدم لفريدة ولا دلوقتي فريدة اتجوزت يدخل على اللي بعدها، طب وإذا أنا رفضت هيدخل على سارة. تنحنح “عاصم” بهدوء وهو يستمع لكلماتها ولأول مرة تذهب من أمامه قبل أن يسمح لها. فنظر إلى “مُفيدة” التي صمتت وتلاشت سعادتها التي لم تدوم طويلًا ثم قالت: -إنت خابر زين إن كلامها صح، دا غير إنهم شغالين في الممنوع والبلد كلها خابرة دي، كيف أديهم بتي؟ وقف “عاصم” بهدوء وهو

هيندم ملابسه وقال بجدية: -أنا رفضت بس حبيت أعرفكم من باب العلم للشيء. دلف إلى غرفته ورأى “حلا” تنتظره بقلق شديد ليقول بجدية: -جعدتيها في الدار ليه؟ تنحنحت بحرج وهي لا تملك سببًا فمن الأساس هي لم تسمح بذلك ثم قالت بتوتر شديد: -طلبت أسبوع واحدة على ما تدور على مكان تقعد فيه. ألقى عباءته على المقعد وهو يستمع لحديث زوجته المرتجفة ونبرتها المُتلعثمة ليعلم بأنها تكذب فقال:

-بجيت بتكذبي يا حلا ومن غير ما أبص في عينيك، بجيت بتتنفسي كذب. خرج من المرحاض عاري الصدر ويحمل تي شيرته في يده ليرتديه وهو يحدق بها بعيني ثاقبة كالصقر وقال: -ولو عرفت اللي شقلب حالك أكده لوحدي هتخسري يا حلا. صعد للفراش غاضبًا منها لتنهد بهدوء وخوف من أخبره. لم تملك الشجاعة لتتحدث معه في هذه الأمور. صعدت للفراش وهو يعطيها ظهره غاضبًا فوضعت يدها على كتفه بلطف وقالت: -عاصم. أجابها دون أن يلتف لها قائلًا: -همليني أنام.

نامت جواره وهي تعطيه ظهرها وحيدة وبدأت الدموع تتسلل من عينيها حزنًا على هذه الفجوة التي ظهرت بينهما وبدأت تكبر. لتتمتم بنبرة خافتة: -كان ناقصني هجرك يا عاصم. استمع لكلماتها فأغمض عينيه بضيق شديد. هو يدرك تمامًا بأن هناك شيء سيء يحدث معها وخصامه يزيد من حزنها وضغطها. لكن صمتها و أخفاء الأمر عنه يزيد من غضبه هو كونه عاجزًا عن مساعدتها. ألتف إليها بلطف لتشعر بيديه تحيط خصرها وجذبها لها ليتلصق ظهرها بصدره ووضع رأسه

على كتفها الصغير ثم قال: -معقول تحكي لمُفيدة وتخبّي عني، لو بس أعرف اللي مزعلك يا حلا. لم تجبه ليرفع يده إلى رأسها وأدارها له ليرى دموعها تتساقط بصمت وهي تكبح غضبها. فأعتدل في جلسته وهو يجذبها لتجلس بانفعال وقال: -اتكلم يا حلا، والله دموعك بتقتلني يا حلا، معقول يهون عليكِ قلبي يتوجع. هزت رأسها بالنفي وهي تقول: -والله يعز علي وجعك يا حبيبي. جفف دموعها بلطف وعينيه تحتضن عينيها بحنان ليقول: -اتكلمي ويايا يا حلا.

هزت رأسها بنعم ثم قالت: -ممكن تديني أسبوع واحد، واحد بس يا عاصم وأنا هجيلك لحد عندك وأحكيلك. أومأ إليها بنعم وهو لا يملك خيارًا آخر وقص عليها طلب زواج “هيام” لتنحنح بحرج وقالت: -هيام وافقت؟ لا مستحيل توافق. رفع “عاصم” حاجبه بشك من ثقة زوجته وقال: -أشمعنى مستحيل، عشان مصطفى اتجدم سابق لفريدة؟ هزت رأسها بلا ثم قالت بجدية: -اوعدني ما تعصب ولا تقول لمازن.

أشار إليها بنعم وهو يدرك أن هناك أمرًا أكثر من اهتمامها بدراستها. لتقول “حلا” بجدية: -هيام بتحب. اتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته ليقول: -كيف؟ تابعت “حلا” بلطف شديد قائلة: -بتحب دكتور في الجامعة، بس والله ما بتتكلم هو مجرد مشاعر جواها وما قالت له أو اتكلمت معه، بس قلبها حب وأنت يا عاصم بتعرف إن الحب ما بإيدين. ابتسمت “حلا” بخبث شديد وهي تقول: -أكيد ما هقولك، عاوز تروح تمحيه من على الأرض؟ ابتسم “عاصم” بخبث شديد

وهو يقرص وجنتيها بدلال: -بالعكس يا حلوتي إنتِ حلتيهالي، أنا هجوزهم كيف أنا أفرج الأحبة وأنا عاشج. ابتسمت “حلا” بعفوية إليه، بسمتها التي لطالما اشتاق لها مُنذ أن جاءت والدتها واختفت هذه البسمة. حدق بها بهيام وعشق يغمره ليقترب نحوها أكثر وهو يهمس إليها: -بس ضحكة منك يا حلوتي بتكفيني عمري كله. كبرت بسمتها بدلال وهي ترى يده تصل أمام شفتيها تلمس هذه البسمة التي تأسره وتزيد من جنون قلبه ثم قالت:

-حبيبي، عاصم لو حطكوا بكف والعالم كله بكفة تأكد إني هتضم كفتك ويتحرق العالم بأكمله، إنت بتكفيني. جذبها بقوة إليه لتلتصق به ويشعر بأنفاسها الدافئة تضرب وجهه وعينيها تعانق عينيه بنظراتها العاشقة. رفعت “حلا” يدها إلى لحيته تلمسها بدلال وقالت: -أنا مستحيل أخسرك يا عاصم!!

قالتها وهي تتواعد بالانتقام من “جوليا” وتستمد قوتها منه لتصبح أقوى حتى تستطيع مداهمة “جوليا” وأفكارها الخبيثة ووعدت قلبها العاشق بأن سقوط “جوليا” ونهايتها ستكون على يد هذه الطفلة الضعيفة الباكية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...