صرخ “مصطفي” بوجه والده غاضبًا من فعلته يقول: -ليه يابا أكدة صغرت نفسك وصغرتني وياك، بعد ما يحرج عربيتك تروحله وتمد يدك بالسلام ليه؟ أجابه “فايق” مُنفعلًا يقول: -عشان أحميك من اللى هيجري لك على أيد عاصم الشرقاوي واللى هيجرلنا وياك، ما تخرج تشوف البلد حالها فى ثلاثة أيام بجيت كيف؟ مفهاش نملة واحدة فى الشوارع، كيف المهجورة أو المحتلة فى ساحة الحربتأفف “مصطفي” غيظًا من تصرف والده وقال بأختناق شديد: -وأكدة بجي الحل؟
ومين اللى جالك يا أبويا أنى هشيل كفني، أحط الباجي من كرامتى تحت رجلهم لا، أنا مههنش كرامتى ولا اجيب العار لنفسي ولرجولتي عشان ولد الشرقاويمسكه “فايق” من لياقته بغضب سافر وحدق بوجه ولده بعيني دامعة على وشك البكاء من الخوف وقال:
-عار أيه يا مصطفي أنا معاوزش أخسرك يا بنى، أنا مبجاليش غيرك فى الدنيا دى، سكوت عاصم الشرقاوي ورفضه لأخد العزاء مش عجز منيه، أنا وأنت والبلد كلتها خابرين زين أن صمت عاصم الشرقاوي مش هين وبعديه بتكون كارثة، أنت سبت البلد كلتها بكبيرها وصغيرها ومعادتش غير الكبير، عاصم لو اتنازل عن تأره مهيكونش الكبير واصل ولا هيكون تربية الكبير جدهأبعد “مصطفى” يدي والده عنه بضيق شديد وهو يقول: -أنت خايف ليه أكدة؟
هو الكبير وانت أيه يا أبويا… أنت عمدة البلد دى وبكل وقاحة منيه حرج عربيتك جصاد عينك وسكت، كيف تكون عمدتهم ويشوفوك ضعيف أكدة، لا يا ابويا أنا مش زيكصعد للأعلي لا يبالي بحديث والده ولا يخشي “عاصم” وما هو قادم من صمته……….. _فتحت “فريدة” باب الغرفة بهدوء ليلًا لتري “مازن” جالسًا الأرض قرب النافذة ينظر إلى صورة “سارة”، أغلقت باب الغرفة ودلفت نحوه بهدوء مُرتدية عباءة سوداء اللون وتضع رابطة شعر حول رأسها سوداء اللون،
جلست أمامه وهى تقول: -مازنرفع نظره إليها لترى دموعها التى حولت وجهه للأحمرار الشديد وبللت وجنتيه فقال: -هملينى لحالي يا فريدة؟ طأطأ رأسه للأسفل حادقًا بصورة أخته المتوفية ليُشعر بيديها تطوقه وهى تضمه إليها بحنان وبدأت دموعها تتساقط وجعًا لرؤيته مُنكسر وحزين هكذا فقالت بلطف:
-أدعيلها يا مازن، هى دلوجت فى مكان أحسن من دا بكتير، عند اللى أحن منى ومنك يا حبيبيتشبث بزوجته بكلتا ذراعيه وجهش باكيًا بلا حرج أو خجل من بكاءه أمامها لتمسح على ظهره بلطف وسمعته يتمتم قائلًا: -كانت طيبة مالهاش فى أى حاجة نهائيًا، كيف البلسم وضحكتها بتنور حياتنا يا فريدةسقطت دموعها على أكتافه بحزن شديد، أخرجته من حضنها وتتطلع بوجهه بحنان ثم قالت:
-ربنا يرحمها ويغفرلها يا مازن، هى دلوجت فى الجنة ونعيمها، كلنا هنموت إحنا بس لسه وجتنا مجاش، سارة أرتاحت من الدنيا وقسوتها وغدر البشر، محدش ضامن النفس اللى داخل هيخرج ولا لا …أنا كمان هموتوضع يديه على فمها يمنعها من الحديث بذعر وخوف: -متجولهاش، جلبي مهيتحملش فراج حبيب تاني يا فريدةتبسمت بلطف وهى تجفف دموعه الحارة بأناملها الباردة، تطلع بها بعينيه الحزينتين فى صمت لتقترب تقبل دموعه بلطف ثم قالت:
-والله يعز عليا دموعك دى يا حبيب جلبي وروحي، لو كان الأمر بيدي مكنتش هملتها تروحها لأجل دموعك دي لكن لا أعترض على قدر ربنا ومشيئتهسمعت صوت “تحية” تناديها فقالت بلطف: -هكلم ماما وأرجعلككادت أن تقف ليمسك يدها يمنعها من الرحيل فنظرت إليه بصمت ثم قال: -متروحيش، خليكي أهناعادت للجلوس أمامه وحدقت به فى صمت ليقول: -أنتِ مرتي هتهملنى لوحدي فى وجت كيف دارفعت يدها إلى وجنته تلمسها بحنان ودفء ثم قالت:
-معجول أهملك لحالك، لو مكنتش أجعد تحت رجلك فى وجت كيف دا هجعد أمتىتبسم بلطف إليها ثم قال: -أنا هجتل مصطفي بيدي وأخد تأرى محدش هيأخد تأري غيرىأتسعت عيني “فريدة” على مصراعيها بصدمة ألجمتها ثم قالت: -أنا عارفة أنكم هتأخدوا تأرها بس مش بيدك، مش عشان تأخد تأري ترملني أنا وتحسر جلبي عليك مفكرتش فيا أنارفع يده إلى وجنتها يلمسها بحنان ثم قال بحب شديد وعينيها تتأمل كل أنش فى وجهها:
-يعلم ربنا أنا بحبك جد أيه يا فريدة، ويعز عليا فراجك لكن حجي هأخدهنظرت “فريدة” له بعيني باكية لتراه يقترب منها أكثر وهى تتأمله بخوف وكأنه يودعها قبل أن يذهب إلى موته، قبلها بحنان لتتساقط دموعها وقلبها يرتجف ذعرًا ورعبًا من الغد وشعرت برجفة يديها ليضم “مازن” يديها بيده بدفء….تسللت “فريدة” من فراشه فجرًا بعد أن تأكدت من نومه وذهبت نحو خزانته وفتحتها برفق شديد حتى لا يشعر بها وسرقت مسدسه من الخزانة وخرجت من الغرفة هاربة خوفًا من فعلته وما يسعى إليه….
_فتحت “ناجية” باب السرايا وكان “عاصم” يدخل مساندًا “حلا” مُتشبثًا بيديها، هرعت “فريدة” إليها بسعادة لعودتها حية سالمة من الموت، شهرًا كاملًا وهى بداخل الرعاية المركزة بالمستشفي، عانقتها “فريدة” بحماس شديد وهى تقول: -ألف حمد الله على السلامة يا حلاأتاها صوت “ناجية” من الخلف تقول: -بركة أنك رجعتي بالسلامة يا ست الستاتأكتفت “حلا” ببسمة لطيفة ثم قالت: -فين طنط مُفيدةصرخ “مازن” من الأعلي غاضبًا باسمها قائلًا: -فريدة!!
نظر الجميع على الدرج ليروه قادمًا نحوها فمسكها من ذراعها بقوة وهو يقول: -أنتِ اللى خدته مش أكدة، محدش يعملها غيرك يا فريدةنظرت له بخوف شديد من غضبه ليقول “عاصم” بهدوء: -سلاحك ويايا يا مازننظر “مازن” له بغضب سافر من فعل زوجته وهى سبب هذه المشكلة ليقول “عاصم”: -فريدة خدي حلا لأوضتها، تعالي يا مازنلم يترك ذراعها من الغضب الذي يجتاحه ويحرق صدره ليجذبه “عاصم” بقوة من ذراعه ودلف به للمكتب وهو يقول:
-جنت إياك، عاوز تروح تجتله وجوا داره، أنت جبل ما تطلع سلاحك هتكون رجالته صفتك يا مازن ومن غير ما يأخدوا فيك يوم واحد، خابر ليه لأنهم غفر العمدة، موظفين حكومة مهمتهم حمايتهصرخ “مازن” بأنفعال شديد من فعلته قائلًا: -لا يا عاصم دا حجي وهأخده، عشان خيتى ترتاح فى جبرهاربت “عاصم” على كتفه وهو يشعر بغضبه وحزنه تمامًا ثم قال بحزن:
-هيجى، والله لأجبلكم حجها، بس أخذ الحج حرفة ولو مهتعرفش كيف تأخد حجك من غير ما تأذي حالك يبجي متأخدهوش لأن كل مرة هتحاول تأخده وتفشل هيبجي لك حج غيره وهتعيش فى دوامة حجوج مبتتجابشأومأ “مازن” له بالموافقة على رأيه ثم قال: -ماشي يا عاصم خلينى وراك للأخر _دلفت “حلا” إلى غرفة “مُفيدة” ورأتها جالسة على فراشها تبكي بحزن على فراق أبنتها فجلست “حلا” جوارها على الفراش بتعب شديد ثم قالت: -عاملة أيه دلوقت يا طنط؟
جففت “مُفيدة” عينيها من الدموع الحارة ثم قالت بلهجة واهنة: -معلش يا بنتى معرفتش أزورك فى المستشفى وأطمن عليكىتبسمت “حلا” بلطف شديد ثم قالت بعفوية: -ولا يهمكدلفت “هيام” للغرفة مُسرعة وغاضبة مما سمعته وقالت بهلع: -شوفتى يا ماما اللى حصل؟ رفعت “مُفيدة” نظرها عن “حلا” ثم نظرت إلى ابنتها التى تهرع إليها ثم قالت:
-فايق الصديق جه الدار عنديناترجلت “مُفيدة” من مكانها غاضبة بعد أن سمعت بحضور قاتل ابنتها إلى بيتهم دون ان يكثرت لشيء كأنه لا يخشي شيء وهنا قلبها كان أقتلع من مكانها كاملًا حين شعرت بقساوة هذا الرجل على حياتهم ومشاعرهم، كادت أن تهرب من الغرفة لكن أستوقفها صوت “هيام” تقول:
-رايحة فين يا ماما، دا مشي.. عارفة جاي ليه، جال أيه بيمد يده بالسلام، بيعرض على عاصم أن ولده يشيل الكفن أو حتى بنته تتجوز أى راجل من عيلتنا وننهى التأرأتسعت عيني “مُفيدة” على مصراعيها بصدمة ألجمتها هو يقدم المساومات حتى يفض النزاع ويقفوا الحرب خوفًا من فقد أبنه بعد أن أفقدها ابنتها الغالية وكأن روح ابنه أغلى من روح ابنتها ودماءها التى سالت على الأرض، ألتفت إلى “هيام” مصدومة من هذا الحديث الذي وقع على مسمعها لتقول:
-سلام، ننهى التأر بكفن وجوازة….. جوازةخرجت “مُفيدة” من الغرفة غاضبة وعينيها تبث شرارة نارية ومكر شيطاني وترجلت للأسفل ودلفت إلى المكتب لترى “عاصم” جالسًا مع “مازن” فقالت: -أنا موافجةنظر الأثنين إليها بعدم فهم وعلما هى تصدر موافقتها لتقول: -أنا سمعت أنه جه أهنا ومدد يده بالسلام وأنا موافجةوقف “مازن” من مكانه مُصدومًا من حديث والدته بينما نظر “عاصم” غير مُصدقًا بأن زوجة عمه ستتخلي عن حق أبنتها المتوفية، قال بهدوء شديد:
-جولتي أيه؟ رفع رأسها بتفاخر ثم قالت بهدوء شديد وعينيها تحدق بـ “مازن” قائلًا: -نجبل السلامأقترب “مازن” من والدته وهو لا يُصدق ما يسمعه وعينيه تحدق بعيني والدته مباشرة وقال: -كيف يا أمى؟ مصطفي يجتل سارة ومجرد ما يشيل كفنه خلاص أكدةنظرت إلى “عاصم” بغموض ثم قالت: -ومين جال أني هجبل بكفن مصطفي، أنا تأر بنتى فى بنتهم يا مازنلم يعقب “مازن” على حديث والدته فما زال لا يفهم ما ترمي والدته له لتتابع حديثها بعد
ان نظرت فى عينيه قائلة: -أنت هتتجوز بنته وتجيبها لي أهنا؟ عم الهدوء والصمت فى الغرفة بعد كلمتها ليقطع هذا الصمت صوت زجاج ينكسر فنظر الجميع إلى الباب وكانت “فريدة” تقف هناك وسقطت من يدها صنية القهوة وعينيه مُتسعة على مصراعيها لا تصدق ما سمعته، تأففت “مُفيدة” بغضب سافر وهى لا تبالي بهذه الفتاة وتابعت حديثها: -سمعتنى يا مازنتحدث “مازن” بصدمة أحتلت عقله وقلبه وما زال عقله لا يترجم ما سمعه وتنوي والدته عليه فقال: -كيف دا؟
مسكته من لياقته بغضب سافر حاد ثم قالت: -كيف ما سمعت، تتجوز بنته وتجيبها على داري وإلا جسمًا بربي يا مازن أغضب عليك ليوم الدين ولا تكون ولدي ولا أعرفك وتأري وجتها أخده بيدي حتى لو أضطرت أجوز هيام للي جتل خيتها لأن أخوها جبان وخايف على جلب المحروسة ليتكسر فاهم ولا لانظرت إلى “فريدة” نظرة باردة حاجدة بعد ان أخبرتها بطريقة غير مباشرة بأن زوجها سيتزوج أخرى وسيجلب لها زوجة ثانية، تابعت حديثها وعينيها ترمق “فريدة”:
-سميها كيف ما تسميها بس ولدي هيتجوز من بنت الصديق، عاوزة تتطلجي كيف ما تحبي عاوزة تكوني بنت أصول وتفضلي جاره يبجى عدكي العيب وفى الحالتين محدش هيلومك يا بنتى لكن لو ولدى رفض يبجي حلال عليكي وجلبي وربى يغضبه وأجف أخد عزاءه فى وسط البلد بنفسيوقف “عاصم” من مكانه وألتف حول المكتب وهو يسير نحوها وكاد “عاصم” أن يتحدث قائلًا: -يا مرات عمي ….قاطعته “مُفيدة” بحديثها دون أن تلتف إليه قائلًا:
-لو سمحت يا عاصم متدخلش فى اللى ميخصكش، تأر بنتى يخص ولدي وبس ولو طلع عيل وميهموش غير مشاعر مرته اللى خايف يجرحها يبجى يخصنى لحاليخرجت من الغرفة بعد أن مرت من جوارها صامتة ولا تبالي لشيء، نظرت “فريدة” إلى زوجها الواقف هناك صامتًا يحدق بزوجته الباكية رغم صمتها لكن عينيها تصرخ من هذه الصدمة التى حلت عليها، ألم يكفي زفافهم الذي كلما قرروا إقامته يفسده شيء والآن قبل أن يفعلا حفل زفافهما مُضطرًا بالزواج من أخرى….خرجت “فريدة” من مكانها واتجهت إلى غرفتها خائفة وحائرة من القادم….
_أرتدت “حلا” سترتها القطني وجلست على الفراش بتعب شديد ليُفتح باب الغرفة ودلف “عاصم” مُنهكًا ليراها تتكأ بذراعها الأيمن على الفراش وفى ذراعها الأيسر ما زال مُعلقة فى رقبتها بسبب أصابتها، أسرع نحوها بقلق يساعدها فى الجلوس جيدًا ثم جلس أمامها وأخذ كم سترتها الأخرى وحاول مساعدتها فى أرتدائه، همهمت “حلا” بلطف رغم ألمها فقال بخفوت: -أسفتبسمت بلطف شديد إليه حتى لا يشعر بالذنب ثم قالت:
-حصل خير ما وجعتنى أوىرفع يده إلى وجنتها يضع خصلات شعرها خلف أذنها بدلال ورسمت بسمته على شفتيه بإمتنان سعيدًا برؤيتها أمامه وقلبه ينبض بجنون لها ما زال لا يُصدق أنها أخيرًا امامه وتتنفس بدفء ليقول: -حمدالله على سلامتك يا حبيبة جلبينظرت “حلا” إليه وعينيها تبتسم قبل شفتيها ومسكت يده بحنان ثم قالت بخفوت: -أنا كويسة يا عاصم، شوفنى قصادك أهوأومأ برأسه بإمتنان ليقول:
-أتوحشتك يا حلوتي، رايحتك وصوت نفسك، ضحكتك وحضنك وعنادك حتى عصبيتك أتوحشت كل حاجة فيكي وبيكيتبسمت “حلا” بعفوية على كلمته ثم قالت بمرح تشاكسه: -تلاقيك كنت خايف على ابنكأبعدها عنه بجدية غاضبًا من أتهامها له فهو لم يهتم كثيرًا لهذا الطفل الذي لم يخلق بعد ولم يخرج للدنيا وقال: -معجول أخاف على اللى لسه مجاش وأهملك أنتِ ، يعلم ربنا أن جلبي ما أتوجع غير عشانك أنتِضحكت “حلا” بعفوية ثم أومأت إليه بنعم وقالت:
-عارفة، أنا بس بهزر معاك، قولي أنك عرفت أنه ولد صحأومأ إليها بنعم فقد أخبره الطبيب أثناء بقائها فى المستشفي لتقول: -تعرف أنى كنت مبسوطة أوى لما عرفت انه ولد، هيطلع زيكوقف “عاصم” من مكانه ليذهب إلى غرفة تبديل الملابس وبدل ملابسه وهو يحدثها قائلًا: -كيفي أنا !!
أومأت إليه بنعم وهي تفتح هاتفها لتنظر إلى المكالمات الواردة وهكذا الرسائل التى وصلت إليها أثناء مرضها، بدأت تفتح الرسائل بملل لكنها صُدمت عندما رأت رسالة من “جوليا” لتفتحها بضيق شديد فأتسعت عينيها على مصراعيها بصدمة ألجمتها مما رأته وسقطت الهاتف من يدها أرضًا، نظر “عاصم” إليها بقلق شديد وقال: -فى حاجة يا حلا؟ لم تجيبه بل تساقطت الدموع من عينيها بغزارة ……..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!