تحميل رواية اه يا ولد الهلالي بقلم اماني السيد pdf
بقلم اماني السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ولد الهلالي… اللي اتربّى على ضهر الخيل، وشبعان كرامة من صغره. اللي لو غاب، تفضل الهيبة تمشي مطرحه. ولو نطق، يسكت الكبار قبل الصغار. في أرض الرجولة…. لايحكم إلا ولد الهلالى. جليله، ست كبيرة، بس هيبتها تسبقها، كانت قاعدة في "الفسحة" تشرب فنجان القهوة، والهدوء ساكن حواليها. فجأة، دخل عليها الغفير وهو بيجري، ووشه مفزوع: "يا حاجّة جليله ! يا حاجة جليله !" "خير يا غفير؟ مالك مفزوع كده؟" "العمدة… العمدة يا حاجه جليله… اتضرب بالنار! دلوقتي في المستشفى وبينزف!" قامت جليله بسرعة، ووشّها اتغير، والفنجان وق...
رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الأول 1 - بقلم اماني السيد
ولد الهلالي…
اللي اتربّى على ضهر الخيل، وشبعان كرامة من صغره.
اللي لو غاب، تفضل الهيبة تمشي مطرحه.
ولو نطق، يسكت الكبار قبل الصغار.
في أرض الرجولة…. لايحكم إلا ولد الهلالى.
جليله، ست كبيرة، بس هيبتها تسبقها، كانت قاعدة في "الفسحة" تشرب فنجان القهوة، والهدوء ساكن حواليها.
فجأة، دخل عليها الغفير وهو بيجري، ووشه مفزوع:
"يا حاجّة جليله ! يا حاجة جليله !"
"خير يا غفير؟ مالك مفزوع كده؟"
"العمدة… العمدة يا حاجه جليله… اتضرب بالنار! دلوقتي في المستشفى وبينزف!"
قامت جليله بسرعة، ووشّها اتغير، والفنجان وقع من إيدها واتكسر على الأرض:
"إنت بتقول إيه يا غفير الشوم؟ نهارك اسود! جبت الكلام ده منين؟!"
"الغفير عوّض هو اللي بلغني بنفسه… وأنا جيت أجري أقولك."
عدّلت جليله طرحتها على راسها، وخرجت تِجري من البيت والغفير وراها.
وصلت المستشفى، وكانت مقلوبة فوق تحت، الناس بتجري والدكاترة مشغولين.
شافتها واحدة من الممرضات، راحت عليها بسرعة:
"حاجّة جليله، إنتي جاية تدوري على العمدة؟"
"فينه؟!"
"في العمليات… بينزف كتير… ومش لاقيين فصيلة دمه!"
"يعني إيه؟!"
"يعني لو ملحقناهوش… ممكن يدخل في غيبوبة أو… لا قدر الله…"
قاطعتها جليله بصوت عالي ومرعوب:
"اخرسي! ماتتكمليش! ابني هيبقى كويس… وزين!"
"بس يا حاجّة… فصيلة دمه AB سالب… ودي نادرة جدًا."
جليله وقفت مكانها، وشها شاحب، وسرحت:
زمرة دمه نفس زمرة دم أبوه…
بصّت للغفير وقالت بأمر واضح:
"تروح حالًا على بيت منصور وتجيبهولي!"
"بس يا حاجة… منصور مات من سنتين، والعمدة قاسم لسه بيبعتلهم الشهرية."
قعدت جليله على أقرب كرسي، وبتحاول تتمالك نفسها وهي بتفتكر:
منصور… الوحيد اللي كان عنده نفس الزمرة، عشان كده جوزي الله يرحمه اشترى له بيت جنبنا، وخلاه يشتغل في المكتب بدل الأرض…
بصت للغفير تاني، وقالت:
"مين من ولاده موجود دلوقتي؟"
"بنته… وابنه، بس الولد لسه صغير."
"هاتلي بنته… حالًا!"
"بس يا حاجة… ممكن ما تكونش نفس فصيلة الدم!"
"ما تقاطعنيش! روح هاتها دلوقتي، واجمعلي كل الفلاحين اللي في الأرض! عايزة أعرف مين فيهم دمه زي دم ابني!"
الغفير خرج يجري، وراح على بيت منصور، وبعد شوية رجع ومعاه فضه، بنت منصور.
دخلت فضه المستشفى وقلبها بيخبط في صدرها زي طبول المولد.
عينها بتلف جوه المستشفى، حاسه بتوهان.
مش بس عشان نِدَهوا عليها، لا… ده قلبها هو اللي جابها، مش الغفير.
كانت إيدها بتترعش وهي بتشد طرحتها على راسها أكتر، وبتحاول تبان ثابتة… بس جواها زلزال.
الدمعة نطّت من عنيها قبل ما تلحق تمسحها…
مش عشان بس ابن العمدة، ولا اللي ساعدهم بعد ما أبوها مات…
لكن عشان هو قاسم.
اللي كل ما أمّها كانت تتكسف تطلب، كان هو اللي يوصّل الشهرية بنفسه…
عمره ماشافها لكن دايما هى كانت بتبصله من بعيد.
زى النجم العالى اللى بتبصله وهو فى السما.
كان امانها من غير مايعرفها.
وصلت فضه لمكان الحاجه جليله.
كانت واقفة في نص الطرقة، وشها مش باين عليه لا دموع ولا وهن.
كانت جامده وصلبه زى الحديد.
لكن عينيها فيها لهيب.
ولما شافتها، قالت بنبرة مفيهاش عواطف:
"إنتِ فضه بنت منصور؟"
هزّت كلثوم راسها بسرعة، وقالت بهمس:
"أيوه يا حاجه جليله، أنا هي…"
قاطعتها الحاجة جليله بصوت جامد:
"هتروحى دلوقتي مع الممرضه وهتاخد عينه من دمك لو طلعت نفس فصيله العمده هنسحب منك؟"
تحدثت كلثوم مطمئنه الحاجه جليله:
"ماتقلقيش يا حاجه هى نفس فصيلته."
"وانتى عرفتى منين؟"
"لأنه نفس فصيله دم بابا وكنت بتبرعله لما كان تعبان."
"لو ابنى ربنا نجاه حلاوتك هتبجى كبيره أوى مش هتخطر على بال."
نادت الحاجه جليله على الممرضة اللى اخدتها عشان تتأكد من فصيله دمها.
وبعدها اتبرعتله بدمها وقدروا ينقذوه.
فى ذلك الوقت طلبت جليله من الغفير أن يجعل كل العمال يقوموا بعمل تحاليل دم.
طلبت من الدكتور أن يجعل النتايج المتشابهه سر معها.
وافق الدكتور.
بعد فتره انتهت فضه وخرجت من الغرفة.
قابلت الحاجه جليله شيعت وجابتلها كل وعصير.
"إيه ده يا حاجه جليله كتر خيرك انا ماجتش هنا عشان عايزه مقابل."
"وهو برضو لو هيكون في مقابل هيكون وكل وشرب.
وكل ده عشان تعوضى اللى فقدتيه؟ افرضى احتاجتا دم تانى وقتها هنسحب منك إزاى؟"
"عندك حق."
جلست فضه تأكل الطعام الذى جلبته لها الحاجه جليله.
بعد فتره خرج الدكتور من غرفة العمليات واتجه لمكان جلوس الحاجه جليله.
"حاجه جليله."
"خير يا دكتور ابنى عامل ايه؟"
"الحمد لله قدرنا ننقذه. الرصاصة كانت جمب القلب وقدرنا نخرجها بمعجزه. هو هيفضل موجود معانا في العنايه المركزه لحد ما يخرج من العمليات."
وضعت جليله يدها على صدرها وتتمتم بالحمد.
"الحمد لله يا دكتور."
تحدثت فضه مسرعه:
"طيب مش هيحتاح نقل دم تانى؟"
"لأ خلاص كده ولو احتاجنا حاجه هنبلغك."
نظرت لها الحاجه جليله بطرف عينها على تسرعها فى الحديث.
تركهم الدكتور ورحل.
ووجهت جليله حديثها كلثوم:
"الحمد لله يا فضه قاسم بقى بخير. هبعت الغفير يوصلك لبيتكم زى ماجابك."
"طيب استنى معاكى يمكن تحتاجى حاجه."
"لأ لحد كده توشكرى. انا لو احتاجتك تانى هبعتلك الغفير يجيبك مره تانيه زى مجابك قبل كده."
صمتت فضه لم تجد مبرر لوجودها.
فرضخت لحديث الحاجه جليله وانصرفت مع الغفير.
بعد فتره قليله أمتلأت المستشفى بأهل قاسم بأعمامه واخواله.
فقد أتى الجميع ليطمأن عليه.
عندما دخلوا وجدوا جليله جالسه بهيبه أمام غرفه غرفه العمليات منتظره خروج ابنها.
اقترب منها عفيفى عم قاسم الصغير وسألها عن وضعه.
"طمنيني يا حاجه جليله قاسم عامل ايه دلوقتي.
البلد كلها بتتكلم عن العيار اللي صابه."
"قاسم بخير دلوقتي وهيبقى بخير بإذن الله."
"طيب ليه مكلمتناش اول ماعرفتي وسبتينا نعرف من الغريب. انتي عارفه قاسم مش بس خطيب بنتي لأ ويبقى ابن أخويا يعني لازم اكون أول واحد يعرف."
نظرت لهم جليله بشموخ وتحدثت بثقه:
"ابني زين ومالوش داعي اجلجكم في حاجة بسيطة زي دي."
اقترب منها اخو زوجها الأكبر وصفى:
"إزاي مالوش لزوم يا حاجه جليله ده ابني اخوي يعني لازم نبجى أول الحاضرين. افرضي احتاج نقل دم ولا حاجه وقتها نعرف نتصرف."
"مشكور يا وصفى كل حاجه عندنا ليها حل قبل ما تحصل. واللى حصل لقاسم لأول ولا آخر مره تحصل.. ومش قاسم اللي يتخاف عليه لأ ده يتخاف منه. واللى عمل العمله دي زمانه دلوقتي خايف كيف القط."
تحدث عفيفى مؤكداً على كلام جليله:
"عندك حق يا حاجه جليله قاسم مايتخافش عليه. وبكره لما يجف على رجليه هيعرف يحاسب اللي عمل إكده فيه."
"كلامك زين يا عفيفى."
ثم نظرت للجميع:
"شكرا على مجيتكم يا رجاله بس دي مستشفى والزيارة ممنوعه…. لكن أول ما قاسم يفوق هيعزمكم كلكم ويطمنكم عليه. تقدروا تمشوا دلوقتي وأنا هشيعلكم كلكم أول مايخر."
دعى الجميع له أن يقوم بالسلامة وبعدها انصرفوا.
وظل عفيفى و وصفى بجانب الحاجه جليله الى ان خرجت الممرضة وذهبت للحاجه جليبه وعلى وشها سعاده:
"حاجه جليله قاسم بيه فاق ورايد يشوفك."
"بجد يا بنت الناس."
"تعالى معايا وتشوفى بنفسك."
حاول أعمامه الدخول معها لكن اشارت جليله للممرضه بعينيها أن تمنعهم من الدخول لقاسم.
وبالفعل رفضت الممرضة أن يدخلوا بحجه عدم ازعاج المرضى الاخرين و قوانين المشفى وايدتها جليله مما جعلهم يوافقوا على حديثها.
دخلت له جليله غرفه العنايه واطمئنت عليه.
لم تُرِد جليلة أن يراه أحد بهذا الضعف، هي تريد أن يروه كما اعتادوا أن يروه دائمًا… أسدًا وسط الضباع، وهيبته تسبق خطاه، لا طريح سرير تُغذيه الأنابيب وتُراقبه الأجهزة.
اقتربت من سريره بهدوء، كأنها تمشي فوق الغيم، وكل خطوه فيها شوق وخوف.
تمتم قاسم بصوت ضعيف:
"حاجه جليله."
ردت وهي بتحني جسمها ناحيته:
"نعم يا قاسم… أنا هنا."
"أنا فين؟"
"في المستشفى والحمد لله عدّت ربك كتبلك عمر جديد."
حاول يتحرك، لكن جسده خانه، فمدت إيدها تمسك إيده بحنان لم يظهر إلا له.
"ما تتعبش روحك… أهم حاجة إنك فوقت."
نظر ليها بنظرة فيها ألف سؤال، لكنه اختصر كل حاجة بكلمة واحدة:
"مين؟"
فهمت على طول قصده، وقالت:
"انت أدرى منى .. المفروض أنا اللي اسالك."
شدّ قاسم على إيد جليلة:
"جليلة… عايز أخرج من هنا."
"ليه كده؟ انت لسه بتاخد علاجك، و…"
قاطعه، وصوته رجّع الهيبة للأوضة:
"أنا ما اتخلقتش عشان أتعلّق في خرطوم، ولا أتسند على أجهزة… أنا جبل يا جليلة… والجبل ما يعتمدش على حد. أنا قاسم الهلالي… لو اتكسر، يتكسر واقف… مش نايم وسط البياض دا."
اتسعت عينيها، وشافت الشرارة في نظرته، رغم الهزال…
قال وهو بيحاول يرفع ضهره:
"أنا مش عايز حد يشوفني كده… لا أخ، ولا صاحب، ولا حتى عدو. أنا عايز أخرج… قبل ما نظراتهم تبقى نار على جلدي."
"بس يا قاسم… دا جسمك لسه ما طابش."
"ماتقلقيش انا هتفق مع حد من الممرضين يبجى يجيى يغيرلى على الجرح في البيت والعلاج اللي هاخده هنا هاخده فى البيت."
سكتت لحظة ثم أكمل:
"اللي ضربني ما فرحش بموتي بس لو شافني كده، هيفرح. وعمري ما أديّه الفرصة دي لا له. ولا لغيره."
جليلة بلعت ريقها، وحست إنها قدام قاسم اللي الناس كلها بتهابه، حتى وهو طريح الفراش.
وقررت تنفذ كلامه:
"هدومك هتكون جاهزه بكره الصبح. بس لما تطلع، ما تورّيش ضعفك حتى لنفسك."
صمتت قليلاً كادت أن تتحدث معه بخصوص فضه ولكنها قررت أن تؤجل الحديث لحين تتحسن حالته الصحية.
تركته ورحلت ووجدت اعمامه منتظرينها بالخارج.
طمأنتهم عليه وطلبت منهم الرحيل وبالفعل غادروا على وعد أن يأتوا لها غداً صباحاً.
عندما تأكدت جليله من رحيلهم استدعت الغفير:
"بقولك ايه يا عوض انت والغفير التاني واحد يقف بره الاوضه دي وواحد من جوه. أي حركه كده ولا كده اضرب في المليان انت فاهم. وأكد على الغفير التاني بكده. وانا هوصل للبيت وهعاود تاني."
"اوامرك يا حاجه جليله."
تركتهم جليله ورحلت بعد أن اطمأنت على أبنها.
وصلت الحاجه جليله السرايا وصعدت لغرفه ابنها ووضعت له ملابسه داخل حقيبه صغيره.
وبعدها دخلت غرفتها حتى تبدل ملابسها وبعدها اتصلت على الدكتور اللي اخبرها بعدم وجود نفس فصيله دمه في كل الذين اتوا وحللوا.
اغلقت جليله معه وجلست تفكر في أحداث اليوم واتخذت قرارها وقررت أن تتحدث مع عفيفى اولا وتقنعه في أمر زواج ابنته من قاسم ولكن أن تزوجه من فضه في نفس اليوم فهي لا تريد أن تخسر عفيفي.
ساعتها ممكن الإيد تتصافح، والنية تتلفّ.
وأنا مش هدّي لأخوه ورقة يلعب بيها ضدى.
امسكت الهاتف واتصلت على عفيفى الذي أجابها مسرعاً وطلبت منه أن يأتى لها غدا قبل أن تذهب لقاسم المستشفى مره اخرى.
وافق عفيفى على طلبها وبالفعل في اليوم التالي ذهب إليها عفيفى مبكراً وجدها جالها في حديقه المنزل منتظراه وامامها شنطه ملابس صغيره.
"خير يا حاجه جليله."
"خير يا عفيفى أنت عارف ليه أنا جايباك هنا."
"لأ انا منمتش من امبارح."
"انت طبعا خابر مين اللي عمل العمله دي في قاسم."
"أنا مش متأكد يا حاجه لان وصفى كان معايا وقتها."
"مهو مش هينفذ بإيده يا عفيفى ولو كان قاسم جراله حاجه كان زمانه دلوقتي بيحاول يكوش على كل حاجه بالقوه."
"الحمد لله قاسم ربنا يطول في عمره."
"وعشان كده أنا عايزاك فى حاجتين. أولا الجنينه الشرقيه هتبقى تحت يدكو. ثانيا يوم فرح نجمه هتكون فى عروسه تانيه…فضه."
"كلام ايه ده يا حاجه."
لم تجعله يكمل كلامه واكملت هي:
"اسمع كلامي ده زين يا عفيفى ماتبجاش زى النسوان. انها انهارده قاسم انصاب ومكناش لاقيين دم. لحد ما جبنه فضه وحللنالها وطلع دمها زيه. لولاها كان زمان قاسم في خبر كان."
"وده علاقته ايه بجوازه من بنتى."
"افرض انصاب تانى والبت دي اتجوزت وقتها هنعمل ايه؟"
"يعني ايه؟"
"يعني قاسم لازم يتجوز فضه والعيل اللي هيجي دمه يا هيكون نفس فصيلتهم وقتها لو حصل حاجه نقدر ننقذه."
عفيفي بصّ لها باستغراب، ولسانه عاجز عن الرد.
"يعني انتي شايفة إن الجواز ده عشان فصيلة الدم؟"
هزّت راسها بعناد، وقالت بصوت كله قوة:
"أنا شايفة إن الجواز ده… عشان العمر. عشان لو الزمن لعبها تاني، يكون قدامنا حل. احنا ما صدقنا لقينا دم زي دمه."
"طيب ماندور تانى يمكن نلاقى حد من العمال نفس فصيلته."
"وأنا مستنياك تقولى كده. انا خليت كل العمال يحللوا وقبل ما اكلمك النتايج ظهرت ولا واحد فيهم نفس فصيلته."
ظل عفيفى حيران لا يعلم ماذا يقول.
قاطعت جليله تفكيره:
"ماتفكرش كتير يا عفيفى بنتك مش هتتساوى ببنت منصور. نجمه بنت حسب ونسب ومتعلمه ومن دمه. اما فضه للخلفه والخدمه ها. قولت ايه."
عفيفي ******.
تفتكروا هيوافق وهل نجمه وقاسم هيوافقوا؟
وهل فضه هتقبل الوضع؟
يتبع….
رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الثاني 2 - بقلم اماني السيد
فضل عفيفي ساكت، هو عارف ومتأكد إن استحالة نجمة توافق.
المشكلة مش فيه يا حاجة جليلة، المشكلة في نجمة، استحالة توافق.
اقنعيها يا عفيفي، واضغطي عليها، وهي بتحبه.
مع حبه ضغط، هتوافق.
ربنا يسهل.
يلا بينا نروح لقاسم عشان منتأخرش عليه.
تمام، بس مش عايزالك تكلمه في حاجة.
سيبني أنا اللي اكلمه.
حاضر.
ذهبت جليلة للمستشفى برفقة عفيفي، ووجدوا قاسم.
قاموا بإخراجه من غرفة العناية ووضعوه في غرفة عادية.
ودخلت إليه جليلة وأعطته ملابسه، وانتظرت في الخارج إلى أن ارتدى ملابسه.
وبعدها دخلوا عليه الغرفة، وجدوه جالساً، ساند ظهره على السرير.
اقترب منه عمه وسلم عليه واطمأن عليه، وبعدها جليلة.
عامل إيه النهارده يا ولدي؟
بخير.
أنا كلمت الدكتور وهخرج دلوقتي، قبل ما يجي لي حد يزورني هنا.
مش عايز حد يجي يلاقيني في المستشفى.
يا قاسم، خليك مرتاح واحنا نلغي الزيارات خالص.
لأ يا عمي.
وكلم الغفر يجهزوا عجلين ندبحهم ونوزعهم على الغلابة، وأنا بنفسي هحضر الذبايح.
أنت دماغك ناشفة زي أبوك.
يلا بينا.
خرجوا من المستشفى ووصل قاسم البيت، ووقف في وسط الغفر وأداهم التعليمات.
وبعدها طلع غرفته ارتاح.
خلال الوقت ده، كان وصل السرايا جميع أهله ليطمأنوا عليه، من ضمنهم نجمة.
صعدت جليلة لغرفة ولدها تطمأن عليه، وجدته بدأ يستيقظ من غفوته.
جلست أمامه وبدأت تتحدث معه.
أنت عارف مين اتبرعلك يا قاسم؟
مين؟
فضة بنت منصور.
أنا جبت كل عمال البلد وخليتهم يحللوا، ولا واحد منهم طلع نفس فصيلتك.
هي الوحيدة اللي نفس فصيلة دمك.
عشان كده لازم تتجوزها يا قاسم.
وليه لازم؟ منرضيها بقرشين؟
إحنا لسه متأكدناش من اللي عمل كده، وافرض حصلك حاجة تاني وقتها نعمل إيه؟
نقعد نولول؟ ولا نرجع ندور على نقطة دم؟
يعني أتحامى في حرمة؟ دي آخرتها.
أنا أموت واقف، أكرملي.
ما تقولش كده تاني.
أنا ما ربيتكش عشان أدفنك ناقص.
أنا عايزاك تتجوزها وتخلف صبيان يشيلوا دمك واسمك.
ونجمة؟ هي فين وسط كلامك ده كله؟
أنا مديت إيدي لعمي واديت وعد، ونجمة… من لحمي ودمي.
وعدك هتنفذه، وعفيفي موافق.
نجمة ممكن عيالها ياخدوا فصيلة دمها، وقتها هنقعد نبص لبعض ونسأل: "نعمل إيه؟!"
لكن فضة… دمها دمك.
وأنا اتكلمت مع عفيفي، وقال هيجنّع البت نجمة، هيكسرها بكلمتين وهتوافق.
إنتي دماغك فيها إيه يا أمّه؟
فيها "قاسم ولد الهلالي"… يتجوز الاتنين.
آه يا ولدي، تتجوز الاتنين.
حرمة للعِشرة… وحرمة للسند.
إيه يعني؟ مش قدّها؟
فضة لو اتجوزتها كده تبقى مهانة، وأنا ما أرضاش على بنت منصور الذل.
اللي تتجوز قاسم هتبقى ست البلد كلها، والكل تحت إشارة منها.
سكتت جليلة تنظر لملامح ابنها، وأكملت بعد ذلك.
اتجوّزها وخلف، واعملها زي ما أنت عايز، أهم حاجة تخلف لنا صبيان كتير.
فكر في كلامي زين يا قاسم.
نجمة مش هينفع تسيبها، لأنها مكتوبة ليك من وانتوا صغار.
لو سبتها كل البلد هتتكلم عليها، وعمك ممكن يحط إيده في إيد أعدائك.
وفضة هتخلف لك العيل اللي هيشيل دمك.
عشان كده فكر زين ورد عليا بالليل.
صمت قاسم يفكر في حديث والدته، ولم ينكر اقتناعه الداخلي بحديثها.
امتلأت السرايا بالضيوف، وجلس قاسم وسطهم بهيبته، كأنه لم يكن في اليوم السابق بين الحياة والموت.
كانت نجمة تنظر إليه بخجل وسعادة، مجرد إنه أصبح بخير… كان كفاية علشان قلبها يرتاح.
كل لحظة كانت تعدي، كانت تقربها من اليوم اللي هيجمعها بيه، وكانت تحسب الأيام زي ما العاشق بيعدّ دقات قلبه.
في كل مرة تشتري فيها ملابس، كانت تختار الألوان اللي يحبها، القصّات اللي تليق عليها، كأنها بتجهز نفسها ليومه، ليوم تشوف في عيونه إنها "اللي كان مستنيها".
لم ترَ رجلاً غيره… هو وحده، كل الرجالة في نظرها.
كلما كبرت… كبر حبه جواها، اتزرع فيها زي جذور شجرة واتمكنت من الأرض، وكأن قلبها اتخلق ليه.
كانت تتخيل اليوم اللي هيمسك فيه إيديها، اللحظة اللي هيشوفها فيها عروسة… وهي واقفة قدامه، وجمالها كله بيقول له: "أنا ليك".
تتمنى لمسة منه، نظرة تطبطب على خوفها، تتمنى يسمع صوت قلبها قبل ما تسمع هي صوته.
كانت بتحبه بكل تفصيلة فيها، بضحكتها، بخجلها، بانتظارها، وبتتحايل على الأيام تمشي أسرع… علشان تبقى حلاله.
جلس قاسم وسط الحضور وتحدث بهيبته المعتادة.
أخذ الجميع واجبهم ثم انصرفوا، وبعدها صعد قاسم غرفته كي يرتاح ويفكر في نجمة وفضة.
ماذا لو تزوجهم وعدل بينهم؟
هو لا يحمل مشاعر مختلفة لأياً منهم تجعله يظلم إحداهما.
خلد قاسم للنوم من إرهاق اليوم، وبدأ الوجع يأتي إليه، فأخذ مسكن، وبعدها ذهب في نوم عميق.
في منزل عفيفي، طلب من ابنته نجمة أن تنتظره قليلاً.
وقفت نجمة، قلبها يخفق بسرعة، ظنت أن اللحظة المنتظرة جاءت أخيراً.
وقفت أمامه على استحياء، بخجل العروس التي تنتظر أن تسمع وعد العمر.
هي تعرف أن الزواج تأجل حتى تنهي دراستها، والآن… وقد تخرجت، صار الحلم أقرب من أي وقت مضى.
نعم يا بابا؟
فرحك من قاسم قرب يا بنتي.
ابتسمت… ومالت برأسها للأرض، تخبئ وجهها من فرط خجلها، وكأنها لا تستطيع أن تحمل فرحتها في عينيها.
لكن… الابتسامة سقطت من على وجهها دفعة واحدة، حين أكمل والدها بصوت لا يحمل حناناً ولا تمهيداً.
بس مش هتبقي لوحدك العروسة… فضة بنت منصور… هتبقى عروسته كمان.
تجمدت نظرتها.
لم تفهم. لم تستوعب.
الحروف وقفت عند أذنها، كأنها دخلت عالم آخر… عالم ما فيهوش لون ولا صوت.
لم تقل شيئاً.
الدموع وحدها بدأت تمطر على وجهها كالسيول، تغرق وجهها وهي صامتة.
كانت تقف في مكانها، جسدها هنا… لكن روحها انهارت جوّاها.
هل قال حقاً إن فضة… ستزفّ لقاسم في نفس الليلة؟
هل حلمها اللي عاشت عليه سنين… هيتقسم؟
هيموت؟ ولا عمره كان موجود أصلاً؟
تحدثت نجمة بصوت مختنق… بالكاد مسموع.
يعني إيه؟
يعني قاسم هيتجوزك إنتي… وفضة.
في نفس الليلة.
في نفس الفرح.
تراجعت خطوة… كأن الكلام لطّشها على وشّها.
إزاي؟!
البنت أنقذته يا نجمة.
إنتي عارفة إن فصيلة دمه نادرة، ويوم ما انصاب… مفيش غيرها اللي أنقذته، فلازم تتجوزه.
اللي ضربه مرة… ممكن يكرّرها.
ومش هنقعد كل مرة ندور على نقطة دم!
قالتها بكسرة، من بين دموعها.
خلاص يا بابا… يبقى مبروك عليهم.
أنا مش موافقة.
كلام إيه الماسخ ده؟
أنا مش باخد رأيك… أنا ببلّغك باللي هيحصل.
صرخت نجمة بصوت مخنوق.
بس أنا مش هقدر! ارحمني!
أنا مش حمل الوضع ده… أنا مش هتجوز أسبوع وأتطلق، ده عمر، مش تجربة!
اقترب منها عفيفي، وجذبها من شعرها بقسوة، كأنها مش بنته، كأنها غلطة لازم تتصلّح بالعافية.
شغل الحريم ده مياكلش معايا!
بإيدك… تخليه ليكي، وتكسبي قلبه، وتخليه ينساها.
لكن انتي… فقريه زي أمك.
هتخسري كل حاجة لو فتحت بقك تاني!
كلمة ومش هعيدها… هتجهزي كل اللي ناقصك، وهتستنى منى معاد الفرح.
انصرفت من قدّامه بخطوات مهزوزة، ودخلت غرفتها وهي بتنهار.
انهارت مش بس من الوجع، لكن من الهزيمة… من الصدمة… من الخيانة اللي جاية من أقرب الناس.
"حتى لو اتجوزته… استحالة أوافق بالوضع ده.
إزاي قلبه حجر؟!
إزاي يقبل يقطعني كده؟
يوم فرحي… اللي كنت بستناه من سنين، يبقى يوم جنازتي؟!"
ثم سقطت على السرير، تغطي وجهها بالمخدة وظلت تصرخ وتحاول تمنع صوت البكاء، لكن قلبها كان بيصرخ… كل حلمها راح في لحظة.
في منزل جليلة، اتصل بها عفيفي وبلغها إنه كلم نجمة وكل حاجة تمام ومنتظرين معاد الفرح، وإنه هيروح معاها تخطب فضة.
داخله كان فضوله طاغي عليه، يريد أن يعلم كيف لجليلة أن تخطب فضة بنت الغفير وماذا ستجلب لها، وهل ستتساوى بابنته.
في اليوم التالي، استيقظ قاسم وخرج من غرفته، وجد والدته تجلس كالعادة في بهو المنزل تحتسي القهوة، منتظرة استيقاظه.
جلس قاسم أمامها وقد اتخذ قراره.
ها يا قاسم قررت إيه؟
حددي معاد نروح لاهل فضة ونطلبها، بس لازم يعرفوا إن جوازها من نجمة في نفس اليوم، وتجيب لها زي ما هيتجاب لنجمة، طالما وافقت بالوضع ده يبقى لازم أعدل بينهم.
عين العقل.
وعمك كلم نجمة وأقنعها… إحنا نستنى يومين تلاتة تكون بقيت أحسن ونروح نخطبها.
على خيره اللهم.
مر يومين وكان وضع نجمة في حالة لا يرسى لها.
في اليوم التالت، ذهب عفيفي وقاسم وجليلة لمنزل فضة، ورحبت بهم والدتها مطيعة.
يا أهلا يا أهلا، إحنا زرانا النبى، حمد الله على السلامة يا قاسم بيه، خطوة عزيزة، اتفضلوا اتفضلوا.
ادخلوا جميعاً وجلسوا في غرفة الضيافة، وقدمت لهم فضة الشاي على استحياء وقلبها ينبض من السعادة لوجود قاسم بمنزلهم.
تحدثت جليلة بجدية.
إحنا النهارده جايينلك يا حاجة مطيعة عشان نطلب إيد بنتك فضة لقاسم.
تهلل وجه مطيعة ولم تشعر بالأرض أسفلها من السعادة هي وفضة.
انتوا تشرفوا أي حد يا حاجة جليلة.
إنتي عارفة طبعاً إن قاسم خاطب بنت عمه وصعب يسيبها، عشان كده جوازه من فضة نفس يوم جوازه من نجمة.
صمت تام ساد في المكان ونظرات متبادلة.
ياترى هيوافقوا؟
رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الثالث 3 - بقلم اماني السيد
صمت تام خيم على المكان وظلت النظرات متبادلة بينهم.
مطيعة كانت مبسوطة ووشها منور ولسه الابتسامه على وشها.
وفضة قلبها بيخبط من الفرحة.
لكن الجملة اللي قالتها جليلة عن إن “الجواز هيبقى في نفس يوم جواز نجمة” جعل الصمت يسسطر على الجميع.
فضة وقفت مكانها، صينية الشاي كانت لسه في إيديها، وإيديها بدأت ترتعش بسيط.
مطيعة بصّت لجليلة، ثم نظرت لـ قاسم، وقالت بتحفّظ:
ـ يعني… اللي اتنين فـ نفس اليوم إزاى ده؟
جليلة نبرتها ما تغيّرتش كانت ثابتة:
ـ اه… قاسم مش ناوي يظلم حد، ولا يفضّل واحدة على التانيه.
نجمة ليها مقامها كخطوبة قديمة وبنت عمه ، وفضة هيبقى ليها مكانتها اللى تستحقها…
والبيت هيتفتح للاتنين، في يوم واحد.
قاسم اتكلم أخيرًا:
ـ أنا واخد خطوتي دي برضايومش هاخد حد معايا غير وهو عارف هو رايح على فين.
انا مش عايز اخدع واحده وفيهم واللى هتقبل أنا مش هظلمها وهتعيش احلى عيشها.
مطيعة بَصّت لفضة… ولقَت عنيها مليانة دمع، بس مبسوطة.
بنتها عايزة الجوازة، حتى لو فيها قسمة مع غيرها.
تنحنحت مطيعة بهدوء والحيره ظاهره على وجهها:
ـ احنا ناس على قدّنا… ونعرف الأصول بس اسمحلى يا قاسم بيه اخد رأى بنتى الاول.
ـ زى مانتى عايزه يا حاجه مطيعه خدى وقتك.
ـ هما يومين باذن الله وهنرد عليكم.
ـ تمام نستأذن احنا وانا هكلمك اعرف ردك بعد يومين ولو فى جبول وقتها نيجى ونتكلم فى التفاصيل.
خرج قاسم، وخلفه جليلة وعفيفي.
وساد الصمت في البيت لحظة.
ثم جلست مطيعة وهي تبصّ لـفضّة اللي وقفت مكانها وعنيها لسه معلّقة ع الباب اللي خرج منه قاسم.
قالت مطيعة، بصوت فيه حيرة:
ـ طبعًا هترفضي يا بنتي؟
ردّت فضّة بسرعة، من غير ما تبصّ:
ـ أرفض إيه بس يا أما؟ ده أنا موافقة.
ـ توافجي؟! إزاي يعني يا بنتي؟ هترضيها على نفسك؟
لفّت فضة وبصّت لـ أمها، وعنيها فيها لمعة فرح وخجل.
وقالت بصوت فيه رجفة بس صادق:
ـ أرضاها؟ ده أنا أرضاها… وأرضاها… وأرضاها كمان يا أما،
حتى لو هيتجوزني على أربعة!
ده قاسم الهلالي، اللي كنت ببصله من بعيد وأدعي فـ سري ربنا يكتبه من نصيبي…
كنت لما أشوفه راكب حصانه من بعيد،
قلبي يوقف ويجري في نفس اللحظة…
ولما أشوفه بيعدي ف السوق،
كنت أرجع البيت وأحكي لروحي كإنّي شُفته فحلم.
يا أماده مش جواز وبس، ده رزق من السما…
نعمة نزلت عليّا،
الناس كلها كانت بتشاور تقول ده للعيلة الكبيرة، للغنيّة،
وأنا؟ بنت الغفير…
محدش كان يتوقع، ولا حتى أنا.
انا كان اقصى طموحي يعرف أنى موجوده فى الدنيا أصلا إن فى بنت اسمها فضه مش بس يتجوزنى.
تخيّلي… هبقى مراته، وأشوفه كل يوم، وأناوله كوباية الشاي بإيديا…
وأسمع خطوته فـالدار، والبسه بإيدي وعلى زوجي.
وأفتّح له الباب فـ عزّ الليل لو جه تعبان،
وإنه… يبصلي بس، يبصلي وأنا مراته، مش غريبة ولا واحدة من بعيد!
حتى لو هايقسم روحه ما بيني وبين التانية لا ده لو بين اربعه انا موافجه.
يكفّيني حتة من اسمه، وكسرة من قلبه…
وإني آخد بركته، وأكون جنبه… ويكون اسمي مرتبط بإسمه.
ده بالنسبالي… دنيا وما فيها يا أما.
ـ خايفه عليكى يا فضه.
جليله شديده وبنت عمه هتكون من لحمه ودمه وشايله اسمه بنت الهلاليه برضه.. انتى هتبجى غريبه وسطيهم.
ـ مش مهم أنا هعرف اخليهم يحبونى وابجى منهم طالما بجيب مرته ابجى منهم.
ـ إنتى حره يا فضه أنا ناصحتك وانتى حره يا بنتى.
فى منزل نجمه مازلت تجلس فى غرفتها.
حاولت والدتها التحدث معها لكنها ظلت صامته.
ـ هتفضلى كده كتير يا نجمه وبعدين يا بنتى.
طيب افرضى سمعنا كلامك ومخلناكيش تتجوزيه هتعملى ايه؟
هتعرفى تحبى حد غيره وتتجوزى حد غيره.
لا هتفضلى عمرك كده من غير جواز يبجى خلاص إرضى بالأمر الواقع.
رفعت نجمة راسها ببطء، وبصّت لأمها بعيون حمرا من كتر الكتمان.
صوتها كان هادي… لكن كل كلمة فيه كانت بتقطع:
ـ إرضى بالأمر الواقع؟
يعني أسيب كرامتي على جنب… وأمشي أزغرد لـقاسم وهو رايح يتجوزني ويتجوز غيري في نفس اليوم؟
ألبس طرحة بيضا وأنا شايفة التانية واقفة جنبي بتشارك في نفس الفستان ونفس الليلة؟
هو أنا إيه؟ للدرجادى شفافه.
أيوه بحبه… وكنت بدعي ربنا يجيلي…
بس كنت بدعي يجيلي أنا، مش يجيلي أنا والتانية!
رفعت عينها تاني وقالت بوجع دفين:
ـ الجواز مش غنيمة يا أمه… ومافيش واحدة بتحس إنها انكسرت… وبتكمل عادي.
أنا اتكسرت.
خرجت والدتها من الغرفه وتركتها بمفردها.
هي تعلم ابنته.
مر يومين على الزياره.
وفى اليوم التالت اتصلت جليله على مطيعه حتى تعلم ردها.
ـ الو ازيك يا حاجه مطيعه.
ـ أهلا أهلا حاجه جليله بخير طول ما حسك فى الدنيا.
ـ عدى اليومين اللى طلبتوهم اهم عايزه اسمع ردك بخصوص جواز قاسم من فضه.
ـ موافجين يا حاجه جليله.
ـ على بركه الله بكره نجيلكم ونعرف طلباتكم ونتكلم فى التفاصيل.
ـ تنوروا يا حاجه جليله.
فى اليوم التالى ذهبوا لمنزل فضه.
واتفقوا على ماقاله قاسم.
وحضر عفيفى الاتفاق ولم يعلق على حديث قاسم و جليله اكتغى بالصمت.
وعند تحديد يوم الزفاف بعد اسبوعين بدأ عفيفى فى الاعتراض.
ـ بعد ازنك يا قاسم انا موافق على كلامك بس كيف هتدخل على الاتنين فى نفس اليوم؟
ـ شايفنى مش قدها يا عمى.
ـ لأ لا سامح الله بس كده بنتى مش هتلحق تقعد معاك وهيكون فى ظلم.
ـ ما تجلجلش يا عمى.
احنا الاحتفالات شغاله ٣ ليالى.
اول ليله هنكتبوا الكتاب على الاتنين والليله التانيه هتمم جوازى من نجمه والليله التالته جوازى من فضه.
ـ يبجى على خيره الله.
مرت الأيام.
وارسلت لهم جليله هدايا العرس بالعدل كما طلب منها قاسم.
فوق سطح السرايا كان قاسم يجلس بمفرده سارحا فى الهدوء، يحاول ترتيب أفكاره من جديد.
وسيجارة بتولع وتطفي في إيده…
مش بيشربها، بس مش قادر يرميها.
يبص قدّامه، بس مش شايف غير سؤال واحد بيلف جواه:
هعرف أعدِل؟ ولا دي كلمة سهلة والعدل أصعب مما بيتقال؟
ينفخ نفس، بس من صدره مش من السيجارة، ويكمل كلامه لنفسه… بنبرة فيها تردد:
أنا ما وعدتش لا دي ولا دي بالحب…
مافيش واحدة كفّتها طابت…
ولا أنا قلبي مال كفاية عشان يرجّح الميزان.
الليلة التانية والتالته هيبقوا شبه بعض،
ربنا يكون في عوني…
لأني لو ظلمت واحدة فيهم.
وقتها هخسر انا نفسى … الله المستعان.
اتصل بعد ذلك بصديقه المقرب أمين.
رن الهاتف وبعد رنتين اجاب عليه أمين بمرح:
ـ ازيك يا عمده عامله ايه.
ـ بخير يا أمين انت اخبارك ايه.
ـ بخير طمنى عليك.
ـ فرحى خلاص فاضل عليه اسبوع وعايزك تاجى.
ـ ايه ده أخيرا.
ـ وفى موضوع تانى أهم عايزك فيه.
ـ وفى أهم من فرحك.
ـ اه انا الأسبوع اللى فات انطخيت بالنا*ر وعايز اعرف مين اللى عملها.
فاكر الكاميرات اللى انت مرشقها فى البلد.
ـ أه.
ـ عايزك تراجعهالى كلها يوم ***** فى منطقه **** عايزها من كل الزوايا وتصورها وتطبعهالى.
ـ معقول يحصل ده كله وما تقوليش ولا آخد خبر؟
صوت أمين اتغير، الجد دخل فـ نبرته.
قاسم قال بهدوء مش طبيعي:
ـ ماكنتش عايز أتكلم قبل ما أكون متأكد…
بس من يوم الحادثة، وأنا حاسس إن في حاجه غلط.
الرصاصة ما كانتش طايشة، دي كانت مقصودة،
بس أنا مش عارف من مين… بس جوايا شكوك عايز أتأكد منها.
ـ تمام يا قاسم هخلص شغلى هنا وبكره هجيلك ونشوف الموضوع ده.
وكويس إن محدش من أهل البلد يعرف موضوع الكاميرات عشان يتصرفوا على طبيعتهم وانت كنت حريص اننا نركبها بليل عشان محدش يلاحظها.
ـ على خيره الله هستنا واعمل حسابك مش هتمشى من هنا غير بعد الفرح.
ـ من غير ماتقول يا عمده أشوفك بكره.
فى اليوم التالى أتى أمين وراحع الكاميرات وأتى بصور القات*ل.
واستدعى الغفير ليسألهم عن صوره الشخص وبالفعل استطاع أن يعرف من هو وذهبوا لمكانه.
وعند دخولهم منزلهم وجدوه مق*تول.
ابلغ قاسم البوليس وازدادت الحيره داخله وكيف علموا بتحركاته وقت*لوه قبل أن يوشى ( يفتن ) بهم.
مر اسبوع وتم عقد قران قاسم على نجمه وفضه.
وكان حريص عفيفى أن يجعل أبنته الزوجه الاولى فى عقد القرآن.
وفى اليوم التالى حان موعد زفافه.
لم تكن نجمه تشعر بسعادة وقررت أن تنفذ ما خطتت له.
بدأت الافراح والدب**ايح والزغاريد تعلوا والكل مجتمع.
وذهب قاسم ليأتى بالعروسه.
كانت نجمه صامته وتضع طرحتها على وجهها حتى لا تظهر ملامحمها والحزن امام الجميع.
دخل قاسم واخذها وذهب بها إلى بيته دون أن يتحدث معها.
ظل صامت إلى أن يختلى بها.
وصل قاسم المنزل وبدأت التهاليل والرقص.
إلى أن صعد غرفته واغلق النافذه حتى يستطيع التحدث إليها.
جلس قاسم أمامها وهو يبتسم:
ـ ازيك يا عروسه.
اماءت نجمه برأسها دون أن ترد عليه.
حاول قاسم ازاله الطرحه لكن نجمه لم تعطيه فرصه.
ابتعدت خطوه للوراء وجذبت طرحتها بنفسها.
وقف قاسم مصدوم من هيئتها ومن حديثها.
ياترى نجمه قالتله ايه؟
وياترى هيكون ايه رد فعل قاسم؟
وهل فضه هتقدر تخليه يحبها ولا قلبه هيميل لنجمه؟
يتبع….
رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الرابع 4 - بقلم اماني السيد
نجمة نزعت الطرحة بيد مرتجفة، وعيونها فيها دموع مكبوتة.
مدت بصرها لقاسم وقالت بصوت واطي لكنه حاد:
ـ جيتني وانت فاكر إني هفرح بيك؟ أنا ما جيتش هنا برضايا. أهلي جابوني جبر.
قاسم اتجمد وكان مصدوم مش عارف يقولها إيه. كلامها صدمة.
ـ جبر؟ مين جبرك يا نجمة؟
ـ أبويا اللي جبرني عليك وأنا مش رايدة الجوازة دي.
خطا قاسم ناحيتها خطوة، لكن هي رجعت لورا، مسكة طرف الفستان وكأنها بتحمي نفسها منه.
ـ اسمع يا لو ترضاها على نفسك تقرب من واحدة مش ريداك، فأنا أهو يا بن عمي هتاخد غرضك أه بس مش بالمراضية هتبقى غصب.
قاسم شد نفسه، واقترب أكثر.
ـ نجمة أنا ما باخدش حاجة غصب، وطالما انتي مش على هواكي ومغصوبة أنا ميرضنيش بشوقك يا بنت عمي.
ثم تركها وخرج من الغرفة. وحد أمه واقفة في بداية السلم.
ـ خير يا قاسم رايح فين؟
ـ هنام في أوضة تانية.
ـ إيه اللي حصل؟
ـ مالوش لزوم الحديث يا أمه ومش عايز حد يعرف اللي دار هنا إيه.
ـ خليني أدخل أكلمها طيب.
ـ لأ الكلام مالوش لزوم. سبيها هي يمكن خايفة شوية، خليها على راحتها.
ـ يا قاسم ده دلع بنته، سبني أنا هعقلها.
ـ يا حاجة جليلة مش عايز حديت في الموضوع ده تاني. سبيها على راحتها ومش عايز أسمع إن حد اتحدث معاها.
ـ انت ناوي على إيه؟
ـ بعدين يا أما الله يرضي عنك. سبيني دلوقتي.
ثم تركها ورحل وصعد لأعلى وجلس بمفرده، كما يفعل دائمًا.
في غرفة نجمة، جلست نجمة على طرف السرير، وشها مدفون في كفوفها، دموعها غرقت الفستان.
مش عارفة اللي عملته ده صح ولا غلط. فضلت قاعدة مكانها تبكي لحد ما شعرت بوجع في راسها وغلبها النعاس.
في نفس اللحظة، كان قاسم فوق في مكانه المعتاد، قاعد على الكرسي الخشبي العريض، ساند راسه على الحيط، وبيشعل سيجارة واحدة ورا التانية. عينيه سابحة في السقف.
كل كلمة قالتها نجمة كانت بتلف في دماغه زي السكين.
هو راجل يعرف ياخد حقه، بس كرامته عمرها ما تسمح له يلمس واحدة قلبها مش معاه.
هو مش عارف إذا عملت كده فعلاً عشان مش بتحبه ولا خوف منه ومحتاجة وقت تتعود عليه. زوغان عينيها ورعشة جسمها مخلياه متشتت.
قرر يسيبها براحتها والأيام هتثبتله إذا كانت فعلاً مش عايزاه ولا بتدلع عليه زي حديث جليلة.
ظل جالسًا إلى أن غلبه النعاس.
في اليوم التالي، استيقظ على ضوء النهار. عاد لغرفته وجد نجمة ما زالت جالسة بملابسها من يوم أمس.
ظل ينظر لحالها وازدادت الحيرة بداخله.
لما ظلت بملابسها ولم تبدل فستانها؟ فهو تركها وفعل لها ما تريده.
كاد أن يقترب منها وجدها استيقظت بمفردها. ظلت تنظر له في البداية بابتسامة، وبعدها تبدلت ملامح وجهها.
ـ انت جيت هنا ليه تاني؟
ـ جاي آخد لبسي.
ـ هو مش ليك أوضة تانية مع عروستك الجديدة؟
ـ يا بنت الناس الحياه مش قفش كده واللي يسمعك دلوقتي يفتكرك بتغيري ولا حاجة.
ـ وأنا هغير ليه؟ أغير عليك لو أنا بحبك، إنما أنا مبحبكش، فأكيد مش هغير.
لا يعلم لماذا أزعجه حديثها بهذا الشكل.
تركها وذهب أخذ ملابسه وترك الغرفة وذهب لغرفة أخرى أبدل ملابسه.
قامت الخادمة بإرسال الطعام لها في الغرفة وصعدت جليلة خلف الخادمة لتطمئن عليها.
ـ إيه يا نجمة لسه بفستانك؟ لو حد جه يطمن عليكي نقوله إيه؟
أحمدي ربنا إن ابني قاسم عاقل وماخدش رفضك بشكل تاني، وقتها الوضع كان هيبقى صعب.
ـ قصدك إيه؟
ـ إنتي فاهمه قصدي كويس. لولا قاسم محرج عليا أتكلم معاكي كنت فهمتك غلطك وكنت حكيت لابوكي. بس أنا هنصحك نصيحة لوجه الله. انتي كده مش هتكسبى حاجة وهتخسري كل حاجة. عشان كده اعقلي وأنا هسيبك فترة تتعودي على الوضع الجديد، إنما بعدها محدش هيقدر يوقفني. أنا خابرة زين انتي مانعاه عنك ليه، بس أنا لو مطرحك مكنتش عملت كده أبدا وأطفشه بعمايلي دي.
هسيبك دلوقتي وليا حديث تاني معاكي.
تركتها ورحلت تستعد لزفاف قاسم الثاني.
في المساء، لم يختلف عن اليوم السابق.
أخذ قاسم فضة وصعد لغرفتهم. لم ينكر فضوله في معرفة ردة فعلها وماذا لو رفضته كما فعلت نجمة.
صعد غرفته وأغلق الباب وجلس صامت لبضع دقائق وكانت فضة جالسة بجواره تفرك يدها.
أخذ قراره واقترب منها ورفع طرحتها وجدها تنظر له بابتسامة ولمعة الحب واضحة في عينيه.
لا إراديًا ابتسم قاسم، فلم ينكر أن هناك شيئًا بداخله جعله يخشى ردة فعلها كما فعلت نجمة.
عندما رأت فضة ابتسامته ازدادت ابتسامتها تلقائيًا.
كأنها تعطيه ضوء أخضر للاقتراب منه.
مد قاسم يده ولمس طرف خدها، وهو لسه بيتأملها، لكن جواه صورة نجمة وهي بتبعد عنه أول ليلة لسه محفورة.
فضة مالت برأسها ناحيته، ابتسامتها ثابتة، وعينيها كلها دعوة صريحة.
قاسم همس وهو بيحاول يطرد صورة نجمة:
ـ واضح إني ما كنتش محتاج أقلق من ردك.
فضة ضحكت بخفة:
ـ ليه قلقت يا عمدة؟ أنا طول عمري… مستنياك.
ـ مستنياني، قالها قاسم وهو عاقد بين حاجبيه.
فضة رفعت رأسها، وعينيها بتلمع:
ـ أيوه يا قاسم… مستنياك من أول مرة شوفتك فيها. كنت ولد وسط الرجالة، والكل بيحسبلك ألف حساب، وأنا قلبي كان بيرتعش كل ما أشوفك تعدي.
كنت بدعي ربنا ليل ونهار يجمعني بيك، وكنت أقول لنفسي… لو جه اليوم ده، هعيش عمري كله على رضاك، وأكون لك الستر والونس.
قاسم سكت، بيستمع ليها، وصوتها مليان دفء.
ـ أنا بحبك حب يمكن ما تصدقوش… حب خلّى قلبي ما يشوفش غيرك، حتى وانت بعيد. كنت أستنى السيرة اللي تجيب اسمك، وأفرح بيها زي العيل الصغير.
مدت إيدها ولمست كفه بخجل:
ـ أنا هنا عشانك… ومش عايزة منك غير إنك تفتح لي قلبك… وأنا أوعدك، عمري ما هخليه يبرد.
يا قاسم انت كنت حلم بعيد أوي كان أقصى طموحي إنك بس تبص لي وتعرف إنّي موجودة في الحياة مش أبقى مراتك على اسمك.
قاسم وهو سامع فضة، حسّ قلبه بيتلخبط. كلامها كان دافي زي حضن في عز البرد، نظرتها فيها شوق حقيقي، شوق محدش قدر يديهوله قبل كده.
بس كل مرة يحاول يسيب نفسه لحرارة المشاعر دي، يلاقي صورة نجمة واقفة قدامه. بعينيها اللي مليانة رفض وكبرياء، وكأنها بتتحداه.
جواه صوتين بيتخانقوا:
واحد بيقوله “البنت دي بتحبك بصدق، هتعيش على رضاك، مش هتكسرك ولا تهينك… خليك معاها وانسى وجعك”.
والتاني بيرد “بس قلبي مش ملكها لوحدها. حاسس لغبطة مش قادر آخد قرار”.
حاول يقنع نفسه إنه يقبل حب فضة، يمكن مع الوقت يصدق إحساسه ليها. بس الحقيقة إنه خايف يحبها ويظلم نجمة.
وفي نفس الوقت هو متأكد إن المشاعر مافيهاش استئذان، هي بتفرض نفسها.
كلامها زود غروره اللي كسرتهوله نجمة. قرر إنه يقرب منها ويعيش معاها أجمل لحظات حياتها ويحاول يدي فرصة لنجمة. هو مش عايز يظلم حد منهم.
اقترب منها قاسم وأصبحت زوجته شرعًا وقانونًا.
في اليوم التالي، استيقظت فضة مبكرًا وذهبت للمطبخ وحضرت الفطار لقاسم. وكادت أن تصعد لغرفتها وجدت الحاجة جليلة أمامها.
ـ صباح الخير يا حاجة جليلة.
ـ صباح الخير يا فضة على فين كده؟
ـ طالعة أفطر سي قاسم.
ـ لا أنا هخلي الشغالة تكمل فطار ونفطر سوا. اطلعي صحيه على ما يغير وينزل هتكون كل حاجة جهزت.
شعرت فضة بحزن داخلها، فهي تود أن يبقى معها بمفردهم، ولكن لم تستطع أن ترد كلمة لجليلة.
صعدت لأعلى وقامت بإيقاظه.
فضة فتحت الباب بهدوء. قلبها يدق بسرعة، ودخلت بخطوات ناعمة.
وتهمس بصوت ناعم:
ـ ما كان لي في هذه الحياة ساعة واحدة فقط من الحب، فتأكد بأنك سوف أعطيك كل حبي وعشقي في هذه الساعة.
قاسم كان نايم على جنبه، ملامحه هادئة، وعينيه مغمضة.
قعدت على طرف السرير، قريبة منه كفاية إنها تسمع أنفاسه، ومدّت إيدها ترتب له خصل شعره.
همست بصوت واطي:
ـ عارف يا قاسم… أنا طول عمري كنت بشوفك من بعيد، وأقول بيني وبين نفسي… ده مستحيل يبص لي.
عينيه فتحت ببطء، لكنه ما قالش حاجة.
فضة أخدت نفس وكملت:
ـ كنت أقول لنفسي… يكفيني أشوفك من بعيد، أسمع صوتك وسط الناس. كنت أتمنى يوم واحد بس… أكون قريبة كده.
هو فضل ساكت، بيتابع حركاتها بعينيه، وكأنه بيسمع حكاية عمرها.
ابتسمت بخجل وهي تقول:
ـ والنهاردة… أنا هنا، مراتك، وقريبة منك أكتر من أي وقت ومن أي حد. يمكن أكتر حتى من اللي كنت بحلم بيه.
سكتت لحظة.
ـ مش عايزة منك حاجة كبيرة… بس افتح لي قلبك، حتى لو بشق صغير، وأنا أوعدك… هملَيه حب.
هي كانت بتحكي، وصوتها بيرتجف أحيان، وهو ساكت تمامًا. عيناه بس هي اللي بتتحرك، وكأن كل كلمة منها بتدخل جواه من غير ما يقول كلمة واحدة.
ـ أنا مش مصدقة إنك جوزي حالًا، وإنك كنت نايم جنبي في حضني امبارح.
مش مصدقة إني أقدر أقرب منك وأحضنك كده.
وقربت منه وضمته بشدة.
وقام قاسم بضمها إليه.
ابتعدت عنه بابتسامة.
ـ قوم بقى اجهز. أنا نزلت حضرت الفطار وكنت هطلع بيه بس الحاجة جليلة رفضت وقالت إننا ننزل نفطر تحت.
ـ معلش تتعوض مرة تانية. وعد مني بس إنّ النهاردة خلينا نفطر سوا.
ـ عيوني. ادخل أسبح على ما أجهز لك خلجاتك.
قام قاسم ودخل المرحاض واتسبح وخرج وجد فضة أحضرت له بعض الملابس.
ـ اشمعنى دول؟
ـ لما كنت براقبك كنت أفضل أراقب كل حاجة فيك وكنت أكتر لون بحبه عليك هو ده وقولت لنفسي لازم ألبسهولك بإيدي.
لبس قاسم ملابسه ونزل أسفل ليفطر معهم. لم يجد نجمة موجودة معهم. فأرسل الخادمة لتخبرها إنه ينتظرها.
كانت جليلة تجلس صامتة فقط تتابع ما يحدث.
وكانت ترى محاولات فضة المستميتة في أن تنال رضا قاسم، وكيف كانت تطعمه بيدها.
وأثناء تناولهم الفطار نزلت نجمة وهي ترى ما تفعله فضة وترى ابتسامة قاسم على وجهه.
رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الخامس 5 - بقلم اماني السيد
نزلت نجمة لقت فضة بتأكل جوزها وبتحطله الأكل قدامه وهو كان بيضحك وبيأكل منها.
وقفت في نص السلم تبص لضحكته اللي أول مرة يشوفها.
لمحها قاسم لكن تعمد أن يجعلها لا تلاحظ مراقبته لردود أفعالها.
شعرت نجمة بغيرة داخلها وكادت أن تصعد مرة أخرى لغرفتها، لكنها وقفت على صوت جليلة التي لاحظت نظرات ابنها الموجهة تجاه نجمة.
"نجمة، تعالي يا بنتي، رايحة فين؟"
"مافيش يا مرات عمي، أنا كنت جاية أفطر معاكم."
"صباح الخير."
"صباح الخير يا بنتي، اقعدي جمب جوزك عشان تفطري معانا."
جلست نجمة وحاولت تتجاهل قاسم وفضة.
وقررت فضة أن تعتبر وجودها كهواء.
ظلت فضة تضع الطعام أمام قاسم وتسأله عما يحب تناوله في الغداء.
كانت نجمة ترى ما يحدث بصمت وترى محاولات فضة في السيطرة على قلب قاسم.
ولاحظت صمت الحاجة جليلة ومهاودة قاسم لفضة وسماعه لحديثها.
تدخلت الحاجة جليلة في الحوار.
"وماله يا فضة، بيت جوزك يبقى بيتك، بس ماتنسيش إن فيه زوجة أولى في البيت، وشغل البيت ومتابعة الشغالين هيتقسم عليكم، كل واحدة ليها يومها."
نظرت فضة لجليلة بابتسامة خفيفة تخفي خلفها ضيقها من حديثها، لكنها لاحظت عدم تدخل نجمة في الحديث وردودها المقتضبة، مما جعل السعادة تتمكن من أعماقها.
فمن الواضح أن نجمة لن تفتعل معها مشاكل، لكن الحاجة حليلة هي من ستقف لها بالمرصاد.
انتهى الطعام وصعد قاسم لأعلى، وصعدت بعد قليل فضة خلفه.
كان قاسم يجلس على السرير ومعه رزمة من الأموال، ووضعها أمامه.
دخلت إليه فضة وبيدها كوب من الشاي.
"اتفضل يا قاسم."
"تسلم إيدك، اقعدي يا فضة."
"حاضر."
مد قاسم يده بالمال لها وأعطاها الفلوس.
نظرت إليه فضة باستغراب.
"إيه ده؟"
"مصروفك، لو شفتي حاجة عجبتك اشتريها على طول، عايزة لبس، عايزة أي شيء، معاكي فلوسك وتجيبيها بيها اللي على كيفك."
نظرت فضة لذلك المبلغ الذي لا تعلم عدده، ولكنه مبلغ كبير لم تمسك أو ترى مثله يومًا.
"كل الفلوس دي ليه؟ أنا لوحدي أجيب بيها أي حاجة تعجبني."
"آه، ولو احتاجتي حاجة والفلوس مكفتش، قوليلي، بسمع دايماً إن الستات مصاريفها كتيرة."
ابتسمت فضة بدموع.
"بس ده كتير أوي أوي."
"مافيش حاجة تِكتر عليكي يا فضة، انتي تأشري على أي حاجة عجباكي وهتكون عندك."
ثم رفع يده بالفلوس ليعطيها لها بيده.
أمسكت فضة يده بفرحة وقبلتها.
فسحب قاسم يده مسرعًا، لأول مرة يشعر بخجل، وطبطب على كتفها.
"يلا بقى شيليها بمعرفتك."
ثم تركها ورحل.
وجلست فضة تنظر للفلوس بابتسامة، وقررت أن تعطي منها مبلغًا لأمها وتعطي مصروفًا آخر لأخيها حتى يشتري ما يريده.
خرج قاسم من غرفة فضة وذهب لغرفة نجمة، وجدها خالية، جلس على السرير منتظر دخولها.
في ذلك الوقت كانت نجمة تجلس أسفل مع جليلة.
"شوفتي يا بنت عفيفي، فضة كيف قايدة صوابعها لقاسم؟"
"مخليه ينفر منك ويبعد عنك وقلبه يميل ليها، وهتيجي انتي السبب."
"انتوا سبب إنه يضيع من إيدي."
"قاسم من وأنا صغيرة، كنت أقف من بعيد وأتفرج عليه وهو في مجالس الرجالة."
"كان قاعد وسط الرجالة، جنبه أبوه، والهيبة مغلفة ملامحه، وكلمته دايمًا مسموعة."
"كنت أبص له بانبهار، وأحس إني شايفة راجل غير كل الرجالة."
"كنت أقول هو فيه حد بالهيبة دي كلها."
"ومع الأيام… الانبهار اتقلب لحاجة أكبر."
"كنت أسمعكم وأنتم بتقولوا: 'نجمة لقاسم'، وقلبي يدق كأني أخدت الدنيا كلها في حضني."
"كنت أعيش على الحلم ده، أفرح وأحلم باليوم اللي أبقى فيه جنبه، أشاركه كل تفاصيله."
"لكن النهارده… وأنا قاعدة جنبه على السفرة، مش حاسة إني مراته."
"حاسة إني غريبة في بيت جوزي، بتفرج عليه وهو بيضحك لمراته، وهي بتقرب منه قدام عيني وكأنها بتثبت إنها الأحق بيه."
"بتحطله الأكل وتوكله وأنا كأني غريبة ولا ليا وجود."
"إنتي اللي بتعملي كده في نفسك وهتخسري كل حاجة…. فكري يا نجمة كويس وعيدي حساباتك."
"قاسم عمره ما كان بتاع حريم ولا حتى بيفكر فيهم، كان بيتقي الله حتى لما كان خاطبك، عمره ما بص لك بصة مش زينة."
"ولما جه موضوع إصابته، وقتها ملقناش غير فضة، واكن لازم نعمل كده عشان مصلحتهم."
"مصلحته يا نجمة، اللي لو كنتي بتحبيه كنتي هتخافي عليه زينا وتوافقي، لكن انتي كرامتك أهم من ابني."
"بس أنا لحد دلوقتي عاذراكي، بقول مصدومة، لكن بعد كده ما هتلوميش غير حالك لما قلبه يميلها يا بنت عفيفي."
"الراجل بيحب الست اللي تناغشه وتدلعه، مش تبوز في وشه وبوزها يقطع الخميرة من البيت."
"سيبك تفكري في كلامي زين وراجعي نفسك مرة تانية."
تركتها جليلة وذهبت لغرفتها، وبعدها صعدت نجمة لغرفتها وهي تفكر في حديث قاسم.
عندما فتحت باب غرفتها تفاجأت بقاسم أمامها.
شعرت داخلها بسعادة إنه تذكرها رغم حصار فضة له، ولكنها ستظل على موقفها.
"خير يا عريس، سايب عروستك ليه؟ منا جاي لعروستي برضو."
ثم اقترب وظلت نجمة ترجع بظهرها للخلف إلى أن أغلق الباب خلفها.
"إيه ده، في إيه، وبتقفل الباب ليه؟"
"راجل ومراته بيتحدثوا سوا، طبيعي يتقفل عليهم باب واحد، ولا انتي عايزة الناس تسمع كلامنا؟"
ثم اقترب أكثر وهمس بجانب أذنها.
"ولا انتي عايزة حاجة تانية وخجلانة؟"
"قاسم، عيب لو سمحت."
ضحك قاسم بعلو صوته.
"عيب على إيه يا نجمة؟ وأنا عملت إيه؟ ده أنا جاي عشان أديكي دول. انتي فتحالي تحقيق وبتلمحي لحاجات شكلها في دماغك انتي بس."
شعرت نجمة بخجل من حديثه وعادت للخلف إلى أن خبطت في الباب.
فاقترب منها قاسم وحاوطها بذراعه، ثم همس بالقرب من أذنها.
"لو عايزة حاجة كده ولا كده ماتخجليش، أنا جوزك برضو."
ثم قبلها برقة بجانب أذنها.
جعل قلب نجمة يكاد يخرج من مكانه وشعرت برعشة في كامل جسدها.
حاولت أن تبعده لكنها لم تستطع، فلم تستطع أن تتحكم برعشة جسدها.
ابتسم قاسم على وضعها، فابتعد عنها وذهب للسرير وجلس عليه.
"تعالي يا نجمة، اقعدي."
ذهبت نجمة وجلست دون أن تتحدث عن شيء.
"اتفضلي."
"إيه ده؟"
"مصروفك، وكل شهر ليكي زيه."
"شكرًا، معايا مش عايزة."
تحول وجه قاسم في لحظة إلى الغضب وتحدث بحدة.
"نجمة، ماتختبريش صبري، مش معنى إني سايبك براحتك ولسه مادخلتش عليكي يبقى ماليش حق."
"اصحي لحالك، طول ما انتي على اسمي يبقى تيجي ملزمة مني، وأي حاجة تحتاجيها تيجيلي أنا وتطلبيها، فاهمة؟"
"أنا بس يا نجمة."
"واعملي حسابك من النهارده، هبات هنا ليلة، وليلة عند فضة."
حاولت نجمة الاعتراض، لكنه تركها ورحل.
تركها ورحل تحت غضبه منها، فهي الوحيدة التي تجعله دائمًا يفكر في ردود أفعالها.
خرج قاسم وظلت نجمة تحاول أن تسيطر على مشاعرها التي بعثرها لها قاسم في وجوده.
كيف بحركة بسيطة منه يجعلها هكذا.
وضعت يدها مكان قبلته التي مازالت تشعر بها وتتذكرها وتتذكر وضعهم وتبتسم لا شعوريًا بخجل.
ولكنها لم تستمر طويلًا، ثم انطفأت فجأة وكأن أحدهم سكب ماءً باردًا على قلبها.
تسلل اسم "فضة" لعقلها، وصورته معها تسللت كالأشواك.
هل يقترب منها هكذا؟ هل يهمس في أذنها كما فعل معها الآن؟ أم فعل أكثر من ذلك.
ففضة أصبحت زوجته اسمًا وفعلًا.
انقبض صدرها، وارتفع حاجباها بغير رضا، وكأن الغيرة قررت أن تفضحها حتى أمام نفسها.
نهضت عن السرير بخطوات تحاول أن تحارب أفكارها وتهرب من تلك الخيالات التي تحاوطها.
صعد بعدها قاسم لمكانه المفضل وظل يفكر في فضة ونجمة.
إلى أن أتى وقت الطعام واجتمعوا جميعًا في غرفة الطعام.
لم يختلف الوضع كثيرًا عن الصباح، نجمة جالسة بصمت وفضة كل ما تفعله هو الاهتمام بقاسم.
رغمًا عنها نجمة شردت في فضة وموقفها.
كيف لها أن تقبل بذلك الوضع بسهولة.
أخذتها الشكوك نحوهم.
"هل كانوا على علاقة سابقًا حتى تتعامل فضة معه بتلك الاريحية في تلك الفترة البسيطة التي تكاد تكون معدومة أصلًا."
أثناء شردودها دخلت امرأة وهي تزغرد وظلت الزغاريد تزداد إلى أن وصلت إليهم.
"يا ترى مين الست دي؟"
"وهل تفكير نجمة هيغيرها؟"
"وهل فضة الفلوس ممكن تغيرهم؟"
"وهل الاثنين ممكن يتغيروا عليه؟"
"الأحداث هتبدأ تسخن بدخول الطرف التاني."
رواية اه يا ولد الهلالي الفصل السادس 6 - بقلم اماني السيد
مبروك يا ولد عمي الكبير، برضو جوازه مختلف. يوم ما يتجوز، يتجوز بالاتنين.
وعادت ونيسة تزغرط مرة أخرى، وجلست بجانب نجمة.
"أنا أكيد حماتي هتحبني، يا مرات عمي، صح؟"
"ازيك يا ونيسة، تعالي افطري."
"تسلمي يا مرات عمي."
ثم وجهت حديثها لقاسم:
"البلد كلها، يا ابن عمي، بقالها تلات أيام بتاكل من خيرك. تعيش وتوكلهم."
ثم نظرت لفضة:
"مبروك يا بنت منصور."
وكادت أن تكمل، لكن أوقفها صوت قاسم:
"فضة بقت من عيلة الهلالي يا ونيسة، طالما اتجوزت ابن الهلالي، متبقاش غريبة، تبقى منهم."
"عندك حق يا ابن عمي، وفضة طلعت زينة ومليحة."
تحدثت جليلة بصرامة:
"كفاية رغي، يلا نبدأ."
وهمست ونيسة لنجمة قريباً من أذنها:
"صح، الزمن دوار يا بنت عمي. مين يصدق إن نجمة، زينة بنات الجامعة اللي الكل بيحسدها على نسبها، ونفسه في نظرة منها، جوزها يتزوج عليها في نفس اليوم؟ ومش بس كده، وبيتحمق كمان لضرتها."
"على الأقل اللي بيتكلم عني بيتكلم زين يا ونيسة، واسمي لوحده ليه قيمة اللي بترن 'نجمة الهلالي'. وبعدين ماروحناش بعيد، منا برضه اتجوزت قاسم الهلالي اللي الكل بيتمنى يبص لهم، حتى انتي يا ونيسة."
"بس جت اللي تشغل قلبه ومش هيبقى ليكي لوحدك... بصي كيف بتوكله وتحطله الأكل في بجه."
"المهم، مين اللي في قلبه يا ونيسة؟ ومش نجمة اللي تعمل عجلها بعجل حد تاني."
ثم نظرت لها بسخرية:
"مانسّيش، أنا نجمة الهلالية، مرات قاسم الهلالي."
ثم نظرت للجميع واستأذنت لتذهب، وهي تنظر لونيسة نظرات خبث وخوف من رد فعل قاسم مما سوف تفعله أن يخزلها.
"عن إذنكم يا جماعة، طالعة أوضتي أجيب حاجة وأرجع تاني."
أوقفها قاسم:
"طيب ما نشيع حد يجبهالك."
"لا، أنا عارفة مكانها، محدش هيعرف يجيبها غيري."
وكادت أن تذهب، لكن وقعت على أرجلها، وذهب لها قاسم مسرعاً.
"مالك يا نجمة؟"
"وقعت على رجلي ومش قادرة أقف."
"وجعاكي؟"
"آه أوي."
قام قاسم بحملها وصعد بها غرفتها، تحت أنظار فضة الممتلئة بالغيرة، ونظرات ونيسة الحاقدة تجاههم.
تجاهلتهم جليلة وصعدت خلف قاسم وهو يحمل نجمة لتطمئن عليها.
كانت نجمة تشعر بالخجل وهو يحملها، ولكنه خجل ممزوج بالسعادة، لأنه لم يخزلها.
كانت تنظر لملامحه الرجولية بحب، وكيف أصبحت كالدمية في يده.
وقتها كانت نجمة تتمنى لو تتوقف الدنيا عند هذه اللحظة… أن تبقى بين ذراعيه، لا يشاركها فيه أحد، ولا تسرق فضة حتى نظرة من عينيه.
فتح قاسم باب الغرفة ودخل بها ببطء، ثم وضعها برفق على الفراش.
"ريحي هنا… وما تتحركيش."
ابتسمت بخجل وهي ترد بصوت واطي:
"حاضر."
دخلت جليلة بعدها مباشرة، تتفقدها.
"مالك يا بنتي؟"
"وقعت على رجلي، بس مش قادرة أوقف."
نظر قاسم إلى جليلة وعاد ينظر لنجمة:
"هبعت نجيب الحكيمة نشوفها."
"لا، ملوش لزوم، أنا أحسن دلوقتي ورجلي بدأت تخف."
"مش قولتي مش قادرة أقف عليها؟"
"بس دلوقتي بقيت أحسن. هو بس وجع الوجعة خلاني مش قادرة أتحرك."
"طيب ريحي هنا، ولو احتاجتي حاجة شيعيلي."
"حاضر."
في غرفة الجلوس، كانت ونيسة تجلس مع فضة تحاول أن تعرف منها سبب زواجها من قاسم.
"بس غريبة يا فضة، جوازك من قاسم مرة واحدة كده، والبلد كلها بتسأل على السبب."
"نصيب يا ونيسة."
"بس جوليلي وأنا مش هقول لحد."
"مافيش سبب، مرة واحدة لقيناهم هما والحاجة جليلة وقاسم وعمه عفيفي جم يطلبوني، وعطونا فرصة أسبوع نفكر، وبعدها بأسبوع ردينا بالموافقة وحددنا معاد الفرح."
"بصي، قاسم مابيعملش حاجة غصب عنه، ولازم يكون مستفيد من جوازك منه، عشان كده اتجوزك."
" قصدك إيه؟"
"ما قصدتش حاجة. بصي، هقولك على حاجة وحطيها حلقة في ودنك. احذري من نجمة دي، كيف الحية تلف وتدور على الفريسة لحد ما تاكلها كلها، ومحدش هيقدر يكلمها عشان هي هلالية. وغير كده سهونة وتعرف تسحب اللي قدامها. أنا عارفاها كويس أوي، لأننا كنا زملاء في نفس الجامعة، وأعرفها كويس."
"يعني بتقولي إنها ممكن تاخد قاسم مني وتخليه يكرفني؟"
قالتها فضة وهي حاجبها مرفوع، لكن قلبها بدأ يدق بسرعة.
ابتسمت ونيسة بسخرية:
"أنا ما أقولش… بس بقولك خلى بالك. الراجل لما يلاقي واحدة تعرف تدغدغ عقله وقلبه وتشغله، بيبقى صعب يرجع زي الأول. ونجمة… دي مش أي واحدة، دي عارفة قيمة نفسها كويس أوي."
قربت ونيسة أكثر منها وهمست:
"يا بت، الهوا لما يدخل من شباك قلب الراجل… مافيش ست تقدر تسده."
سكتت فضة، لكن في عينيها كان واضح إن الكلام دخل قلبها، وبدأت نار الغيرة تكبر جوه صدرها.
"عشان كده عايزاكي تشغليه بيكي، وما تديلوش فرصة يفكر في غيرك، واعرفي سبب جوازه منك عشان تعرفي تعلقيه بيكي. وأنا جنبك لو احتاجتي حاجة أو تسأليني عن حاجة هتلاقيني موجودة أساعدك وأفيدك."
"ليه بتعملي معايا كده وعايزة تساعديني؟"
"عشان انتي غلبانة ومش قد نجمة."
كلام ونيسة كان عامل زي السم اللي انتشر في دماغ فضة، كل كلمة قالتها فضلت تدور وتلف جوه عقلها.
سابت ونيسة الغرفة ومشيت، لكن صدى صوتها لسه بيرن في ودنها: "احذري من نجمة… زي الحية تلف وتدور لحد ما تاكل فريستها."
سندت فضة راسها على إيدها، وهمست لنفسها:
"يعني إيه الكلام ده؟ وهو حد كان غصب عليه؟ يعني إيه نجمة هلالية ومش سهلة؟ لا… مش هخليها تضحك عليا ولا تسحب مني قاسم. الهلالية ولا مش هلالية… أنا اللي هبقى في جلبه."
شدت نفس عميق كأنها بتحبس الغضب جوا صدرها، لكن عينيها كان كلام ونيسة مسيطر على كل تفكيرها.
فضلت قاعدة مكانها باصة للفراغ وكلام ونيسة بيدور في دماغها.
نزل قاسم ولاقاها قاعدة شارده مكانها، قرب منها وقعد جنبها وهي كانت في عالم موازي.
مسك قاسم إيدها بحنية وضغط عليها.
"مالك يا فضة، سرحانة في إيه؟"
"هه، أبداً مافيش."
"مافيش إيه؟ ده انتي محسّيتيش بيه من وقت ما دخلت... حد قالك حاجة ضايقتك؟ ونيسة قالتلك حاجة زعلتك؟"
"لأ، أبداً مقالتليش حاجة. هي قعدت معايا شوية وبعدين مشيت."
"امال سرحانة في إيه كده؟"
"خايفة."
"كيف تخافي وأنا جارك يا فضة؟"
"عايز الصراحة يا قاسم."
"ياريت يا فضة تفضلي صريحة عشان مكانك يزيد بقلبي. أنا بحب الناس الدوغري."
"خايفة ماتحبنيش أو تحب نجمة أكتر مني. أنا هكلمك بصراحة ومش هخجل منك عشان انت جوزي وحبيبي. نجمة عندها كل حاجة وأنا ماعنديش غيرك. أخاف ماتحبنيش وتبعد عني وتحبها وتسبني."
"قاسم… إنت كنت حلمي اللي اتحقق، واللي كنت بدعي ربنا بيه كل ليلة. ولما اتحقق، طلعتني لسابع سما، وحسّيت إني ملكة الدنيا، وإن ربنا بيعوّضني عن كل اللي اتحرمت منه. ولو في يوم الحلم ده اتكسر… ولا صحيت منه فجأة، ساعتها هقع لسابع أرض، ومش هيكون فيه حد يمد إيده يشيلني. أنا يا قاسم ماعنديش غيرك… لا مال، ولا اسم، ولا سند. إنت دنيتي، ولو ضيّعتك… يبقى أنا ضيّعت روحي."
فهم قاسم ما تشعر به فضة وجذبها لحضنه وطبطب على كتفها.
"ليه بتجولي كده يا فضة؟ إنتي شوفتي مني حاجة مش عادل بينكم فيها؟"
"لأ، بس لما شوفتك شايلها وطالع بيها وانت خايف عليها خوفت."
"ماتنسيش إن هي مراتى وليها حق عليا، وزي ما أنا مش هظلمك ماينفعش أظلمها يا فضة. انتي مراتي وهى برضك مراتي. عشان كده مش عايزك تغيري ولا تفكري كده تاني، وأنا وعد مني عمري ما هظلمك، واتأكدي إن إلى الآن مافيش واحدة فيكم مكانتها أعلى من التانية."
"يعني مش هتميلها عشان هلالية زيك؟"
"منا جولت قبل سابق يا فضة، من يوم ما بقيتي مراتي بقيتي هلالية، يعني انتوا الاتنين عندي كيف بعض. انتوا الاتنين حريمي."
ابتسمت فضة بحب وضمته إليها، كلامه جعلها تطمئن.
مر يومان دون أحداث جديدة. يوم يبيت قاسم عند نجمة رغماً عنها، ويوم آخر عند فضة. أصبح قاسم لا يعلم مشاعره، كيف لقلب يميل لاثنين.
في اليوم الثالث، أتت عمته لتزوره وتبارك له، واشترت هدايا متماثلة لفضة ونجمة.
نعمة، عمة قاسم، والجريبة لقلبه.
رحبت بها جليلة، فهي تكن لها مشاعر خاصة رغم اختلافهم الفكري.
أعطت نعمة فضة ونجمة، لكل واحدة كردان من الذهب، وقضت معهم اليوم. شعرت نجمة بارتياح لزيارة عمتها لهم، فهي أكثر من يفهمها.
في المساء، كان يجلس قاسم في مجلسه اليومي، وصعدت نعمة لتجلس معه، وجدته سارح.
"كيفك يابن أخوي، يا جوز الاتنين؟"
"حيران يا عمتي، بس حيرة حلوة، وخايف لو خرجت من الحيرة دي أظلم حد."
"مبسوط معاهم؟"
"الاتنين عكس بعض يا عمتي، بس مبسوط."
"انت اتجوزت فضة عن حب؟"
"هي أمي محكتلكيش؟"
"حكتلي، أنا بس بسألك، مين فيهم قلبك مالها يا قاسم؟"
ابتسم قاسم وأجابها:
"قلبي مال لـ..."
بكرة بقى، تصبحوا على خير.
رواية اه يا ولد الهلالي الفصل السابع 7 - بقلم اماني السيد
ها يا جوز الاتنين… قلبك مال لمين؟
ابتسم قاسم وهو سارح وقال:
ـ مش عارف يا نعمه… هحاول أوصفلك اللى جوايا.
ـ عارفه فضه؟ زى الميّه العَذبه اللى تروّى العطشان وتبرد ن*ار قلبه… ريحتها ترد الروح، وكلامها يدخل القلب من غير استئذان، زى حضن دافى فى عزّ الشتا.
إنما نجمه… نجمه نا*ر، نا*ر تح*رق وتدفّى فى نفس الوقت… فيها الشقاوه والأنوثه والهيبه، لو ضحكت تهدّ جبال، ولو غضبت تهزّ الأرض تحت رجليك. زى نسمة صيف تيعدّى على وشك… تِسحرك قبل ما تاخد بالك.
أنا واقف فى النص يا نعمه… قلبى بيجرى ورا الاتنين، وكل واحده ليها طعمها اللى ميشبهوش التانيه.
حاسس إنى واقف على كوبرى بين نهرين… كل نهر بيشدّني ناحيته، وكل ما أقول أختار… الموج يرجع يلفّ بيا.
فضه فيها الراحه والسكينه… ونجمه زى الخيل الأصيل، اللى يكفى بس تبصّ فى عنيها عشان تسحرك.
وأنا… أنا تايه بين الميّه والن*ار.
يمكن الزمن هو اللى هيجاوب.
ـ طيب افرض قلبك مال لوحده… هتظلم التانيه؟
ابتسم قاسم وقال:
ـ مستحيل يا نعمه… قاسم ولد الهلالي ميظلمش حد، بس القلب ساعات… له كلام غير كلام العقل.
ـ ربنا يقدرك يا ولد الهلالى وتفضل عادل ويخليك لاهلك وخد بالك من مراتاتك الاتنين بيحبوك ويريدولك الخير.
.... يمكن نجمه عنيده دماغها صعيديه صُح زى ما بيجوله بس معلش بكره الحجر يلين
ـ صابر يا عمتى صابر وعمرى ما هاخدها غصب ... المهم انتى هتطولى معانا المره دى مش يومين زى مل مره
ـ ما تجلجلش يا قاسم المره دى هقعد كتير لحد ما تقولى بكفايه يا عمتى
ـ عمرى ما هقولك كده لو عشتى معايا عمرى كله
ـ تسلم يا غالي بجولك ايه أنا هروح لامك عماله ترن عليا من بدرى وانا مش برد عليها هتكولنى اول ما انزلها ابجى انزل اطمن عليا
ضحك قاسم على مزحه عمته فهى اخت أبيه الصغرى دائما ما كانت حنونه عليه رغم ضعفها إلا أنه دايما بيحس معاها براحه البال
ذهبت نعمه لغرفه جليله وجدتها تنظر لها بغ*ضب
ـ كل ده يا نعمه وسيبانى لحالى
ـ حجك عليا كنت بطمن على قاسم
ـ واطمنتى عليه ؟
ـ أه الحمد لله
ـ طمّنينى عليكى إنتِ يا نعمه… حالك مش عاجبنى.
ـ مكنتش مصدقه يا جليله… بعد السنين دى كلها، يعضّ إيدي!
ـ يا ما جولتلك زمان من وانتى صغيره… اطلّجي منه، كنتى ترفضى وتقولى بحبّه ومجدرش أسيبه.
ـ عشت معاه سنين من غير خلفه… والعيب كان منه، وياريته قدر! إنما بعد كل اللى عملته عشانه… راح اتجوز عليّا بنت صغيره!
ـ يا حول الله…
ـ مش هجول غير حسبي الله ونعم الوكيل… فوضت أمري لله. مش مضايجني إنه طلقني، مضايجني إنه أول ما قلت له "طلقني"… راح مطلقني فى ساعتها! للدرجه دى كنت تِجيله عليه؟!
ـ معلش يا نعمه… إنتي لسه صغيره وربنا بكره يكرمك بسيد سيده.
ـ صغيره إيه يا جليله… أنا عندي ٣٨ سنه!
ـ يا بت اللى زيك لسه بيتجوزوا… ده إنتي لسه فى عزك.
جليلة مدت إيدها وسندت كف نعمه وقالت بصوت دافى:
ـ اسمعيني يا نعمه… الراجل اللى ميقدرش اللى ضحّت عشانه ما يستاهلش دمعه تنزل من عينك… واللى زيه بكره يبكى إنه خسر جبل مايتعوضش.
نظرت لها نعمه بابتسامه
ـ ربنا يباركلك يا جليله اللى يشوف شدتك يجول ان مالكيش قلب وانك مفتريه لكن اللى يجرب منك يشوف أد ايه انتى جدعه وطيبه
ـ مش كل حاجه بالعواطف يا نعمه ربنا ادانا عجل وجلب عشان نفكر مش بس نمشى ورا عواطفنا
ـ البنات صعبانين عليه يا جليله طيب كنتى خليتى شهر على الاجل بينهم
ـ لأ يا نعمه وقتها قاسم ممكن يتعلق بواحده منهم ويرفض يتجوز عليها ابنى انا عارفاه زين
حياته كلها شغل زغفر ورجاله ومصانع تعامله مع الحريم محدود لو كان اتجوز واحده بس كانت ملت عينه ومكنش هيتجوز التانيه
وبعدين ليه بتقولى انى ظلمت بالعكس هو بيحب نجمه وعاجبه منغشتها ليه وتقلها عليه وهى بتحبه يبجى احرمها منه ليه شويه عنادها هيروح وهتتعود
وفضه اللى كان حبها هيفط من عنيها اللى انا متاكده إنها عايشه احلى ايام حياتها معاه ولا فارقه معاها نجمه مش شايفه غيره يبقى اتظلموا
فى ايه
بالعكس محدش فيهم هيتظلم يا نعمه مش كل حاجه العواطف
وبعدين لو اتكلمنا بالعجل افرضى قاسم حصله مكروه تانى وفضه دى اتجوزت حد تانى وقتها هنعمل ايه وانتى عارفه انى مجدرش اتبرعله
يبقى ايه الوضع وقتها
عارفه وقتها الاتنين هيخسروه يبجى انا كده فكرت صح ولا لأ
ـ مش هجدر اجاريكى فى الحديث يا جليله
المهم زى ما اكدت عليكى بلاش تقولى حاجه لقاسم
ـ نفسى اعرف ليه
ـ معلش لجل خاطري يا جليله حاجه في نفسى مش رايده اتحدث فيها
ـ بشوقك يا نعمه
اثناء جلوس قاسم فى خلوته اتته مكالمه مهمه
ـ السلام عليكم
ـ وعليكم السلام قاسم بيه فى مشكله كبيره فى المصنع ولازم حضرتك تكون موجود
ـ خير يا ناصر
ـ مكن التعبئه اتعطل ومافيش غير مكنه واحده ولو ضغطنا عليها هتبوظ ووقتها كل اللحوم ممكن تبوظ
ـ طيب بكره الصبح هكون موجود
خرج قاسم من خلونه وذهب لغرفه نجمه فكانت تلك الليلة لها
دخل قاسم الغرفة ويظهر على. وجهه الضيق
كانت نجمه تتابع دخوله بصمت تريد أن تعرف سبب ضيقة
قلبها يجبرها أن تسأله وعقلها يخبرها أن تتركه وشأنه
بدأ قاسم فى وضع بعض الأوراق داخل حقيبه ومراجعتها بضيق
تغلب قلب نجمه على عقلها واقتربت منه تسأله ما به
ـ خير يا قاسم حصل حاجه
ـ فى مشكله في المصنع ولازم اسافر دلوقت عشان الصبح اكون هناك
ـ خير يا قاسم حصل ايه
ـ مكن اتعطل بتاع التعبئه ولو اتاخرنا ممكن نتأخر فى التسليم ووقتها هيكون فى شروط جزائيه لازم اروح بنفسى عشان اعمل حصر وغير كده عندى شغل تانى فهتأخر كام يوم لو ماما وفضه سالوا عرفيهم بس بلاش تحكى تفاصيل
ـ حاضر تروح وتيجى بالسلامة بس انت هتتأخر كتير
لف قاسم بجده ووضع يده على خصرها وسحبها اليه
ـ ايه هوحشك
ـ ها
ـ ليه بتحيرنى معاكى يا بنت الناس ومعندانى
نجمة إنها تفلت منه ، لكنه ضمها أكتر بشوق وصوته مليان حرارة:
ـ ليه يا نجمة... كلّ ما أقربلك تخلّيني عطشان أكتر؟
نظر لعينيها وهو يقرّب وشه منها:
ـ ليه ماتكونيش صريحة معايا
نظره عينك ولهفتك ماكدالى انك بتحبينى انما رفضك محيرنى
أنا لو متأكد أن نافره منى من هقرب خالص لكن أنا متأكد انك حابه قربى وفى نفس الوقت حاجه منعاكى
خليكى صريحة معايا يا نجمه وقوليلى ليه بتبعدى عنى
نظرت له نجمة بحيرة، شفتيها بتتحرك كأنها عايزة تقول حاجة لكن الكلمات وقفت في حلقها.
قاسم شدها أقرب، وصوته بدأ يهدى لكن فيه رجفة شوق:
ـ نجمة... أنا مش عيل صغير تلعبي بيه. أنا راجل، وأعرف لما العين تفضح القلب.
سكت لحظة وهو يمرر يده على خدها برفق:
ـ قولِيلي... خايفة مني؟ ولا خايفة تجربى ليه ؟
بصت في الأرض تحاول تهرب من نظرته، لكنه رفع وجهها بإيده وخلاها تبص له غصب عنها:
ـ خليكي صريحة معايا... أنا محتار فيك. يوم تبيني لي شوقك... ويوم تكسري بخاطري.
هي فضلت ساكتة، وعينيها فيها دمعة خفيفة من كتر الحيرة، وقاسم حس إن قلبها بيتصارع زي قلبه.
قرب منها أكتر وهمس:
ـ لو في حد مانعك... أو خوف جوّه قلبك... أنا أول واحد يطمنك.
لمّا شافها ما بتردش، هزّ راسه بإبتسامة فيها وجع وقال:
ـ خلاص يا نجمة... ما تعصريش على روحك الكلام. أنا كفايه عليّا نظرتك دي.
مسح على خدها بكفّه بحنان وهو يبعد عنها شويه:
ـ يمكن غلطت لمّا لحّيت عليك... بس أنا غصب عنّي، ما بعرفش أشوفك قدامي وأسكت.
وقف وهو ياخد نفسه العميق، وكأنه بيحاول يلم نفسه:
ـ نامي يا نجمة... بكره عندي سفر بدري. وأنا مش عايزك تزعلى مني.
ابتسمت له بخجل وهي تهز راسها، وقاسم قبل جبينها بسرعة ومشي من الغرفة وهو لسه شايل ريحة وجودها في قلبه. ولما خرج، فضل واقف ثواني قدام بابها كأنه بيسترجع كل اللحظة اللي فاتت.
ظلت نجمه تدور فى الغرفه لا تعلم ماذا بها
هل تذهب وتخبره بما في قلبها وتعترف له أم تتركه يذهب وتتحدث معه بعد عودته
ياترى هتروح تواجهه قبل السفر ولا كرامتها هتنقح عليها ؟؟؟
رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الثامن 8 - بقلم اماني السيد
ظلت نجمه تفكر هل تصارحه أم تظل صامته. اتخذت قرارها أن تصارحه.
خرجت من الغرفه وتوجهت لمكتبه داخل السرايا، لم تجده. سمعت بعدها صوت سيارته وهي تتحرك بالخارج. شعرت نجمه بإحباط وقررت أن تصارحه عندما يأتي من سفره.
عادت لغرفتها بعد ذلك وجلست تصلي وتدعو الله أن يريح قلبها.
في صباح اليوم التالي، استيقظ الجميع في سرايا الهلالي. عندما اجتمعوا على الفطار، تفاجئت فضه من عدم وجود قاسم.
ظلت تنظر لمكانه منتظرة أن يأتي، ولكنه لم يأتي.
وجهت جليله حديثها ل نجمه:
"فين قاسم يا نجمه؟ منزلش ليه؟"
"قال عنده شغل ولازم يسافر وسافر متاخر، قال عشان يلحق يوصل بدرى."
"فى مشاكل ولا ايه؟"
"لا معرفش حاجه، هو بس قالى أنه مسافر شغل طارئ."
تحدثت فضه بإحباط:
"طيب هو اللى بيسافر مش لازم يقول قبلها عشان يعنى نبقى مستعدين."
وجهت جليله حديثها لها:
"لا يا فضه، قاسم عنده شغل كتير فى مصر وهو متعود على كده، مره واحده بيسافر ومنعرفش بيرجع امته."
"طيب مين بيسافر معاه يخدمه هناك؟"
"محدش، هو عنده شقه هناك والبواب ومرات البواب بيشوفوا طلباته."
"بس هو متجوز دلوقتي، المفروض يبجي حد معاه."
"سبيه على راحته يا فضه، هو لو محتاج حد منكم هيطلب بنفسه."
صمتت فضه وقامت من على الطعام دون أن تأكل شيئا، عكس نجمه التي جلست وتناولت القليل من الطعام.
في الجهه في المصنع.
وصل قاسم وصعد لمكتبه بشكل مباشر. عندما صعد، تفاجئ امامه بسكرتيرته مروه واقفه وبطنها أمامها ويظهر على وجهها علامات الوجع.
"مالك يا مروه؟ انتى هتولدي ولا ايه؟ وبعدين ليه مأخدتيش اجازه الوضع لحد دلوقتي؟"
"انا بقالى ٣ ايام بدعي ربنا انك تيجى قبل ما اخدها. المفروض كنت اولد امبارح بس اجلت الولاده."
"هو فيه ولاده بتتأجل؟ وليه بتأجليها اصلا؟"
"ظروفى يا قاسم بيه، وعلى أمل إنك تيجى وربنا بعتك ليه."
"للدرجه دى؟ خير يا مروه، فى ايه؟"
"انا جوزي كان شغال فى شركه **** وللاسف مشوه منها وهو قاعد فى البيت بقاله شهرين مش لاقي شغل. وانا شغلى هو مصدر دخلنا الوحيد، ولو سبته وحد خد مكانى يبقى خلاص كده. وانا زي ما حضرتك شايف داخلة على ولادة وطفل جديد ومصاريف، الله لواحده اللي عالم بيها. انا يعني كنت بطلب من حضرتك أنه هو يمسك مكانى وصدقني هو شاكر أوى ومخلص في شغله وربنا يشهد على كلامي."
بدأت مروه تبكي وهي تتحدث.
"طيب أهدى يا مروه، أهدى. خلاص اتصلي بجوزك يجيي يقابلني دلوقتي ومرتب الشهر كامل هتاخديه.... وهينزلك كل شهر لمدة سنة وانتي قاعدة في البيت قبضك وابعتي لجوزك يجيي يمسك الشغل بدالك وبعدها روحي اولدي يا مروه. الولادة مبتتأجلش. عملتيها إزاى دي؟" قالها بمزحة.
ابتسمت مروه على مزحته.
"أنا بولد قيصري... بجد يا قاسم بيه انا مش عارفه اشكرك ازاى. اللي عملته ده كتير عليا اوي. انا كنت بدعي بس عشان جوزي يمسك بدالي بدل ما نتبهدل."
"انا مش بفهم في الحاجات دي، اللي افهمه معاد الولادة جه. أولد اكتر من كده ماعرفش. إن الولادة بقت أنواع كمان؟ وبعدين لما يكون في حاجة زي كدا مرة تانية اتصلي بيه على كول أو كلمي ناصر يكلمني، انما انتي دعيتى خلتيني اسافر في نصاص الليالي."
"مش فاهمه."
"المهم ابعتي دلوقتي ناصر خليه يجيي ضرورى وبعدها تقدري تمشي وادعيلي."
"ربنا يريح قلبك ويزرزقك الخير كله ويهدي سرك ويحبب فيك خلقه."
"يارب يا مروه، يارب."
خرجت مروه وبعدها بقليل وصل ناصر.
"خير يا ناصر، عملتوا ايه؟"
"المكن اشتغل تاني، كان عيب كهربا. كلمت حضرتك امبارح بس كنت تقريبا وصلت القاهرة."
"خلاص سفر بسفر بقى، اخلص كل اللي ورايا."
"تعالى ننزل دلوقتي المصنع ونشوف الدنيا ماشية ازاي واطمن على المكن بنفسي."
ذهب قاسم برفقة ناصر وبدأ يتابع سير المكن والأجهزة وخط الإنتاج.
"كده الطلبية دي المفروض إنها هتتسام آخر الأسبوع."
"تمام يا قاسم بيه، ولازم حضرتك تكون موجود عشان تتأكد من الجودة بنفسك زي كل مرة."
"أنا هفضل هنا كام يوم، مش هسافر غير لما أسلمها. وأهم حاجة في المنتج اللي بنورده إنه يكون كامل المواصفات عشان ده بيحمل وجه بلدنا معاه."
"تمام يا قاسم بيه، فاهم قصد حضرتك."
"وفيه شركة تانية حابة تستورد مننا بعتولنا ايميل امبارح."
"تمام، هطلع أراجع الميلات وأشوف في المزرعة الأول عندنا كام راس قبل ما ارد عليهم."
"ربنا يزيدك يارب."
اتصل قاسم بمدير المزرعة وسأله عن عدد المواشي المتاحة حالياً وطلب منه عمل حصر لهم.
وبعدها أتى زوج مروه واستلم العمل مكان زوجته.
انتهى قاسم من العمل وقرر الذهاب لمنزله لأخذ قسط من الراحة وبعدها يقابل صديقه أمين.
في المساء، أتى أمين لمقابلته في منزله.
"منور القاهرة يا قاسم."
"بنورك يا أمين."
"ايه المفاجأة الحلوة دي؟"
"كان في مشكلة في المصنع واتحلت الحمد لله... المهم كلمت اللواء رشدي زي ما قولتلك."
"كلمته وطلب يقابلك."
"اتصل بيه وعرفّه إني جيت وعايز أقابله."
"تمام." وقام بالفعل أمين واتصل به وأخذ منه موعد غداً الساعة السادسة مساءً.
خرج بعدها قاسم برفقة أمين وتناولوا العشاء خارجاً وظلوا يتحدثون في بعض الأمور العامة.
في اليوم التالي، قابل قاسم اللواء رشدي ومعه أمين.
"مساء الخير، ازيك يا سيادة اللواء."
"أهلاً يا قاسم بيه، ولا نقولك يا عمده."
"اللي يناسب حضرتك، الاتنين حلوين."
"أمين كلمني بخصوص شركة الأمن."
"وكنا حابين حضرتك تمسكها. أكيد عند حضرتك خبرة كبيرة وعلاقات."
اللواء رشدي (بابتسامة فيها تساؤل): "طب ليه دلوقتي يا قاسم؟ إيه اللي مخليك محتاجني أمسك الشركة؟"
"بصراحة يا سيادة اللواء... الشركة كبرت أسرع من المتوقع. بقينا بنأمن منشآت حساسة ومناطق ليها قيمة، وده محتاج قيادة من نوع مختلف. إحنا اشتغلنا صح لحد دلوقتي، لكن الفترة الجاية مش بس محتاجة إدارة قوية، لأ محتاجة حد عنده وعي وخبرة."
"تقصد إن في حد بيراقبكم؟"
"مش بحب أسمي حاجة قبل ما أتأكد... لكن في حاجات غريبة بتحصل حوالينا. مناقصات بتضيع فجأة، عقود بتتأجل من غير سبب، وكأن في حد مش عايزنا نكبر. وجود حضرتك معانا مش بس هيزود قوة الشركة... ده كمان هيخلي أي حد يفكر ألف مرة قبل ما يحاول يقرب."
"يعني الموضوع مش مجرد شغل..."
"لأ شغل. أنا من حوالي شهرين اتضربت بالنار وكنت تقريباً بين الحياة والموت. ولما رجعنا الكاميرات أنا وأمين وجبنا اللي ضرب علينا نار، لكن لما روحناله لقيناه مقتول ومعرفناش مين."
"طيب انت شاكك في حد؟"
"في البلد اه، بس أنا مش همشي ورا شكوك. ومش عارف المشاكل اللي في المصنع والشركة دي سببها نفس الشخص ولا صدفة برضو."
"تمام، مبدئياً أنا موافق، بس أنا عايز أطلع على الأجهزة وأشوف نظام الشغل ماشي إزاي وبيكون معايا فريق عمل بيشتغل تحت إيدي."
"اللي شايفه مناسب اعمله. وأمين حالياً مقيم في القاهرة وشريكي في شركة الأمن."
"مافيش مشكلة يا قاسم بيه، بكرة الصبح هاجي الشركة وأقابلكم هناك وهراجع على أماكن توزيع الكاميرات في البلد."
"على خيره الله. والمرتب اللي تحطه ليك وللفريق مش هنختلف عليه بإذن الله."
انتهى اليوم وذهب قاسم للمنزل وخلد للنوم مباشرة.
في اليوم التالي في سرايا الهلالي صباحاً، كانوا جميعهم جالسين على طاولة الطعام بما فيهم نعمه.
كانت نعمه تجلس بجانب جليله وتمزح مع فضه ونجمه تحاول أن تجعل بينهم حديث.
تحدثت فضه متسائلة عن قاسم:
"بقولك يا عمتي، انتي معاكي رقم قاسم؟"
"اه."
"طيب ينفع تتصلي بيه وتطمنينا عليه وتعرفي هيجي امتى؟"
"إنتي مش معاكي رقمه؟"
"لأ."
"لأ إزاي؟ وانتي يا نجمه مش معاكي رقمه؟"
"لأ."
"نعم! هو مش جوزك منك ليها؟ ازاى مش معاكم أرقامه؟"
"أنا تليفوني سبته لأخويا قبل ما اتجوز على طول."
"وانتي يا نجمه؟"
"مجاتش مناسبة. أنا لما بعوزه بلاقيه موجود."
"يلا يا عمتي بقى اتصلي بيه، اتطمني عليه."
"حاضر يا فضه."
اتصلت نعمه على قاسم الذي رد عليها مباشرة وكانت فاتحة مكبر الصوت.
"ازيك يا قاسم، عامل ايه يا حبيبي؟"
"الحمد لله يا نعمه. اوعي تكوني مشيتي او عايزه تمشي هزعل منك."
"لأ لسه هستناك لما تيجي."
"خلاص اتفقنا. طمنيني نجمه وفضه عاملين ايه؟"
"هما الاتنين بيسألوا عليكي وعايزين يطمنوا عليكي."
"مافيش واحدة منهم رفعت سماعة تتصل عليه؟"
"وانت متصلتش بيهم ليه؟"
"والله مشغول يا عمتي، يا دوب بعرف اناملي ساعتين."
"ربنا يعينك يا حبيبي. فضه مش معاها تليفون تكلمك منه، ونجمه مش معاها رقم ومستحية تطلب رقمك."
ابتسم قاسم من سيرة نجمه.
"قوللها أنا جوزها وماينفعش تستحي منه. هاتى لما اكلمهم."
أخذت فضه الهاتف من نعمه وذهبت بعيداً حتى تتحدث معه.
"وحشتني يا قاسم قوي، هترجع امته؟ وكده تسافر من غير ما تقولي؟"
"معلش يا فضه، مشغول شوية. ولما اجي هجبلك هدية وانا جاي."
"طيب ينفع اطلب منك طلب؟"
"اه طبعاً."
"ينفع اروح ازور أمي؟"
"روحي يا فضه، هكلم الغفير يوديكي ويستناني يرجعك تاني بالعربية."
"تسلملي يارب."
"اديني نجمه بقى، اسم عليها."
ذهبت فضه واعطت الهاتف لنجمه وعادت غضه تجلس بجانب نعمه.
ظلت نجمه صامته إلى أن قطع قاسم الصمت.
"مافيش اتوحشتك يا قاسم؟ أنا قولت لو غبت عنك هوحشك."
"تيجي بالسلامة."
"أنا زعلان منك على فكرة، كده متسألش عني رغم إنك عارف إن مسافر وعندى مشاكل في الشغل."
"منا مش معايا الرقم."
"خديه من نعمه. والزعل مش هيروح غير لو اتصلت وسألت علىّ. أنا فاضي بالليل، هستناكي تكلميني ها."
أماءت نجمه برأسها ولم تجيب.
فابتسم قاسم وتخيلها وهي تهز رأسها.
"طيب هشوفك وانتي بتهزي راسك إزاي؟ قولي حاضر."
"انت عرفت منين؟"
"خمنت. أنا تقريباً حفظت تصرفاتك. بس لما ارجع هيكونلي كلام كتير معاكي، الكلام اللي مكملناهوش المرة اللي فاتت."
مر أسبوع على تلك الأحداث وعاد بعدها قاسم للبلد في المساء وذهب مباشرة لغرفة فضه.
تفاجئت فضه من وجوده وظلت تقفز من السعادة بسبب عودته.
ابتسم قاسم على تصرفها الطفولي وأخرج هاتف حديث من حقيبته وأعطاه لها. نظرت فضه للهاتف وهي غير مصدقة.
"ايه ده؟"
"مش انتي مش معاكي تليفون؟ جبتلك واحد، يارب يعجبك."
"ده شكله غالي جوي التليفون ده، ليه أنا... بتاعي."
"أه يا فضه، وحطتلك فيه خط وسجلتلك رقمي."
"يعني وقت لما تكون مش موجود أكلمك عادي وهترد."
عليا
ـ آه يا ستي، المهم جهزي لي الحمام أنا تعبان كَن السفر وهموت نوم.
وبالفعل أخذ قاسم حمامه وخلد بعدها للنوم.
في الصباح، كان الجميع يجلس على السفرة وتفاجأوا بوجود قاسم الذي ينزل من السلم وبجانبه فضة.
كانت عين نجمة معلقة عليهم بصمت.
"لما أتى إليّ أنا أولاً؟ هل بعده عني جعله يشتاق لي؟"
"لما لم يخبرني أنه سوف يأتي؟"
كانت تجلس نجمة بغيره على طاولة الطعام وقررت بعد انتهاء الطعام ستتحدث معه ويحدث ما يحدث.
رواية اه يا ولد الهلالي الفصل التاسع 9 - بقلم اماني السيد
ظلت نجمة تشاهد نزول قاسم برفقة فضة وهو مبتسم. كانت نظرات قاسم محاوطة نجمة أثناء نزوله، كان يراقب تغيرات وجهها عندما رأته.
جلس قاسم على رأس الطاولة وألقى السلام عليهم. بدأ الجميع بالطعام، ما عدا نجمة التي كانت شارده.
بعد الانتهاء من تناول الطعام، وجهت نجمة حديثها لقاسم.
"قاسم لو سمحت، محتاجة أتكلم معاك ضروري."
"طيب، ينفع نأجل الكلام يا نجمة لبليل؟ أنا هاجي بدري، بس لازم أروح المزرعة ضروري."
أومأت نجمة برأسها بالموافقة، وبعدها صعدت لغرفتها.
أتى قاسم في المساء ولم يجد نجمة جالسة معهم كعادتها.
"أمال فين نجمة؟"
"قالت إنها تعبانة شوية ومش هتقدر تنزل تتعشى معانا. اقعد كل وبعدين اطلع ريح شوية."
"طيب، خليتي حد يطلع لها أكل؟"
"هوصي الشغالة تطلع لها الأكل. اقعد كل أنت معانا."
جلس قاسم يأكل معهم وكان ذهنه منشغلاً بنجمة. كان يجاري فضة في أحاديثها كما يفعل دائماً معها حتى لا تشعر بتشتت انتباهه.
انتهوا من الطعام وتركهم قاسم وصعد لغرفته برفقة فضة. وجدها جالسة أمام الشرفة تنظر للفراغ أمامها وصينية الطعام خلفها لم تأكل منها شيئاً.
اقترب منها قاسم ببطء وضّمها إليه وقبّلها من رأسها.
"وحشتيني قوي يا نجمة."
"عملت الحركة دي امبارح مع فضة وقولت لها نفس الكلمة؟ وحشتك برضو صح؟ ويمكن أكتر مني كمان، عشان كده جيت عليها؟"
"إنتي بتقولي إيه يا نجمة؟ وايه الكلام ده؟"
"بقول الحقيقة اللي بحاول أشيلها من دماغي عشان أعرف أعيش ومش عارفة. ياترى يا قاسم، كل حاجة بتعملها معايا بتعملها مع فضة؟ يعني لما بتضمني وتحضني، بتعمل معاها كده؟ لأ، أنت بتعمل أكتر من كده عشان هي مراتك شرعاً، مش أنا، صح؟"
نجمة وهي تبص له والدموع في عينيها: "عارف يا قاسم، أنا بقيت بخاف من حضنك... بقعد أسأل نفسي هو أنت بتعمل كده معاها زيي؟ كل كلمة بتقولها ليا بتفضل تدوي في وداني وأسأل نفسي: يا ترى قلتها لفضة قبل كده؟"
"نجمة، اهدي بس واسمعيني..."
"مش ههدي يا قاسم! أنا طول الوقت ساكتة وقلبي وجعني. مش قادرة أعيش وأنا حاسة إني ضيفة في حياتك."
"ضيفة؟!"
"أيوه ضيفة... لما بتضحك معايا، بسمع نفس ضحكتك معاها! لما بتاخدني في حضنك، بحس إني نسخة مكررة مش أكتر... أنا مش لعبة تملي بيها وقتك."
"ليه يا نجمة بتقولي كده؟ أنا مقصرتش معاكي في حاجة، بالعكس أنا بحاول أقربلك بكل الوسائل، وإنتي اللي بتبعدي عني. أنا مش عارف أرضيكي إزاي. قاسم اللي كل الناس بتسعى عشان أرضى عنها، بحاول أرضيكي انتي."
صمت قاسم لحظات يفكر في سبب حديثها.
"نجمة، انتي غيرانة عشان لما جيت امبارح روحت عليها؟ أنا جيت متأخر وده كان يومها، زي ما سبتك ومكملتش معاكي الليلة، ويومها كانت الليلة ناقصة برضو. لما جيت امبارح جيت متأخر ونمت على طول."
"مش بس ده يا قاسم، مش بس كده. قاسم، انت إزاي ترضالي إنك تبقى بايت عندها وتيجي تاني يوم تبات عندي؟ إزاي تبقى لسه لمستها على إيدك وتيجي عايز تلمسني إزاي؟"
"أنا مش فاهم يا نجمة."
"مش فاهم إيه يا قاسم؟! مش فاهم إني ست، وبحس وبغير وبشم ريحتها فيك؟! انت فاكرني حجر؟ فاكرني مش هحس إنك لسه خارج من حضنها وجاي تحضني؟"
"إنتي مكبرة الموضوع قوي..."
"لأ، مش بكبره! أنت اللي مش حاسس قد إيه بيكسرني. قاسم، أنا مش لعبة تنقلها من إيد لإيد. مش هعرف أعيش وأنا عارفة إنك بتقفل باب عندي وتفتح باب عندها في نفس الليلة!"
سكتت لحظة ومسحت دموعها بعصبية: "أنا طول الوقت ساكتة وقلبي مليان وجع... بس النهاردة مش هسكت. مش قادرة أستحمل إحساسي إني حاجة زيادة في حياتك."
"نجمة، انتي مش حاجة زيادة. طيب لو متضايقة إن ليلة عندك وليلة عندها، نخليها أسبوع وأسبوع، ولو حابة تبقى انتي الأولى."
"انت ليه يا قاسم مش قادر تفهمني؟ قاسم، أنا بغير، بموت من جوايا وأنا عارفة إن في واحدة تانية في حياتك."
"انت ليه يا قاسم مش قادر تفهمني؟"
"بفهمك يا نجمة، بس إنتي مكبرة الموضوع..."
"مش مكبرة! دي نار يا قاسم، نار بتاكلني كل يوم. كل ما تبصلي بعينيك دي، عقلي يقوللي: نفس النظرة بيبصلها بيها. كل كلمة بتقولهالي، قلبي يصرخ: يا ترى قالها لفضة كمان؟"
"نجمة، اهدي..."
"مش ههدي! أنا مش عايزة تقسيم... مش عايزة أسبوع وأسبوع ولا مين الأولى ومين التانية. أنا مش جدول بتوزعه زي أرض المزرعة. أنا ست... يا تكون ليّ وبس، يا ما تكونش!"
وقفت تبص له والدموع مغرقة عينيها وصوتها بيرتعش: "قاسم، أنا بموت من جوايا وأنا عارفة إن في واحدة تانية بتشاركني... بموت وأنا مش قادرة أصرخ كل مرة بشوفك خارج من عندها وجايلي."
"نجمة، أهدي طيب."
"متقوليش أهدي يا قاسم."
"بصي يا نجمة، أنا كمان هكون صريح معاكي. في البداية أنا مكنش فارق معايا واحدة زي عشرة، وخصوصاً لما فهمت من كلام جليلة وأبوكي إنك مش فارق معاكي اتجوز عليكي تاني، وخصوصاً لما أبوكي جه معايا أطلب فضة للجواز. قبل جوازي منكم كنت فاكر إني هحبكم زي بعض وهعرف أعدل، بس للأسف ظاهرياً عادل، لكن للأسف أنا مش عادل. وبعدي عنكم خلاني اتأكدت من كده. أنا قلبي كله معاكي يا نجمة، لكن هي مالهاش ذنب ومش هقدر أظلمها حتى لو هاجي على نفسي ودوس على قلبي."
سكتت نجمة لحظة وبصت له بحدة، صوتها كان ثابت لكن جواها زلزال: "طلقني يا قاسم."
"مش هقدر يا نجمة... مش هقدر برضو يا نجمة. طلاقك مني مستحيل. إنتي بتطلبي مني المستحيل."
"المستحيل إني أكمل كده!"
ارتفع صوتها لأول مرة من بداية المواجهة، والدموع اتجمعت في عينيها: "المستحيل إني أفضل أشاركك مع حد تاني وأتظاهر إني راضية!"
"نجمة... أنا قلبي كله معاكي..."
"قلبك معايا؟! وإيدك معاها! حضنك معاها! إزاي عايزني أصدق إن ليا مكان عندك؟!"
"الموضوع مش بالبساطة دي..."
"لأ يا قاسم، الموضوع أبسط مما تتصور... طلقني."
قرب منها خطوة، وحاول يمسك إيدها، لكنها سحبت نفسها للخلف بعصبية.
"بلاش يا قاسم... بلاش تلمسني وإنت لسه كنت جاي من حضنها."
وقف ساكت لحظة.
"نجمة، أنا مش هقدر أعيش من غيرك."
"وأنا مش قادرة أعيش مع نصّك!"
سابت المكان بسرعة، وهو واقف مكانه مش قادر يتحرك، صوته مكتوم كأنه بيتخنق.
"نجمة... مش هقدر أطلقك... ومش هقدر أسيبها... أنا تايه."
خرج قاسم خلفها من الغرفة وصعد خلوته. ظل يفكر في حديث نجمة. هو عارف إن عندها حق، مهما حاول يهرب من الحقيقة مش هيقدر، بس للأسف مفيش حل. استحالة أطلق فضة أو أظلمها، واستحالة أطلق نجمة.
وضع الهاتف الذي اشتراه لها أمامه وظل ينظر له، لا يعلم ماذا يفعل. ماذا لو أتى له أحد بنفس المشكلة، هيقول له إيه؟ أمشي ورا قلبي وأظلم؟ ولا أكمل مع الاتنين وأظلم برضو؟
ظل جالس في خلوته إلى أن غلبه النوم. وفي صباح اليوم التالي ذهب لغرفته ليأخذ حمامه ويبدل ملابسه ووجد نجمة على حالها من أمس.
اقترب منها وجلس أمامها ومسك يدها وقبلها.
"نجمة حبيبتي، أنا عارف إن الوضع صعب، يمكن عليكي إنتي أكتر، بس أنا أعمل إيه؟ أطلقها وأبقى ظالم؟ ترضيهالي؟ ومتقوليش طلقني عشان مش هقدر. الموت عندي أهون. أنا معاكي حسيت حاجات مكنتش أعرف إنها موجودة أصلاً.... طلاقي منك معناه موت قلبي."
"طيب أنا أعمل إيه.. مش بإيدي. حاولت ومعرفتش يا قاسم.... أنت بحبك من ساعة ما وعيت على الدنيا دي. عمري ما فكرت أحب زي باقي البنات اللي في سني. مراهقتي وطفولتي وشبابي كلها أنت. كل مرة يتقال فيها اسمك قلبي بيتشال من مكانه ويتحط تاني."
قامت وفتحت دولابها.
"بص يا قاسم، كل الهدوم دي كنت بفكر وأنا بجيبها إيه أكتر حاجة هتعجبك عليا؟ إيه أكتر لون هتحبه فيه؟ أنت متخيل؟ شايف كل دي، ملبستش حتى واحدة منها."
نظر قاسم لكل الملابس وقربها منه بحب ونظر في عينيها بعشق.
"نجمة، بصيلي. أنا مش قادر أتخيل حياتي من غيرك."
"وأنا مش قادرة أعيش وأنا حاسة إني نص واحدة... مش كاملة في قلبك."
"والله العظيم قلبي كله ليكي... بس الموقف اللي أنا فيه أكبر مني ومنك."
"يبقى سيبني يا قاسم... سيبني قبل ما أموت كل يوم وأنا جنبك."
"لأ، ما تقوليش كده!" (قرب منها أكتر وعينه بتلمع) "نجمة، الموت عندي أسهل من بعدك."
"وإنت فاكر البعد عنك سهل عليا؟ أنا بموت بالحياة دي يا قاسم..."
سكتوا لحظة، صمت تقيل في الغرفة، مفيش غير صوت أنفاسهم.
قاسم حاول يشوف في عينيها نقطة ضعف، وهي بصت له بعناد حزين.
"نجمة، يلا ننزل نفطر معاهم ونكمل كلامنا بعدين. خلينا نهدى ونفكر بهدوء، يمكن نوصل لحل."
"مافيش حلول يا قاسم تنفع."
"عشان خاطري استحملي معايا يا نجمة. أنا آسف على كل حاجة وجعتك خليتك تحسيها. صدقيني يا نجمة، اديني فرصة."
"حاضر يا قاسم."
أعطاها قاسم الهاتف وبعدها خرج من غرفته. وخرجت خلفه نجمة وحاول أن يظهر وجهه بشكل طبيعي وجلس معهم على السفرة كما يفعل دائماً تحت حكايات فضة له وماذا تعلمت على الهاتف الجديد.
بعد انتهائهم من الطعام، طلبت فضة من قاسم أن تذهب لوالدتها ووافق قاسم وانتظرها حتى تجهز ويقوم بتوصيلها في طريقه. في ذلك الوقت كانت النظرات متبادلة بين قاسم ونجمة، ولكن ليس هناك حل بيدهم.
ذهبت فضة وجلست مع والدتها وأعطتها بعض المال.
"إيه ده يا فضة؟"
"قاسم بيديني مصروف كبير ومش عارفة أعمل بيه إيه. عارفة يا ماما، كنت بفكر أحوشه وأجيب تليفون جديد، لكن قاسم جاب لي واحد هدية من النوع الغالي ده، فقولت أديكي جزء من الفلوس."
"الحاجة جليلة عاملة معاكي إيه هي ونجمة؟"
"الحاجة جليلة أهم حاجة عندها إن قاسم يبقى مبسوط ومحدش يعمل حاجة غلط، غير كده هي طيبة. ونجمة في حالها أغلب الوقت سرحانة، لكن عمته دي بتيجي زي النسمة. بصيلي جابت لي إيه هدية."
"حلوة أوي، الحمد لله إنك مبسوطة يا فضة. أنا كنت خايفة يكون غرضهم منك..." وسكتت لم تكمل حديثها.
"غرضهم مني إيه؟ تقصدي إيه؟"
ياترى فضة هتعمل إيه؟
رواية اه يا ولد الهلالي الفصل العاشر 10 - بقلم اماني السيد
قصدك ايه يا أما؟
قصدى إن جواز قاسم منك فاجأه كده على بنت عمه أكيد ليه غرض تانى.
منا عارفه يا أما غرضه إيه من الأول... انتي فكراني مش فاهمه ولا هبلة؟
فكرك لو مكنتش اتبرعتله وفصيلة د*مي نفس فصيلته كانت الحاجة جليلة بصت لي أصلاً. يا أما أنا عارفه إنهم واخديني أمان ليه عشان لو حصله حاجة أبقى موجودة.
وانتي موافقة على كده؟
بقولك إيه يا أما، الأعمار بيد الله وأنا من غير أي حاجة أفديه بحياتي مش بشوية د*م.
بس هما كده بيستغلوكي.
بيستغلوني؟! ضحكتيني يا أما. عارفه يا أما لو الاستغلال إني أعيش هانم جوه سرايا وما أحطش إيدي أغسل حتى كوباية، يبقى يا ما أحلى الاستغلال.
لو الاستغلال إني آخد مصروف شهري قد مرتب 3 شهور وأنا مش بعمل حاجة، يبقى يا ما أحلى الاستغلال.
لو الاستغلال إني أعيش مع اللي بحبه ويعاملني حلو وما يحسسنيش إني تقيلة عليه ويجبلي الحلو كله من غير ما أطلب، يبقى يا ما أحلى الاستغلال. ياريت كل الناس تستغل بعضها كده يا أما.
مش عارفة أقولك إيه يا بنتي، خدي بالك من حالك كويس ومن نجمة، سكوتها ده مش مريحني.
ماتحطيش في بالك يا أما، ادعيلي بس أطلع حامل، أنا داخلة على شهر أهو.
وانتي عايزة تحملي من أول شهر؟
وليه لأ؟ أنا لو حملت الأول جليلة هتحبني أكتر وأكتر، خصوصًا لو حملت في ولد.
بتلعبي بالنار يا فضة ومستعجلة، وده يا بنتي بيجلجني عليكي يا فضة، إنتي لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة. أنا أوقات بلوم نفسي إني رضيت أجوزك في سنك ده، بس أنا عارفاكي مش هتسكتي.
ماتجلجليش، محدش يقدر يعملي حاجة، ده أنا مرات قاسم الهلالي.
إذا كان قاسم نفسه كانوا هيخلصوا عليه، إنتي بقى يا حزينة هتبقي بعيدة عنهم.
يا أما ماتخوفنيش الله يرضى عنك.
مش بخوفك بس حَرسي، محدش يعرف مين بيحب مين.
خليها على الله يا أما... بقولك أنا قاسم بيرنّ عليا عشان أخرجله، عشان أروح أشوفك بخير.
خليه يدخل يسلم طيب... ولا إحنا مش قد المقام؟
لأ طبعًا يا أما، أنا هجوله.
***
اتصلت فضة بقاسم وطلبت منه الدخول، وبالفعل دخل وجلس مع والدة فضة، وتبادل معها حديثًا هادئًا مليان ودّ. أرسل الغفير ليشتري طعامًا لهم، وجلسوا يتناولون العشاء سويًا.
لم يأكل قاسم كثيرًا حتى لا يُشعرهم بالتقصير، محتفظًا بشهيته ليأكل في السرايا لاحقًا، لكنه ظلّ معهم يصغي لكل كلمة تقولها أم فضة دون ملل، حريصًا ألا تشعر بضيق أو تكلّف.
قضى بعض الوقت معهم، وجعل فضة تدعو والدتها لزيارتهم في السرايا غدًا حتى تجلس معها فترة أطول. لكن ميل قلب قاسم لنجمة كان يثقل صدره بالذنب تجاه فضة، حتى وهو يحاول أن يبدو مهتمًا بها وبأهلها.
***
خرجت فضة مع قاسم وركبت إلى جواره في السيارة، وجهها مليان فرحة وكأنها تنتظر أن يراها جميع أهل البلد وهي بجانبه. كانت تبتسم من النافذة بفخر ظاهر وتعدل طرحتها بين الحين والآخر.
ظل قاسم يراقب حركاتها بصمت، وفي داخله صوت يلومه:
إنت استعجلت ليه يا قاسم؟! دي لسه صغيرة... طفلة بتفرح بالمظاهر أكتر من معنى الجواز نفسه.
كنت فاكر إنك بتعمل الصح... بس الحقيقة إنك ظلمتها وظلمت نفسك وظلمت نجمة.
لا نجمة ولا فضة ليهم ذنب، اللوم كله عليا. استعجلت وعجبني كلام جليلة، جه على هوايا. كنت فاكر إني طالما مقتدر هقدر أعدل بينهم، لكن أهو قلبك خانك ومال لواحدة شاغلة تفكيرك.
نسيت إن الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى.
***
قطع قاسم شروده فجأة وسألها وهو سايق:
قوليلي يا فضة... ممكن تندمي في يوم على جوازك مني؟
بصت له باستغراب، ضحكت وقالت بسرعة من غير تفكير:
أندم!! استحالة طبعاً أندم.
جوابها التلقائي والفرحة اللي في صوتها زوّدوا شعور تأنيب الضمير عند قاسم.
يا ريتك عارفة يا فضة إني مش قادر أديكي حقك كامل... يا ريتك عارفة إن قلبي مشغول بغيرك.
حس بجرح تجاه نجمة كمان، وكأن قلبه بيقسم نفسه بين اتنين مظلومين، لا ذنب لأي واحدة فيهم.
التفت إليها بابتسامة باهتة:
ربنا يخليكي ليا يا فضة...
لكن جوه قلبه كان بيقول كلام تاني تمامًا.
كلام نجمة بيرنّ داخل ودانه: طلقني يا قاسم. طلقني يا قاسم.
ظل يردد الكلمة داخله.
هل يطلقها ويعاقب نفسه بحرمانه من الوحيدة التي دق قلبه لها؟
نظر لفضة وهي بتحكي له عن موقف حصل في بيتهم، لكنه ما سمعش ولا كلمة. كان غارق في دوامة صراع بين قلبه وعقله، بين إحساسه بالذنب وحبه اللي ممكن ما يقدرش يعرف يداريه ونظرات عيونه اللي هتفضحه.
***
بعد قليل وصلوا السرايا.
دخل قاسم السرايا وخلفه فضة.
كان يبحث عن نجمة بعينيه وعندما وجدها بدأ يهرب من نظراتها، لم يستطع أن يواجهها.
تحدثت عمته:
تعالى يا قاسم اقعد معانا شوية.
ذهب قاسم وجلس بجانب نجمة ودخلت خلفه فضة وجلست بجانب نعمة.
تحب نتعشى دلوقتي يا قاسم؟
إحنا كلنا يا عمتو عند ماما قاسم بعت جابلنا أكل واتعشينا قبل ما نيجي.
كلي تاني يا حبيبتي زيادة الخير خيرين، وبعدين نجمة وجليلة هيزعلوا عشان مستنينكم نتعشى سوا.
تحدثت نجمة بغيرة مخفية:
خلاص يا عمتوا، لو اتعشوا نتعشى إحنا، ماتغصبيش عليهم.
لأ يا نجمة، أنا حاسس إني جعان وهاكل تاني، قوللي للشغالة تجهز العشا.
استأذنت فضة منهم:
أنا بطني مليانة على آخرها مش هقدر آكل تاني، هطلع أريح فوق عشان حاسة نفسي تعبانة شوية، وانتوا كلوا براحتكم.
ألف سلامة عليكي يا فضة.
***
ظل قاسم ينظر لنجمة، هو يعلم شعورها بالغيرة اللي بتحاول تخفيه، ولكن ماذا عليه أن يفعل؟
جلسوا جميعاً وتناولوا الطعام، وبعدها حاول قاسم أن يفتح حديث مع نجمة:
عاملة إيه النهارده يا نجمة؟ يارب تكوني هديتي.
أنا هادية يا قاسم، لكن مش معنى هدوئي إني هوافق على الوضع ده.
وبعدين أنا عمري ما شفتك جيت اتعزمت عندنا لا في خطوبة ولا جواز.
إنتي زعلانة عشان اتعشيت عندهم؟ والله مامتها عزمتني ودي ست كبيرة ماينفعش أحرجها، وبعدين أبوكي اللي بخيل ومعزمنيش قبل كده. يمكن لو كان عزمني ودوقت من إيدك الوكل كان الوضع اتغير.
وانتوا متعزموناش ليه؟
مهو أنا مش هعزمك عندي وأنا راجل مش بطبخ يا نجمة، وبعدين المفروض إنتي اللي تعزميني عشان تدوقيني. وكلك... أنا لما بعمل عزائم أهل البلد بيكونوا حاضرينها، حتى لو عزمتكم مش هشوفك من الخلق.
لأ، ردك جاهز.
يا ستي خلاص أنا الغلطان، ملحوقة الأسبوع الجاي آخدك ونتغدى عند أهلك.
ثم مسك يدها وقبلها:
بس أنا عايز أدوق الوكل من إيدك دي.
جذبت نجمة يدها بخفة وابتسامة تحاول أن تداريها:
مانت عندك اللي بتاكلك.
بس أنا عايزك إنتي أكل من إيدك إنتي يا نجمة، إيه كتير عليا؟
لأ، أخاف تتعود وبعدين أبعد عنك فجأة، تتعب.
بلاش تجيبي سيرة البعد الله يرضى عليكي، كل أما أفكر فيه قلبي بينقبض.
إيه الحل؟
مش عارف والله، ما أعرفش، بس كلمة طلاق بتوجعني أوي يا نجمة.
***
قام قاسم بضيق وتركها وصعد لغرفته. مع فضة وجدها نائمة.
جلست نعمة بجوار نجمة:
وبعدين آخرته إيه العند؟
مش قادرة يا عمتي، مش قادرة، حاولت والله حاولت.
بس قاسم بيحبك وقربه منك غير قربه من فضة. واجب إنما قربه منك حب.
وفضة صغيرة للأسف دخلت في مكان مش بتاعها، وقاسم مش هيظلمها. جليلة للأسف ظلمتكم كلكم.
خلاص، أبعد أنا.
وابوكي هيسيبك؟ نبقى بنحلم يا نجمة، أبوكي ممكن يقتلك فيها.
وفرضًا أبوكي سابك، إنتي هتعرفي تحبي وتتجوزي غيره؟
هتبقي متجوزة واحدة وتفكيرك في راجل تاني... هتبقي مبسوطة كده؟
طيب، أعمل إيه؟
اصبري، اصبري يا نجمة، محدش يعرف بكرة فيه إيه.
***
صعدت نجمة غرفتها وقررت أن تصبر إلى أن يشاء الله.
في اليوم التالي أتى أهل فضة واستقبلتهم جليلة، وكانت نجمة تتعامل معهم بشكل طبيعي.
مر أسبوعين ما بين شد وجذب بين نجمة وقاسم، وكانت فضة لا تشعر بشيء وتزور أهلها من وقت لآخر.
كانت أنيسة تأتي كل فترة لتعرف الأخبار ولم تجد أخبار جديدة.
***
بعد مرور ثلاث أسابيع بدأت فضة تشعر بتعب دائم في معدتها، ولاحظت جليلة أعراض التعب على فضة.
في الصباح كانت تجلس فضة معهم، ولكن لم تكن على عادتها، كانت صامتة تنظر للطعام بضيق.
تحدثت جليلة:
مالك يا فضة؟
أجاب عنها قاسم:
بقالها يومين بتشتكي من بطنها، قولتلها أوديكي للحكيمة رفضت.
ماتجلجلش، إنت هتبعت الغفير يجيب الحكيمة ويجيي. اطلعي يا فضة في أوضتك وريحي. ولما الحكيمة تيجي هطلعلك أنا وهي. ولو احتاجتي حاجة قولي لحد من البنات وهما هيعملوهالك على طول، ها؟
حاضر يا حاجة جليلة.
كانت تنظر لها نجمة والشك زاد بداخلها، فتلك أعراض حمل. وذلك الحمل سيربط قاسم بفضة للأبد.
في تلك اللحظة تأكدت نجمة بأن لا وجود لها في حياة قاسم.
***
بعد ساعتين أتت الحكيمة وكشفت على فضة وأكدت خبر حملها، وطلبت منهم أن تذهب للمستشفى لتتابع الحمل حتى يتأكدوا من وضع الجنين.
ظهرت الابتسامة على وجه جليلة ونعمة، والصدمة على وجه نجمة.
استطاعت نجمة رسم ابتسامة على وجهها وباركت لها وذهبت لغرفتها.
وضعت رأسها في المخدة وظلت تبكي.
ياترى رد فعل قاسم إيه؟
وهل نجمة هتنفصل عنده وهتكون دي النهاية؟
ولا القدر قادر على قلب الأحداث؟
ماتستعجلوش.