تحميل رواية اه يا ولد الهلالي بقلم اماني السيد pdf
بقلم اماني السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ولد الهلالي… اللي اتربّى على ضهر الخيل، وشبعان كرامة من صغره. اللي لو غاب، تفضل الهيبة تمشي مطرحه. ولو نطق، يسكت الكبار قبل الصغار. في أرض الرجولة…. لايحكم إلا ولد الهلالى. جليله، ست كبيرة، بس هيبتها تسبقها، كانت قاعدة في "الفسحة" تشرب فنجان القهوة، والهدوء ساكن حواليها. فجأة، دخل عليها الغفير وهو بيجري، ووشه مفزوع: "يا حاجّة جليله ! يا حاجة جليله !" "خير يا غفير؟ مالك مفزوع كده؟" "العمدة… العمدة يا حاجه جليله… اتضرب بالنار! دلوقتي في المستشفى وبينزف!" قامت جليله بسرعة، ووشّها اتغير، والفنجان وق...
رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اماني السيد
ظلت نجمة في غرفتها تبكي واتخذت قرارها بالانفصال عن قاسم.
في غرفة فضة، كانت فضة تشعر كأنها امتلكت الحياة. اتصلت جليلة بقاسم وأخبرته أن يأتي بسرعة.
شعر قاسم بالقلق وذهب مسرعاً لمنزله. وصل للمنزل وصعد لغرفة والدته، لم يجدها. اتصل بها، فطلبت منه أن يذهب إلى غرفة فضة.
ذهب لغرفة فضة، وجدها جالسة على السرير والجميع حولها. نظروا له بقلق وكانوا يحاولون أن يداروا ابتسامتهم حتى يشعر بالمفاجأة.
"إيه يا جماعة؟ قلقتوني."
ابتسمت فضة مرة واحدة.
"أنا حامل يا قاسم، مفاجأة."
نظر قاسم لكل الواقفين، وجد ابتسامتهم قد اتسعت. اقتربوا منه يباركون له.
"مبروك يا قاسم، ربنا يكملها على خير ويجعله ولد صالح يا رب."
نعمة: "ربنا يا قاسم يطرح لك فيه البركة."
"الله يبارك فيكم."
ثم اقترب من فضة وجلس بجانبها وقبلها من رأسها.
"مبروك يا فضة ألف مبروك، وبإذن الله تجومي بالسلامة. بس في حاجة مهمة ولازم تنفذيها. مش عايز أي حد بره العيلة يعرف بحملك، انتي فاهمة؟"
"ليه؟"
"مش لازم تسألي يا فضة في الموضوع ده، اسمعي الكلام وبعدين هبقى أفهمك كل حاجة."
صمتت فضة بضيق، فهي ظنت أنه سيطير من الفرح عندما يسمع ذلك الخبر ويقيم الولائم من أجل ذلك الطفل.
خرج الجميع وتركوا فضة مع قاسم حتى يعطوا لهم بعض الخصوصية.
مسكت فضة يد قاسم وتحدثت بحزن.
"أنت مش فرحان يا قاسم؟ كنت عايزة من نجمة مش مني، صح؟"
"حديث إيه الماسخ ده؟ لأ طبعاً. أنا بعمل كده عشان مصلحتك، وبكرة هتتأكدي من كلامي ده."
"خلاص ماتتعصبش، أنا مصدقة. أنا كنت فاكرة إنك هتكبر من الفرح وتدبّح على الأجل عجلين."
"هعمل كل ده وزيادة كمان، بس انتي اصبري عليا."
"حاضر. أهم شيء إنك تكون فرحان. أنا من أول يوم جواز وأنا نفسي أخلف منك ولد."
"وبنت ما تنفعش؟" قالها بضحك.
"لأ، عايزة ولد عشان يبقى سندك وأعمله يبقى ضهرك ويشيلك ويسندك لما تكبر، وأبقى أم الكبير، ولد الكبير."
"طموحك عالي قوي يا فضة."
"أنت اديتني كل حاجة، وطموحي في إني أسعدك كبير قوي. أنت خلتني أشوف حاجات ما كنتش حتى أحلم بيها."
"إنتي مراتي يا فضة، وده واجبي عليا إني ما أخليكيش محتاجة حاجة."
"ربنا ما يحرمني منك أبداً."
"بقولك إيه؟ نامي بقى وريحي، وأنا هروح أخلص شوية شغل كده."
"حاضر."
خرج قاسم من غرفة فضة، وظلت فضة تنظر للفراغ في أحلامها التي تتحقق دون سعي منها. تزوجت من تحب، وحملت منه في طفله الكبير، وفوق كل ذلك يعاملها بمودة ورحمة.
في الجهة الأخرى، خرج قاسم من غرفة فضة وتوجه لغرفة نجمة. وجدها جالسة تنظر للفراغ ولا يبدو على ملامحها شيء.
من داخله يعلم جيداً أنها تلك المرة ستثور ولن يستطيع إيقافها مهما فعل. قرر أن يواجهها مهما كلفه الأمر. اقترب منها ووضع يده على كتفها.
أزاحت نجمة يده برفق ونظرت إليه نظرات خاوية من المشاعر.
"قاسم، لو سمحت ياريت ننفصل بهدوء. أنا ما عنديش قدرة أستحمل أكتر من كده."
"حاضر يا نجمة، هعملك اللي أنتِ عايزاه... أووعي تكوني فكراني مش حاسس بيكي ولا فاهم مشاعرك اللي حاولت أعمل نفسي مش فاهمها كتير. لأ، أنا فاهم وعارف وحاسس... بس للأسف عاجز عن إني أديكي اللي انتي عايزاه. بس لو الطلاق هيريحك، فأنا يهمني راحتك يا نجمة، بس فعلاً هترتاحي؟"
صمتت نجمة لحظات قبل أن تجيبه.
"للأسف يا قاسم، ما بقاش في حل غير الطلاق."
"حاضر يا نجمة، أنا عندي سفر للقاهرة بعد بكرة. لما أرجع، هكلم عمي. ماتتكلميش انتي معاه عشان ما يضايقكيش، سيبيني أنا الموضوع ده."
"تمام."
وكاد أن يذهب ليبدل ملابسه، منعته نجمة.
"من اللحظة دي اعتبرنا منفصلين، وروح لفضة."
"طيب، خليني أقضي معاكي وقت أكتر قبل الطلاق، خليه حتى للذكرى."
"لأ يا قاسم، لو سمحت اخرج، أنا محتاجة أبقى لوحدي."
زعن قاسم لرغبتها وخرج من غرفتها وصعد لخلوته.
صعد قاسم إلى خلوته والخطوات ثقيلة كأن كل واحدة منها تسحب جزءًا من روحه. أغلق الباب خلفه وأسند ظهره إليه، يلهث وكأنه ركض آلاف الأميال. جلس على الأرض لا على الكرسي، رأسه بين كفيه، يحاول يستوعب إن نجمة فعلاً خلاص هتسيبه. كانت زي اسمها بالنسبة له نجمة وهتفضل نجمة عالية. دار كلامها في أذنه كطرق مطرقة: "اعتبرنا منفصلين... وروح لفضة." شد على أسنانه بعنف، إحساس بالخذلان والغضب يختلط بخوف حقيقي من فقدها. "أنا قاسم الهلالي... اللي محدش بيقول له لأ... وهي الوحيدة اللي قدرت تقولها. يا ترى يا نجمة... فعلاً الطلاق هيريحك؟ ولا الندم هياكلني وياكلك؟" اااااه يا جلبي على آخر الزمن هتُهرب يا ابن الهلالي؟ شغل إيه وسفر إيه؟ مش قادر تطلقها؟ قلب هيوجعك عليها. صدق اللي حال الحب بهدله. وقف قاسم قدام الشباك، الليل ساكت والنجوم فوق دماغه بتوجعه أكتر: "وأنا اللي كنت فاكر نفسي جبل، طلع قلبي أضعف من رمشة عينك." مسح على وشه بعصبية، وهو يحاول يخنق الدمعة اللي فضحت قوته: "يا ابن الهلالي... طول عمرك واقف زي السيف، والنهارده قلبك اتلوى من كلمة ست." رمى نفسه على الكرسي بقهر: "مش قادر تطلقها... مش بإيدك يا قاسم! هي مش ورقة جواز... دي روحك، وهتسيبك تمشي بإيدها."
فاق من تفكيره على صوت رنين هاتفه وكان المتصل اللواء رشدي.
"السلام عليكم، ازيك يا سيادة اللواء."
"وعليكم السلام، ازيك يا قاسم."
"بخير الحمد لله."
"بص يا قاسم، دلوقتي فيه ٣ مهندسين زمانهم وصلوا عندك هيركبوا في السرايا بتاعتك كاميرات مراقبة صوت وصورة وكمان في أماكن تانية محذوفة ومهجورة."
"لأ طبعاً، إحنا عندنا حريم في السرايا."
"أنا عارف، ماتقلقش. هما مش هيدخلوا الفيلا، بس هتبقى حوالين الفيلا عند باب الخدم من ورا وعند الغفير. كل دول لازم يتحطلهم كاميرات. أنت لو حد نط بيتك مش هتعرف هو مين. أنا حاطط عند السور من بره."
"مش كفاية يا قاسم؟ لما تيجي هوريك دول لازمتهم."
"أنا هاجي بكرة بإذن الله."
"تمام، لما تيجي هستناك بكرة."
"قدرت توصل لحاجة؟"
"يعني قربنا بإذن الله، بس كل اللي متأكد منه إن الخطر جايه من عندك، عشان كده لازم نأمن عندك الأول عشان نعرف مين اللي بيعمل كده. لأني خليت مهندس برمجة من عندي يلحق الهاكر اللي كان هيحصل على ملفات الشركة عندك مرة تانية لما كلمتني آخر مرة، ووقتها مقدرناش نحدد مكانه بالظبط، بس واضح إنه من عندك. عشان كده لازم تعرف مين من عندك ليه علاقة بالبرمجة والهاكر والحاجات دي."
"ما أعرفش حد عندي ليه في كده."
"عموماً، إحنا قدرنا نحمي كل بيانات وملفات الشركة دلوقتي، وده شيء مهم. والأهم نعرف مين بيحاول يعمل كده، وبإذن الله نوصله قريب."
أغلق قاسم مع اللواء واستقبل المهندسين الذين قاموا بزرع الكاميرات وتوجيهها بشكل احترافي، وبعدها انصرفوا حتى لا يلاحظ أحد وجودهم.
في صباح اليوم التالي، بدأ قاسم في تجهيز حاله للذهاب للقاهرة. انتظر قاسم حتى يستيقظوا وسلم عليهم وذهب دون أن يتناول فطوره معهم كالعادة.
انتهت نجمة من الفطور وصعدت غرفتها، وصعدت خلفها نعمة. وذهبت جليلة لتباشر العمال في العمل وتعطيهم الأوامر. وظلت فضة جالسة في بهو المنزل شارده للفراغ تفكر في المستقبل.
خارج المنزل، كانت تتصل ونيسة بإحدى الخدم لتُقابلها خارج السرايا. خرجت الخادمة وقابلت ونيسة.
"خير يا ست ونيسة."
"خير يا ورد، وأنا بيجي من ورايا غير الخير."
"منا عارفة."
"بصي، خدي الدوا ده دسيه (حطيه) لنجمة في أي حاجة بتشربها، انتي فاهمة؟"
"يالهوي، لأ طبعاً ده قاسم بيه كان هيسبحني."
"لأ يا ناصحة، انتي امسحي صوابعك من على الكوباية وتديه لفضة، خليها هي اللي تديه لنجمة، انتي فاهمة؟ أنا عايزة فضة تلبس هي الليلة ونخلص منهم هما الاتنين. تبقى واحدة ماتت والتانية متهمة في قتلها بنية الغيرة منها أو عايزة تبعدها عن طريقها، ويبقى خلصنا منهم هما الاتنين."
"أنا خايفة أتعكش."
"لأ متخافيش. ويوم ما تخلصي المهمة دي، راح أديكي الفيديو بتاعك اللي عندي."
"حاضر."
"بس لسه ما فيش أي أخبار ولا حاجة كده ولا كده."
"خالص يا ست ونيسة، أنا عارفة بيكونوا حريصين أوي قدامنا في الكلام."
"ماشي، يلا روحي انتي."
عادت وردة لعملها ودخلت ونيسة الفيلا، وجدت فضة جالسة ويظهر الحزن على ملامحها.
"مالك يا فضة؟ قاعدة كده ليه؟"
"ازيك يا ونيسة."
"أنا بخير الحمد لله، وانتي مالك مكشرة كده؟ نجمة مزعلاكي ولا إيه؟"
"لأ أبداً."
"آمال إيه؟"
صمتت فضة تفكر، تحكي لها أم تصمت. فحستها ونيسة للكلام.
"يا بت قولي، إحنا عيلة واحدة، انتي ناسيه ولا إيه؟"
"عندك حق. بصي يا ستي، أنا هقولك، وانتي أحسن لك تجولي لأي جنس مخلوق. أنا حامل وهما جايين لي ما أقولش لحد، وأنا عايزة أفرح وأقول للعالم كله إني حامل من قاسم."
ابتسمت ونيسة بسعادة وفرحة.
"بجد يا فضة حامل؟ ألف مليون مبروك."
وقامت حضنتها وسلمت عليها.
"أنا فرحتلك قوي، انتي في الشهر الكام؟"
"الأول لسه."
"بإذن الله تجومي بالسلامة يا فضة، ونفرح بيكي. وما تقلقيش، أنا مهقولش لحد."
"انتي طيبة قوي يا ونيسة."
"انتي اللي تستاهلي يا فضة."
"أستاهل إيه؟"
"كل خير طبعاً... أمال الباقي فين؟"
"في أوضهم."
"طيب، أنا همشي دلوقتي وأجي تاني بعدين عشان محدش يقول إنك قولتي حاجة."
"أحسن برضو. وأنا هطلع أنام عشان كابس عليا النوم."
صعدت بالفعل فضة لتنام، وخرجت ونيسة من السرايا مسرعة واتصلت بورد.
"الو، بت يا ورد، وقفتي كل حاجة. أووعي تحطي لنجمة السم ده."
"الحمد لله، طيب خلاص. هتديني الفيديو؟"
"لأ، في حاجة تانية هقولك عليها تخلصيها الأول، وأديهالك."
"إيه هي؟"
"هقولك عليها بعدين، سلام دلوقتي."
بجى كده يا قاسم؟ والله لأخلي كسرتك بدل المرة تلاتة، بس اصبر عليا.
ياترى ونيسة نيتها إيه؟ وهل فعلاً قاسم هيطلق نجمة؟
رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اماني السيد
ذهبت ونيسة منزلها وهى سعيدة. وجدت وصفى جالس ينظر لسعادتها باستغراب.
ـ خير يا ونيسة، لحجتي تنفذي؟
ـ لأ، اجلتها.
ـ إيه يا حزينة؟
ـ دا أنا جايبالك خبر إنما إيه.
ـ خير، قاسم مات؟
ـ لأ، فضة حامل.
ـ وايه اللي يفرح في كده؟
ـ اللي يفرح أني لما أنفذ خطتي، وقتها مش هكسر قاسم بس، لأ، هكسر الكل معاه كمان.
ـ ناويّة على إيه؟
ـ لأ، مش بالجوالة، بالعمايل بس. وعد مني لهتشوف كسرة عيلة قاسم الهلالي كلها، مش هيبجي فيها حد.
***
مرت الأيام سريعاً، وما زال قاسم لم يعد يباشر أعماله في القاهرة. يخشى العودة، ووقتها سيضطر لتنفيذ طلب نجمة. أصبح يشعر بملل كبير، يشتاق إليها، يريد حبها، يريد ضمها إليه. نظراتها وحديثها الأخير لم يخرج من باله.
في الجهة الأخرى، داخل السرايا، حاولت فضة أن تعتاد غياب قاسم عليها. كانت تجلس في غرفتها تشاهد التلفاز. دخلت إليها نجمة وهي تحمل صندوق هدايا.
ـ ازيك يا فضة؟
ـ الحمد لله، انتي عاملة إيه يا نجمة؟
ـ أنا كويسة الحمد لله.. اتفضلي، خدي.
ـ إيه ده؟
ـ دي هدية ليكي.
تبدلت ملامح فضة من الاستغراب للسعادة.
ـ بجد؟ والنبى هدية ليا أنا؟
ـ أه والله، يا رب تعجبك.
ـ وانتي خرجتي امتى تجيبيها؟
ـ لأ، أنا جبتها أونلاين.
ـ يعني إيه؟
ـ من على النت، بشوف اللي بيعجبني وأطلبه وبيوصل لحد البيت.
ـ هو في كده؟
ـ أه.
ـ طيب ينفع تعلميني أنا كمان أعمل كده؟
ـ حاضر.
ـ والأسعار بتاعتهم عاملة إيه؟
ـ نفس أسعار بره. طيب شوفي الهدية الأول، يمكن ما تعجبكيش.
فتحت فضة الهدية، وجدت فستان بجميع مستلزماته من حجاب إلى حذاء لحقيبة، ومعه طقم أطفال نفس لون الفستان، وكانت بدلة الأطفال لونها حيادي تناسب الجنسين.
ـ الله، دي حلوة، جزى كل ده ليا أنا؟
ـ أه، عجبوكي؟
ـ جوي جوي، تسلم مجايبك.. اجعدي اجعدي، وجوليلي بجى جبتيهم إزاي؟
فتحت نجمة هاتفها، وفضة أيضاً، وأصبحت نجمة تعلم فضة كيفية التسوق والأماكن.
ـ تصدقي يا نجمة، أنا كنت حاسة بملل كبير أوي، وانتي قاعدتك حلوة، وعلمتيني حاجات كتير في التليفون ده.
ـ أي خدمة، لو في حاجة عايزة تعرفيها، تعاليلي أي وقت.
ـ لأ، كده خلاص، أنا عرفت كل حاجة، وهبدأ بجى أشتري حاجة النونو من عليه. الحاجة اللي مش هتتباع هنا، هجبها منه.
ـ ربنا يقومك بالسلامة.
ـ عقبالك يارب. إلا صحيح يا نجمة، انتي عندك كام سنة؟
ـ ٢٢ سنة، وانتي؟
ـ ١٨ سنة.
ـ إنتي صغيرة أوي يا فضة على الحمل والخلفة والمسؤلية.
ـ لأ، منا اللي مربية أخويا الصغير مع أمي، ماتجلجيش.
ـ ربنا يقومك بالسلامة. هقوم أنا أروح أوضتي، وانتي خليكي على راحتك.
خرجت نجمة من غرفة فضة، ووجدت أمامها جليلة. حاولت نجمة أن تتخطاها، لكنها لم تستطع.
ـ ب بجى، انتي عايزة تطلجي من ابني بعد شهر جواز؟ يا نجمة، إيه؟ مش مالي عينك ولا مش حاكمك كويس؟
ـ دي حاجة بيني وبينه.
ـ بكيفك يا نجمة، لتكوني فاكرة إني جاية أقنعك تبجي معاه، تبجي غلطانة. بس ماتخليش كلام الناس يبجي يضايجك، لما يجولوا اتطلجتي بعد شهر من جوازها، وجوزها ملمسهاش، وضرتها حملت.
ـ إنتي عايزة إيه؟
ـ ولا حاجة. كنت فاكرة إني كبيرة وعاقلة، طلعتي هبلة وعيلة صغيرة، ضحكت عليكي وعملت نفسها الكبيرة... ماتجلجيش يا نجمة، أنا مش همنع طلاقك من قاسم، كده كده العيل اللي عايزاه ونفسي فيه خلاص، فضة هتخلفه. واللي تخلف واحد تخلف عشرة. إنما أنا يا عيني خسرتي كل حاجة بسبب نشفان دماغك وغبائك. وكفاية عليكي اللي أبوكي هيعمله لما يعرف.
قالت جليلة حديثها وذهبت. دخلت نجمة غرفتها تفكر في حديث جليلة، وقامت بالاتصال على قاسم. أجاب عليها قاسم مباشرة بعد أول رنة.
ـ أنا بحلم ولا أنا فعلاً اللي بتتصلي؟
ـ أنا، ازيك يا قاسم؟ عامل إيه؟
ـ بخير، وانتي وحشاني جوي جوي.
صمتت نجمة، فهو فهم اتصالها به خطأ.
ـ قاسم، لو سمحت، أنا بكلمك عشان حاجة تانية.
ـ معاكي، محتاجة حاجة؟ في حاجة حصلت؟ حد ضايقك؟
ـ مامّتك كلمتني، وقصت له ما قالته لها والدته.
صمت قاسم.
ـ حجك عليا يا نجمة، أنا هاجي أجرب في وقت وهعملك اللي يريحك، حتى لو في وجعي أنا. ومتخافيش، أبوكي مش هيقدر يعملك حاجة طول ما أنا موجود. وأنا هكلم جليلة، مالهاش دعوة بيكي تاني.
ـ لأ، ماتكلمهاش، أنا بكلمك عشان أنا عارفة إنك الوحيد اللي هتقدر على بابا.
ـ حاضر يا نجمة، ماتجلجيش. أنا هجفل عشان عندي شغل.
مر أسبوع وعاد قاسم من السفر، وعندما عاد حضرت نجمة أغراضها استعداداً للذهاب.
في اليوم التالي، تفاجأ الجميع بشنطة نجمة وقرارها. وقف قاسم من مجلسه وذهب إليها وحمل عنها الشنطة.
ـ آخر قرار يا نجمة؟
ـ أه.
خرج قاسم وخلفه نجمة، ووصلوا لمنزل عفيفي، الذي استقبلهم في البداية بترحاب ظناً منه أنهم أتوا لزيارته. جلسوا جميعاً في غرفة الضيوف، وبدأت نجمة في الحديث وهي تحاول أن تخفي خوفها وتوترها.
ـ بابا، أنا وقاسم هنطلق.
صمت طويل ساد في المكان، يحاول فيه عفيفي أن يستوعب حديثها.
ـ إنتي أكيد اتجننتي.
ـ لأ، أنا وقاسم متفقين على كل حاجة.
نظر عفيفي لقاسم.
ـ إيه يا قاسم؟ خدت غرضك من بنتي وجاي ترميهالي بشنطة هدومها؟
تحدثت نجمة مسرعة.
ـ أنا اللي مش عايزاه، وأنا اللي طلبت الطلاق.
ـ وهو ماشي ورا كلامك من مته؟ بنمشي ورا حديث الحريم غير لو الكلام على هواك يا قاسم؟ بجى دي تبقى آخرتها؟
ـ بص يا عمي، أنا لآخر لحظة شارى بنتك، بس طالما ده قرارها ورغبتها، يبجى خلاص.
صرخ عفيفي ووقف فجأة:
ـ "رغبتها؟ رغبتها إيه يا ولد الهلالي؟ الناس هتاكل وشّي قبل ما تاكل وشّها! بنتي تتطلق بعد شهر جواز؟!"
حاولت نجمة تقوم تتكلم، لكن عفيفي مدّ إيده بعصبية كأنه هيضربها:
ـ "انتي عايزة تفضحيني يا بنت ال*****!"
في لحظة، قام قاسم واقف بسرعة ومسك ذراع عفيفي قبل ما توصل الضربة:
ـ "إيدك دي لو لمستها… هتلاقي قاسم الهلالي واقف قصادك يا عمّي!"
عفيفي حاول يفلت إيده:
ـ "انت بتهددني في بيتي يا قاسم؟"
اتكلم قاسم بغيظ من طريقة عفيفي معاها ومثبت عينه فيه:
ـ "لا يا عمّي… أنا بحمي مراتي. الطلاق لو هيحصل، هيحصل باحترام… من غير إهانة ولا ضرب!"
رجع عفيفي خطوة للخلف وهو بيغلي من الغضب، ونجمة واقفة مرعوبة، الدموع بتنزل من عينيها.
أفلت قاسم ذراع عفيفي، لكن فضل واقف بينه وبين نجمة:
ـ "أنا جيت البيت برجلي عشان أحافظ على الودّ… لكن لو حد فكر يمد إيده عليها، حتى لو كان أبوها، هبقى خصمه."
جلس قاسم تاني مكانه بثبات وقال بهدوء:
ـ "القرار في إيد نجمة… وإحنا جايين نخلص الموضوع بالحسنى."
ـ وانت ترضاها تطلق بعد شهر جواز؟ انت عايز الناس تاكل وشي؟
ـ إحنا مالنا بكلام الناس يا بابا.
استغل قاسم كلام عفيفي لصالحه حتى يؤخر طلاقه من نجمة.
ـ انت عندك حق يا عم، نستنى كم شهر ونتطلق.
ثم نظر لنجمة.
ـ معلش يا نجمة، عشان مصلحتك.
ـ خلاص، هفضل هنا الكام شهر دول.
ـ يبجى لازمتها إيه تاجلوا الطلاق؟ ماهي الناس هتاكل وشي.
ـ اسمعي الكلام يا نجمة، وأنا مش هضايقك.
وافقا نجمة بقله حيلة، وقررت الانتظار، وبعدها ستصبح حرة.
خرجت نجمة وخلفها قاسم، وأشار له عفيفي أن يتواصل معه، فأومأ له برأسه بنعم.
عادوا جميعاً مرة أخرى للسرايا، وصعدت نجمة غرفتها بضيق تحت نظرات جليلة الشامتة بها.
مرت الأيام، وكانت علاقة فضة بنجمة مليئة بالود، وكانت ونيسة تكرر زيارتها بفترات متباعدة لتثبت حسن نيتها لفضة، واستطاعت أن تكسب صداقة فضة.
مرت على تلك الأحداث أربعة أشهر.
أصبحت فضة حامل في شهرها الخامس، وذهبت جليلة وقاسم معها للحكيمة لمعرفة نوع الجنين. وتم معرفة نوع الجنين، وكان ذكر.
كانت الفرحة لا تساع قلب جليلة، وخلعت كردان كانت ترتديه وأعطته لفضة. وكان قاسم يشعر بسعادة من داخله، خاصة عندما رأى ابنه داخل السونار وهو يتحرك.
عادوا للمنزل، وصعدت فضة لتبدل ملابسها، وقررت أن تخبر ونيسة، فهي تعتبرها صديقة لها.
اتصلت فضة على ونيسة لتخبرها بنوع الجنين.
ـ الو، ازيك يا ونيسة؟
ـ الحمد لله، انتي عاملة إيه؟ طمنيني، أنا على أعصابي من امبارح.
ـ ولد يا ونيسة، أنا مبسوطة أوي والفرحة مش سيعاني. والحاجة جليلة ادتني الكردان بتاعها هدية، أنا مش مصدقة.
ـ ألف ألف مبروك يا فضة، وأنا هجبلك هدية عمرك ما كنتي تحلمي بيها.
أغلقت ونيسة مع فضة، واتصلت بوعد.
ـ ورد، بكرة تنفذي اللي اتفجنا عليه، وتخلي نجمة اللي تدي لفضة العصير.
جلست ونيسة تشعر بنشوة الانتصار. فغداً أسعد أيام جليلة وقاسم، سيصبح أسعد أيامهم، ونجمة لم تصبح نجمة.
في اليوم التالي، خرجت ورد وهي ترتدي جوانتي، وأخرجت زجاجة السم من قصرية الزرع بجانب باب الخدم. وعادت للداخل مرة أخرى وهي تتلفت حولها وتنظر للزجاجة بخوف، ووضعت السم في عصير فضة، ووضعته في صنية طعام فضة، وأرسلته لغرفتها.
شربت فضة العصير، وبعد فترة ظلت تصرخ من معدتها. اتصلت نجمة على قاسم، الذي خرج مسرعاً وهو يحمل فضة، وذهب إلى المستشفى.
دخلت فضة العمليات، وظل قاسم جالس في الخارج منتظر أن يطمئنه أحد. لم يتاخر الطبيب في الداخل، وخرج وعلى علامات وجهه الحزن.
ياترى حصل إيه؟
رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اماني السيد
خرج الطبيب ونظرات الحزن واضحة على ملامحه.
اقترب منه قاسم وجليله ونجمه ليطمأنوا على فضة.
ـ خير يا دكتور طمني عليها.
ـ أنا آسف، بس هي لما جت كانت متوفية. وأنا مضطر أبلغ البوليس لأنها مسمومة، ودي جريمة قتل.
نظروا الثلاثة لبعضهم بدهشة.
ـ أنت متأكد يا دكتور؟ مين اللي بتقوله ده؟
ـ آه طبعاً، واتفضل ده التقرير.
وقعت جليلة على كرسي خلفها.
ـ يعني إيه؟ يعني إيه الكلام ده؟ حفيدي مات في بطنها. أنت كداب، أنت دكتور كداب، أنت اللي خلصت عليها.
ظلت جليلة تنفعل وحاولوا السيطرة عليها، لم يستطيعوا، فسقطت مغشياً عليها. وحاول الأطباء والممرضون إسعافها، وكانت نجمة منهارة من البكاء.
وقف قاسم يحاول استيعاب ما يحدث. زوجته وابنه ماتوا، وأمه الأطباء يحاولون إسعافها.
كانت نجمة تقف بجواره تحاول أن تركز وتهدئ نفسها، لكنها لم تستطع.
حاول قاسم التماسك. لا يعلم يبدأ من أين. يظل مع أمه أم يذهب لدفن زوجته وابنه؟
نظر قاسم لنجمة المنهارة واقترب منها ببطء، لا يعلم ماذا يفعل. لو ضمها الآن سينهار بالبكاء وسيضعف، وهو الآن في أمس الحاجة لأن يبقى بهيبته.
ـ نجمة، أنا هروح أجهز دفن فضة وأبلغ أهلها، وأنتي خليكي هنا مع ماما. ولو في جديد ابعتيلي.
ذهب قاسم ليحضر تصريحات الدفن وذهب لابلاغ والدة فضة، التي تقبلت الأمر بهدوء وذهبت معهم لغسلها.
اتصل قاسم باللواء رشدي وطلب منه التحقيق. وقرر اللواء أن يذهب له ليقدم واجب العزاء من جهة، ومن الجهة الأخرى يتحرى عن قرب.
وبالفعل وصل رشدي لسرايا قاسم، واستقبله قاسم ووقف وأخذ معه العزاء.
كانت نجمة تجلس برفقة الحريم تستقبل العزاء. وأثناء جلوسها واستماعها للقرآن، دخلت ونيسة وهي تبكي بصوت عالٍ وتتمتم بكلام غير مفهوم.
ـ عيني عليكي يا فضة، موتة صغيرة. ليه كده؟ ليه كده؟ يا نجمة عشان إيه تقتليها؟ الغيرة عميتك خلاص، خليتك تقتلي عيلة صغيرة. منك لله، منك لله. ذنبها إيه؟ حرام عليكي.
كان الجميع ينظرون لـ ونيسة، وبدأت الهمهمات تملأ المكان.
ـ أنتي اتجننتي؟ أقتل مين يا متخلفة؟
ـ قتلتيها عشان كنتي غيرانة منها، أكمنها بقت حامل وأنتي لسه أرض بور.
ـ إيش عرفك أنتي بحملها؟ وجبتي منين إني أنا اللي عملت كده؟
ـ هي كانت صحبتي وبتحكيلي كل حاجة.
بدأت مشاجرة بين نجمة وونيسة، وأتى البوليس وقبض على نجمة تحت اعتراض قاسم.
ذهبت نجمة لقسم الشرطة ومعها قاسم. وقررت الشرطة إحالتها على النيابة. وصل عفيفي أيضاً وأمها، وتركوا نعمة برفقة مطيعة وونيسة يستكملوا عزاء السيدات. ووقف اللواء رشدي وأمين صديق قاسم وعمه وصفي وابنه ليأخذوا العزاء.
بعد فترة ذهب الجميع لمنازلهم.
في النيابة كانت نجمة تبكي بانهمار وقاسم بجانبها.
ـ يا قاسم أنا ما عملتش كده، والله ما عملت حاجة.
ـ أنا عارف يا نجمة، متقلقيش. مش هسيبك لواحدة. ومش هتباتي هنا، صدقيني.
ـ أنا خايفة أوي، والله ما عملت حاجة.
ـ أهدي طيب، أهدي. أنا مصدق يا نجمة إنك معملتيش حاجة، وهخرجك منها، ماتقلقيش.
ـ زمان أهل البلد كلهم جايبين في سيرتي دلوقتي.
ـ ما يهمكيش كلام الناس، سيبك منهم. لما هيعرفوا الحقيقة هيسكتوا.
ـ وهيعرفوها إزاي؟
ـ ثقي فيا يا نجمة.
بعد فترة، دخلت نجمة إلى غرفة التحقيق، عيونها محمرة من البكاء، وإيدها بتترعش وهي ماسكة طرف شالها. وكيل النيابة كان جالس وملامحه جامدة، وأمامه ملف فيه تقرير الوفاة وصور مسرح الجريمة.
جلس قاسم في الخارج، متوتر لكنه بيحاول يظهر ثبات قدام العساكر والموظفين.
ـ إهدي يا نجمة… إحنا عايزين نفهم بس. إنتِ آخر واحدة شوفتِ فضة قبل ما تموت؟
ـ آه… بس مش أنا اللي قتلتها. أنا روحت لها بس أديها عصير عشان كانت تعبانة شوية.
ـ التقرير بيقول إنها مسمومة… والكوباية عليها بصماتك اللي أخدناها منك.
ـ أنا بس مسكت الكوباية اللي كان فيها عصير وأديتهالها عشان تشرب، إنما مش أنا اللي بعمل العصير.
ـ طيب تفسري إيه عدم وجود بصمات تانية غير البصمات بتاعتك على الكوباية؟
ـ ما أعرفش والله العظيم ما أعرفش.
ـ مش يمكن قتلتيها بدافع الغيرة؟
ـ لأ، أنا كده كده كنت هطلق من قاسم.
ظلت التحقيقات مع نجمة داخل الغرفة وخارج الغرفة.
اتصل قاسم على رشدي الذي كان يعمل على قدم وساق. وأثناء تفريغ الكاميرات وجدوا فيديو لـ وردة وهي تحمل زجاجة السم.
في النيابة، أعطى وكيل النيابة لـ نجمة حجز لمدة 3 أيام تحت التحقيقات.
خرجت نجمة وهي تبكي من غرفة وكيل النيابة.
ـ حصل إيه يا نجمة؟ بتعيطي ليه؟
ـ هتتجنن يا قاسم، هتتجنن.
ـ مش هيحصل، فاهمة؟ مش هيحصل. ماتقلقيش، مش هخليكي تباتي هنا، ثقي فيه.
ـ إزاي؟ مافيش أي أمل؟
ـ تصبري وهتشوفي.
وصل رشدي ومعه الفلاشة ودخل غرفة وكيل النيابة، ولكن هذا الفيديو لم يكن دليل قاطع على وردة. ولكن مع ضغط اللواء والمحامين على وكيل النيابة، أمر بالإفراج عن نجمة بضمان محل إقامتها.
مرت أيام العزاء وكان الحزن فيها مخيم على السرايا. وكان يصر فيها على جلوس مطيعة معهم، فهو يود أن يتحدث معها.
ثالث يوم العزاء، دخل قاسم غرفة مطيعة وجدها جالسة تقرأ في المصحف.
ـ إزيك يا حاجة مطيعة؟ عاملة إيه دلوقتي؟
ـ الحمد لله يا ابني. أنا بخير. كل اللي يجيبه ربنا نعمة.
ـ أنا مش هسيب حق فضة، ومهما كان مين اللي عمل كده هيتحاسب.
ـ أنا مش قلقانة يا قاسم، ده قدرها يا ابني. أنا مؤمنة طول عمري بقضاء ربنا. ربنا أخد مني جوزي، ودلوقتي بنتي. الحمد لله، أنا راضية. وبإذن الله ربنا يعوضني خير في ابني ويفرحني بيه.
ـ بإذن الله يا حاجة. واعتبريني أنا كمان ابنك ومش هسيبك. وأخو فضة يبقى أخويا.
ـ ربنا يكرمك يا قاسم، زي ما كنت بتكرمنا طول عمرك. كفاية إن بنتي لما ماتت كانت سعيدة في حياتها. بس اسمحلي أنا عايزة أروح بيتي أرتاح فيه. أنت هنا شايلني على كفوف الراحة، بس أنا مش هرتاح غير في بيتي.
ـ حاضر. هتمشي يا حاجة مطيعة؟ وأنا بنفسي هاجيلك وأسأل عليكي.
في النيابة، تم أخذ أقوال وردة والتحقيق معها. وأخذوا هاتفها ووجدوا رقم ونيسة، التي تم استدعائها والتحقيق معها.
تحت ضغط التحقيقات، اعترفت وردة بما فعلته. فهي كانت تخشى فيديو كانت ونيسة تمسكه عليها، تغطي عليها من خلاله على وردة لتنفذ طلباتها. وكان الفيديو عبارة عن وضع مخل مع أخو ونيسة، وكانت ونيسة متفقة مع أخيها على تصويره حتى تكون وردة عين لقاسم في المنزل.
مرت الأيام وثبتت التهمة عليهم. وكان جاسر أخو ونيسة من كان يتحرك خلف الستار. فهو كان يريد أن يأخذ العمودية من قاسم، ولا يريدون لقاسم أن ينجب حتى يستطيعوا الورثة.
ذهب قاسم للقسم حتى يقابل جاسر ويواجهه. جلس قاسم في المكتب منتظر دخول جاسر، محاولاً أن يهدئ من نفسه.
دخل جاسر مكبل بالكلبشات، هدومه مبهدلة وعينه بتحاول تتماسك. قاسم واقف قدامه، ماسك نفسه بالعافية لكن الغضب بيغلي في صوته.
ـ ليه يا جاسر؟ ليه قتلت فضة وهي حامل ومالهاش ذنب؟ بنت غلبانة لا حول لها ولا قوة، ليه؟
ـ فضة ولا غيرها… أنا باخد حقي! إنت واخد كل حاجة وعايزني أسقفلك؟!
ـ حقك؟ الرجالة بتاخد حقها بوشها… مش بالسم زي الحريم الرخيصة. الراجل بياخد حقه من راجل زيه.
ـ فضة ماتت وهي حامل… قتلتها وقتلت ابني جواها. إيه قلبك ده يا جاسر؟
ـ منا جربت أقتلك قبل كده وأنت مش بتموت يا أخي. قولت أقهرك.
ـ الكرسي للرجالة مش للعيال، للجبانة اللي زيك اللي بتمشي ورا حريم وبتستغلهم. أنا لو عايز حاجة باخدها بشرف. إنت بتاخدها بخسة زي الدود اللي بيستخبى تحت الأرض.
قرب منه جداً وخلاه يحس إنه ولا حاجة قدامه.
ـ أنت هتتعدم يا جاسر… وهتتعلق زي الكلاب قدام البلد كلها. وصدقني… حتى لو المحكمة رحمتك، أنا مش هرحمك. هدفنك بإيدي حي.
لف ظهره وهو بيرمي آخر كلمة باحتقار.
قاسم (بصوت ثابت لكن مليان نار):
ـ عارف يا جاسر… اللي زيك مش خصم، ده عار. راجل إيده مرتعشة، معرفش يواجهني برجالة ولا بكلمة شرف… راح حاطط السم في كوباية ست بريئة.
جاسر:
ـ إنت فاكر نفسك ملاك؟! الدنيا دي للي ياخد مش للي يستاهل.
ـ الدنيا للرجالة يا جاسر، مش للجبناء.
ـ أنا عمري ما كنت محتاج أسمم حد عشان أخد اللي عايزه.
ـ إنت فاكر إنك وجعتني لما قتلت فضة؟ لأ… إنت بس وريتني حجمك الحقيقي.
ـ وأنا أوعدك… دمها مش هيبرد غير لما أشوفك بتتسحب على حبل المشنقة زي الكلب.
جاسر باستهزاء:
ـ حتى لو هتتعدم بس هكون وجعتك وكسرتك.
ـ أنا لو هقف أرد عليك يبقى عملت لك قيمة وأنت مالكش قيمة. أنت اللي زيك يتداس.
خرج قاسم من القسم محاولاً تمالك نفسه.
ذهب قاسم بعد ذلك للمأذون وقام بطلاق نجمة، ثم أخذ الورقة وذهب بها لنجمة وأعطاها إياها، وذهب بعد ذلك للمستشفى ليطمئن على أمه إلى دخلت في غيبوبة بعد أن حاولوا إسعافها من الجلطة.
انتهى من زيارتها وصعد لخلوته وأغلق على نفسه جيداً، فهو يريد تلك اللحظة ولكن لم يستطع أن يحصل عليها.
ياترى ليه قاسم طلق نجمة؟
وهل كده خلاص حكايتهم خلصت؟
رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اماني السيد
جلس قاسم على الأرض، كأنه فقد قدرته على الوقوف. كتفه سقطا بثقل السنين، وصدره يعلو ويهبط بأنفاس متقطعة.
تدفقت الذكريات عليه كالسيل الجارف. وجه زوجته وهي تضحك له بعفوية، صوتها وهي تناديه "يا قاسم"، دفء يديها وهي تمسح عنه تعب النهار. تلك الطفلة التي كانت تفرح بأبسط الأشياء، والتي أحبته بلا قيد ولا شرط. رحلت وتركت فراغًا لا يملؤه شيء.
شعر بطعنة في قلبه وهو يتذكر آخر نظرة لها قبل الموت، تلك النظرة التي حملت خوفها عليه أكثر من خوفها على نفسها.
ثم تذكر كيف قاوم الحزن يومها حتى لا ينهار أمام الناس، كيف أقسم أنه سيجلب لها حقها.
تذكر ابنه الذي رآه من خلال السونار، لكنه حرك بداخله شعورًا جديدًا، شعور الأبوة. ظل يومها طوال الليل يتخيل ابنه وهو يكبر أمامه ويعلمه ركوب الخيل. ظل يتخيل شكله. هل سيحمل ملامحه أم ملامح أمه؟
دموعه نزلت لأول مرة من سنين بدون استئذان. يده ضربت الأرض بقهر، وصوت خافت خرج من صدره، أقرب للأنين من الكلام. كأن روحه نفسها تتفتت. كأن الدنيا كلها اتفقت عليه.
وبدأ يسأل نفسه: هل أنا السبب؟ هل قصّرت معها؟
شعر لأول مرة بضعفه وعدم قدرته على الحفاظ على أهل بيته. قاسم الذي يلجأ إليه كل ضعيف ليحميه، فشل في حماية بيته. هو لا يستحق ذلك المنصب ولا تلك المكانة.
تذكر أمه التي وقعت حزنًا على فراق ابنها، وهي الآن بين الحياة والموت. وإذا خرجت من المستشفى لم تصبح كالماضي. كأن قلبه يُنسحق تحت حجر ضخم.
مسح بيده على وجهه كأنه يحاول يطرد الكوابيس، لكن الصور ملتصقة بجفونه: وجهها البريء وهي نايمة جنبه، وصوت نفسها الأخير الذي ما سمعهوش.
بدأ يضرب الأرض بكفه كأنه يعاقب نفسه:
"أنا السبب… أنا السبب!"
الإحساس بالعجز خنقه، وهو الذي طول عمره يقف كالجبل. لأول مرة رأى نفسه صغيرًا. صغير قوي، ومحدش شايله.
إزاي هيقف قدام الناس وهو فشل في حماية أقرب حد له؟ إزاي يطالبهم بالأمان وهو بيته نفسه اتخترق؟ إزاي يبقى عمدة وهو مش قادر يكون زوج؟
دموعه نزلت رغم عناده، كان يكتمها بصوت أنفاس متقطعة.
وتذكر أمه. رآها وهي تقع قدامه ودلوقتي ممدودة على السرير الأبيض، عيونها مطفية من الحزن قبل المرض. والدكاترة قالوا حتى لو قامت عمرها ما هتكون زي الأول.
"يا رب… مش قادر أشيلهم كلهم لوحدي… مش قادر."
"اتدخلت في إرادتك وقولت أأمن نفسي. نسيت إنك أنت الحامي واللي بإيده كل شيء. لو قالولي هناخد كل دمك وهما يعيشوا أنا كنت هوافق. لكن سبحان الله، إرادة الله فوق كل شيء."
تذكر نجمة وحبه لها وكيف آذاها. كيف سيأمن لها أن تعيش معه وهو غير قادر على حمايتها؟ ماذا لو آذاوه بها كما فعلوا مع فضة؟
ظلت يبكي بقهر.
كانت نعمة تقف بالخارج وتسمع بكاءه. حاولت الدخول له لكنها لم تستطع. عادت لغرفتها واتصلت على نجمة، وجدت هاتفها مغلقًا.
مر يومان وكان قاسم معتكفًا داخل خلوته، لم يأكل أو يشرب شيئًا. حاولت نعمة بكل الطرق أن تتحدث معه وتخرجه من حالته، لكنها لم تستطع.
اتصلت نعمة بمطيعة وأخبرتها بوضع قاسم، وقررت مطيعة أن تذهب له. فيجب عليها أن تخبره بحقيقة فضة، ولماذا هي من الأساس وافقت على زواجها منه بتلك الطريقة ولم تمنعها.
أتت مطيعة وظلت تطرق على الباب. وبعد فترة خرج لها قاسم بتلك الهيئة التي صدمت عندما رأته بها. شعره مشعث وجلبابه متسخ، ومن الواضح أنه خسر الكثير من وزنه.
"إزيك يا قاسم، عامل إيه؟"
"الحمد لله. إني عاملة إيه؟"
"أنا مش بخير بعد ما شفتك بالمنظر ده. فين قاسم اللي البلد كلها بتخاف منه وتعمل له حساب؟"
"خلاص مش هيبقى فيه قاسم تاني. أنا ناوي أتنازل عن العمودية وعن كل حاجة."
"ليه كده يا قاسم؟ أنت لسه عايز تدخل في إرادة ربنا سبحانه وتعالى؟"
"يابني فضة بنتي من يومها بنت موت وأنا كنت بسيبها ومش بضغط عليها في حاجة عشان عارفة اللي فيها. أنت عارف عمك منصور مات إزاي؟ عنده مرض وراثي في القلب وفضة أخدته منه، وللأسف مالوش علاج إلى وقتنا هذا، ويادوب لو فيه أدوية بتتاخد عشان خاطر الأعراض بتاعته. فضة أنا كان أقصى طموحي إنها توصل للعشرينيات. بس لما صممت تتجوزك وتحمل منك سبتها. قولت خليها تعيش الحياة على كيفها، يمكن لما تعيش مبسوطة عمرها يطول. وهي كانت عارفة مرضها عشان كده مكنش فارق معاها نجمة تتجوزها أو لأ. لأنها حاسة إن حياتها قصيرة. يمكن لو القاتل كان صبر على المقتول كان مات لوحده. لو فضة بنتي سليمة وطبيعية عمري ما كنت هقبل أجوزها على ضرة أبداً. لكن أنا سبتها تفرح آخر أيامها. وأنت ما قصرتش معاها. يمكن ربنا عمل كده وخلاك تنصاب وتديك هي دمها عشان تفرح قبل ما ربنا ياخد أمانته. وهي كانت فرحانة وأنا كنت بدعيلك. أنا كفاية عليا أوي إنها لما ماتت كانت شبعانة ومبسوطة."
"ده ما يمنعش إني مقدرتش أحميها."
"ده عمرها يا قاسم. ربنا اختارها عنده. لو ليها عمر كان زمان الدكاترة قدروا ينقذوها زيك. يابني ده قدرها ولازم تؤمن بيه زي ما أنا مؤمنة. أبوك زمان الله يرحمه حاول ياما يعالج منصور لكن مجدرش. وخلّاه يسيب الغفر والأرض ويقعد في مكتب عشان كان عارف صحته إيه. قوم يا قاسم، املي مكانك وأرجع كبير البلد تاني وارضى بقضاء ربنا."
دخلت نعمة وبيدها صينية الطعام وجلست بجانب مطيعة وقاسم.
"قلة الأكل مش هتفيد بحاجة يا قاسم. يلا ناكل مع بعض."
"نعمة عندها حق. أنا كمان ما أكلتش ومش هاكل غير لو أكلت معايا."
جلسوا جميعًا يتناولون العشاء، وأخيرًا خرج قاسم من خلوته وبدأ يباشر التحقيقات مرة أخرى.
في منزل نجمة، كانت تشعر بحزن على فضة. لا تنكر أنها كانت تتمنى أن تصبح هي زوجته الأولى والأخيرة، لكن لم تتمنى يومًا الموت لفضة.
دخل إليها عفيفي وجلس أمامها.
"عجبك وضعك دلوقتي؟ عملتي اللي في دماغك؟"
"أنا معملتش حاجة. هو اللي جه رمالي ورقتي وسابني ومشي من غير حتى ما يقولي السبب."
"حاولت أكلمه لكن بقالي تلات أيام مش عارف أوصله خالص."
"كلم عمته نعمة."
"بتقول لي قافل على نفسه ومش بيكلم حد… طيب ما تروحي تطمني عليه."
"بابا لو سمحت أنا مش هقلل من نفسي تاني وكفاية اللي حصلي. حرام عليك بقى، سيبني أرتاح. هو تلاقيه حزين على فضة وابنه، حتى ماهانش عليه يخليني أشاركه حزنه. طلقني من غير ما يقول حاجة. وعلى فكرة، أنا مش راجعاله تاني لو عمل إيه."
"كتك نيلة فقرية زيه، عمتك."
تركها عفيفي وذهب لسرايا قاسم وحاول أن يقابله ولكنه لم يستطع.
مر أسبوع على جميع الأحداث.
استطاع قاسم أن يعود مرة أخرى ويأخذ حق فضة بيده من عمه وجاسر، وترك ونيسة وورد للقانون.
ذهب للمستشفى وقابل الطبيب وأبلغه أن والدته فاقت، ولكن الجلطة أثرت عليها وأصيبت بشلل نصفي ولم تستطع الحديث مرة أخرى. استقبلها قاسم وجلب لها ممرضة لترافقها وتعتني بها وتنفذ طلباتها وتطعمها.
قام بعد ذلك بتأجير شخص ليساعد جاسر ووصفى من الهروب من السجن يدعى حسانين.
ذهب حسانين للحجز وقابل جاسر ووصفى وعرض عليه أن يساعدهم في الهروب مقابل 100.000 جنيه. وافق جاسر ووصفى أن يدفعوا مقابل النجاة بحياتهم.
وبالفعل استطاع حسانين أن يساعدهم في الهروب.
خرج جاسر ووصفى وركبوا السيارة مع حسانين وذهب بهم لمخزن كبير في آخر البلد. دخل جاسر ووصفى المخزن وتفاجئوا بقاسم أمامهم، وتمت محاصرتهم من رجال قاسم.
ظهرت على ملامح قاسم ابتسامة غريبة لاول مرة يرونها، ابتسامة ممزوجة بضحكة شر.
"كنت فاكر إني هسيبك للموت يا جاسر من غير ما أصفّي حسابي معاكم."
"هتقتل عمك؟"
"ما سبق وحاولت قتلتني يا عمي، مهي ورد اعترفت بكل حاجة. بس ما تقلقش، مش هقتلك أنت بالذات. أنا هاخد حقي منك وهخليك تتمنى الموت متلاقيوش. إنما أنت يا صغنن، أنا هعذبك الأول وآخد حق اللي آذيتهم وبعدها هاخد روحك بيدي."
في الجهة الأخرى في القسم، عندما علم مأمور القسم بهروب وصفى وجاسر، ذهب لسرايا وصفى وقابلتهم نعمة وتحدثت مع المأمور.
"خير، في حاجة؟"
نظر لها المأمور بابتسامة.
"لأ، خير إن شاء الله. بس جاسر ووصفى هربوا وإحنا خايفين على قاسم. ماتعرفيش مكانه؟"
"لأ معرفش. استنى أتصل بيه."
اتصلت نعمة على قاسم مرارًا وتكرارًا، لكنه لم يجب عليها.
"طيب ماتشغليش بالك، أنا هتصرف وأعرف مكانه."
"لأ، هو مابيردش ومش من عوايده. أنا كده قلقت."
"بصي، هاتي رقمك ولو قدرت أوصله هكلمك."
تبادل المأمور معها أرقام الهواتف واتصل بعد ذلك باللواء رشدي.
"مساء الخير يا سيادة اللواء."
"وصفى وجاسر هربوا وأنا خايف يكون قاسم ورا الموضوع ده، ووقتها ممكن يعمل حاجة تدينه."
"هربوا إمتى؟"
"في حدود الساعة 1."
"أنا لسه في البلد، ساعة وهقولك هما فين دلوقتي."
وبالفعل ظل اللواء رشدي يراجع الكاميرات إلى أن وجد خط سيرهم وبلغ المأمور وذهبوا تجاه ذلك المخزن قبل أن يتصرف قاسم تصرف خارج القانون.
كان قاسم يتحدث مع عمه.
"زمان حتى وطلبت مني أتجوز بنتك ونيسة، وقتها رفضت. راحت خيا بكل بجاحة الدنيا جت لي تقول لي أنا بحبك واتجوزني. وأنا برضه رفضتها. حاولت تقتلني وأنا مرضتش أردها لك. وقتها قلت يمكن ظالمك. بس أنت وولادك بجاحين."
ثم ألقاه بعد ذلك للرجال من خلفه.
"ظبطوه يا رجالة."
وبدأ الرجال في ضربه.
بينما جذب جاسر من شعره وحذفه أسفل قدمه.
"أنت بقى رأس الحية؟ بتخطط وبتحاول تسرق الشركة وكمان قتلت مرتي وابني."
أمسك قاسم الطبنجه (المسدس) وأطلق رصاصة على قدم جاسر. جعله يبكي ويصرخ كالحريم.
"إيه ده؟ إحنا لسه في الأول."
ظل قاسم يقوم بتعذيب عمه وجاسر إلى أن وصل رشدي والمأمور وقبضوا مرة أخرى عليهم. حاول قاسم أن يمنعهم لكنهم سيطروا عليه.
"المأمور: اهدى يا قاسم. عايزك تهدى. حقك هيجيلك."
بعد أحاديث طويلة مع قاسم، بالكاد أقنعوه. وبالفعل قبضوا مرة أخرى عليهم. وذهب جاسر لمستشفى الشرطة ليخرجوا الرصاصة من قدمه.
في سرايا الهلالي، ذهب طليق نعمة ليقابلها. وتفاجأت نعمة من وجوده.
رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اماني السيد
في سرايا الهلالي دخل نصر لكى يقابل نعمه.
وافقت نعمه على لقائه وتحدثت معه بالقرب من الباب.
رفضت أن تضايفه كما كانوا يفعلوا معه بالسابق.
ـ خير يا نصر جاى ليه؟ مش أنا سبتلك الجمل بما حمل، عايز تانى إيه؟
ـ عايزك ترجعى يا نعمه. إنتى كنتى نعمه فى حياتى ولما خرجتى منها النعمه راحت منى وعرفت قيمتك.
ـ ليه العروسه الجديدة مش شايفة طلباتك ولا إيه؟
ـ بالعكس، بتعايرني بموضوع الخلفه وبقيت أنا اللي أشوف طلباتها.
ـ وجايلى ليه عشان أشوف طلباتك وطلباتها معاك؟
ـ لا، ارجعيلى وأنا هطلقها. أنتي من ساعة ما سبتي البيت والخراب حل، والتجار اللي كانوا بيتعاملوا معايا عشان خاطر النسب اللي بيني وبين قاسم بطلوا يتعاملوا معايا من ساعة ما عرفوا إننا اتطلقنا.
ـ وقاسم عرف منين إننا اتطلقنا؟ أنا مقلتلوش حاجة.
ـ لأ عارف، ومنع التجار يشتروا مني.
دخل قاسم عليهم أثناء حديثهم.
ـ أنا ممنعتش حد عنك يا نصر، أنا بس عرفتك حجمك لما شيلت إيدي من أي حاجة تخصك.
أنا لما كنت بخلي التجار يشتروا البضاعة بتاعتك كنت بعمل كده عشان عمتي تعيش مرتاحة، ولما طلقتها خلاص شيلت إيدي. لا بقول اشتروا ولا ما تشتروش. إنت أقل بكتير أوي من إني أحطك في دماغي يا نصر، والحمد لله إن عمتي عرفت حقيقتك واتطلقتوا. أنا أساساً كنت مستحملك بالعافية.
واتكل على الله بقى ومش عايزين نشوف وشك تاني، وانسى في يوم إنك كنت متجوز عمتي.
نظرت نعمه لقاسم بحب.
ـ إنت كنت عارف؟
ـ تفتكري حاجة زي دي مش هعرفها من تالت يوم كنتي فيه هنا؟ وأنا عارف كل حاجة بس مارضتش أكلمك عشان ما أوجعكيش تاني، وبصراحة أنا ما كنتش برتاحله أبدا.
ـ هو انتوا كده كلكم ما كنتوش بتحبوه؟
ـ إنتي الوحيدة اللي كنت بتحبيه، مش عارف على إيه.
ـ كان بيصعب عليا.
ـ الجواز يا عمتو ما فيهوش صعبانيات، لازم تكوني مرتاحة عشان تعرفي تكملي، ماينفعش تيجي على نفسك.
ـ ربنا يخليك لينا يا حبيبي.
ـ ماما عاملة إيه؟
ـ اطلع شوفها.
ـ مش قادر أشوفها بالشكل ده.
ـ معلش، هي محتاجالك، بص عليها واتكلم معاها شوية.
أومأ قاسم برأسه بالموافقة وصعد لغرفة والدته.
وجد والدته جالسة على ذلك الكرسي المتحرك تنظر للفراغ أمامها.
دخل قاسم إليها وقبلها من رأسها.
وسحب كرسي وجلس بجانبها.
ـ صحتك عاملة إيه انهارده؟ معلش كنت مؤثر معاكي الفترة اللي فاتت.
ظلت جليلة صامتة تنظر للفراغ ولم يجد قاسم حديث يقوله لها، فما حدث لهم أكبر من أي حديث.
نظرت له جليلة بعيون دامعة. حاولت أن تتحدث لكن وضع قاسم يده على فمها.
ـ ماتحاوليش تتعبى نفسك وتتكلمي، أنا عارف انتي عايزة تقولي إيه. ماتقلقيش، أنا أخدت حق فضة من اللي قتلها. ونجمة طلقتها، حسيت إني مش قادر أحميها وشعور الذنب متملكني. عارف عايزة تقولي إيه؟ لو فضة ما كانتش ماتت كانو نجمة هي اللي هتبقى مكانها.
أيا كان دي ولا دي، هما الاتنين في يوم من الأيام كانوا مكتوبين على اسمي. أنا طلقتها واديتها حريتها في الاختيار بدون ضغط. لو عايزاني أكيد هيبان.
أسيبك ترتاحي وحاولي ماتفكريش كتير، ومش انتي لوحدك السبب، أنا كمان السبب. لو كلامك ما كانش على هوايا ومزاجي ما كنتش عملته. ... ارتاحي يا أما ارتاحي.
تركها قاسم وخرج، وعادت لشرودها مرة أخرى.
مر أربعة أشهر على تلك الأحداث، وكان قاسم خلالهما يهتم بعائلة فضة وضاعف المرتب الذي كان يعطيه لهم، فهو كان يعلم أن فضة تعطيهم من مصروفها الذي يتركه لها. وعاد ليباشر عمله ويباشر القضية.
شعر عفيفي بأن موضوع نجمة وقاسم انتهى.
فقد عاد الوضع كما كان في السابق قبل زواج نجمة من قاسم.
حاول عفيفي أن يعرف من نعمة مشاعر قاسم أو في ماذا يفكر بشأن ابنته، لكنه لم تخبره نعمة بشيء.
فقرر أن يزوج ابنته مرة أخرى، وبدأ يبحث لها عن زوج.
وبالفعل استطاع أن يجد لها عريس، تاجر فاكهة في أواخر الثلاثينات، أرمل.
ذهب عفيفي لمنزله وهو سعيد ونادى على نجمة ليتحدث معها.
ـ ازيك يا نجمة، عاملة إيه؟ وفيه جديد مع قاسم؟
ـ لأ يا بابا، والموضوع ده اتقفل عند قاسم. واتقفل عندي أنا كمان قبله.
ـ طيب الحمد لله، أنا بس كنت بطمن قبل ما أكلمك في الموضوع اللي أنا جايلك عشانه.
ـ موضوع إيه؟
ـ جالك عريس إنما إيه، تاجر فاكهة كبير أوي وهتعيشي معاه في مصر.
ـ أنا مش بفكر في جواز ولا ارتباط دلوقتي خالص.
ـ إيه الكلام الماسخ ده؟ البت مالهاش غير بيت جوزها، وأنا مش هبقى مطمن عليكي غير لو اتجوزتي. افرضي جرالي حاجة، مين يسندك؟
ـ أنا هسند نفسي، مش محتاجة حاجة من حد.
ـ ده كلام فارغ، أنا هجيبه وإنتي هتجابليه، وبلاش تنشفي دماغك دي. أنا عايزك تعيشي مرتاحة مع واحد شاريكي.
ـ زي ما جوزتني لقاسم كده، وكنت قابل إنه يجبلي ضرة في نفس اليوم.
ـ كنت فاكر إنك ذكية وهتعرفي تخليه ما يشوفش غيرك.
ـ يا بابا، الجواز مودة ورحمة مش حرب.
ـ اهو اللي حصل حصل، وأنا حددت ميعاد مع الراجل، هيجي الأسبوع الجاي وهتقعدي معاه وتقابليه. جهزي نفسك بقى.
فرج عفيفي من غرفة نجمة، وظلت نجمة تفكر في ذلك العريس اللي جابه باباها وقررت إنها تدي فرصة لنفسها وتقابله.
مر الأسبوع سريعاً، وقام أحد العمال بإخبار قاسم بوجود عريس سيأتي ليقابل نجمة.
شعر قاسم بغيرة وغليان داخله. نادى على عمته وجدها على علم بوجود ذلك العريس، وأخبرته أن نجمة وعمها أخبروها أن لا تخبر أحد. (هي اللي قالت للعامل يبلغ قاسم)
ـ يعني إيه يا عمتي تسمعي كلامهم وتخبي عليا؟
ـ منا كل أما أكلمك في الموضوع بتلف وتدور حوالين نفسك، والبت مش هتفضل متعلقة كده كتير، وعمك مش هيسكت، وإنت مافيش منك أمل.
ـ أنا هتصرف.
خرج قاسم من السرايا وذهب لمنزل عمه وطلب أن يقابله.
وبالفعل قابله عفيفي واستقبله في بيته.
ـ كلام إيه ده يا عمي؟ هو فعلاً فيه عريس متقدم لنجمة؟
ـ أه يا قاسم، الكلام ده صح. وإنت يفرق معاك إيه؟ إنت طلقتها وخلاص. تتجوز تطلق، حاجة ما تخصكش. أنا حاولت أكلمك كتير وإنت ما أديتنيش عقاد نافع، وأنا مش هرخص بنتي أكتر من كده.
ـ أنا طلقتها عشان ظروف يا عمي، مش عشان أسيبها لحد تاني.
ـ ظروف إيه؟! إنت رميت البت في النص وسايبها تتحمل وجع مش ذنبها. دلوقتي جاي تزعل عشان حد شاريها بالحلال؟
ـ نجمة ليها مكانة عندي، وأنا مش هسمح لحد يقرب منها.
ـ مكانة! لو كانت ليها مكانة ما كنتش جبتلها ضرة في نفس يوم كتب كتابها! بص يا قاسم، أنا مش هسيب بنتي لعبة بين إيديك، يوم معاك ويوم زعلان.
ـ أنا غلطت… بس مش معنى كده إنك تزوجها أول راجل يخبط عليكم.
ـ ده راجل محترم وتاجر كبير، وهيعيشها ملكة. وبعدين إنت مالك! خليك في حالك.. اللي بيني وبينك شغل، وإنك ابن أخويا الله يرحمه، أكتر من كده لأ. وبمنتهى أنا هعرف أحافظ عليها وأجوزها اللي يصونها.
ـ مش هيحصل يا عمي، نجمة دي تخصني وما فيش أي حد يفكر إنه يرتبط بيها أو حتى يفكر فيها.
حاول عفيفي أن يوقفه.
ـ قاسم! إوعى تعقد الموضوع أكتر. البت خلاص وافقت تقابله، ومفيش رجوع.
ـ لا يا عمي، أنا هتصرف معاه. وأنا جاي دلوقتي بنفسي عشان أطلب منك إيد نجمة، ووعد مني المرة دي مش هزعلها تاني.
خرجت نجمة على صوت قاسم، فهي سمعت حديثه مع والدها.
ـ وأنا مش موافقة يا قاسم... أنا مش لعبة في إيدك، كفاية كده.
ـ يا نجمة أنا بحبك.
ـ واللي بيحب حد بيسيبه من غير سبب؟
ـ مين قالك ما فيش سبب؟ أولاً كنت عايز أبعد عنك أي خطر، قربك مني كان خطر عليكي، كنت خايف معرفش أحميكي. ثانياً كنت عايز أتعافى من تأنيب الضمير اللي بيموتني يا نجمة.
ـ ضميرك مأنبك بسببها وأنا إيه؟ مفكرتش فيا؟
قالتها نجمة بغيرة، وتركهم عفيفي وخرج.
ـ لأ يا يا نجمة، بالعكس. ضميري كان بيأنبني بسببكم انتوا الاتنين. حبي ليكي يا نجمة كبير. كنت خايف أكون ظلمتها، وفي نفس الوقت أنا عارف ومتأكد إني ظلمتك..... يا نجمة أنا بحبك وإنتي بتحبيني، إيه نعذب نفسنا أكتر من كده في البعد؟ ليه؟ هنستفاد إيه؟ أنا مش هعرف أحب بعدك ولا إنتي هتقدري تحبي غيري. هترتبط بغيري ممكن، لكن هتقدري تمنعي نفسك من التفكير فيا؟ مش هتقدري، زي ما أنا مش هقدر.
ـ بس على الأقل مش هتظلم.
ـ وعد مني عمرى ما هظلمك تاني. صدقيني، هبقى ليكي لوحدك يا نجمة.
بدأت تشعر نجمة أن قلبها بدأ يلين مرة أخرى.
اقترب قاسم خطوة حتى صار وجهه قريبًا منها، وصوته هادئ لكنه مليان رجفة حب.
"يا نجمة… أنا لو همشي العمر كله هدّور على واحدة زيك مش هلاقي، ولو كان ليا ألف قلب مش هيعرفوا يحبوا إلا إنتي. أنا يوم ما بعدت عنك كنت بموّت روحي بإيديا… وكنت بحسب إني بحميك، بس من غيرك ماليش حياة ولا ضهر ولا طعم. ميت بالحيا…"
رفع يده ومسح دمعتها قبل ما تقع.
"نجمة… أنا مش طالب فرصة عشان نفسي… أنا طالب فرصة عشانك إنتي، عشان اللي جاي من عمرنا يبقى فرحة مش وجع، حب مش حرب."
أمسك يدها بقوة وهو ينظر في عينيها مباشرة.
"أوعِدك، من النهارده ما فيش غيرك في حياتي… لا ضرة ولا جرح ولا خوف. هعيش لك وأموت لك… وأخلي الدنيا كلها تشهد إني مخلوق لك إنتي وبس."
تنهد بمرارة وهو يحني رأسه قربها.
"يا نجمة… قوليلي كلمة ترجع لي الروح… قوليلي إنك لسه بتقبليني جوا حياتك."
كانت نجمة تحاول تتماسك لكن قلبها اتسرق. سكتت نجمة للحظة طويلة، عينيها على الأرض كأنها خايفة ترفعها فيهزمها نظراته. قلبها كان بيخبط بقوة لدرجة إنها سامعة دقاته في ودانها. كل كلمة قالها قاسم شقت ليها طريق، حتى وهي بتحاول تقنع نفسها إنها مش هتصدق.
رفع وجهها بإيده برفق.
"بصيلي يا نجمة… لو عينك قالت لي امشي، همشي من غير كلمة، ولو قالت لي استنى… هفضل واقف قدامك العمر كله."
حاولت تزيح إيده لكن أصابعها ارتجفت.
"قاسم… إنت مش فاهم أنا موجوعة قد إيه."
"فاهم… ووجعك موجعني، بس تعالي خليه وجع واحد بدل ما نتعذب كل واحد لوحده. نمسح أي وجع لا يبقى وجع ولا جراح."
نظرت له أخيرًا، والدموع محبوسة جواها بالعافية. كان واقف قريب، ريحته، صوته، حضوره… كل حاجة بتشدها له رغم عقلها اللي بيصرخ "أبعدي!".
"ليه يا قاسم؟ ليه دايمًا بترجع لي لما بكون خلاص حاولت أنساك؟"
ابتسم ابتسامة كلها وجع.
"عشان قلبك مش لحد غيري… زي قلبي ما بيعرفش غيرك."
خطوة صغيرة منه كانت كافية لتختصر المسافة كلها، وبغريزتها رجعت خطوة لورا… لكن ضهرها لمس الحيطة. حاصرها صوته ونظراته.
"مش هلمسك غير لما تقولي لي… بس قولي إني لسه ليَّ مكان جواكي."
شهقت نجمة بصوت واطي، حسّت بحرارة دموعها وهي تهرب من عينها، وبدل ما ترد بالكلام، فضلت واقفة متجمدة، قلبها اللي رد مكانها… دقاته كانت أسرع من أي رد.
قاسم قرب وجهه أكتر وهو يهمس.
"مش لازم تقولي… أنا سامع قلبك. أنا هخرج أكلم عمي قبل ما أتهور هنا."
خرج قاسم من الغرفة وكلم عفيفي، اللي رحب برجوعهم مرة تانية وكتب قاسم مهر جديد وشبكة جديدة كأنه بيتجوز أول مرة.
وبالفعل تم كتب كتابهم مرة تانية وأصبحت نجمة زوجته.
في غرفة نجمة كانت تلك المرة تجلس بخوف وتوتر. دخل إليها قاسم وهو مبتسم.
"إيه، فين الحاجات الحلوة اللي شوفتها المرة اللي فاتت هنا؟ كنت هموت وأشوفك وإنتي لابساها، وخصوصاً القميص الأسود ده. بصي أنا هدخل أغير هدومي، أخرج ألاقيكِ لابسة حاجة على ذوقك كده."
دخل قاسم ليبدل ملابسه، وقامت نجمة بتبديل ملابسها لقميص ستان من اللون العنابي، وكان ذلك أول قميص اشترته. وفردت شعرها على ظهرها وكان بطول ظهرها، ووضعت بعض مساحيق التجميل الخفيفة مما أعطاها مشهد يخطف الأنفاس.
خرج قاسم من المرحاض ووجدها بذلك الشكل المهلك.
وقف قاسم للحظة مش قادر ينطق، وكأنه شاف الحلم اللي طول عمره منتظره قدامه. عيناه لم تفارقها وهي واقفة بخجل، عينيها نصف مرفوعة ونصف هاربة.
"يا… نجمة!" قالها بصوت واطي لكنه مليان انبهار، واقترب خطوة خطوة كأنه خايف المشهد يختفي لو استعجل.
"إيه الجمال ده؟ إيه السحر ده؟ أنا مش مصدق إنك ليا بجد."
نجمة عضت شفايفها من الخجل وهي بتعدل طرف القميص بخفة.
"قاسم… كفاية كلام."
"كفاية؟ ده أنا نفسي الليلة ما تخلصش."
وقف قدامها تمامًا، عينيه مش سايبة مكان إلا وبتتفحصه بحب ولهفة. مد إيده ورفع خصلة شعر سقطت على خدها.
"عمري ما شفت حاجة أحلى منك… ولا في حلم."
اقترب أكتر وهمس.
"حتى لو حاولت أكتب كل الكلام الحلو اللي في الدنيا، مش هيكفي يوصفك دلوقتي."
حاولت تبعد بنظرتها لكن قلبها سبقها، ارتجفت أنفاسها وهو يلمس خدها بلطف.
"عارفة يا نجمة… أنا ممكن أفضل عمري كله واقف كده، بس أبصلك."
ضحك بخفة وهو يقرب منها أكتر.
"بس أنا مش هقدر أكتفي بالنظر."
ضمها بحنان شديد، حضن دافئ كأنه بيعوض كل لحظة بعد، وهمس في أذنها.
"الليلة دي بداية حياتنا الحقيقية… وهخلي كل يوم فيها أجمل من اللي قبله."
رفعت نجمة عينيها له أخيرًا، وابتسامة خجولة ظهرت على وجهها، فطبع قبلة رقيقة على جبينها أولاً، ثم على خدها، وكأن قلبه بيقول: "أنا هنا، وهفضل هنا طول العمر."
جلس قاسم على طرف السرير وهو لسه ماسك إيد نجمة، نظرته مش سايبة عينيها لحظة.
جلست جنبه وهي ما زالت محنية الرأس بخجل.
"قاسم… خلاص إحنا رجعنا لبعض، مش عايزة نفتكر الماضي."
أمسك يدها بقوة أكبر وقال بجدية.
"لأ، أنا عايز أفتكره… عشان ما يتكررش أبداً. المرة دي مش هسيبك ولا هزعلك، هخلي كل يوم أحلى من اللي قبله."
رفعت عينيها له وابتسمت بخفة.
"يعني ناوي تدلعني طول الوقت؟"
ضحك وهو يقرب وجهه منها.
"ده أقل حاجة أعملها. أنا ناوي أحبك الحب اللي يخلي كل خوف يطير من قلبك."
ثم مسح على شعرها برفق وقال بصوت هادئ مليان حنان.
"هعيش عمري كله وأنا فاكر اللحظة دي… اليوم اللي نجمة بقت فيه مراتي بجد."
اقترب أكتر حتى صار وجهه قريب جدًا من وجهها وهمس.
"قوليلي إنك فرحانة بيا."
تنهدت وهي تبتسم، قلبها بيرتعش.
"أنا أسعد واحدة في الدنيا يا قاسم."
ابتسم بعشق وقال.
"وأنا أوعدك، مش هييجي يوم تحسي فيه إنك لوحدك… من النهاردة كل يوم هيبقى بداية جديدة لينا."
ثم ضمها لحضنه بهدوء، لحظة مليانة دفء وأمان وحب صادق.
مرت سنة على جميع الأحداث، وضع جليلة كما هو دائماً، ما ترافقها ممرضة لترعاها، وكانت نعمة ونجمة دائماً يهتمون بها.
بعد مرور ستة أشهر.
حملت نجمة وأنجبت بنت، كان قاسم لا يتركها طوال وقت جلوسه في المنزل، وقامت نجمة بتسميتها فضة. وبعد سنتين أنجبت مرة أخرى ولد وسماه قاسم (جاسم).
كانت جليلة تراهم يلعبون أمامها وتبتسم داخلها، لكنها لم تستطع أن تلعب معهم أو تتحدث معهم، فقط كانوا هم من يحاولون دائماً أن يجعلوها تتحدث.
وخلال تلك الفترة تزوجت نعمة من المأمور وأنجبت طفلة.
وتوتة توتة خلصت الحدوته.