الفصل 15 | من 21 فصل

رواية أحببناها مريمية الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
17
كلمة
4,276
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

تقابلت العيون في نظرة طويلة جعلت الجميع ينتبه لهما. ولكن الصمت هو سيد الموقف. سعد بتعجب: "في إيه يا رقيه؟ واقفه ليه؟ يابابا انتي وشهد تعالوا." ابتلعت شهد ريقها بحلق جاف وهي تتحرك إلى جانب معاذ الذي لاحظ تغيرها وشحوب وجهها. معاذ بهدوء: "شهد انتي كويسه؟

رفعت شهد عينيها لتقع في عيني عمر الجالس بتوتر وارتباك يهز قدمه اليمني بعنف. ثم حولت نظرها سريعًا إلى رقيه التي تجلس بجانب والدها وعيونها أرضًا. ثم إلى عمها الذي يبتسم لوالد عمر ويتحدث، لكنها لا تفهم ماذا يقول. ترى حركة شفتيه مع ابتسامته، لكن صوته لا يصل لمسامعها بوضوح كأنه يقول طلاسم أو ما شابه. تحولت عينيها إلى والد عمر الذي يتحدث إلى عمها ورقيه وابتسامته واسعة كذلك.

فجأة ارتخت أعصابها وداهمها الدوار وبعدها أصبح كل شيء أسود. أسود بطريقة مخيفة. لكن هذا السواد المخيف أحيانًا يكون الأمان حينما يواجهنا القدر ساخرًا منا. يكون المهرب من حياة تتلاعب بنا. وقف معاذ بسرعة وضمها إليه مناديًا إياها بفزع، ومن ثم حملها وتحرك بها سريعًا إلى المطبخ. وهناك أعطته الدادة كوب الماء الذي رش منه القليل على وجهها وأخذ يمسح به عليها حتى استفاقت. وأخذت تفتح عينيها ببطء وهي تشهق لتلاحق أنفاسها.

أحضرت الدادة كوبًا من الماء وجعلها معاذ ترتشف منه القليل. وأخذ يمسد وجهها وشعرها بحنان وأخذها إلى أحضانه. فتشبثت بقميصه ودفنت وجهها في صدره وهي تتمتم: "إيه جابه هنا؟ ليه مش عايز يسيبني في حالي؟ ليه جه وشوفته بعد ما كنت خلاص قربت أنساه وأخف منه؟ ليه رجع تاني؟ ليه؟

كانت تقول كل جملة وأخرى بشهقة، ولكن لم يفهم كلماتها سوى معاذ لأنه قريب منها. أما عمها الذي تنهد بارتياح حينما استفاقت، عاد لضيوفه من جديد. وبقيت رقيه واقفة إلى الباب في خوف. لاحظ معاذ وقوفها ودموعها فتحدث بهدوء: "اطلعي يا رقيه عشان عمي. وأنا جاي وراكي. متخافيش هي كويسه أهي."

أومأت عدة مرات قبل أن تخرج من المطبخ إلى غرفة الجلوس وجلست مجددًا إلى جانب والدها الذي أخبرهم بأن ابنة أخيه تعاني من ضيق تنفس. وربما هذا ما حدث الآن واعتذر. وقد تقبل والد عمر الاعتذار وتمنى لها الشفاء العاجل. بينما ذاك الشارد في ملكوت آخر ينظر إلى اللاشيء أمامه وبدون أي تعبير. لكن تحرك والده هو ما جذب انتباهه للواقع مجددًا. عمر بتساؤل: "بابا رايح فين؟

والد رقيه: "أنا وأبوك في المكتب هنا يا عمر. وهنسيبكم على راحتكم شوية." وبالفعل تحركا تجاه المكتب. في حين لم ينطق أي من عمر أو رقيه بحرف واحد، وحتى لم ينظرا لبعضهما البعض. وكل منهما في عالمه الخاص. حتى أتى معاذ الذي لا يبشر وجهه بالخير أبدًا بتلك العروق النافرة من عنقه وعينيه الحمراوين ويديه التي يكورها في غضب.

ومن دون سابق إنذار قام بجذب عمر من ياقة قميصه وأوقفه أمامه. وبكل غضب الدنيا لكمه لكمة جعلت الدماء تسيل من أنفه وجانب شفتيه. مما جعل رقيه تشهق واضعة يديها على فمها وركضت تجاه معاذ وأمسكت بذراعه حتى لا يتهور ويفعلها مجددًا وهي تتمتم بدموع: "ارجوك ارجوك متقربلوش تاني."

اعتدل عمر وقام بتعديل ياقة قميصه بعدما أخرج منديلًا ومحى الدماء عن وجهه. ومن ثم نظر تجاه معاذ بتحدٍ مما جعل معاذ يثور هذه المرة. ولكن كانت رقيه أسرع حينما وقفت أمام عمر وهي تتوسل برجاء وصوت شهقاتها يعلو مما جذب انتباه والدها ووالد عمر. فخرج كلاهما سريعًا، ولكن معاذ ترك الفيلا قبل أن يصل عمه إليه. والد رقيه بعدم فهم: "إيه اللي حصل؟ ماله معاذ يا رقيه؟ وانتِ بتعيطي ليه؟ و...

صمت حينما لاحظ تلك اللكمة على جانب وجه عمر والتي تركت كدمة زرقاء مكانها. فصرخ باسم الدادة كي تأتي بقطعة ثلج. واقترب من عمر بعدما ركضت رقيه إلى غرفتها. والد عمر: "إيه اللي حصل يا عمر انطق." عمر بهدوء: "محصلش حاجة. واضح إن معاذ ابن أخوك بيحب بنتك. فطالما بيحبوا بعض ليه وافقت تدخلنا بيتك؟

ألقى عمر تلك القنبلة ككذبة وغادر المكان، ولحق به والده. لكنه لا يعلم بأنها ستنقلب للحقيقة الراسخة عما قريب. ولن يحدث هذا دون خسائر. وربما تكون تلك الخسائر كبيرة لدرجة لا تُحتمل. *** أحضرت مريم القهوة لأخيها ولجود ثم استأذنت ودلفت لغرفتها. وما هي إلا دقائق قليلة حتى غادر جود. وقامت مريم بمحادثة أروى وأخبرتها بكل ما حدث. ولكن لا تعلم لمَ تلك الانقباضة في قلبها. فأغلقت مع أروى وقررت أن تهاتف شهد. شهد بضعف: "مريم."

مريم بخضة: "شهد؟!! شهد مالك؟ مال صوتك؟ شهد: "متقلقيش أنا كويسه. تعبت شوية بس." مريم: "شهد قوليلي اللي حصل. وانتي فين؟ شهد بتنهيدة: "كان متقدم لرقيه عريس. وكان.. كان نفسه.." لم تستطع أن تكمل فشهقت باكية. فلم تحتمل مريم التي تحدثت سريعًا: "شهد انتي في البيت؟ شهد بشهقة: "أيوه." مريم: "أنا جيالك." وبالفعل خرجت واستأذنت من إسلام بأن يذهب معها لمنزل شهد وقد وافق بالفعل.

لم يمر سوى نصف ساعة حتى استطاع الوصول لمنزل شهد التي أرسلت اللوكيشن الخاص به في رسالة لمريم. ترجلت مريم بهدوء ودلفت من البوابة الكبيرة وطرقت على باب الفيلا بهدوء. ففتحت لها فتاة ذات بشرة حنطية وعيون رمادية بحجاب ناعم رقيق ويبدو أنها باكية. مريم: "لو سمحتي شهد موجوده؟ رقيه: "أيوه موجوده اتفضلي." مريم: "آه.. أخويا.. أخويا بس معايا بره." رقيه: "خليه يتفضل في قعدة في الجنينة هنا. سوري بس بابا ومعاذ مش موجودين."

مريم: "ده الصح يا حبيبتي مفيش أسف. دقيقة وراجعة." وبالفعل ذهبت مريم تجاه إسلام الواقف عند البوابة الرئيسية، لكنه أخبرها بأنه سينتظرها في السيارة. وهذا هو الأصح. وبالفعل عادت مريم إلى رقيه التي أخذتها لغرفة شهد. اعتدلت شهد سريعًا وألقت بنفسها بين أحضان مريم التي جلست بها إلى الفراش وطلبت من رقيه عصير ليمون من أجل شهد. وبالفعل ذهبت رقيه. فتحدثت مريم بهدوء: "اهدي بقا عشان خاطري. وقوليلي براحه إيه اللي حصل؟

شهد بعدما هدأت قليلًا: "عـ عمر.. عمر يامريم." مريم بهدوء: "ماله عمر بس يا شهد؟ مش كنا قفلنا صفحته! شهد: "أبوه يبقى صاحب عمي. وجم النهارده عشان.. عشان يخطبوا رقيه بنت عمي. وأنا أول ما شفته معرفش إيه حصلي بس غبت عن الوعي. واكتشفت إن لسه جرحه معلم جوايا. لسه في جوايا مشاعر تخصه. طالما لسه موجوعة منه يبقى لسه في مشاعر تخصه. وأنا.. أنا مش هقدر أقول كده لرقيه. مش هقدر."

كانت رقيه تقف على باب الغرفة وقد استمعت لكل شيء بالفعل. لكنها قررت أن تبدو كأنها لم تسمع شيئًا. فطرقَت بخفة على الباب وأعطت الليمون لمريم وغادرت بحجة الصلاة.

مريم بهدوء: "اسمعيني ياشهد. عشان تتخلصي من وهم حبه اللي جواكي لازم تعرفي إنك قوية أوي ولازم تكوني واثقة من نفسك. محدش في الدنيا دي يهزك أو يحسسك إنك قليلة أبدًا. عمر صفحة لازم تتقطع. وهتتقطع بقربك من ربنا ودعواتك ليه بإنه زي ما زرع وهم حبك ليه في قلبك يشيله. وتطلبي منه الراجل اللي يحبك ويحترمك ويحميكي. وصدقيني قريب أوي هيعوضك ربنا بحاجة حلوة أوي لدرجة إنك هتنسي كل الوجع ده. بس لازم تكوني مؤمنة بأنه 'لن يصيبنا إلا ما

كتب الله لنا'. ولازم تبقي واثقة كمان إن ربنا قادر على كل شيء. انتي مش ضعيفة ياشهد عشان يأثر فيكي بشر. انتي قوية وقادرة تتخطي وجعه ليكي. وده درس عشان تتأكدي إن مفيش حب بعيد عن شرع ربنا بيكمل أو بينجح. البداية اللي مترضيش ربنا نهايتها مش هترضى حد. وانتي الحمد لله عرفتي غلطك ورجعتي عنه. يبقى توبي توبة نصوحة. واقفي على رجلك تاني. انتي مينفعش تنكسري أبدًا. أقوي بربنا وبقربك منه."

أرادت مريم أن تمازح شهد قليلاً

فتابعت: "يا شيخة ده حتى محمد إبراهيم الرمز الأسطوري لكتابة دواوين النكد قال إيه.. اسمعي ياستي.. هاتي الألوان وارسمي نفسِك. ارسمي بالأزرق سما بتتساع. ارسمي بالأبيض فستانك. فيه واحد لسه في علم الغيب. يحبك وهييجي عشانك. مش شرط يكون بحصان بيطير. لكن هيحبك وتحبيه. الأسود مبقاش يليق لك. أرجوكي انسيه. وانسي الماضي. فكري في حياتك وجديدِك. ارسمي جناحين مطرح إيدك. زي الفراشات خفي وطيري. اخرجي برا الدنيا الميريت."

توقفت مريم بابتسامة: "ها بقي إيه رأيك؟ لم تتفوه شهد بأي كلمة. لكنها ألقت بنفسها مجددًا بين أحضان مريم وهي تتمتم: "انتي نعمتي من ربنا وهديتي. ربنا ما يحرمني منك أبدًا." مريم وهي ترتبت على ظهرها بحب: "ولا منك يا ختي. ابعدي بقا كده. أخويا متلقح تحت وهينفخني لو اتأخرت عليه." شهد بابتسامة: "متشكره أوي إنك قطعتي كل الطريق ده عشاني. واسفه في نفس الوقت." مريم: "طب نامي يختي نامي. وأسفك وشكرك هقبلهم بسندوتش بطاطس بكرة."

شهد بضحكة: "أحلى سندوتش بطاطس." غادرت مريم مع إسلام في صمت وهي تتنهد براحة وأخذت تدعو في سرها بأن يخفف الله عن صديقتها ويحميها ويعوضها بالخير. *** كان يدور في الطرقات على غير هدى. يتخبط في أفكاره التي تتزاحم وتتوافد بداية من شهد وجرحها الغائر من ذاك الحقير كما أسماه. وكذلك رقيه التي ربما تضيع منه كما أخبرته شهد. إن لم يكن اليوم فغدًا. انتهاءً بسؤال القلب الذي يلح عليه في الإجابة: "هل يحب مريم حقًا؟

" وإن كان كذلك. ألم تخبره شهد أنها تحب آخر. بل وأنه تقدم لخطبتها كذلك. رسميًا أصبحت خطيبته. أي لم يعد من حقه التفكير حتى بها. لكن لمَ ما يشعر به هو الضيق وليس الألم؟ من المفترض أن يتألم لكونها ستكون لآخر. لكنه فقط يشعر بالضيق.

ماذا عن رقيه التي تلمع عينيها بحب واضح تكنه له. وله فقط. تذكر توسلات عينيها له بأن يفعل شيئًا. والآن أخته مجروحة. عليه أن ينهي هذه الحرب في رأسه. كما سيُنهي ذاك الارتباط. وسيسعى لمعالجة أخته أولًا ومن ثم يحاول أن يستنتج شعوره تجاه رقيه ويأخذ خطوة تجاهها. ربما هو مخطئ في حب مريم. ربما.

عاد إلى الفيلا ليجد شهد نائمة في سلام. ولكن تعابيرها مرتخية براحة عما تركها. أراد أن يطمئن على رقيه لكنه لم يجرؤ على طرق باب غرفتها حتى. فقرر الجلوس في الحديقة لبعض الوقت. لم يمر سوى دقائق حينما شعر معاذ بأقدام خلفه. فنظر خلفه ليرى رقيه قادمة تجاهه. وجلست بهدوء. بعد بعض الوقت الصامت تمامًا. قرر معاذ أن ينهي هذا الصمت فتحدث بهدوء: "شهد نايمة من بدري؟

رقيه بتنهيدة: "يعني من ييجي نص ساعة كده. مريم صحبتها جت قعدت معاها دقايق ومشيت وهي نامت بعدها على طول." نظر لها معاذ بتساؤل: "مريم كانت هنا؟ أومأت رقيه بهدوء ليتنهد معاذ قليلاً قبل أن ينفذ قراره فتحدث بخفوت: "رقيه." رقيه بهمهمة: "هممم." معاذ: "ممكن تسمعيني للآخر؟ محتاج أفضفض شوية." رقيه: "اكيد يابن عمي." أخذ معاذ شهيقًا

أخرجه ببطء مع كلماته: "كنت طايش. عايش الدنيا بالطول والعرض. أعمل اللي عايزه من غير حساب. كلمت بنات كتير. كتير أوي. بس مجرد ما توصل للجد أخلع. وأطي بالمعنى الصريح يعني. لحد ما اتردلي في اختي. مريم دي كانت آخر بنت مقرر إني ألعب معاها لعبتي القذرة. بس ضربتني في مقتل. كلمتين قالتهم فوقت ضميري وخلتني حاسس إني عيل وضيع ملوش قيمة. خلتني أحس إني بدون كرامة عشان سالي اللي كانت طلبت مني أفضح مريم كده وأنا وافقت زي المغيب.

خلتني بكلمتين أفوق لنفسي. بس فوقت بعد فوات الأوان. بعد ما كل اللي عملته في بنات الناس اتردلي في اختي. حبت واحد وفضلت تحبه تلت سنين. تلت سنين معيشها في وهم إنه بيحبها بس في الآخر غدر بيها. غدر بيها في نفس اليوم اللي غدرت فيه أنا بمريم. وقتها عرفت إنه كما تدين تدان بجد. بس مقدرتش أجيب حق اختي عشان أصلًا ده دين بيتردلي. رغم إن مريم جابت أخوها وخلتني أعتذر من أخته قدام الجامعة كلها. لكن أنا مقدرتش أروح أمسك في زمارة

رقبته وأرد اعتبار اختي. مقدرتش أقول عليه وسخ لأني أوسخ منه. مقدرتش أروح أضربه وأصفي دمه عشان اللي عمله في اختي لأني عملت أكتر منه وأستاهل الضرب زيه. اتجمدت. ومقدرتش أعمل لشهد حاجة. بس الحاجة الوحيدة اللي حسيت إنها هتكفر عن ذنبي ولو شوية هو إني أقرب شهد من مريم. ساعتها مريم هتاخد بإيدها للطريق الصح اللي هي ماشيه فيه. وفعلا حطيت شهد في طريق مريم. واتغيرت كتير للأحسن. اللبس. الميك أب. الخروج بالليل. السهر. اتغيرت كتير.

في كل اللي بيحصل ده فيه إحساس جوايا لمريم. لكني مش عارف إيه هو. حب!

إعجاب! تقدير! احترام! مجرد إني مش عارف. بس لما شهد قالت إنها هتتخطب أنا متوجعتش. اتضايقت آه بس متوجعتش. رغم إني بقالي فترة جامدة مشفتهاش بس ولا مرة فكرت مجرد تفكير إني أروح الجامعة مثلا مخصوص عشان أشوفها. تفتكري ده إيه يا رقيه؟ رقيه بهدوء: "انبهار." نظر لها معاذ مطولاً قبل أن يبتسم بخفة وهو يتمتم وكأنه يقوم بتهجِّي

الكلمة: "ا نـ بـ هـ ا ر.. فعلا ليه لأ. أنا منبهر بيها عشان مختلفة. عشان عندها القدرة إنها تاخد حقها بكل بساطة وسهولة من غير ما يرفلها جفن. عشان.. عشان هي مريم. انبهار بس. انتي صح. هو انبهار. انبهار بشخصيتها. لا مش حب أبدًا. أنا مبحبهاش. هو انبهار." كان يردد انبهار بشكل متكرر مما جعل رقيه تبتسم رغم تآكل قلبها من الداخل. نظر لها معاذ بعد بعض الوقت وهو يتمتم: "انتي.. انتي ليه ديما ترفضي أي عريس من بره بره؟

رقيه بتوتر: "عادي. بس مش مستعدة." معاذ: "مجرد إنه عادي ومش مستعدة بس؟ رقيه بتأكيد: "أيوه." معاذ: "طيب." صمت عم في المكان لبعض الوقت قطعه صوت رقيه: "إيه هي مواصفات البنت اللي بتتمنى تكمل حياتك معاها؟ معاذ بتنهيدة: "مش عارف. بس أكيد عايزها زيك." نظرت له رقيه في ذهول فابتسم لها بصفاء. ارتبكت وتحركت بسرعة وهي تتمتم: "آه.. يا دوب أطلع أنام. تصبح على خير."

ألقت كلماتها وغادرت بسرعة وقلبها يضرب كالطبول. بينما ابتسم هو بهدوء. يشعر ببعض الراحة الآن. بقي فقط أن يواجه عمه. ولكن هل سيتقبل الأمر؟ تنهد باستسلام للمصير المجهول وتحرك لغرفته وذهب في سبات عميق. ***

مرت الأيام تباعًا. ولم يحدث أي جديد. فقط معاذ يهتم بدراسته فهو قد عزم على أن يفاتح عمه في الأمر بعد إنهاء امتحاناته. لكن هناك شيء يقلقه. فعمه لا يتحدث معه أبدًا. وهو لم يحاول أن يتحدث إلى عمه كذلك. فقط لينتهي الترم على خير. وبعدها ليرى ما سيفعل.

واليوم هو يوم وصول مروان لأجازته الثانية. نزل من الأتوبيس ليرى جود بانتظاره. اقترب منه واحتضناه بقوة وشوق أخوين بحق. عاد به جود للمنزل وتناولا الطعام معًا وتركه كي يرتاح قليلاً وعاد لشركته ينهي بعض الأعمال. وفي المساء جلسا معًا بعد تناول العشاء ليتحدث مروان بشغف: "عملت إيه بقا في فترة غيابي؟

جود: "شفتها مرة كمان واتفقت مع عمي أحمد إن قراية الفاتحة هتكون بعد رجوعك. وهيحضر خالي محسن. كلمته الصبح وأنا جايلك وهيكون هناا بكرة بأمر الله. وبعد بكرة هنروح نقرأ الفاتحة. ونتفق على التفاصيل." مروان بابتسامة: "ربنا يكملك على خير ياحبيبي." جود: "عقبالك." مروان: "أخلص منك بس الأول." ضحكا معًا وبقيا يتحدثان معًا لفترة طويلة قبل أن يدلف كل منهما لغرفته ليناما بهدوء.

قُضي يوم آخر بسلام. واليوم هو الجمعة. اليوم المنتظر. حضرت أروى وشهد ليكونا بجانب مريم. في حين حضر خال جود ومروان وبدأوا في الاستعداد للذهاب لمنزل مريم. طرقات خفيفة على الباب دلف بعدها إسلام ووقف أمام مريمته وقبل جبينها بحب وهو يبتسم: "زي القمر يا حبيبة أخوكي." مريم: "طب بس لحسن أنا على تكه وهعيط." إسلام بضحكة: "لا متعيطيش خلاص. اركني على جنب وأروح أشوف مراتي حبيبتي هي مش هتعيط ولا هتقولي بس."

مريم: "احترم نفسك يابني معانا بنات." انتبه إسلام لوجود شهد فتحمحم في حرج وهو يتمتم: "آسف بجد مخدتش بالي." شهد بهدوء: "ولا يهمك خد راحتك. مريم أناا هدخل لـ طنط أشوفها أوك؟ مريم: "ماشي ياقمر." غادرت شهد بالفعل وجلست مريم إلى تسريحتها مجددًا لتتأكد من حجابها. في حين تقدم إسلام من أروى الواقفه تفرك يديها معًا: "إيه؟ أروى: "آه إيه؟ إسلام بابتسامة: "إيه انتي؟ أروى: "آه إسلام آه."

إسلام بابتسامة أكبر وقد اقترب منها كثيرا ولم يعد يفصلهما سوى خطوة واحدة ثم أمال على أذنها وتحدث بصوت خفيض بالكاد يسمع: "كل مرة بشوفك بحس إنها أول مرة. مش عارف أشبع من ملامحك. ومش عارف أبطل أحبك أكتر وأكتر. ألاقي عندك علاج لحالتي دي؟ أروى وهي تنظر للأرض وتكاد تخونها قدماها: "آه إسلام." إسلام: "قلب إسلام."

أروى وقد وصلت إلى منتهاها فقامت بوضع يديها على صدره كي تبعده للخلف. ولكنها تفاجأت به يمسك بيديها ويثبتهما عند صدره وينظر لها بابتسامة عابثة. ازدردت ريقها في توتر وحاولت دفعه لكنه غمز بخفة وهو يتمتم: "والله لولا إني عارف إن مريم هترخم اللحظة كنت حضنتك. وأنا أساسًا هموت وأعملها." لم يتم جملته فإذا بمريم تمسك بياقة قميصه من الخلف وتجذبه بعيدًا عن أروى التي تنفست الصعداء للتو.

تمتمت من بين أسنانها: "بتعمل إيه يا منحرف في أوضتي وجنب دولابي ومع صحبتي." إسلام: "إيه يا ما. أهدي شوية. صحبتك مراتي وأوضتك مش مسجد ودولابك مش مصلى. وبعدين انتي ماسكاني كده ليه ياحيوانة؟ انتي قفشاني ولا إيه! مريم: "أنكر إني مقفشاكش." نظر إسلام تجاه أروى المبتسمة بتشفٍ وأراد مشاكستها فتحدث بمرح: "هي حقيقي قفشتنا؟ يعني هي شافت اللي عملناه؟

انحدرت عينا مريم تجاه أروى التي نظرت لإسلام بأعين متوسعة وتشير برأسها بمعنى لا ثم ركضت من الغرفة تداري وجهها الأحمر. في حين ضحك إسلام بقوة. لكنه ابتلع ضحكته وهو يرى مريم التي تقف أمامه رافعة إحدى حاجبيها فتحدث بهدوء: "أنا.. هشوف جود ومروان والناس اللي بره دي." مريم: "روح يا خويا روح." تحمحم إسلام ثم غادر الغرفة بعدما أرسل لمريم قبلة في الهواء. فابتسمت هي بحب وراحة. متمنية لأخيها وصديقتها أجمل الأيام.

لم يمر الكثير من الوقت حتى قُرأت الفاتحة واتفقوا على أن يُكتب كتابهما بعد انتهاء امتحانات نصف العام. وبعد الكثير من الوقت الذي قضاه الرجال معًا في الحديث وكذلك النساء في غرفة مريم. فلقد أتت والدة أروى وزوجة خال جود وخالته وأروى وشهد.

استأذن الخال بأن يجلس جود مع مريم لبعض الوقت. وبالفعل تحرك الرجال إلى غرفة إسلام التي تطل على الصالة مباشرة. وذهب إسلام وأحضر مريم. التي ما إن وقع نظر جود عليها حتى فتح فمه ونظره معلق بهيئتها الساحرة لعينيه بفستانها الذي يأخذ العديد من الألوان بشكل طولي من النيلي والبرتقالي والأخضر الفاتح والأحمر الفاتح والبنفسجي الفاتح والأصفر الهادئ والأزرق الفاتح استنتج كونه من ألوان الطيف الهادئة كليًا. كان من عدة طبقات من قماش

التول الذي ينزل باتساع من الخصر للأسفل وتأتي من نهايته نقوشًا بيضاء بينما من الأعلى بدون أكمام ويتخذ من الصدر لما بعد الخصر أشكال ورود ملونة بألوان الطيف كذلك. وترتدي أسفله بضي أبيض ويزين رأسها حجاب بسيط زهري. ووجهها خالٍ من المساحيق إلا من كحل عينيها الذي أبرز خضراوتيها. كانت مبهره حقًا بكل شيء.

انتبه من نظرته على جلوسها أمامه ومغادرة إسلام. جود بحمحمة: "آه.. ازيك يا مريم؟ مريم بهدوء: "الحمد لله في أفضل حال. وحضرتك؟ جود بابتسامة: "الحمد لله كويس جدًا." مريم: "الحمد لله. يارب ديما." جود: "وإياكي. آه.. مبروك." مريم بابتسامة: "شكرًا." جود: "قوليلي.. آه.. يعني ممكن نتكلم في المستقبل شوية؟ مريم: "طبعًا أكيد."

وبالفعل بدأا في التحدث عن أشياء كثيرة يود كل منهما أن يفعلها مع شريك حياته. وقد أخذ كل منهما عهدًا على نفسه بأن يبذل قصارى جهده كي يكون الشريك الذي يتمناه الآخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...