الفصل 16 | من 21 فصل

رواية أحببناها مريمية الفصل السادس عشر 16 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
19
كلمة
4,867
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

بدأ في التحدث عن أشياء كثيرة يود كل منهما أن يفعلها مع شريك حياته. وقد أخذ كل منهما عهدًا على نفسه بأن يبذل قصارى جهده كي يكون الشريك الذي يتمناه الآخر. أخرج جود علبة مخملية صغيرة من جيبه ووضعها فوق الطاولة وتحدث في هدوء: قـوليلي رأيك. مريم بتساؤل: اي ده؟ أشار جود إلى العلبة وهو يتمتم: شوفيها. رفعت مريم أناملها وهمت بفتحها، ولكن دخول شهد بصينية الحلويات حال دون ذلك. شهد بشهقة مفاجأة:

اي ده اي ده انتوا هتلبسوا الدبل من غير ما نصوركم ونشوفكم ونزغرط؟ مريم بتصحيح: دبل إيه؟ لا دول مش دبل. جود مقاطعًا: إنتي لسه شفتيهم يا مريم؟ نظرت مريم لجود بشك ثم لشهد التي وضعت الصينية، ومن ثم وقفت تنظر لمريم بحماس وهي تصفق يديها معًا في سعادة متمتمة: يلا يلا عايزة أشوفهم يلا.. لا لا استني استني.. يا أروى يا طنط أم إسلام.. يا طنط أم أروى.. يا طنط أم محمود.. يا رجالة يا اللي هنا. مريم بصدمة:

بت بت يخربيت جنانك بس وطي صوتك. شهد وهي تلوح بيدها: إنتي تسكتي خالص. جود ضاحكًا: واضح إننا هنتفضح.. بقولك إيه على السريع قبل ما ييجوا.. الدبل سادة عشان بعد كتب الكتاب نختار اللي هنكتبه سوا إن شاء الله. تدرجت وجنتا مريم بالحمرة، ونطقت عيناها بالسعادة. أتى الجميع على صوت شهد وهم يتساءلون عما يحدث. شهد بهدوء: سوري يا جماعة بس من فرحتي.. يلا بقا عشان نتصور مع العرسان وهما بيلبسوا الدبل.

قطعت حروفها حينما وقعت عيناها في عيني مروان الواقف أمامها بتساؤل. أدارت شهد رأسها سريعًا ووقفت بجانب أروى. تحدث خال جود: المفروض إننا عنشبك يا ولد خيتي؟ والد مريم مقاطعًا: لا يا حج محمد.. الشبكة دي هدية العريس لعروسته وملناش دخل فيها.. واتفقت مع جود على كده وهو وافق بحيث يخطبها بدبلته.. وشبكتها هديته ليها يجبهالها امتى ما يحب بأمر الله. الحج محمد:

واه واه واه يا ولد خيتي.. كيف بدك تشبك البنية بدبلة.. طيب ليه مجبتلهاش شبكتها كاملة معاك؟ جود بهدوء: زي ما قال عمي أحمد.. شبكتها هدية وبأمر الله قبل كتب الكتاب هاخدها ونروح ننقيها مع بعض. الخال: والله ما ني عرفانلكم يا ولدي.. طالما متفقين يبقا خلاص.. على بركة الله.. خلونا نسمع زغروطة يا أم العيال.

ومن هنا انطلقت الزغاريد، بينما اقترب والدها ووضع دبلتها في يدها، واقترب إسلام ووضع دبلة جود في إصبعه، وشهد تلتقط الصور. ومريم تضحك في سعادة، ووجود ينظر إليها بفرحة، والجميع يصفق في جو ملئ بالسعادة.

بينما يقف مروان حائرًا في مشاعره المتضاربة.. هو في قمة السعادة من أجل أخيه، وفي قمة التعاسة من أجل محبوبته، وفي قمة الحيرة من أمر شهد التي تعرفه بينما لم يسبق له رؤيتها من قبل. يشارك الجميع بفرحته، وقلبه في واد آخر. لم يعد من حقه أبدًا أن يفكر حتى في حروف اسم مريم. مر أكثر من ثلاثة أشهر وهو يحاول جاهدًا نزعها من قلبه، وكلما استنشق الهواء وتمتم بأنها لم تعد من حقه وقد نسيها.. تعود ضربات قلبه من أجلها بمجرد رؤيته لها.

تمت الخطبة على خير، وحان وقت فض الجمع. سلم الخال على والد مريم بحرارة، وقد تواعدا على تكرار الزيارات فيما بينهما. وكذلك جود الذي احتضنه والد مريم بحب وهو يتمتم في أذنه: ربنا يبارك لك يا بني ويسعد قلبك. جود بابتسامة: استجاب يا عمي أحمد.. استجاب من وقت ما هاداني لأسرتك الجميلة دي ومعرفتك يا راجل يا طيب. ربت والد مريم على كتفه بحب. وتقدم مروان وتصافحا بحرارة وتمنى له الخير والسعادة كذلك.

وصل جود وإسلام لبعضهما، فمال إسلام إلى أذن جود وقال بمرح: على فكرة.. إنت كده استهلكت التلت رؤيات. جود بعدم فهم: تلت رؤيات إيه؟ إسلام بعبث: معنتش هتشوف مريم غير على كتب الكتاب وعليك خير. جود بصدمة: نعم! ثم ضرب على جبينه بحسرة وهو يتمتم: ليه منبهتنيش بس. إسلام بضحكة: واي الفرق؟ جود وهو يضربه على كتفه: مش مسلم عليك.. ده إنت بارد صحيح. ضحك إسلام بقوة، بينما اقترب مروان وصافحه هو الآخر.

استعد الجميع للذهاب، ولكن ألقى مروان نظرة أخيرة على شهد قبل ذهابه. كان من المفترض أن تكون النظرة من نصيب مريم، لكنه فوجئ بنظرته لشهد، فتحرك سريعًا وغادر المكان. في حين ابتسم جود لمريم بصفاء، وبادلته الابتسامة في حرج. وبعد خروج الجميع، لم يبق سوى مريم وأروى وشهد ورقيه. شهد بابتسامة: بعد إذنك يا عمو عايزين نحتفل بعروستنا. والد مريم:

خدوا راحتكم يا بنتي.. تعالي يا إسلام نوصل أهل أروى.. وبعد إذنكم إسلام هيبقي يجيب مراته لما يخلصوا احتفال بصحبتهم. وبالفعل وافق والدا أروى على بقائها وذهبوا مع إسلام ووالده. بعد ذهابهم، صرخت شهد وأروى وهما تقفزان في مرح، وكونوا دائرة حول مريم وبدأوا في الدوار والغناء لها، بينما تضحك هي بسعادة. بقوا لوقت طويل يمرحون ويرقصون ويلتقطون الصور في غرفة مريم بسعادة، حتى أتت مكالمة لرقية وأخبرت شهد بأن معاذ أتى لأخذهما.

وبعدها اتصلت أروى بإسلام الذي أخبرها بأنه يجلس هو ووالده على القهوة، فطلبت منه المجيء كي يوصلها. وبالفعل أتى إسلام وترك والده في القهوة. وبعدما استقر هو وأروى في السيارة، تحدث إسلام بابتسامة: إنتي ليه كل يوم بتبقي أحلى من اليوم اللي قبله؟ أروى: إسلام بقا.. إنت مش هتبطل تكسفني. إسلام بضحكة: طب ما ترحميني وترحمي نفسك من كلامي وتعالي نتجوز ونتلم بقا. أروى: هانت يا حبيبي أهي كلها كام شهر. إسلام: يا إيه؟ أروى بانتباه:

هاه.. لا ولا حاجة.. أنا قلت حاجة؟ .. أنا متكلمتش أصلا لا. ضحك إسلام بقوة، ثم قاد سيارته حيث منزلها وعاد للمنزل. طرق على باب غرفة مريم بهدوء، فأتاه صوتها تأذن له بالدخول. إسلام بابتسامة: عروستي الحلوة عاملة إيه؟ ركضت مريم إليه وارتمت بين أحضانه وهي تتمتم بسعادة: فرحاااانة أوي يا إسلام أووووي. إسلام بابتسامة: يارب يديم السعادة لقلبك يا قلب إسلام.

عاد مروان لجيشه. واقتربت الامتحانات. ووجود قد وجد منزلاً بسيطًا وبدأ في جلب العمال الذين سيقومون بإعادة تلوينه بالألوان التي اختارتها مريم وأخبرته بها يوم خطبتهما، حيث أخبرته بأنها تحلم بمنزل بسيط أمامه حديقة صغيرة تحتوي فقط على ورد الياسمين لأنه النوع الوحيد الذي لا يؤثر عليها، إذ أنها تعاني من حساسية الورد. وألوانه بسيطة تتدرج بألوان الطيف، حيث غرفة النوم مزيج بين الأبيض والأحمر الهادئ، وذلك لأن اللون الأبيض يساعد في إدخال الهدوء والطمأنينة في النفس، بينما الأحمر يساعد في التخلص من الكسل والخمول.

في حين غرفة الأطفال مزيج بين النيلي في الحوائط والأزرق في السقف، وذلك لأن النيلي يعمل على إنعاش التركيز، في حين يخلق الأزرق إحساس بالاستقرار والقوة. بينما غرفة الضيوف من اللون البنفسجي، حيث يعتبر مهدئ بوجه عام. في حين تود أن تكون الصالة باللون الأصفر الهادئ المحبب للنفس، حيث يعمل على الشعور بالفرح وزيادة روح البهجة.

بينما حوائط المنزل من الخارج تكون مزيج بين الأبيض والأزرق. وأحضر متخصص مزروعات ليزرع الياسمين بشكل منمق في جانب السور العالي الذي بناه بمجرد أن وجد المنزل، وذلك لينعزل المنزل عما حوله حتى تكون على راحتها سواء بداخل المنزل أو في حديقته. وقد تحدث إلى والد مريم وإسلام وأخذهما إليه، وقد دعا والد مريم له بالسعادة والاستقرار. وطلب جود ألا يخبر أحدًا مريم به وبأنه سيفاجئها به حالما ينتهي من توضيبه.

بينما معاذ فقد اكتشف جانبًا آخر في رقية. اكتشف براءتها وهدوئها. نظر لها بقلبه وقد اكتشف بأنها حبه الأول. رقية كانت محقة حينما أخبرته بأن نظرته لمريم ليست إلا انبهار. لكنه كان أعمى عن ابنة عمه التي لا تختلف كثيرًا عن مريم. بدأت نظرته للحياة تختلف، وبدأ يحاول التغيير من نفسه. وقد كانت مفاجأة لشهد ورقيه حينما وجداه ينصب على كتبه يذاكر باجتهاد. ولم يقل عمه مفاجأة عن الفتيات، فهو يرى كم التغيير الذي يسعى معاذ له. لم يعد يسهر لوقت متأخر، وأصبح يذاكر، والمذاكرة في حد ذاتها إنجاز. بدأ يلين لابن أخيه مجددًا، ويفكر بشكل أكثر واقعية. إن كان حقًا بقلب ابن أخيه حب لابنته فما المانع؟

لماذا قاطعه فجأة هكذا؟ هل من الحكمة أن يبدي الغريب عن ابن أخيه؟ إن كان معاذ حقًا قد تغير للأفضل من أجل نفسه وابنته فلن يمانع أبدًا من أن يكون زوجًا لها، خاصة وقد كان يراقب رقية في الفترة الأخيرة جيدًا وقد شعر حقًا بمشاعرها تجاه ابن عمها. كيف كان أعمى عن تلك المشاعر؟ أكان بعيدًا لهذا الحد عن ابنته؟ أعاد التفكير مجددًا وقد اتخذ قراره أخيرًا. بدأت الامتحانات، والتوتر هو سيد تلك الأيام.

كان جود يطمئن على محبوبته من إسلام. وكان يذهب أحيانًا للجامعة ويبقي في الخارج حتى يلمحها وهي تتحرك بجانب صديقاتها وتراجع معهم. كان يبتسم بسعادة وهو يراها تصفق بفرحة وابتسامة واسعة حينما تكتشف أنها أجابت بشكل جيد في الامتحان. بينما كان يراجع معاذ امتحاناته، وكان يعود بفرحة ويتحدث بشغف مع شهد ورقيه اللتان تشاركانه فرحته بسعادة.

إنه آخر يوم في امتحانات سالي. عادت لمنزلها كعادتها بلا روح، بلا شغف لأي شيء. الأيام تتشابه، والجميع واحد في نظرها. دلفت بهدوء وبدلت ثيابها لملابس مريحة استعدادًا لإجازة غبية ككل عام، يشاركها فيها هاتفها واللاب الخاص بها وفراشها الذي لا تغادره طوال الإجازة تقريبًا. لكن هناك شيء مختلف. والدتها طرقت الباب بخفة ودلفت بابتسامة واسعة. والدة سالي: حبيبة مامي عاملة إيه؟ سالي بلامبالاة: كويسة.. في حاجة يا ماما؟ والدتها بهدوء:

في حفلة يا حبيبة ماما الليلة.. وبابا جابلك فستان حلو أوي في دولابك.. كوني ملكة. نظرت لها سالي بتساؤل: واي المناسبة؟ والدتها وهي تصفق بمرح: مفاجأة.. يلا ابدئي من دلوقتي.. خدي شاور كده والميك أب آرتست على وصول.. هابي تايم يا روحي.

قالت آخر جملة وهي تقرص وجنتها بخفة ثم غادرت الغرفة تحت نظرات سالي المستغربة. ولكنها لن تغامر وتضيع فرصة كهذه. إنها لا تحضر حفلات كل يوم، فلتمرح قليلاً. وبالفعل أخذت حمامًا دافئًا وأخرجت الفستان الذي ذُهلت وهي تراه. لقد كان غاية في الأناقة و.. والاحتشام!! أيعقل أن يكون هذا ذوق والدها أو والدتها؟ هذا مستحيل!! كما أنه لا يبدو كفستان سهرة. إنه يبدو.. يبدو..

نفضت الأفكار عن رأسها سريعًا، وأخرجت الفستان لتراه، ولكن طرقات على الباب قاطعتها. وحينما أذنت للطارق بالدخول.. دلفت فتاة تبدو في أواخر العشرينات على الأكثر. ابتسمت بهدوء ومدت يدها لسالي وهي تتمتم بمرح: أنا فرح.. ميك أب آرتست صغننة كده. سالي وهي تصافحها بحذر: سـ سالي. فرح: طب يدوب بقا نشتغل على طول.. يلا يلا اقعدي كده. وبالفعل أجلستها على المقعد أمام المرآة ووقفت خلفها وبدأت في تصفيف شعرها أولاً.

مر أكثر من ساعة ونصف ولا تزال الفتاتان على تلك الحال. فرح بمرح: وأخيرًا.. يلا بقا عشان تلبسي الفستان.. أنا هخرج تلت دقايق أجيبلي أنا وانتي أي عصير فريش من تحت وأطلع ألاقيكي لابسة الفستان ومستنياني عشان أعملك الطرحة.. أوك؟

أومأت سالي بصمت.. ولم تتفوه بكلمة. وبالفعل ارتدت الفستان.. ولا تعلم لما تشعر بالسعادة رغم كونها لا تفهم شيئًا مما يحدث.. لكن هناك راحة غريبة بداخلها.. شيء جديد تشعر به. استسلمت كليًا لما يحدث منتظرة نهاية كل هذا. عادت فرح ووضعت العصير على الكومود وصفرت بإعجاب: واااو.. يجنن عليكي.. متخيلتش إنه يكون بالجمال ده.

ابتسمت سالي بتصنع. فاقتربت فرح منها وجذبت المقعد وجلست أمامها وبدأت في لف الطرحة بخفة وتثبيتها. وما إن انتهت حتى ابتسمت باتساع وقامت بجذب سالي إلى أحضانها وتمتمت بسعادة: زي القمر يا حبيبتي. سالي بتنهيدة: أنا مش فاهمة حاجة.. هو إيه؟ فرح بابتسامة: دقايق يا قمر وتفهمي كل حاجة.

قاطعهما صوت موسيقى هادئة تأتي من الأسفل، فنظرت سالي من شرفتها لترى حديقة الفيلا المزينة كليًا بالأنوار.. وتلك المقاعد المنتشرة على الجوانب والأشخاص التي تتوافد لداخل الفيلا.. هذه ليست أجواء حفلة عادية.. إنها تشبه حفلات الخطوبة! توقف عقلها عند هذه النقطة.. خطوبة؟؟ لقد أغلقت عقلها تمامًا وهي تحاول أن تشغل نفسها عن كون الفستان فستان خطوبة.. لكن الآن كل شيء يقول ذلك.. لمن سيزوجونها؟؟ هل يريد والداها التخلص منها أم ماذا؟

كيف لم يخبرها أحد بأمر كهذا.. ولم يتطرقوا لأخذ رأيها حتى.. ما الذي يحدث؟ قاطع أفكارها صوت فرح التي تحدثت بهدوء: سالي حبيبتي تعالي. سالي بتساؤل: عايزة أفهم إيه اللي بيحصل.. ومين اللي تحت دول؟ .. وإنتي مين؟ .. إنتي مش مجرد ميك أب آرتست.. إنتي مين؟ فرح بابتسامة: طب ادخلي عشان نعرف نتكلم. دلفت سالي ووقفت أمام فرح التي ابتسمت بهدوء وتمتمت: ممكن تقبليني زي أخت ليكي؟ سالي بعدم فهم: آآ أخت إزاي يعني؟ فرح:

إنتي هتكوني خطيبة أخويا.. فتقبليني زي أختك؟ سالي: أخوكي مين؟ .. ومين قال إني موافقة؟ .. وإزاي.. إزاي تعملوا كده من غير.. قاطعها دخول والدها بابتسامة استنكرتها تمامًا وهي تنظر له بانكسار. هل باعها بإحدى صفقاته أم ماذا؟ هل يبتسم بسعادة؟ ماذا عنها؟ ألا يشعرون بها؟ وقف والدها أمامها وأخذ رأسها بين يديه ومن ثم اقترب وطبع قبلة على جبينها، في حين بدأت ترمش هي بسرعة في عدم تصديق لما يحدث. والدها بابتسامة هادئة:

أسف على الطريقة وإني متكلمتش معاكي قبل دلوقتي.. بس بلال أصر إن الموضوع يكون مفاجأة. عقدت سالي حاجبيها وهي تعيد تكرار اسم بلال في عقلها مرارًا وتكرارًا. من يكون بلال؟ فتحت عينيها على وسعهما وهي تنظر لوالدها بذهول: مستر بلال؟ ضحكت فرح بخفة وهي تتمتم: مبقاش مستر بلال خلاص.. المهم بعد إذنك يا عمي هاخد سالي عشان بلال محتاج يتكلم معاها شوية. أومأ والدها بهدوء، وبالفعل تحركت سالي مع فرح حيث ينتظرهم بلال في غرفة الجلوس.

دلفت فرح أولاً وخلفها سالي التي لم تتحرك عن الباب. فعادت فرح وجذبتها بخفة من يدها وتركتهما معًا. ولكن قبل أن تخرج تحدثت بمزاح: ياريت متستحلاش القعدة يا بلال ها.. الناس بره منتظرة. خرجت وتركت سالي التي تنظر لبلال بتساؤل. فـ تنهد بهدوء قبل أن يتحدث: عاملة إيه يا سالي؟ سالي باستنكار: إنت شايف إيه يا مستر؟ بلال بهدوء:

عارف إن الموضوع مفاجأة بس أنا حبيت يكون مختلف شوية.. أنا كلمت والدك من يوم ما طلبت رقمه منك.. طلبتك منه وقلتله ميتكلمش معاكي قبل الامتحانات واتفقت كمان إني أجي أخطبك رسمي آخر يوم امتحانات.. سالي أنا بحبك.. تقريبًا من أول مرة دخلت ليكم سيكشن وشفتك وأنا معجب جدًا بيكي.. مش هتكلم كتير في حاجات فعلها أبلغ من الكلام.. لكن هقولك حاجة مهمة.. أنا مفروضتش عليكي الوضع ده.. أنا عملتها حفلة وعزمنا فيها كل اللي بنحبهم.. وهتلاقي

فيها أشخاص جايز تستغربي لوجودهم بس هما فعلاً بيحبوكي.. وإحنا بره أول حاجة هعملها هي إني أقعد قصاد والدك وأقوله إني يشرفني أطلب إيد بنتك.. ولما يسألوكي ليكي حق الرفض.. صدقيني مش هجبرك أبداً ولا هفرض عليكي حاجة.. لكن هكون أسعد إنسان لو قبلتيني زوج ليكي.. وبوعدك من دلوقتي حتى من قبل ما أعرف إجابتك إني هفضل أحبك طول ما فيا نفس.

كانت الدموع تتجمع في مقلتيها.. لا تعلم أهي دموع سعادة لما تسمعه ولم تتخيل يومًا بأن تسمعه أم حزنًا على نفسها التي لا تستطيع أن تقدم له أي شيء. قرأ بلال ما تفكر به فتحدث مجددًا: أنا مش محتاج حاجة غير إنك تديني فرصة أثبت فيها إني بحبك وبس.. وقلبك مصيره يحبني زي ما قلبي حبك.. بس اديني وإديني نفسك فرصة. تنهد في نهاية حديثه ثم استأذن بالخروج. دلفت فرح بعده وأمسكت بيد سالي وهي تتمتم بهدوء:

بلال كلمني عنك كتير أوي.. وسبحان الله زي ما وصفك لقيتك. ابتسمت سالي بهدوء. ودلف والدها بعد بعض الوقت وتحدث بابتسامة غير معتادة: سالي حبيبتي.. موافقة تكوني خطيبة بلال؟

ابتلعت سالي ريقها وتجولت عيناها بين والدتها الواقفة عند الباب وفرح الجالسة بجانبها، ثم ابتسمت لوالدها بهدوء وأومأت بخجل. فمد والدها يده لها وأمسكت بها وخرجت معه. مما جعل قلب بلال يضرب بعنف وهو يراها قادمة نحوه.. بفستانها الكحلي الستان والذي يعلوه طبقة تول شفافة تتزين بفصوص صغيرة من الصدر وينزل باتساع معقول بعد الحزام الستان الكحلي الذي يزين الخصر وتمتد الفصول لما بعد الخصر في شكل أنيق مع حجابها الكحلي الناعم كذلك. لقد وافقت أخيرًا.

بينما كانت سالي تنظر لكل الموجودين بتيه.. لا تعلم حقيقة شعورها.. إنها سعيدة للغاية.. لكنها تشعر بالغرابة. وقعت عيناها على مريم الجالسة على إحدى المقاعد وتنظر تجاهها بابتسامة، وكذلك أروى وبجانبهما إسلام. نظرت للطاولة التالية لترى معاذ ينظر تجاهها بابتسامة هو الآخر وبجانبه شهد ورقيه. وصلت حيث يقف بلال الذي مد يده لها، فأمسكت بيديه وابتسمت بهدوء. وبدأ الجميع بالتصفيق، وبدأت الحفلة. كانت مريم تنظر

تجاهها بابتسامة وهي تتمتم: ربنا يسعدها. أروى: مش يلا. إسلام: يلا فين؟ .. عايزة تروحي؟ أروى: لا لا.. نروح نسلم ونبارك يعني. مريم: أيوة فعلاً.. يلا. وبالفعل ذهبت مريم وخلفها إسلام الذي يمسك بيد أروى. مريم بابتسامة وهي تصافح سالي: الف مبروك يا قمر.. وبنا يسعدك ويكمل فرحتك على خير. سالي: إنتي.. أنا.. آآآ مريم: ممكن تقطعي صفحة اللي فات.. إحنا بنات النهارده.. وكمان اعملي حسابك إني مش هقبل أي أعذار في يوم كتب كتابي.

سالي بمرح: بجد؟؟ .. امتى؟ مريم: الأسبوع الجاي يا قمر. سالي: هاجي أكيد. مريم بابتسامة: تنوري يا حبيبتي. ابتعدت مريم وتركت المجال لأروى التي صافحت سالي هي الأخرى وتمنت لها السعادة، ولكن سالي تحدثت بخفوت موجهة حديثها لأروى ومريم: أنا آسفة على اللي حصل مني. مريم: وبعدين.. إحنا قلنا نقطع اللي فات خلاص. ابتسمت لهما سالي بإحساس جديد بمشاعر جديدة تجتاحها.

لم يمر الكثير من الوقت حتى استأذن إسلام وأخذ أخته وزوجته وغادر. ولحق بهم معاذ وأخته وابنة عمه. كان معاذ يدور في حديقة الفيلا.. ذهابًا وإيابًا.. يبحث عن الكلمات التي يجب أن تقال. أخذ شهيقًا طويلًا أخرجه ببطء وهو يتمتم في نفسه: الموضوع مش صعب.. عمي أكيد هيفرح.. أنا بس عايز أتشجع.. هدخل أقوله إني عايز أخطب رقية.. الموضوع مش صعب.. عمي هيفرح. أخذ يكرر آخر جملة مرارًا وتكرارًا حتى قاطعه صوت عمه الذي يتمتم: بتكلم نفسك ليه؟

نظر له معاذ في حذر وهو يتمتم بخفوت: آآ.. عمي سعد.. آآ.. كـ كنت عايز أكلم حضرتك في موضوع. سعد بهدوء: تعالى نقعد. وبالفعل جلسا بهدوء وصمت. أخذ معاذ يبحث عن الكلمات لكن لا شيء. قاطعه عمه بهدوء: إيه هو الموضوع اللي عايز تكلمني فيه يا معاذ؟ معاذ بخفوت: عمي أنا.. أنا عايز.. عايز أتزوج رقية. لم يشعر معاذ بأي رد فعل من عمه.. كأنه كان يتوقع شيئًا كهذا. معاذ حينما طال الصمت: قلت إيه يا عمي؟ أجابه عمه بهدوء:

ليه مقلتليش كده قبل ما عمر ييجي؟ معاذ بعدم فهم: عمر مين؟ سعد بهدوء: عمر اللي طلعت ضربته لما جه يتقدم لرقية.. ليه عملت كده؟ .. ليه مجتش قولتلي؟ .. أنا مش هبدي الغريب عنك.. فـ ليه؟ .. ليه لما إنت بتحبها طلعت كلمتها عشان تقعد معاه؟ .. أو ليه مقلتليش أنا لأ.. وبلاش.. وإنه عايزها. معاذ: عمي أنا مش فاهم حضرتك بتتكلم عن إيه.. بس أنا مشاعري لرقية ظهرت في الفترة الأخيرة دي. عمه باستنكار: وليه ضربت عمر؟

.. أنا سكتت بس ده مش معناه إني نسيت.. لا أنا كل ده مستنيك إنت تتكلم. معاذ بتنهيدة: عمي.. إيه علاقة إني ضربت عمر باللي بطلبه من حضرتك؟ سعد: عشان عمر قالي طالما بنتك وابن أخوك بيحبوا بعض وافقت ليه أجي؟ .. يعني صغرتوني قدام الناس. معاذ وقد اتضحت الرؤية أمامه: لا لا.. أنا.. أنا مضربتوش عشان كده. سعد: امال هو ليه قال كده؟ .. وبعدين فعلاً اللي قاله ظهر قدامي أهو. معاذ:

عمي أقسم لك إنه مكنش عشان كده أبداً.. أنا ضربته عشان.. عشان.. عشان موضوع قديم بيني وبينه مش أكتر. سعد: إنت تعرفه؟ معاذ: يعني إلى حد ما. سعد: معاذ أنا مش فاهم حاجة.. بس عمر قالي كده.. واللي ظهر بعد كلامه كانت الحقيقة الواضحة قدامي دلوقتي. معاذ: صدقني يا عمي والله رقية مكنتش سبب خناقتي معاه أبداً.. وأنا مشاعري تجاه رقية أنا اكتشفتها بعدها صدقني. سعد بتنهيدة: خلاص يا معاذ.. بس أنا مش هقدر أسلمك بنتي دلوقتي. معاذ:

قـ قصدك إيه؟ سعد بهدوء: معاذ يا ابني إنت كبرت وبقيت راجل.. ولازم تثبت ده.. لازم تستعد عشان تمسك معايا الشركة وتدير مكان أبوك.. ولما تثبت نفسك ساعتها أسلمك بنتي. معاذ: وأنا موافق. سعد بابتسامة: طب قوم يا بيه نام عشان هتنزل معايا من بكرة. معاذ بحماس: شكراً أوي يا عمي وإن شاء الله أكون عند حسن ظنك. سعد: هتكون عنده أنا عارف.. بس بقولك إيه. معاذ بانتباه: إيه؟ سعد: بلاش رقية تعرف حاجة دلوقتي.

ابتسم معاذ بهدوء ثم غادر إلى غرفته بفرحة وحلم جديد يرفرف فوق نبضه. استيقظ جود بنشاط.. فاليوم سيكتب كتابه. ذهب لغرفة مروان الذي أخذ الإجازة منذ يومين وأيقظه وهو يتمتم: قوم يا بيه قوم. مروان: صباح الخير يا عم.. إيه هي الساعة كام. جود: سبعة.. يلا قوم. مروان: سبعة إيه يا عم إنت.. إحنا هنبيع لبن؟ جود: قوم يا ابني فيه حاجات كتير هنعملها. مروان وهو يقف في ضجر: يا عم الحج دي كلها بدلتين اللي هنلبسهم. جود بضحكة:

قوم يا ابني عشان إنت هتروح النادي وتشرف على شغلهم هناك وأنا هروح الشركة عشان فيه حاجات عايز أعملها ضروري. وعلى العصر كده نتقابل هنا. مروان: طيب ماشي.. فيه بسكوت هنا؟ جود بضحكة: أنا لما أتزوج مريم مش هلاحق عليكوا بسكوت إنتوا الاتنين.. أه يا عم فيه بسكوت في المطبخ. مروان بضحكة: ربنا يكملك على خير يا حبيبي. وبالفعل انطلق كل منهما إلى وجهته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...