كانت تجلس في غرفتها تراجع بعض الدروس حينما طُرق باب الغرفة ودلف والدها بابتسامه: ربنا يقويكي ياحبيبتي. مريم: امين يارب .. جايبلي معاك اكل ولا اي؟ والدها بضحكه: ايوه جايبلك معايا اكل.. تصلي عارفك ياعيني ياربي لما بتبدئي تذاكري بتنسي بطنك خالص. مريم بابتسامه واسعه: ايوه ايوه فعلا. والدها بمكر: ألّا يا مريم يا بنتي.. اي الصينيه اللي جنبك دي؟ مريم بضحكه:
قفشتني يا بابا.. دول كانوا سندويتشين بيض اومليت كده مع خيارتين وطماطمايه وزيتونه واحده بس. والدها وقد ازدادت ضحكته: مش بقول بتنسي بطنك.. طب خدي ياستي جايبلك طبق تفاح.. انما ايه.. يستاهل بوقك. مريم بحماس: ايوه بقا.. دي الأبهات ولا بلاش. ابتسم بهدوء وجلس إلى جانبها لبعض الوقت قبل أن يقطع الصمت وهو يتمتم بهدوء: متكلمناش في موضوع جود يا بنتي.
تسربت الحمرة إلى وجنتيها على الفور بمجرد سماعها لإسمه وأطرقت برأسها. فمد والدها يديه ورفع رأسها للأعلى بابتسامة: اعتبر سكوتك علامة رضا؟ أماءت مريم بابتسامة ليحتضنها والدها بحب وهو يتمتم بالدعاء لها هي وأخيها. تركها بعد بعض الوقت وخرج ليبشر والدتها بموافقتها. بينما أمسكت هي بهاتفها واتصلت بأروي على الفور. وبمجرد أن فُتح الخط تحدثت مريم باندفاع: وافقت يا اروي.. قلت لبابا اني موافقه. اروي:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا ختي. مريم بضحكه: معلش بقا من فرحتي اندفعت. اروي: طب ايه الدنيا.. حددتوا معاد؟ مريم: لا لا لسا.. بابا هيكلم اسلام باين وبعدها يحددوا. اروي بابتسامه: يا ما نفسي اشوف ملامح جود وهو بيتلقى خبر موافقتك ده. مريم بضحكه: وانا كمان اوي بجد. اروي: الف مبروك ياحبيبتي.. ربنا يقدم لك الخير ويسعد قلبك. مريم بتنهيدة: امين يارب واياكي.. يلا امشي عشان افرح شهد كمان. اروي:
مترغوش من غيري والا انتوا حرين. مريم: لا لا هقولها واذاكر على طول.. يلا تصبحي على خير يارب. اروي: وانتي بخير ياحبيبتي. وبالفعل أغلقت مريم معها واتصلت بشهد التي عبرت عن فرحتها بصرخة وهي تقفز على فراشها متمتمة: هييييييه اخيراً هشوفك عروسة ياااااس. مريم بضحكه: بس يامجنونة. شهد: فرحانة اوي عشانك بجد يامريوم.. ربنا ياحبيبتي يسعدك ويفرح قلبك. مريم:
امين ياحبيبتي واياكي.. وعقبالك كده يارب لما افرح بيكي وانتي متكلبشة مع ابن الحلال اللي يستاهلك. شهد بضحكه: ماشي يامتكلبشة.. تسلميلي ياعسل. مريم: يلا ياختي خليني اذاكر.. الامتحانات بتيجي بسرعة. شهد: ربنا يوفقنا جميعاً يارب.. تصبحي على فرحة أكبر. مريم بحب: واياكي ياحبي.. في امان الله. اغلقت مريم هاتفها وتنهدت بقوة وهي تبتسم بسعادة. ثم قامت بفتح بيانات هاتفها وكتبت في حالة جديدة لها:
"تمنيته محمدي، فاجعله ياربي خير رفيق." عاد اسلام لمنزله والقي بنفسه على الأريكة في إرهاق. فأتت إليه والدته سريعًا: حمد الله على سلامتك ياحبيبي. اسلام بابتسامه وهو يلتقط يدها يقبلها بحب: يسلملي قلبك ياست الكل يارب.. أنا واقع من الجوع يا ماما.. يا تلحقيني يا متلحقنيش. الام بشهقة: بعد الشر عنك.. متقولش كده تاني. اسلام بضحكه: لا يا حبيبتي.. أنا قصدي يا تلحقيني بالعشا.. يا هتلاقيني نايم. ضربته على كتفه بخفة وهي تتمتم:
كل مرة تعملها فيا.. قوم غير هدومك.. هكون جهزتلك اكل يلا. اسلام: امال بابا والمقروضة والشقي فين؟ الام: ابوك راح يصلي العشا وقال هيقعد على القهوة شوية مع عمك حسين.. ومريم كانت بتذاكر.. مش عارفة لسا بتذاكر ولا نامت.. والبيه نايم. اسلام: طيب هدخل أشوفهم.
طرق بخفة على غرفة أخته وحينما لم يأتِ رد علم أنها ذهبت في النوم. فدلف بهدوء وطبع قبلة على جبينها ومسد شعرها بحنان ثم غادر لغرفته فوجد سفيان نائمًا بعرض الفراش. ضحك عليه ثم ذهب وقام بتصحيح وضعه وبدل ثيابه وخرج لتناول العشاء. وما هي إلا دقائق حتى أتى والده. اسلام بابتسامه: مين اللي غلب في الشطرنج؟ .. انت ولا عم حسين؟ والده بابتسامه: أنا طبعاً. اسلام بضحكه:
هو عمي حسين مبيحرمش أبداً.. بقاله كام سنة يلعب معاك وكل مرة تغلبه! الام بضحكه: حقيقي يا واد يا اسلام.. تصدق. الاب: إحنا بنضيع وقت بس يا أم اسلام.. المهم.. بكرة إن شاء الله يابني عايزين نكلم جود ونقوله يشرفنا من تاني. اسلام: مريم كلمتك؟ الاب بابتسامه: اه يا بني.. وإن شاء الله في قبول.. وربنا يقدم اللي فيه الخير. اسلام بفرحه: طب وليه بكرة نكلمه.. ما نكلمه دلوقتي. الاب: الساعة داخلة على حداشر يابني.. بكرة إن شاء الله.
اسلام: تمام يا حج.. إن شاء الله.. هو بييجي مكتبه على تسعة وعندنا اجتماع من عشرة لحداشر.. وإن شاء الله هصلي معاه الضهر.. وحضرتك كلمه بعد الضهر. الاب بتنهيدة: إن شاء الله. وبالفعل بعد صلاة الظهر بساعة تقريباً كان جود يراجع بعض الملفات أمامه حينما أتاه اتصال من رقم غير مسجل. رفع الهاتف بهدوء وأجاب ببحة أثر صمته: السلام عليكم. والد مريم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يابني.. أنا أحمد الشوادفي والد اسلام. جود بانتباه:
أهلاً أهلاً يا عمي.. إزي حضرتك عامل إيه؟ .. وطنط أم اسلام؟ والد اسلام بهدوء: بخير الحمد لله يابني.. تعيش.. عشان معطلكش عن شغلك.. أنا بس كلمتك أقولك إننا في انتظارك في زيارة جديدة إن شاء الله. جود بفرحة ظهرت جلية في صوته: ده أعظم شرف ليا يا عمي والله. والد اسلام: ربنا يقدم الخير يابني إن شاء الله. جود: آمين يارب العالمين.. هيبقي بينا مكالمة تانية إن شاء الله يا عمي.. ومتشكر أوي لحضرتك. والد اسلام:
الشكر لله يابني.. يلا في رعاية الله. أغلق معه جود بابتسامة واسعة وأخذ يتمتم في نفسه: الف حمد وشكر ليك يارب.
استيقظت من نومها على صوت صراخ والدتها. فعلمت بأنها تتعرض للضرب من قِبَل والدها وبالطبع لجأ لهذه الطريقة لأنها تطاولت عليه. زفرت بحدة قبل أن تتحرك من الفراش بتكاسل وتدلف إلى دورة المياه. وبعد وقت ليس بطويل خرجت وارتدت ملابسها وغادرت الفيلا بدون أن تتحدث إلى أحد. وصلت إلى أحد المطاعم الذي اعتادت تناول طعامها فيه وتناولت وجبة سريعة وقررت الذهاب للجامعة بعدها.
وبينما هي تسير في الممر فإذا بصوته يناديها. وقفت وانتظرته حتى أتى. بلال بابتسامه: صباح الخير يا سالي. سالي بهدوء: صباح النور.. ازيك يا مستر؟ بلال: في أفضل حال الحمد لله.. انتي عاملة إيه؟ سالي: تمام. بلال: ا.. هو انتي بتقضي إجازة نص السنة فين؟ سالي بعدم فهم: نعم؟ بلال: جاوبيني بس.. وبعدين هتفهمي أنا عايز إيه. سالي بتنهيدة: واحدة زيي هتقضيها فين غير البيت. بلال: طب انتي مش محتاجة حاجة في المنهج؟ سالي:
هي أسئلتك مالها بتمشي في اتجاهات غريبة ليه كده؟ بلال: يا ستي خديني على قد عقلي وجاوبيني. سالي: لا يا مستر مش محتاجة. بلال: تمام.. أشوفك قريب. غادر بلال تاركًا إياها في حيرة من أمرها. ماذا يريد منها؟ تنهدت وكانت على وشك الذهاب حينما لمحت مريم التي تصعد الدرج مع أروي. لا تعلم لمَ لم تتحرك. وقفت كما هي تنظر تجاههما. حتى انتبهت لها مريم. فوقفت هي الأخرى. ولكن ما فاجأها حقاً هو اقتراب مريم منها. مريم بابتسامه:
السلام عليكم.. صباح الخير يا سالي. سالي وقد استجمعت شجاعتها: ده اللي هو احنا أصحاب وأحباب أوي.. فجاية تصبحي عليا.. مش لايق عليكي الدور ده.. وفريه لصحبتك. أنهت جملتها وغادرت المكان لتتنهد مريم بقلة حيلة ثم تغادر إلى المدرج مع أروي في صمت. كان يرتشف الشاي بعد انتهائه من تناول الإفطار مع شهد ورقيه حينما دلف عمه من باب الفيلا. وقفت رقيه سريعًا وألقت بنفسها بين أحضانه وهي تتمتم: وحشتني أوي.. حمد الله على سلامتك.
قبلها في جبينها قبل أن يفتح ذراعه لشهد التي ركضت إليه هي الأخرى. لطالما كان يعاملها هي وأخاها كأبنائه. قبلها في جبينها هي الأخرى قبل أن ينظر لمعاذ الذي يبدو عليه الارتباك. فاقترب منه بهدوء ووضع يده على كتفه: إيه مالك؟ .. مش هتسلم عليا ولا إيه؟ معاذ: لا طبعاً ازاي.. حمد الله على سلامتك يا عمي. احتضنه بهدوء ثم جلس إلى الطاولة وهو يتمتم: اقعدوا يا جماعة.. وحشتوني.. عاملة إيه يا بت يا رقيه؟ رقيه بابتسامه:
مية مية يا بابا متقلقش. وجه سؤاله لشهد: وانتي يا شهوده عاملة إيه في جامعتك؟ شهد: ماشي الحال الحمد لله. نظر تجاه معاذ.. لكنه تحرك إلى مكتبه بعدما قال بهدوء: تعالي يا معاذ على مكتبي.. عايزك. وقف معاذ في صمت ليذهب خلف عمه. لكنه ألقى نظرة سريعة أولاً على رقيه التي أدارت وجهها سريعاً حتى لا يلاحظ أنها تنظر له. دلف لغرفة المكتب بهدوء وجلس إلى المقعد مواجهًا لعمه الذي تحدث بهدوء بعد ثوانٍ فقط: مالك يا بني؟ معاذ:
أبداً يا عمي.. أنا بس كنت سهران لوقت متأخر وصاحي مصدع. عمه بتقبل للأمر: طيب يابني.. في موضوع عايز اتكلم معاك فيه. معاذ بانتباه: طبعاً يا عمي اتفضل. تنهد بهدوء ثم تابع: رقيه بنتي. معاذ: مالها رقيه؟ العم:
جايلها محاسب وعايز أقرب وقت يتقدملها فيه.. هو من نفس عمرها تقريباً ووالده صديقي جداً.. وأنا بعتبرك أخوها الكبير مش الصغير كمان.. فعايزك تقعد معاها وتشوف دماغها فيها إيه وتاخد وتدي معاها في الكلام عشان أنا عارف إنك إنت وشهد أقرب لعقلها مني. كان يود الضحك بأعلى صوته والسخرية من نفسه.. أو ربما يود الصراخ.. هل سيذهب إليها ويخبرها أن هناك عريس يود التقدم إليها؟ .. لم يدري بنفسه سوى وهو يضحك. فنظر له عمه شزراً باستفسار.
تحمحم معاذ في حرج ثم تحدث بهدوء: آسف يا عمي.. من عنيا حاضر.. هتكلم معاها أنا وشهد.. بس حضرتك عارف بنتك ورفضها المستمر لأي حد يتقدم والمشاكل اللي بندخل معاها فيها في كل مرة. العم بهدوء: أنا لو أعرف بس هي بتفكر في إيه. معاذ بتنهيدة: خير يا عمي.. خير.. بعد إذنك دلوقتي. خرج معاذ يشعر أن الدنيا تضيق به. ماذا يحدث؟ .. هل كلما قرر التقرب من فتاة يأتي آخر وينتشلها قبل حتى أن يأخذ خطوة واحدة؟
.. لقد كان ينوي أن يُفاتح عمه بشأن خطبة رقيه في إجازة هذا العام.. ويعلم أن هناك عاصفة ستواجهه بسبب هذه السنة التي تكبرها هي عنه. تنهد بضيق وخرج ليجد الفتاتان تجلسان إلى الحديقة. معاذ بهدوء: شهد.. اعمليلي قهوة لو سمحتي. رقيه: أنا هعملك.. خليكي يا شهد. معاذ: لا يا رقيه.. أنا عايزك.. يلا يا شهد.
تحركت شهد بهدوء فجلس معاذ إلى الأرض مواجهًا لرقيه التي يتحرق قلبها شوقًا لما يريد قوله. لكن شوقها هذا تحول لسكين غُرس في قلبها الدامي حينما تحدث بهدوء دون النظر إليها: في عريس عايز يتقدملك. تجمعت الدموع في مقلتيها تهدد بالسقوط في أية لحظة. وأخيراً خرج صوتها ببحّة أثر الضغط على أعصابها ودموعها كي لا تخونها وتسقط: وانت شايف إيه؟
نظر لها معاذ مطولاً ولا يعلم لمَ آلمه نبرتها تلك. شعر بشعور غريب يجتاح أوصاله وهو يراها تجاهد لتكتم دموعها. ابتعد بنظره عن مرمى نظراتها المتوسلة. وحدق في الفراغ وتمتم: انتي اللي لازم تحددي يا رقيه.. شوفيه واقعدي معاه يمكن.. قطع كلماته وهو يبتلع غصته قبل أن يتابع: يمكن تغيري رأيك ويكون عوضك وسندك من الدنيا. أغمض عينيه بقوة حينما سمع همستها المترجية: معاذ.
نظر لها لفترة لا يعلم كم مر من الوقت وهو يحدق بها هكذا ودموعها تنساب بصمت لا يقطعه سوى شهقاتها الخافتة. آلمه قلبه وسأل نفسه سؤال واحد فقط: هل حقاً سيتقبل رؤية يديها في يد شخص آخر؟ لكنه عاد للواقع ليجيب قلبه: لكنك تحب مريم. إلى هنا وسأل العقل سؤاله القاطع: هل حقاً تحب مريم؟ توقف عقله عن التفكير وازدادت ضربات قلبه سرعة حينما سمع آخر كلماتها قبل أن تتحرك راكضة من أمامه: خلي بابا يقوله ينور في أي وقت.
نظر في أثرها بغصة وعيون تائهة وقلب مشتت وعقل متوقف تماماً عن التفكير. ماذا حدث معه؟ .. ما كل تلك التكتلات التي أصبح فيها؟ .. هل حقاً وافقت على أن يأتي هذا الشخص لطلب يدها؟ قطع وصلة أفكاره صوت شهد التي تحدثت برجاء: معاذ ارجوك متدمرهاش ومتضيعهاش من إيدك. استجمع قواه سريعاً ووقف بخفة ناظرًا أمامه بحدة وهو يتمتم بصوت قاطع: خليكي جنبها عشان أكيد هتحتاج حاجات كتير عشان تجهز للعريس اللي جاي.
ألقى جملته وذهب تجاه مكتب عمه وأخبره بأن يُهاتف ذاك المحاسب ليأتي وأن رُقيه قد وافقت على مقابلته. دلف اسلام لمكتب جود الذي استقبله بفرحة بادية على وجهه. اسلام بخبث: إيه الفرحة دي كلها. جود بابتسامه: يعني أنت مش عارف ولا بتستعبط. اسلام: لا بستعبط بصراحة. جود: طب اقعد يا خفيف.. عايزك في حاجة. جلس اسلام فتحدث جود بهدوء: دلوقتي إيه اللي هيتم؟ اسلام: هيتم بالنسبة لإيه بالظبط عشان أفهم. جود:
اسلام أنا دي أول مرة أخطب.. انسي إنك أخوها وخليك صحبي دلوقتي وقولي المفروض أعمل إيه؟ اسلام: طيب ياسيدي.. أول حاجة تعملها هو إنك تطلبلي شوية شاي وبسكوتين. جود بغيظ: الله يرحم أيام ما كنت تقول ميصحش المقامات محفوظة. ضحك اسلام بقوة وهو يتمتم: أنت أصرت نكون أصحاب.. اشرب بقى. جود: لا وهنبقي نسايب كمان. اسلام: تصدق صح. رفع جود هاتفه وطلب شاي وبسكوت ثم نظر لاسلام الذي تحدث بجدية:
دلوقتي مروان مسافر.. فـ أنا هكلم بابا إننا نأجل قراية الفاتحة على إجازة مروان.. إيه رأيك؟ جود بتفكير: يعني بعد ييجي خمسة وعشرين يوم؟! .. لسا هصبر كل ده؟ اسلام: أفندم؟ تحمحم جود وهو يتمتم: لا لا مفيش.. كمل. اسلام بابتسامه: دلوقتي أنت اللي هتكمل.. أو بمعنى أدق يعني إنت ومريم. جود: يعني إيه؟ اسلام: يعني لما تيجي وتقعد معاها تاني وتتكلموا تاني تشوفوا ظروفكم إيه؟ .. محتاجين وقت.. محتاجين تسألوا بعض عن أي.. كده يعني.
جود بتنهيدة: طب في قراية الفاتحة هتكون على الضيق ولا إيه؟ اسلام: لا ده شيء بتتفق فيه إنت وبابا ومريم بقى. جود: طب يعني أنا مثلاً ممكن أجي البيت لوالدك وأقعد معاه وأتفق معاه بحيث لما مروان ينزل نيجي ونقرأ فاتحة. اسلام: بالظبط كده. جود: طب أنا هكلمه وإن شاء الله أشرب معاكم الشاي بكرة. اسلام بابتسامه: على بركة الله يا حبيبي.. ربنا يكملكم على خير. وبالفعل اتصل جود بوالد مريم واتفق معه على أن يشرب الشاي معه في الغد.
اليوم هو اليوم الموعود لمجيء صديق والد رقيه وابنه لطلب يد ابنته. كان الجو هادئًا ويجلس كل من والد رقيه وبجانبه معاذ الذي يتفحص ذاك المحاسب الذي أتى لطلب يد رقيه ويشعر بنيران تشتعل في صدره كلما تقابلت عيونهما. بعد الترحاب والحديث المطول عن الأعمال قرر والد العريس بأن يدخل في الموضوع مباشرة: طبعاً يا سعد أن يشرفني إني أطلب إيد رقيه بنتك لعمر ابني. سعد بابتسامه: ده أحلى نسب والشرف لينا طبعاً يا محمود.
تابع حديثه وهو ينظر لمعاذ: نادي رقيه يا معاذ. تحرك معاذ بتثاقل يقدم قدم ويؤخر الأخرى. يود لو يصرخ بهم ويطردهم شر طرده. يود لو يطبق على عنق ذاك الـ عمر. لكنه لم يتحدث فقط صعد لغرفة رقيه وقد وصل لمسامعه صوت شهد التي تهدئها بحديثها: عشان خاطري يارقيه.. عدي بس الوقت ده وبكرة نقول لعمي مش عايزاه. رقيه: مبقتش تفرق ياشهد.
هنا وطرق معاذ الباب ودلف ليري رقيه بفستانها الوردي الفاتح وحجابها الأبيض الرقيق. شعر بغصته تكبر.. وهو يحدق بها وينظر لعينيها التي تنظر إليه في توسل كي ينطق بأي شيء. لكن ما نطق به كان معاكس تماماً لما تتمناه: يلا الناس مستنية تحت. قال جملته وغادر.. فأغمضت عينيها بقوة لتأتي شهد وتحاوط كتفيها وتحثها على التحرك. وبالفعل تحركت الفتاتان معًا وذلك لأن رقيه أصرت ألا تتركها شهد أبداً بمفردها.
لكن ما لم يكن في الحسبان هو أن ترى شهد آخر شخص قد تتوقعه يجلس بجانب والده ليطلب يد ابنة عمها. تقابلت العيون في نظرة طويلة جعلت الجميع ينتبه لهما. ولكن الصمت هو سيد الموقف. وصل للمنزل فتنهد بهدوء قبل أن يطرق الباب فدقت قلبها فرحاً وترقباً. دلف بعدما فتح له اسلام واستقبله بالترحاب هو ووالديه.
وبعد الكثير من الحديث اتفق مع والد مريم على أن تُقرأ الفاتحة في الإجازة القادمة لمروان وسيتفقون بعدها على كل شيء. وبأنها ستقتصر على أسرة مريم وجود ومروان وخالهما. فهو ليس لديه أعمام أو عمات لكون والده وحيد والديه. جود بهدوء: أستأذنك يا عمي.. ممكن أشوف الآنسة مريم شوية. والد اسلام بابتسامه: طبعاً يابني.. نادي اختك يا اسلام. وبالفعل تحرك اسلام لينادي مريم التي وقفت بسرعة في توتر حينما طرق اسلام الباب. اسلام بهدوء:
بطلي فرك في إيدك يابنتي.. الراجل مش هياكلك. مريم بابتسامه سخرية: ده على أساس إنك كنت شبح أوي وانت بتخطب اروي.. ده حتى انت كنت الراجل. اسلام: أنا غلطان إني بهون عليكي.. يلا تعالي. مريم بتردد: هـ هو لازم؟ اسلام: نعم ياختي! مريم: خلاص خلاص جاية معاك أهو.
وبالفعل تحركت معه بهدوء وتوتر. في حين رفع جود عينيه التي وقعت على نجمته الصغيرة التي تدلف بهذه الجيب البنفسجية مع الشميز الأبيض وحجابها البنفسجي المشجر بورود بيضاء. ابتسم بهدوء حينما رأى يديها التي تفركها مجدداً في ارتباك خاصة بعدما استأذن والدها ووالدتها في الدلوف للغرفة. وإسلام وقف في البلكون القريبة منهما. جود بابتسامه: عاملة إيه يا آنسة مريم؟ مريم بحمحمة: ا.. الحمد لله كويسة.. و.. وحضرتك؟ جود:
أنا تمام الحمد لله.. ا.. اتفضلي. نظرت مريم ليده الممدودة والتي يحمل بها علبة مستطيلة من اللون الكحلي الممتلئ بالنقاط الصغيرة البيضاء. فرمشت عدة مرات وهي تمد يدها له بتساؤل: إيه ده؟ جود بابتسامه: افتحيها وشوفي. فتحت مريم العلبة وشهقت بتفاجؤ وفرحة ولمعة سعادة تتلألأ في عيونها وهي ترى ما بداخل الصندوق. جود بابتسامه: إيه رأيك؟ رفعت مريم ناظريها له في فرحة:
ا.. أنا.. أنا بجد مش عارفة أقول إيه.. بس شكراً أوي حقيقي شكراً أوي. جود: شكراً على إيه بس. أراد أن يمزح قليلاً ليخفف من توتر الأجواء فتابع: دا انتي حتى عندك حتة أخ ملوش حل. مريم: ليه بتقول كده؟ قلتله إيه أفضل هدية أجيبها لمريم قام قالي أي بنت بتطير في السما بالشوكولاتة بس مش مريم. قمت بصتله قام ضحك عليا رحت طاردة من المكتب. مريم بضحكه:
وانت عشان اتكلمنا المرة الفاتت في الدواوين والأشعار قمت جبتلي كل سلسلة دواوين محمد إبراهيم وديوان هشام الجخ مش كده؟ جود بابتسامه: فعلاً.. ده اللي حصل. مريم بابتسامه وتلقائية: أنا فعلاً مبفرحش بشوكولاتة ولا بورد.. بص انت لو زعلتني صالحني بديوان أو رواية أو لو عايز تعملي مفاجأة برضو بديوان أو رواية. اتفقنا؟ ابتسم جود باتساع فانتبهت مريم لما تفوهت به فتدرجت وجنتيها فوراً بالحمرة قبل أن تتابع في
خفوت وهي تنظر للأرض بسرعة: لو في نصيب إن شاء الله. جود بهدوء ولا تزال ابتسامته تزين محياه: وده هيبقى أجمل نصيب بأمر الله.. يلا أستأذن أنا. مريم بتلقائية مجدداً: لسه بدري. نظر لها جود مطولاً فنظرت إلى الأرض بسرعة تبحث عن كلمات تصلح بها غباءها في الاندفاع. فابتسم جود مجدداً وجلس من جديد وكي يذهب عنها الحرج تكلم بهدوء: طيب أنا ممكن أشرب قهوة مانو. ابتسمت مريم وهي تتمتم: على طول.
تحركت من أمامه بسرعة وهي تلعن غباءها في نفس اللحظة التي لا تستطيع مفارقة ابتسامتها لشفتيها ودقات قلبها تتسارع كالطبول. في حين نظر جود في أثرها بابتسامة واسعة لتلقائيتها وخجلها وتمتم بالحمد قبل أن ينادي اسلام الذي دلف وجلس معه حتى عادت مريم لهما بالقهوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!