الفصل 13 | من 21 فصل

رواية أحببناها مريمية الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
18
كلمة
2,654
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

أحببناها مريمية { ١٣ } بقلمـ : دنيا آل شملول 💛 غادر جود وهو يشعر بسعادة غير طبيعية تجتاحه. والغريب هو رغم ألم قلب مروان إلا أنه سعيد بدرجة كبيرة من أجل أخيه الذي يراه بهذه السعادة لأول مرة. مروان بهدوء: هتعشيني عشوة حلوة بقى بمناسبة الابتسامة الواسعة دي. جود بضحكة: ومن غير أي حاجة يا حبيب أخوك.. اطلب عيني وأنا تحت أمرك. مروان: ربنا يسعد قلبك كمان وكمان يا رب.. ها هتعشينا إيه؟ جود: اممم.. إيه رأيك في مشاوي؟

مروان بحماس: اطلع يا عم. جود بهدوء: قلتلي إنك رايح الجامعة النهاردة صحيح.. ليه؟ مروان: كنت بسأل عن الدراسات العليا. جود بفرحة: هتكمل؟ مروان: يعني بفكر أكمل.. إيه رأيك؟ جود: هي دي محتاجة رأي.. طبعًا هدعمك وهتلاقيني في ضهرك كمان.. شد حيلك السنة دي في الجيش وإن شاء الله أول ما تخلص نقدم دراسات عليا.. وربنا يوفقك يا رب. مروان بابتسامة: يا رب. -تجلس مريم مع أروى إلى الفراش وتتحدث معها عن كل شيء حدث.

أروى بضحكة: بقى قالك ديوان لمحمد إبراهيم.. بس أنتِ ما قلتليش كان لابس إيه؟ مريم بتفكير: تقريبًا بنطلون جينز كحلي وتي شيرت أبيض عليه كلمات إنجلش من على الصدر كده لونها كحلي برضه. أروى: فين غض البصر يا هانم ها. مريم: ما ركزتش بجد صدقيني.. أنا بس لمحته. أروى: آه قلتلي لمحتيييه. مريم وهي تضربها بخفة: بطلي بواخة بقى. قاطعهما طرقات على الباب

دلف بعدها إسلام بابتسامة: طبعًا بتقدمي تقرير مفصل يشبه التقرير اللي قدمتهولك أروى لما رحت خطبتها. مريم بضحكة: مش صحبتي.. يوه. إسلام: وأنا أقدر أتكلم.. المهم إيه الدنيا؟ .. وبعدين صح أنتِ ليه مشيتي كده قبل ما ندخل؟ مريم بهدوء: آآ.. عادي يعني.. سألني على كام حاجة وأنا كمان وخلاص بقى.. أقعد ليه تاني؟ إسلام بمكر: أوك.. بما أن عندك أروى صحبتك اللي تديها وتاخدي منها تقارير.. فأنا كمان عندي جود أروح آخد منه التقرير.

مريم بسرعة: لا لا أنا هديهولك أنا. ضحك إسلام وأروى عليها ثم استأذنت أروى لتذهب. أخذها إسلام بسيارته ليوصلها.. وتحدث بهدوء وهي معه: أنا مبسوط أوي لعلاقتك أنتِ ومريم. أروى: وأنا في قمة سعادتي عشان عندي صحبة زي مريم. إسلام: بس؟ أروى: بس إيه؟ إسلام: مريم بس؟ أروى بخجل: أحم.. وزوج زيك أكيد. إسلام بضحكة خفيفة: وأنا أسعد ما يكون عشان عندي جوز الخدود اللي ما بيبطلوش يحمروا دول. أروى: لا والله!

ضحك إسلام بقوة وهو يتمتم: بس بس هتضربيني ولا إيه؟ .. المهم قوليلي مريم رأيها إيه في جود؟ أروى: مش عارفة.. ما لحقتش أعرف أصلًا.. أنت دخلت علينا. إسلام: هتكلم تاني معاها وربنا يقدم الخير. أروى: يا رب يا رب. وصل إسلام حيث منزل أروى ونزل معها حتى باب المنزل.. وفتح لهما والدها.. لكنه اعتذر كي يعود سريعًا فدلف والدها وتركها معه عند الباب. إسلام بابتسامة ماكرة: فاكرة؟ أروى بعدم فهم: فاكرة إيه؟

إسلام: الحضن اللي سبق وخدته هنا على الباب ده؟ أروى بخجل: بس بقى. إسلام: طب ما نعيده مرة كمان بس. أروى: امشي يا إسلام الله لا يسيئك.. امشي. ضحك إسلام ثم اقترب وطبع قبلة على جبينها وغادر.. في حين ابتسمت هي بحب ودلفت للمنزل بهدوء. -عاد إسلام للمنزل ودلف لمريم بهدوء: حبيبتي نمتِ؟ مريم: لا تعالي. دلف إسلام وجلس بجانبها بهدوء: ها. مريم: إيه؟ إسلام: مش عايزة تقوليلي حاجة؟ مريم بخجل: آآ.. يعني هو.. اممم

إسلام: طيب أنا مش عايز توصفيهولي وأخلاقه والدنيا دي عشان أنا عارفه.. بس عايز أعرف راحتك أنتِ فين؟ .. يعني مرتاحة؟ .. بتفكري إزاي؟ .. شاركيني. مريم بهدوء: إسلام.. كان.. كان في حاجة عايزة أقولك عليها بس.. بس عشان خاطري ما تزعلش مني.. صدقني كان غصب عني. إسلام بهدوء: أزعل منك إيه يا عبيطة.. يلا قولي.. ومش هزعل.. لو مش عايزاه.. مريم مقاطعة: لا لا لا مش كده.. هو.. هو أصل يعني.. إسلام: في إيه يا بت قولي على طول.

مريم: من فترة كده.. يعني.. آآ.. فاكر يوم ما.. يوم ما جيت وقلتلك عايزة أشارك في الجروب وآخد ثواب وكده.. يوم خطوبتك من أروى؟ إسلام بتذكر: أيوة فاكر. مريم: أنا في اليوم ده كنت.. يعني علقتله على بوست كان بيسأل فيه عن حاجة وكده. إسلام وقد تذكر حديث جود الذي أخبره بأنه عرفها وأحبها بسبب هذا التعليق.. فتحدث بهدوء: وبعدين؟ مريم: بصراحة أنا دخلت بروفايله. إسلام: وبعدين؟

مريم: قعدت فترة غايبة وبعدها لما فتحت تاني رجعت فتحت إيميله.. وفضلت كده فترة.. يعني كل فترة كنت أفتحه وأقراله كل اللي كان بينزله جديد.. و.. و.. إسلام مشجعًا إياها: وإيه كملي ما تخافيش. مريم بتنهيدة: حسيت إن فيه انجذاب ناحيته.. بس لما جيت وقلتلي إن في واحد هيتقدملي أنا خدت عهد على نفسي مش هدخل بروفايله تاني أبدًا. إسلام: وبعدين؟ مريم: أنت قلتلي إنه اسمه جود وأنا.. أنا يعني أتمنيت يكون هو نفسه. إسلام: وطلع هو نفسه؟

أومأت مريم عدة مرات فابتسم إسلام وجذبها إلى أحضانها وهو يمسد ظهرها بحنان: كبرتِ يا بت مريم. مريم وهي تشدد على احتضان أخيها: مهما كبرت هفضل محتاجالك جنبي يا إسلام.. أوعى تبعد. إسلام: عمري يا بنتي.. أنتِ أختي الوحيدة وحتة من قلبي وطول عمري هفضل سندك وحمايتك من العالم كله. -كان صباح متعدد المشاعر.. هناك من هو سعيد وهناك من هو تعيس.. هناك هذا وذاك وما بين الاثنين الكثير من الخفايا التي تحتاج للبوح.

كان يستعد للمغادرة.. فهو سيعود لجيشه اليوم.. وعليه أن يستغل فرصة بعده عن أخيه ومريم بمحو اسمها من دماء قلبه. جود بهدوء: اتفضل يا سيدي.. أدي الشاي وأدي البسكوت. مروان بابتسامة: على الله بس ما يكونش الشاي تقيل زي عادتك. جود: لا لا ما تخفش بقيت بظبطه يا عم. تحركا بهدوء وركب مروان بجانب جود الذي أصر على الذهاب معه حتى آخر محطاته كما فعل في أول يوم. جود قاطعًا الصمت السائد بالسيارة: بتاكل كويس هناك؟

مروان بتأكيد: أوي أوي.. أنت ما تتخيلش إن خدمتي تلت أرباعها أكل أصلًا. جود بضحكة: أهم حاجة ما ترجعليش تخين وملظلظ. مروان: لا ما تخفش عليا بشرب بيبسي دايت بعد الأكل. ضحكا معًا حتى وصل جود حيث محطة الأتوبيس التي سيركب منها مروان. نزل واحتضن أخاه بقوة واستودعه الله ثم عاد لشركته. لم يمر الكثير من الوقت حتى دلف إسلام بعد عدة طرقات خفيفة على الباب. جود بابتسامة: تعالى يا غالي. إسلام: كلمة ورد غطاها.. فطرت ولا هتفطر معايا.

جود وهو يعد على أصابعه: واحد اتنين تلاتة أربعة. إسلام بعدم فهم: هو إيه ده اللي أربعة؟ جود: مش أنت قلت كلمة ورد غطاها؟ .. أنت في الواقع قلت أربع كلمات مش واحدة. إسلام بغيظ: أبقى خلي خفة دمك تأكلك بقى. تحرك جود وأمسكه من ذراعه وهو يضحك: بس بقى ما تبقاش بايخ.. بهزر معاك يا أخي يوه. إسلام: هتبقى زوج أخت متعب على فكرة. انتبه جود سريعًا وتغيرت تعابير وجهه للفضول والفرحة وهو يتمتم: وافقت؟؟

إسلام بضحكة: لا لسه هتقرر بعد يومين تلاتة. جود: ربنا يقدم اللي فيه الخير يا رب. ابتسم إسلام بفرحة لاستشعاره مشاعر جود تجاه أخته.. ثم تحركا معًا لأقرب مطعم ليتناولا طعام الإفطار. -كانت تجلس إلى فراشها وتتحدث مع مريم عبر الفيس بوك وتضحك بقوة.. طرقات خفيفة على الباب دلف بعدها معاذ. شهد: تعالى يا ميزو. معاذ: بتعملي إيه؟ شهد: بكلم مريم. معاذ: وإيه بيضحك أوي كده لما بتكلمي مريم؟

شهد: العريس راحلها إمبارح وكانت مقابلتهم خيال.. وأنا بضحك على موقفها وتوترها منه. معاذ: هي وافقت؟ شهد: مبدئيًا آه.. بس هتبلغهم موافقتها بعد يومين. معاذ: إشمعنى؟ شهد: عشان بتصلي استخارة ولو حست بارتياح نفسي ليه هتوافق.. وصلت إمبارح أول صلاة والحمد لله صاحية مبسوطة أوي وبتتنطط.. دي حتى نزلت بوست من ديوان "تفاصيل الوحدة والونس" لمحمد إبراهيم... أقعد أسمعهولك وأنت بنفسك تحكم إذا فرحانة ولا لا.

جلس معاذ بحذر فتحدثت شهد سريعًا: اسمع يا سيدي.. بكلم ربنا عنك.. وبدعي تكون من حظي.. وقسمة قلبي ونصيبه. لقيتك حلم مش ناوية.. أسيبك تمشي ولا أسيبه. انتهت شهد من قراءة نص الديوان ونظرت لمعاذ الذي ينظر للفراغ وتحدثت بجدية: معاذ.. مريم مش ليك. نظر لها معاذ بألم: ليه لأ؟ .. أنتِ كنتِ وحيدة من غير صاحبة ولا حد يدلك للصح.. وأنا زيك.. ليه فرحانة إنها هتكون لغيري.. ليه ما بتتمنيهاش ليا؟

.. ليه بقيتِ أنانية واكتفيتِ إنك تصاحبيها لوحدك وما كانش أنا كمان جزء من حياتها؟

انفجرت شهد فجأة: عشان مريم مش ليك.. عشان مريم نظرتها للراجل وأمنيتها في شريك حياتها أكبر بكتير مما تتخيل أو من مقدرتك.. مريم عايزة واحد بطبيعته ما بيتصنعش.. مريم عايزة واحد يحبها بجوارحه.. مش يعيش في وهم حبها لمجرد إنه شاف منها موقف واتنين جننوه عشان ما لهاش زي في الزمن ده.. مريم عايزة واحد يشدها لفوق أوي وياخد بإيدها لربنا مش هي اللي تشده.. مريم عايزة فرح إسلامي ما يكونش فيه أغاني وهلس.. لا عايزاه دف ومش بعيد تكون عايزاه منفصل.. مريم عايزة بيت بسيط مليان دفا وأمان.. مش خوف وتوتر.. مريم عايزة حد يحافظ عليها ويخاف عليها من نفسه مش يسعى إنه يطلعها وحشة.. عشان هي مريم وأنت معاذ.. عرفت ليه ولا لسه محتاج تعرف أكتر؟

كان ينظر لها بضعف وتيه وتفاجؤ وألم وحزن.. مشاعر مختلطة وحروب تُقام بداخله. ومن دون سابق إنذار وقف عن الفراش وجذب اللابتوب الخاص بشهد من يدها ودفعه إلى المرآة فتهشمت وتهشم اللاب كذلك وصرخ فيها بحدة أفزعتها: أنا زيي زيك.. أنا كمان ما لقتش اللي يدلني على الصح ويحبني ويحتويني.. أنا كمان عايش وحيد ولحد دلوقتي وحيد.. طلعت ما لقتش في حياتي غير سالي وبس..

سالي اللي ديما معايا في كل خطوة في حياتي، مش ذنبي اللي أنا فيه، مش ذنبي، ومش ذنبي إني مش فتاة أحلامها. تقبلني زي ما أنا، وأنا ههد الدنيا عشان أكون زي ما هي عايزة، لكن متقطِّميش فيا كده. أنا كل اللي أنا فيه ده مش ذنبي. وقفت شهد وابتسمت بحنية واقتربت منه بهدوء حتى جذبت رأسه واحتضنته بقوة وأخذت تربت على ظهره، فجلس بها إلى الفراش واستكان بين أحضانها.

شهد بعد فترة صمت: لو عايز فعلاً تتغير، يبقى عشان نفسك مش عشان حد. صلح من نفسك ومن حياتك. أنت حطيتني على أول الطريق الصح، ومريم بتكمله معايا. وأنا ده دوري أحطك على أول الطريق، بس مش مريم اللي هتكمِّله معاك. في حد تاني مستني منك كلمة بس عشان يقرب، مستني منك بس إشارة ويحتويك ويخبّيك عن العالم كله. بص حواليك كويس وحاول تكون لنفسك تيم صغير مليان حنية وأمان وقرب من ربنا. انسى مريم وفكر في حياتك. شوف بعينيك وقلبك. مريم مش ليك يا معاذ، بلاش تتعب نفسك أكتر من كده.

بعد فترة صمت اعتدل معاذ ومسح عينيه ونظر لها بهدوء وهو يتمتم: تعرفي عمي فين؟ شهد: لا مش عارفة، بس أكيد رقية عارفة. أومأ معاذ بهدوء ثم غادر الغرفة متجهًا إلى الحديقة حيث تجلس رقية. معاذ: رقية، هو عمي فين؟ رقية بانتباه: هاه.. اا.. آه آه هو في شرم. عنده مقابلة هناك وهيرجع بعد يومين. تنهد معاذ بهدوء وهو يتمتم: تمام. كان على وشك الذهاب لكن أوقفته رقية بسرعة: معاذ أنت كويس؟ مالك؟ نظر لها مطولًا قبل أن ينتبه لنفسه سريعًا

وتمتم قبل أن يغادر: أنا كويس متقلقيش. غادر معاذ تاركًا إياها خلفه تنظر في أثره بحزن وهي تتمتم: ربنا يداوي قلبك يا ابن عمي. *** كان يجلس إلى فراشه يفكر بها وبتلك اللحظات التي اختطفها برؤيته إياها. كان يبتسم كل فترة وأخرى وهو يتذكر حديثهما معًا. استطاع بكل بساطة أن ينتشلها من توترها حينما تحدث عن الدواوين والأشعار. إنها تعشقهم لحد الجنون. لقد تصرفت بتلقائية تامة وتحدثت بكل أريحية في هذا الوقت.

قام بتشغيل بيانات هاتفه ووجد نفسه لا إراديًا بداخل إيميلها الشخصي. ازدادت ابتسامته اتساعًا ورفرف قلبه عاليًا ويكاد يقفز من مكانه من فرط سعادته وهو يقرأ تلك الكلمات التي انتقاها من بين دواوين محمد إبراهيم. دلف حيث ديوان محمد إبراهيم الـ pdf الذي حمله على هاتفه، وبدأ يقرأه من البداية حتى يصل إلى كوبليه مناسب كي يكتبه هو الآخر من أجلها. وقد وصل أخيرًا إلى ما يريد. ففتح صفحته الشخصية وقام بكتابة الكوبليه الذي اختاره ثم أغلق هاتفه وذهب في سبات عميق وابتسامته ترتسم على وجهه.

*** كانت تذاكر دروسها مع أروى في جروب الواتس آب الخاص بالمذاكرة. وحينما انتابها الإرهاق أخبرتها بأن يتابعوا غدًا لأنها أرهقت وتود النوم. وبالفعل كانت ستُغلق هاتفها وتنام، لكنها فتحت صفحته الشخصية أولاً لترى آخر ما قام بتنزيله وتطمئن لكونه موجود. ابتسمت باتساع وسعادة ترفرف حولها وهي تقرأ تلك الكلمات التي شاركها منذ ساعتين تقريبًا. لقد كان كوبليه من ديوان "واتقابلنا"، ونصه كالتالي:

محمد إبراهيم قال الكوبليه ده بتاريخ ١٥ يناير. ودلوقتي أنا هقوله بس بتاريخ ١٠ نوفمبر. واتقابلنا.. والحياة احلوت وبدأت من جديد. بنت على هيئة سعادة، ماشية بشويش في الوريد. شوفتها حسيت بلمسة كهربا بتمسك في روحي. بنت أجمل من طموحي. بنت أجمل م اللي كنت أتخيله. حسيت ساعتها بإن عمري يدوب كإنه في أوله. حسيت مشاعري اتلخبطت، والقلب تاه. أسلوب عيونها في الكلام ملفت أوي للإنتباه. أسلوب عيونها في الكلام أسلوب حياة.

كانت هي أول حاجة بجد تحصل لي السنة دي. كانت تقرأ ما كتبه بيده وتشعر وكأنها تقرؤه لأول مرة. تشعر بكل حرف لها ولها فقط. تشعر بسعادة تغمرها، وحياة سعيدة تناديها. تذكرت الاستخارة فتحركت بسرعة. توضأت وصلت لله استخارة ثم استكانت إلى فراشها تفكر به حتى ذهبت في سبات عميق. *** كانت تجلس في السكشن شاردة وحيدة ذابلة. لأول مرة تذهب إلى الجامعة دون أي مساحيق تجميل، ومع ذلك تبدو كطفلة صغيرة جميلة وهادئة.

دلف إلى السكشن بهدوء وتحدث بجدية كي يصمت الجميع. وبدأ السكشن مع بحثه عنها بعينيه حتى وقعت عليها شاردة تلعب بالقلم فوق المقعد. تابع الشرح حتى انتهى. وبدأت الطلبة في الخروج من السكشن بينما هي لم تتحرك. اقترب منها بهدوء ثم تحدث: إزيك يا سالي؟ رفعت سالي عينيها العسلية إليه ونظرت له فترة قبل أن تنتبه لوجوده ولنظراتهما المعلقة ببعضهما فتحدثت ببحة أثر صمتها لفترة طويلة: أهلاً يا مستر. المعيد بلال: أنتِ كويسة؟

سالي: آه كويسة. بلال بهدوء: سالي، لو في حاجة أقدر أساعدك فيها قوليلي. سالي بتنهيدة: إيه اللي ممكن تساعدني فيه بالظبط؟ بلال: أي حاجة أقدر عليها هعملها عشانك. انتبهت لنبرته فتحرك هو سريعًا قبل أن تفضحه مشاعره: أنا في مكتبي... في أي وقت احتجتِ حاجة هتلاقيني. غادر وتركها تنظر حولها بتيه. إلى متى ستبقى بهذا الوضع؟ لمَ لا تسمح له أن يساعدها؟ على الأقل يستمع لما بقلبها؟ علها ترتاح من كم الكره والبغض الذي تحمله بداخلها.

تنهدت بتعب ثم تحركت من السكشن. وقبل أن تخرج منه اصطدمت بإحدى الفتيات اللاتي يدلفن إلى السكشن. كادت تعنفها لكنها رأت مريم القادمة من بعيد وهي تبتسم بفرحة هي وصديقتها. ازداد ألم قلبها وهي تراها بهذه البشاشة والابتسامة السعيدة. لمَ ليست سعيدة مثلها؟ لكنها غادرت المكان سريعًا دون أي كلمة ولم تدرِ بنفسها إلا وهي أمام مكتب بلال. طرقت بهدوء ودلفت لينظر لها مطولًا، فتحدثت بهدوء: متأكد إنك هتساعدني؟

بلال: كل اللي هقدر عليه هعمله عشانك يا سالي. تنهدت بقوة ثم جلست إلى

مكتبه وبدأت تتحدث بخفوت: أنا.. أنا وحيدة أهلي.. عايشة بين أم وأب مبيعملوش حاجة غير يا بيتخانقوا يا بيمثلوا الهدوء والسعادة عشان في ضيوف عمل في البيت.. نشأت مشتتة نفسيًا.. مكانش ليا غير معاذ.. عرفته من وأنا عندي ست سنين وطول عمري أنا وهو مع بعض.. كنت عيلة في أولى إعدادي وكل حفلات المدرسة مكانش حد بيحضرها معايا لا بابا ولا ماما.. والكل بدأ يشاور عليا ويضحكوا باستهزاء ويقولوا ملهاش أهل.. أمها وأبوها مبيحبوهاش.. وقتها

ثقتي في نفسي اتهزت وحسيت فعلاً إنهم مبيحبونيش.. طول الوقت الدادة هي اللي بتراعيني وتساعدني في احتياجاتي.. حفلات المدرسة مبقتش أحضرها.. مبقتش أقعد في مكان في ناس عشان محدش يشاور عليا.. مكنش ليا غير معاذ اللي كان محسسني بحبه كصاحب.. وشهد أخته مكنتش بتحبني وديما تسيب المكان اللي بكون فيه وتمشي.. وعشان كده اكتفيت بمعاذ وبس.. لحد ما معاذ كمان سافر هو وأخته وعمه وبنت عمه.. بس شهد قبل ما تسافر قالت لي استمتعي بحياة مفيهاش

معاذ.. وفعلاً معاذ سافر ومكناش بنتكلم كتير غير في أضيق الحدود.. خسرت صاحبي الوحيد من الدنيا.. فكان لازم أتحول لشخصية شرسة تنهش أي حد يفكر يتكلم معاها ولو نص كلمة.. وكانت بداية المأساة من عند مريم.. اتخبطت في صحبتها ولما زعقت لها مريم وقفت في وشي وخلتني معرفتش أرد بنص كلمة.. وقتها حسيت إني رجعت تاني للبنت بتاعة أولى إعدادي لما اتشاور عليا واتقالي ملهاش أهل ومحدش بيحبها.. وحسيت بالعجز والضعف وقمة الألم.. إن البنت اللي

خبطت فيا دي ليها حد مستعد ياكل اللي يغلط فيها..

كلمت معاذ اللي وعدني يجيب لي حقي بمجرد رجوعه.. وده اللي عمله فعلاً.. بدأنا نخطط إزاي نوقعها.. مكنتش أعرف إني بحط نهاية لعلاقة الصحوبية بيني وبين معاذ.. وخسرته ورجعت لوحدي تاني البنت بتاعة أولى إعدادي تاني. أنهت حديثها بتنهيدة ألم وهي تمسح عيونها بقوة. بلال بهدوء: سالي.. تقبليني في حياتك؟ نظرت له سالي بعدم فهم فتحدث مجددًا بهدوء: ممكن تديني رقم والدك؟ سالي بعدم فهم: ليه؟ بلال: هتعرفي قريب.

تنهدت قبل أن تعطيه رقم والدها ثم استأذنت لتغادر وهي تتمتم: أنا المفروض أمشي بقى.. و.. وشكرًا عشان سمعتني. بلال بابتسامة: متشكرنيش على حاجة.. أنا حتى معملتش حاجة عشانك لسة. سالي: كفاية إنك قطعت من وقتك وسمعتني.. بعد إذنك. غادرت سالي تاركة بلال الذي تمتم في نفسه: أنتِ جواكِ بنوتة حلوة أوي يا سالي.. ولازم أخليها تظهر.. ولازم أخلي الكل يشاور عليكي.. بس المرة دي يشاوروا بحب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...