أحببناها مريمية {٣} بقلم: دنيا آل شملول كان مروان بحاجة ماسة إلى إخبار أخيه بأمر مريم. فبالتأكيد سينصحه للطريق الصواب، ولكن كيف يفعل ذلك؟ كيف يخبره بأن قلبه نبض لأجل إحدى فتيات حواء، وأخوه إلى الآن يسعى من أجل مستقبله ولم يفكر بنفسه حتى؟ هل سيخبره أنه أحبها من مجرد نظرتين؟ ويا إلهي! لقد كانت نظرتين ليستا من حقه، بل إنه تجسس عليها ليعرف اسمها. هل هناك ما هو أسوأ؟! كيف يخبره بكل هذا؟!
هل بعد كل تلك السنوات التي قضاها جود وحيدًا من أجله، يأتيه بكل بساطة ويخبره بأنه أحب فتاة؟ حسنًا، ماذا بعد ذلك؟ هل سيتقدم من أجل خطبتها؟! وماذا عن أخيه إذًا؟ أتاه صوت جود لينتشله من أفكاره: "إيه يا ابني، سرحان في إيه كده؟ مروان بانتباه: "هاه.. لا ولا حاجة." جود وهو يضع الملف الذي بيده إلى الطاولة: "مالك يا مارو؟ ومتقولش ولا حاجة.. أنا اللي مربيك وعارفك.. ها، في إيه؟ إيه شاغلك كده؟ مروان بضحكة مازحة:
"إيه يا عم ده.. بجد مفيش حاجة، أنا بس ذاكرت كتير ودماغي صدعت." جود: "طب قوم ارتاح شوية يلا عشان كمان بتصحي بدري لجامعتك." مروان: "وأنت؟ جود: "أنا خلاص نص ساعة بس وألحقك." مروان بابتسامة: "تمام.. أعانك الله." جود: "تسلم يا غالي." غادر مروان إلى غرفته ليعتزل مع أفكاره المتخبطة. كيف له أن يحل تلك المعضلة؟
-أصبحت الأيام تسير بروتينها المعتاد الخاص بأيام الدراسة. صباحًا الفتاتان بالجامعة تحضران محاضراتهما وتعودان كلٌّ لمنزلها. أتى يوم السبت وكانت مريم ترتدي ثيابها التي ستذهب بها إلى تلك الندوة، وكانت عبارة عن فستان بنفسجي واسع يعلوه خمارها الملَف السيموني. سمعت طرقات الباب فعلمت بحضور أروى، فخرجت سريعًا وفتحت لها الباب. أروى بابتسامة: "متعرفيش قد إيه متشوقة للندوة دي.. عمري ما حضرت ندوات قبل كده ومتشوقة ليها أوي." مريم:
"هتحبيها أكيد.. تعالي ادخلي عما أشوف إسلام كده." دلفت أروى وجلست بالصالة الصغيرة الخاصة بالضيوف. في حين دلفت مريم إلى إسلام بعد أن سمح لها بالدلوف: "ها، خلصت؟ إسلام: "أنا مخلص من بدري.. بس بقالي يومين مقرأتش قرآن فكنت بقرأ شوية.. صاحبتك جت؟ مريم: "أيوه بره.. هنستناك." إسلام: "وراكي على طول إن شاء الله."
خرجت مريم وذهبت تجاه المطبخ وقبلت وجنة والدتها، ولحق بها إسلام وفعل بالمثل ثم خرج ليرى أروى بطلتها البهية بفستانها البيج الذي تتداخل به رسومات كحلية، وحجابها الناعم الكحلي. كم يتمنى أن يكون خمارًا. إسلام بابتسامة: "السلام عليكم.. ازيك يا آنسة أروى؟ أروى بابتسامة هادئة: "الحمد لله.. وحضرتك؟ إسلام بهدوء: "بخير الحمد لله." ثم وجه حديثه لمريم: "يلا." ذهب ثلاثتهم حيث النادي ثم دلفوا إلى القاعة بهدوء.
جلست أروى ومريم بجهة جلوس الفتيات، بينما جلس إسلام إلى أحد المقاعد بجهة الشباب. ألقى نظرة متفحصة سريعة على المكان ثم أخرج هاتفه ليتصل بجود ويرى لما تأخر. جود من خلفه: "السلام عليكم." إسلام وهو يقف سريعًا: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. لسا حالًا كنت هتصل بيك." جلس جود إلى جانبه: "القلوب عند بعضها."
نظر للمكان نظرة سريعة قبل أن ينتبه لدلوف صديقه عماد إلى المكان المخصص لجلوسه، ثم دلوف مروان بعده مباشرة وجلوسه إلى أحد المقاعد. جود بنبرة هادئة: "تصدق بالله.. أنا مروان أخويا اتصل بيا من يومين وأخد رقم عماد مني.. إزاي مفكرتش إنها ممكن تكون نفس الندوة؟! إسلام بعدم فهم: "هو الداعية ده صديقك؟ جود: "آه.. صديق طفولة كمان.. لكن مشاغل الأيام بقى." إسلام بابتسامة: "هو مين مروان ده؟ جود:
"مروان أخويا في فرقة رابعة كلية تجارة لسا." إسلام بتفكير: "اممم.. تقريبًا هو نفسه اللي كلمته امبارح عشان أأكد عليه حجز مكانين ليا وليك." جود بابتسامة: "وأهو طلع أخويا.. بس اللي مستغربه إنه مقاليش.. وكمان إنه هو اللي كلم عماد." إسلام: "ربنا يجعله في ميزان حسناته يا رب." أمَّن جود على دعائه ثم انتبها لعماد الذي بدأ للتو: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." الجميع: "وعليك السلام ورحمة الله وبركاته." عماد بابتسامة وعيناه
لم تحيد عن مقاعد الرجال: "أسعدني جدًا تشريفكم النهارده من رجال ومن فتيات.. وكل الشكر والتقدير لمروان السيوفي لإنه سبب من عند ربنا عشان نتجمع النهارده في المكان ده ونستفيد مع بعض.. وده أقصى أمانيّ حاليًا.. إننا بالفعل نخرج من هنا بقدر كبير من الإفادة المتبادلة." "نبدأ ندوتنا بالصلاة على رسول الأمة وأشرف الخلق أجمعين محمدٍ صلى الله عليه وسلم.." الجميع: "عليه الصلاة والسلام." "طبعًا الجميع بيسأل نفس السؤال حاليًا
واللي هو: سبب تسمية الندوة باسم "حياء المريمية"." "المريمية هنا تعتبر صفة للفتاة الملتزمة.. مش بييجي يقولك فتاة فاطمية ورجل محمدي؟ "إحنا كعرب بقى بنستنتج الصفات من الأسماء بحيث تشير إلى السلوك.. سواء كان السلوك حسن أو غير ذلك." "طيب دلوقتي إزاي تكون الفتاة فتاة مريمية؟ باعتبارك كأب ليها أو كأخ أو كزوج.. إزاي ترشد حواء خاصتك أو الشيماء خاصتك أو فاطمتك لأن تكون فتاة مريمية تتمتع بصفات البتول مريم عليها السلام."
"الأول إيه هي كانت صفات مريم؟ "مريم كانت فتاة مؤمنة بالله عز وجل، كانت تقية وقانتة لله ساجدة له، كانت بتول وعذراء لم تقرب الفاحشة، كانت صابرة؛ حيث صبرت على الابتلاء من افتراءات قومها، كانت صديقة؛ إذ صدقت الله تبارك وتعالى، كانت فرقان؛ فقد فرقت بين الحق والباطل." "دعوني الآن أسألكم سؤالًا.. هل تتصف ابنتك أو زوجتك أو أختك بصفات مريم؟
"إن لم تكن.. فنصيحتي لك أخي المسلم أن ترشدها لطريق الصواب.. فوالله إنها لمسؤوليتك قبل أن تكون مسؤولية نفسها." صمت لدقيقة ارتشف فيها بعض المياه ثم تحمحم وعاد مجددًا ليتحدث بهدوء: "بعد أن عرفنا معنى عنوان الندوة وكذلك صفات البتول.. دعوني أحدثكم عن الشبهات التي تقع فيها الكثير من الفتيات في زمننا هذا.." "لنتحدث أولًا عن الحجاب.."
"يقول عز وجل.. {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [سورة الأحزاب .. الآية ٥٩]" "تسمى هذه الآية بآية "الحجاب".. ففيها فرض الله عز وجل على كل مسلمة أن ترتدي حجابًا يستر رأسها وفتحة ثيابها من عند الصدر وكذلك كتفيها وظهرها حتى لا يطمع فيها أحدًا.."
"دعوني أخبركم بأن الأقاويل تعددت في هذه النقطة.." "ولكن ما هو أصحّها في الإسلام؟ "لقد بدأ الله عز وجل في آيته الكريمة بزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهن القدوة لكل مسلمة.." "وقد قال الشيخ الألباني يرحمه الله تعالى بأن شروط الحجاب هي:" -استيعاب جميع البدن إلا ما استثني." "ففي الآية يوجد تصريح بوجوب ستر الزينة جميعها وعدم إظهار أيًا منها أمام الأجانب.. إلا ما ظهر منها بغير قصد فلا تؤخذ عليه إن أسرعت لإخفائه."
-أن يكون صفيقًا لا يشف." "وذلك لأن الستر لا يتحقق إلا بما لا يصف ولا يشف.. وأما ما شفَّ من الثياب فهو يزيد المرأة فتنة وزينة.." "وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: "سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا"." "رواه مسلم من رواية أبي هريرة." -ألا يكون زينة في نفسه." "لقوله تعالى "ولا يُبدين زينتهن"."
"وهنا يشير إلى الثياب المزينة والمبهرجة والتي تلفت الأنظار إليها.. ويشهد قوله تعالى.." "{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [سورة الأحزاب: الآية ٣٣]" "وقوله صلى الله عليه وسلم:" "ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيًا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤونة الدنيا فتَبَرَّجَت بعده فلا تسأل عنهم."
-أن يكون فضفاض غير ضيق فيصف شيئًا من جسدها." "وذلك لأن المراد من الثياب هو منع الفتنة ولن يحدث ذلك إلا بالفضفاض.. أما الضيق وإن ستر لون البشرة فإنه يصف شكل الجسد أو بعضه." -ألا يكون مطيبًا مبخرًا." "والآن ماذا يعني قوله عز وجل "يدنين عليهن من جلابيبهن"؟ "وهو ما يكون فوق الثياب من ملحفة أو خمار أو رداء أو ما إلى ذلك مما يستر الرأس والصدر والكتفين والظهر.." "ثم ذكر بعد ذلك حكمه في قوله تعالى"
"{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ}." "ألحق العليم الأذية بالتبرج.. أي أنها إن لم تستر نفسها فسوف تتعرض للأذى ممن في قلبه مرض.. وربما يُستهان بها.." وهنا الاحتجاب يمنع مطامع الطامعين فيهن. ثم يأتي بعد ذلك ربنا عز وجل فيقول: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} أي غفر لهن ما سلف من ذنوبهن ورحمهن بأن بين لهن الأحكام وأوضح الحلال والحرام.
فتطوقوا إخوتي في الله بتلك الآية في زمن المغريات وربوا أنفسكم وازجروا الهوى. صمت تام عم في المكان، فجميع من يستمع إليه قد اقشعرت أبدانهم وينتظرون المزيد والمزيد. بعد دقيقتين من الصمت تحمحم مجددًا ليتابع: ما هي الفتنة؟ الفتنة إخوتي في الله مفهوم عميق واسع متشعب. دعوني أحدثكم عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما تحدث عن فتنة النساء: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء". كيف تأتي الفتنة من النساء؟
تمام نتكلم عامية بقى وبشكل واضح أكثر. أنا لسه من دقائق قلت الحجاب، الحجاب لا يليق سوى مع الرداء الواسع الفضفاض لتجنب الفتن. آدي أول نقطة. إيه ثاني؟ الكعب العالي، إيه ده يا عماد! الكعب العالي؟ أجل أخي وأختي في الله، الكعب العالي من الفتن. إيه ثاني؟ لين الحديث والنبرة. يعني إيه لين الحديث والنبرة؟ تأتي الفتنة بالمرأة من صوتها الناعم مع الرجال.
زي مثلًا لما تكون بتطلب حاجة من أجنبي، وأجنبي هنا المقصود بها شخص غريب عنها، المهم تتحدث بنبرة رقيقة ناعمة، تلك النبرة تعتبر من الفتن، حيث يفتتن بها الرجل. أيفتتن الرجل من نبرة المرأة؟! أجل من مجرد نبرة المرأة. طيب في نقطة كمان منتشرة في الوقت الحالي ألا وهي الإنشاد، مش هاقول الأغاني بقى، لا الإنشاد بصوت الفتاة.
في الأصل إخوتي في الله أن صوت المرأة ليس بعورة وليس من المحرم سماعه ما لم يصاحبه ترقيق أو تليين في النبرة وذلك أمنٌ من الفتنة حيث قال جل وعلا: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [سورة الأحزاب: الآية ٣٢] ولا شك أن الإنشاد بصوت رقيق متنغم مثير للفتنة وإيقاظ الغرائز. قال أبو أحمد الغزالي في (الإحياء)
"وصوت المرأة في غير الغناء ليس بعورة، فلم تزل النساء في زمن الصحابة رضي الله عنهم يكلمن الرجال في السلام والاستفتاء والسؤال والمشاورة وغير ذلك، ولكن للغناء مزيد أثر في تحريك الشهوة." وفي هذا يمكننا القول بأنه لا يجوز للمرأة أن تنشد أمام أجنبي. وبقي يتحدث عن أمثلة معاصرة وعن الأسباب المانعة لإنشاد الفتاة بصوتها أمام الأجانب لبعض الوقت. كانت تجلس كل من أروى ومريم في إنصات شديد وتركيز حتى أنهى حديثه، فتحدثت أروى بأسف:
آسفة يا مريم أنا ما كنتش أعرف بجد. مريم بابتسامة: إيه يا بنتي آسفة على إيه، أنا كمان ما كنتش أعرف، تحسي الشيخ ده ربنا بعته زي رسالة لينا. أروى: فعلاً ربنا يباركله بجد، بس أنا كده حجابي مش مناسب صح؟ مريم بابتسامة: حبيبتي أنتِ حجابك مش سيء، لكن ممكن كمان يطول شوية لتجنب أي شبهة، لكنه حقيقة مش سيء. أروى بابتسامة: ربنا يهديني وألبس الخمار. مريم بابتسامة: يا رب يا حبيبة قلبي وإن شاء الله أول خمار هيكون هدية مني ليكي.
ابتسمت لها أروى في هدوء ثم عادتا للإنصات، حيث وقف أحد الشباب ليسأل الشيخ عن شيء ما. تحدث عماد بعد بعض الوقت في هدوء: دعونا نختتم ندوتنا بالحديث عن الحب في الإسلام. هل هو محرم أن يقع الرجل أو المرأة في الحب؟ الإجابة هنا لا يجوز الإجزام بـ حرام أو حلال، إلا بمعرفة العلاقة، بمعنى:
إحنا بشر، ما بنتحكمش في قلوبنا، الحب بيدخل القلوب بأسباب وأحيانًا بلا أسباب، ولا حرمة في ميل الرجل لامرأة واختيارها كزوجة له أو في ميل امرأة لرجل واختياره كزوج لها، وطبعًا الحب في الوقت ده لازم يدفعنا لرباط شرعي إذا تيسرت الأمور، وإن كانت المحبة بسبب قرابة أو سابق معرفة أو بسبب مثلًا سماع شخص لأخبار شخص آخر ولم يستطع دفعها، فلا حرج عليه، مع الالتزام بحدود الله، أما إذا كانت نتيجة هذا الحب هو الاختلاط والارتباط برباط غير شرعي وكذلك اللقاءات والنظرات والكلمات العاطفية فهنا يدخل الحب من باب الحرمة.
فقد قال الشيخ ابن عثيمين بأن تواصل المتحابين دون وجه شرعي بلاء، ولا يجوز في هذه الحالة أن يتواصل الرجل والمرأة. وهناك معلومة صغيرة سألني فيها أحد الإخوة الكرام حينما قال: هل رؤية فتاة ما فجأة والوقوع في حبها يعتبر إثمًا؟
حسنًا، الإجابة أخي الفاضل أنه لا إثم في ذلك لأن هذا أمر لا يتسبب به الإنسان ولا يلام عليه، ولكن بشرط، ألا يكون منه عمل محرم، كتكرار النظر أو المصافحة والخلوة والكلام العاطفي وغيرها، أما الحب الذي ينشأ عنه أفعال محرمة فيؤثم عليه صاحبه. ودلوقتي أقدر أقولك بكل بساطة إن حب البنت والولد نوعين: إما حب تقي أو حب غير معفف. الحب التقي هو الحب الذي قذف في القلب ولكن اتقى المحب الله فيمن أحب حتى يجد إليه سبيلاً ألا وهو الزواج.
أما الحب غير المعفف فهو ما قذف في القلب ولم يستطع المرء الإعفاف عنه. إلى هنا إخوتي في الله نصل إلى ختام تلك الندوة وأتمنى من الله عز وجل أن أكون قد أوصلت إليكم ما يرتضي به النفس، وأسأل الله العظيم لي ولكم تجنب الشبهات والثبات على الحق والبعد عن الباطل. انتهت الندوة بسلام وخرجت مريم وأروى من القاعة واتجهتا إلى سيارة إسلام ينتظرانه. في حين وقف جود وذهب معه إسلام تجاه عماد ومروان. عماد بابتسامة:
جود باشا، عاش من شافك يا حبيب قلبي. جود وهو يحتضنه بود: واحشني يا صاحبي والله، عامل إيه؟ عماد: تمام الحمد لله، أنت إيه أخبارك؟ جود: تمام والله نحمد الله، ترفع الرأس والله يا غالي، بارك الله فيك وجزاك خيرًا على ما قدمت. عماد وهو يربت على ذراعه بحب: وجزاك يا حبيبي. جود: أقدم لك صديق محبب لقلبي إسلام. عماد وهو يصافح إسلام: أهلًا وسهلًا بك، أسعدني رؤياك. إسلام بابتسامة:
بارك الله فيك، وأسعدك في الدارين يا رب، شكرًا حقيقي على الجمال اللي قدمته النهارده، ما عندكش فكرة ساعدتني قد إيه النهارده. عماد باحترام وتواضع: ربنا يحميك من كل ما يؤذيك ويثبتك إن شاء الله. مروان: السلام عليكم جميعًا، إيه ده جود! جود: أيوه يا أخويا جود، أحضرنا بقى يا عم عماد، دلوقتي البيه من كام يوم طلب مني رقمك واديتهوله، ينفع بقى يبقى منظم معاك ندوة بالجمال ده وما يقوليش ولا يجيب لي سيرة؟ مروان بسرعة:
صدقني نسيت بجد، حقيقي نسيت خالص، حقك عليا. عماد: خلاص يا عم المسامح كريم والحمد لله ربنا ما حرمنيش من رؤياك النهارده. مروان بابتسامة: مش هتعرفني يا جود ولا إيه؟ جود بابتسامة: ده يا سيدي إسلام، محاسب معانا وتقدر تقول الثقة بتاعتي في الشركة. إسلام: ربنا يخليك. مروان بابتسامة: آه إسلام الشوادفي مش كده؟ إسلام: أيوه، وأنت مروان السيوفي مش كده؟ مروان وهو يصافحه: كده يا عم، على كده المكانين اللي حجزتهم إمبارح كان أنت وجود.
إسلام بابتسامة: فعلاً. مروان: تشرفت بمعرفتك ويسعدني جدًا نكون صحبة صالحة. إسلام: الشرف ليا بكل تأكيد، طب أنا هأستأذنكم أوصل أختي وصديقتها لإنهم في انتظاري، وإن شاء الله أشوف حضرتك في الشركة يا باشمهندس، وفرصة سعيدة يا مروان وأتمنى تتكرر، وخالص الشكر لحضرتك يا شيخنا وربنا يزيدك يا رب من علمه ونوره.
صافح الجميع وغادر حيث أخته ومليكته، وفي قلبه فرحة عارمة لكونه أحبها حبًا تقيًا، فلم يخالف ربه في حبها، بل إنه ربط على قلبه وتجنب النظر والحديث بقدر المستطاع حتى يستطيع أن يربطها بقلبه رباطًا شرعيًا، وقد اقتربت تلك الخطوة كثيرًا، فيا معين أعن قلبي واشدد عليه حتى يحين الوقت المناسب.
دلف مروان إلى منزله وألقى بجسده إلى أقرب مقعد، إنه يشعر بشعورين متضادين الآن، الأول هو الراحة لكون رسالة الإنشاد وحرمته للفتاة قد وصلت إلى مريم، والآخر حيرته في أمر قلبه، عليه تجنب النظر إليها حتى لا يكون آثمًا، إلى الآن حبه لها ما هو إلا حب عفيف، عليه أن يربط ويشدد على قلبه حتى يستطيع أن يربط قلبها بقلبه برباط شرعي.
اتخذ قرارًا لا رجعة فيه، لا مريم في حياته حتى ينهي هذه السنة من دراسته ويرى أمر جيشه ثم بمجرد بدئه في العمل سيتقدم لخطبتها. أخذ يدعو الله من كل قلبه أن يحفظها له إن كانت خيرًا لقلبه. توالت الأيام والليالي ومروان ينصب على كتبه يذاكر باجتهاد، فامتحانات نهاية العام لم يتبق عليها سوى أسبوع فقط. وكذلك مريم وأروى تحاولان جاهدتان أن تنهيا دروسهما بجد واجتهاد.
أما عن إسلام فهو يعمل بكل طاقته، وقد استطاع في تلك المدة البسيطة أن يجد منزلاً صغيرًا بالقرب من منزل والديه وقد قام بشرائه ودفع أولى أقساطه ودخل في جمعية ليستطيع أن يسدد ثمنه وكذلك ليجدده من أجل عروسه التي اتخذ قرارًا بأن يتحدث إلى والديه عن رغبته في الزواج من أروى بعد انتهاء امتحاناتها هي ومريم وسيتقدم لخطبتها، ليكون له الحق في النظر إليها أو التحدث معها على الأقل.
بينما لا يزال جود منغمسًا في أعماله لكنه لن ينكر احتياجه لفتاة ما كي تشاركه حياته وأنه بدأ فعليًا في التفكير في الأمر، لكنه لم يتعد التفكير إطلاقًا. استيقظت في صباح يوم الخميس بنشاط، أنهت طقوسها الصباحية ثم خرجت لتطرق على غرفة إسلام الذي أذن لها بالدخول. مريم بابتسامة: عاوزة أختارلك بنفسي اللبس اللي هنروح بيه بكرة بيت أروى. إسلام بابتسامة: طبعًا أنتِ اللي هتختاريه، وكمان تفضلي قاعدة جنبي ما تقومييش أبدًا ها.
مريم بضحكة: اجمد كده يا عم، معقول جامد كل السنين دي وهتيجي يوم ما تتقدملها ما تعرفش تقعد على بعضك؟! إسلام: أحم، أنتِ، أنتِ إزاي آآ. مريم: إزاي عرفت إنك بتحبها بقالك سنين؟ أقولك يا سيدي، قلبي اللي بيحب صحبتي هو نفسه القلب اللي بيعشقك. وأنا أعرفك أكثر من أي أحد في الدنيا، ما عدا ماما يعني عشان صراحة هي اللي نبهتني لحاجة زي كده. إسلام وهو يرمش عدة مرات: ماما! مريم: أيون أيون.. ماما اللي قالت لي أيون.
إسلام وهو يجلس إلى جانبها: مريم.. أروى ما تعرفش حاجة صح؟ مريم بابتسامة: تؤ تؤ ما تعرفش يا حبيبي ما تقلقش. إسلام زافرًا بارتياح: ربنا يعدي بكرة على خير. مريم وهي تحتضنه بحب: هيعدي إن شاء الله وكل حاجة هتبقى كويسة.. أنا فرحانة قوي عشان اخترت أروى تكون شريكة حياتك.. بجد ونعم.. أوعى يا إسلام تزعلها.. أروى بنوتة كويسة قوي وطيبة وعلى نياتها وقلبها أبيض قوي.. وما تستاهلش غير كل خير.
إسلام بابتسامة: عندك شك إني ممكن أعاملها غير بالحسنى؟ مريم: لا يا حبيبي طبعًا أنا واثقة فيك ومنك.. ربنا يكملكم على خير يا رب ويفرحكم ويسعدكم. قبل جبينها بحب قبل أن يفعل المثل لوالدته ويغادر إلى عمله. بينما جلست هي إلى الحاسوب الخاص بها وبأخيها وقامت بتصفح بعض المواقع.
لا تعلم السبب لتذكرها في تلك اللحظة لذاك الجروب الذي أخبرها عنه إسلام من قبل. هي لم تدخل إلى حسابها منذ فترة طويلة. لذلك دلفت إليه وبدأت في قراءة بعض البوستات التي نُشرت عليه. لفت انتباهها إحدى البوستات الدينية وكان نصها كالتالي: (صادفت مرة وسألت نفسك: إيه السبب اللي بيخلي الحاجة الوحشة اللي بخاف إنها تحصل لي هي نفسها اللي بتحصل لي؟
يعني مثلًا واحد بيخاف من الحسد فتلاقيه دايمًا محسود.. أو واحدة بتخاف لخطيبها أو جوزها يبعد عنها فتعمل كل حاجة تقدر عليها أو ما تقدرش حتى عليها وفي الآخر برضه بيسيبها.. ده حتى نبي الله يعقوب لما خاف من فقده ليوسف فقده بالفعل.. يعني زي ما بنقول بالبلدي كده "اللي بيخاف من عفريت بيطلع له". أقول لك أنا السبب؟! .. السبب في قوله عز وجل "أنا عند ظن عبدي بي".
ربنا سبحانه قال أنا عند ظن عبدي بي ما قالش أنا عند حسن ظن عبدي بي.. ودي دعوة من رب العباد لنا بالتفاؤل الدائم.. "وعلى نياتكم ترزقون".. فاجعل دائمًا نواياك حسنة وقلبك مفعم بالتفاؤل والثقة بالله عز وجل.) ومن دون شعور قامت مريم بفتح صفحته الشخصية وبدأت في البحث بها وكلما تعمقت بصفحته الشخصية كلما ازدادت ابتسامتها اتساعًا وقلبها يخفق لا إراديًا منها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!