وصل إسلام حيث منزل أروي ونزلت من السيارة بهدوء دون أن تتحدث. فترجلت مريم هي الأخرى وركضت تجاهها: "أروي! أروي استني." وقفت أروي ونظرت تجاهها لتبتسم لها مريم بحب وهي تتمتم بصوت خفيض: "إسلام يقصد إنك زيي في الهدية.. لإنه جايبلي نفس الهدية.. لكن مش زيي في المكانة.. عشان أنا أخته." أنهت جملتها بغمزة ثم قبلت وجنة صديقتها وذهبت تجاه السيارة وهي تقول لها: "أشوفك بكرة إن شاء الله ياحبيبتي."
أنهت جملتها وركبت مع أخيها وغادرا المكان بهدوء تاركين تلك التي تُعيد كلمات مريم في عقلها مرارًا وتكرارًا محاولة فهم ما ترمي إليه كلماتها. ابتسمت في النهاية وصعدت إلى منزلها بهدوء. *** أنهى بعض الشيتات المطلوبة منه وتحرك باتجاه المطبخ ليقوم بعمل بعض القهوة. توقف في منتصف الطريق وهو يستمع لباب المنزل يُفتح. مروان بابتسامة: "حمد الله ع السلامة.. إيه جاي بدري مش عوايدك يعني! جود بحاجب مرفوع: "مش خير!
مروان بضحكة خفيفة: "لا يا عم خير.. ابن حلال والله.. حاولت أعملي أكل وآكل بس مكنش ليا نفس لوحدي.. هجهز لقمه على السريع ونتعشى سوا بقا." جود: "مبلاّش أنت يا مارو تقف في المطبخ.. أنا هطلب جاهز أرحم." مروان رافعًا إحدى حاجبيه: "طب إيه رأيك بقا منتاش متعشي غير من عمايل إيدي." جود بمشاكسة: "طب أول ما أتخلص ورحمة أبوك اتصل بالإسعاف.. يعني الاحتياط واجب برضو." ألقى مروان المنشفة المعلقة
بجانبه على جود وهو يتمتم: "هو أنا زيك يا قعِّيد المكاتب أنت." جود بضحكة: "قعِّيد؟! يابااااي من ألفاظك.. انت بتتعلم إيه بالظبط في الكلية؟ مروان: "عمايل المسقعة يا خفيف." أنهى جملته وهو يدلف للمطبخ في حين ابتسم جود بهدوء وهو يستنشق بعض الهواء المعبأ برائحة والديه المتوفيين. فهما غادرا الحياة منذ سنوات لكن لا تزال رائحتهما تملأ أرجاء المنزل.
دلف جود إلى غرفته وقام بتبديل ثيابه لثياب مريحة ثم خرج وتوضأ وأتم صلاة العشاء ثم وقف إلى شرفته ينظر إلى الطريق أمامه، حتى أتاه صوت مروان مناديًا إياه.
دلف جود حيث وضع مروان العشاء، وصفّر بإعجاب على المائدة الصغيرة التي رتبها مروان جيدًا بشكل لطيف. كان قد أعد بعض البيض الأومليت مع طبق من الجبن الأبيض وكذلك هناك أربعة من البيض المسلوق بالإضافة لطبق من البطاطس المقلية بعناية وبجانبه طبق من الباذنجان والفلفل المقليان كذلك واعتصر فوقهما ليمون، ولم ينس مخلل الليمون الذي يحبه جود كثيراً، وكذلك طبق منظم من الطماطم المقطعة لشرائح دائرية منمقة وبجانبها قطع الخيار المقطعة شرائح دائرية كذلك.
ابتسم حينما وجد الفلفل الأسمر بجانب البيض المسلوق. حقاً لم ينس مروان شيئاً. جود بتفكير: "اممم.. الأكل ده عايز شوية طعمية مع شوية فول وبصل أخضر وطبلية وشوية شاي أحمر كده سخن موحوح.. وعيش يامعلم." مروان متابعاً: "متنساش إن الدنيا دي كلها تبقي في أرض خضرة." ضحك جود بخفة وهو يجلس إلى الطاولة الموجودة بمنتصف المطبخ، وبدأ في تناول طعامهما بهدوء وصمت. قطعه مروان بتردد: "جـ جود." جود: "هممم."
مروان بحذر: "أنا عارف إنك ضيعت كتير من عمرك عشان تربيني وتعلمني وتكبرني.. بس أنا فعلا كبرت كده ويُعتمد عليا صدقني." جود بابتسامة: "خلص بس رابعة على خير وهتيجي تمسك معايا الشركة." مروان: "جود أنا مبتكلمش عن الشركة.. وبعدين كمان أنا عايز اشتغل في الشركة مش أشغلها." جود بعدم فهم: "يعني إيه؟ مروان: "يعني هاجي اشتغل فيها كموظف عادي على حسب خبرتي." جود باندهاش: "انت بتتكلم إزاي يا بني.. دي شركتك."
مروان: "بس انت طول عمرك بتعلمني الاعتماد على النفس.. وأنا عايز أترقى في شغلي بخبرتي ومجهودي." جود بابتسامة: "لك ما تريد يا عم." مروان: "طيب أنا كنت أقصد حاجة تانية بخصوص إنك تعتمد عليا." جود: "أي هي؟ مروان: "تشوف نفسك بقا شوية." جود: "أشوف نفسي في إيه مش فاهم؟ مروان بتوضيح صريح: "تتزوج وتكون أسرة يا جود." جود: "بس انت كل أسرتي يامروان.. أنا مش محتاج حاجة تانية."
مروان: "وأنا هفضل طول عمري أسرتك وجنبك وأيدينا واحدة.. لكن لازم تبني أسرة ليك مستقرة.. تتجوز وتخلف.. ده حقك يا جود.. أنا كبرت دلوقتي وانت العمر بيجري بيك.. مش هينفع تعيش عمرك كله عشاني وبس.. أنا مرضهاش أبداً." جود بتنهيدة: "سيب كل شئ لأوانه يامارو.. أنا عليا أعمل الشاي بقا." أنهى جملته وهو يتحرك، في حين تنهد مروان بحزن. *** تحركت بخفة عن فراشها الدافئ وتوضأت من أجل تأدية صلاة الفجر كعادتها.
لا تعلم سبب تلك الابتسامة والبهجة الزائدة قليلاً لهذا اليوم، لكنها استبشرت خيراً. أنهت طقوس صباحها كالمعتاد من شرب حليب دافئ وقراءة وردها اليومي وارتداء ملابسها الجامعية واتصالها على أروي حتى لا يغلبها النوم. خرجت من غرفتها بابتسامة وهي تقفز على قدم وأخرى. قبلت يد والدتها تزامنًا مع طرقات الباب التي أنبأت بوصول أروي، وقد ذهبت مريم وفتحت لها لتدلف وتصافح والدة مريم بحب.
خرج إسلام هو الآخر من غرفته وكان يرتدي جينز أزرق مع تيشرت أبيض برقبة يعلوه جاكت جينز أزرق من نفس درجة البنطال ويأتي غالبية شعره البني إلى الجانب الأيسر والبقية إلى الجانب الأيمن مع رفعه لغرته للأعلى مرتديًا حذاءه الرياضي الأبيض. لقد كان رغم بساطته يتمتع بأناقة لامعة حقاً. مريم بتصفير وإعجاب: "أيوه يا عم.. ماشية معاك." إسلام بابتسامة: "عجبك؟ مريم بغمزة: "إيه اللي عجبني.. ده انت آخر چنتلة يا جدع."
اقتربت والدتها منه وهي تضع يدها اليمنى على صدره واليسرى خلف ظهره وتربت على صدره بخفة وهي تقبل كتفه بحب: "ربنا يحميهولي ابن بطني وحتة من قلبي وييسر طريقه ويكفيه شر ولاد الحرام." إسلام وهو يقبل رأسها: "أهو أنا من غير دعواتك دي ولا حاجة.. ربنا يخليكي لقلبي يا ست الكل.. يلا يا بنات؟ مريم: "يلا يا خويا يلا.. ومش تدعيلي ياماما مش تدعيلي.. ما أنا أصلي مش بنتك ياختي تقوليش مخلفتيش غير إسلام."
سفيان من خلفهم: "أنا بحبك وهدعيلك يامريم." اقتربت منه وأخذت تقبله بحب وهي تتمتم بين كل قبلة وأخرى: "وأنا بحبك يا كل حياة مريم وبموت فيك." الأم بضحكة: "أنا مش عارفة مين اللي خلفتك يا سفيان بصراحة أنا ولا مريم." سفيان وهو يقبل وجنة مريم: "جيبيلي حاجة حلوة معاكي." إسلام: "أهو لو مش الحاجة الحلوة دي ولا هيعبرك." مريم: "أنا راضية.. اطلع انت منها بس." إسلام: "طب يلا يا أختي هنتأخر.. ما تقولي حاجة لصحبتك يا آنسة أروي."
أروي وقد استفاقت من شرودها بابتسامته وصوته وأناقته: "هاه.. آه.. آه يلا يامريم هنتأخر." خرجوا جميعاً وأوصلهم إسلام حيث بوابة الجامعة ثم غادر حيث عمله. انتهت المحاضرة الأولى وكان لدى الفتاتين استراحة لمدة ساعة كاملة.
ذهبتا للكافتيريا وأحضرت مريم بسكويت مع الشاي بينما أحضرت أروي بسكويت مع شويبس وذهبتا حيث الحديقة وجلستا تحت ظل إحدى الشجرات الضخمة وقامت مريم بتشغيل هاتفها على أنشودة بصوت أحمد بو خاطر والذي تحب سماعها كثيراً وبدأت تُنشد معه بعذوبة غير مدركة لذاك الذي يجلس خلف الشجرة من الجانب الآخر يستمع إليها في ابتسامة وقلب ينبض تنغماً مع صوتها. "ليه يا دنيا الناس بتقسى.. كل يوم على بعضه ليه يا دنيا الناس بتنسى.. يوم رجوعها لربه
ليه يضيع منا الأمان.. والأمين نفتكره خان ليه بنخدع.. ليه بنجرح كلنا راميين شبكنا في بحره ليه يا ناس على بعض هُونَّا.. والمحبة بقت رخيصة والأخوة اللي ما بينا.. جوه سجن بقت حبيسة دنيا لون الغدر فيها.. والظلام والخوف ماليها النعيم لو فيها زايل.. بالخداع مدت إيديها الحقيقة زيفتها.. والسعادة مررتها جاية تجرى يا ناس علينا.. وهي فاتحة لنا دراعتها واترمينا في حضنها.. اللي فيكي يا دنيا عايش.. بالإيمان وبقلب نادى
مش بيطمع غير في إنه.. ربنا يكون عنه راضي تجرحيه ويعيش حزين.. تقتلي فيه الحنين قال نبينا يا دنيا إنك.. انت سجن المؤمنين الإيمان هو الصديق.. في الصعاب بيكون رفيق بالإيمان على الدنيا نصبر.. مهما بينا راح تضيق ربنا هيحلها.. ليه يادنيا الناس بتقسي.. كل يوم على بعضه" انتهت الأنشودة لتتحدث أروي: "مريم ليه متنشديش بصوتك وتنزلي الأناشيد دي على الساوند أو تعملي ليكي بيدج خاص. بجد الحاجات دي حلوة أوي ومبهجة."
مريم: "اممم.. مفكرتش في الموضوع قبل كده بالطريقة دي!! أروي: "اسألي إسلام لو مفهاش حاجة يعني هتبقى حاجة لطيفة أوي.. انتي صوتك نغمة أصلاً سواء في القرآن أو الإنشاد.. ربنا يحفظك." مريم بابتسامة: "هقوله أوك.. بقولك إيه صح.. من كام يوم كده إسلام وراني جروب حلو أوي على الفيس بوك.. كان اسمه "أترك أثر".. أنا شفت كام بوست كده عجبوني أوي أوي.. بس كنا هنشد قصاد بعض أنا وإسلام بسببه." أروي: "ليه بس؟
مريم: "قالي هيضيفني فيه وعايزني أتابع في صمت." أروي: "يعني إيه تتابعي في صمت؟! مريم: "يعني أقرأ ومعلقش ومنزلش عليه حاجة ولا أجاوب على أسئلة ولا أبدي رأيي في حاجة." أروي: "طب ليه كده؟ مريم: "سألته قالي عشان مشترك ومش هستنى لما حد يضايقك ومعرفش إيه.. حاولت أقنعه بس مفيش فايدة." أروي: "هو أعلم بالصح ليكي على كل حال.. واتكلمي معاه تاني ممكن يغير فكرته وطالما جروب كويس فتكسبي ثواب الإفادة فيه."
مريم: "ما هو أنا بتكلم في كده بقا.. ربنا يهديهولي يارب." أروي بتنهيدة: "يارب." مريم: "طب يلا بقا.. يدوب نطلع المحاضرة ونروح.. وإسلام مبقاش هيروحنا." أروي: "عشان شغله؟ مريم بتأكيد: "آه.. بيبدأ من تسعة ويخلص أربعة." أروي: "ربنا يقويه ويوفقه يارب." مريم: "ياااارب آمين." ذهبت الفتاتان للمحاضرة دون أن ينتبها لذاك الذي يجلس خلف الشجرة من الجانب الآخر وقد استمع لكل شيء.
أخذ يفكر أولاً في طريقة كي يُثني مريم عن فكرة الإنشاد بصوتها. وأخذ يفكر أيضاً فيمن يكون إسلام هذا بالنسبة لها. هل هو خطيبها؟ أم زوجها؟ أم أخوها؟ يتمنى من كل قلبه أن يكون الأخير. الآن يشغله شيء آخر وهو تأنيب الضمير. إنه بهذه الطريقة يتجسس. لقد جلس هنا فقط آملاً بأن يعرف اسمها لا أكثر، لكنه جلس واستمع لصوت إنشادها ولحوارها مع صديقتها كذلك. الآن يقترف ذنباً، ويخشى ألا يجمعه الله بها بسبب ذنبه هذا.
لكن قلبه تحدث بجدية ملهماً إياه بأنه لا طريقة أخرى كي يعرف عنها كل شيء كي يتقدم خطوة لطرق باب منزلها. ثم يعود عقله معنفاً إياه بقوة قائلاً بأن أفضل التعارف وأصدقه هو طرقه لبابها. أغمض عينيه بقوة وهو يتمتم متألماً لتخبطه: "ماذا فعلتي بقلبي وعقلي يا مريمية؟ *** انتهت المحاضرة ولكن لفت انتباه مريم صعود أحد الشباب أمام البروجكتور ثم
أمسك بالمايك وتحدث بهدوء: "السلام عليكم جميعاً.. مش هاخد من وقتكم أكتر من دقيقتين بس.. إن شاء الله اسمي مروان وأنا طالب فرقة رابعة كلية تجارة هنا.. وليا صديق خريج أزهر شريعة إسلامية وأصول دين.. اسمه عماد الديدموني.. صديق فاضل.. وبأمر الله هيعمل زي ندوة عنوانها "حياء المريمية".. هيتكلم فيها عن سلوك كل فتاة فاضلة وكيفية المحافظة على النفس وكيفية تجنب الشبهات وبعض النقاط الواقعة بين الحلال والحرام وكيفية التعامل معاها.. إن شاء الله معادها هيكون السبت القادم في نادي
( ..... اللي بجانب الجامعة مباشرة.. قاعة رقم ٣.. من الساعة ١٠ الصبح لحد ١ بإذن الله.. اللي حابب سواء شاب أو بنت يحضر يتفضل يسجل اسمه هنا عشان الأماكن محدودة لظروف المكان.. وشكراً لحسن الاستماع." أنهى مروان حديثه وأخذ يبحث عنها بعينيه حتى رآها تتحدث إلى صديقتها وكأنهما تتشاوران في الأمر. أخذ يدعو الله من كل قلبه أن تسجل اسمها وتحضرها. فهو تحدث إلى عماد وطلب منه تلك الندوة خصيصاً كي يُجنبها الشبهات. #فلاش _باك
أخذ يؤنب نفسه على جلوسه واستماعه لحوارها مع صديقتها لكنه اهتدى في نهاية الأمر إلى أن يساعدها في تجنب الشبهات. أخرج هاتفه وبحث عن رقم صديق أخيه الذي تخرج من الأزهر منذ ثلاثة أعوام وبقي خلالهم في عمل الندوات والخطب من أجل التوعية. وللأسف لم يجده. فهاتف جود وطلبن منه. سجل الرقم وضغط زر الاتصال حتى أتاه صوت الطرف الآخر: "السلام عليكم." مروان: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. إزيك يا غالي؟
عماد: "يا مراحب بالغالي.. أنا فضل ونعمة من عند الله الحمد لله.. انت عامل إيه يا مروان.. عاش من سمع صوتك." مروان: "ربنا يخليك يارب.. حضرتك عارف بقا الجامعة والظروف.. حقك عليا من تقصيري معاك." عماد: "أعانك الله يا حبيبي متقولش كده.. ربنا يوفقك يارب إلى ما هو خير لك." مروان: "آمين يارب وإياك.. اا.. كنت محتاج حضرتك في خدمة." عماد: "لو بمقدوري مش هتأخر بإذن الله."
مروان: "أنا محتاج من حضرتك تنظم ندوة توعية وصرف الشبهات وتكون قريبة من الجامعة هنا.. في بعض الزملاء ليا عندهم حيرة وتخبط في الشبهات وكده.. إيه رأيك؟ عماد بابتسامة: "بارك الله في أمثالك.. وده شئ يسعدني جداً.. أنا كان عندي معاد يوم السبت الجاي في ندوة خاصة برضو بالقرب من الجامعة.. بس اتأجلت.. لو يناسبك المعاد يبقى أأكد تاني على الحجز في النادي." مروان: "تمام جداً.. في أي نادي؟ عماد: "نادي (...
اللي ورا الجامعة مباشرة من الساعة ١٠ الصبح لحد ١ بإذن الله.. مناسب؟ مروان: "طبعاً طبعاً يا غالي.. شكراً جداً.. وأنا هبعت لحضرتك العناوين اللي محتاجها من حضرتك الليلة دي على الواتس آب إن شاء الله.. وشكراً جداً لمساعدتك دي وعمري ما هنساها أبداً." عماد بابتسامة: "عيب كلامك ده يا مروان.. ربنا يجعلنا دايماً فعالين للخير." مروان: "آمين يارب العالمين.. أشوفك قريب إن شاء الله.. في أمان الله."
أنهى مروان المكالمة وتنهد بابتسامة ارتياح وهو يحمد الله على تلك الفرصة الذهبية. #باك كانت مريم وأروي تتناقشان في أمر تلك الندوة. حتى اهتدت مريم أخيراً لإخبار إسلام بالأمر وإن كان بمقدوره مرافقتهما يوم السبت. فهو يحب مثل تلك الندوات. وبالفعل قامت بالاتصال به. أتاها صوته المرح: "السلام عليكم أولاً.. انسي بقا التوصيل وأيام الدلع دي.. أنا راجل شغال وعندي شغلي المستقل بعيداً عن توصيلك أينما أردتي وده ثانياً."
مريم بضحكة: "وعليكم السلام أولاً.. وأنا غلطانة إني عايزة مصلحتك ثانياً." إسلام بسرعة: "لا طبعاً يا حبيبتي انتي تتصلي في أي وقت وتطلبي التوصيل في أي وقت ولـ أي مكان كمان.. ده اسمه كلام ده! مريم بضحكة: "ناس متجيش غير بالدق على الودان." إسلام بضحكة: "طب انجزي يا أخت عندي شغل أنا." مريم: "في ندوة يوم السبت من الساعة ١٠ للساعة ١ ظهرًا.. اسمها "حياء المريمية".. ينفع أسجلك معانا لو مش هيعطلك عن شغلك يعني."
إسلام بتفكير: "اممم.. مش عارف بصراحة يا مريم.. طب قوليلي مين المعلن عن الندوة؟ مريم: "مش عارفة ده شاب هنا اسمه مروان هو فرقة رابعة أصلاً.. وبيقول اللي هيلقي الندوة اسمه.. اسمه.. اسمه إيه يا أروي معلش نسيت.." أخبرتها أروي باسمه لتتابع مريم: "أيوه اسمه عماد الديدموني خريج أزهر شريعة إسلامية من تلت سنين."
إسلام: "تقريباً سمعت عنه.. طيب بصي سجلي اسمك انتي وأروي ولو فيه رقم لمروان ده هاتيهولي عشان أكلمه بالليل أأكد عليه إذا هسجل وآجي معاكي أو تروحوا انتوا.. بس عشان أبلغ بشمهندس جود وكده." مريم: "خلاص يا حبيبي أوك فهمتك.. يلا أسيبك تكمل شغلك.. لا إله إلا الله." إسلام: "محمد رسول الله." أغلقت مريم الهاتف وتوجهت تجاه البروجكتور مع أروي وقاما بتسجيل إسميهما. ثم تقدمت مريم حيث يقف مروان وخلفها أروي. مريم
بصوت منخفض وهي تنظر للأرض: "السلام عليكم." مروان وهو يحاول التحكم في ارتباكه: "و وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. اا... اتفضلي." مريم بهدوء: "لو سمحت أنا أخويا محتاج رقم حضرتك عشان يأكد حضوره للندوة أو عدمه.. لو أمكن." مروان وهو يكتب الرقم على ورقة ما: "أكيد حضرتك مفيش أي مشكلة.. اتفضلي." ألقى آخر كلماته وهو يعطيها رقم هاتفه. مريم: "شكراً جداً وبارك الله في حضرتك."
مروان: "لا شكر على واجب.. وبتمنى لحضراتكم الإفادة." أومأت مريم بابتسامة قائلة: "يارب.. بعد إذنك." غادرت مريم ومعها أروي تاركة خلفها قلباً يكاد صوته يُسمع من قوة ضرباته. أخذ يتنفس ببطء في محاولة جادة لضبط أنفاسه وهو يدعو الله في نفسه: "يارب متعلقنيش بيها بالطريقة دي لو مش هتكون نصيبي.. يارب إن كانت خيراً لي فقربني منها وقربها مني وإن كانت غير ذلك فاشدد على قلبي." *** كان يعمل على حاسوبه بعد أن أنهى مكالمته مع مريم.
حينما أتته ديما وطلبت منه الذهاب لمكتب جود بعد انتهاء يوم عمله. فكر قليلاً في سبب طلبه له، لكنه سلم الأمر لله وأتم عمله حتى انتهى وذهب حيث مكتب جود الذي سمح له بالدخول فور وصوله. إسلام بابتسامة: "السلام عليكم." جود رافعاً رأسه عن الأوراق التي أمامه: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. إزيك يا إسلام عامل إيه؟ إسلام: "الحمد لله يا فندم بخير." جود: "اتفضل يا إسلام عايزك شوية."
جلس إسلام مقابله ليقف جود ويدور حول مكتبه جالساً مقابل إسلام وأخذ شهيقاً طويلاً أخرجه ببطء مع كلماته: "قولي يا إسلام إيه أخبار الشغل معاك؟ .. يعني مرتاح معانا وكده؟ إسلام بتأكيد: "آه جداً الحمد لله." جود هازاً رأسه بابتسامة: "طب الحمد لله.. شوف يا إسلام.. أنا مبحبش أتعامل على إني مالك شركة وعندي موظفين.. أنا كل موظفيني هنا أصدقائي وأخواتي وبيتعاملوا معايا على المبدأ ده.. فياريت تكون انت كمان معايا كده."
إسلام: "وأنا يسعدني جداً يا فندم طبعاً ويشرفني." جود بجدية: "يبقى بلاش فندم والجو ده.. أنا بيني وبينك سنتين حرام عليك تكبرني كل ده." ابتسم إسلام بود ليتابع جود: "خلينا أصحاب.. وقولي.. لازمك مرتبك مقدم؟ إسلام بعدم فهم: "ليه مقدم؟ جود: "يعني مرتبك موجود لو حبيت تاخده مقدم أو في نص الشهر أو آخر الشهر.. امتى ما تحب تقدر تاخده." إسلام بتفهم: "فهمت حضرتك.. بس أنا هاخده في آخر الشهر لما أكون عملت بيه وأستحقه."
جود بابتسامة: "أنا لسه بقول إحنا أصحاب يا إسلام." إسلام بجدية: "وأنا يشرفني فعلاً لكن الشغل شغل برضو." جود بابتسامة: "خلاص يا عم زي ما تحب وأنا هحترم رغبتك.. وفي أي وقت تحتاجني فيه مش لازم أقولك إني موجود عشان بإذن الله هتلاقيني دايماً موجود.. فـ مترددش." إسلام بابتسامة: "جزاك الله خيراً." جود: "وجزاك." إسلام بتوتر: "ا.. كنت عايز أستأذنك في حاجة بس." جود: "أكيد طبعاً اتفضل."
إسلام: "في ندوة يوم السبت في نادي بجانب الجامعة.. واختي حابة تحضرها.. وطلبت وجودي معاها.. فيعني لو ينفع.. أستأذن يوم السبت من ١٠ ل ١ وأعوضهم في أي يوم تاني." جود: "إيه اللي بتقوله ده بس يابني.. طبعاً تقدر تروح مفيش أي مشكلة.. اممم.. ولو ينفع خدني معاك." إسلام بابتسامة: "بتتكلم جد؟ .. حابب تحضر؟ جود بتأكيد: "آه جد.. لو ينفع أحضر محضرش ليه." إسلام: "خلاص أنا هأكد عليك بليل المعاد تاني."
جود: "وأنا هكون في انتظار تليفونك بكل تأكيد." إسلام: "طب أستأذن أنا؟ جود: "اتفضل.. في رعاية الله." غادر إسلام المكتب براحة كبيرة وحبه واحترامه لجود يزداد بعد يوم بعد يوم. *** طرق على باب المنزل بخفة لتفتح مريم الباب بابتسامة: "حمد الله ع سلامتك يا حلوو." إسلام بضحكة: "السلام عليكم يا لميضة.. إيه سر الفرحة دي؟ مريم: "مش عارفة بصراحة بس من الصبح وأنا فرحانة كده بلا سبب." إسلام: "ربنا يفرح قلبك ديما يارب.. ماما فين؟
مريم: "في مكانها المفضل." دلف إسلام إلى المطبخ وقبل جبين والدته بحب: "انتي مبتطلعيش من هنا خالص؟ .. أجي بدري ألاقيكم هنا.. أجي متأخر ألاقيكم برضو هنا؟! الأم: "مكاني المفضل على رأي مريم." إسلام بابتسامة: "طيب يا ست الكل المهم انتي كويسة؟ الأم: "الحمد لله يا حبيبي.. يلا غير هدومك وظبط حالك هيكون بابا جه ونتعشى مع بعض." إسلام: "حاضر يا قمر." خرج إسلام وأنهى طقوسه المعتادة ثم طرق بخفة على غرفة
مريم التي أذنت له بالدخول: "بتعملي إيه يا مشاكسة؟ مريم: "تعالي يا حبيب المشاكسة.. اتفضل ده رقم مروان." إسلام وهو ينظر للرقم: "عايز أسأله عن كذا حاجة لإن بشمهندس جود هييجي معايا." مريم: "واو.. طب شوف كده وكلمه عشان هو كان قال الأماكن محدودة." أومأ إسلام قبل أن يهاتفه. مروان: "السلام عليكم.. ا.. حضرتك أستاذ مروان منظم الندوة؟ مروان بتأكيد: "آه إن شاء الله.. اتفضل حضرتك."
إسلام بابتسامة: "كنت عايز أطلب من حضرتك لو في أماكن شاغرة لشخصين زيادة." مروان بابتسامة: "إن شاء الله موجود.. اتشرف بحضرتك؟ إسلام بهدوء: "إسلام أحمد الشوادفي." مروان: "تمام إن شاء الله تشرفنا يوم السبت." إسلام: "شكراً جداً.. وجزاك الله خيراً." مروان: "وجزاك.. في إمان الله." *** أنهى مروان المكالمة ثم نظر إلى الطريق أمامه من شرفته وابتسامة سعيدة تزين ثغره. إسلام أحمد الشوادفي ومريم أحمد الشوادفي.. إنهما أخوين.
تنهد بارتياح قبل أن يصل لمسامعه صوت إغلاق باب المنزل. خرج من غرفته ليقابل أخيه الذي عاد للتو، لكنه مشغول مع مكالمة هاتفية. جود بتأكيد: "خلاص إن شاء الله السبت معادنا.. هشوفك هناك.. في حفظ الله." مروان بابتسامة: "حمد الله ع سلامتك." جود: "الله يسلمك.. مروان معلش ممكن تعملي فنجان قهوة مانو على ما أغير وأصلي العشا؟ .. معايا ورق مهم لازم أراجعه قبل ما أنام." مروان بتأكيد: "أكيد.. بس مش عايز تاكل حاجة الأول؟
جود: "لا لا.. أكلت في المكتب من شوية." مروان: "بالهنا.. على ما تخلص هكون خلصتلك القهوة." وبالفعل أحضر مروان القهوة من أجل أخيه الذي جلس إلى أحد المقاعد بغرفة الجلوس بجانب المدفأة وهو يراجع بعض الأوراق. مروان: "أعانك الله." جود بابتسامة: "تسلملي.. ها إيه أخبار جامعتك." كان مروان بحاجة ماسة إلى إخبار أخيه بأمر مريم. فبالتأكيد سينصحه للطريق الصواب ولكن.. *** يتبع .....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!