قالت بصدمة: "مستحيل... مستحيل! اقتربت منها ندا وهي تقول باستنكار: "ايه اللي مستحيل؟ فاقت غادة من شرودها سريعًا وقالت بهدوء: "خلينا نروح الشغل." رفعت ندا حاجبها بتساؤل، فأجابتها غادة بهدوء: "طيب يلا." ارتدت فستانًا باللون البنفسجي، ضيق قليلاً من الأعلى وينزل بوسع لأسفل. وارتدت خمارًا ماليزيًا باللون الأسود وشوز رياضي مريح. هبطت ندا واتجهت هي وغادة إلى موضوع العمل. لينظر عليها بعين تدور. رفع هاتفه قائلاً:
"لسه نازلة يافندم." "طيب ماتسيبهاش، خليك وراها." "تحت أمرك يافندم." أغلق معه الخط ليتجه يمشي خلفها بترقب وهو ينظر يمينًا ويسارًا. في حين وقفت هي وغادة في انتظار ميكروباص، لتدخلا معًا. قاطعت ندا الصمت قائلة: "ايه رأيك نعمل شوبنج بعد ما نخلص الشغل؟ "وهو الشوبنج جوزك مش كفاية؟ "فعلاً هو جابلي حاجات كتير، بس ده ما يمنعش إن عايزة أخرج." "اتفقنا." لتصطدم ندا بتلك التي وقف الميكروباص ودلفت. "إيه ده... سيد وأم سيد! نظرت
أم سيد خلفها وقالت بضحك: "يانيلك ياندا، رايحة فين؟ ندا وهي تمد رأسها فتستند بفكها على ظهر الكنبة التي أمامها، محدثة أم سيد بتساؤل: "والله أنا ورايحة الشغل، انتي بقى اللي كنتي فين؟ وبتعملي إيه؟ سيد بضحك مدت يديها تقول: "خد يا خي، بالله أعطيله واحد المعادي." ندا بشهقة: "وكمان رايحة المعادي؟ أم سيد نظرت عليها: "يا بت بطلي، رايحة الشغل يا ختي." ندا بصدمة: "إنتي بتشتغلي في المعادي من امتى؟
أم سيد تنهدت بوجع المحتار، تحمل هماً تعبر عنه بشخصية مزيفة: "أكل العيش ما خلاش حتة ما اشتغلتش فيها يا أختي، وأهو كلنا على باب الله." ندا تنهدت لتقول بتطفل واضح في كلامها: "وليه عمو مختار ما يشتغلش؟ مش هو الراجل؟ ضحكت أم سيد بسخرية: "آه يا ختي الراجل، بس محسوب عليا أنا بس، لكن هو...
يلا منه لله، أهو سيباه بيشخر في البيت وأنا اللي نازلة، لحسن لو قعدنا نتحدّى في بعض، سيد وإخواته هيموتوا من الجوع. وربنا فرجها بناس كبار، بتديني مرتب كويس. إنتي تعرفيهم؟ ندا أشارت على نفسها وهي تحاول إخفاء علامات الشفقة التي وضحت على وجهها: "أنا." ضحكت أم سيد وهي تشاور صارخة: "على جنب يا سطايل." تقول بجد: "يلا ياواد يا سيد... يبقى نكلم بعضنا بعدين، خلي بالك من نفسك." ندا ألقت لها قبلة في الهواء وقالت
وهي تحرك يديها في الهواء: "سلام يا سيدي." غادة وكزتها: "ما كانش ناقص غير تقولي لها امضي هنا على أقوالك... ولما نحتاجك هنكلمك." نظرت عليها ندا وانفجرت في الضحك. لا يفرق معها ذلك الحشد الذي يراقبها، منهم متمللاً ومنهم مبتسمًا. *** كان يجلس في مكتبه.. ليضرب على طاولته أمامه وهو يهم واقفًا: "إنت هتستعبط ياحبيب أمي؟ الرجل وأصبحت قدماه لا تستطيع أن تحمله من شدة ارتعاشه:
"والله ياباشا أنا قلت لك كل اللي أعرفه، إحنا لا عمرنا شفناه ولا نعرفه، والرجالة اللي عنده في المخزن مش بيخرجوا منه وبيكلمهم من خلال ميكروفون، يعني حتى محدش يعرف شكله." تنفس لأعلى ولأسفل عدة مرات وهو يقول بنفاذ صبر: "اسمع ياعبد الفتاح، إنت لو ساعدتني هساعدك، لكن لو لعبت بيا أنا هلعب بأهلك. إنت فاهم؟ يقول آخر جملته بقوة هزت حيطان المكتب.
دق باب مكتبه ولم يكن غيره جاسر، الذي نطق سريعًا وهو يرى حاله ذلك الشاب فقد أيقن أن براء قد تمرن عليه. دلف سريعًا وهو يقول بجد: "في حاجة مهمة." صرخ براء: "ماتيجى! دلف وهو يقول بتحية: "تحت أمرك يافندم." نظر على ذلك الشاب بعين تشع نارًا وأردف وهو يصك على أسنانه بغضب: "خليه معاك شوية، يمكن يعقل." يصرخ الشاب: "والله أنا قلت كل اللي أعرفه، ارحموني أبوس أيديكوااا ارحموني لااااااا لااااااااا."
عاد براء وألقى بجسده على الكرسي وهو يمسح وجهه بيده ويردد قائلاً: "الواد ده قال كل اللي عنده، وكل معلوماته صحيحة." جاسر بهدوء اتجه نحو ثلاجة صغيرة في نهاية المكتب، ليفتحها ويخرج ذلك المشروب، ليمد يده سريعًا ليتسائل بجد وهو يبتلع ريقه: "فرابتشينو؟ (تلك القهوة الباردة وما بها من نكهات لذيذة)
تنهد براء بقوة ليبدأ في فك أزرار أول قميصه بتعب، وهو يرجع ظهره مستندًا على الكرسي الجلدي ليبدأ تناولها بشراه لتطفئ بركان الغضب الذي بداخله. جاسر بجد: "رجالة الضبع هتتجمع في كافيه... "وفي سين كبيرة حول الموضوع ده خصوصًا إن التجمع مفاجئ." براء وهو يرفع حاجبه قال بغمزة لذلك الذي يقف ينظر عليه: "ده مش تجمع، ده تمويه يا ذكي. ده إحنا بقينا بنلعب على المكشوف والضبع فاكر نفسه بيلعبها صح.... ليصرخ مرة واحدة:
"هات القوات على الـ... جام... عه... بسرعة." جاسر بفتح فم: "إنت عرفت كل ده إزاي؟ أشار براء بإصبعه السبابة على رأسه: "ما خلقوه ربي فارغ." هرول للخارج، صرخ جاسر: "استنى، أنا جي أتفررررج. استنى." *** صرخ بها: "بت انت، ماهو أنا مادفعتش كل ده بحق! تالت وهي تبكي مترجية: "استحلفك بالله اخي ارحمني." مسح بيجاد وجهه بغضب، وقال وهو ينظر عليها نظرات شهوانية مريضة ولم يعتد قط أن أحدًا يرفض له طلبًا أو يقف أمامه:
"مش هو رجعك بس قرب." قالها وهو يفتح ذراعيه. هزت رأسها بلا. تنهد بنفاذ صبر وهو يتجه نحوها ويشدها من ذراعها بقوة ويلقي بها على الفراش، في حين هي صرخت بتألم: "استحلفك بالله لا تعمل فيني هيك." نظر عليها وهو يبعد قميصه بغضب: "مادام إنت شريفة كده إيه اللي جابك هنا؟ لم يتمهل يسمع منها حتى بدأ في تقطيع ثيابها وهي تصرخ بألم وبقوة، وينقض عليها بوحشية، فقط رغبته أولاً. مر من الوقت دقائق معدودة. كان يقف يسحب قميصه.
نظر عليها وهو يغمز لها: "ما طلعتيش بنت ومدوراها أهو ليه بقي عندي وعايزة تعملي رابعة؟ نظرت عليه وسحبت المفرش عليها أكثر وهي تبكي بقوة، مرددة: "ربي ينتقم منكم، ربي ينتقم منكم، إنه بصير بالعباد." أخرج مالاً من جيبه ليلقيه في وجهها قائلاً بسخرية: "ده تمن صراخك ياقطة، صدقة بالهوا." خرج من الغرفة مهرولاً بعد أن شعر أن قلبه يكاد يقتله من كثرة الضغط عليه، وكأن هناك قدمًا تقف عليه. هبط مهرولاً وكلماتها
تتردد في أذنه مثل الرنان: "ربي ينتقم منكم، ربي ينتقم منكم، إنه بصير بالعباد." *** دلفت للداخل وهي ترتدي ملابس العمل وتتحرك بخفة يمينًا ويسارًا كما اعتادت. لتتجه تقف أمام إحدى الطاولات قائلة ببسمة: "أؤمري يافندم." وما كادت تهرول حتى اصطدمت في شخص أمامها: "آه مش تحاسب؟ الشاب بغضب: "أنا برضه اللي أحاسب ولا إنتي اللي قصدك؟ قال آخر جملته بخبث شديد. ندا رجعت خطوات للوراء وهي تقول بغضب:
"يخربيييت أشكالكوا ياشيخ، ماليتوا البلد. وسع من وشي." ليتجرأ الشاب وكأنه يقصد ما يفعله ليسحبها من ذراعها وهو يضغط بقوة: "إنتي هتسفاهيلي؟ أشكالنا إحنا بردك ولا إنتوا اللي بترمموا بلاكم علينا؟ ماتقولي من الأول إنك منهم." ندا بصدمة: "آه يا سافل يامنحط! إنت ماتعرفش أنا مرات مين يا غبي؟ الولد بخبث: "مين يعني الأسطورة؟ وقفت وهي تنظر على المشاحنة بغضب، وما كادت تتجه نحوها حتى اصطدمت بشدة. كان الشاب يتحدث بسخرية
ليشعر بثقل على كتفه: "لا مرات الملوكي ياحبيب أمممممممك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!