مرات بديع الملوكي ياحبيب امي. انتفضت ناظره بقلب يرقص بسعادة لتطلع عليه مطولاً وهي تصرخ بسعادة: هل حقاً جاء وقت ما كانت خائفة؟ هل أصبح مأمنها؟ همت واقفة بصدمة لتدور بنظرها تارة على براء وتارة على ندا لتقول بفتح فم: ملكة الملوك! فاق الكل بفزع. فكان الوضع كالتالي. شعر بأن الدماء تغلي بقوة من شدة غضبه. ليمسك ذلك الشاب الذي أصبح يرتعش بدقات قلب ستقف وهو يردد: والله ياباشا ماكنت أعرف.
وفي أقل من ثانية كان براء يلكمه بقدمه بقوة في بطنه ليدفعه بقوة للخلف. ثم يتجه نحوه بغضب ليلكمه مرة أخرى. جاء جاسر مهرولاً. في نفس اللحظة التي اتجهت فيه ندا برعب صارخة: بس يابراء، هي بتوجع في إيدك. بينما اتجه جاسر مهرولاً وهو بالكاد يخرج الشاب من تحت يديه. جاسر بترجّي: كفاية يابراء، كفاية. براء نظر خلفه ليأتي رجاله مهرولين حاملين تلك الجثة. في حين جاسر مسح وجهه لينظر حوله متسائلاً: هو المرحوم عمل إيه؟
ليأتي من خلفه ضحكة مطولة. لينظر خلفه متعجباً ليقول ببسمة: سلمي. جاءت مهرولة ليقع نظرها على براء الذي يجر ندا بقوة خلفه بخطوات سريعة تكاد قدمه تحلق في الهواء من سرعته. نظرت برعب لتهرول اتجاه جاسر متسائلة برعب: فيه إيه؟ ضحك جاسر قائلاً: ده شكلي مش أنا وحدي اللي مكانتش في الجلسة. سلمي برفع حاجب. اقتربت من جاسر هامسة له: مين القمر؟
للحظة ينظر جاسر عليها ليبتسم بسمة فلتت منه بدون إرادته، خاصة عندما وجدها تقف تسائل أحد زملائها وعلامات الرعب على وجهها. لينطق هامساً: اللي يشوفك مايصدقش إنك مجرد صاحبتها. فتح باب سيارته ليدفعها للداخل بقوة. اقترب السواق ليوقفه بحركة من يده. طأطأ رأسه منسحباً للخلف. في حين هي بدأت تفرك في يديها بتوتر وتهز في قدمها برعب، علامات وجهه لاتوحي بالخير قط. قالت مناجية
ربها بهمسات متتالية: يارب خليك معايا يارب، ده شكله الحالة بتاعته جت وأنا عملت إيه يعني؟ هو كنت أنا اللي قلتله يقل أدبه، استغفر الله العظيم. لتصرخ فجأة برعب. دلف إلى غرفته ليلقي بنفسه على الفراش وصوتها مازال يتردد بداخله. فلأول مرة يفعل هكذا، فدائماً هم من يأتون بإرادتهن. هم معتدلاً خافياً وجهه بين كفيه وهو يزفر بملل. رن هاتفه مما أفقه من حالته تلك. نظر على هوية المتصل بملل. أجاب ببرود: ازيك يا أمي.
جابت بلهفة المشتاق: حبيبي وحشتني أوي، عامل إيه يا خالد؟ بتاكل يا حبيبي؟ أوعى تكون مش بتاخد الفيتامينات. تحركت عينه بملل يمين ويسار. أجاب بعد ندا ئها المتكرر: خالد حبيبي، أنت سأل. لينطق هاتفاً بدون أن يبادر بالسؤال عليها أو على والده، بدون أن يستفسر عن موعد عودتهم: عاوز فلوس. ليعم الصوت لثواني ثم تنطق بهدوء خاشية بشدة غضبه: حبيبي أنا مش لسه باعتة ليك ربع مليون من يومين.
أجاب بضجر: خلصوا ياماما، أكيد مش بحوش من وراكم يعني. لتتنهد قائلة بسرعة: خلاص ياعمري ماتزعلش، هبعتلك فلوس النهارده إن شاء الله. لتغلق معه الخط موصية أن يراعي صحته. القي بالهاتف ليهم متجهاً نحو الشرفة ممسكاً بسيجارة بين أصابعه. وما كاد يشعلها. حتى وقع عينه عليها تقف. وتخرج من حقيبتها مالاً كثيراً لتعطيه لتلك التي تنظر مبتسمة. ضيق عينه وقال برفع حاجب: روان! ليتجه سريعاً نحوها و.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!