الفصل 3 | من 9 فصل

رواية أحببت عنيدتي الفصل الثالث 3 - بقلم ايمي مختار

المشاهدات
23
كلمة
2,624
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

ليل ببرود: محتاجة مساعدة. تجمدت الدماء في عروقها، نعم فهي تعرف صاحب هذه النبرة جيدا وماهو إلا معذبها. التفتت بحذر وشجاعة مزيفة. نظرت لعيناه اللتان تشتعلان غضبًا. ليل بهدوء مريب: انزلي. نرمين بعناد: لأ مش هنزل وههرب منك. ليل بتحذير: آخر مرة هقولك انزلي. نرمين بثبات: لأ مش... ابتلعت كلماتها عندما أمسك يدها بقسوة وأنزلها من على السلم. كادت أن تقع لكنه أحكم قبضته. نرمين: ابعد أوعي إيدك.

لم تجد جوابًا منه ولم تتبدل ملامحه. أطلقت شهقة بسيطة عندما وجدته يجرها خلفه إلى داخل الفيال وهو ممسك بمعصمها الذي كاد ينكسر في يده. نرمين بصراخ: أوعي ابعد عني... اعااا سيبني بقولك. دخل إلى الفيال وهو يجرها خلفه وسحبها إلى أعلى الدرج حتى وصل إلى غرفتها. فتح الباب ودفعها بقسوة حتى وقعت على الأرض وأطلقت صرخة ضعيفة. أغلق الباب خلفه وبدأ في الاقتراب منها بخطوات ثابتة مخيفة. تشنجت أوصاله ودب الرعب في قلب تلك العنيدة.

زحفت للخلف وهي تنظر إليه بعينان يملؤهما الخوف والحذر حتى اصطدمت بالحائط خلفها. ابتلعت الغصة التي علقت بحلقها بخوف وتحدثت بصوت خافت وكلمات متقطعة. نرمين بتوتر: انت هتعمل إيه؟ مم... متقربش مني... هصوت وألم عليك الناس... ليل ابعد. كان يقترب منها أكثر وهو يقوم بتشمير أكمام قميصه وملامح وجهه التي لا تبشر بالخير. أما هي فالتصقت بالحائط، لو تستطيع اختراقه لفعلت ودخلت فيه من شدة خوفها.

وقف أمامها وانحنى لمستواها، لم يبق فاصل بينهم. ليل ببرود قاتل: صوتي كدا خليني أسمع صوتك، محدش هيسمعك يا حلوة. ولو حد سمعك مش هيقدر يسأل حتى فيا. عارفة ليه؟ عشان محدش يقدر يقف في وش ليل البحيري. وضعت نرمين يدها على صدره ودفعته بكل قوتها لكن لم يتحرك انش واحد من مكانه، فكيف لهاتين القبضتين الصغيرتين بالتأثير في ذاك الضخم. تحول برود ليل إلى كتلة من النيران اشتعل من الغضب. قبض على شعرها بقسوة وشدد عليه.

ليل بغضب: إيدك دي لو اتمدت على حاجة متخصكيش تاني هقطعها لك. اياكي تلمسيني تاني. نرمين بألم: آآه شعري أوعي. ليل ببرود وشدد على شعرها أكثر: انتي بقا كنتي ناوية تهربي مني صح؟ نرمين ببكاء: وهفضل أهرب منك ومن سجنك لحد آخر نفس فيا. استحالة أقبل أعيش مع حيوان زيك. ليل بغضب: تعرفي لو كنتي سكتي كان أرحملك من اللي هيحصل فيكي دلوقتي. تركها بغضب واعتدل في وقفته. بدأ بفك حزام بنطاله ونرمين تنظر له بزعر وخوف داخلي ابت أن تظهره.

لف الحزام على يده بقوة ونظر لها بشر وغضب. ليل: أنا بقا هعرفك إزاي تتحدي ليل البحيري وتهربي تاني. نرمين بخوف: انت هتعمل إيه؟ لم يجب ليل وإنما رفع يده الممسكة بالحزام أعلى وأنزلها على جسد نرمين بقوة وقسوة حتى ظهرت علامة على ذراعها. صرخت بألم: انت بتعمل إيه؟ انت مجنون! آه. ليل بقسوة: أنا هعرفك مين المجنون دلوقتي. ضربها مرة ثانية وثالثة ومرات كثيرة بدون رحمة ولا شفقة وقد أعماه غضبه.

تصرخ نرمين بين يديه وتترجاه أن يرحمها لكن دون جدوى. ظلت تصرخ وتبكي تضع يديها على جميع جسدها لتفادي ضربه. أخيرًا قد ابتعد عنها بعد أن أضاف علامات الضرب في مناطق كثيرة من جسده. رأى دموعها، لأول مرة يراها تبكي، لكن لم يعيرها أي اهتمام. من هنا أتمنى تكوني فهمتي نظامي وياريت متعصيش أوامري تاني عشان تحافظي على نفسك. نرمين ببكاء وألم: انت حيوان وحقير. كان من نصيبها صفعة قوية أطاحت برأسها للجهة الأخرى جعلتها تبتلع كلماتها.

ليل ببرود: جربي أغلطي تاني وشوفي أنا هعمل فيكي إيه. نرمين ببكاء ودموع حارقة: بكرهك يا ليل بكرهك. ليل ببرود: وأنا مبكرهش قدك. نظر لها باستحقار وتركها وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه بالمفتاح، تاركًا تلك المسكينة تتألم من شدة الضرب وتبكي بحرقة. *** في بيت فاروق سالم فاروق بجمود: إيه اللي جابك هنا يا حازم؟ عايز إيه؟ حازم: فين نرمين يا عم فاروق؟ فاروق: نرمين؟! .. انت متعرفش إنها اتجوزت ولا إيه؟

حازم: عارف وعارف كمان إن أبوها جوزها لجوز أختها الله يرحمها. جوزها لواحد مبتحبش وخلتها تسيب خطيبها اللي بتحبه. فاروق بتوتر: اخلص قول عايز إيه وإلا تمشي. حازم: جاي أشوف حبيبتي فين. نرمين قالتلي إنها هتهرب وكلمتني من تلت ساعات وقالت إنها طالعة من الفيلا والمفروض تيجي ليا. ولحد دلوقتي مشوفتهاش ولا كلمتها. ممكن أعرف هي فين؟ فاروق بخوف: إيه؟ هربت؟

حازم: متتمثلش عليا يا عم فاروق. أنا عارف إنك متفق مع ليل وأكيد عملتوا فيها حاجة. فاروق بحزن وتوتر: وهو في إيه يقدر يأذي بنتي؟ حازم: هو نفس الأب اللي جوزها لواحد ميعرفش الرحمة وبيعيذبها. فاروق بحزن: غصب عني. حازم بفضول: إيه اللي غصبك ترمي بنتك لواحد زي ده؟ فاروق استوعب ما قاله منذ قليل وتوتر بشدة. فاروق: مم.. مفيش مفيش يالا أمشي عايز أرتاح. حازم بإحراج: ماشي يا عم فاروق بس خليك فاكر نرمين ليا ومش لحد غيري.

خرج حازم من المنزل وجلس فاروق على المقعد بتعب وحزن بالغ. فاروق بدموع: ربنا يحميكي يا بنتي وينقذك من إيد ليل. *** فيلا البحيري وتحديدًا غرفة نرمين متمددة على الأرض بتعب تستند على ذراعها لتقوم، فهذه محاولتها العاشرة الصمود والوقوف على قدميها لكن باتت هذه المحاولة أيضًا بالفشل. نرمين بدموع: آآه يارب ساعدني. جسمي كله بيوجعني مش قادرة يارب. وأخيرًا استطاعت الوقوف على قدميها. استندت على الحائط حتى وصلت إلى المرحاض.

دخلت لتأخذ حمامًا دافئًا عله يهدئ بعضًا من آلامها. بعد وقت ليس بقصير خرجت نرمين من المرحاض وهي ترتدي بيجامة واسعة جدًا. فجروحها تؤلمها بشدة ولا تستطع لمسها حتى. جلست على السرير ونظرت إلى جسمها بدموع وإلى علامات الضرب بالحزام الظاهرة عليه بوضوح. نرمين بوجع: يارب انت العالم بحالتي ياربي. أنا تعبت. هو ليه بيعمل معايا كدا؟ ولما هو بيكرهني اتجوزني ليه؟ منك لله يا ليل. أنا بكرهك بكرهك...

آآه يا نريمان. ياريتك كنتي هنا. أكيد كنتي خدتيني في حضنك ومكانش كل ده حصل. وحشتيني أوي يا نريمان وحشتيني. ونفسي أترمي في حضنك وأشيلك وتسمعيني زي كل مرة. ربنا يرحمك يا حبيبتي. اعتدلت في جلستها وحاولت النوم لكنها تألمت كثيرًا. نرمين: اوف بقا مش قادرة. قادرة أنام؟

كل مكان في جسمي بيوجعني وكمان جعانة أوي. أنا مأكلتش من الصبح وهو منبه عليا مدخلش المطبخ خالص. مش مشكلة هحاول أنام وخلاص. والصبح أبقى أستأذنه يعطيني حاجة آكلها. *** أمام الغرفة كان ليل يمر بالصدفة من أمام غرفتها. وعندما سمعها تتكلم عن نريمان أدمعت عيناه بشدة وشعر بشيء يعتصر قلبه. عندما سمع آخر كلماتها عن ألم جسدها. غضب ولكنه لم يعرف سبب غضبه. ثم ترجل إلى غرفته بدون اهتمام.

دخل غرفته وتمدد على فراشه موجهًا نظره إلى السقف وغرق في بحر أفكاره. ظل يفكر لوقت طويل. وكلما تذكر دموعها عندما كان يضربها وتوسلها إليه لكي يرحمها لكنه كان كالثور الهائج يهجم عليها بالضرب القاسي غير عابئ بتلك الدموع. لام نفسه بشدة وشعر بتأنيب الضمير ناحيتها. وكلما تذكر كلامها عن آلام جسدها يشعر بألم في قلبه. ليل: جرى إيه يا ليل؟ انت هتضعف ولا إيه؟ عقله: لا تضعف إزاي؟

انت لسه في أول الطريق ولازم تنفذ خططك وتاخد حق مراتك من اللي حرموك منها. اللي بسببهم هيا مش موجودة معاك دلوقتي. قلبه: بس انت كدا بتاخد حقها من إنسان بريء ملوش ذنب في اللي حصل. عقله: ملوش ذنب إزاي؟ له ذنب. هي كمان كانت سبب في إنك تخسر مراتك. قلبه: مستحيل. وحدة تفكر تأذي أختها. عقله: اسكت انت... انت مش فاهم حاجة. قلبه: لا فاهم. دي بنت مسكينة وانت بتعاقبها على حاجة ملهاش دخل فيها. وكمان ضربتها وخلتها تتوجع.

عقله: تستاهل. مش هيا اللي حاولت تهرب. قلبه: وانت عايزها تعيش مع واحد زيك بيعذبها ويهينها وبتلومها كمان عشان هربت؟ انت مشوفتهاش كانت بتترجاك إزاي متضربهاش. عقله: هي غلطت ولازم تتعاقب. ليل بصراخ وعصبية: بااااس! كفاية انتو الاتنين. اللي حصل حصل وهي غلطت واللي حصل دا مش حاجة من اللي لسه هعمله فيها. ظل ليل يفكر لوقت طويل حتى غلبه النعاس وغط في ثبات عميق.

أما نرمين فظلت تتألم وتتأوه طوال الليل من ألم جسدها ومن جوعها حتى استطاعت أخيرًا النوم. مر الليل بظلمه وقسوته على جميع أبطالنا لتشرق شمس يوم جديد تحمل معها أحداث جديدة. *** غرفة نرمين ظلت تفرك في عينيها بملل وتضع يدها أمام وجهها كمحاولة لحجب ضوء الشمس القوي. حتى اعتادت على الضوء وفتحت عينيها بنوم. بمجرد أن حاولت النهوض من الفراش أحست بألم يسري في كامل جسدها.

تنهدت بحزن واحتملت على نفسها حتى استطاعت النهوض والتوجه إلى المرحاض. غسلت وجهها وتوضأت وصّلت فرضها ثم بدلت ملابسها واتجهت لخارج الغرفة. خرجت من غرفتها وهي تنظر حولها بحذر. ترجلت إلى أسفل. حبيبة بسرعة: أنا.. أنا آسفة وهلأ ما أقصد أزعلك. أنا كنت بهزر معاكي. نرمين بابتسامة: أنا مش زعلانة منك... انتي واقفة ليه؟ اقعدي. كادت حبيبة أن تجلس على الأرض. نرمين: انتي هتعملي إيه؟ حبيبة: هقعد. نرمين: تقعدي فين؟ تعالي هنا ع الكرسي.

حبيبة: لأ يا هانم مينفعش. نرمين: أنا قولت إيه؟ متخلينيش أزعل منك بقا. حبيبة: حاضر. جلست حبيبة على الكرسي المقابل لنرمين وابتسمت بهدوء. نرمين: كلي معايا. حبيبة: لأ لأ شكراً يا هانم ربنا يخليكي. نرمين بهدوء: انتي عندك كام سنة؟ حبيبة: واحد وعشرين سنة. نرمين: أنا عندي اتنين وعشرين يعني أكبر منك بسنة... بس إيه اللي مخليكي تشتغلي الشغالة دي؟

حبيبة: أنا أصلاً بدرس في كلية حقوق بس أخويا الصغير تعبان جدًا وعايز عملية في القلب ضروري. وأنا مليش غيره في الدنيا عشان كدا بشتغل عشان أدبر فلوس العملية. ولما الست عفاف قالتلي إنكم بتدوروا على خدامة قولت مش مشكلة خدامة خدامة المهم أخويا. مقدرش أخسره وأعيش وحيدة. نرمين بتعاطف: ياآه دا انتي حياتك صعبة أوي. ياريت أقدر أساعدك بس أنا أصلاً من عيلة بسيطة. كنت بدرس ف كلية حسابات ومعلومات ومش بشتغل يعني حاجة على قدي كدا.

حبيبة: تسلمي. كفاية إنك اهتميتي وفكرتي تساعديني. نرمين: تعرفي أنا معنديش صحاب خالص. أختي الوحيدة هيا كانت صحبتي وكل حاجة في حياتي. بس للأسف ايرحمها ماتت. حبيبة بحزن: ربنا يرحمها. أنا كمان معنديش صحاب. ممكن نبقى أنا وانتي صحاب؟ نرمين بابتسامة واسعة: أكيد. احتضنا بعضهما بحب وكل منهما بداخلها سعادة كبيرة لعثورها على صديقة. *** شركة البحيري ينظر إلى الملفات ويراجعها ومنشغل في عمله.

وبين الحين والآخر يأخذ رشفات من كوب القهوة. دق باب مكتبه عدة دقات وأذن للطارق بالدخول. ابتسم بهدوء وقام من على كرسيه عند معرفته هوية الطارق. اتجه إليه بخطوات ثابتة صافحه وضمه بحب. ليل: واحشني جدًا على فكرة. أيهم: انت أكتر. ليل: امم واضح عشان كدا مكلفتش نفسك وكلمتني ولا عرفتني إنك جايا. أيهم: حقك عليا الشغل بقا. ثم أكمل بغرور: وانت عارف صاحبك أكبر محامي في البلد. القضية كانت صعبة وكان لازم أسافر.

ليل: وال يهمك. المهم عملت إيه؟ أيهم: أيهم الجمال عمره مايخسر قضية يا برو. ليل ببرود: كويس. أيهم: يابني ارحمنا من برودك دا بقا. ليل: معلش. أيهم: مفيش فايدة.. المهم انت أخبارك إيه وال عملت إيه في الموضوع اللي كنت بتفكر فيه؟ اتراجعت عنه صح؟ ليل ببرود: اتجوزتها. أيهم: بتهزر صح؟ قول إنك بتهزر. ليل: مبعرفش أهزر. أيهم بانفعال: قولتلك مية مرة فكر في اللي هتعمله. وإن دا غلط. وكل اللي في دماغك دي خرافات.

ليل ببكاء: مش هسيب حق مراتى. أيهم: مش هما السبب. مش هما. افهم بقا انت إيه. ليل ببرود: أنا عندي شغل. هتقعد هنا يبقى متتكلمش وإلا تمشي. أيهم بغضب من بروده: أنا كمان عندي قضايا تانية ولازم أمشي. وبعدين مش هقدر أقعد معاك ممكن يحصلي حاجة من برودك ودماغك دي. ليل: تمام. ابقى تعالى. أيهم بضيق: مش عايز أشوف وشك. خرج أيهم وقفل الباب خلفه بعصبية.

أما ليل فابتسم بهدوء على غضب صديقه فهو يعلم إنه لا يستطيع الابتعاد عنهم مهما غضبوا من بعضهم. *** فيلا البحيري نرمين: إيه رأيك في الكيكة بتاعتي؟ حبيبة: تجنن. أحلى من اللي بعملها لرحيم أخويا. نرمين: أختي نريمان كانت بتعملي على طول وأنا اتعلمت منها... ابقى خدي منها لرحيم يدوقها وعرفيني رأيه ونشوف مين فينا أحلى. حبيبة: أنا مش عارفة أقولك إيه. انتي طيبة أوي. نرمين: متقوليش حاجة. انتي أختي...

هو أنا ممكن أجي معاكي المستشفى أشوف رحيم؟ حبيبة بسعادة: طبعًا طبعًا. شوفي انتي فاضية امتى ونروح مع بعض. نرمين بابتسامة: أشطا. *** شركة البحيري كان ليل مندمج في العمل وفي الملفات. رفع عينيه من الأوراق التي أمامه بسرعة عندما اقتحم شخص ما مكتبه دون إذن. بغضب: نرمين فين يا ليل؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...