تحميل رواية احببت اخي بقلم اروى عادل pdf
بقلم اروى عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا إيلا يحيى المهدى، عندي ٢٠ سنة، بدرس هندسة الحاسبات والبرمجيات. تقنية المعلومات من صغري وأنا منبهرة بهذا المجال، الحاسوب والإنترنت والتكنولوجيا. نعم، أنا أعشق هذا النظام. عندما وصلت ل ١٦ عام، كانت عندي مقدرة لأختراق أي شبكة معلومات أرغب بها، لكنني لم أستغل هذه الموهبة في شيء سيء. ولكني أعترف أني في بعض الأحيان كنت أخترق الهواتف المحمولة لأصدقائي، وأحيانًا هاتف سيف فقط على سبيل المزاح والتسلية. لكني لم أكن أعلم أن هذا الشيء سوف يورطني في كارثة صعب أخرج منها. سأبدأ أحكي لكم قصتي من الأول، حتى ق...
رواية احببت اخي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اروى عادل
سمحت لنفسي أقعد معاكم من غير استئذان. زي ما أنتوا دخلتوا العوامة بتاعتي من غير استئذان، يعني واحدة بواحدة.
كانت الصدمة واضحة على البنات، ما نطقت ولا واحدة منهم بحرف واحد، كأنهم فقدوا النطق تمامًا. لكنهم حينها تأكدوا إنه هو اللي بيرسل لهم فيديو الحادث.
شريف: إيه؟ هتفضلوا ساكتين كده كتير ولا إيه؟
هنا نظرة شريف إلى رامي اللي كان ينظر له من بعيد، ثم أشار له وقال:
شريف: رامي، أنا هنا، تعالى.
وعندما وصل رامي للطاولة قال:
رامي: أهلًا بالحلوين الطعمين. بقى كده يا صاحبي تقعد مع القمرات دول لوحدك؟
شريف: عاجبك؟
رامي: طبعًا.
شريف: طيب يبقى نقسم قسمة العدل. أنت اثنين وأنا اثنين. بس معلش يا صاحبي، أم عيون زرقاء من نصيبي.
كان يقصد إيلا، لذا صرخت بهم إيلا وهي تضرب بيدها على الطاولة بعد ما فقدت السيطرة على انفعالها وقالت بغضب:
إيلا: بس كفاية لحد هنا. انتوا فاكرين نفسكم مين عشان تتكلموا معانا بالطريقة دي؟
شريف: أخيرًا حد فيكم اتكلم. أنا كنت قربت أحس بملل من القاعدة دي.
ملك: أنجز وقول عايز إيه.
شريف: براحة عليا يا حلوة.
هنا قالت ميرنا وهي تتنفض من الخوف:
ميرنا: على فكرة... إحنا مش... خايفين منكم.
رامي: هههه. لأ، ماهو واضح يا حلوة.
هنا تحدثت إيلا بصرامة مصطنعة:
إيلا: يا ريت من الآخر تقولوا عايزين إيه، وبسرعة.
شريف: واو! قوية. تعرف إني بموت في البنت القوية. بس بصراحة، أول مرة أشوف القوة والجمال في بنت واحدة. دي حاجة هتجنني.
إيلا: طيب يلا يا بنات نمشي.
حينها تحولت ملامح شريف لجدية وهو يقول:
شريف: اقعدي يا بت انتي وهي، أحسن لك.
حينها تطلعت الأصدقاء إلى إيلا، وهم لا يعلمون ماذا يفعلون، هل يغادرون مع إيلا أو يظلون مكانهم استجابة لأوامر شريف.
لذلك قالت إيلا بجدية وحزم:
إيلا: انتوا قاعدين ليه؟ يلا قوموا انتي وهي نمشي من هنا.
شريف: ما حدش هيمشي من هنا غير بأمر مني.
إيلا: أوعى تفتكر إنك هتذلنا بالفيديو اللي معاك. لأ، انسا. لأن زي ما إحنا متورطين، انت كمان متورط.
شريف: أنا متورط؟ طيب إزاي؟ فهميني.
إيلا: للأسف معنديش وقت أفهمك. يلا يا بنات.
غادرت الفتيات مع إيلا، ثم قال رامي بعد انصرافهم:
رامي: إيه البنت دي؟ دي مش همها حاجة.
شريف: عادي، كله بيجي في الآخر.
رامي: بس آيلا دي شكلها صعبة أوي.
شريف: أنت دخل عليك الكلام اللي قالتوه ده مش أكتر من صحوة ما قبل الموت يا صاحبي، فهمت.
رامي: فهمت. يعني كل اللي قالته عبارة عن حلاوة روح؟
شريف: بالظبط كده.
رامي: بس برضه البنت جامدة طحن. أنا مش متخيل إمتى توافق بقى على طلباتنا دي، بكل البنات اللي عرفتهم.
شريف: اسمع يا رامي، من غير زعل. إيلا ليا لوحدي، وانت اختار اللي عايزها من صحابها. حتى لو عايزهم التلاتة، ما عنديش مانع، بس إيلا لأ.
رامي: لدرجة إني عجباك؟
شريف: من أول مرة شوفتها من سنة هنا في النادي وهي معششة في دماغي. بس هي مالهاش في الشمال، وأنا ماليش غير في الشمال. يعني انت عارفني، أنا لا بتاع ارتباط ولا جواز. هما يومين حلوين وكل واحد يروح لحاله.
رامي: تعرف أنا لما أفكر أتجوز... أتجوز واحدة زي إيلا دي. كل حاجة فيها جميلة ومظبوطة بالمسطرة. يعني جمال وحسب ونسب وأخلاق. قول لي، انت مش نفسك تتجوز واحدة زيها؟
شريف: لا طبعًا. اللي زي إيلا دي... من البنات اللي شخصيتها قوية، ليها كيانها الخاص. ما تنفعش معايا.
رامي: يعني أفهم إنك عمرك ما هتتجوز؟
شريف: ممكن عشان خاطر بابا وماما. بس أنا يوم ما هتجوز، هخلي ماما تجيب لي بنت خام من البلد، لا راحت ولا جت، وما بتعرفش تقول غير نعم وحاضر. مالهاش دعوة رايحة فين ولا جاية منين ولا مع مين.
رامي: يعني زيها زي قلتها؟
شريف: بالظبط كده.
***
في نفس الوقت، في جهة أخرى، في النادي.
عند إيلا وأصدقائها.
رقية: فاهميني، إيه اللي عملتيه ده؟
إيلا: عملت إيه بس؟
رقية: إحنا مش من مصلحتنا إننا نعاديهم.
إيلا: أمال من مصلحتنا إننا نوافق على طلباتهم؟
رقية: أنا مقلتش كده. بس كان ممكن نتكلم معاهم، نوصل لحل.
إيلا: انتي عبيطة ولا بتستعبطي؟ ما الكلام كان واضح قدامك. دول كانوا بيقسمونا على بعض زي ما نكون جواري عندهم.
ملك: رقية، كان لازم إيلا تعمل كده. عشان يعرفوا إننا مش تحت رحمتهم ولا خايفين منهم.
رقية: وانتي فاكرة الموضوع خلص هنا؟ لأ، شريف ده واحد تعبان، مش هيسيبنا في حالنا.
إيلا: لو وقفنا مع بعض، مش هيقدر يعمل حاجة.
ملك: صح. انتي شوفتي لما إيلا قالت له إنه متورط زينا، اتلخبط واتأثر بالكلام. إيلا إزاي.
رقية: هو استغرب بس من رد فعل إيلا.
إيلا: انتي عايزة إيه دلوقتي يا رقية؟
رقية: نرجع نتكلم معاه. أكيد هنوصل لحل.
إيلا: الحل الوحيد عند شريف هو إنك تكوني واحدة من المترددين على العوامة. يعني تكوني زيك زي عزة.
رقية: إيلا، احترمي نفسك. وحسبي على كلامك.
إيلا: ليه؟ هي مش دي الحقيقة؟ وده اللي عايزه شريف. ولا الحقيقة بتوجع؟
رقية: طول عمرك لسانك عامل زي كرباج، ما بيرحم.
ملك: في إيه؟ إحنا هنسيب المشكلة ونتخانق مع بعض؟
رقية: أنا رايحة أتكلم مع شريف.
شدتها إيلا من ذراعها وقالت:
إيلا: تعالي هنا. انتي خلاص مبقاش فيكي عقل.
رقية: انتوا كلكم مش فارق معاكم حاجة. لو شريف قدم الفيديو للبوليس، أهلكم بفلوسهم ونفوذهم وعلاقاتهم هيقدروا يخرجوكم من الموضوع بمنتهى السهولة. لكن أنا بنت راجل غلبان على قد حاله. مش بعيد تخلوني أنا أشيل الليلة دي كلها.
قالت إيلا وملك باستغراب من كلام رقية:
ملك: انتي بتقولي إيه؟ وإزاي تفكري فينا كده؟
إيلا: ده كل اللي إحنا فيه بسببك انتي، عشان ننقذ أختك، ولا نسيتي؟ بعد كل ده تقولي علينا إننا هنخليكي تشيلي الليلة؟ أد كده انتي شايفانا واطين؟
خرجت ميرنا عن صمتها وصرخت وهي تقول بتوتر:
ميرنا: بس... بس... بس اسكتوا خلاص بقى. أنا تعبت من كلامكم.
رقية ببكاء: إيلا عندها حق. أنا السبب. عشان كده أنا هروح لشريف أتفاهم معاه. لازم أوصل لحل للموضوع ده، حتى لو كان التمن إني أوافق على اللي عايزه شريف، بس بشرط يبعد عنكم.
مسكتها إيلا وملك وميرنا.
ميرنا: إيلا، لو كان عندها حق في حاجة، يبقى كان عندها حق لما قالت إنك مبقاش عندك عقل.
ملك: إحنا معاكي في الحوار ده، وهنحله مع بعض.
إيلا: أنا آسفة يا رقية، أنا ما كانش قصدي أزعلك، بس بصراحة كلامك ضايقني.
احتضن الأصدقاء بعضهم، ثم قالت ملك بسخرية:
ملك: بعدين صح يا رقية، شريف عايز أم عيون زرقاء. بذمتك انتي عيونك زرقاء؟
ضحك الأصدقاء على كلام ملك.
إيلا: لمي نفسك يا ملك، أحسن لك.
رقية: صحيح، هم يضحك وهم يبكي.
حينها جاء إشعار بوصل رسالة عند إيلا.
إيلا: أهو جاه يا أختي الهم اللي يبكي.
ملك: خير؟
إيلا: شريف بعت رسالة لي.
ميرنا: عايز إيه تاني ده كمان؟
إيلا: بيقول (نص الرسالة: أنا سبتك تمشي النهاردة بمزاجي، بصراحة عجبني الشويتين اللي انتي عملتيهم، بس متهيأ لي كفاية كده عشان أنا بدأت أضايق. أشوفك النهاردة بالليل الساعة 10 في كازينو (العنوان). ملحوظة: لو اتأخرتي لحد 10 و 10، هبعت الفيديو لأخوكي سيادة الظابط المحترم، أو أبعتله تليفون معاذ الله يرحمه اللي عليها بصمات إيدك).
انصدمت إيلا بعد ما قرأت الرسالة ودخلت في دوامة لا يستطيع الخروج منها. إنها أمام خيارين، كلاهما أصعب من الآخر. وهي تعلم جيدًا نوايا شريف السيئة اتجاهها.
هنا قالت إيلا وهي مرعوبة:
إيلا: أعمل إيه أنا؟ أنا اللي اتصلت بالإسعاف والبوليس، يعني فعلًا تليفون معاذ عليه بصماتي. أنا إزاي ما خدتش بالي من الحكاية دي؟
ميرنا: ممكن يكون مجرد تهديد عشان يخوفك بس.
رقية: وممكن كمان يكون بيتكلم بجد.
إيلا: رقية، انتي بتخوفيني ليه دلوقتي؟
رقية: أنا بس بفكر بصوت عالي.
ملك: ابن الكلب طلع ذكي. عرف يلعبها صح. عشان كده أخد التليفون معاذ يوم الحادثة عشان يهددك بيه بعدين.
التوتر والتعب كان واضح على إيلا، وبدأ وجهها يعرق بغزارة وهي تنتفض، كما أنها كانت تتنفس بصعوبة كأنها أصابتها نوبة هلع.
إيلا: أنا مش عارفة أفكر، حاسة إني مش قادرة آخد نفسي.
التف الفتيات حول إيلا، ثم قالت ميرنا:
ميرنا: في إيه يا إيلا؟ انتي تعبتي تاني؟
كانت تتحدث إيلا بصعوبة وقالت:
إيلا: مش عارفة.
ملك: خدي نفس طويل براحة وحاولي تهدّي شوية.
هنا جاء مروان وحازم وجاسر. عندما شاهدوا إيلا بهذه الحالة، ركضوا إليها.
مروان: مالها إيلا؟
ملك: تعبت فجأة.
هنا قالت إيلا بصعوبة:
إيلا: أنا كويسة.
ملك: كويسة إزاي؟ انتي مش قادرة تاخدي نفس؟
رقية: خدي اشربي ميه.
مروان: إيلا، تعالي، هوديكي المستشفى.
جاسر: مش أحسن نقول لسيف؟
مروان: يعني نسيبها تعبانة لحد سيف يجي؟
حازم: أنا هتصل عليه.
إيلا: والله أنا بقيت كويسة.
مروان: تمام، برضه نطمن عليكي.
ثم أمسك مروان يد إيلا وهو بيسندها لتقف، ويده الأخرى كانت على خصرها.
فجأة ظهر أمامهم سيف وهو ينظر ليد مروان التي على خصر إيلا.
عندما لاحظ مروان نظرات سيف، سحب يده من عليها وقال بارتباك:
مروان: إيلا تعبانة، كنت هوديها المستشفى.
رد سيف وكان واضح عليه العصبية:
سيف: انت إزاي تمسكها بطريقة دي؟
حازم: بس إيلا ماكنتش قادرة تقف، فمروان ساعدها عادي.
سيف: بس أنا شايف إنها تقدر تقف لوحدها. وحتى لو محتاجة حد يسندها، كان المفروض يكونوا صحابها البنات، مش مروان.
مروان: في إيه يا سيف؟ الموضوع مش مستاهل كل ده.
سيف: يعني انت لو شفتني ماسك ملك بطريقة دي، مش هتضايق؟
مروان: لو في نفس الموقف اللي إحنا فيه دلوقتي، لأ يا سيف مش هضايق، لأني بثق فيك يا صاحبي.
سيف: الموضوع مالهوش علاقة بالثقة.
قالت إيلا بتعب:
إيلا: ملك، معاكي عربيتك؟
ملك: آه.
إيلا: تعالي روّحيني للبيت. انتوا كملوا كلامكم.
سيف: أنا هروحكم.
مروان: لازم تروحي مستشفى الأول.
سيف: وبعدين بقى يا مروان؟
جاسر: في إيه يا سيف؟ مروان عنده حق، كلنا عايزين نطمن على إيلا.
سيف: حاضر. يلا يا إيلا.
كانت إيلا سوف تقع عندما مسكها سيف وضمها إليه أمام الجميع. في لحظة، أصبح إيلا في حضن سيف.
شعرت إيلا بالإحراج وابتعدت عنه بسرعة، وهنا قال سيف:
سيف: انتي كويسة؟
إيلا: أه كويسة.
سيف: يلا بينا.
***
في سيارة سيف.
إيلا: سيف، روحني على البيت.
سيف: لأ، هوديكي المستشفى الأول، أحسن الأستاذ مروان يزعل.
إيلا: سيف، لو سمحت، ياريت بلاش نتخانق معايا دلوقتي.
سيف: يعني لازم أحط لساني جوه بوقي وأسكت على اللي حصل، مش كده؟
إيلا: هو إيه اللي حصل؟ أنا مش عارفة.
سيف: والله، يعني مش حاسة إنك غلطانة؟ أنا مش عارف إزاي سمحتي له يمسكك بطريقة دي.
إيلا: سيف، أنا كنت تعبانة ومروان كان بيساعدني وبس.
سيف: إيشمعنى هو اللي فكر يساعدك يسندك؟ ما الكل كان موجود.
إيلا: يا سلام، يعني لو حازم أو حتى جاسر هما اللي ساعدوني، كان عادي؟
سيف: إيلا، متعصبنيش. انتي عارفة إني أقصد على صحابك البنات.
إيلا: أنا تعبت من تفكيرك. مش عارفة انت بتعمل معايا كده ليه.
سيف: انتي أختي.
إيلا: انت عارف كويس أوي إني مش أختك، تمام.
سيف: وإذا؟ بس الناس فاكرة إننا أخوات، وأي غلط بتعمليه هيبقى في وشي.
إيلا: أمال ليه مبتعملش كده مع مايا؟
صمت سيف فجأة، وهو يفكر في سؤال إيلا. برغم أن سؤال إيلا ضايق سيف، إلا أنه يعرف أنها على حق. وهنا، ولأول مرة، يسأل سيف نفسه: لماذا يشعر بالغضب العارم عندما يقترب منها أي أحد؟ لماذا يريد أن يكون هو فقط بجوارها؟ لماذا يشعر بالراحة عندما تكون هي معه؟ هل يشعر بالغيرة على إيلا؟ لكنه طرد جميع هذه الأفكار من دماغه وقال لنفسه: إنه مجرد غيرة أخ على أخته، لا غير.
هنا وصلوا للفيللا.
***
في المساء.
جاء المساء وإيلا مازالت في نفس الدوامة، هل تذهب لمقابلة شريف أم لا؟ هل شريف سوف ينفذ تهديده لها أم لا؟
في الآخر، أخذت القرار أنها ستذهب. في النهاية، أنها سوف تقابله في مكان عام. لكن المشكلة هنا، كيف تخرج من المنزل بعد الساعة العاشرة؟ إن سيف لن يسمح لها بخروج في هذا الوقت.
هنا ذهبت إيلا لأميرة وقالت لها:
إيلا: ماما، أنا رايحة أجيب اللاب توب بتاعي من عند ملك، نسيتو معاها النهاردة.
أميرة: هتروحي دلوقتي؟ خليكي بكرة.
إيلا: ماما، الساعة لسه تسعة.
أميرة: خلاص روحي وتعالي بسرعة.
إيلا: لأ، أنا هقعد معاها شوية.
أميرة: طيب، بس ياريت متتأخريش.
خرجت إيلا وهي تحمد الله أن سيف مازال خارج الفيللا.
***
أمام الكازينو.
قامت ملك بتوصيل إيلا الكازينو.
إيلا: خلاص، امشي انتي يا ملك.
ملك: لا طبعًا، أنا مش همشي. أنا هستناكي هنا، لو حصل أي حاجة، رني عليا.
إيلا: متشكرة يا ملك إنك معايا.
عندما دخلت إيلا الكازينو، كان شريف في انتظارها وقال عندما رآها:
شريف: في ميعادك بالظبط.
إيلا: أديني جيت. ممكن أعرف عايز إيه؟
شريف: مستعجلة ليه؟ لسه الليل طويل.
إيلا: طويل بالنسبة للي زيك، إنما بالنسبة لي، المفروض في الوقت ده أكون في بيتي.
شريف: عايزة تقوليلي إنك مش بتسهري بره البيت؟ المفروض أصدقك؟
إيلا: تصدقي أو مصدقيش، دي حاجة متهمنييش ولا تفرق معايا أصلًا.
شريف: هو انتي مش خايفة مني؟
إيلا: ليه؟ هو انت شكلك يخوف؟
شريف: انتي على طول ردك جاهز كده؟
إيلا: آه. ياريت بقى تنجز وتجيب من الآخر. تقول اللي عندك، عشان أنا أتأخرت.
شريف: تعالي، ارقصي معايا.
إيلا: لا، انت بني آدم معندكش دم. أنا ماشية.
هنا أمسكها شريف من ذراعها، مما جعل إيلا تدفعه بعيدًا عنها. عندها كاد يسقط، لكنه أمسك في إحدى المقاعد التي بجواره.
هنا جاء صوت من خلف إيلا يقول: إيلا، مش ممكن.
كاتبة الرواية / أروى عادل
رأيكم؟ ما هو صحاب الصوت؟
رواية احببت اخي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اروى عادل
هنا مسكها شريف من ذراعها مما جعل إيلا تدفعه بعيدًا عنها. وعندها كاد يسقط لكنه أمسك في إحدى المقاعد التي كانت بجواره.
هنا جاء صوت من خلف إيلا يقول:
"چودي: إيلا مش ممكن، دي أول مرة أشوفك هنا."
"إيلا: وإن شاء الله هتكون آخر مرة."
قالت عبارتها ثم خرجت من المكان بسرعة، وشريف خلفها ينادي عليها.
***
أمام الكازينو
لحق شريف بآيلا بصعوبة، ويصيح بها:
"شريف: انتي اتجننتي؟ إيه اللي عملتيه جوه ده؟ انتي نسيتي أنا مين؟ ممكن أعمل فيكي إيه؟"
"إيلا: لأ مش ناسيه. بس مش فارقة معايا. واللي حصل جوه هيحصل أكتر منه لو فكرت تلمسني تاني."
"شريف: انتي فاكرة نفسك مين؟ أنا ممكن دلوقتي لو عايز أمحيكي من على وش الدنيا... هعملها."
"إيلا: ياريت تعملها عشان أخلص، أرتاح من وش الأشكال اللي زيك."
"شريف: عايزة تخلصي من الأشكال اللي زيي يبقى وافقي على طلبي عشان تخلصي مني بسرعة."
"إيلا: وإيه هو طلبك؟"
"شريف: حلوة، يبقى ندخل جوه أقولك على طلبي."
"إيلا: ياريت تقول كل اللي انت عايزه هنا."
"شريف: على الوقف كده... طيب ينفع؟"
قالت إيلا بصرامة وغضب:
"إيلا: طلباتك."
"شريف: انتي."
"إيلا: مش فاهمة."
"شريف: لأ انتي فاهمه... إيلا أنا عايزك."
"إيلا: ده في أحلامك."
"شريف: أنا كل أحلامي بحققها."
"إيلا: إلا أنا... أنا كابوس مش حلم، أتمنى من ربنا إنه ما يتحققش."
"شريف: آه لو تعرفي إن كلامك ده بيزيد رغبتي فيكي قد إيه."
"إيلا: وانت لو تعرف أنا قرفانة من الكلام معاك قد إيه... وحط في دماغك اللي بتفكر فيه ده مش هيحصل حتى لو فيها موتي."
"شريف: لأ هيحصل. هبعت التليفون للنيابة... وساعتها هيلاقوا بصماتك من على التليفون معاذ... وهتلبسي انتي جريمة قتل معاذ."
"إيلا: انت عارف إني مش أنا اللي قتلته."
"شريف: عارف، بس أعمل إيه؟ انتي اللي أجبرتيني أعمل معاكي كده. قدامك خيارين، أما توافقي على طلبي... أما حبل المشنقة هيتلف حوالين رقبتك الجميلة دي."
"إيلا: انت مش مكسوف من نفسك واقف وبمنتهى البرود وخسة الندالة تساوم بنت على شرفها."
"شريف: بقولك إيه متوجعيش دماغي. متعمليش نفسك خضرة الشريفة، كلكم زي بعض."
"إيلا: اخرس. أوعى تجيب سيرة شرفي على لسانك النجس ده... أنا أشرف من إن واحد سافل زيك يتكلم عني، فاهم؟"
"شريف: انتي لسانك طويل وقليلة الأدب... وهي كبرت في دماغي، انتي بتاعتي برضاكي أو غصب عنك."
"إيلا: ده على جثتي. التليفون معاك، روح قدمه للنيابة. ولا قدمه للجن الأزرق براحتك. أنا عندي أموت ولا واحد زيك يلمسني."
"شريف: لدرجة دي مش خايفة على نفسك؟"
"إيلا: لأ مش خايفة."
عندما كانت تغادر، أوقفها شريف عندما قال:
"شريف: ولا خايفة على صحابك؟"
صمتت ثواني ثم قالت:
"إيلا: طلع صحابي من الحوار ده."
"شريف: تحبي أتسلى بيهم عقبال ما تفكري تاخدي قرارك."
"إيلا: ابعد عن صحابي أحسن لك."
قال شريف بسخرية:
"شريف: انتي ظالمة ولا بترحمي ولا عايزة رحمة ربنا تنزل."
"إيلا: آخر الكلام، لو قربت على صحابي أنا هبعتك في زيارة لمعاذ."
"شريف: انتي بتهدديني؟"
"إيلا: للأسف أنا ما بعرفش أهدد. بس بعرف أنفذ كويس أوي... وبدل ما انت عايز تشيلني جريمة معملتهاش، أخلص منك وأشيل جريمة عملتها. وأظن مافيش حد بيتشنق مرتين."
أتصدم شريف من كلام إيلا، وخصوصًا كان واضح عليها الجدية والقوة في حديثها، لذا فكر شريف كثيراً في كلام آيلا، وأخيرًا قرر ماذا سيفعل بها. هذا ما سنعلموه بعدين.
***
في سيارة ملك
عندها كانت ملك قريبة منهم، لذلك قالت بعد ما صعدت إيلا السيارة:
"ملك: أنا سمعت كل حاجة... قولولي هنعمل إيه؟"
"إيلا: مش عارف... بس بعد اللي قولتي لشريف أكيد مش هيسكت. بس مش ده اللي قلقني دلوقتي."
"ملك: في إيه تاني؟"
"إيلا: چودي شافتني جوه... كمان مايا كانت موجودة وشافتني وأنا طالعة."
"ملك: ده إيه الحظ ده؟ أكيد چودي ما هتصدق وتقول لسيف."
"إيلا: ومايا أكيد هتقول لبابا. شوفتي حد حظه أوحش من حظي؟"
***
في نفس الوقت
حديقة الفيلا
يجلس سيف مع جاسر في الحديقة يتحدثان عن ما حدث في النادي.
"جاسر: ممكن أعرف إيه اللي حصل النهاردة؟"
"سيف: بالله عليك بلاش نتكلم في الموضوع ده."
"جاسر: لأ يا سيف لازم نتكلم."
"سيف: أنا اتكلمت مع مروان، هو مش زعلان مني."
"جاسر: أنا مش بتكلم على مروان دلوقتي... أنا بتكلم على مشاعرك تجاه إيلا."
"سيف: نفس الحوار تاني."
"جاسر: وانت هتهرب منه كالعادة."
"سيف: قولتلك دي أختي وطبيعي أغير عليها."
"جاسر: لو كلامك ده صحيح خلاص وافق على ارتباط مروان بإيلا."
"سيف: هو فيه إيه؟ بابا يكلمني في الموضوع ده النهاردة... ودلوقتي انت."
"جاسر: بصراحة الموضوع ده بقى بايخ أوي، مروان بقاله سنة هو بيتكلم في الموضوع ده."
"سيف: انت عايز إيه دلوقتي يا جاسر؟"
"جاسر: عايزك تعرف انت عايز إيه... وإيلا بالنسبالك إيه، وأوعى تقول إنها أختي، لأن مافيش أخ بيتجوز أخته."
"سيف: طيب كويس إنك فاكر إن إيلا على ذمتي."
"جاسر: فاكر... وفاكر كمان إن جوازك من إيلا لفترة مؤقتة... جواز سوري يعني."
"سيف: خلاص لما تخلص الفترة دي يبقى نتكلم."
"جاسر: افرض خلال الفترة دي إيلا ارتبطت بحد؟"
"سيف: أنا كنت خنقها بإيدي."
"جاسر: ليه؟ مش حقها ترتبط زي أي بنت؟"
"سيف: طول ماهي على ذمتي يبقى مش حقها."
"جاسر: تمام، أفهم من كلامك إنك معندكش مشكلة إنها ترتبط بعد ما تعدي فترة جوازكم؟"
"سيف: هو فيه إيه... هي آيلا اشتكتلك؟"
هنا رن تليفون سيف، لذلك استأذن من جاسر لكي يرد على المكالمة.
(بداية المكالمة)
"سيف: ألووو."
"چودي: هاي حبيبي عامل إيه؟"
"سيف: تمام... روحتي ولا لسه؟"
"چودي: لسه... تعرف السهر النهاردة تحفة، ياريت كنتي جيت معايا."
"سيف: ماكنش ليه مزاج، المهم اتبسطي انتي."
"چودي: أوكي. على فكرة أنا شوفت إيلا هنا."
"سيف: هنا فين؟ مش فاهم."
"چودي: هنا في كازينو."
"سيف: انتي بتخرفي بتقولي إيه؟"
"چودي: سيف انت بتقولي إني كده؟"
"سيف: ولما تكدبي وتقولي إنك شوفتي إيلا في الكازينو يبقى لازم أتكلم معاكي كده."
"چودي: أنا مش كدابة، أنا بجد شوفتها هنا. كمان كانت مع شريف الجبري، وأول ما شافتني اتلخبطت ومشيت على طول."
"سيف: أيلا مستحيل تروح مكان زي ده."
"چودي: تقصد إيه؟ ومال المكان هنا؟ ما أنا بروح فيها إيه دي؟"
"سيف: انتي حرة تروحي ماتروحيش براحتك، إنما أيلا لأ."
"چودي: سيف انت واعي للكلام اللي بتقوله. على العموم لو مش مصدقني ممكن تسأل مايا، هي شافتها بردوا."
حينها صاح بها سيف بغضب وقال:
"سيف: اقفلي دلوقتي."
ثم أغلق الخط دون انتظار ردها.
(انتهت المكالمة)
"جاسر: في إيه؟"
"سيف: چودي بتقول إن إيلا موجودة دلوقتي في الكازينو."
"جاسر: معقولة؟"
"سيف: أنا عارف... أكيد چودي كدابة. ودلوقتي هتأكد بنفسي."
دخل سيف الفيلا وسأل عن آيلا، كانت المفاجأة أن إيلا غير موجودة في الفيلا.
"هنا ثار سيف: الساعة الآن 11 ونصف وإيلا خارج الفيلا."
لذا رجع لجاسر الذي قال:
"جاسر: لقيتها؟"
"سيف: لأ."
ثم ركب سيف السيارة عندما كان على وشك المغادرة أمام الفيلا. رأى إيلا تنزل من سيارة ملك، لذا نزل سيف من السيارة. مندفعًا اتجه إلى إيلا وأمسكها من معصمها بقوة، هو بصراخ بها ويقول:
"سيف: كنتي فين؟"
"إيلا: آه إيدي يا سيف."
"سيف: انطقي كنتي فين؟"
"ملك: سيف لو سمحت سيبها، هي كانت معايا."
"سيف: ملك ياريت تروحي مالكيش دعوة."
"و انتي هتقولي كنت فين ولا؟"
نظرت ملك إلى إيلا ثم غادرت وهي تشعر بضيق.
"إيلا: سيف إيدي هتتكسر."
"جاسر: سيف مش كده... سيبها."
"سيف: مش قبل ما أعرف كانت فين."
حينها تأكدت إيلا أن چودي قالت لسيف أنها رأتها، لذا قالت:
"إيلا: انت عارف أنا كنت فين، بتسأل ليه بقى؟"
"سيف: يعني چودي عندها حق وإنتي كنتي في الكازينو؟"
"إيلا: آه كنت هناك زي جودي ومايا، ما كانوا هناك ولا هو حلال ليهم وحرام ليا؟"
حينها الغضب تمكن من سيف حتى فقد السيطرة على نفسه، وأصبحت عينه مثل كتلة من جمر.
هنا صرخت إيلا عندما جذبها من شعرها وشعرت أنه سوف يقتلع شعرها من جذوره.
"إيلا: آه ه ه ه ابعد عني بقى."
"سيف: كنتي هناك ومع شريف الجبري صح؟"
"جاسر: سيف إيه اللي بتعمله ده؟ انت اتجننت؟ سيبها."
"سيف: ابعد عني يا جاسر. دلوقتي."
هنا سحب جاسر إيلا من قبضة يد سيف وقال:
"جاسر: إيلا روحي انتي من هنا بسرعة."
ثم منع جاسر سيف من الذهاب خلف إيلا.
"سيف: سيبني يا جاسر بقولك."
"جاسر: حرام اللي بتعمله في البنت ده."
"سيف: دي كانت مع شريف الجبري في الكازينو... انت عارف كويس مين شريف الجبري."
"جاسر: أيوه بس دي كانت معاه في مكان عام، بعدين أنا مش داخل دماغي إن أيلا ممكن تعرف واحد زي شريف. أكيد في حاجة غلط."
"سيف: أقسم بالله لو في حاجة بينها وبين ابن الجبري هقتلها وهقتله."
"جاسر: إيه اللي انت بتقوله ده... سيف انت بتشك في أخلاق إيلا؟"
"سيف: لأ طبعًا. آيلا دي تربية إيدي، وأنا واثق في أخلاقها."
"جاسر: طيب طالما هو كده ليه كل اللي عملته ده؟"
"سيف: لأني مش واثق في شريف. ده واحد نسونجي، ما انت عارف قضية معاذ والبواب قال إيه. عايزني أعرف إن إيلا تعرف الأشكال دي وأسكت؟ ده أنا كان لازم أكسر دماغها كمان."
"جاسر: انت ليه ما ضقتش لما عرفت أنا چودي ومايا في الكازينو؟ والقيامة قامت لما إيلا راحت هنا؟"
"سيف: أنا عارف إن چودي ومايا هناك بيحضروا عيد ميلاد شيري صاحبتهم."
"جاسر: يعني المشكلة هنا إني كنت عارف إنهم هناك، إنما إيلا راحت من غير ما تعرف."
"سيف: يعني مش بالظبط... بصراحة أنا مش حابب إيلا تروح أماكن زي دي."
"جاسر: ده برضه عشان انتو أخوات."
سكت سيف ثواني ثم قال:
"سيف: أنت عايز إيه يا جاسر من دلوقتي؟"
"جاسر: عايزك تعترف."
"سيف: بأيه؟"
"جاسر: بأنك بتحب إيلا."
"سيف: لأ طبعًا مفيش الكلام ده."
"جاسر: طيب عيني في عينك كده."
"سيف: إيه شغل العيال ده."
"جاسر: روح صالحها... واتكلم معاها بهدوء، لأنك مش هتقدر تنام وهي زعلانة منك. سلام أنا ماشي."
غادر جاسر وذهب سيف إلى غرفته. وبالفعل لم يستطع سيف النوم من التفكير بإيلا وما حدث.
الساعة كانت 2 بعد منتصف الليل عندما ذهب سيف إلى غرفة إيلا. عندما رأى نور الغرفة مضيئًا علما أنها مازالت مستيقظة. لذلك طرق الباب لكنها لم تجب.
هنا قال سيف:
"سيف: أنا عارف إنك لسه صاحية، ممكن نتكلم؟"
عندما فتحت إيلا الباب كانت عينيها حمراء وأنفها أيضًا من شدة البكاء.
"إيلا: عايز إيه تاني يا سيف؟"
عندما رآها سيف بهذه الهيئة، من غير أيه مقدمات لم يشعر بنفسه إلا وهو يضمها إليه بقوة، وهنا تأكد سيف أن ما يشعر به تجاه إيلا هو حب.
أما إيلا، لقد استسلمت لحضن سيف كأنها كانت محتاجة هذا الحضن لكي تشعر بأمان.
بكت إيلا في حضن سيف.
فجأة ابتعدت عنه هي تقول:
"إيلا: والله ما عملت حاجة غلط."
"سيف: أنا عارف، أهدي. وبطلي عياط. بعدين شكلك وحش وإنتي بتعيطي."
أقترب منها سيف وهو يمسح دموعها.
"إيلا: بتخليني أعيط وبعدين تيجي تمسح دموعي."
"سيف: حقك عليا. بصراحة أنا لما عرفت إنك روحتي الكازينو اتجننت... فقدت أعصابي."
"إيلا: ليه؟ مع إن چودي وأختك كانوا هناك. أيشمعنى أنا اللي بهدلتها؟ ده انت كنت هتضربني لولا جاسر بعدك عني."
"سيف: عشان انتي مختلفة عنهم."
"إيلا: مختلفة في إيه؟ سيف انت على طول الوقت بتقولي إننا أخوات، لكن انت عمرك ما عاملتيني زي ما بتعامل مايا أختك. مع إن أنا كمان المفروض أكون أختك."
كان رد سيف على إيلا عبارة عن صدمة قوية عندما قال:
"سيف: بس انتي مش أختي."
"إيلا: كنت بتزعل لما أقولك إنك مش أخويا، بس المرة دي انت اللي ق..."
قطع سيف عبارتها وقال:
"سيف: لأنك مراتي يا إيلا."
اتسعت عينيها بدهشة، هي لم تستوعب ما قال سيف، لذلك قالت وهي تأتأة في الكلام:
"إيلا: انت... بتقول... إيه؟"
"سيف: هي مش دي الحقيقة؟ انتي مراتي، عشان كده بقولك إنك مختلفة عن أي حد."
"إيلا: يعني إيه؟ أنا مش فاهمة."
"سيف: افهمي بقى، أنا بغير عليكي."
رواية احببت اخي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اروى عادل
إيلا أفهمي بقى أنا بغير عليكي.
لم تستوعب إيلا ما يقوله سيف، أو لم تصدق ما تسمعه أذناها. لذلك لم تنطق بكلمة، بل ظلت تنظر إليه بدهشة.
لذا أكمل سيف حديثه وقال:
مش هتقولي حاجة ولا هتفضلي ساكتة كده كتير؟
إيلا: هقول إيه يعني.. أنا مش فاهمة تقصد إيه.
سيف: إيه اللي مش فاهمه؟ إنتي هتستعبطي؟
إيلا: أنا بستعبط، الله يسامحك. دلوقتي اتفضل على أوضتك عشان عايزة أنام.
سيف: عايزة تنامي؟ هو مافيش حاجة من اللي أنا قولتها أثرت فيكي؟
إيلا: تصبح على خير يا سيف.
حينها قال سيف بضيق:
اتفضلي روحي نامي.
عندما كان يغادر، همس وهو متعصب من رد فعل إيلا:
غبية.
إيلا: على فكرة سمعتك.
ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب.
حينها صرخت من الفرحة، ثم وضعت يديها على فمها حتى يسمعها أحد. بدأت تتنطط في الغرفة مثل الأطفال، ثم نظرت لنفسها في المرآة وقالت لنفسها:
أنا سمعت صح مش كده؟ قالي إني مراته. كمان.. قالي إنه بيغير عليا. يعني بيحبني؟ معقولة أكون فهمت غلط؟ يمكن يكون متهيألي. بس هو ماقالش إنه بيحبني. بس هو قالي إنه بيغير عليا. معناه إيه الكلام ده؟
ثم وضعت إيلا يدها على قلبها في محاولة منها لتهدئة مشاعرها وأكملت حديثها:
إيه اللي جرالي؟ أنا بكلم نفسي.. شكلك جننتني يا ابن صافي.
في هذه اللحظة نسيت إيلا كل مشاكلها وما مرت به خلال اليوم. كل ما كانت تفكر به... تتذكر فقط سيف وما قال لها.
هنا نعلم أن إيلا تحب سيف. هذا الحب ليس وليد اللحظة، فإيلا تحب سيف منذ عرفت معنى الحب. رغم ذلك لم يعرف أحد عن هذا الحب.
أما عند سيف. كان حاله مثل حالة إيلا. لما يستوعب ما قاله لإيلا. كما كان يفكر أيضاً هل إيلا تبادله نفس الشعور أم لا. هل إيلا فهمت ماذا يقصد أم لم تفهم شيئاً. هل شعوره تجاه إيلا حقيقي أم مجرد شعور مؤقت؟
العديد من الأسئلة تدور في رأس سيف.
في الآخر ظن أن إيلا لا تبادله نفس المشاعر، لذلك قال لنفسه أنه سوف يتعامل مع الموضوع كأنه لم يكن. أنه سيحاول يبتعد عنها على قد ما يستطيع حتى لا ينكشف أمر حبه لها.
في صباح اليوم التالي.
على مائدة الطعام.
برغم أنها نامت في وقت متأخر، إلا أنها استيقظت مبكراً نشيطة وقامت بإعداد الإفطار بنفسها.
سيف: صباح الخير.
يحيى: صباح الخير. يلا عشان تفطر. إيلا هي اللي عاملة الفطار بنفسها النهاردة.
سيف: خير؟ أكيد عايزه حاجة. ماهي مبتعملش حاجة لوجه الله.
هنا جاءه صوت إيلا من خلفه:
تقصد إني بتاعت مصلحتي؟
سيف: مش دي الحقيقة.
إيلا: لأ طبعاً مش دي الحقيقة. أنا حبيت أعملك.. قصدي أعملكم فطار بإيدي.
أميرة: ميرسي حبيبتي تسلم إيديكي.
يحيى: بس تعبتي نفسك ليه بس؟
إيلا: لأ أبداً يا بابا ولا تعب ولا حاجة.
سيف: أنا رايح الشغل.
استغربت إيلا من أسلوب سيف، أنه يتصرف كأنه لم يقل له شيئاً أمس.
أميرة: مش هتفطر؟
سيف: لأ ماليش نفس. عن إذنكم.
يحيى: إيه مش هتاخد إيلا معاك على الجامعة؟
سيف: لأ، هي لسه هتفطر وأنا مستعجل عندي شغل.
كانت إيلا تعلم جيداً أن سيف لن يسمح لها بالذهاب مع مروان، لذلك قالت بخبث:
خلاص روح أنت على شغلك.. أنا أبقى أروح مع ملك ومروان.
تعصب سيف من كلام إيلا وقال بغضب:
أنا مش نبهت عليكي أكتر من مرة إنك متروحيش الجامعة مع مروان.
يحيى: دي فيها إيه؟ مروان مش غريب وكمان هو معيد عندها في الجامعة يعني طريقهم واحد.
سيف: بابا، ما تنفعش إيلا تروح الجامعة مع مروان، خصوصاً بعد مروان ما اتقدم لإيلا.
أميرة: سيف عنده حق.
إيلا: يعني أروح الجامعة إزاي دلوقتي؟
سيف: خلاص أنا هوديكي.
إيلا: بس أنا لسه هفطر، وانت مستعجل وعندك شغل.
سيف: مش مشكلة، هستناكي بس انجزي بسرعة.
ابتسمت إيلا بخبث، لقد حدث ما تريده.
بينما نظر إليها يحيى وقال:
أنا مش عارف انتي ليه مش عايزاني أجيبلك عربية بسواق ولا عايزة تتعلمي السواقة. لازم تنسي اللي حصل، دي كانت مجرد حادثة.
سبب حادث حدث معها منذ 5 سنوات، مع سائق كان مخمور عندما كان ينقلها من المدرسة تسبب في حادث لها كانت سوف تفقد فيها حياتها. من يومها ترفض تركب السيارة مع أي سائق أو تتعلم السواقة.
إيلا: بابا، انتي عارفني أنا مش بحب السواقة ولا بحب أركب عربية مع حد غريب ولا بحب السواقين أصلاً.
قال سيف بصوت واطئ لم يسمعه أحد:
آه بتحبي تركبي مع مروان بس.
في سيارة سيف.
لم يتحدث سيف طول الطريق، إلى أن قررت إيلا تتحدث:
كلها أسبوعين هتبدأ الامتحانات وهتخلص من توصيلي.
سيف: أنا مش مصدق امتى الأيام دي تيجي عشان أخلص منك.
رد سيف كان مستفز وغير متوقع، لذلك قالت بحزن:
ياااه، قد إيه أنا تقيلة على قلبك.
سيف: اسمعي يا إيلا، من بكرة أنا هشوف سواقة خاصة ليكي، لأني مش فاضيلك أوديكي على الجامعة كل يوم.
إيلا: وليه من بكرة؟ خليها من دلوقتي.. وقف العربية.
سيف: أوقف العربية ليه؟
إيلا: وقف العربية بقولك، خليني أنزل.
سيف: تروحي فين؟ لسه موصلناش على الجامعة.
قالت بعصبية:
قولتلك وقف العربية، أنا عايزة أنزل هنا.
سيف: إنتي مجنونة؟ تنزلي فين هنا؟
إيلا: طيب أنا هوريك مجنونة دي هتعمل إيه فيك.
حينها حاولت فتح السيارة، لكن أمسك سيف يدها عندما حاولت تفتح باب السيارة وهي تسير، لذلك قال:
إنتي جرى لمخك حاجة؟ عايزة تنزلي من عربية وهي ماشية؟
إيلا: سيب إيدي وخليني أنزل.
هنا وقف سيف على جانب الطريق:
إيلا، أنا مش فاضي للعب العيال ده.
إيلا: تمام، أنا آسفة إني ضيعت وقتك، وصدقيني مش هيحصل تاني.
ثم فتحت باب السيارة وخرجت منها، ولم تستجب لسيف وهو يقول:
إيلا رايحة فين؟ تعالي هنا يا إيلا. إيلا.
لم ترد إيلا عليه بل ذهبت دون النظر إليه.
لعن سيف نفسه على ما فعله مع إيلا، كما لعن عنادها.
بعد مرور أسبوع.
تجلس إيلا وملك في جنينة الفيلا.
ملك: بقالنا أسبوع مسمعناش حاجة عن شريف ولا رامي، لا اتصال ولا رسالة ولا أي تهديد.
إيلا: فعلاً، دي حاجة غريبة ومش مفهومة.
ملك: يمكن كلامك له أثر فيه وعرف إننا مش هنستسلم لتهديده، فقرر يبعد عنا يسبنا في حالنا.
إيلا: إنتي غلبانة أوي. مش شريف اللي يستسلم بسهولة كده. أكيد بيخطط لحاجة.. بس هو حابب يلعب بأعصابنا شوية.
ملك: إنتي كده خوفتيني. تفتكري هيرجع يطلب نفس اللي طلبه تاني؟
إيلا: بعد اللي قولته له، أظن إنه بقى متأكد إني مش ممكن أوافق على طلبه. بس أكيد هيطلبه بطريقة تانية.
ملك: وإيه هي الطريقة التانية؟
إيلا: مش عارفة بصراحة. الموضوع مش عايزة أفكر فيه، خصوصاً أنا داخل على امتحانات، مش عايزة حاجة تشغلني.
ملك: قوليلى سيف عمل معاكي إيه يوم ما روحتي الكازينو؟
إيلا: ده بني آدم مجنون. أنا بقالي أسبوع مش بتعامل معاه ولا بتكلم معاه خالص.
ملك: غريبة. إنتوا بتتخانقوا كتير مع بعض، بس دي أول مرة تبطلوا تتكلموا مع بعض.
إيلا: ده مجنون.. ملك أنا هقولك اللي حصل، بس أوعديني إنك متقوليش لحد.
ملك: من امتى أنا بقول لحد على حاجة تخصك؟
حكت إيلا كل ما حدث مع سيف.
ملك: يعني سيف قالك إنه بيغير عليكي؟
إيلا: آه، وحضني وقال لي إني مراته، وتاني يوم بيتعامل معايا كأن محصلش حاجة. بالعكس ده بيعاملني وحش أوي.
ملك: طيب قوليلى لما قالك الكلام ده انتي قولتي له إيه؟
إيلا: وقولت له عايزة أنام، تصبحي على خير.
ملك: يعني الراجل جاي وبيقولك إنه بيغير عليكي، وإنك مراته، تقومى تقوليله عايزة أنام تصبحي على خير؟ ومستغربة إنه بيعاملك وحش ليه؟
إيلا: أنا كنت مصدومة بصراحة. أنا اتكسفت لما قال لي الكلام ده ومعرفتش أرد أقول إيه. هو ده الرد اللي جه في بالي ساعتها وقلته.
ملك: دماغ جزمه.. قولي لي يا إيلا، انتي بتحبي سيف؟
هزت رأسها بالموافقة.
ملك: غريبة، عمرك ما ظهر عليكي إنك بتحبي سيف.
إيلا: ما كنتش عايزة حد يحس بالحب ده.
ملك: حتى سيف؟
إيلا: ده بأخص سيف.
في نفس الوقت.
في المباحث، مكتب سيف.
جاسر: شيلت إيدك انت من قضية قتل معاذ.
سيف: القضية اللي معايا خلاص تعتبر خلصت. أرجع أمسك معاك قضية معاذ؟ قول لي وصلت فيها لحاجة؟
جاسر: القضية كل مالها بتتعقد أكتر.
سيف: إحنا متأكدين اللي قتلت معاذ واحدة ست.
جاسر: طبعاً، وهي نفسها اللي اتصلت على الإسعاف والبوليس.
سيف: لأ، اللي قتلت غير اللي اتصلت.
جاسر: يعني تقصد أن فيه أكتر من ست؟
سيف: القضية دي فيها عناصر كتيرة، ده اللي مخلي القضية صعبة.
جاسر: ممكن كلامك يكون صح.. بس فكر مين ممكن يكونوا العناصر دي.
سيف: معلش يا جاسر، أنا مش مركز دلوقتي. أبقى آخد دوسيه القضية أذاكره من أول وجديد في البيت.
جاسر: مالك يا سيف؟
سيف: مخنوق.
جاسر: لسه بردوا مابتتكلمش مع إيلا؟
سيف: لأ. وكأنها ما صدقت. قولتها كلمتين زعلتها. أخدت مني موقف على طول.
جاسر: هي عندها حق. في واحد عاقل يقول لبنت امتى أخلص منك؟
سيف: أنا كنت متعصب منها. ده كويس إني قولتلها كده بس ومخنقتهاش بإيدي.
جاسر: كل ده ليه؟
سيف: يعني إنت مش عارف؟ ما أنا حكيتلك على كل حاجة.
جاسر: أفهم بس، إنت اتعصبت من إيلا ليه؟ هو إنت قولتلها إنك بتحبها وهي رفضت؟
سيف: مش بالظبط. بس قولتلها إنها مراتي وإني بغير عليها. أكيد يعني هي فهمت قصدي.
جاسر: افرض هي مفهمتش، أو افتكرت إنك بتقول إنك بتغير عليها زي أخوها مثلاً.
سيف: يعني معقولة هي مفهمتش قصدي؟
جاسر: ممكن، ليه لأ. بعدين بتحبها، روح قولها إنك بتحبها على طول، ليه اللف والدوران ده.
سيف: بس إيلا ذكية، أكيد فهمتني.
جاسر: ده ملوش علاقة بأنها ذكية أو غبية، ده له علاقة بالقلب والمشاعر والأحاسيس. هو أنا بردوا اللي هقولك يا سيف.
سيف: تفتكر أنا كده بوظت الدنيا؟
جاسر: أفتكر.. ده أنا متأكد.
ثم ضحك جاسر وهو ينظر إلى سيف.
سيف: بتضحك على إيه؟
جاسر: عليك بصراحة. عمري ما تخيلت إني أشوفك في الموقف ده. أنا أساساً عمري ما تخيلتك إنك ممكن تحب.
سيف: عندك حق، أنا نفسي عمري ما تخيلت إني أحب. وشوف بقى لما أحب، أحب أكتر واحدة بتعصبني في الدنيا كلها.
جاسر: سيف، عندي فضول أعرف هي جودي كانت بالنسبالك إيه؟
سيف: أنا فاهم قصدك. بص أنا عمري ما حبيت جودي، بس كنت بشوفها ممكن تكون زوجة مناسبة ليا. كمان إنت عارف إن ماما بتحبها وعايزاني اتجوزها.
جاسر: طيب هتعمل إيه دلوقتي معاها؟
سيف: أشوف بس آخرتها إيه مع آيلا. وجودي مش مشكلة خالص.. المشكلة ماما مش ممكن تقبل أتجوز إيلا.
جاسر: بس إنت أصلاً متجوز إيلا.
الفيلا أبو اليزيد.
في المساء على مائدة العشاء.
يحيى: اعملي حسابك في ضيوف عندنا بكرة على العشاء.
أميرة: مين دول؟
يحيى: شريكي في الشركة الجديد. هو وعائلته. ... يا ريت يا سيف تكون موجود.
سيف: إن شاء الله يا بابا.
ثم نظرت أميرة إلى سيف وإيلا وقالت:
إيه ده؟ إنتوا لسه متخاصمين مع بعض؟
يحيى: إنتوا مش كبرتوا على شغل العيال ده.
أميرة: ممكن أعرف إيه اللي حصل يخليكم مخاصمين بعض؟
سيف: أنا مش مخاصم حد.
إيلا: اسمي إيلا مش حد على فكرة.
سيف: شوفتوا إيه؟ بدأت.
إيلا: تقصد إيه بـ بدأت؟ يعني أنا اللي بجيب شكلك مش كده؟
سيف: وهي دي مش الحقيقة؟
إيلا: الحقيقة إنك إنسان مستفز وبارد.
سيف: وإنتي واحدة غبية مابتفهميش.
يحيى: إيه اللي جرالكم أنتم الاتنين؟
أميرة: أنا غلطانة إني سألتكم متخاصمين ليه. إنتوا قلة كلامكم مع بعض رحمة لينا.
يحيى: آه، يا ريت تفضلوا مخاصمين مع بعض على طول.
إيلا: ياريت، أنا أساساً مش عايزة أتكلم مع البني آدم ده تاني.
هنا قال سيف بسخرية من إيلا وهو يردد عبارتها:
اسمي سيف مش بني آدم على فكرة.
إيلا: أنا قايمة من هنا عشان ما أعملش جريمة.
أميرة: رايحة فين؟
إيلا: رايحة في أي داهية بعيد عن البني آدم ده.
سيف: يلا مع السلامة، هتريحنا.
يحيى: فيه إيه يا سيف؟ إنت زودتها.
سيف: حضرتك مش شايف طريقتها؟
أميرة: معلش، أنا مش عارفة مالها. بقالها فترة أعصابها متوترة وبتتنرفز من أتفه سبب.
يحيى: أنا هروح أشوفها مالها.
سيف: ممكن بعد إذنك يا بابا أروح أشوفها أنا.
يحيى: هتتخانقوا تاني؟
سيف: لأ، ما تخافش، أنا هحاول أكلمها براحة.
أميرة: سيبهم يتفهموا مع بعض.
يحيى: خلاص روح، وأوعى تزعلها أكتر من اللي هي فيه.
سيف: حاضر.
طلب سيف من سعاد كوب عصير ليمون، ثم غادر إلى غرفة إيلا. بعد ما طرق الباب، فتحت إيلا وقالت بطريقة هجومية:
نعم، عايز إيه تاني؟
سيف: جايب لك كوباية ليمون تهدّي أعصابك.
إيلا: بس أنا أعصابي هادية.
سيف: مش باين. شكلك متعصبة.
إيلا: ياريت مالكش دعوة بشكلي، وخليك في نفسك.
سيف: يعني مش هتشربي العصير؟
إيلا: يادي أم العصير.. لا مش هشرب.
سيف: متأكدة؟ طعمه حلو.
إيلا: خلاص اشربه انت.
سيف: عندك حق، أنا محتاج العصير أكتر منك.
هنا شرب سيف العصير كله على مرة واحدة.
اخفت إيلا ابتسامتها من طريقة كلام سيف، وقالت:
خلاص شربت العصير. هااا، قول لي عايز إيه؟
نظر إليها لثواني ثم قال:
هو إنتي جميلة كده في كل حالاتك إزاي؟
إيلا: إنت جاي تتريق عليا مش كده؟
سيف: هو أنا لما أقول إنك جميلة وقمر كده في نفسك، وإن كل حاجة فيكي مظبوطة وبالـ مقاس.. وكأن رسام مسك ورقة وقلم وفضل يرسم فيكي لحد ما وصل للكمال.. أبقى بتريق؟ سبحانه الله.
للحظات لم تستوعب كلمات سيف.. أنه يتغزل بها. لكنها خافت أن تكون مثل المرة السابقة وينسى كل ما قاله في الصباح، لذلك قالت:
استنى أجيب التليفون.
سيف: تليفون ليه؟
إيلا: عشان أسجل الكلام اللي إنت قولته، أحسن تعمل زي المرة اللي فاتت. تنسى كل اللي قولته لما النهار يطلع.
ضحك سيف وقال:
ياريت إنتي ما يكونش ردك زي المرة اللي فاتت.
اتكسفت إيلا واحمر وجهها خجلاً وهي تنظر للأرض.
هنا اقترب سيف منها وهو يرفع رأسها ويقول:
تعرفي دي أول مرة أعرف إنك بتتكسفي زي البنات.
إيلا: شوفت بقى كلامك اللي يعكنن.
سيف: هههه، مافيش فايدة فيكي. في ثانية بتقلبي.
إيلا: أظبط كلامك وأنا ما أقلبش.
سيف: ليه كده يا ربي؟ يعني أنا يوم ما أحب أسيب بنات الدنيا دي كلها، أتنيل وأحب إنتي.
رواية احببت اخي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اروى عادل
ليه كده يا ربى يعنى أنا يوم ما أحب أسيب بنات الدنيا دى كلها أتنيل أحبك انتى.
إيلا: تقصد إيه بكلمك ده.
سيف: لأ بالله عليكى مش طالبه غباء دلوقتى.
إيلا: تقصد أنى غبية مش كده.
سيف: لأ انتى كده هتجننى. انا هفهمك بطريقة تانية أحسن.
إيلا: يعنى أيه.
سحبها إليه و التقط شفتيها بقبله طويله و ناعمة ثم ابتعد قليلاً ليجعلها تلتقط أنفاسها و قبل أن تستوعب ما حدث التقط شفتيها مجددًا كما لو أنه غير قادر على الابتعاد عنها.
هنا رن هاتف سيف.
كانت رنة الهاتف مثل المنبه الذي أيقظ إيلا من هذا الحلم.
هنا ابتعدت إيلا عن سيف وهي تضع يديها على فمها.
كانت أصابتها صدمة كهربائية في جميع جسدها وكانت على وشك أن تصرخ.
لذلك وضع سيف يده على فمها وقال:
سيف: أهدى يا مجنونة. هتعملي إيه هتفضحين.
إيلا: أنت إيه إللي عملته ده. أنت قليل الأدب.
سيف: قليل الأدب عشان بوسة. آمال لو حبيت...
وضعت إيلا يديها على أذنيها وهي تصرخ حتى لا تسمع باقي حديث سيف.
ثم ركضت مسرعة لداخل الحمام الموجود بغرفتها و أغلقت الباب خلفها.
لذلك ضحك سيف على تصرفها الطفولي وقال:
سيف: بتهربي يا جبانة. أيلا افتحي الباب.
إيلا: لأ أطلع بره الأوضة الأول.
سيف: هطلع يا جبانة بس هستناكي في الجنينة عايزة أتكلم معاكي.
ثم خرج من غرفة إيلا.
بعدها خرجت إيلا من الحمام. وهي مازالت تشعر بأنفاسه الدافئة.
كانت إيلا تشعر بالدهشة و الاندهاش و التوتر. كما كانت تشعر بإثارة و الحماس أيضًا بسعادة و الحب.
كانت إيلا تشعر بخليط و مزيج من مشاعر مختلفة. التي تشعر بها لأول مرة.
هنا تذكرت أن سيف ينتظرها في حديقة الفيلا. لذلك حاولت السيطرة على مشاعرها.
في جنينة الفيلا.
كان سيف شاردًا. هو يضع يده على فمه وهو مازال يشعر بمذاق شفتيها بفمه. لقد كانت لها سحر خاص و جاذبية لم يستطيع مقاومتها.
هنا جاءت إيلا و حافضة رأسها خجلًا.
سيف: كل ده تأخير. أنا قلت إنك مش جايه.
قالت إيلا بخجل وهي واقفة:
إيلا: عايز تقول إيه.
سيف: مش تقعدي الأول.
جلست إيلا بعيدًا عن سيف وقالت:
سيف: قاعدة بعيدة عني ليه.
إيلا: كده أحسن.
ابتسم وقال:
سيف: أنتي خايفة تقعدي جانبي.
إيلا: بصراحة أه. بعد إللي عملته من شويه لازم أخاف منك.
سيف: طيب كويس. أخيرًا لقيت حاجة تخافي مني فيها.
قالت بأرتباك:
إيلا: تقصد إيه. أسمع بقى لو فكرت تعمل كده تاني أنا....
قطع عبارتها وقال:
سيف: يعني هتعملي إيه.
حينها ارتبعت و احمر وجهها وهي تقول:
إيلا: هقول لبابا إنك.. يعني إنك..
هنا صمتت وهي لا تعرف كيف تقولها. لذلك قال:
سيف: إني بوستك. إيه مكسوفة تقوليها. وعلى فكرة دي مش هتكون أخر مرة.
إيلا: أنت قليل الأدب.
سيف: كل ده عشان بوسة يا هبلة. انتي مراته.
إيلا: بس أنت عارف إن جوازنا مجرد جواز على الورق بس.
سيف: لأ أنسي موضوع إنه على الورق و بس.
إيلا: سيف انتي عايز إيه.
سيف: عايز جوازنا يكون جواز حقيقي.
إيلا: كده بالساهل.
سيف: و هنصعبها ليه على نفسنا.
إيلا: سيف الكلام إللي قولته ليا فوق من شويه انت فعلًا حاسس بيه ولا..
قطع سيف عبارتها:
سيف: إيلا انتي عارفني أنا ما بقولش أي كلام و خلاص. أنا كل كلمة قولتها لك طلعت من قلبي حاسسها و مقتنع بيها.
إيلا: أمال ليه قلت واحنا في العربية إنك عايز تخلص مني.
سيف: بصراحة كنت متعصب منك. أنا عارف إني زعلتك اليوم ده.
إيلا: زعلتني بس أنت قهرتني.
سيف: أنا آسف.
دي كانت أول مرة سيف يعتذر لحد. لذلك قالت:
إيلا: استنى انت قلت إيه. مسمعتش.
سيف: لأ سمعتي بس ما عندي مشكلة أقولها تاني. أنا آسف يا إيلا.
إيلا: أنا مش مصدقة نفسي. سيف أبو اليزيد يعتذر مني. أكيد أنا بحلم.
سيف: لأ مش حلم. ولو مش قبلتي اعتذاري أنا هقوم أبوس راسك دلوقتي.
إيلا: لأ لأ رأس مين. قلبك أبيض أنا مش زعلانة أصلًا.
اقترب سيف منها وهو يقول:
سيف: استني شكلك لسه زعلانة. لازم أبوسك عشان أصالحك.
هنا ركضت إيلا بعيدًا عن سيف. لذلك ضحك سيف عليها وهو يقول:
سيف: خلاص تعالي. تعالي بهزر معاكي. إيلا تعالي.
وقفت إيلا بعيدًا عنه وقالت بخوف:
إيلا: أحلف إنك مش هتعمل حاجة.
سيف: والله مش هعمل حاجة دلوقتي على الأقل.
إيلا: أنت بتوترني بكلامك ده.
سيف: ههه خلاص. خلاص.
إيلا: طيب أنا طالعة أوضتي.
سيف: خليكي معايا شوية.
إيلا: لحد يشوفنا هيقول إيه.
سيف: عادي هي دي أول مرة نقعد مع بعض.
إيلا: لأ. بس دي أول مرة نقعد مع بعض من غير ما نتخانق.
جلسوا يتحدثون حتى أشرقت شمس الصباح.
إيلا: إيه ده النهار طلع.
سيف: الوقت سرقنا. ما أخدناش بالنا.
ثم ذهب كل واحد منهم على غرفته.
حول مائدة الإفطار.
أميرة: سعاد أطلعي شوفي إيلا و سيف لسه نايمين لحد دلوقتي ليه.
سعاد: طلعت يا هانم. سيف بيه صحي بالعافية و بيخد دش. إيلا مش راضية تصحى بتقول هي مش رايحة الجامعة النهارده.
أميرة: و أدي إللي بناخده من السهر.
يحيى: خلاص سيبها براحتها.
سيف: صباح الخير.
كان يحاول بفتح عينيه بصعوبة. كما كان واضح عليه قلة النوم.
يحيى: انت مانمتش ولا إيه.
سيف: لأ كان عندي قضية مغلباني. سهرت معاها. قصدي سهرت عليها لحد الصبح. سعاد لو سمحتي اعمليلي فنجان قهوة عايزة أفوق.
أميرة: أفطر الأول. و أنا هروح أعملك القهوة بإيدي تظبط دماغك.
سيف: تسلم إيدك يا ماما. آمال إيلا فيني.
يحيى: لسه نايمة.
سيف: هي مش رايحة الجامعة.
يحيى: لأ. أه صح أوعى تنسى تيجي بدري النهارده. وعشان عزومة العشاء.
سيف: كويس إنك فكرتني.
في المساء.
قامت أميرة بمساعدة إيلا بتحضير كل ما لذ و طاب من الطعام. المقبلات للضيوف على العشاء.
والآن هم في انتظار وصول الضيوف.
أميرة: روحي صحي سيف عشان يجهز الضيوف على وصول.
إيلا: حاضر.
ذهبت إيلا لغرفة سيف ثم طرقت على الباب.
غرفة سيف.
طرقت الباب عدة مرات لكن سيف لم يجيب.
لذلك فتحت الباب بهدوء لكنه لم يكن في الفراش. هنا علمت أنه أكيد داخل الحمام.
عندما استدارت لتخرج من الغرفة اصطدمت بسيف الذي كان يقف خلفها عاري الصدر.
هنا رجعت للخلف بشيء من الارتباك و الخجل. قالت وهي تنظر للأرض:
إيلا: آسفة. أنا كنت.. أنا كنت آآآ.
سيف: كنتي إيه كملي.
كان يتحدث وهو يقترب منها و هي ترجع للخلف.
إيلا: ماما قالتلي.. إني أقولك. إنك تلبس قميص. لا قصدي مش قميص بس.. يعني تجهز نفسك عشان الضيوف على وصول. بس كده.
عندما كان يقترب منها وهي ترجع للخلف ما أوقفها إلا الدولاب الذي التصقت به. هنا أسنده سيف بيده على الدولاب و قال وهو يهمس بجوار أذنيها:
سيف: بحبك.
نزلت الكلمة على إيلا كأنها صاعق كهربائي بعث القشعريرة في جميع أنحاء جسدها.
لم تجب إيلا. لقد ضاعت منها الكلمات. أغلقت عينيها وهي تحاول تسيطر على مشاعرها.
بينما سيف لم يضيع هذه اللحظة هباء. لقد التقط شفتيها بقبلة شغوفة أفقدتها عقلها. كان الأمر يبدو مثل الحلم بالجنة لكليهما.
أخيرًا استجمعت إيلا ما تبقى من قوتها وقالت بصوت يكاد يكون مسموع. وهي تضع يديها على صدره العاري لتمنعه من تقبيلها مرة أخرى:
إيلا: كفاية يا سيف إللي إحنا بنعمله ده غلط.
سيف: إيلا انتي مراتي.
إيلا: مش بطريقة دي يا سيف.
سيف: انتي عايزة إيه وأنا هعمله لك.
إيلا: أنا زي أي بنت عايزة أحب و أتحب. أخطب و أتجوز و أعمل فرح.
سيف: حاضر أنا هعملك على إللي انتي عايزاه. النهاردة بعد ما الضيوف تمشي هكلم بابا و هخطبك و هجيب لك أحلى شبكة. هعمل لك فرح متعملش لعروسة قبل كده.
ابتسمت بخجل. هنا قال سيف:
سيف: إيه رأيك تختاري ليا حاجة البسها.
فتحت إيلا الدولاب و اختارت بنطلون و قميص أسود وقالت:
إيلا: بحب اللون الأسود عليك.
سيف: خلاص من هنا ورايح مش هلبس غير أسود.
إيلا: مش لدرجة. انت كل حاجة عليك بتعجبني.
هنا اقترب عليها وهو يقول:
سيف: طيب دلوقتي أبوسك و لا أعمل إيه بعد الكلمتين الحلوين دول.
إيلا: تاني يا سيف.
هنا ركضت خارج الغرفة. ضحك سيف على رد فعلها الطفولي.
كانت نازلة على الدرج تركض عندما أوقفتها سعاد وقالت:
سعاد: إيلا كنتي فين. أميرة هانم كانت بتسأل عليكي.
إيلا: كنت فوق في أوضتي. هم الضيوف وصلوا.
سعاد: اه جوه في الريسبشن.
هنا نزل سيف وقال:
سيف: الضيوف وصلوا.
سعاد: أه.
سيف: إيلا تعالي ندخلهم سوا.
قبل أن تدخل إيلا الريسبشن سمعت صوت أربكها. أصابها القشعريرة. لذلك توقفت عن السير.
هنا قال سيف:
سيف: وقفتي ليه. انتي مش جايه.
إيلا: ها.. لا قصدي أه جايه.
دخلت إيلا و الصدمة من كان صاحب الصوت الذي أربكها. نعم إنه هو شريف و والده يوسف الجبري و والدته ثريا الجبري و شقيقته شذى.
استغرب أيضًا سيف من وجود شريف في منزله. لكنه حاول أن لا يظهر استياءه من وجود شريف.
سيف: مساء الخير.
ردوا التحية.
يحيى: سيف ابني.
يوسف: طبعًا أعرفوا. شوفتوا في النادي كذا مرة.
سيف: تشرفت بمعرفتك يا فندم.
شريف: إزيك يا حضرة الظابط.
سيف: تمام الحمد لله.
أميرة: دي إيلا بنتي.
ثريا: بسم الله مشاء الله. إيه الجمال ده.
إيلا: ميرسي يا طنط.
شريف: إزيك يا إيلا عاملة إيه.
أميرة: إيه ده انتو تعرفوا بعض.
شريف: طبعًا يا طنط. أنا و إيلا صحاب.
تطلع سيف لشريف بغضب و هو يكور قبضت يده يقول:
سيف: صحاب إزاي يعني.
تحدثت إيلا قبل شريف وقالت:
إيلا: مش صحاب بالظبط يعني معارف. قصدي نعرف بعض من النادي.
شذى: غريبة. أنا بروح النادي كتير ماشوفتكيش هناك قبل كده.
إيلا: ده لأني ما بروحش كتير.
شذى: إيه ده انتي ما بتلعبيش رياضة.
إيلا: بلعب بس في الجيم.
شريف: عشان كده جسمك مظبوط. قصدي رياضي.
سيف: إيه إللي انت بتقوله ده.
ثواني و سوف ينقض سيف على شريف ليمزقه. أربآ.. كيف يتجرأ هذا الشريف أن يتحدث عن جسد حبيبته. كما أن أميرة أيضًا لما يعجبها حديث شريف.
أما إيلا كل ما كانت تريد أن تنشق الأرض و تبتلعها في ذلك الوقت.
كان يحيى يعلم جيدًا أن سيف لن يقبل حديث شريف عن إيلا. لذلك حاول يغير الموضوع.
يحيى: شريف قولي هو مجال دراستك كان في إيه.
شريف: تجارة.
يوسف: شريف ابني نابغة في التجارة. طول عمره بيشتغل معايا. وهو إللي هيمسك الشركة الجديدة إللي بينا إن شاء الله.
أميرة: ربنا يوفقه. طيب اتفضلوا على العشاء.
حول مائدة الطعام.
ثريا: الأكل تحفة يا مدام أميرة. أكيد عندك طباخ ممتاز.
يحيى: لأ أميرة بتحب تعمل الأكل بإيدها.
ثريا: يعني انتي إللي عاملة الأكل ده كله. برافو عليكي.
أميرة: بصراحة مش أنا لوحدي. إيلا كانت معايا.
ثريا: إيه ده هي بتعرف تطبخ.
أميرة: طبعًا إيلا بتعرف تطبخ كويس أوي. أنا علمتها كل أصناف الأكل.
ثريا: أنا عندي شذى و أختها شهنده عمرهم ما دخلوا المطبخ.
أميرة: انتي عندك بنت تانية غير شذى.
ثريا: أه عندي شهنده أكبر من شذى. هي في لندن دلوقتي.
أميرة: ترجع بالسلامة.
ثريا: ميرسي يا حبيبتي.
سيف كان صامتًا و كل ما يريده هو أن ينتهي هذا اللقاء الثقيل بسرعة. كما هو حال إيلا.
ثريا: قوليلى يا أيلا انتي بتدرسي إيه.
إيلا: هندسة حاسبات و برمجيات.
شذى: أكيد انتي ذكية عشان قدرتي تدرسي حاسبات و برمجيات.
هنا تحدث شريف وهو ينظر لإيلا:
شريف: طبعًا إيلا تقدر تدخل أي حساب بسهولة. مش صح يا إيلا.
استغرب سيف من كلام شريف لأن هذه المعلومة لا يعرفها عن إيلا إلا المقربون منها فقط.
كانت إيلا شاردة لذا لم ترد. هنا قالت أميرة:
أميرة: شريف بيكلمك يا إيلا.
إيلا: نعم. أه بيكلمني أنا.
ثريا: لا انتي مش معانا خالص يا أيلا.
إيلا: سوري يا طنط معلش تعبانة شوية.
شريف: سلامتك يا إيلا.
سيف: لأ كده كتير.
يوسف: يحيى بيه بصراحة بقى العشاء كان حجة. بس الموضوع الأساسي إللي إحنا جايين فيه النهاردة عشان نطلب إيد بنتك إيلا لأبني شريف.
سيف: تعالى هنا. فاهميني إللي بيحصل جوه ده.
إيلا: قصدك على إيه بالظبط.
سيف: الزفت إللي اسمه شريف. انتي تعرفيه منين.
إيلا: قولتك من النادي.
سيف: واللهي. و عرف منين موضوع اختراق الحسابات ده.
إيلا: معرفش.
سيف: كمان متعرفيش ليه هو بيتكلم معاكي بعشم أوي كده.
إيلا: معرفش.
سيف: الواد ده أنا عارفه عيل مش مظبوط. وأمه إللي عماله تستجوبك. على فكرة العشاء ده وراه حاجة تانية غير الشراكة. على العموم دلوقتي كل حاجة هتبان.
الدنيا كلها ضاقت أمام إيلا و هي أيضًا تشعر إن شريف يخطط لشيء ما هي لا تعلمه. ذلك جعلها مرتعبه من القادم.
سيف: إيلا أطلعي أوضتك و أنا هقولهم إنك تعبانة. طلعتي تستريحي شوية. و أوعي تنزلي إلا لما الزفت ده يمشي.
إيلا: حاضر.
بعد ما طلعت إيلا على غرفتها وصلت إليها رسالة من شريف يقول فيها:
(نص الرسالة)
أخوكي بيقول إنك تعبانة. سلامتك. لو إني عارف إنك مش تعبانة ولا حاجة. أنزلي عشان تسمعي إللي عايزوا منك قدام الكل. ولازم توافقي أحسن ما أنفذ تهديدي. وأظن فكرة تهديده إيه.
نزلت إيلا من غرفتها مسرعة. هي تفكر ماذا سيفعل شريف أمام الجميع. ما الذي يريده منها أن توافق عليه.
في الريسبشن مرة أخرى.
دخلت إيلا عندما كان شريف يقول:
شريف: على فكرة يا بابا سيف الظابط إللي ماسك قضية قتل معاذ.
يوسف: بجد. طيب قولي إيه أخبار القضية.
سيف: قريب أوي إن شاء الله هنعرف القاتل. هو مش بعيد عن الضحية. يعني حد قريب للضحية قوي.
هنا استغرب سيف عندما رأى إيلا أمامه رغم تحذيره لها.
ثريا: عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي. لسه أخوكي قايل إنك تعبانة. مش هتقدري تقعدي معانا.
إيلا: آه فعلًا. بس أنا قلت ما يصحش أسيبكم.
ثريا: رقيقة كلك ذوق. بجد شريف ابني عرف يختار صح.
الكلمة نزلت على مسامع إيلا كأنها نار تنهش بها. كما هو حال سيف الذي قال بغضب:
سيف: نعم. تقصدي إيه بكلمك ده.
يوسف: يحيى بيه بصراحة بقى العشاء كان حجة. بس الموضوع الأساسي إللي إحنا جايين فيه النهاردة عشان نطلب إيد بنتك إيلا لأبني شريف.
رواية احببت اخي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اروى عادل
يحيى بيه بصراحة بقى العشا ده مجرد حجة بس الموضوع الأساسي إللي إحنا جايين فيه النهاردة عشان نطلب إيد بنتك إيلا لإبني شريف.
أتفاجأ الجميع بطلبهم.
هنا علمت إيلا ما هي خطة شريف الجديدة.
بينما سيف، بعد ما استوعب ما حدث، قال بطريقة هجومية:
سيف: بقى انت جاي تخطب إيلا؟ هو أنا سمعت صح؟
شريف: طبعًا سمعت صح، أنا جاي أخطب إيلا.
حينها قام سيف من مجلسه بقوة وغضب جحيمي وقال:
سيف: أنت هتستعبط يالا تخطب مين؟ ده أنا أدْفِنك مكانك.
حينها شعر يحيى بإحراج من رد فعل سيف، لذا قال:
يحيى: سيف إيه إللي أنت بتقوله ده؟
سيف: أنت سامع المتخلف ده بيقول إيه؟
قال يحيى بتحذير:
يحيى: سيف، ولا كلمة تاني، أنت فاهم؟
سيف: أنا خارج خالص من هنا، بس لازم يعرفوا من دلوقتي إن طلبهم مرفوض.
حينها تطلع سيف بإيلا، صاح بها:
سيف: أنتِ واقفة عندك بتعملي إيه؟ يالا قدامي.
هنا سحبها سيف من يديها وخرج بها من الريسبشن بسرعة. لم ينتبه أنه ماسك يديها بقوة ألمتها، لذا قالت إيلا:
إيلا: سيف براحة، براحة يا سيف، إيدي.
لم يتوقف سيف إلا عندما وصل لغرفتها وقال:
سيف: أنا قلتلك خليكي في أوضتك وما تنزليش، ممكن أعرف إيه إللي خلاكي تنزلي؟
لم تعرف إيلا بماذا تجيب. كيف تقول له أن شريف هو من أمرها بالنزول؟
سيف: ساكتة ليه ما تردي؟ إيلا انطقي.
إيلا: بس بقى بطل تزعق فيا وترعبني.
سيف: تمام، ماشي. ادخلي أوضتك دلوقتي، لما أشوف آخرتها مع شريف الجبري ده. كملن، وهنتحاسب بعدين.
أما عند يحيى وضيوفه:
يوسف: ممكن أعرف إيه إللي عمله سيف ابنك دلوقتي؟
أميرة: إحنا آسفين بجد، أنا مش عارفة أقولكم إيه بجد، أنا محرجة من إللي عمله سيف.
ثريا: أنا بصراحة مش فاهمة هو عمل كدا ليه وإزاي يكلم ابني بالطريقة دي.
يحيى: سيف بيغير على أخته وبيخاف عليها، هو مش مقتنع إن ممكن حد ييجي ياخد أخته منه.
شريف: بس متهيألي إن سيف كبير على التفكير الطفولي ده.
يوسف: على العموم، حصل خير.
شريف: قل لي عمي، إمتى هترد على طلبي؟
يحيى: بصراحة، فاضل أيام على امتحان إيلا، وأنا مش عايز أشغلها قبل الامتحانات بأي حاجة.
شريف: إحنا مش هنعمل حاجة قبل الامتحانات، بس على الأقل لازم أعرف ردكم.
يحيى: طبعًا أنا هسأل إيلا وأرد عليك.
ثريا: طيب ما خير البر عاجله، واسأل إيلا دلوقتي.
شريف: ماما عندها حق. نادي على إيلا واسألها.
يحيى: تمام. سعاد، سعاد.
سعاد: أمرك يا يحيى بيه.
يحيى: نادي إيلا.
كان يحيى وأميرة متأكدين إن إيلا سترفض.
قبل ما توصل سعاد لإيلا، بعث شريف رسالة لإيلا:
(نص الرسالة)
لو فكرتي ترفضي، يبقى هتقضي بقية حياتك كلها في السجن، ده غير الفضيحة ليكي ولعيلتك. واسم أبو اليزيد في السوق، ده غير إللي هيحصل في صحابك. فكري صح يا خطيبتي.
هنا كل شيء بدأ ينهار من حولها. حياتها، مستقبلها، حبها، أحلامها، أمانيها، كل شيء ضاع في لحظة.
ذهبت سعاد لتجلب إيلا. وعندما وصلت إيلا لهم، كانت واضحة عليها الحزن والأسى، كأنها تسير بلا روح، وهي تقول:
إيلا: نعم يا بابا، أنت عايزني؟
يحيى: شريف حابب يعرف ردك على طلبه.
هنا صمتت وهي خافضة رأسها. حاولت تتحدث لكنها لم تنطق كلمة. لم يقو لسانها على قولها، كلمة واحدة فقط ستغير مجرى حياتها. كلمة واحدة ستقلب حياتها رأسًا على عقب، لكنها مجبرة على قولها.
أخيرًا استجمعت ما تبقى من شجاعتها وقالت:
إيلا: موافقة.
قالت الكلمة ثم غادرت لغرفتها، وقفلت الباب بالمفتاح خلفها، وجلست على الأرض وهي تحضن نفسها في انتظار انفجار البركان.
وهنا المقصود بالبركان سيف.
بينما اندهش يحيى وأميرة، لم يتوقعوا موافقتها.
بينما استغربت عائلة شريف من ما فعلته إيلا، لذا قالت ثريا:
ثريا: هي جرت بسرعة ليه كده؟
شريف: أكيد اتكسفت يا ماما.
ثريا: مبروك يا حبيبي.
شذى: مبروك يا شريف.
يوسف: كده هنكون شركاء ونسايب يا يحيى.
يحيى: عندك حق، ربنا يقدم إللي فيه الخير.
شريف: مش هنقرأ الفاتحة؟
أميرة: أنت مستعجل كده ليه؟ لسه بدري على قراءة الفاتحة.
ثريا: دي مجرد فاتحة.
ربط كلامه بيوسف:
يوسف: يلا يا يحيى، نقرأ الفاتحة.
يحيى: تمام، على خيرة الله. نقرأ الفاتحة.
بعد قراءة الفاتحة، قال يوسف:
يوسف: طيب، نستأذن أحنا، وهنتفق على كل حاجة يا يحيى بعد امتحانات إيلا.
عندما كانوا يغادرون، قال شريف عندما رأى سيف في جنينة الفيلا:
شريف: مش تبارك لي؟
باستغراب قال سيف:
سيف: خير، لقيت كنز ولا حاجة؟
شريف: أكتر، خطبت أختك إيلا.
من غير أي مقدمات، لكمة سيف بقوة. كانت الضربة قوية أسقطت شريف أرضًا وكسرت أنفه.
بينما صرخت ثريا على وضع ابنها.
أما يحيى بسرعة أمسك سيف قبل ما يضرب شريف مرة أخرى، وقال:
يحيى: أنا اتجننت، أنت إيه إللي جرالك النهارده؟
يوسف: ده مش غيرة أخ على أخته، ده جنان.
سيف: ياريت بدل ما أنت واقف تتكلم، خد ابنك من هنا قبل ما أقتلهولك.
ثريا: يلا يا يوسف، أنا استحالة أفضل هنا ولا ثانية تاني.
خرج شريف وعائلته.
يحيى: أنت اتعديت كل الحدود باللي انت عملته مع الناس، في الآخر تضرب ابنهم.
سيف: هو إللي استفزني، تخيل بيقول لي بارك لي، خطبت إيلا.
أميرة: ده حقيقي، هو فعلاً خطب إيلا.
سيف: أنتم إزاي تاخدوا قرار زي ده من غير موافقتي وموافقة إيلا؟
يحيى: بس إيلا هي إللي وافقت.
كانت صدمة قوية بكل المقاييس هزت كيان سيف، لدرجة أنه لم يصدق أذنيه وقال:
سيف: لأ. لأ، معلش، حضرتك قلت إيه؟
يحيى: قلت لك، إيلا وافقت.
سيف: مستحيل. طيب إزاي وليه؟
هنا ركض سيف إلى غرفة إيلا، وخلفه يحيى وأميرة. ثم طرق الباب بقوة وهو يصرخ على إيلا حتى كاد يكسر الباب.
أما إيلا داخل الغرفة تضع يديها على أذنيها حتى لا تسمع شيئًا.
أميرة: بس يا سيف، إللي بتعمله ده، فهمي فيه إيه؟
سيف: لم أفهم أولًا إيه إللي عملته بنتك، ابقى أفهمك. افتحي يا إيلا.
يحيى: سيف، كفاية كده.
هنا فتحت إيلا الباب وقالت:
إيلا: أه، أنا وافقت على شر...
قبل أن تكمل جملتها، صفعها سيف على وجهها.
صرخت أميرة. أما يحيى دفع سيف بعيدًا عن إيلا وقال:
يحيى: امشي من وشي دلوقتي أحسن لك.
نظر سيف لإيلا التي كانت في حالة لا يرثى لها، ثم غادر الفيلا.
بعد مرور أسبوع.
مر أسبوع ولم يأت سيف للمنزل. طول الأسبوع وهو في حالة من الاستنكار من ما حدث، وتدور في رأسه العديد من الأسئلة التي لا يجد لها إجابة. وأكثرهم، لماذا إيلا خانته؟
أما إيلا، معظم الوقت في غرفتها بحجة الاستعداد للامتحانات، بينما هي معظم الوقت تبكي في غرفتها على حبها الضائع وحظها التعس.
أما يحيى وأميرة، لم يفهموا ما حدث، ما سبب تصرف سيف غير المبرر، وسكوت إيلا غير المفهوم.
أما شريف، يحاول طول الوقت التواصل مع إيلا، لكن دون جدوى. هي لا ترد على اتصالاته ولا على رسائله.
في إحدى المطاعم.
جاسر: أكلك لسه زي ماهو.
سيف: الحمد لله، شبعت.
جاسر: أنت هتفضل في الحالة دي لحد إمتى؟
سيف: لحد ما أفهم هي ليه عملت معايا كده؟ ولما هي مش عايزاني، ليه اتجوزتني من الأول؟
جاسر: أنا لحد دلوقتي مش قادر أصدق إن إيلا تعمل كده.
سيف: لأ، صدق. دي وقفت قدامي بكل بجاحة وقالت لي إنها وافقت على شريف.
جاسر: يعني هي كانت تعرفه من الأول؟
سيف: وأنا زي العبيط مصدقتش كلام جودي لما قالت لي إنها شافتها معاه في الكازينو.
جاسر: هتعمل إيه دلوقتي؟ مش هترجع البيت؟ عمي يحيى كل شوية يتصل عليك عشان ترجع البيت.
سيف: خايف أفقد السيطرة على أعصابي لو شفتها.
جاسر: والله مش عارف أقول لك إيه، بس في كل الأحوال لازم هترجع على البيت، ولازم تتعود على التعامل مع إيلا في الوضع الجديد ده.
سيف: عندك حق. يعني هفضل هربان من المواجهة لحد إمتى؟
في كافتيريا الجامعة.
بعد أول امتحان.
ملك: عملتوا إيه يا بنات؟
رقية: الحمد لله.
ميرنا: أنا تمام.
كانت إيلا شاردة الذهن.
ملك: وأنتي يا إيلا، عملتي إيه؟
إيلا: في إيه؟
رقية: في الامتحان طبعًا.
إيلا: واللهي ما عارفة أنا كتبت إيه.
ملك: أنتِ هتفضلي على حالك ده كتير؟ إيه إللي جالك؟ أنتِ كان أهم حاجة عندك دراستك ومستقبلك.
إيلا: مستقبلي هو فين مستقبلي ده؟ ما راح وإنتهى.
ميرنا: بلاش التشاؤم، خليكي متفائلة.
إيلا: متفائلة؟ طيب إزاي؟ أنا خطوبتي فاضل عليها أيام على أكتر شاب بكرهه في حياتي كلها. والشاب الوحيد إللي حبيته في حياتي دلوقتي هو بيكرهني، مش عايز حتى يشوفني، وفاكرني واحدة خاينة قليلة الأصل.
دون أن تنتبه، تحدثت إيلا عن حبها، لذلك اتصدمت الفتيات.
رقية: إيلا، أنتِ بتحبي؟ طيب مين ده؟
إيلا: مش مهم مين، ما خلاص راح.
ملك: إيلا، إحنا كلنا كنا بنستمد منك القوة. ماينفعش تيجي دلوقتي واحنا في نص الطريق وتكوني ضعيفة.
إيلا: مش قادرة أستحمل يا ملك، قلبي في نار بتنهش فيا من جوه.
ميرنا: أنا حاسة إنك موجوعة أوي، وصعبان عليا إني مش قادرة أعملك حاجة.
رقية: أنا عارفة إني أنا السبب. بجد يا إيلا، أنا آسفة. والله لو قلت لي على أي حاجة أعملها، أنا هعملها على طول. أنا حتى فكرت أسلم نفسي وأقول إني أنا إللي قتلت معاذ، ونخلص بقى من الحوار الزفت ده.
إيلا: أنتِ بتقولي إيه؟ لا طبعًا، أوعي تعملي كده. أنا مش عايزالك ولا عايزة أي واحد فيكم يتأذى.
ملك: طيب، إحنا هنسيب شريف يلعب بينا كده؟
إيلا: هو وعدني إني لو وافقت هيبعد عنكم.
ملك: وصدقتي كلامه ده؟ واطي واستغلالي، ومش ممكن يسيبنا في حالنا.
إيلا: على الأقل مش هيقرب لكم دلوقتي لحد ما ياخد إللي عايزه مني. وأنا مش ممكن أسمح له يلمسني لو فيها موتي.
ميرنا: طيب، حتى لو اتجوزك؟
إيلا: شريف مش بتاع جواز. الخطوبة دي لعبة. فاكر يقدر يضحك عليا بيها؟
رقية: أنتِ إزاي قادرة تفهمي هو بيفكر في إيه؟
إيلا: البني آدم الوسخ إللي زي شريف، يبقى متوقع هو بيفكر إزاي.
في المساء في فيلا أبو اليزيد.
أول ما وصل سيف للفيلا.
قالت أميرة:
أميرة: بقى كده يا سيف؟ أسبوع وحس ولا خبر. ما كانش كلمة يحيى قالهالك وهو متعصب، تقوم تزعل وتسيب البيت.
سيف: صدقيني يا ماما، أنا مش زعلان من بابا. ولا يمكن أزعل منه. أنا بس كنت محتاج أقعد يومين مع نفسي.
يحيى: خلاص يا أميرة، هو الحمد لله رجع البيت. الموضوع انتهى، وسيف فهماني وجهة نظره. أنا وعدت سيف إننا مش هنتكلم في الموضوع ده تاني.
أميرة: خلاص. طيب أقول أجهز العشاء.
عندما علمت إيلا أن سيف رجع الفيلا، لم تنزل لتناول العشاء معهم بحجة أنها شبعانة، لكنها كانت خائفة من مواجهة سيف. أيضًا، استيقظت في الصباح الباكر وذهبت إلى الجامعة قبل أن يراها أحد.
في الصباح حول مائدة الطعام يجتمع يحيى وسيف وأميرة.
أميرة: سعاد، نادي على إيلا تفطر.
سعاد: بس إيلا خرجت من الساعة سبعة ونص.
يحيى: بدري أوي كده؟
سعاد: بتقول عندها امتحان بدري.
أميرة: امتحان إيه ده إللي الساعة سبعة ونص؟ أنا هتصل بيها.
سعاد: تليفونها مش معاها. شوفتها في أوضتها وأنا بنضفها.
أميرة: طيب، خلاص روحي أنتِ.
حينها قال يحيى باستغراب:
يحيى: يعني هي نسيت تليفونها؟
أميرة: أكيد لأ. أيلا استحالة تنسى تليفونها. أنا مش عارفة إيه إللي جرالها. كلها على بعضها متغيرة.
أخيرًا تحدث سيف وقال بسخرية:
سيف: لازم تتغير. أكيد مشغولة بالعريس الجديد.
يحيى: إحنا اتفقنا إننا مش هنتكلم في الموضوع ده تاني ونحترم قرار إيلا.
سيف: تمام، أنا أساسًا ماليش دعوة بيها خالص. عند إذنكم، هطلع أغير وأروح الشغل.
في غرفة سيف.
قال سيف بعد ما سمع طرق على باب الغرفة:
سيف: ادخل.
أميرة: سيف، ممكن أتكلم معاك؟
سيف: طبعًا، اتفضلي. أنا عارف حضرتك عايزة تتكلمي في إيه، بس أنا وضحت لبابا كل حاجة.
أميرة: بس أنا مش مقتنعة بولا كلمة من إللي أنت قلتها. وعلى فكرة، ولا يحيى كمان مقتنع. حوار إنك خايف على إيلا من شريف وسمعته، وإن له علاقات كتير مع بنات، كل ده مش داخل دماغي.
سيف: بس دي الحقيقة. أنا عارف إني زودتها شوية، خصوصًا لما ضربت إيلا. أنا عارف إنك زعلتي. هي...
قطعت أميرة عبارته وقالت:
أميرة: قبل ما تكمل كلامك، أنا هسألك سؤال واحد بس، ياريت ترد بصراحة.
سيف: اتفضلي.
أميرة: هي إيلا بالنسبالك إيه؟
سيف: أختي. واللّي عملته ده كان غيرة أخ على أخته، مش أكتر من كده.
أميرة: الحالة إللي أنت كنت فيها وقتها ما كانتش غيرة أخ على أخته، دي كانت غيرة حبيب على حبيبة.
رواية احببت اخي الفصل السادس عشر 16 - بقلم اروى عادل
توتر سيف من كلام أميرة.
سيف: حبيب إيه؟ لأ طبعًا مفيش الكلام ده. الحكاية كلها أني شايف إيلا وشريف مش ملائمين لبعض. أنا عارف إني زودتها يومها شوية، بس حضرتك عارف إني لما بتعصب مبعرفش أعمل كنترول على انفعالي. هي دي كل الحكاية.
أميرة: سيف، أنا صح مش أمك بس إنت عشت معايا أكتر ما عشت مع مامتك. لدرجة إني بقيت أفهمك من غير حتى ما تتكلم. بعرف إمتى بتكذب وإمتى بتقول الحقيقة. وإنت دلوقتي بتكذب عليّ.
سيف: ماما أميرة، عشان خاطري أنا مش عايزة أتكلم في الموضوع ده.
أميرة: صدقني قلة الكلام مش هتريحك. اتكلم يا سيف. الكلام ساعات بيريح.
سيف: مالهوش لازمة الكلام دلوقتي. خلاص إيلا هتتخطب لشريف.
أميرة: لو عايزها أنا ممكن أتكلم معاه.
سيف: تسيب شريف و...
أميرة: لأ طبعًا. أنا دلوقتي اللي مش عايزها بعد ما سابتني عشانه.
أميرة: سيف، أيلا بتحبك.
ضحك سيف.
سيف: بتحبني عشان كده هتتخطب لشريف، صح؟
أميرة: أنا عارفة أيلا كويس أوي. صحيح دماغها ناشف وصعب تعرف اللي في قلبها، طالعة لأبوها الله يرحمه. بس برضه أنا أمها وعارفها. صدقني هي بتحبك.
سيف: هي خلاص اختارت شريف.
أميرة: أنا مش عارفة هي ليه عملت كده. بس أنا عارفة إنها مش مبسوطة بخطبتها من شريف. دي حتى مابتردش على مكالماته وكمان...
سيف: هي اللي قالتلك كده؟
أميرة: لأ. مامت شريف اتصلت بيا وقالتلي إنهم بيحاولوا يتصلوا بإيلا كتير بس مابتردش عليها ولا على شريف.
بسخرية قال سيف.
سيف: مسألتش أيلا ليه مابتردش على خطيبها ولا حماتها؟
أميرة: سألتها. قالتلي إنها عندها امتحانات مش فاضية ترد على حد. قولي يا سيف، إيلا لو فعلًا عايزة شريف كانت تتعامل معاه بالطريقة دي؟ ده غير إنها طول الوقت حزينة وسرحانة وعلى طول قاعدة لوحدها. مابتتكلمش مع حد في حاجة. أنا مش قادرة أفهمها.
سيف: أنا مش عارف أقول لحضرتك إيه بس في النهاية ده اختيارها وهي تتحمل نتيجته.
أميرة: إنت شايف كده؟
سيف: أنا آسف يا ماما أميرة بس أنا مش قادر ألاقي ليها عذر في اللي عملته.
أميرة: تمام. بس ياريت تفكر في اللي قولتهولك. وأنا متأكدة إنك لو فكرت صح هتعرف إني عندي حق في كل الكلام اللي قولته.
***
بعد مرور يومين.
لم يرى سيف إيلا خلال اليومين دول. كانت أيلا بتحاول تتجنب رؤية سيف بكل الطرق.
***
المباحث. مكتب سيف.
يجلس سيف مع جاسر يفكر في كلام أميرة.
سيف: طالما هي مش مبسوطة ليه وافقت عليه؟
جاسر: يادي الحوار اللي مش هنخلص منه السندي. يابني حرام عليك، مخليني أسيب شغلي وأجي هنا عشان تتكلم في نفس الموضوع.
سيف: ما أنا لا أتكلم مع حد لا أتجنن.
جاسر: لا بعد الشر عليك من الجنان. اتفضل جنن معاك ماهو أنا ناقص.
سيف: تصدق إنك عيل رخم. اتفضل روح على شغلك.
كلام أميرة شغل تفكير سيف، لذلك لم يقوى على التركيز في الشغل. لذلك استأذن وذهب للفيلا قبل ميعاد المعتاد عليه.
***
في الفيلا.
كانت أيلا تجلس في حديقة الفيلا شاردة الذهن كعادتها. وأمامها بعد الكتاب مفتوح لكنها لا تنظر فيه.
هنا جاءه سيف وظل ينظر لها وهي شاردة. لم تنتبه له.
ثم اقترب منها. وبمنتهى الهدوء والبرود قال:
سيف: مبروك.
انتفضت إيلا من مكانها عندما رأت سيف واقف أمامها.
سيف: اهدى. اهدى. براحة. في إيه؟
قالت إيلا بارتباك ملحوظ.
إيلا: في إيه؟ إنت عايز مني إيه؟
سيف: ولا حاجة. أنا بس افتكرت إني مقلتش ليكي مبروك على الخطوبة فقولت أجي أقولك مبروك.
إيلا: ابقى قول مبروك لما يحصل حاجة الأول.
ثم مسكت الكتاب الذي أمامها وكانت على استعداد مغادرة المكان. لكن سيف أمسك يديها. لذلك قالت إيلا بتوتر وهي لا تقوى أن تنظر لسيف.
إيلا: سيب أيدي يا سيف.
سيف: ليه عملتي كده؟
إيلا: سيبني أمشي بالله عليك.
سيف: مش قبل ما أعرف خونتيني ليه.
بدأت دموعها تنهمر بصمت وهي خافضة رأسها. لذلك صاح بها سيف.
سيف: بطلي عياط وارفعي راسك وردي عليا. عملتي كده ليه؟
لم تنطق إيلا بكلمة. كانت تبكي فقط. مما أدى إلى صراخ سيف بها.
انتفض جسدها بالكامل من صراخ سيف عليها. ثم اقترب منها سيف. مسكها من ذراعيها وبدأ يهزها وهو يصرخ بها ويقول:
سيف: إنتي عايزة تجنني بسكوتك ده؟ إيلا انطقي. ردي عليا بقولك. عملتي كده ليه؟ طيب بلاش السؤال ده. قوليلي إنتي تعرفي شريف من إمتى؟ طيب هو عمل فيكي حاجة عشان كده إنتي مجبورة إنك توافقي على الخطوبة منه؟
هنا اتسعت عين إيلا. هي مندهشة إلى ما وصل إليه تفكير سيف. لذلك قالت:
إيلا: لأ. إنت بتقول إيه؟ مافيش حاجة من دي.
سيف: أمال وافقتي عليه ليه؟
قالت بصوت واطئ وهي مرعوبة من رد فعل سيف.
إيلا: عشان أنا عايزة ارتبط بشريف.
ضحكة سيف بصوت عالٍ. مما جعل إيلا تستغرب.
سيف: ده شكل واحدة المفروض إنها سعيدة إنها هترتبط بالشخص اللي هي عايزاه. إنتي كدابة.
إيلا: لو سمحت سيبني خليني أمشي.
سيف: إيلا، لآخر مرة أسألك. إنتي وافقتي على شريف ليه؟
إيلا: وأنا معنديش رد تاني.
سيف: تمام. يبقى مبروك يا أختي.
قال جملته ثم انصرف وتركها تبكي وترمي الكتاب على الأرض وهي تصرخ.
***
اليوم التالي.
في غرفة مكتب في الفيلا.
يحيى: أنا جبتك هنا عشان اتكلم معاك في موضوعين.
سيف: خير يا بابا.
يحيى: صافي كلمتني امبارح وعايزاني أروح أخطب جودي ليك.
سيف: آه هي كلمتني وأنا قولت لها لسه بدري.
يحيى: لسه بدري إزاي؟ سيف، إنت مرتبط بالبنت بقالك كتير. مش آن الأوان نفرح بيكى بقى؟
سيف: إن شاء الله. بس الأيام دي عندي قضية مهمة جدًا. أخلص بس منها وبعد كده... اللي حضرتك شايفه صح أنا أعمل.
يحيى: تمام. تيجي بقى لموضوعنا التاني. هو خطوبة إيلا.
سيف: أنا آسف يا بابا بس أنا ماليش دعوة بالحوار ده.
يحيى: اسمع بس أنا عايزك في إيه.
سيف: اتفضل.
يحيى: يوسف الجبري كلمني وعايز الجواز يكون في خلال ست شهور.
سيف: دول مستعجلين أوي. بس برضه أنا مالي بالموضوع ده.
يحيى: إنت ناسى إن إيلا على ذمتك.
سيف: فهمت حضرتك عايزني أطلقها؟
يحيى: طبعًا. عشان كمان عقبال ما ييجي ميعاد الجواز تكون شهور العدة خلصت.
شعور صعب الذي شعر به سيف في هذه اللحظة. كان يريد أن يصرخ من الألم الذي كان يشعر به في صدره. لكن ما كان باليد حيلة. لذلك قال:
سيف: شوف عايز أروح أطلق إمتى وأنا معاك.
يحيى: في أي وقت مش هتفرق. أه صح. أنا مسافر أنا وأميرة بكرة الإمارات.
سيف: ليه؟
يحيى: إنت ناسى البطولة بتاعت إياد. خلاص أخوك وصل للنهائيات. هروح أنا وأميرة عشان نحضر معاه المباراة النهائية.
سيف: ياه. أنا نسيت الموضوع. أنا كنت واعد إياد إني أحضر معاه النهائيات بس للأسف عندي شغل.
يحيى: معلش. حتى إيلا كانت عايزة تحضر بس عندها امتحانات.
سيف: طيب طيارتكم إمتى؟
يحيى: بكرة الساعة ٩ الصبح.
***
في المساء على مائدة الطعام العشاء.
إيلا: تروحوا وترجعوا بالسلامة.
أميرة: تسلمي يا حبيبتي.
يحيى: سيف، ابقى خلي بالك على إيلا في غيابنا.
سيف: ربنا يسهل.
يحيى: أه. وابقى خد إيلا وروح المشوار اللي قولتلك عليه.
أميرة: مشوار إيه ده؟
يحيى: عند المأذون عشان سيف يطلق إيلا عشان نلحق ميعاد جوازها من شريف.
كانت إيلا تشرب الماء وعندما سمعت حديث يحيى سعلت كثير حتى احمر وجهها. لذلك قالت أميرة:
أميرة: اشربي براحة ياحبيبتي.
يحيى: إنتي كويسة؟
إيلا: آه كويسة يا بابا. هو حضرتك كنت بتقول طلق مين وجواز مين؟
يحيى: جواز إنتي.
إيلا: مش فاهمه. جوازي أنا إزاي يعني؟
يحيى: يوسف الجبري كلمني. هو عايز جوازك إنتي وشريف يتم بعد ست شهور.
إيلا: لأ. أنا مش موافقة على الكلام ده.
يحيى: مش فاهم إيه قصدك إيه بأنك مش موافقة.
إيلا: بابا، أنا مش هتجوز غير بعد ما أخلص دراستي خالص وأخد شهادتي.
قال سيف بسخرية.
سيف: إيه الكلام ده؟ أنا شايف ست شهور كويسين.
إيلا: لو سمحت يا سيف مالكش دعوة إنت بالحوار ده. بابا أنا قولت اللي عندي وبلغتهم قراري.
يحيى: طيب أنا هتكلم مع شريف وأشوف.
كان كل ما يريده سيف في هذه اللحظة هو استفزاز إيلا والانتقام منها. لذلك قال بدون تفكير:
سيف: بابا ياريت متكلمش مع حد. وست شهور كويسين. أهو نعمل فرحي وفرح إيلا في يوم واحد.
كانت إيلا في حالة لا يرثى لها. وما زاد الطين بلة كلام سيف. أنه يريد أن يتزوج.
أميرة: سيف! إنت بتتكلم بجد؟ إنت هتتجوز؟
يحيى: سيف هيخطب چودي. أيه رأيك يا إيلا على اقتراح سيف؟ تتجوزوا إنتوا الاتنين في يوم واحد.
قالت إيلا بقهر وهي تنظر لسيف.
إيلا: اقتراح ممتاز. بس للأسف أنا عند رأيي. أنا مش هتجوز غير بعد ما أخلص دراستي. أه صح. مبروك يا سيف إنت وجودي. لايقين لبعض. ومتخافش أبقى شوف الوقت المناسب وأنا هروح معاك للمأذون عشان ننهي الحوار بتاع الجواز ده. يلا عن إذنكم هطلع أنام عشان عندي امتحان بدري.
قال عبارتها ثم غادرت فورًا.
شعر سيف أنه اتسرع في حديثه عن زواجه بجودي. رغم كل شيء شعر سيف بوجعها. أما أميرة شعرت بوجع ابنتها. رغم أنها لا تفهم لماذا هي مجبورة على الزواج من شريف.
***
بعد يومين من سفر يحيى وأميرة.
داخل الجامعة. آخر يوم امتحان.
ملك: أخيرًا خلصنا امتحان.
رقية: آه. ناوين على إيه؟
ميرنا: أنا هسافر لماما وبابا الكويت.
ملك: بتهربي؟ طول عمرك قليلة الأصل.
إيلا: سيبيها. ميرنا بتفكر صح. ياريت أنا عرفت أهرب زيك.
ملك: إيه رأيك نسافر إحنا الأربع أوروبا مثلًا.
إيلا: هنقول لأهلنا إيه؟
رقية: ملك بالله عليك بلاش تفكري أحسن.
ميرنا: هو صحيح سيف هيخطب چودي؟
إيلا: آه صحيح.
ميرنا: يا خسارة ضاع الواد المزه مني.
اتعصبت إيلا على ميرنا دون سبب.
إيلا: إنتي معندكيش دم! كل اللي إحنا فيه ده وإنتي بتهزري ولا على بالك حاجة؟
ميرنا: في إيه يا إيلا مالك؟
رقية: اهدى يا إيلا.
إيلا: يووه بقى. واحدة تقول لي في إيه وتانية تقول لي اهدى. إنتوا صح مش على بالكم بحاجة.
ملك: إيلا إحنا كلنا زيك في الحوار ده وحاسين باللي إنتي حاسة بيه.
إيلا: لأ. مافيش حد حاسس بيا. محدش فيكم زيي. كلكم حياتكم ماشية طبيعية. أنا اللي حياتي بتتدمر قدامي وأنا مش قادرة أعمل حاجة.
ثم أخدت شنطتها وذهبت دون انتظار رد من أحد.
ميرنا: في إيه؟ هو أنا قولت حاجة عشان تتعصبي بالشكل ده؟
ملك: معلش. اعذروها. اللي هي فيه مش شوية وفوق طاقتها. أنا هروح الحقها.
***
أمام الجامعة.
ظلت ملك تنادي إيلا.
ملك: إيلا استني. إيلا.
إيلا: عايزة إيه مني يا ملك دلوقتي؟
ملك: إيه هتتخانقي معايا أنا كمان؟
حينها رأت إيلا شريف. لذا قالت:
إيلا: استخبي.
أستخبت إيلا وملك خلف أحد السيارات عندما رأت شريف الذي كان ينتظر إيلا أمام الجامعة.
ملك: إحنا هنفضل مستخبيين كده كتير وهنوصل العربية بتاعتي إزاي؟
إيلا: هتفضل نتنقل من عربية لعربية لحد ما نوصل لعربيتك.
بالفعل ظلوا يسيرون من خلف السيارات المركونة إلى أن وصلوا لسيارة ملك. لكن رآهم شريف وهم يغادرون بالسيارة.
وهنا قالت إيلا:
إيلا: ده شافنا.
ملك: تفتكري هيعمل حاجة؟ إحنا كل يوم بنهرب منه من غير ما يشوفنا. بس النهاردة شافنا.
إيلا: الحمد لله إنه ركن عربيته بعيد. إلا كان حصلنا بيه.
ملك: هنفضل على الحال ده لحد إمتى؟
إيلا: خلاص النهاردة آخر يوم امتحان.
ملك: يعني إنتي مش هتطلعي من البيت؟ مش هتروحي أي حتة عشان متقابليش شريف؟
إيلا: لأ طبعًا. أكيد هطلع. بس ساعتها مش هيكون عرف إني طالعة أو رايحة فين. إنما الأيام اللي فاتت دي كان عارف إني في الجامعة عشان الامتحانات.
ملك: طيب وخطوبتك اللي قربت على شريف هتهربي منها إزاي دي؟
إيلا: إنتي بتتكلمي وكأنك مش عارفة شريف عايز يقابلني ليه.
ملك: عارفة ومستغربة. إيه إصرار شريف المستميت على واحدة بتكرهه؟
إيلا: سيبك من الكلام على شريف وقرفه. وقوليلي هتيجي معايا بكرة؟
ملك: فين؟
إيلا: إنتي نسيتي. سيف هيطلقني بكرة. أنا محتاجة تكوني معايا.
ملك: هتطلقوا بجد؟
إيلا: امال بهزار. بعدين ما إنتي عارفة جوازنا ماكنش حقيقي.
هنا وصلوا بالسيارة أمام فيلا.
إيلا: هتيجي تباتي معايا النهاردة؟
ملك: آه. هجيلك على المغرب كده. يلا باي.
***
بعد ساعتين.
في فيلا أبو اليزيد.
جاءه شريف الفيلا. عندها استقبلته سعاد وقالت:
سعاد: أهلًا بيك شريف بيه.
شريف: ممكن تنادي على إيلا.
سعاد: أنا آسفة لحضرتك بس يحيى بيه وأميرة هانم مسافرين. كمان سيف بيه مش موجود.
شريف: أنا مالي بكل الكلام ده. أنا طلبت منك تنادي على إيلا وبس.
سعاد: بس مش من أصول تقابلها ومافيش حد في الفيلا.
حينها صرخ بها شريف بصوت عالٍ وغضب وقال:
شريف: إنتي هتعلميني الأصول يا حتة خدامة. إنتي غورى نادى على إيلا أحسن لك.
حينها جاءت إيلا مسرعة عندما سمعت صوت زعيق وهي تقول:
إيلا: في إيه؟ وإيه صوت الزعيق ده؟
رد شريف بسرعة.
شريف: ده أنا. الخدامة بتاعتكم عايزة تعلمني أنا الأصول.
اتصدمت إيلا من وجود شريف. لكنها تحدثت بقوة وحزم.
إيلا: سعاد مش خدامة. لو سمحت اتكلم معاها بطريقة محترمة.
ثم نظرت لسعاد وقالت:
إيلا: روحي إنتي يا سعاد.
ذهبت سعاد. لكنها لم تبتعد بل وقفت في مكان قريب من إيلا دون أن تلاحظ آيلا حتى تطمئن عليها. لأنها لم تشعر أنها بأمان في وجود شريف.
إيلا: إيه اللي جابك هنا؟
شريف: جاي أشوف خطيبتي.
إيلا: إحنا لسه متخطبناش. وبعدين إنت عارف إن بابا وماما مسافرين. يعني أنا لوحدي في الفيلا.
شريف: ده هو المطلوب.
إيلا: اطلع بره.
شريف: إنتي فكرة نفسك مين؟ بتتهربي مني في الجامعة ومابترديش على تليفوني ولا بتشوفي رسايلي. هو صحيح التقل صانعه. بس أنا صبري بدأ يخلص.
إيلا: إنت عايز إيه؟ خطوبة ووافقت عليها. عايز إيه تاني؟
شريف: إنتي عارفة أنا عايز إيه.
إيلا: قولتهالك قبل كده وهرجع أقولهالك تاني. على جثتي اللي إنت بتفكر فيه. ودلوقتي اطلع بره. مش عايزة أشوف وشك هنا تاني قبل بابا ما يرجع من السفر.
شريف: إنتي...
فجأة قطع عبارته صوت سيف وهو يقول:
سيف: إيه اللي جاب البني آدم ده هنا؟
رواية احببت اخي الفصل السابع عشر 17 - بقلم اروى عادل
فجأة قطع عبارته صوت سيف وهو يقول:
سيف: إيه إللي جاب البني آدم ده هنا؟
اتلخبطت أيلا عندما رأت سيف. هي تعلم جيدًا أن سيف لن يمر هذا الموقف مرور الكرام، لذلك حاولت تخرج من هذا الموقف بأقل الخسائر، لذلك قالت:
إيلا: شريف كان جاي يقولي على حاجة، وكان ماشي على طول. لما عرف إن مفيش حد في الفيلا، مش صح يا شريف؟
بمنتهى الهدوء المستفز قال شريف:
شريف: آه، كلام إيلا صح. أنا كنت ماشي على طول. مع السلامة يا إيلا، أشوفك بعدين يا حبيبتي.
طريقة كلام شريف استفزت سيف، لذلك قال بعصبية:
سيف: تعالي هنا، هي وكالة من غير بواب؟ تدخل وتخرج زي ما أنت عايز.
إيلا: في إيه يا سيف؟ الموضوع مش مستاهل تعمل منه مشكلة.
سيف: مش انتي اللي تقوليلي إيه هو اللي يستاهل وإللي ما يستاهلش. وبعدين اركني انتي على جنب، لسه دورك جاي. لم أشوف الأستاذ الأول.
شريف: أنا مش عارف انت مدايق ليه.
سيف: ما انت لو بني آدم بتفهم في الأصول وبتحترم البيت اللي انت فيه، هتعرف ليه مدايقني.
شريف: يا ريت بلاش الأفكار القديمة دي. المفروض إنك راجل متفتح.
اتعصب سيف أكثر من كلام شريف وقال:
سيف: هو الأصول والاحترام بقت أفكار قديمة؟
إيلا: خلاص يا سيف، متكبرش الموضوع.
سيف: (بصراخ) اخرسي انتي دلوقتي واطلعي على أوضتك يلا.
شريف: براحة عليها لو سمحت.
قال سيف بسخرية:
سيف: لأ، راجل.
شريف: من غير تريقة. انت ماينفعش تتكلم معاها بالطريقة دي.
سيف: انت بقى اللي هتعرفني أتكلم معاها إزاي، مش كده؟
شريف: والله لو انت متعرفش ليه، لأ أعرف.
سيف: طيب ما تقولي هتعرفني إزاي؟
شريف: أنا لحد دلوقتي مش عايز أضايقك، لأني عامل حساب إنك أخو إيلا.
سيف: لأ، دكر يلا. يعني أنا لو مش أخوها كنت هتعمل إيه؟
شريف: كنت علمتك الأدب.
ضحك سيف بسخرية وهو يقترب من شريف ويقول:
سيف: خلاص اعتبرني مش أخوها وريني بقى هتعلمني الأدب إزاي؟ ولا تعتبرني ليه، أنا فعلًا مش أخوها.
كان كل منهم على وشك الانقضاض على الآخر لولا تدخل إيلا عندما وقفت بينهم وقالت:
إيلا: بس كفاية بقى، أنتم هتضربوا بعض. لو سمحت أمشي يا شريف دلوقتي.
شريف: زي ما تحبي. سلام.
سيف: يا ريت ماشوفش وشك تاني هنا. لأن المرة الجاية مش هخليك تتطلع من هنا على رجلك، انت فاهم؟
شريف: للأسف انت هتشوفني هنا كتير بعد كده. مش كده يا إيلا؟
سيف: اطلع برة حالًا قبل ما أفقد أعصابي.
غادر شريف بعد ما جعل سيف على وشك الانفجار. لذلك صب لجام غضبه على إيلا عندما قالت بارتباك:
إيلا: على فكرة ماكنش ليه لازمة كل اللي انت عملته. هو كان ماشي...
قطع سيف عبارتها وهو يصرخ عليها بقوة:
سيف: انتي خلاص مبقاش عندك دم ولا بتحسي.
إيلا: سيف لو سمحت متكلمنيش بالطريقة دي.
سيف: المفروض بقى أكلم حضرتك إزاي؟
إيلا: سيف متزعقليش، انت بتزعقلي ليه دلوقتي؟
سيف: انتي ليكي عين كمان تتكلمي.
إيلا: أنا عملت إيه لكل ده؟
سيف: جايبة شريف بيه الفيلا وانتي عارفة إن مفيش حد موجود. تقوليلي عملت إيه؟ يا بجاحتك.
ردت بذهول وقهر كيف يفكر بها سيف بهذه الطريقة:
إيلا: انت إزاي تتكلمني كده؟ بأي حق تقول عليا الكلام ده؟
سيف: لو بتتكلمي على الحق، أنا من حقي أقتلك أول ماشوفتك انتي والأستاذ لوحدكم في الفيلا.
إيلا: ليه بقى؟ وإن شاء الله حق إيه اللي بتتكلم عليه؟
سيف: حق إنك مراتي وعلى ذمتي، وأي حاجة بتعمليها بتمس اسمي. يا ريت تحسبي على تصرفاتك لحد ما نخلص من حوار الجواز الزفت ده. وبعد كده ابقي هات شريف بتاعك المكان اللي انتي عايزاه، إن شاء الله حتى أوضة نومك، أنا ماليش فيها.
إيلا: انت قليل الأدب ومش محترم. أنا من دلوقتي مش عايزة أبقى على ذمتك ولا ثانية تانية.
سيف: عشان تبقي براحتك مش كده؟
قالت بعصبية:
إيلا: طلقني يا سيف.
سيف: اطلعي البسي دلوقتى، هنروح المأذون لأني أنا اللي مش عايزك تكوني على ذمتي يوم تاني.
إيلا: تمام، خلينا نخلص من القرف ده.
قالت جملتها ثم انصرفت لغرفتها لتبدل ملابسها لتذهب معه للمأذون.
أما سيف، لقد فقد السيطرة على غضبه عندما قام بتكسير بعض المزهريات والانتيكات الموجودة في الصالون.
هنا دخلت عليه سعاد، قالت:
سعاد: سيف بيه لو سمحت اهدى شوية.
حينها صاح بها بغضب:
سيف: روحي دلوقتي يا سعاد.
سعاد: ممكن أتكلم معاك شوية؟
سيف: بعدين، أنا مش عايز أتكلم مع حد دلوقتي.
سعاد: بعد إذنك. أنا عايزة أتكلم معاك بخصوص إللي حصل.
سيف: قولتلك أنا مش عايز أتكلم مع حد دلوقتي، إيه مابتسمعيش؟
تعبت سعاد لكنها قالت بإصرار:
سعاد: اسمعني بس حضرتك عايزة أقول إيه. الموضوع مهم.
سيف: اتكلمي، عايزة تقولي إيه؟
سعاد: حضرتك أنا شغالة هنا من يوم ما يحيى بيه اتجوز أميرة هانم. يعلم ربنا أنا بحبكم كلكم قد إيه، بعتبركم زي أهلي بالظبط.
سيف: انتي عايزة تقولي إيه؟ سعاد، انجزي.
سعاد: واللهي أنا مش بدخل في شؤنكم الخاصة، بس أنا سمعت كل اللي حصل. وحضرتك ظلمت إيلا.
سيف: ظلمتها إزاي يعني؟
سعاد: إيلا مش هي اللي جابت شريف على الفيلا، هي اتفاجأت أول ما شافته. دي حتى طردته من الفيلا.
بدأ ينتبه سيف لحديث سعاد وقال بفضول:
سيف: انتي كنتي معاها؟
سعاد: بصراحة لأ. هي قالتلي أروح، بس مش عارفة ليه أنا ماكنتش مطمنة للي اسمه شريف ده. عشان كده وقفت بعيد من غير ما إيلا تاخد بالها، وسمعت كل حاجة.
سيف: طيب اقعدي كده وحكيلي على كل كلمة سمعتيها.
سعاد: بس ممكن إيلا تزعل مني.
سيف: ماتخفيش، هي مش هتعرف إنك قولتيلي حاجة.
حكت سعاد كل اللي حصل بين شريف وإيلا بالتفصيل لسيف.
سيف: هو شريف ماقالش إيه الحاجة اللي عايزها منها؟
سعاد: لأ، هو قالها: "انتي عارفة أنا عايز إيه". وهي قالتله: "ده على حثتي". كمان قالتله إنها وافقت على الخطوبة زي ما هو طلب.
سيف: أنا متشكر يا سعاد إنك جيتي واتكلمتي معايا.
سعاد: أنا لولا حسيت إن كلامي هيحل مشكلة ماكنتش اتكلمت.
سيف: تمام. روحي انتي دلوقتي.
بعد ما انصرفت سعاد، قال سيف لنفسه باستغراب:
سيف: ياترى إيه. الحاجة اللي عايزها شريف من إيلا؟ وليه إيلا بترفض؟ ليه وافقت على الجواز من شريف في نفس الوقت بتهرب منه؟ ياترى مخبية إيه يا إيلا. مهما كان اللي انتي مخبياه عني، أنا لازم أعرفه دلوقتي حالًا.
قال ما قاله، ثم ذهب مباشرة إلى غرفة إيلا.
كانت إيلا تبكي وهي ترتدي ملابسها في غرفتها عندما دخل عليها سيف الغرفة دون أن يطرق على الباب.
اتصدمت من دخول سيف عليها الغرفة، وخصوصًا أنها لم ترتدي ملابسها بالكامل. لذلك أخذت المنشفة من على الفراش ووضعتها على كتفيها العارية، وصرخت وهي تقول:
إيلا: انت بتعمل إيه هنا؟ وإزاي تدخل عليا وأنا بغير هدومي؟
لم يجيب عليها سيف، بل أغلق باب الغرفة بالمفتاح من الداخل، مما أرعب إيلا، لذلك قالت بخوف:
إيلا: انت قفلت الباب ليه؟ سيف انت عايز مني إيه؟ سيف والله لو قربتلي أنا...
قطع عبارتها وهو يقترب منها، ثم أخرج تيشرت من الدولاب وقال:
سيف: خدي البسي ده، عشان نعرف نتكلم.
أخذت التيشرت من يده وقالت وهي ترتدي التيشرت:
إيلا: إحنا قولنا كل حاجة. مافيش حاجة تاني نتكلم فيها.
سيف: لأ، في حاجات كتير إحنا ما اتكلمناش فيها لسه.
إيلا: زي إيه إن شاء الله؟
سيف: زي إيه اللي بينك وبين شريف يخليكي مجبورة توافقي على الجواز منه؟
إيلا: انت لسه برضه بتلمح إن في حاجة بيني وبين شريف؟
سيف: لأني متأكد إن في حاجة بينكم. على فكرة أنا مش قصدي إنها حاجة مش محترمة.
توترت إيلا من كلام سيف، لذلك قالت:
إيلا: أمال تقصد إيه بأن في حاجة بينا؟ يعني هيكون في إيه بيني وبين شريف؟
سيف: ده اللي عايز أعرفو دلوقتي منك.
إيلا: مافيش حاجة عشان تعرفها. بعدين مالهوش لازمة الكلام ده دلوقتي. ويلا عشان منتأخرش على المأذون.
وهنا قرر سيف يستغنى عن عصبيته واستخدم أسلوب آخر مع إيلا، حتى يعلم ما تخفي عنه.
سيف: أنا مش رايح في حتة.
إيلا: تمام، مش مشكلة نروح بكرة.
سيف: لا النهاردة ولا بكرة ولا بعد سنة ولا حتى بعد ١٠٠ سنة.
إيلا: يعني إيه؟ انت مش هتطلقني؟
سيف: لأ طبعًا. في حد يطلق مراته حبيته؟
فهمت إيلا ما يحاول يفعله سيف، لذا قالت:
إيلا: لعبة جديدة بتلعبها عليا مش كده؟ فاكرني هبلة هصدقك؟
سيف: طول عمرك ذكية وبتفهميني.
إيلا: طالما عارف كده قوللي عايز إيه من الآخر.
سيف: انتي عارفة أنا عايز إيه. بس مش مشكلة أقول تاني إيه اللي بينك وبين شريف.
إيلا: قولتللك مافيش حاجة. وكفاية بقى يا سيف.
سيف: طيب اسمعني كويس. أنا مش هخرج من الأوضة دي ولا الباب هيتفتح غير لما تقوليلي على كل حاجة.
إيلا: يعني إيه؟ انت هتحبسني في الأوضة؟
سيف: بالظبط كده. عايزة تخلصي مني؟ قوليلي على كل حاجة. مش عايزة؟ انتي حرة. وأدي قاعدة.
ثم استلقى على السرير.
إيلا: على فكرة أنا هتصل على بابا وهقوله على كل اللي انت بتعمله معايا ده. وشوف بقى بابا هيعمل فيك إيه ساعتها.
سيف: لو تحبي أنا أتصلك عليه وتقوليله على كل اللي انتي عايزاه.
إيلا: لأ شكرًا، أنا هتصل عليه من تليفوني.
ظلت تبحث على هاتفها المحمول في كل ركن في الغرفة.
بينما رأى سيف الهاتف بجواره على الفراش، لذلك أخذه، لكنه لم يقل لإيلا بل تركها تبحث عن هاتفه.
هنا بدأت إيلا تتعصب، ثم قالت:
إيلا: سيف، أنا عايزة أخرج من الأوضة دلوقتي.
سيف: شكلك مسمعتش كويس. أنا قولت مفيش خروج من الأوضة غير لما تتكلمي.
إيلا: طيب أنا عايزة تليفوني، أكيد نسيته في الصالون، ممكن أخرج أجيبه وأرجع تاني.
سيف: لأ. وعلى إيه؟ تليفونك أهو معايا.
إيلا: يعني انت شايفني بدور على التليفون وهو معاك ومقولتش ليه؟
سيف: هو انتي سألتيني عليه وأنا مقولتلكيش؟
إيلا: انت مستفز على فكرة. هات التليفون.
هنا جت في راس سيف فكرة، إنه يفتح الرسائل اللي بين إيلا وشريف، لعله يعرف ما يدور بينهم أو يعرف أي شيء. لذلك قال:
سيف: افتحي تليفونك.
إيلا: أفتح تليفوني ليه؟
سيف: افتحي التليفون من غير ولا كلمة.
بدأت إيلا تتوتر وقالت:
إيلا: انت عايز تليفوني في إيه؟
سيف: افتحي تليفون. وبعد كده هتعرفي أنا عايزه في إيه.
برهبة قالت إيلا:
إيلا: لأ مش هفتحه.
هنا اقترب إليها سيف، مسك إيدها غصب عنها، وفتح الهاتف بالبصمة.
صرخت إيلا وحاولت تاخد منه الهاتف المحمول، لكنه دفعها على الفراش وفتح الرسائل المرسلة من شريف.
قرأ سيف كل شيء عن تهديد وابتزازه شريف لها. أيضًا علم ماذا يريد شريف من إيلا، إلى أن وصل لفيديو كاميرا المراقبة الذي يوجد فيه إيلا وأصدقائها بجوار جثة معاذ.
اتسعت عينه بذهول. لم يصدق ما ترى عينه. كانت صدمة قوية هزت كيان سيف وجعلته يفقد النطق مؤقتًا.
عدد بعد ثواني حتى استوعب سيف ما رأى عينه.
بينما مرت هذه الثواني كأنها قرون على إيلا التي كانت تنظر بخوف رهيب من القادم. ثم قالت:
رأيكم ما سيكون رد فعل سيف بعد ما علم الحقيقة؟ هل سيكون نداء الواجب أقوى من نداء الحب؟ أم لماذا سيفعل سيف بشريف عن ابتزازه لإيلا؟
رواية احببت اخي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اروى عادل
اتسعت عينه بدهشة، لم يصدق ما ترى عينه. كانت صدمة قوية هزت كيان سيف وجعلته يفقد النطق مؤقتاً.
بعد ثوانٍ، استوعب ما رأت عينه. مرت هذه الثواني كأنها قرون على إيلا وهي تنظر له بخوف رهيب من القادم.
ثم قالت إيلا:
سيف، الموضوع مش كده. أنا هفهمك.
بغضب عارم وصوت صارم وقوي، صرخ فيها سيف وهو يقول:
سيف: كل مرة بتورطيني نفسك في مصيبة أكبر من اللي قبلها. لكن المرة دي قتل. انتي فاهمة يعني إيه قتل؟ انتي إيه؟
بينما كانت إيلا مرتعشة وهي تتوسل لسيف أن يسمعها.
إيلا: لأ واللهي الموضوع مش زي ما انت فاهم. طيب اديني فرصة أفهمك.
سيف: تفهميني إيه؟ ما كل حاجة وضحت وشرحت نفسها. مش محتاجة فهم.
إيلا: والله العظيم أنا ما عملتش حاجة.
سيف: وفري كلامك في النيابة.
إيلا: سيف اسمعني. لو كنت ليا خاطر عندك، أنا ما قتلتوش.
سيف: ووجودك جنب الجثة انتي وصحابك إيه؟ كنتوا بتاخدوا سيلفي مع الجثة؟
إيلا: أنا عارفة إن وجدنا في المكان اللي فيه الجثة كان غلط مننا. بس والله مش إحنا اللي قتلنا معاذ. بالعكس أنا حاولت أساعده وطلبت الإسعاف واتصلت كمان بالبوليس.
سيف: انتي تعرفي معاذ منين بقى؟ انطقي.
إيلا: والله ما أعرفه. ولا عمري شفته قبل اليوم اللي اتقتل فيه.
سيف: وعوامة مشبوهة زي دي كنتي بتعملي فيها إيه؟
سكتت إيلا. لا تعرف كيف تقول له ماذا كانت تفعل هناك، لأنها تعلم أنه سوف يغضب ويثور عليها أكثر.
سيف: هتنطقي وتخلصيني ولا هتفضلي ساكتة كتير؟
بأرتباك قالت إيلا:
طيب أنا هحكيلك على كل حاجة. بس بالله عليك تفهمني أنا عملت كده ليه.
سيف: من غير زفت مقدمات. انطقي على طول.
إيلا: حاضر. الحوار كله بدأ لما رقية جات وقالتلي إن في واحد ضحك على ريهام أختها، أخد منها صور ليها. بعد كده بقى يهددها بصورها أما توافق على طلباته أو يفضحها بصورها.
ثم حكت إيلا باقي القصة لسيف بالتفصيل.
بعد ما سمع سيف القصة، أنفعل عليها وهو يقول بغضب:
سيف: الله يخربيتك. إللي يخربيتك. انتي إيه؟ مغناطيس بيجذب المصايب له؟ إيه إللي انتي عملتيه ده؟ عاملة عصابة انتي وأصحاب. بتخططوا وتدخلوا العوامة وتخدروا رامي. بعد كل ده مين هيصدق إنكم مالكوش علاقة بقتل معاذ؟
إيلا: والله أنا كان كل قصدي خير. إني أساعد أخت رقية وأنقذها من الفضيحة.
سيف: وانتي مالك؟ انتي مالك؟
إيلا: رقية جات وترجتني أساعد أختها. كنت عايزني أقول لها إيه يعني؟
سيف: وانتي مالك. هو انتي منظمة حقوق المرأة؟
إيلا: يعني كنت عايزني أسيب شريف يستغل البنت ويبتزها؟ دي لسه عيلة مكملتش ١٨ سنة.
رد بسخرية لا تخلو من العصبية:
سيف: لأ، وتيجي. طبعاً روح الشهامة والجدعنة حضرت عليكي. مش كده؟
إيلا: من غير تريقة لو سمحت. أنا فعلاً ساعدتها. وساعدت بنات كتير كان شريف أخد ليهم صور بيبتزهم بيها على لابتوب.
سيف: بس ساعدتيهم وورطتي نفسك مش كده؟ دلوقتي قولولي مين فيهم هيساعدك؟ وشريف بيبتزك انتي دلوقتي؟
إيلا: يعني أنا كنت أعرف منين إن كل ده هيحصل؟ هو حظي كده، أعمل إيه؟
سيف: الحظ ملوش دعوة. دماغك وتفكيرك الغبي هو اللي هيوديكِ في داهية.
إيلا: إحنا ما كانش عندنا حل تاني غير إننا نمسح الصور من على اللابتوب ومن على تليفون شريف.
سيف: لأ، كان في كذا حل تاني. كان ممكن تبلغي مباحث الإنترنت. أو كنتي جيتي وحكتيلي. أنا كنت عرفت أتصرف إزاي مع شريف. لكن انتي وبكل سهولة حطيتي رقبتك تحت سكين شريف. وخليتيه يأمر ويتحكم فيكي. خلاص ما انتي بقيتي تحت رحمته دلوقتي.
وهنا بدأت في البكاء من جديد وهي تقول:
إيلا: أنت مش هتساعدني؟
سيف: لأول مرة في حياتي أحس إني عاجز ومتكتف. مش عارف أعمل إيه. أعمل واجبي كظابط شرطة؟ ولا أعمل واجبي تجاهك؟
إيلا: اعمل اللي انت شايفه صح واللي يريح ضميرك. وأنا راضية بيه.
جلس سيف لمدة نص ساعة صامتاً وهو يفكر فيما سيفعله، ثم قال:
سيف: اتصلي على العصابة بتاعتك. خليهم يجوا هنا حالاً.
إيلا: تقصد مين؟
سيف: في غيرهم صحابك.
إيلا: انت عايز منهم إيه؟
سيف: متخافيش مش هاكلهم.
إيلا: مش قصدي بس...
سيف: خلاص بقى. أنا هتكلم معاها. بس.
قامت إيلا بأتصال بأصدقائها وطلبت منهم الحضور الفيلا بسرعة.
أيضاً سيف اتصل بجاسر وحازم وطلب منهم الحضور فوراً للفيلا.
***
في المساء
لقد حل المساء.
بدأوا الأصدقاء في الوفود.
جاسر: في إيه يا سيف؟ انت مجمعنا ليه؟
سيف: أنا جايبك هنا عشان انت أخو ميرنا وعايزك كمان تنسى إنك ظابط.
جاسر: في إيه؟ هي ميرنا عملت حاجة؟
سيف: مش ميرنا بس.
حازم: تقصد إيه؟ ملك كمان؟
سيف: الأربعة.
جاسر: عملوا إيه؟ اتكلم بسرعة قلقتني.
سيف: الأول شوف الرسايل دي. الرسايل دي باعتها شريف لإيلا.
حازم: رسايل إيه دي؟
سيف: بس شوفها الأول.
بعد ما شاهدوا الرسايل والفيديو، طبعاً كانت صدمة للجميع.
جاسر انفعل على ميرنا وكان سوف يصفعها لولا تدخل سيف.
أما حازم كان يبدو هادئاً، كأنه يعرف الموضوع من قبل. لذلك قال سيف:
سيف: حازم، أنا شايفك هادي. انت كنت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟
حازم: بصراحة أه. رقية حكتلي.
سيف قال بأستغراب:
سيف: رقية هي اللي قالتلك؟
حازم: أه. أنا كنت عايز أتقدم للرقية. لما اتكلمت معاها قالتلي إنها عندها مشاكل. لما طلبت منها تقول لي إيه هي المشاكل دي، قالت لي على كل حاجة. كمان ورتني الفيديو. بس أنا لسه عارف الموضوع ده امبارح بس.
جاسر: طيب ممكن أفهم أنا كمان.
هنا حكى سيف القصة كاملة لجاسر.
هنا قالت إيلا بصوت واطي للرقية:
إيلا: يا سوسة، ليكي حساب عندي بعدين.
رقية: هو ده وقته يا إيلا؟
ملك: يعني انتي هتبقي مرات أخويا؟
ميرنا: إحنا هنتنفخ هنا وانتوا فرحانين.
لاحظ سيف حديث فتيات مع بعض، لذلك قال:
سيف: إنتوا بتودوا على إيه دلوقتي؟ إنتوا مش حاسين بالمصيبة اللي حطيتوا نفسكم فيها؟
إيلا: إحنا مش بنتودد ولا حاجة.
جاسر: طيب إحنا هنعمل إيه دلوقتي في المصيبة دي؟ أنا شايف إنهم يسلموا نفسهم ويقولوا كل اللي يعرفوه.
ميرنا: لأ بالله عليك يا جاسر. أنا مش هستحمل أدخل السجن.
رقية: حازم، انت محامي. فيه أمل لو روحنا واعترفنا باللي حصل إننا ما ندخلش السجن؟
حازم: للأسف لأ. هتفضلوا محبوسين لحد ما يظهر القاتل.
سيف: اسمع يا جاسر. أنا فكرت زيك في الأول بس غيرت رأيي. لازم الأول نعرف مين البنت اللي قتلت معاذ. بعد كده البنات تروح تعترف باللي حصل.
جاسر: طيب انتوا كلكم شفتوا البنت اللي قتلت معاذ؟
الفتيات ردوا في نفس واحد:
الفتيات: إيلا بس اللي شفتها.
سيف: أنا عايز أعرف مين فيكم صاحبة فكرة دخول العوامة؟
الفتيات: إيلا.
حازم: وفكرة إنكم تخدروا رامي؟
الفتيات: إيلا.
هنا نظر سيف لإيلا ثم قال:
سيف: هو كل حاجة إيلا؟ إيه دماغك دي؟ سم. المصايب كلها طالعة منك انتي وبس.
قبل ما ترد إيلا، قال الأصدقاء:
ملك: إحنا كلنا مع بعض في الحوار ده.
رقية: صحيح، إيلا هي اللي اقترحت إزاي ندخل العوامة وتخدير رامي. بس لولا أن إيلا ساعدتني عشان أخلص أختي من شريف، يمكن كنت زماني دلوقتي قتلت شريف.
ميرنا: إحنا كلنا كنا مع بعض. محدش عمل حاجة غصب عنه. إحنا كنا بنساعد صاحبتنا اللي في محنة.
سيف: عجبني ارتباطكم ببعض أوي. وبفكر أسيبكم تشرفوا في الحبس مع بعض. انتوا الأربعة عشان ارتباطكم ده يقوى أكتر. تبقوا أصحاب تخشيبة واحدة.
إيلا: لأ لأ، حبس إيه؟ إحنا بنكره بعض أصلاً. مش كده يا بنات؟
ملك: آه. ده أنا بفكر معرفهمش تاني.
رقية: وأنا زيك بالظبط.
ميرنا: آه صح. بس بلاش الحبس والنبي.
برغم الموقف كان جد وخطير ولا يحتمل الهزار، والجميع أعصابه مشدودة، إلا أنا. سيف ابتسم على طريقة كلام الأصدقاء العفوية المضحكة.
هنا قال جاسر:
جاسر: انت بتضحك على إيه دلوقتي؟ دول بيهزروا ولا في دماغهم حاجة؟
حازم: اهدى يا جاسر. وبهدوء عليهم. أكيد هما فيهم اللي مكفيهم.
جاسر: أنا مش شايف غير أربع بنات مستهترين وقعوا نفسهم في مصيبة. يا عالم هيخرجوا منها ولا لأ؟
إيلا: إحنا مش مستهترين على فكرة. إحنا كنا بنساعد بنت تحافظ على عرضها وشرفها. ممكن يكون حظنا كان وحش. وإن جريمة القتل حصلت في نفس الوقت اللي إحنا كنا موجودين فيه في العوامة. بس إحنا مش ندمانين على فكرة.
ملك: ومن الآخر كده. لو تقدر تساعدنا تمام. إحنا هنكون متشكرين ليك. مش هتقدر برضه تمام. اتفضل امشي وكأنك مسمعتش حاجة.
سيف: قلتوا اللي عندكم. ولا لسه في حاجة تانية؟
إيلا: مافيش.
سيف: طيب ممكن ما أسمعش نفس واحدة فيكم. لحد ما أفكر في حل لمصيبتكم.
جاسر: إيلا، أول حاجة، هي البنت اللي شوفتيها جنب جثة شريف وماسكة السكين شكلها إيه؟ أو شوفتيها قبل كده ولا لأ؟
إيلا: دي أول مرة أشوفها. كانت طول رقية بالظبط.
رقية: بس متقوليش إنها طولي.
إيلا: وفي جسمها زي ميرنا.
ميرنا: وأنا مالي أنا كمان.
إيلا: وشعرها...
ملك: أوعى تقول لي زي شعر ملك.
كلامهم استفز سيف، لذلك قال:
سيف: أقسم بالله لو واحدة فيكم اتكلمت تاني لأكون أنا اللي هبلغ فيكم بنفسي.
إيلا: طيب وأنا مالي؟ هما اللي بيتكلموا.
حازم: اتكلمي يا إيلا من غير ما تشبهي بحد.
إيلا: حاضر. كانت بشرتها قمحي. شعرها كان أصفر، أو مصبوغ أصفر.
سيف: انتي عرفتي منين إن شعرها مصبوغ أصفر؟
إيلا: إحنا البنات بنعرف إن كان الشعر طبيعي أو مصبوغ.
سيف: آه تمام. طيب انتي قولتي إنها رمت السكين من إيدها أول ما شافتِك؟
إيلا: آه حصل.
جاسر: يعني السكين كانت موجودة؟
إيلا: آه، كانت موجودة جنب الجثة.
سيف: حد فيكم شاف السكين؟ ولا إيلا بس؟
ملك: كلنا شفناها.
سيف: يعني لما مشيتوا كانت السكين موجودة؟
رقية: آه، كانت موجودة.
جاسر: إحنا لما وصلنا لمكان الحادث كان لسه معاذ عايش. طيب هو ما قالش ليكم حاجة؟
ميرنا: إيلا الوحيدة فينا اللي قدرت تقرب على الجثة ساعتها. مسكها معاذ من إيدها. بس معرفش قال إيه.
سيف: هو ما قالش أي حاجة ساعة ما قربتي له؟
إيلا: وقتها أنا خوفت وكلنا صرخنا، ومقدرتش أسمع بيقول إيه. بعد كده أخدت تليفونه واتصلت على الإسعاف والبوليس وخرجنا من العوامة.
سيف: بعد ما خرجتوا من العوامة مشيتوا على طول؟
ميرنا: لأ، وقفنا بالعربية شوية.
جاسر: في حد دخل؟
إيلا: شريف دخل. عزة اللي كانت معانا هي اللي عرفت العربية بتاعة شريف.
سيف: كده بقى مفهوم. شريف دخل واتفرج على فيديو كاميرا المراقبة وعرف مين القاتل. وقص الفيديو. وبعت ليكم الجزء اللي انتوا موجودين فيه جنب جثة معاذ. كمان أخد التليفون معاذ والسكين.
حازم: طيب أخد التليفون ليه؟
ملك: عشان عليه بصمات إيلا لأنها اتصلت من تليفون معاذ بالإسعاف.
جاسر: طيب ليه يعمل كده؟
ميرنا: شريف من فترة وهو معجب بإيلا.
قطعت إيلا عبارتها وهي تعرف إن ما ستقوله سوف يضايق سيف.
إيلا: اسكتي، انتي بتقولي إيه؟
حينها رمق سيف إيلا بنظرة حادة ثم قال:
سيف: ممكن تسكتي وتخليها تتكلم.
ميرنا: شريف في مرة وإحنا في النادي كان بيحاول يتكلم مع إيلا. وهي شتمته وبهدلته قدام النادي كله.
نظر سيف لإيلا وقال:
سيف: وأنا معرفش حاجة؟
إيلا: الموضوع قديم. وبعدين هو كل واحدة عكستني هاجي أقول لك عليه؟
سيف: لا واللهي. يعني انتي بتتعاكسي ومين بقى اللي بيعاكسك؟
إيلا: ناس معرفهاش، عادي يا سيف. ما كل البنات بتتعاكس.
سيف: وأنا مالي بكل البنات؟ أنا ليا دعوة بيكي انتي بس.
حازم: هو فيه إيه بالظبط؟ انتوا مجانين؟ سبتوا الموضوع الأساسي بتتكلموا في إيه؟
سيف: خلاص كملوا. انتي هنبقى نتكلم بعدين على موضوع المعاكسة دي.
هنا قالت ميرنا لإيلا بصوت واطي:
ميرنا: هو فيه إيه؟ أخوكي بيغير عليكي ولا إيه؟
إيلا: اخرسي دلوقتي.
جاسر: إحنا وصلنا لحد فين؟
ملك: إن شريف كان معجب بإيلا من الأول.
جاسر: أه. يعني معناه كده إن شريف أخد التليفون بعد ما شاف الفيديو عشان يبتز إيلا؟
سيف: أيوه. جاتله على طبق من دهب طبعاً.
جاسر: بس اللي مش مفهوم ليه أخد السكين؟ وليه أنكر إن فيه كاميرا مراقبة؟
سيف: هو مش عايز نعرف مين القاتل لحاجة من اتنين. أما مش عايز القاتل يتعرف عشان يقدر يستغل البنات براحته. أما بيحمي شخصية القاتل. ده معناه إن القاتل قريب منه. أو حتى يعرفه.
إيلا: يعني شريف عارف مين اللي قتلت معاذ وبيحميها؟ كمان؟ طيب مين دي؟
رأيكم.
من هي البنت التي يحميها شريف؟
ما الخطة التي سيقوم بها سيف لإيقاع بشريف؟
هل سيكتشف سيف الحقيقة قبل إتمام خطوبة شريف على إيلا أم لا؟
رواية احببت اخي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اروى عادل
يعني شريف عارف مين اللي قتلت معاذ؟ وبيحميها كمان؟ طب مين دي؟
جاسر: ممكن تكون واحدة من اللي مصاحبهم شريف.
إيلا: بس شريف ده واحد واطي، أكيد مش هيهتم يحمي واحدة مصاحبها.
سيف: صح، يبقى ندور على واحد من قرايب أو معارف شريف ونشوف واحدة فيهم فيها نفس المواصفات القاتلة اللي قالتها إيلا عنها.
جاسر: لازم نعيد الحقيقة من البداية تاني.
سيف: أنا هطلب أرجع أمسك القضية معاك.
حازم: أنا هدرس القضية كمحامي وأشوف أعرف أخرجهم منها إزاي.
سيف: لازم أي رسالة يبعتها شريف لأي واحدة فيكم تبلغني بيها على طول، مفهوم؟
كان شريف بالفعل بعت رسالة لإيلا، ولأن إيلا تعرف أن محتوى الرسالة سوف يغضب سيف، قالت بتوتر وخوف:
إيلا: هو بعت ليا رسالة.
سيف: إمتى؟
إيلا: من شوية.
سيف: شوية دي تطلع قد إيه؟
إيلا: من حوالي ساعتين.
سيف: ولسه جايه تقوليلي دلوقتي؟
إيلا: أنا قولت إن رسالة مش مهمة.
سيف: أنا اللي أقول إن كانت مهمة أو لأ، فبلاش تشغلي دماغك اللي هتودينا في داهية دي.
إيلا: في إيه يا سيف؟ انت بتكلمني كده ليه؟
تجاهل سيف كلامها وقال:
سيف: وريني الرسالة.
أخذ سيف الهاتف وقرأ التي كانت:
(نص الرسالة)
أخوكي طلع واحد متخلف ورجعي، بس مش مشكلة عشانك انتي استحمل أي حد... تعرفي إني بدأت أتعلق بيكي وأفكر فيكي كتير، بس ده مش في مصلحتك، لأن خلاص مش قادر أصبر عليكي أكتر من كده، وكل حتة في جسمي بقيت عايزاكي وبتجنن عليكي.
إيه مش هتردي كعادتك؟ أنا زهقت من قلة ردك... ردي أحسن ما تخليني أعمل حاجة تأذيكي.
(انتهت الرسالة)
قرأ سيف الرسالة بصمت، ثم نظر إلى إيلا بغضب شديد، وكانت نار الغيرة داخله تنهش وغضبه عدى الحدود لدرجة إنه لو انطلق نيران غضبه سوف تأكل الأخضر واليابس. ثم قام بكسر هاتف إيلا بعد ما ألقى الهاتف المحمول على الأرض بقوة. ثم صرخ بغضب في إيلا وقال:
سيف: عجبك كده؟ ياريت تكوني مرتاحة دلوقتي.
انتفضت إيلا من صراخ سيف لها، لكنها لم تنطق بكلمة، لكنها شعرت بضيق من معاملة سيف القاسية لها أمام الجميع.
جاسر: فيها إيه الرسالة دي خليتك متعصب كده؟
سيف: ولا حاجة، ما فيهاش ولا حاجة، تمام، ياريت نرجع لموضوعنا.
فهم جاسر ما هو محتوى الرسالة من رد فعل سيف، وأيضًا ملك، لأن الاثنين فقط يعلموا بحب سيف وإيلا. أما الباقي مستغربين من رد فعل سيف المبالغ فيه، وغير المبرر بالنسبة لهم.
حازم: صحيح، نرجع لموضوعنا.
سيف: آه، فيه حاجة أهم من ده كله لازم نعملها.
جاسر: إيه هي؟
سيف: لازم نثبت إن كان فيه كاميرات مراقبة في العوامة.
إيلا: مش فيه شركات هي اللي بتكون مسؤولة عن تركيب الكاميرات دي؟ ممكن نسأل ونعرف مين الشركة اللي ركبت الكاميرات في العوامة.
سيف: غريبة، ما إنتي بتفهمي أهو، دماغك شغالة. أمال ليه ماشغلتيش دماغك من الأول؟ ما كانش ده بقى حالك دلوقتي.
إيلا: ما كفاية بقى تقطيع وتجريح فيا. انت فاكر إيه إن أنا مبسوطة وسعيدة باللي أنا فيه؟ لأ، على فكرة. اللي بيحصل معايا ده كتير عليا. أنا من يوم قتل معاذ وأنا حياتي كلها بتنهار قدامي، لا أنا عارفة أنام ولا آكل ولا حتى عارفة أعيش. وانت كل همك إنك تطلعني واحدة غبية و متهورة و تصرفاتها كلها غلط.
سيف: هو ده اللي فهمتيه من كل اللي حصل؟
إيلا: هو ده اللي فهمته من أفعالك، تصرفاتك معايا، وقولك "هأرحمك من وشي خالص".
قالت ما قالته ثم ركضت لغرفتها. هنا قالت رقية:
رقية: على فكرة إيلا مالهاش دعوة، أنا السبب في كل اللي حصل. لو عايز تلوم حد، لومني.
ملك: أنا طالعة أشوف إيلا.
ميرنا: أنا جايه معاكي.
رقية: وأنا كمان.
بعد ما غادروا البنات، قال حازم:
حازم: إنت ليه اتعملت مع إيلا كده؟
سيف: ياريت محدش يدخل في الحوار ده.
حازم: هو فيه إيه؟ إنت تغلط مش عايز حد يقولك إنت غلطان؟ بعدين قولي لو مايا أختك كانت في نفس الموقف ده، كنت هتتعامل معاها زي ما اتعاملت مع إيلا دلوقتي؟ سيف، صحيح هي مش أختك الحقيقية، بس إنتوا اتربيتوا مع بعض زي الأخوات، يعني إيلا تعتبر أختك.
اتعصب سيف وقال بدون تفكير:
سيف: لأ، مش أختي. مش أختي... إيلا مراتي.
ثم سكت فجأة عندما نطق كلمة "مراتى".
حازم: إنت سكت، كمل إنت قولت مراتك مش كده؟
جاسر: حازم، سيف يقصد...
حازم: استنى إنت. سيف، إنت اتجوزت إيلا؟
سيف: أيوه اتجوزتها.
حازم: بس دي تعتبر أختك.
سيف: لو كانت أختي ما كنتش اتجوزتها.
حازم: طيب، و مروان، إنت عارف إنه بيحب...
هنا قطع سيف عبارته وقال:
سيف: ياريت بلاش تكمل.
حازم: بتغير عليها؟ ده حب بقى. طيب، مش المفروض كنت قلت لمروان صاحبك إنك متجوز البنت اللي بيحبها؟
سيف: بردوا بتقولها تاني؟ إنت خلاص مبقتش تفهم.
جاسر: في إيه يا جماعة؟ إنتوا هتتخانقوا؟
حازم: يعني إنت عاجبك اللي عمله صاحبك؟ يتجوز إيلا وهو عارف إن مروان...
قطع سيف عبارته وقال بصرامة وحزم:
سيف: حازم، أوعى تنطق كلمة إنه بيحبها تاني، إنت فاهم؟
جاسر: اهدى يا سيف. وانت يا حازم، لازم تفهم الأول ظروف جواز سيف من إيلا كانت إيه الأول، وبعد كده ابقى احكم على سيف.
حازم: ده معناه إنك إنت كمان عارف. ومين كمان كان يعرف؟
سيف: إنت ليه محسسني إني ارتكبت جريمة بجوازي من إيلا؟
حازم: لأ، مش جريمة. بس إنت خونت صاحبك و أخدت منه إيلا.
سيف: إيلا عمرها ما كانت مع مروان عشان أنا آخدها منه. بعدين أنا وإيلا بنحب بعض.
حازم: إمتى حصل جواز وحب ده؟ مش دي إيلا اللي كنت بتقول عليها مشكلة حياتك؟
جاسر: حازم، الموضوع محتاج شرح. اقعد ونتكلم براحة وأفهمك.
حازم: أنا ماشي ومش عايزة أفهم حاجة.
جاسر: استنى بس يا حازم.
لم يرد حازم على أحد، وغادر بسرعة. لذا قال:
سيف: خليه يمشي.
جاسر: مالك النهاردة؟ عمال تزعل الكل منك. الأول إيلا، وبعدين حازم.
سيف: سيبك من حازم، أنا هبقى أتكلم معاه بعدين. المهم دلوقتي إيلا، تفتكر إني زودتها معاها؟
جاسر: زودتها بس، ده إنت خليتها نيلة خالص معاها.
سيف: أكيد زعلت مني قوي.
جاسر: زعلت، بس أدي دقني لو بصت في وشك تاني.
سيف: أنا مش عارف إيه اللي جرالي بعد ما قرأت رسالة شريف.
جاسر: كان فيها إيه الرسالة دي؟
سيف: مالكش دعوة، ياريت ما تجيبش سيرة الرسالة دي تاني.
جاسر: أد كده اللي مكتوب في الرسالة ضايقك؟
سيف: جاسر، أنا قولتلك إيه.
جاسر: خلاص، خلاص. طيب، أنا همشي دلوقتي.
سيف: آه، أوعى تنسى تسأل عن شركة اللي ركبت الكاميرات في العوامة.
جاسر: تمام، بس الموضوع هياخد وقت لحد ما نعرف مين الشركة اللي ركبت الكاميرات.
سيف: ولا وقت ولا حاجة. خلاص سيب الموضوع ده عليا، وانت شوف موضوع البنت.
جاسر: تمام، اتفقنا. طيب، خلي سعاد تنادي على ميرنا عشان نروح.
غادر جاسر وشقيقته ميرنا، وبعد ساعة غادرت ملك ورقية. حينها جلست إيلا وحيدة حزينة بغرفتها. ثم سمعت إيلا صوت سيارة سيف، هو أيضاً يغادر الفيلا. لم يكلف نفسه عناء إرضائها بعد ما قام بتوبيخها أمام الجميع. وظلت إيلا لوحدها تبكي إلى ما وصلت إليه الأمور بينها وبين سيف، وتتذكر كل كلمة قال لها سيف. لم يغب سيف في الخارج أكثر من ساعة.
في غرفة إيلا:
بصوت مبحوح من البكاء قالت:
إيلا: سيبني دلوقتي يا سعاد، أنا مش هتعشى.
سيف: أنا سيف يا إيلا، افتحي.
إيلا: عايز إيه تاني مني؟ إيه في حاجة لسه مقولتهاش جاي تقولها دلوقتي؟
سيف: طيب، افتحي نتكلم.
إيلا: أنا مش عايزة أتكلم معاك تاني. لو سمحت، مالكش دعوة بيا تاني.
سيف: لدرجة إني زعلانة مني؟
إيلا: الزعل كلمة قليلة جداً باللي أنا حاسة بيه دلوقتي. أنا مقهورة منك، ومش عايزة أشوف وشك تاني، فاهمة؟
سيف: بس أنا مش همشي من قدام أوضتك غير ما تفتحي الباب نتكلم.
إيلا: براحتك، خليك واقف عندك لحد ما تتعب تبقى أمشي.
سيف: أهون عليكِ تسيبيني كده؟
إيلا: زي ما أنا هونت عليك تبهدلني قدام الكل.
سيف: أنا آسف. أنا عارف إني زودتها، بس أعمل إيه؟ بحبك وبغير عليكي، مستحملتش أشوف الكلام اللي في الرسالة.
فتحت إيلا الباب وهي تقول:
إيلا: أنا عشان كده ما كنتش عايزة إنت تشوف الرسالة، بس إنت اللي صممت تشوف الرسالة.
اقترب منها سيف وهو يمسح بقايا دموعها من على خديها ويقول:
سيف: لو تعرفي قد إيه الدموع دي بتقطعني من جوايا، ما كنتيش نزلتِ ولا دمعة من عينك تاني.
إيلا: أنا مش قادرة أفهمك، إنت إزاي بتقدر تتحول من إنسان قاسي وعصبي إلى واحد لطيف وحنين؟
سيف: مجنون بقى، تعمل إيه؟ تصيبك تحبي واحد مجنون؟
إيلا: مين قالك إني بحبك؟
سيف: وإنتي تقدري متحبنيش أصلاً؟
إيلا: يا سلام، إيه الثقة دي؟
سيف: أنا واثق ومتأكد من حبك، حتى لو إنتي لحد دلوقتي مقولتيش إنك بتحبيني.
إيلا: برغم إنك عارف ومتأكد إني بحبك، كنت مصمم إني اتجوز شريف خلال ست شهور. لأ، وكمان كنت عايز تعمل فرحك على جودي هانم مع فرحي؟ يا سلام، إيه الحب ده؟
سيف: ما بلاش نتكلم في الماضي ونتعاتب بعض.
إيلا: لأ، معلش، أنا كنت عايزة أعرف إنت كنت بتفكر إزاي ساعتها.
سيف: أنا كنت عارف ومتأكد إنك مش عايزة شريف، بس مش عارف إنتي وافقتي عليه ليه. حاولت أدايقك أو أنرفزك عشان تطلعي اللي جواكي.
إيلا: يعني إنت مش هتجوز جودي؟
سيف: هو فيه راجل عاقل يتجوزك ويرجع يتجوز تاني؟ إنتي كفاية عليا أوي، أنا معنديش غير عقل واحد، ومش مستعد أخسره.
وقالت بدلع غير متوقع منها:
إيلا: يعني إنت ليا لوحدي أنا وبس؟
سيف: أنا أساساً طول عمري ليكي إنتي لوحدك.
إيلا: يعني مش هتزعلني تاني؟
سيف: طبعاً لأ، أنا أساساً مقدرش أشوفك زعلانة.
ثم اقتربت منه وهي تلعب بأزرار قميصه وقالت بدلع أكثر أفقدته ما تبقى من عقله:
إيلا: طيب، احلف إن دي تكون آخر مرة تزعلني فيها.
حينها بلع ريقه سيف وهو يقول:
سيف: إيلا، إنتِ بتعملي إيه؟ إيه الطريقة اللي بتتكلمي بيها دي؟
إيلا: إيه، مش عاجبك طريقة كلامي؟
قال سيف بارتباك من اقتراب إيلا:
سيف: لأ، عاجبني... قصدي مش عاجبني. إيلا، بقولك إيه، اهدى، اهدى عليا شوية بالله عليكي. أنا مش هستحمل حركاتك دي.
أما إيلا كانت تكتم ضحكتها، هي كانت تعلم ما يشعر به سيف من اقترابها منه، لكن ذلك كان نوع من عقاب إيلا له. ثم قالت وهي لا تزال تلعب بأزرار قميصه:
إيلا: هو أنا عملت حاجة؟
سيف: إنتي ظالمة على فكرة.
إيلا: كل ده ليه بس؟
سيف: إيلا، كفاية بقى، متلعبيش بأعصابي، عشان أقسم بالله أنا خلاص فاضلي ثانية، هتبقى مراتي بجد.
شعرت إيلا بالحرج من كلام سيف، لذلك ابتعدت عنه بسرعة. لكنه أمسكها من ذراعها وقال:
سيف: تعالي هنا، رايحة فين؟ هو أنا هسيبك النهاردة، فهمت؟
فهمت ماذا يقصد سيف. فجأة انقلب السحر على الساحر، بدل ما كانت إيلا هي من تلعب بأعصاب سيف، أصبح سيف هو من يلعب بأعصابها. لذلك قالت إيلا بارتباك:
إيلا: سيف، سيبني. على فكرة ماينفعش كده. سيف، إنت بتبصلي كده ليه؟
كل نظرات سيف كانت تركز على شفتيها كأنه ينتظر الوقت المناسب للانقضاض عليهم.
سيف: مش إنتي لعبتي بالنار، يبقى لازم تستحملي لسعتها.
إيلا: أنا آسفة، مش هعمل كده تاني، بس سيبني.
سيف: مش قبل ما آخد عقابي منك.
هنا أخذ شفتيها في قبلة طويلة كلها رغبة وشوق. ثم توالت القبلات بينهم، حتى بدأ سيف يتجرأ أكثر ويطلب المزيد. إلى أن ابتعدت إيلا فجأة وهي تبتلع ريقها. حينها قال سيف:
سيف: مالك بعدتي عني ليه؟
إيلا: عشان اللي إحنا بنعمله غلط.
سيف: لأ، مش غلط. إنتي مراتي، حلالي.
إيلا: بس مش بالطريقة دي.
سيف: أمال بأي طريقة؟
إيلا: لما ألبس الفستان الأبيض وتعملي فرح، ساعتها هكون مراتك بجد.
سيف: على فكرة إنتي مراتي من غير فستان ولا فرح. برغم كده، أنا هعملك اللي إنتي عايزاه ساعتها. وحياة أمي وأمك، ما هرحمك.
إيلا: إنت قليل الأدب.
هنا أعطاها سيف عليه وقال:
سيف: عارف. خدي.
إيلا: إيه ده؟
سيف: تليفون جديد بدل اللي كسرته. على فكرة ده أحدث كتير من اللي كان معاكي.
إيلا: إيه ده بجد؟ بس جبته إمتى؟ آه، عشان كده خرجت ورجعت على طول.
سيف: آه. على فكرة أنا جبتلك معاه شريحة جديدة.
إيلا: ليه؟ ما أنا معايا الخط بتاعي.
سيف: لأ، ارمي اللي معاكي واستعملي الخط الجديد.
إيلا: عشان شريف، مش كده؟
سيف: فكرتيني ليه بالزفت ده.
إيلا: سوري.
بعد مرور يومين.
في النيابة:
سيف: عرفت حاجة عن البنت؟
جاسر: مافيش بنت بالمواصفات اللي قالتها إيلا في محيط شريف. وانت عملت إيه؟ عرفت مين الشركة اللي ركبت الكاميرات في العوامة؟
سيف: آه، عرفتها، بس رافضين يتكلموا غير بشكل رسمي.
جاسر: تمام، نبعت لهم جواب استدعاء للنيابة.
سيف: كده نقدر نبعت استدعاء لشريف ورامي كمان. البواب ده يعرف حاجة مش عايز يتكلم.
رواية احببت اخي الفصل العشرون 20 - بقلم اروى عادل
سيف: كده نقدر نبعت استدعاء للنيابة لشريف ورامي. وكمان للبواب. الراجل ده يعرف حاجة مش عايز يتكلم.
جاسر: وكمان أي بنت كانت بتتردد على العوامة.
سيف: آه. ويا ريت كمان تبعت كمان استدعاء للبنت اللي اسمها عزة.
جاسر: صح. في حاجة ملخبطاني. هو شريف ليه ما هددتش عزة زي ما هدد البنات؟ مع إن عزة كانت معاهم. وهي اللي دخلتهم العوامة. وهي اللي حطت المنوم لرامي.
سيف: لأن اللي عايزه من البنات خلاص أخده. من عزة هي بالنسباله مالهاش لازمة. أخده منها كل اللي عايزه. هو بيدور على الجديد دلوقتي.
جاسر: ابن الكلب. الواد ده إيه. إزاي بيقدر يلعب بالبنت ويستغلها وياخد منها كل اللي عايزه. وبعد كده يفلت بعمله بكل بساطة.
سيف: الخوف.
جاسر: خوف إيه.
سيف: خوف البنت من الفضيحة والعار. ومن أهلها ومعارفها وجيرانها وأصحابها. إحنا في مجتمع مش بينسى الفضيحة بسهولة. عشان كده البنت مستعدة تعمل أي حاجة بس عشان ما تتفضحش.
جاسر: وشريف بيلعبها صح. بيختار البنات اللي من عيلة محافظة بتخاف على سمعتها وشكلها قدام الناس.
سيف: بالظبط. يعني هتلاقي بيبعد عن البنت المتحررة اللي أوبن مايند.
جاسر: بس أنا من رأيي إن حظه الأسود اللي وقعوا في إيلا. لأنها أجبرته على إنه يخطبها. لما عرفش ياخد منها حق ولا باطل.
سيف: الموضوع مختلف هنا.
جاسر: مختلف في إيه. هو بردوا هددها بالسجن. هي ما خفتش. مارضتش توافق على طلبه.
سيف: يسجنها مش يفضحها. إحنا في مجتمع بنخاف من الفضيحة أكتر من السجن أو حتى الموت. بدليل إن في بنات بتنتحر خوف من الفضيحة.
جاسر: تفتكر إيلا كانت ممكن توافق على طلب شريف لو الموضوع متعلق بشرفها أو الفضيحة.
سيف: أنا متأكد إن أيلا عمرها ما كانت هتحط نفسها في موقف يمس شرفها أو يجيب لها الفضيحة. بس لو افترضنا إنه حصل. هي ما كانتش هتوافق. بس كانت هتختار الموت بدل من الفضيحة.
جاسر: قد إيه انت فهمها وعارف إنها بتفكر إزاي.
سيف: طبعًا دي تربيتي. بس بردوا إيلا دماغها مطرقعه. متتوقعش تصرفاتها.
جاسر: أظن في دي إنتو الاتنين زي بعض. مجانين. أنا مش متخيل إزاي حياتكم هتبقى مع بعض. أنا متهيأ لي واحد فيكم هيخنق التاني في الآخر.
سيف: (بسخرية قال) ربنا يطمنك. على تشجيعك يا صاحبي. تسمح بقى تروح تشوف شغلك. خليني أخلص شغلي أنا كمان. عشان مواعد إيلا نتغدا بره النهارده.
جاسر: ماشي يا عم. ربنا يسهلك.
(ثم غادر جاسر)
وبعدها جاءه اتصال لسيف أكثر من مرة. وأخيرًا قرر سيف يرد.
(بداية المكالمة)
سيف: الو.
چودي: چودي. أخيرًا رديت.
سيف: معلش كنت مشغول.
چودي: كنت مشغول دلوقتي. طيب وقبل كده. إنت بقالك فترة ما بتردش عليا ومتغير معايا.
سيف: چودي لو سمحتي أنا عندي شغل دلوقتي مش فاضي للكلام ده.
چودي: كلامك دلوقتي بيأكد إحساسي. إنك متغير.
سيف: ممكن نتكلم بعدين.
چودي: خلاص. نتغدا سوا النهارده ونتكلم.
سيف: بس أنا مش فاضي النهارده على الغدا.
چودي: أمال فاضي إمتى حضرتك.
سيف: أشوفك الساعة ٨.
چودي: أوكي. أشوفك في نفس الكافيه اللي اتقابلنا فيه آخر مرة. فكرة.
سيف: فكرة.
چودي: طيب. باي.
(انتهت المكالمة)
ظل سيف يفكر كيف يقول لچودي إنه يريد ينفصل عنها.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
في إحدى المطاعم.
يجلس سيف وإيلا على إحدى الطاولات في المطعم في انتظار الطعام.
سيف: قوليلي عجبك المكان.
إيلا: تحفة. شكلك معروف في المكان.
سيف: آه. أنا باجي هنا كتير.
إيلا: لوحدك ولا مع صحابك ولا مع...
سيف: من غير ما تكملي. إنتي مالكيش دعوة باللي كنت بعمله قبل كده ولا كنت مع مين. إنتي ليكي من وقت ما بقينا مع بعض مفهوم.
إيلا: شكلك كنت خربها. بس خلاص ده بقى ماضي صح.
سيف: صح. طبعًا بقى ماضي.
إيلا: بس أقسم بالله يا سيف لو بس فكرت تعرف واحدة تانية عليا تعرف أنا عملت فيك إيه.
سيف: افرضي حصل. هتعملي إيه.
إيلا: يا حرام يا سيف. هتموت صغير أوي. بس ولا يهمك. أنا هترحم عليك. كمان هلبس عليك أسود أربعين يوم. بس ماتخافش. هختار لك موته تليق بيك. ماهو لازم تكون عبرة لغيرك.
سيف: لأ إله إلا الله. في إيه. صلي على النبي. خلي قلبك أبيض. أنا بهزر معاكي.
إيلا: أنا عارفة إنك بتهزر. بس بردوا حبيت أعرفك.
سيف: تمام. وكويس إنك قولتيلي عشان الواحد يعمل حسابه.
حينها جلب الجرسون الطعام. لذا قالت إيلا:
إيلا: طيب كل.
سيف: نعم. آكل إيه.
إيلا: الجرسون جاب الأكل. مش هتاكل.
أخذ سيف نفس طويل وقال:
سيف: آه هاكل. بس بصراحة كلامك كان مرعب. أنا اتأثرت.
ضحكت إيلا وقالت:
إيلا: هههه. باين على وشك.
سيف: بتضحكي. يا ظالمة. أنا عايز أعرف إيه كمية الشر اللي طلعت منك من شوية دي.
إيلا: ده مش شر. ده غيرة.
سيف: يا ستي الله الغني عن غيرتك دي. مش عايزها. يا نهار أبيض. عايزة تموتيني موته تليق بيا. وتلبسي عليا أربعين يوم أسود.
إيلا: شفت بقى عشان تعرف أنا بحبك قد إيه.
سيف: ده إيه الحب اللي يسكن المقابر ده.
إيلا: الكلام ده لو فكرت تخونى. لكن انت متعملهاش. مش صح.
سيف: أقسم بالله أبدًا. هو أنا مستغني عن عمري.
بعد نصف ساعة انتهوا من الطعام. هنا قالت إيلا:
إيلا: عملت إيه في القضية.
سيف: من أول بكرة هبدأ بنفسي أستجوابهم.
إيلا: سيف. أنا مش عايز أضايقك. بس...
صمتت إيلا. هي مرتبكة. لذا قال سيف:
سيف: قولي على طول. في إيه.
إيلا: شريف بعتلي رسالة.
سيف: إنتي مش غيرتي الشريحة.
إيلا: آه غيرتها. بس هو بعت رسالة على ماسنجر.
سيف: بيقول فيها إيه الرسالة دي. ولا أقولك. هاتى أشوفها بنفسي.
إيلا: مش كاتب فيها غير كام كلمة. بيقول أشوفك النهارده في نفس الكازينو الساعة ٩. ولو الساعة جت ٩ و نص أكيد عارفة أنا هعمل إيه.
سيف: وبعدين. أنا خلاص جبت أخرى منه.
إيلا: أنا عارفة. بس ما عندناش خيار تاني. لازم أروح أشوف عايز إيه.
سيف: إنتي هتستعبطي. ما إنتي عارفة هو عايز إيه.
إيلا: إنت هتتعصب عليا ليه دلوقتي.
سيف: عشان إنتي بتنرفزيني. بكلامك. لأنك عارفة زي ما أنا عارف هو عايز منك إيه.
إيلا: سيف. أنا روحت قبل كده قابلته في الكازينو. وساعتها وقفته عند حده. بالعكس. أنا يومها بهدلته. ما قدرش ياخد مني حق ولا باطل.
سيف: ساعتها أنا ما كنتش أعرف حاجة. لكن دلوقتي الوضع اختلف.
إيلا: طيب افرض نفذ تهديده. هنعمل إيه.
سيف: هو لو عايز ينفذ تهديده. كان نفذه من زمان. هو بس بيضغط عليكي عشان توافقي.
إيلا: بس أنا خايفة المرة دي ينفذ تهديده. الموضوع مش بيتعلق بيا لوحدي. ده بيتعلق كمان بأصحابي.
سيف: في يا إيلا. هو إنتي عايزة تقابلي وخلاص.
إيلا: إنت بتقول إيه يا سيف. لا. إنت اتجننت أكيد.
سيف: بتقولي فيه. أنا فعلًا اتجننت. إنتي مش عارفة أنا حاسس بإيه. وأنا عارف الكلب ده عايز إيه منك وبيفكر فيكي إزاي. وأنا عاجز متكتف. مش قادر أعمل معاه حاجة. لأني خايف عليكي. صدقني شعور صعب. ما أتمناش حتى لعدوي يحس بيه.
إيلا: واللهي أنا عارفة وحاسة بيك. واللهي أنا أكتر حاجة بكرها في حياتي إن أتشاف الحيوان اللي اسمه شريف. بس لحد ما تثبت إن كان في كاميرات مراقبة في العوامة ويظهر التسجيل الفيديو كامل. إحنا مجبورين نتحمله ونسايره.
سيف: نتحمل ونساير. على حساب رجولتي وكرامتي وأعصابي.
إيلا: حبيبي. محدش يقدر يمس لا رجولتك ولا كرامتك.
سيف: أمال تسمي إيه لما أسمح لمراتى تروح تقابل رجل غريب.
إيلا: دي ظروف. إحنا مالناش إيد فيها. إنت مش واثق فيا. وبعدين أنا هقابله في مكان عام. كمان إنت تعالى معايا. بس هتكون بعيد.
أخذ نفس طويل وهو يفكر. ثم قالت إيلا:
إيلا: مش محتاجة تفكير. إحنا مجبورين مش مخيرين.
لا شخصية سيف ولا تركيبته كرجل تسمح بذلك. لكن كما قالت إيلا هم مجبورون لا مخيرون. لذلك وافق سيف. هو يشعر أن قلبه يتمزق من الداخل.
سيف: تمام. لما أشوف أخرتها إيه. بس أنا هكون قريب منك. لو بس حاول يقرب لك. أقسم بالله هقتله. واللي يحصل يحصل.
اتفق سيف أنه سوف يذهب مع إيلا في المساء. ولم يتذكر أنه لديه موعد مع چودي.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
في مساء اليوم.
لقد وصل يحيى وأميرة مع ابنهم إياد من السفر. وبعد الترحيب والسلامات جلسوا جميعًا يتحدثون كثير إلى أن قال يحيى:
يحيى: صحيح. يوسف الجبري اتصل بيا وعايز الشبكة تبقى يوم الخميس اللي جاي.
سيف: لأ. طبعًا.
يحيى: لأ ليه.
سيف: هو سلق بيض. لسه بدري. غير في تجهيزات المفروض نستعد ليها.
إيلا: سيف عنده حق. كمان أنا مش هعمل خطوبة غير بعد النتيجة بتاعتي.
يحيى: يعني أقول للراجل إيه دلوقتي.
أميرة: عادي. قول له بعد النتيجة.
يحيى: طيب. هقوله وأمرى لله. طيب. بالنسبة لموضوعك إنت يا سيف.
سيف: موضوع إيه.
يحيى: چودي. هنروح نتقدم للناس إمتى.
نظرت إيلا لسيف بغضب وهي تقول:
إيلا: ما ترد على بابا يا سيف. قوله إمتى حضرتك هتتقدم لصاحبة الصوم والعفاف.
قال سيف بارتباك من نظرات إيلا:
سيف: أتقدم فين. قصدى أتقدم مين. لأ. قصدى لأ.
يحيى: أنا مش فاهم حاجة.
سيف: بابا. بصراحة أنا مش مستعد أتقدم لچودي دلوقتي.
يحيى: بردوا مش فاهم. يعني إيه مش مستعد. مش إنت اللي قلت عايز تتجوز في ست شهور زي إيلا. ودلوقتي جاي تقول لي مش مستعد. أقول لأمي إيه دلوقتي بعد ما كلمت الناس.
سيف: متقولش حاجة. أنا هتكلم مع مامتي.
يحيى: براحتك. دي حياتك إنت في النهاية. طيب. عملتوا إيه في موضوع الطلاق. خلصتوا عند المأذون.
إيلا: لأ.
سيف: إحنا ما رحناش أصلًا.
يحيى: هو في إيه. إنتوا الاتنين. ممكن أعرف ماروحتوش ليه.
سيف: ما كنتش فاضي. وبعدين إيلا قالت إنها مش هتجوز غير بعد ما تخلص دراسة. يعني قدامها سنة كمان. يبقى نستعجل ليه.
شعرت أميرة أن في شيء يدور بينها وبين سيف وإيلا. لذلك قالت:
أميرة: سيف عنده حق. بعدين كفاية كلام. ويلا يا يحيى نستريح شوية. أنا تعبانة من السفر.
يحيى: تمام. يلا بينا.
بعد ما غادر يحيى وأميرة لغرفتهم. ذهب سيف وإيلا للكازينو لمقابلة شريف.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
في الكازينو.
جاء سيف وإيلا قبل الميعاد بنصف ساعة. ثم وضع سيف سماعة في ملابس إيلا. لكي يسمع كل ما يدور بينهم. كما كان يراقب كل ما يحدث وهو يختبئ بعيدًا عنهم. حتى لا يراه أحد.
بينما كانت تجلس إيلا على الطاولة في انتظار شريف. وأول ما وصل شريف. طلب زجاجة ويسكي من الجرسون. ثم قال:
شريف: هنشرب مع بعض النهارده.
لم ترد عليه أيلا. بل نظرت له باشمئزاز. هنا قال:
شريف: تعرفي إني مش مصدق نفسي. كأني بحلم. إيلا أبو اليزيد بنفسها جايه قبلي ومستنياني.
إيلا: طلبت تقابلني ليه.
شريف: وحشتيني.
إيلا: بقولك إيه. أكيد إنت فهمتني. وفهمت إن الكلام ده مبيأكلش معايا. هات من الآخر وأنجز.
شريف: إنتي قفلتي تليفونك ولا غيرتي الخط.
إيلا: مالكش فيه.
شريف: تعرفي إن عاجبني طول لسانك.
إيلا: أول مرة أشوف واحد بيحب يتهزق. لو عجبك لساني ابقى ألفهولك تاخده معاك وانت مروح.
قال وهو يسكب كأس ويسكي لنفسه:
شريف: ودمك خفيف كمان. ده إحنا هنتبسط أوي مع بعض.
إيلا: ياريت. ألزم حدودك معايا. تمام.
شريف: إنتي ليه قولتي إنك مش عايزة الجواز يتم غير بعد ما تخلصي دراسة.
إيلا: ده الطبيعي. إني أخلص دراستي الأول.
شريف: بس أنا مش قادر أصبر الفترة دي كلها. اسمعي. أما توافقي نتجوز على طول. أما توافقي تعملي معايا علاقة. والجواز بقى يجي بعدين أو ما يجيش. خلاص براحتك.
إيلا: إنت حيوان وقليل الأدب وسافل. إنت أحقر إنسان ممكن الواحد يشوفه في حياته. أنا قرفانة من نفسي إني بتكلم واحد زيك.
شريف: لأ. بقولك إيه. المرة دي غير كل مرة. أنا مش هسيبك ولا على جثتي النهارده.
لم يستطع سيف أن يسمع أكثر من ذلك. لذلك خرج من المكان المختبئ به وركض مسرعًا في اتجاه شريف. وعندما رأته إيلا. كانت تعلم جيدًا إذا أمسك سيف بشريف سوف يفتك به. لذلك كان على إيلا أن تتصرف بسرعة قبل يصل سيف لشريف.
لذلك أمسكت كأس الويسكي وقذفته في وجه شريف. احترقت عين شريف من الكحول الممزوج بالويسكي. لذلك أغلق شريف عينه ليمسح بقايا الويسكي من عينه وهو يصرخ في إيلا:
شريف: إنتي مجنونة. إيه اللي عملتيه ده يا...
حينها بلع باقي جملته عندما اقترب سيف من شريف ورفع يده ليصفع شريف.