صباح يوم جديد على أبطالنا في فيلا سليم. كان يجهز لمقابلة العمل التي لديه في مستشفى صديقة، فدخل عليه كريم. كريم: صباح الخير يا بابي. سليم: صباح الخير يا كوكي. كريم: أنت خارج؟ سليم: آه يا حبيبي، عندي مشوار مهم عشان شغلي. كريم بحزن: وهتسيبني لوحدي؟ والنادي، أنت وعدتني توديني النادي النهاردة كمان.
سليم: حبيبي، بابي لازم يرجع يشتغل تاني، مينفعش أفضل في البيت على طول. بس أوعدك إني أظبط مواعيدي وأكون معاك على قد ما أقدر إن شاء الله. وبالنسبة للنادي، أنا مش ناسي، هخلص مشواري وأعدي آخدك ونروح على طول. لسه بدري، متقلقش. كريم: ومامي مش هتيجي؟ هي وحشتني أوي. سليم بضيق: لا مش هتيجي. وممكن أنزل بقى عشان متأخرش عليك على النادي؟ كريم: ... أوكي يا بابي.
سليم تضايق من نبرة الحزن اللي في صوت ابنه، بس هو معرفش يرد عليه، يقوله إيه؟ ففضل إنه يهرب منه حالياً لحد ما يشوف إيه اللي المفروض يتقال لطفل في سِنّه. *** مراد فضل طول الليل ماسك الفون وبيحاول يوصل لأمنة بأي طريقة. مش عارف، كان مضايق من نفسه إنه اتسرع في خطوته تجاه تقي. حاول يشوف حل، مش لاقي غير اللي هو قاله لتقي. شوية وقت ويطلقها ويقول لهم إنهم متفقوش عشان سمعتها وسط الناس. بس أمنة، إزاي يكلمها؟ إزاي يخليها تسامحه؟
هو مش هيقدر يكمل من غيرها. أول ما النهار طلع، قام خد شاور ولبس ونزل على بيت خالته. ماما أمنة هي الوحيدة اللي تقدر تساعده. وصل بسرعة وخبط، وسهير فتحت واتفاجأت بيه قدامها. سهير: مراد، خير يا بني؟ فيه حاجة حصلت؟ مراد: صباح الخير يا خالتو. طب دخليني الأول، هنتكلم على الباب كده. سهير: تعالي يا حبيبي، معلش من خضتي، عمرك ما جيت بدري أوي كده.
مراد: أنا منمتش طول الليل يا خالتو. لما صدقت نهار طلع، جتلك جري. هحكيلك كل حاجة، بس الأول ممكن أسألك أمنة جاية امتى؟ سهير: والله يا ابني، كل ما أسألها، تقولي لسه شوية، لسه شوية. معرفش هتيجي امتى، وقلبي واكلني أوي عليها. مراد: طيب يا خالتو، فيه موضوع أنتِ الوحيدة كده اللي متعرفيهوش، وأنا عايز رأيك ضروري. سهير: خير يا مراد؟ قلقتني. مراد حكى لسهير كل حاجة.
مراد: ده كل الموضوع. ودلوقتي أنا مش عارف أتكلم مع أمنة خالص، مش مديني فرصة. أنا عايز بس أشرحلها الوضع كان إزاي، وأنا عملت كده ليه. سهير: الغلط على الكبار اللي مفكروش كويس يا مراد. مراد: طيب الحل إيه يا خالتو؟
سهير: يا حبيبتي يا بنتي، اتعذبت كتير وهي بتحبك في صمت، وهي مستنية اليوم اللي هتقولها فيه إنك بتحبها. ويوم ما تقولها، يحصلها كل ده. أووعى تكون فاكر إني مكنتش عارفة إنكم بتحبوا بعض. أنا بس كنت مستنياك أنت تتكلم، ومحبتش أعرفها إني حاسة عشان مكسفهاش. مراد: والله، وأنا بحبها وبموت فيها، وموجوع أوي إنها زعلانة ومجروحة بسببي، ومش عارف أعمل إيه.
سهير: ربك يحلها من عنده. عموماً، لما تتصل بيا، هتكلم معاها وأقولك، لكن بلاش أنت تكلمها دلوقتي، اديها وقتها تهدى، ممكن؟ مراد بحزن: حاضر يا خالتو. عن إذنك أنا بقى. سهير: اقعد يا واد، لما نفطر سوا، وبعدين ابقى امشي. اقعد بدل ما أزعلك وأقولك معنديش بنات للجواز. مراد: لا، وع إيه؟ نفطر ونتغدى ونتعشى كمان. أنتِ تأمري يا سوسو. سهير بحب: ميأمرش عليك ظالم يا حبيبي. ثواني والقطايف تكون جاهزة.
سهير راحت تحضر الفطار، ومراد قام وقف قدام صورة لأمنة متعلقة على الحيطة، وقطع تفكيره فيها صوت تليفونه برقم خالته نهال. خد نفس طويل وبعدين رد. مراد: أيوه يا خالتو. نهال ببكاء: الحقني يا مراد، تقي بتروح مني. مراد: اهدي بس، وفهميني فيه إيه؟ نهال: إحنا في طريق للمستشفى، تعالي بسرعة، ارجوك. هي مش بتنطق غير اسمك وتعبانة أوي. الله يخليك يا ابني، تعالي بسرعة. مراد: حاضر، حاضر. هحصلكم هناك على طول، مسافة الطريق.
مراد قفل، وسهير كانت واقفة وراه. سهير: فيه إيه يا مراد؟ مراد بتوتر: تقي تعبت تاني، ونقلناها المستشفى، وخالتي عايزاني أروح. سهير: استني ثواني بس، هحط عباية عليا وأجي معاك. مراد لسه هيعترض، سهير كانت دخلت الأوضة، شدت عباية وخرجت جري ناحية باب الشقة. سهير: يلا يا ابني بسرعة، خلينا نحصلهم ونطمن عليها، يلا. اتحركوا هما الاتنين على المستشفى. ***
ليلي نزلت تدور على مالك، اللي كان زعلان منها عشان رفضت موضوع النادي. هي خايفة إن يونس أو يحيي يتعرض لها وتحصل مشاكل. وفي نفس الوقت، عارفة إن أكيد مش هتفضل هي وابنها محبوسين كده في الفيلا طول الوقت. دورت عليه كتير، لاقيته قاعد في الجنينة ومضايق. ليلي: وحضرتك مستخبي يعني مني؟ مالك: أنا مش مستخبي، أنا قاعد في جنينة عادي. ليلي: ولا زعلان من ماما؟ مالك مردش. ليلي: مالك، لما ماما تكلمك ترد عليها. بسألك أنت زعلان مني؟
مالك: أيوه، زعلان كتير جداً خالص. ليلي وهي تحتضنه: يا خبر! كتير وجداً وخالص؟ لا، ده أنا وحشة أوي بقى. مالك: لا، أنا مقلتش كده. ليلي: طيب ياسيدي، أنا مش يهون عليا زعلك. هنروح النادي ونقضي اليوم هناك، وأتعرف كمان على صاحبك اللي حكيتلي عنه. ها، مبسوط كده؟ مالك بفرحة: حبيبتي يا ماماتي يا جميلة أنتِ. ليلي: دلوقتي بقيت جميلة وحبيبتك؟ أنت ولد بكاش.
مالك: لا، أنا ولد جميل وماماتي جميلة. أنا هروح ألبس بقى، ويلا أنتِ كمان تلبسي بسرعة عشان أروح وأشوف كريم صاحبي. يلا يلا يا ماما. ليلي: حاضر، حاضر. يلا ياسيدي. وخلال نص ساعة، كانوا جهزوا واتحركوا بالحرس تجاه النادي اللي ليث كان مشترك لهم فيه قبل ما يسافر. (مش بينسى حاجة ليثو ده 🥰)
كريم كان جاهز وقاعد مكشر ومستني سليم اللي اتأخر عن ميعاده ربع ساعة، ويادوب هيقوم يطلع أوضته، لاقي عربية سليم دخلت الفيلا ونزل هو منها جاي جري ناحيته. سليم: سووووري يا كوكي، والله الطريق كان زحمة جداً. لو جاهز، يلا على طول عشان مش نضيع وقت. كريم قام وركب العربية وهو برضه مكشر ومتكلمش مع باباه ولا كلمة، وسليم اتنهد وركب هو كمان واتحركوا للنادي. *** في المستشفى...
مراد وصل هو وسهير، وداخلين سألوا على مكان تقي، وعرفوا إنها في العناية المركزة، وراحوا للمكان. لاقوا نهال ومصطفى، والد تقي، واقفين قدام الباب ونهال بتعيط جامد، ومصطفى مساندها. جريوا عليهم. سهير: فيه إيه؟ تقي مالها؟ طمنيني يا نهال. نهال ببكاء: بنتي بتموت، والدكاترة بقالهم كتير جوه، ومفيش حد بيخرج يطمنا بكلمة حتى. مراد: اهدي يا خالتو، إن شاء الله خير. نهال لسه هترد، الدكتور خرج من عند تقي، وكلهم جريوا عليه.
مصطفي بقلق: خير يا دكتور؟ طمني، بنتي كويسة، مش كده؟ الدكتور بحزن: للأسف، الحالة اتأخرت جداً، وهي دلوقتي بين إيدين ربنا. إحنا عملنا اللي علينا، لكن ده مرض نادر، وللأسف ملوش علاج. مصطفي: لا حول ولا قوة إلا بالله. يارب الطف بينا يارب. الدكتور: مين في حضراتكم مراد؟ مراد: أنا يا دكتور.
الدكتور: طيب، هي زيارة مفروض ممنوعة، بس المريضة مصرة تشوفك، والانفعال غلط عليها. هتدخل معايا دلوقتي تتعقم وتدخلها. هما خمس دقايق بس، مش أكتر، تمام؟ مراد: حاضر يا دكتور، اتفضل. مراد لسه هيتحرك مع الدكتور، نهال مسكت دراعه وقفته. نهال ببكاء: ارجوك متزعلهاش، عشان خاطري يا بني. هديها بس عشان خاطر الحالة اللي هي فيها، الله يخليك يا مراد، ماتتعبهاش، ارجوك. مراد بحزن: حاضر يا خالتو، متقلقيش. عن إذنكم.
مراد دخل اتعقم ودخل لتقي. كان وشها شاحب جداً ومتوصل ليها أجهزة كتير. قعد على كرسي جمبها واتنهد وكلمها. مراد: تقي. تقي مجرد ما سمعت صوته، فتحت واتكلمت بتعب واضح أوي في صوتها. تقي بصوت ضعيف: مراد، أنت جمبي بجد؟ مش بحلم؟ مراد: أنا جمبك، وإن شاء الله هتبقي زي الفل وتخرجي من هنا بسرعة. تقي: لا، أنا خلاص مش هخرج من هنا، أنا عارفة. بس عايزة أوصيك بحاجة قبل ما أموت. مراد بحزن: بعد الشر عنك، متقوليش كده.
تقي بضعف: ارجوك يا مراد، اسمعني. مفيش وقت، أنا فعلاً تعبانة. مراد: طيب، قولي. تقي: الأول، دي وصية يا مراد. أوعدني إنك تنفذها لما أموت. مراد: حاضر، أوعدك. تقي ابتسمت. طمنتني وصيتي إنك مترجعش لأمنة بعد ما أموت. حب واتجوز وافرح مع أي حد إلا أمنة. يا مراد، متكنش أبداً في يوم ليها سامع. (بدأت تتنفس بصعوبة) أنت وعدتني. يا مراد، وعدتني.
مراد ملحقش يستوعب اللي بتطلبه منه. اتفاجأ بصوت جهاز القلب بيصفر والدكاترة دخلوا وبعدوه. حاولوا مرة واتنين وتلاتة ينعشوا قلبها تاني، لكن كان خلاص ماتت. غطوها وأعلنوا ساعة الوفاة. وكل ده هو واقف متخشب مكانه، مش مستوعب ومش عارف يتحرك ولا يعمل أي حاجة. فاق على إيدين الدكتور اللي بيهزه عشان يفوقه. الدكتور: يا أستاذ، فوووق عشان تكون جنب الناس اللي برة. البقاء لله. عن إذنك.
مراد هز دماغه واتحرك. خرج برة. كانت خالته نهال واقعة على الأرض من كتر العياط، وجمبها سهير. ومصطفى واقف وساند بإيديه على الحيطة ودموعه نازلة. قرب منه وطبطب عليه. مراد بحزن: البقاء لله يا عمي. شد حيلك عشان ندفنها بسرعة. إكرام الميت دفنه. أنا هروح أخلص إجراءات المستشفى وأرجع لكم تاني. مصطفى مقدرش يرد. اكتفى إنه هز راسه لمراد ووقف يردد آيات قرآن. ومراد سابهم وراح يخلص الإجراءات في المستشفى. *** ليلى ومالك وصلوا النادي.
ليلى: ادينا وصلنا النادي يا لوكا. فين بقى صاحبك ده؟ مالك: قالي هيستناني عند ملعب كرة القدم عشان أقدم معاه ونبقى سوا. ليلى: طب تعالي لما أشوف آخرتها معاك. قربوا من الملعب. وهنا مالك شاف كريم واقف عمال يتلفت حواليه. وكريم كمان لمحه. وهما الاتنين في نفس الوقت جروا على بعض. وسليم وليلى كانوا بيجروا وراهم. مالك وكريم حضنوا بعض وسلموا على بعض. ليلى وهي بتنهج: كده يا لوكا، في حد يسيب إيد ماما ويجري كده ويجريها وراه؟
سليم رفع عينيه وشافها. ولما هي رفعت عينيها وبصتله اتكلم. سليم: احم. سوري. أنا سليم عز الدين والد كريم. (ومد إيديه ليها) ليلى وهي بتسلم عليه: ليلى والدة مالك. سليم بابتسامة: أهلاً وسهلاً. تشرفنا. مالك: ماما مش هتكلمي المدرب وتشتركيلي؟ ليلى: حاضر يا حبيبي، بس أنا مش شيفاه. كريم: أهو الواقف هناك ده يا طنط. سليم: طيب يلا نروح كلنا سوا نتكلم معاه عشان يخليكم سوا.
اتحركوا كلهم للمدرب. وبعد كلام كتير واتفاقات، وافق المدرب إنه يخلي مالك مع كريم في نفس المواعيد، وإنهم يبدأوا من دلوقتي كمان. بعد ما ليلى خلصت الرسوم واطمنت إن مالك بيلعب مع كريم، بتلتفت لاقت سليم وراها. سليم: ممكن نقعد نستناهم هنا على ما يخلصوا. هيفرحوا أوي لما يبصوا ويشوفونا قاعدين بنتفرج عليهم. ليلى باحراج: احم. اوكي. ماشي. مفيش مشكلة.
وفعلاً قعدوا على ترابيزة قصاد الولاد. وكريم ومالك كانوا مبسوطين أوي. وليلى كمان كانت فرحانة لفرحة ابنها. لكن اتفاجئت بـ... واقف قدامها وبيبتسم أوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!