مين دي! مين دي! مين دي! صدمة ورا صدمة.. كل مرة بكتشف حاجة جديدة فيها. فيها قوة وثقة بالنفس يستحيل أشوفها في واحدة جاهلة. جايبة القوة والثقة اللي بتتكلم بيهم منين؟ لما بكون معاها بنسى إنها بكماء أصلًا، وكأني بكلم إنسانة كاملة. ومكرها ودهاءها.. آه من مكرها، آه.. آه من دهاء حواء اللي في عيونها. كلمات رددها بينه وبين نفسه وهو مصدوم من البنت اللي واقفة قدامه.
اتشل من الصدمة ومش عارف يرد عليها. ساب الأوضة وخرج، أو هرب منها. بيستغرب من نفسه كل مرة، وإزاي بيهرب بعد أي حوار بينهم. إزاي بتلجم لسانه وبتعجز بالرد عليها، وهو أكتر الرجال مكرًا وتلويعًا. إزاي عجز إنه يرد عليها؟ إزاي.. إزاي.. إزاي كل مرة بيهرب منها كده؟ بصتله بعد ما خرج من الأوضة بهدوء، واتنهدت بحزن، وراحت لشنطته تحضرهاله. خرج يلف بعربيته وسرحان فيها. تركيبة غريبة.. هي جاهلة ولا متعلمة؟ ضعيفة ولا قوية؟
هي إيه بالظبط؟ تركيبة غريبة.. من بعيد يهيأ لك إنها قمة البراءة والوداعة، وكل ما أقرب ألاقي مكر ودهاء. وقف بالعربية واتنهد.. تعبتيني وتعبتي دماغي وتفكيري معاكي يا بنت الريف. ابتسم بجانبية. والله ما حد تاعب نفسه غيري. شغل العربية ورجع السرايا. دخل الجناح وقعد بتعب. بص لباب الأوضة لوقت مش طويل، رجله شدته يروح للباب. خبط، مفيش رد. خبط راسه بغباء.. صحيح هتسمع إزاي؟ قرر يفتح، بس الباب مبيتفتحش كالعادة. قافلة على نفسها.
اتنهد ورجع قعد ع الكنبة تاني وغرق في تفكيره لحد ما راح في النوم. قعدت على السرير بارتياح لما شفته نام على الكنبة.
كانت هتموت من القلق عليه لما اتأخر، وخصوصًا لما خرج بالحالة اللي كان فيها. النوم طار من عيونها. فضلت رايحة جاية على البلكونة لحد ما شافت عربيته دخلت بوابة السرايا. ابتسمت بفرحة واستخبت ورا الستارة لحد ما اطمنت إنه دخل السرايا. جريت ع الباب تقفله بالمفتاح، وفضلت مراقباه من فتحة الباب لحد ما قعد ع الكنبة. شافته وهو واقف ع الباب متردد يدخل أول لا، وهو بيخبط. ولما رجع ع الكنبة بخذلان. شافته وقلبها وجعها عليه. بس لا.. اثبتي يا ليلى لازم كدا. على ما تغيريه ما تضعفيش عشانه. مش عشانك.
قامت تاني تبص عليه، لقيته راح في النوم. فتحت الباب بالراحة عشان ما يصحاش. شدت غطا من السرير تغطيه بيه. اتسحبت لحد ما وصلت له. وقفت تتأمل ملامحه وإزاي نايم بهدوء وبراءة. غطته بحنان وتأكد كويس إنه يكون متدفى. قربت منه ورتبت شعره بحنان وطبعت قبلة على جبينه، ودخلت أوضتها.
فتح عيونه وبص على الأوضة وابتسم.. أيوه. حس بيها من ساعة تكة المفتاح في الباب اللي ما تعرفهوش. عنه إنه نومه خفيف. حس بيها لما قربت منه تغطيه، وحس بحنانه ورعايتها. كأنها أم وخايفة لا ابنها ياخد برد. كان نفسه يفتح عيونه ساعتها ويشوف نظرتها.. وملامحها وعيونها.. وآه من عيونها. بس قرر يسيبها يشوف هتعمل إيه. اتفاجئ بيها بتحط إيدها في شعره وقبلت جبينه. ختم قراره بالشمع الأحمر إنه يستحيل يفتح عيونه. إزاي يفتحها وهي بالقرب ده والمبادرة منها، ويسمحلها تبعد؟
يستحيل يسيبها غير ما يتمم جوازهم. بس لا.. مش هسمحلها ترفضني تاني. هسيبها هي اللي تيجي لي وخلاص. قضى الأمر. دخلت الأوضة وقفلت الباب تاني ونامت براحة وعلى وشها ابتسامة.. هانت. مش هسيبه غير أما يتغير وهخليه ليا أنا لوحدي. يستحيل أسيبه لواحدة تانية. هحط حبي في قلبه غصب عنه. اتمدد على الكنبة وإيده تحت راسه، وبيبتسم بهدوء وسرحان فيها لحد ما راح في النوم. ما فاتش كتير وحس بإيد عليه بتصحيه. فتح عيونه لقى ملاك قدامه.
اتكلم بلا وعي: إيه ده! هو أنا في الجنة ولا إيه! ابتسمت وبصتله: يلا عشان صلاة الفجر. اتعدل وهو بيبصلها بغباء: هاه! بقولك يلا عشان نلحق صلاة الفجر، يا دوب تلحق تتوضى. اتوتر وبصلها: احم.. طيب أنا هصليها الصبح. شدته توقفه بإصرار: لا دلوقتي. ثوابه أكبر، وكمان عشان تبقى أمامي. حاول يتهرب: بصراحة الجو سقعة وأنا تعبان مش قادر. هنام دلوقتي والصبح هصلي. ابتسمت وشدته بإصرار تدخله الحمام وقفت الباب مستنياه يتوضى ويخرج.
وقف في الحمام مستغرب. هو من زمان جدا ما صلاش، حتى مش فاكر آخر مرة صلى فيها إمتى. قرب من الحوض وبدأ يتوضى وخرج لها. كانت فارده سجاد الصلاة ومستنياه. قرب منها ووقف إمام وهي وقفت وراه وبدأوا يصلوا. خلصوا ولف ليها، وجواه راحة غريبة لأول مرة يحسها. اتعدل وقعد مواجه ليها وابتسم. ردتله الابتسامة وقربت قعدت على سجادته ومسكت إيده تسبح عليها. بصلها باستغراب: بتعملي إيه! ابتسمت بهدوء: بسبح على إيدك عشان تاخد ثواب معايا.
شدت إيده تاني وكملت وهو بيبصلها باستغراب. هي مين دي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!