راح لغرفة جيلان. فتحت الباب، لقيته واقف ساند بكتفه ع الباب ومستنيها، وعلى وشه ابتسامة باهتة. ابتسمت بفرحة وقربت منه، باست خده وشدته من ياقة قميصه تدخله. دخل معاها بهدوء وقعد على أول كرسي قابله بارتياح. قعدت على طرف الكرسي، حاوطت كتفه وهي بتبتسم وبتمسح وشها في رقبته وهمست: "وحشتني أوي." بصلها بملامح خالية من المشاعر وفضل ساكت. قربت، داعبت أنفه بأنفها وطبعت قبلة سطحية على شفايفه. "مالك؟
حاول يبتسم: "مفيش، أنا بس مش قادر أتكلم قدام جمالك وسحرك." ابتسمت باتساع من كلامه المعسول اللي عمره ما بخل بيه عليها، ولا على أي بنت شافها. قدام لمساتها وهمسها، بدأ يضعف وينجرف معاها. بعد شوية وقت، كان واقف في شرفة الأوضة من غير قميصه، عروقه بارزة والغضب عاميه. بصتله من مكانها وهي على السرير بغضب مكتوم. حست بالإهانة، لأول مرة يرفضها. لأول مرة يقدر يبعد عنها. لأول مرة يرفض مشاعرها.
قامت من السرير بغضب ودخلت الحمام بعد ما رزعت الباب وراها. خرجت من الحمام بعد ما هديت وأخدت شاور ريح أعصابها. قعدت قدام المراية تمشط شعرها، وعيونها مورمة من البكي. خلصت وخرجت، وقفت في الشرفة ترتب أفكارها وحياتها معاه. اتنهدت وغمضت عيونها تستمتع بنسمة هوا باردة تطبطب على روحها وتبرد نار قلبها. إزاي سيطرت عليه وعلى تفكيره كده؟ إزاي قدر يرفض جيلان؟ هي مش دي حب عمره، واللي ياما وقف قصاد جده عشانها؟
بالرغم إنه ما بيرفضلهوش طلب، بس دي رفض إنه يبعد عنها. إزاي، إزاي قدر يبعد؟ في عز المشاعر اللي كانت بينهم، فكر فيها هي. أتمنى إنها تكون هي اللي في حضنه دلوقتي. أتمنى كل لمسة وكلمة تكون منها. جيلان، بالرغم من حبه ليها، بس كان في فترة سفرها كل ليلة مع واحدة شكل. وأحيانًا في نفس الوقت اللي كانت معاه جيلان، كان بيبقى مع بنات تانية. اشمعنى دي مانعها ومش قادر يقرب من أي واحدة؟ معقول حبها أكتر من جيلان؟
لحد هنا وتفكيره وقفه قدام نفسه. هو حب جيلان أصلًا؟ دخلت تبص في الساعة، لقيته اتأخر. قلقت عليه. مسكت الفون أكتر من مرة تحاول تبعتله مسدج، لكن بترجع في كلامها في آخر لحظة. كبرياؤها منعها. بس ما قدرتش تنام وتسيبه من غير ما تطمن عليه. بكل الغضب والعصبية والمشاعر المتلخبطة اللي جواه، لف وكسر الترابيزة اللي في الشرفة، وبدأ يكسر في كل اللي حواليه بغضب. خرجت بخوف من صوت التكسير بسرعة.
انصعقت من المنظر، لأول مرة تشوفه بالحالة دي. حاولت تقرب منه تهديه. رفض يسمع أي كلمة، كان زي المجنون. وقف يتنفس بعنف. خافت تقرب منه، حست إنها في خطر منه. اكتفت بوقوفها بعيد تراقبه لحد ما تنتهي موجة غضبه. شد قميصه من ع الأرض وخرج لبسه في الطرقة. دخل الغرفة وهو بيحاول يتحكم في غضبه. شافها واقفة عند الشرفة بقلق. قرر يتجاهلها تمامًا أو يهرب منها. لف وشه وكان متجه للحمام. لفت وشافته، جريت بلهفة عليه وترمت في حضنه.
اندفاع نابع من خوفها عليه، من قوة اندفاعها كان هيقع لولا قوة بنيانه وإنه مسك نفسه. وقف جامد قدامها مصدوم. دفنت وشها في صدره تحاول تطمن نفسها بقربه وتتخلص من الخوف اللي حست بيه طول ما هو بعيد. لف إيده حواليها وضمه ليه أكتر. كل الغضب اللي جواه اتبخر من مجرد حضن. ما قدرش يقاوم نفسه قدام خوفها. سند دقنه على راسها وضمه ليه أكتر. افتكر من لحظات بس كان بياخد القرار يتجاهلها ويبعد عنها. إزاي بدلت حاله كده؟
اتنهد وغمض عيونه يستمتع باللحظة دي وقربها ليه. مش عايز الوقت يعدي، كفاية عليه إحساسه دلوقتي. فتحت عيونها وفقت من موجة مشاعرها، ساندة براسها على صدره مكان قلبه، حاسة بنبضه ودقات قلبه العالية اللي بيحاول يسيطر عليها. حست بضمته ليه، ودها يدخلها ضلوعها. حست بتنهيدته الطويلة اللي بيحاول يريح نفسه بيها. أتمنت تطول اللحظة دي، غمضت عيونها هي كمان تستمتع بجمالها. لقيته طول مش بيبعد. بعدت بالراحة.
حس بحركتها، فتح عيونه وبصلها من غير ما تخرج من حضنه، وعيونهم اتلاقت. حاولت تتهرب من نظراته عشان ما يروحوش لطريق تاني ويرفضها تاني. هي ما صدقت يتقبلها ولو للحظات. هتحاول تصلح علاقتهم، بس مش هترفضه مباشرة. مش هتهينه أو تقلل منه أكتر من كده. اتكلمت تغير الموضوع: "مش هتكلم جدًا، زمانه قلقان عليك، بيرن طول اليوم وأنا مش عارفة أرد عليه."
بعد بهدوء بعد ما افتكر إنه ما كلمهوش من ساعة ما وصلوا ولا طمنوا عليهم، وأكيد قلقان عليه. "آه صحيح نسيت، هرن عليه دلوقتي." اتنهدت براحة لما خطتها نجحت وابتسمت بهدوء. طلع فون من جيبه ورن على جده يطمنه عليهم. وبعد سلامات وكلام وتوصية شديدة من جده ليها، أنهى المكالمة وبصلها بابتسامة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!