الفصل 27 | من 32 فصل

رواية احببت فاقد الذاكره الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم يارا عبدالسلام

المشاهدات
16
كلمة
10
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

_في إيه يا دكتور؟ في إيه؟ _المريضة للأسف بتصارع الموت ولازم تلحقها، عن إذنك. _أنهي مريضة؟ في إيه؟ كريم جرى وراه ووقف قدام باب والدته، تتصارع الموت، وكأن دلوًا من الثلج انسكب فوق رأسه. وقفت مليكة بجانبه وهي تبكي، مسكت يديه تطمئنه. نظر إليها: _أمي يا مليكة بتروح مني. أمي الأولى راحت مني لما اتولدت، والثانية بتروح مني لما اتولدت تاني. أنا تعبان يا رب، قومها بخير وتكون كويسة. أنا مش هقدر أعيش من غيرها يا رب...

خرجت الممرضة وهي تجري، أوقفها كريم: _في إيه؟ قولي لي أرجوكي. _معلش كل ثانية بتضيع خطر، إن شاء الله خير. ظل يبكي ومعه مليكة تمده بالقوة، فلحظات الحب تولد وقت الأزمات. _أنا مش هقدر يا مليكة، أنا عاجز دلوقتي، والدي جوا وأمي. أنا ضعفت، قوتي خلاص. أنا مش خايف لأن ده حكم ربنا، أنا بس زعلان إني لسه مفرحتهمش بيا وسارة أختي. أنا عاوز أموت.

_اهدي يا حبيبي والله خير، متقلقش إن شاء الله هيبقوا كويسين. متقلقش أرجوك اهدي علشان خاطري أنا، مقدرش أشوفك كده في الحالة دي. أنا ممكن أموت وأنت كده، أرجوك. الدكتور خرج وهو يتنفس الصعداء. _خير يا دكتور؟ _الحمد لله قدرنا ننقذها، ربنا استجاب ليكوا. آه وكمان بابا ساعة وهيفوق، ربنا يطمنكوا عليهم. عن إذنك.

مليكة: مش قولتلك يا كريم إنهم هيكونوا كويسين. متقلقش إن شاء الله هيروحوا معانا، أنا واثقة. عمو يحيى قوي وماما نور برضه. _يا رب يا مليكة، يا رب. دخلت في حضنه لكي تطمئنه. _متقلقش يا حبيبي. _مش جعانة؟ _لا مش جعانة. _مليكة، أنتي مكلتيش حاجة من الصبح أنا عارف. _أرجوك يا كريم، مليش نفس. أتطمن عليهم الأول. _بتحبيهم؟ _طبعًا، دول بابا وماما، وكمان ابنهم اللي خاطف قلبي ده. _خاطف قلبك بجد؟

_طبعًا، أومال أنا قلبي معرفش يحب إلا على إيدك أصلاً يا ابني. _مليكة، أنتي مش ملاحظة إنك النهاردة رومانسية زيادة عن اللزوم؟ _صدق صح، مش عارفة مالي... _سخنة تقريبًا. _لا مش سخنة، أنا بحبك. _أنا كمان. _يلا نروح ننام ساعة كده ونصحى نشوف بابا علشان تركزي، ماشي يا حبيبتي؟ _حاضر يلا. في صباح يوم جديد، استيقظ كريم وكانت مليكة بجواره. _إيه ده؟ الساعة كام؟ _يا نهار أبيض، الساعة 7. ترك مليكة وخرج سريعًا.

دخل غرفة والده، كانت الممرضة عنده. _صباح الخير يا بابا، عامل إيه؟ _الحمد لله يا ابني. _جت خير؟ _عامل إيه دلوقتي يا بابا؟ _كويس الحمد لله. المهم أمك فين ولا حصل لها إيه؟ أنا بسأل عليها من وقت ما صحيت ومحدش راضي يديني قعاد نافع، كله بيقول كويسة. _آه فعلًا يا بابا، هي كويسة. _طيب عاوز أشوفها، مليش دعوة. _يا بابا اهدى، إزاي أنت لسه خارج من العملية؟ _ملكش دعوة، أنا عاوز أشوفها، هتقومني ولا أقوم لوحدي؟ _طيب طيب.

ساعد كريم والده لكي ينهض. وقف على قدمه وكريم سنده. خرج من الغرفة يشعر بنغزة في قلبه، فهي معشوقته لا يتحمل إذا أصابها مكروه. مليكة: إيه ده يا كريم؟ إيه اللي قوم عمي؟ كريم: عاوز يشوف ماما. _يا عمي، هي كويسة. يحيى: مش هتأكد إلا لما أشوفها، قلبي مش مطمن. جاء الطبيب. _مينفعش اللي بيحصل ده. نظر إليه يحيى نظرة ذات مغزى: _مش شغلك، وديني لنور وإلا قسمًا بالله أرفدك من هنا. تراجع الطبيب: _أحم، طيب تعالوا.

وقف يحيى على باب الغرفة. _هعرفك مين. يحيى: لا أنا هعرفها لوحدي، محدش يجي ورايا. تراجع الجميع، فجميعهم يعرف من هو يحيى الباز! دخل إلى الغرفة يجوب بعينيه، فعثر عليها تجاه قلبه، فهو يضع يده على قلبه. اقترب منها وسند على حاجز السرير.

*أنا عارف إنك سامعاني وحاسة بيا كمان. إحنا روح واحدة يا نور، حياتنا اتعلقت ببعض من يوم ما شوفتك. قلبي ما زال بيدق ليكي. أنا عارف إنك مش كويسة بس كوني كويسة علشان خاطري. أنا مش هقدر أعيش ثانية من غيرك. أنا دايمًا بتظاهر بالقوة بس معاكي أنتي وقدامك ببقى أضعف إنسان في الدنيا. أنا جيتلك علشان حسيت إنك عوزاني، ندهتيلي جيتلك علشان أشوفك وأقومك معايا ونمشي. اصحي بقى يا نوري، متسبيش حبيبك يحيى كده. أنتي عارفة هوا بيحبك قد إيه. أنتي سامعاني وهتصحى صح؟

أنا حاسس بكده... بدأت نور تحرك يدها، لاحظ يحيى ذلك، فاق الأمل داخله مرة أخرى. استيقظت معشوقته. ضغط على جرس الإنذار، جاء الطبيب مسرعًا. _نور فاقت يا دكتور، أنا شوفت إيدها بتتحرك صدقني. _طيب اهدى هشوفها أهه. فحصها الطبيب وابتسم. _هي فاقت والعلامات الحيوية بدأت تشتغل، بس لازم تتحط ساعتين تحت الملاحظة علشان كده حاسة واحدة اللي اشتغلت، ناقص تفتح. _يعني هتبقى كويسة؟

_آه هي كده عدت مرحلة الخطر، لو كان عدى عليها 24 ساعة كانت دخلت في غيبوبة ومكناش هنعرف هتصحى امتى. أنت تقريبًا أنقذتها، أنا بحيي الحب ده بجد. _تسلم يا ابني، وأنا آسف لو كنت اتعصبت عليك. _مفيش حاجة، أنا مقدر. ربنا يخليكوا لبعض. أنا أول مرة أشوف حب كده بجد، ربنا يوعدني بواحدة أحبها كده ومهما حبيتها مش هتوصل لحبكوا ده. _ربنا يوعدك يا ابني. خرج يحيى وقلبه قد ارتاح. كريم: بابا، أنت كويس؟

_أنا كويس طالما نور بقت كويسة. خدمة الأوضة بتاعتي عاوز أرتاح. _ماشي. أخذه كريم ومليكة إلى الغرفة. _ارتاح يا بابا وأنا هنزل أجيب فطار علشان مليكة مكلتش من إمبارح. _من أمتى الحنية دي يا ابن أبوك؟ _من إمبارح بس من بعد ما بقيت مراتي يا حاج. _مراتك! من غير ما أعرف؟ _احكي له يا مليكة عقبال ما أجي. نسيب مليكة تحكي له ونروح عند بيت حسن. _همس يا بنتي صحيتي؟

همس: آه يا بابا، أنت عارف بصحى أصلي الفجر وأقرأ الورد ومش بنام تاني وبشوف المذاكرة علشان امتحانات الفاينال قربت وأنا في آخر سنة في الكلية. (همس دخلت كلية طب مع مالك وسارة وهي في آخر سنة برضه) حسن: طيب أنا عاوز أتكلم معاكي في موضوع كده. همس: خير يا بابا؟ حسن: في عريس متقدملك والصراحة أنا شايفه كويس جدًا وشاريكي وشكله بيحبك. همس وقد وقع قلبها، فكيف ستكون ملكًا لغيره!

همس: بس يا بابا أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي، أنا في آخر سنة وعاوزة أجيب تقدير كويس. حسن: أنا بقول شوفيه بس واعرفيه، مش ممكن يعجبك. وكمان أنا أبوكي وعارف إيه يعجبك وإيه لا، ولا إيه؟ همس: طيب يا بابا اللي تشوفه. دخلت غرفتها وظلت تبكي. لماذا لم يجمعهم القدر حتى الآن؟

هي تحبه كثيرًا لكنه لم يأبه بها. هي تؤمن بالقضاء والقدر لكنها تؤمن أيضًا بأنه عندما يدق القلب لأحدهم يشعر الآخر به، فهي تقرأ في علم النفس كثيرًا وتعلم أن هذا هو الحب الروحي، فهل يحبها ياسين مثلما تحبه! أخرجت صورته من أحد الأدراج تحتفظ بها منذ زمن. تجلس تتحدث إليها بالساعات وكأنها شخص أمامها، فماذا لو كان هو الذي أمامها؟ تريد أن تخبره بأشياء كثيرة لكن كل هذا سيتحطم عندما يأتي هذا العريس، فلماذا وافقت واستسلمت!

نروح على مالك الذي استيقظ بكل نشاط وكل ما يدور في باله هي فقط وهذه الرسالة التي أرسلها إليها. لم يعلم يومًا أنه سيتفوه بمثل هذه الكلمات، يا الله أصبحت رومانسيًا على يديها، فماذا ستفعلين بي بعد يا سهيلة! أما سهيلة بقى استيقظت بكل حماس ونشاط تتجهز لجامعتها. خرجت إلى المنزل فهي من عائلة متوسطة، فقابلها والدها فهو رجل حاد الطباع. _سهيلة. _نعم يا بابا. _متتأخريش. _عريس تاني صح يا بابا؟ أنا قولت مليون مرة مش هتجوز كده أنا.

_أومال عاوزة تتجوزي إزاي؟ عاوزة تحبي وتقابلي وتروحي وتيجي ولا علشان دخلتي هندسة هتنفشي ريشك؟ لا فوقي، أنتي كنتي ومازلتي تحت سلطتي. _تحت سلطتك تجوزني اللي على مزاجك؟ طيب تفرض مارتحتش هتعمل إيه؟ هتسيبني أغرق معاه؟ أعيش مع حد مش حباه؟ _بقولك إيه، مش كل مرة تسمعيني الأسطوانة دي. وبصراحة بقى مصاريفك كترت، أنا مبقاش حمل مصاريف وأخواتك عاوزين مصاريف. فأنتي يا إما تقبلي بالعريس وتتجوزي يا إما تشتغلي وتصرفي على نفسك، فاهمة؟

_تمام، هشتغل وأصرف على نفسي. _ماشي بس أنا أديت الراجل كلمة. _اسحبها يا بابا، سلام. خرجت وأنا متعصبة مخنوقة. أنا ليه بابا بيعاملني أنا بالذات كده؟ حتى أخواتي بيعاملهم كويس. مش عارفة أعمل إيه... ذهبت إلى الجامعة واتصلت بمليكة تحكي لها ما حدث، وكالعادة مليكة تخفف عنها وتضحكها وتقول لها إنه إذا ضاق بها الأمر ستزوجها أخوها! فظلت تفكر به قليلًا ثم بتلك الرسالة... وفي تلك اللحظة كان مالك واقف أمامها. _مالك. _آه عاملة إيه؟

مش أنتي اللي كنتي إمبارح في الحفلة صاحبة مليكة صح؟ _آه، إيه اللي جابك هنا؟ _مستني صاحبي هنا، أنتي عاملة إيه؟ _آها كويسة. _مبسوط إني شوفتك جدًا. _تسلم. _أحم، أنتي هتدخلي الكلية صح؟ _آه، وأنت هتستنى صاحبك؟ _لا خلاص، صاحبي جه واتطمنت عليه. سلام. وذهب. ظلت تفكر في حديثه... معقول؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...