الفصل 9 | من 12 فصل

رواية احببت فريستي الفصل التاسع 9 - بقلم بسمة مجدي

المشاهدات
25
كلمة
2,377
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

نهض بانزعاج وملل وهو يفرك خصلاته البنية ويفتح الباب ليصدم بشقيقته الكبرى "سارة" شاحبة البشرة تحاكي الأموات وعينان تفيضان بالدموع. لم تمر ثوانٍ على دهشته لتحتضنه بقوة ليعي من صدمته ويشدد على احتضانها، لتخرج "ميرا" لترى لما لم يعد الآن لتصدم بما تراه. "يوسف" يحتضن فتاة وبمنزلها! يبدو أن إحدى عاهراته القدامى عادت إليه. إلى هنا ليعد إليها ولكنها لا تدري أنها حفرت قبرها بيدها!

اقتربت منهم وشرارات الغضب تندلع من عينيها لتجذبها بقوة من أحضانه وتصدمها بالحائط خلفها وتهتف من أسنانها بشراسة: -أنا مشوفتش بجاحة كده، جاية تحضني جوزي قدامي وفي بيتي! دانتي نهارك أسود! ليردف يوسف بسرعة: -لا يا ميرا دي تبقى... قاطعته وهي تهتف بحدة: -ماليش دعوة هي مين، أهي واحدة زبالة وبجحة وجاية تشوف جوزي في بيتي! نظرت لها "سارة" بدموع وهي حتى غير قادرة على التوضيح ليهتف "يوسف" بغضب وحدة وهو يجذبها من ذراعها:

-فوقي لكلامك واعرفي انتي بتقولي إيه، أنا مش هسمحلك تغلطي فيها! لتنزع ذراعها بحدة وهي تردف بغضب: -وكمان بتدافع عنها! وقبل أن تكمل همست "سارة" بضعف قبل أن تفقد وعيها بين ذراعي "يوسف" تحت نظرات "ميرا" المندهشة: -أنا أخته! ليحملها "يوسف" وهو يتجه بها لغرفته ويهتف بحدة وأمر بتلك المتسمرة مكانها بصدمة: -انتي هتقفي مكانك؟ اطلبي الدكتور حالًا!

لتفق من صدمتها وهي تهرع نحو الهاتف وتهاتف الطبيب على الفور. أغلقت هاتفها وهي تعض على شفتيها بندم، فتلك هي أخته الكبرى ولكن كيف لها أن تعلم وهي لم ترها من قبل؟ دلفت إلى غرفته التي دخلها منذ قليل بعد أن طمأنه الطبيب على حالتها أنها أصيبت بانهيار عصبي وتحتاج لراحة. وقفت أمامه تنظر أرضًا بخجل لتهتف بندم: -أنا آسفة يا يوسف، أنا مكنتش أعرف إنها أختك، مجاش في بالي خالص! نظر لها بغضب لعدة ثوانٍ ثم أرخى جسده وهو يهتف

بضيق ونظراته تعاتبها بصمت: -ملوش لزوم الكلام ده، أنا عايز أرتاح وبكرة نبقى نتكلم... تمددت بجانبه لترفع يده جبرًا عنه وهي تضع رأسها على صدره وتهمس بنبرة مختنقة: -أنا آسفة! لم يجبها وما زالت أنفاسه غاضبة مما قالته في حق أخته. نعم، أخته التي عادت بعد غربة دامت 10 سنوات، عادت تبكي وتنهار بوجهها الشاحب الذي فقد نضارته، فهذه ليست "سارة" التي عرفها، القوية التي لا تهاب أحد ولا تبكي ولا تذل. وعي من شروده على صوت شهقات ضعيفة،

ليتنهد وهو يهتف بضيق: -بتعيطي ليه دلوقتي؟ لتهتف من بين شهقاتها: -عشان أنا مكنتش أقصد، أنا اتعصبت لما حضنتك ومفكرتش إنها ممكن تكون أختك! أردفت بذلك وهي تخبئ وجهها بصدره حتى لا يتبين كذبها، فهي تبكي ليس ندمًا بل حزنًا على حال شقيقته التي تذكرها بنفسها قديمًا، نفس الضعف... نفس الألم... تعجب قليلًا من بكائها لهذا السبب ليضمها إليه وهو يربت على خصلاتها قائلًا بحنو: -خلاص يا ميرا محصلش حاجة، نامي دلوقتي وبكرة نتكلم...

********** فتح الستار وسمح لضوء الشمس بالولوج للداخل لتستيقظ وتعتدل بهدوء ليقترب "يوسف" وعلى وجهه ابتسامة حانية ليجلس جوارها ويهتف: -عاملة إيه يا سارة؟ التمعت الدموع بعينيها وهي تهتف بسخرية مريرة: -زي ما انت شايف، بنت من غير أهل وزوج مفتري وآخرتها اتحرمت من عيالها! أمسك بكف يديها يضغطها وهو يهتف بحنان لعله يبثها بعضًا من الأمان الذي افتقدته:

-انتي مش لوحدك، أنا معاكي وهجيبلك حقك من أي حد أذاكي، انسي السنين اللي فاتت، أنا عايز أبقى جنبك وأعوضك عن أي حاجة حصلتلك! انهمرت دموعها لتهتف بلهفة ورجاء: -يعني هتقدر ترجعلي عيالي؟ ألمه قلبه، ألهذه الدرجة وصلت قسوته؟ ألهذه الدرجة تفتقد أخته الأمان؟ هتف بقوة وهو يشجعها على الحديث: -آه هرجعهم يا سارة بس احكيلي وفهميني هما فين والزبالة اللي انتي متجوزاه عملك إيه؟ ابتلعت غصة في حلقها لتهتف بألم:

-ماجد من يوم ما اتجوزنا وسافرنا وهو بيعاملني أسوأ معاملة عشان عارف إن مفيش في إيدي حاجة وأهلي اتخلوا عني، شرب وسهر وخروج وخيانة وكل اللي قلبك يحبه! صمتت لتكمل ببكاء: -وبعد ما كنت فقدت الأمل جت مكالمتك اللي حسيت إنها طوق نجاتي فطلبت الطلاق وقتها ضربني ورماني ومرضيش يديني عيالي وأنا كنت شايلة مبلغ احتياطي قدرت أحجز تذكرة وأرجع مصر...

احتضنت جهنم عيناه في لحظة من وقع كلماتها فأخته تعاني وهو هنا يلهو ويمرح ولا يكترث بأحد. تماسك ليهتف بقوة: -عيالك هيرجعوا لحضنك وخليكي واثقة إن حقك هيرجعلك! ابتسمت بامتنان لينهض وقبل أن يخرج يلتفت ليهتف بنبرة ذات معنى: -قبل ما أمشي عايز أسألك سؤال واحد بس!! أومأت له باستفهام ليردف بهدوء: -انتي باقية عليه؟ صمتت وقد فهمت مغزى سؤاله لتبحث في ذاكرتها عن ذكرى حسنة له فلم تجد لتمسح دموعها وهي تهتف بصلابة:

-أعمل اللي انت شايفه مناسب، أنا مش عايزة غير عيالي وبس! أومأ برأسه ليخرج بهدوء وبعد دقائق تدلف "ميرا" مطأطأة الرأس لتقترب من "سارة" وهي تهتف بأسف: -أنا آسفة جدًا على اللي حصل امبارح! ابتسمت "سارة" لتردف بهدوء: -متعتذريش، اللي عملتيه تصرف طبيعي، أنا كان لازم أفهمك الأول. جلست "ميرا" بجوارها لتهتف بمرح منافٍ لطبيعتها: -بس مكنتش أعرف إن يوسف مراته حلوة أوي كده، لا وشرسة كمان! لتضحك بمرح وتبتسم "ميرا" لتهتف:

-صدقيني أنا محستش بنفسي مجرد ما شوفتك في حضن يوسف! -خلاص حصل خير، عمومًا أنا اللي عايزة أعتذر لك لإني شكلي هفضل عندكوا فترة لحد ما أموري تستقر بس... قاطعها بضيق: -إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ ده بيتك قبل ما يكون بيتي وأنا من زمان نفسي أشوفك وأتعرف عليكي! ابتسمت بامتنان فتلك الفتاة دخلت قلبها بعفويتها وشراستها التي استغربتها قليلًا لتكمل ميرا بلطف: -وشكلنا هنبقى صحاب وإخوات كمان... -أكيد! ********

-عايزك تحجزلي أقرب رحلة رايحة الإمارات النهاردة! هتف بها "يوسف" بأمر وهو يحادث أحد رجاله ليغلق الهاتف تزامنًا مع دخول "ميرا" ليهتف: -ميرا أنا مسافر النهاردة، عايزك تخلي بالك من سارة كويس، أنا مش عارف هتأخر أد إيه بس... لتقاطعه وهي تهتف بقوة: -مش مهم هتقعد أد إيه! المهم تجيب حق أختك وعيالها، الحيوان جوزها ده لازم يتحاسب!

ابتسم لموقفها فقد ظن أنها ربما لن تتقبلها وبالفعل كان يفكر في نقل أخته لمنزل آخر ولكنها طمأنته بنبرتها ودعمها ليهتف بتوعد: -هجيبه متقلقيش وهخليه يندم على كل لحظة زعلها فيها... ************ جاب أرجاء المنزل فلم يجدها، دمعت عيناه خوفًا ليقول لأخيه الأكبر: -مازن هي ماما راحت فين؟ نظر له مازن بحزن فقد شهد على ضرب والدته وطردها أما الصغير الذي لم يتعدى الست سنوات فقد كان نائمًا ليقول بحزن: -ماما خلاص مشيت ومش هترجع تاني!

لم ينتظر الصغير ليخرج متجهًا لغرفة أبيه، لحقه "مازن" الذي لم يبلغ العاشرة من عمره. دخل الصغير قائلًا ببكاء: -بابا هي ماما راحت فين أنا عايزها! التفت له بحنق زاجرًا: -غور يالا من وشي بلا ماما بلا بتاع! خاف "مازن" من بطش أبيه ليحاول إخراج الصغير من الغرفة لكنه أبى قائلًا بعند: -مليش دعوة أنا عايز ماما! على حين غرة نهض "ماجد" ليصفع الصغير صفعات متتالية ولم يرحمه مع توسل ابنه الآخر صائحًا:

-من النهاردة مفيش ماما، أمك غارت في داهية ومش راجعة تاني، اعتبرها ماتت! دفعه ليسقط الصغير أرضًا متألمًا من كم الصفعات التي نالها وأخوه يحتضنه ببكاء وهو يرمق أبيه بحقد ولكن أحقًا يسمى أبيه أم نقمته؟ *************

هبط من منزله ليلقي سيجارته ويدهسها وبداخله يتوعد لزوجته الثائرة التي تمردت عليه. توقفت أمامه سيارة سوداء قاتمة ليسحبه ثلاثة رجال بداخلها بعنف وهو يحاول الخلاص منهم أو الصراخ، أغلقوا السيارة وانطلقوا به بعيدًا. *********************** شهق بعنف حين أغرقه شخص ما بمياه باردة ليستفيق من نومه الإجباري بعد أن خدروه ليفقد وعيه مؤقتًا ليفتح عينه فيجد نفسه مقيدًا على مقعد خشبي ليهتف بقلق: -انتوا مين؟ وعايزين مني إيه؟

لم يجبه أحد فهم يقفون كالأصنام ليقول مهددًا برغم نبرة الخوف المسيطرة عليه: -أنا هبلغ عنك ومش هسكت لو مخرجتونيش من هنا! ليصدع صوت قوي: -جري يا أبو نسب، انت لحقت تاخد واجبك عشان تمشي بسرعة كده! نظر لذلك الغريب ليقترب منه ويهتف بابتسامة قاسية: -أنا يوسف أخو مراتك يا ميجو، إيه مش فاكرني ولا الهباب اللي بتشربه طير اللي فاضل من عقلك؟

نظر له والأفكار تتقاذفه يمينًا ويسارًا، أيعقل أن تخبر "سارة" أخيها عنه ولكن كيف وهي لا تحادث أحدًا من أسرتها منذ زواجهم ليقطع حيرته هتاف يوسف بابتسامته الجانبية: -إيه يا ميجو، وصلت لفين؟ متقلقش كده، ده أنا جايبك ندردش كلمتين مع بعض، ده إحنا مهما كان نسايب برضه! ليقول بشجاعة مزيفة: -أنا مش فاهم حاجة، أنت جايبني هنا ليه وربطني ليه؟! وضع قدمه على أحد طرفي كرسيه ويتابع ببراءة زائفة: -أصل أنا بصراحة رابطك عشان خايف!

قطب جبينه بعدم فهم: -خايف؟! ليهمس بفحيح أفعى أرسل الرعب بجسده: -عليك، أصل أنا لو فكيتك مش هخلي فيك نفس! دب الرعب بقلبه من تهديداته ليهتف بصوت جاهد لخروجه طبيعيًا: -أنت عايز مني إيه؟! أشار بيده لأحد حراسه ليعطيه بضعة أوراق ليهتف بهدوء وابتسامة مخيفة: -بص بقى يا ميجو خلينا نتفق اتفاق، أنت دلوقتي هتمضيلي على ورق الطلاق بتاع سارة وحضانة العيال، وأنا أوعدك بشرفي إني هسيبك عايش، ها؟! أظن مفيش أحسن من كده؟! ليردف بحده:

-ولو مرضتش أمضي؟! تصنع الأسف، لترتسم الوحشية على وجهه وهو يهتف: -ليه كده بس أنت عايز تزعلني منك؟! هو أنا مقولتلكش إن زعلي وحش؟! ارتجف قليلًا ليقول بارتباك: -وأنا هستفاد إيه لما أطلقها؟! ادعى التفكير لدقائق قبل أن يردف بغموض والقسوة تطل من عينيه: -أنا أقولك هتستفيد إيه!

ليلتفت لحارسه ويشير له ليجلب عصا غليظة، اتسعت حدقتا "ماجد" بخوف لم يدع "يوسف" دهشته تدوم طويلًا ليعاجله بضربة قوية أطاحت به أرضًا وهو ما زال مكبلًا لينهال عليه بعدها بعدة ضربات جعلته يصرخ ألمًا ليهتف بجزع وألم: -خلاص كفاية هعمل اللي أنت عايزه. ليقترب حارسايه ويعدل من وضع الكرسي ويتراجعا كما كانا ليهتف "يوسف" بابتسامته الجانبية: -برافو عليك يا ميجو، أنا كنت واثق إنك عاقل ومش هتتعبني!

ليأمرهم بفك قيده ليجعله يوقع مجبرًا ليهتف بعدها وهو يشتعل غضبًا: -عملت اللي أنت عايزه، خليني أمشي بقى!! طقطق أصابعه قائلًا ببراءة زائفة: -تمشي إيه، إحنا لسه خلصنا حساباتنا؟! ليقول مسرعًا بخوف: -ما أنا مضيتلك الورق، عايز إيه تاني؟! ليفاجأ بلكمة "يوسف" القوية التي تلتها عدة لكمات وهو يصرخ به بغضب وشراسة: -أنا هوريك إزاي تفتري على أختي يا ابن الـ***!

لم يستطع الأخير صد هجماته القوية فحسده لا شيء مقارنة بحسد "يوسف" القوي الرياضي بالإضافة لمهاراته القتالية، سقط أرضًا وهو ما زال يرجوه أن يرحمه لكنه لم يتوقف، ظل يركله بعنف ويرفعه ليلكمه مرارًا وتكرارًا وعيناه تشتعل غضبًا وهو يتذكر أخته وانهيارها، أصبح لا يرى أمامه سوى دموعها وهي تخبره أنها بلا مأوى..! إلى أن تركه أخيرًا وهو يلهث بعنف وهو واثق أنه حطم عظامه بل يكاد يجزم أنه لم يعد به عظمة سليمة..!

ليلتفت لحارسه ويهتف بأمر: -تستنوا لغاية ما أسافر وترموه في أي داهية وتحطوا في هدومه المخدرات اللي قلتلك عليها وسيب الباقي على البوليس..... ليرحل تاركًا خلفه ذلك الغارق بدمائه حتى أصبح لا يدري من أين تأتي الدماء وقد فقد وعيه من شدة الألم... فحقا "يوسف" أثبت أنه يستحق لقب أخ وبجدارة ............... ********** جلست في شرفة المنزل بشرود...

ويمر على عقلها ذكرياتها الأليمة من ذلك المدعو زوجها، قطع شرودها دلوف "ميرا" حاملة كوبين من القهوة بابتسامتها لتجلس بقربها وتهتف بلطف: -عاملة إيه دلوقتي يا سارة؟! -أنا أحسن كتير، كفاية إني بعدت عنه وارتاحت بس لسه ناقصني عيالي! طمأنتها بلطف: -ماتقلقيش يوسف إن شاء الله هيعرف يجبهوملك! أمنت على حديثها لتغير الموضوع قائلة بابتسامة بسيطة: -يا رب يا ميرا، صحيح مقولتيش أنتي ويوسف اتجوزتوا إزاي؟!

أنا اتصدمت لما عرفت إن يوسف اتجوز... ابتسمت ابتسامتها الساحرة وهي تشرد فلا شيء وتهتف بشرود: -هتصدقيني لو قلتلك معرفش! أنا طول عمري عاقلة وبحسبها صح ومحدش كان يصدق إني في يوم من الأيام هحب وأتجوز، يمكن دي أول مرة قلبي هو اللي يمشيني من غير تفكير ولا حساب لقيتني متجوزة واحد بموت فيه! ابتسمت بحب لتقول: -ربنا يسعدكم يا حبيبتي وتفضلوا كويسين كده على طول!

قطع حديثهما أصوات صاخبة وعالية لتلتفت لتصدم بصغيريها يحتضناها بقوة لتشدد من احتضانهم وهي تبكي بسعادة... دلف "يوسف" وهو يتطلع عليهم بابتسامة لتحتضنه "ميرا" بامتنان وفرح أنه استطاع إعادة الصغيرين، هتفت "سارة" بسعادة بالغة وعيناها تلتمع بالدموع: -أنا مش عارفة أشكرك إزاي إنك رجعتلي عيالي! ابتسم ليردف بهدوء: -وأنا مش عايز منك شكر، يكفيني أشوف فرحتك دي، وبالمناسبة أنتي بقيتي حرة وعيالك هيفضلوا في حضنك!

نظرت له بلهفة كأنها تتأكد من صدق حديثه لتجده يبتسم بحنان لتحمد الله سرًا، فقد تحررت من قيودها وعادت لأخيها فيما سترغب بعد ذلك... ************* -سارة أنتي متأكدة من قرارك، أنا قلتلك البيت واسع وده بيتك برضه! قالها في محاولة منه ليثنيها عن قرارها بمغادرة منزله والبقاء بمنزل آخر هي وأطفالها حتى تبدأ حياة جديدة مستقلة بلا قيود، لتجيبه بابتسامة:

-ماتقلقش عليا يا يوسف، كفاية إنك رجعتلي حقي وكمان جبتلي شقة أقعد فيها وبعدين صحيح أنا هبقى لوحدي بس تحت حمايتك! أنا محتاجة أرجع شغلي، محتاجة ألاقي نفسي تاني! ألجمته كلماتها وجعلته يرضخ لطلبها ويهتف بحنان وهو يحتضنها ويقبل جبينها: -زي ما تحبي يا سارة بس عايزك تتأكدي إني موجود في أي وقت احتاجتني فيه، اتفقنا..! -أكيد يا حبيبي!

لتقترب "ميرا" وتحتضنها بحزن من رحيلها وتبادلها الأخرى وهي تشعر أنها أصبحت كأخت لها، ودعتهما بحزن وهي عازمة على العمل وبناء حياة جديدة. جال ببصره على "ميرا" وهو يتساءل بداخله كيف سيخدعها..! كيف سيجرحها..! هي وقد أصلحت علاقته بأخته..! ولكن لماذا يشعر أنه لا يريد أن يتركها، هي فقط لا تستحق ما ينوي فعله بها..... ليحتضنها وعيناه تفيضان ندمًا ليهمس بصدق خرج رغما عنه: -ربنا يخليكي ليا يا ميرا!

ابتسمت بحب وهي تحاول تفسير نظراته... إنه نادم..! ولكن لماذا دائمًا يطالعها بندم، أقنعت نفسها أنها تتوهم وتخطئ في فهم نظراته وأفعاله. ***************** في صباح اليوم التالي أخذت تتطلع بهيام لصورة زفافها الموضوعة على مكتبها الجديد فهي الآن تتولى إدارة الشركة في حالة غياب "يوسف" وقد أخبرها أنه لديه عمل هام وسيعود غدًا، صدع رنين الهاتف لتجيب بهدوء: -آه حاتم الشرقاوي، طب دخليه يا مدام فاتن!

ليدلف "حاتم الشرقاوي" رجل أربعيني صاحب القوة والنفوذ "وحش السوق" كما يطلق عليه ليجلس واضعًا قدمًا فوق الأخرى بعجرفة، تغاضت عن تصرفه لتهتف بعملية: -أتفضل يا أستاذ حاتم إيه سر الزيارة السعيدة دي؟! ابتسم بتهكم ليجيب بحده: -بصي بقى أنا مبحبش اللف والدوران من الآخر صفقة العامري بتاعتي! عفويًا ارتفع حاجبها لتقول في تحدي: -بس مفيش حاجة اسمها بتاعتي في حاجة اسمها الشركة الأجدر تاخد الصفقة وشركتنا خدتها فملوش داعي الكلام ده!

رمقها باستخفاف قائلًا بهيمنة: -بصي بقى يا.... آه آنسة ميرا أنتي باين عليكي جديدة في البزنس ومتعرفنيش بس أكيد عارفة إنهم مسميني وحش السوق وطبعًا مش من فراغ أنا فعلًا وحش واللي بيقف قدامي بمحيه من الدنيا! لتبتسم بتهكم وتجيبه بتحدي وشراسة: -وباين إنك قديم في البزنس بس أكيد سمعت عني ميرا السويفي مسكت إدارة الشركة مع جوزي وفي أقل من 4 شهور وقدرت آخد صفقة كبيرة من وحش السوق اللي جاي لغاية عندي يفرض سلطته..!

اشتعل غيظًا من ردها الذي ألجمه لبضع دقائق ثم يهتف بتهديد: -اسمعي أما أقولك بقى لو خايفة على نفسك ألغي تعاقدك وسيبي صفقة العامري واشتري نفسك! اشتعلت عيناها من تهديده الصريح لتجيبه بقوة وبشراستها المعهودة: -وأنا بقى مبتهددش ومبخافش غير من اللي خلقني ومش هتنازل عن صفقة العامري ولو مش عاجبك اخبط رأسك في ألف حيط ووقتك خلص تقدر تتفضل! -هتندمي على كلامك ده لأنه متخلقش لسه اللي يقف قدام حاتم الشرقاوي.......

غادر من مكتبها بغضب وهو يتوعد لها، وصل إلى جراج السيارات ليخرج هاتفه وهو يسب ويلعن في سره ليهتف بالطرف الآخر بحده: -اسمعني كويس البت اللي اسمها ميرا السويفي دي تبعتلها 3 من رجالتك يستنوها في شقتها ويخلصوا عليها ولا من شاف ولا من دري مفهوم...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...