الفصل 7 | من 12 فصل

رواية احببت فريستي الفصل السابع 7 - بقلم بسمة مجدي

المشاهدات
25
كلمة
1,723
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

دلفت إلى المنزل بخطوات شبه راكضة لتصفع الباب بقوة وتدخل غرفتها وتفتح أحد الحقائب الضخمة وتخرج صورة والدتها قائلة بألم وقد أطلقت العنان لدموعها: -شوفتي عمل فيا إيه يا ليلي؟! شوفتي إزاي بيتفنن يوجعني كل مرة؟! مهما عملت هيفضل نقطة سودا في حياتي! قبلت صورتها بعمق وكعادتها لا تتمنى سوى عودتها ولا تشتهي سوى أحضانها، رغم أنها تعلم أنها مستحيلة فقد احتضنها قبرها ولن يفلتها!

ليس على أحلامنا قيود فلنحيا ونعدو كالفرس الجامح في خيال لن ينتهي... التقطت هاتفها لترسل إليه ما خطر ببالها حتى تنهي الأمر: -"لسه عايز تتجوزني؟! انتظرت لثوانٍ حتى أتاها رده: -"مش أنا اللي أرجع في كلمتي! -"حتى بعد اللي عرفته عني؟! -"أنا ما أعرفش حاجة غير إنك هتكوني مراتي! -"إيه اللي جابرك؟! -"حاجات كتير وأولهم قلبي... لأول مرة بحياته يشعر بذنب كونه يكذب بحبه لينهي محادثتهم حتى لا تجبره على الكذب أكثر.

-"ما تفكريش كتير... خلي قلبك يسوق ولو مرة واحدة! أغلق هاتفه مفكرًا: أيكتب هذا لأنه يرغب برؤيتها عاشقة له لترضي غروره أم أن عقلها قد يوقعه بمخاطر في المستقبل؟! ******* قلق، توتر، أضواء، موسيقى غربية، ساحة مليئة بالمصورين والصحفيين. حشد من الطبقة المخملية الراقية، بالطبع فهو زفاف نجل أكبر رجال الأعمال في مصر "يوسف الحديدي" على "ميرا السويفي". -مالك يا بيبي إيدك متلجة ليه كدا؟!

هتف بها "يوسف" وهو يترجل من سيارة الزفاف مع عروسه، أجابت بتوتر بائن في ملامحها: -لا عادي أنا بس مش متعودة على الأجواء دي! ابتسم قائلًا بغرور: -لا اتعودي بقى يا روحي علشان هتشوفيها كتير، ما أنتي بقيتي حرم يوسف الحديدي!

انفتحت أبواب القاعة الضخمة ليدخلا كلاهما، طالعت نظرات الجميع من حولها التي تتنوع ما بين حاقد وسعيد وساخر، وكعادتها تبحث عن وجه واحد حضوره يغنيها عن جميع الحاضرين وهي والدتها، دمعت عيناها لتبتسم ابتسامة زائفة فتوالت التهنئات من الكثير حتى أتى شاب لا يقل وسامة عن "يوسف" ليعرفه قائلًا: -ده سامر صاحبي من زمان ومن أقرب الناس ليا!

ابتسمت بمجاملة وهي تصافحه ولكن لما تشعر بأنه مألوف بالنسبة لها، لا تدري أين رأته لكنها تثق بأنها رأته من قبل... سحبها بعد مرور بعض الوقت ليرقصا رقصتهما الهادئة، وما أن أمسك بكفها ولف ذراعه الأخرى حول خصرها حتى استشعر برودة كفها ليقول بلطف: -ما تفكي شوية بقى يا حبيبتي مش مستاهلة التوتر ده كله... ابتسمت ابتسامة هادئة قائلة وتعابيراتها لا تدل عن ما يدور بداخلها من توتر كعادتها المتماسكة: -ما تقلقش يا يوسف أنا تمام...

انتهى الزفاف وفوجئت بسفرهما عقب انتهاء الحفل، فأخبرها برغبته في قضاء ليلتهما في "الساحل" فهو يعشق هذا المكان، وصلوا إلى وجهتهم بعد عدة ساعات ليوقظها من نومها أثناء السفر ويصطحبها لمنزله، بعد صعودهما طلب منها تغيير ملابسها وانتظاره بغرفة المعيشة، نزل إليها وهو لا يرتدي سوى شورت أسود فقط، لعن في سره حين رآها ترتدي منامة متحفظة لا تليق بعروس! وعلى الرغم من ذلك تبدو رائعة الجمال، حسنًا لا بأس لازالوا بالبداية،

اقترب ليقول بلطف: -بصي يا روحي أنا من زمان مخطط إن أول ليلة مع مراتي نبدأها بالعوم في البحر! أتزوجت مخبولًا؟! هذا ما فكرت به "ميرا" التي هتفت باستنكار: -أفندم؟!!! ليردف بنعومة وخبث لا يليق إلا به وهو يجذبها من خصرها إليه: -إيه يا بيبي إيه الغلط في كلامي، نفسي نعوم في أول ليلة لينا مع بعض، غلطت؟! نجح في إقناعها بهذا الجنون فأردفت باستسلام: -ماشي بس هنعوم قريب من الشط، أنا مش عايزة أموت غرقانة ليلة دخلتي!

ضحك بخفة رادفًا: -لا ما تقلقيش مش هتموتي غرقانة وأنتي معايا! *********** -حبيبتي أنا داخل على ربع ساعة وأنا مستنيكي تنزلي المياه! هتف بها "يوسف" وهو يتطلع بضيق لتلك المرابطة على الشاطئ وكلما تقترب خطوة من الماء تتراجع أضعافها وهكذا مل من خوفها غير المبرر، هتفت بتوتر: -حاضر يا حبيبي أنا هنزل أهو! لعن في نفسه واستقام وخرج من المياه ليقف قبالتها ويهتف بغيظ وابتسامة سخيفة:

-أولًا للمرة المليون بطلي تبصي حواليكي إحنا في شاليه خاص والساعة 2 بليل ومفيش مخلوق، ثانيًا وده الأهم أنا مش هطلب منك تنزلي تاني! غمرها الفرح لأنه تراجع عن فكرته المجنونة أو هكذا تظن..... وعلى حين غرة اقترب أكثر وحملها بين ذراعيه وهو يتجه نحو البحر وهو يهتف بمرح: -قولت بدل ما تتعبي نفسك وتنزلي البحر أنزلك أنا وأهو كله بثوابه يا مزة!

هتف بجملته الأخيرة وهو يغمز بعينيه والأخيرة متعلقة بعنقه، ارتعشت قليلًا فور أن لامست المياه جسدها فالمياه باردة، أنزلها ومازال يمسك بخصرها ويضمها إليه وهتف بجرأة: -أخيرًا بقيتي مراتي وملكي، أوعدك بليلة ما حصلتش! أنهى جملته ليميل ويختطف قبلة سريعة من شفتيها، شهقت بعنف ووقاحته تذهلها، طالع وجهها الذي يحمر خجلًا قائلًا باستفادة: -تعالي نعوم شوية وما تخافيش مش هندخل جوه أوي!

وبعد مرور بعض الوقت خرجا من المياه بعد السباحة التي لم تخلُ من القبلات المسروقة، وفاجأها مرة أخرى حين حملها وهو يتجه نحو الشاليه الخاص به وهو يهتف بمرح: -إيه يا مزة الرفع ده، إيه شايل حمامة! هتفت وهي تجاريه في مرحه: -أنت اللي جاي من المصارعة الحرة أعملك إيه! ليقول بتوعد زائف: -بقى أنا جاي من المصارعة الحرة؟! ده أنا هوريكي جون سينا دلوقتي صبرك عليا يا قشطة!

وهو يدلف إلى الشاليه لينفجر كلاهما في ضحك وتبدأ حياة جديدة لكليهما أم تنتهي؟! فتحت جفونها لتنظر حولها بغرابة ولكن سرعان ما تذكرت أن أمس كانت ليلة زفافها، نظرت بجانبها فوجدت "يوسف" نائمًا بجوارها، تطلعت عليه بهيام ونهضت من الفراش بحماس وهي تتجه إلى المطبخ لتعد له الفطور قبل استيقاظه، بعد عدة دقائق وهي تكاد تنتهي، شهقت بفزع حين شعرت بيد تحاوطها من خصرها ويهمس: -أحلى صباح على أحلى عروسة! هدأت نفسها بعدما علمت باستيقاظه

وهتفت بعتاب رقيق: -بقى كده يا يوسف وقعت قلبي! ضحك بخفوت ونظراته تلتهمها وهو يضمها إليه ويهتف بهمس: -سلامة قلبك يا ميرو... ابتسمت بخجل وتسللت الحمرة إلى وجنتيها وهي تحاول الفكاك من بين أحضانه وتهتف: -ممكن تسيبني بقى عايزة أكمل الفطار. نظر لها بخبث وانحنى فجأة وحملها على كتفه فأصبح رأسها يتدلى على ظهره وهو يتجه نحو غرفتهما ويهتف بمرح: -فطار إيه بقى يا مزتي أنا عندي كلام مهم عايز أقولهولك! لتهتف بتذمر غاضب:

-يا يوسف حرام عليك أنت شايل شوال بطاطس! ليضحك بمرح وهو يردف: -لا يا حبي شايل شوال مارشميلو! ******** -ميرا!! اصحي يا حبيبتي المفروض نسافر دلوقتي! هتف بها يوسف وهو يمسح على وجهها ويحاول إفاقتها. فتحت عيناها لتلتقي بعيناه البنيتين لتهتف بابتسامة زادتها جمالًا: -صباح الخير يا يوسف. ليردف بحنان: -صباح النور يا روحي، ينفع بقى تقومي تجهزي علشان نلحق نمشي! -حاضر يا بيبي 10 دقايق وأكون جاهزة.

بعد نصف ساعة كان يوسف ينطلق بسيارته متجهًا إلى الساحل الشمالي لقضاء شهر عسلهم. نظر لميرا الشاردة وهي تنظر عبر نافذة السيارة. للحظات شعر بالندم، وخاصة حين أدرك ليلة أمس أن جميلته بريئة تمامًا مما اتهمها به والدها، ولكنه برر لنفسه أنه لن يضرها فهي أيضًا مستفيدة، فهو لم يبخل عنها بشيء من كل ما تحتاجه، بالإضافة أنه قرر أن يكتب لها شقتهم بعد طلاقهم وأن يعطيها مبلغًا وفيرًا. بذلك أقنع نفسه أنه على صواب وأكمل قيادته وكلاهما شارد في دنياه الخاصة.

******** وصلوا إلى مدخل الفندق ليقترب يوسف من عاملة الاستقبال ذات الشعر المصبوغ والعدسات ووجه يحتوي على كمية كبيرة من مستحضرات التجميل. نظرت ليوسف ليهتف: -لو سمحتي في حجز باسم يوسف الحديدي! ردت عليه عاملة الاستقبال وهي تتفحصه وتهتف بدلال: -الأوتيل نور يا فندم. لاحظت ميرا نظراتها فهتفت بضيق واضح: -أنا بقول تشوفي شغلك علشان مستعجلين! بادلتها العاملة نظرات الضيق والتحدي وهي تراقب نظرات يوسف الذي يتفحصها

فهتفت بابتسامة مصطنعة: -وحضرتك تبقي أخته؟! اقتربت ميرا من يوسف لتتشبث بذراعه وتميل عليه قليلًا ويوسف مندهش مما تفعل لتهتف بدلال أتقنته: -لأ أنا مراته وحبيبته وروحه كمان! لتضيق عيني العاملة بغضب وتهتف من بين أسنانها وعلى وجهها ابتسامة سخيفة وهي تعطيهما أرقام غرفتهم: -إقامة سعيدة يا فندم!

كادت تنفلت منه ضحكة على ما فعلته فلا يذكر أنها تدللت عليه منذ عرفها، لكنه صمت حين رأى احمرار وجهها الذي يشي بغضبها وعصبيتها التي تكتمها. ******** -أنت مشوفتش كانت بتبصلك إزاي؟! هتفت بها ميرا بغضب لذلك الذي يجلس ببرود على الأريكة في غرفتهم بالفندق. أجابها ببرود: -متبصلي يا حبيبتي أعملها إيه يعني. اشتعلت عيناها غضبًا لتهتف بعصبية: -يعني مش عارف تعمل إيه؟ توقفها عند حدها طبعًا، ولا الموضوع كان عاجبك!

اشتعلت عيناه بالمقابل ونهض بغضب يهمس بفحيح أفعى وهو يجذبها من رسغها: -مش معنى إني سكت إنك تتمادى في كلامك، ليكمل بحدة: ومش أنا اللي يسمح لمراته تكلمه بالأسلوب ده! ادمعت عيناها وهي تراه لأول مرة يحدثها بهذه القسوة. جذبت رسغها بقوة من يده إلا أنه لم يتركها وهو يلحظ تجمع الدموع بعيناها فهتف بهدوء: -أنا آسف إني اتعصبت عليكي بس أنتي اللي استفزتيني بكلامك ده برضه.

لم ترد وقد خانتها عبراتها لتهبط بقوة على وجنتيها لتشد رسغها بقوة أكبر حتى استطاعت تحرير يديها لتدلف إلى التراس الخارجي للغرفة لتستطيع السيطرة على دموعها. مسح على وجهه بضيق وهو يفكر في طريقة لمصالحتها. ********* لم تتحدث معه وظلت تتجاهله حتى الآن غير مدركة أن غضبها نابع من غيرتها، تجاهلته فهي لن تعتذر فكبريائها له سيطرة عليها أكثر من عقلها أو قلبها المسكين الذي لا حول له ولا قوة، إلى أن قرر كسر الصمت قائلًا بحماس:

-ما تيجي ننزل نقعد على البحر شوية؟! ودت لو ترفض لكنها تعشق البحر فأومأت بخفة وهتف: -أوك هدخل أغير هدومي. بعد عدة دقائق نزل كلاهما إلى الشاطئ ليجدها تجلس وتقرأ كتابًا وما زالت تتجاهله. تنهد بضيق وفجأة لمعت عيناه بخبث ليقول بهدوء مريب: -بقولك يا روحي أنا هروح أعوم شوية زهقت من القعدة. تابعها بطرف عينه ليجدها لم تعيره أدنى اهتمام ولم تلتفت حتى! ليحسم أمره ويتجه للبحر.

تنهدت بضيق وهي تحاول ألا تنظر فهي ما زالت غاضبة، فكيف يتجرأ ويصرخ بوجهها ومن أجل من؟! تلك المشعوذة كما أطلقت عليها! قاطع شرودها صوت صياح، رفعت بصرها لترى تجمهر الكثير بالقرب من البحر وصوت شخص يغرق: -الحقوني أنا بغرق مممم مش عارف أعوم. ابتلعت غصة في حلقها وهي تشعر بكونها تعرف تلك النبرة. وقفت لتتأكد من هوية الغريق لتصدم به. ألقت كتابها في هلع وهي تصيح بصدمة ممتزجة بالرعب: -يا نهار أسود! يوسف!

ركضت باندفاع غير عابئة بتحذيرات من حولها لتلقي بنفسها بداخل البحر بتهور واندفاع وهي تصيح بخوف: -يوسف أنت فين؟! يوسف! أنت كويس رد عليا مممم. أراد أن يكمل خطته للنهاية ولكن توقف عندما بدأ جسدها بالتراخي وهي تتخبط بين الأمواج. فزع لرؤيتها تغرق في محاولة لإنقاذه! وبدون تفكير اندفع نحوها وحملها ووصل إلى الشاطئ ومدد جسدها وهو يضغط عليها بخوف شديد لتندفع المياه التي ابتلعتها لتشهق بصوت عال وتبدأ في استعادة أنفاسها. هتف بها

بغضب بعد أن هدأت أنفاسها: -أنتي مجنونة يعني مبتعرفيش تعومي وجاية تلحقيني وبدل ما تنقذيني نموت احنا الاتنين غرقانين. وعندما لم ترد هتف بقلق: -أنت كويسة يا ميرا؟! نظرت له بتعب وهتفت: -أنا عايزة أرجع الأوتيل رجعني. -حاضر يا حبيبتي هرجعك.

هتف بها بخوف وقلق على حالها وهو يحملها ويبتعد بها عن تجمهر الكثير حولهم واتجه نحو الفندق الذي يقيمون به. تساءل مع نفسه لما قلق عليها، لما شعر بروحه تفارق جسده، أم أن السحر انقلب على الساحر؟ لا، لن ينجرف خلف مشاعره فبالنهاية هو سيتركها بعد ثلاثة شهور. نظرت له بطرف عينيها بخبث لتردف بتوعد: -بقى بتشتغلني وتعمل نفسك بتغرق يا سي يوسف، أما وريتك مبقاش ميرا السويفي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...