اشتعلت عيناها لتهتف بقسوة وحدَة أخافت فريدة: -مستحيل أناديلك كده! صدمت فريدة من ردها العنيف، تداركت نفسها لتهتف بأسف: -أنا آسفة جدًّا ما كانش قصدي أتكلم بالأسلوب ده، أنا بس كان قصدي إني مش هقدر أناديلك كده، بس أنا ممكن أناديلك طنط أو فريدة هانم... لم تقل حدة نظراتها لتردف: -وليه بقى إن شاء الله مش عايزة تناديلي كده؟! أغمضت عيناها بقوة لتهتف بتقطع:
-عشان أنا عندي أم واحدة، وحضرتك على عيني وعلى راسي، بس مكانتها ما حدش يقدر يوصلها أبدًا! غرت فاها من حديثها الجريء، فكل فتاة تتمنى أن تعاملها حماتها كابنتها، ولكن هذه ترفض! لتهتف بضيق: -واضح إن مامتك غالية عليكي جدًّا عشان تقولي كده! أجابتها بصدق وابتسامة تشكلت على ثغرها: -لا هي مش غالية عليَّ، هي أغلى وأهم حاجة في حياتي كلها! تأففت بحنق لتردف: -طب ما جتش معاكي ليه عشان نتعرف عليها؟!
صمتت لثوانٍ ليخرج صوتها مبوحًا خافتًا وعيناها تلتمع بالدموع: -ما جتش عشان هي اتوفت من 10 سنين. اتسعت حدقتاها في دهشة وتنغصت ملامحها بالأسى، فطريقة حديثها تعني أنها على قيد الحياة ودفاعها العنيف عن لقبها، لكن سرعان ما عادت ملامحها للجمود قائلة: -أنا آسفة يا حبيبتي ما كنتش أعرف، كان نفسي أقولك اعتبريني مكانها، بس واضح إن مكانها مقفول ليها وبس! أجابتها بابتسامة مهتزة ودموعها تهدد بالانهمار:
-ولا يهمك عادي، عمومًا أنا مضطرة أمشي عشان اتأخرت على الشغل، بعد إذنك! وكعادتها توقف أن دموعها حكر عليها، ولا يحق لأحد رؤيتها، فهي لن تنتظر شفقة أو عطفًا من أيًّا كان، لذلك فالحل الأفضل هو الهروب... ************ بعد مرور شهرين تم الاتفاق بين زوج سمر ويوسف بعد العديد من المقابلات، ليتقرر إتمام الزواج بعد أسبوعين...
تجاهلت تحذيرات سمر بإخبار والدها، وأصرت على عدم حضوره إلى الزفاف، وللآن لا تصدق كيف اتخذت قرار الزواج، ربما رغبة في خوض التجربة، أم مشاعرها التي تنكر وجودها، أم هروبًا من أبيها؟! حقًّا لا تدري... طلت بزرقاويتيها لتنهض لتعد قهوتها المعتادة، أخذت تفكر فيما فعله يوسف، أيحبها إلى هذا الحد؟! لا تدري لمَ تشعر بعدم صدقه، فهي تعلم كونه مدلل أبيه، وتعلم بماضيه الحافل بالنساء.!
ورغمًا عنها تشعر تجاهه بمشاعر مختلفة، ليقطع شرودها دقات قوية على الباب، لتدلف للخارج وتفتح الباب وتنصدم بهوية الطارق، فلم يكن سوى والدها، ليدخل وملامحه لا تنم عن خير صائحًا بغضب: -بقي أعرف من أختك إن في واحد اتقدملك وكمان هتتجوزيه من غير إذني؟! سيطرت على تلك الرجفة التي اعترتها من نبرته التي تذكرها بالماضي، لتهتف بجمود: -أظن دي حياتي أنا ومش محتاجة إذن حد عشان أعمل حاجة! ليرمقها بحدة هادرًا بغضب: -أنتي اتجننتي..!
أنا أبوكي ولا عيشتك لوحدك نستك أنا مين يا عديمة الرباية..! لم تستطع السيطرة على هدوئها لتصيح بغضب: -أنا ما عنديش أب، أنا أبويا مات... أصابته كلماتها في مقتل، لكنه حافظ على قسوة ملامحه وهو يجذبها من رسغها ويهتف بعنف: -جوازتك لا يمكن تتم.! طول ما أنا مش موافق! جذبت رسغها بعنف وهي ترمقه شزرًا قائلة بقسوة اكتسبتها: -أعلى ما في خيلك اركبه يا محسن بيه، أنا ما بقتش أخاف منك ولا من تهديداتك! هتف بتهديد مبطن: -هتخافي.!
هتخافي يا ميرا... لتتراجع للخلف وهي تفتح باب شقتها صائحة بقوة: -اطلع بره! أنت ضيف مش مرحب بيه ولا في شقتي ولا فرحي ولا في حياتي كلها! مر بجانبها هاتفًا ببطء: -أنا خارج ما تقلقيش، بس أوعدك إني مش هخليكي تتهني طول ما أنا عايش، وهخلي حياتك جحيم..! وأكمل بسخرية: جحيم يا بنتي.. !
خرج لتغلق الباب بقوة وتدلف لغرفتها وتطالع هيئتها بالمرآة، خانتها دموعها لتنهمر بقوة فتمسحها بعنف وتلتقط إحدى زجاجات العطر وتلقيها بالمرآة بعنف حتى تهشمت إلى قطع صغيرة وهي تصيح بلا وعي: -مش هسيبك تدمر حياتي تاني! أنا اتغيرت، أنا مش ضعيفة! أنا بكرهك! قالت كلمتها الأخيرة بضعف لتسقط على ركبتيها وهي تدخل في نوبة بكاء وجسدها يهتز بعنف وعقلها لا ينفك يعرض ذكريات الماضي بأوجاعها... ********* في فيلا الحديدي
خرج من المرحاض وبيده منشفة ليجفف خصلاته المبتلة، لمح والدته جالسة على فراشه وبانتظاره، جلس بجوارها قائلة بسخرية: -فريدة هانم بنفسها عندي في الأوضة، لا ده الموضوع كبير بقى! رمقته بغضب لتتنفس بعمق وتردف بجمود: -أنا مش موافقة على جوازك من البنت دي! أجابها بلامبالاة: -وماله... أنا مش هجبرك توافقي! نهضت بغضب قائلة: -أفهم إيه من كلامك؟! إن موافقتي ما تهمكش؟! رمى المنشفة أرضًا لينهض ويقول ببرود:
-أنتي أكتر واحدة عارفة إن اللي في دماغي بأعمله، وأنا اخترتها تبقى مراتي، والفرح بعد أسبوعين، لو عايزة تحضري أهلًا وسهلًا بيكي، مش عايزة براحتك! صاحت بعصبية ممتزجة بالصدمة: -للدرجادي أمك مش فارقة معاك يا يوسف؟! بقي في أقل من كام شهر عرفت تمشيك على مزاجها، دي باين عليها مش سهلة بقي! اقترب ليقبل جبينها برقة قائلة بابتسامة صفراء: -تصبحي على خير يا فريدة هانم!
وكأنه بذلك يعلن نهاية النقاش، ظهر انفعالها جليًّا على وجهها لترمقه بغيظ وتنصرف، فلا تريد أن تخسره أكثر فهو ولدها الوحيد ويحق له ما يريد كما تظن.. ************ في صباح اليوم التالي دلف إلى مبنى الشركة ليدخل المصعد، وصل إلى الطابق المنشود ليصل لعاملة الاستقبال، فيهتف بهدوء: -لو سمحتي عايز أقابل يوسف الحديدي. -أقوله مين يا فندم؟! غمغم بغموض: -ما تقوليش، قولي بس إن في حد عايز يقابله من طرف حد عزيز عليه!
-أوك ثواني هأبلغه... -تقدر تتفضل أستاذ يوسف في انتظارك. ليشكرها ببرود وهو يدلف لينهض يوسف مصافحًا إياه: -أتعرف بحضرتك؟! ليجيبه ببرود: -محسن السويفي والد ميرا! صدم وتوتر لا يدري ماذا يقول فزفافه بعد أسبوعين ولم يتعرف على والدها بعد! تنحنح ليهتف بابتسامة متوترة: -أهلًا بحضرتك، اتفضل، اعذرني إن ما حصلتش فرصة عشان أتعرف بيك! ليهتف محسن بسخرية: -وهتيجي الفرصة منين وأنا بنتي مش عايزاني أتعرف على جوزها! حاول التبرير قائلًا:
-لا حضرتك فاهم غلط، أصل كل حاجة جت بسرعة وحضرتك كنت مسافر و... قاطعه بضحكة ساخرة: -قالتلك إني سافرت؟! لا برافو فعلًا، بس حقها ترفض وتخاف إنك تقابلني! عقد جبينه هاتفًا بحيرة: -وهي تخاف أقابلك ليه؟! جلس واضعًا قدمًا فوق الأخرى بعنجهية قائلًا ببرود: -بص يا يوسف يا ابني، أنا وميرا مش على اتفاق بسبب أخلاقها، أنا طردتها من البيت عشان و... دي.
صدم بشدة من حديثه فكيف وميرا الكل يشهد بأخلاقها وكيف لأب أن يتحدث هكذا عن ابنته..! ليردف بصدمة: -أنت إزاي تتكلم كده على بنتك؟! بنتك محترمة جدًّا والكل يشهد بأخلاقها! التوى ثغره بابتسامة ساخرة قائلًا: -ولما هي محترمة، تقدر تقولي ما رضتش تعرفك عليَّ ليه؟! ألجمه حديثه فهو للآن لا يدري لما أخفت ذلك، لم يجب ليردف محسن بسخرية:
-طبعًا مش هتلاقي رد، من الآخر أنا جيت أحذرك، هي بتتسلى بالأغنياء اللي زيك كده، بس بصراحة أول مرة توصل للجواز، واضح إنها عرفت تلعب عليك صح! لا يدري لمَ يشعر بكذب حديثه فلم يرَ منها ما يدعو لتصديقه ليردف بشك: -وإيه اللي يثبتلي صحة كلامك؟! أجاب بثقة: -الإثبات إنها عايشة في شقة لوحدها مع إن أبوها عايش، أبقى اسألها كده إيه اللي معيشها لوحدها، أنا أبوها وبأقولك بنتي دي ما شافتش ساعة تربية!
لم يرد وعقله ينسج له آلاف السيناريوهات، ليهتف محسن بابتسامة انتصار: -أنا قولتلك اللي عندي، فكر كويس مع السلامة... غادر تاركًا إياه في حيرة من أمره فهو لا يذكر أن رأى منها موقفًا سيئًا من قبل، حتى ملابسها محتشمة إلى حد ما ولا تضع مستحضرات التجميل كالكثير من مثيلاتها، تمتم بغموض: -في حاجة مش مظبوطة بين ميرا وأبوها، لازم أعرف إيه اللي بيجرى حواليَّ! عاد بذاكرته لحديثه سابقًا...... Flash back.
تجرع ما تبقى في كأسه دفعة واحدة، ربت سامر على كتفه قائلًا بابتسامة: -إيه يا عمنا مختفي بقالك كتير ليه؟! -أصلي وقعت في حتة بت يا سامر ما أقولكش حلوة إزاي! جلس بجانبه على البار ليردف بفضول: -أوبا للدرجادي دانت نادرًا لو شكرت في واحدة، عاملة إزاي بقي؟! -ما هي دي غير كل اللي فاتوا، دي عليها جسم! ولا عينيها تحس إنك شايف البحر وأنت بتبص لها، لا وايه شرسة! ضحك ليهتف بهيام: شوقتني للمزة يا يوسف! التقط كأسًا آخر قائلًا بضيق:
بس شكلها كده بيقول محترمة، دي ما خلتنيش أمسك إيديها حتى! ربت على كتفه قائلًا: شكلها مش سكتك، خلاص سيبها وأجرب أنا حظي معاها! احتدت ملامحه ليلتفت ويقول بحدة: هو أنا شربت وأنت اللي سكرت ولا إيه يا سامر، فوق كده مش يوسف الحديدي اللي واحدة تقول له لأ! ********
ارتدت نظاراتها الطبية ووضعت ملمع شفاه رقيق ليعطيها مظهرًا بسيطًا وجميلًا يليق بجمالها الهادئ. فكرت قليلًا لما هاتفها وحادثها بتلك النبرة التي لم يسبق له الحديث بها وطلب لقائها. هبطت لتجده ينتظرها بسيارته. صعدت لتقول بهدوء: إيه يا يوسف؟ كنت عايز تقابلني ليه؟! غمغم بغموض: دقايق وهتعرفي!
قطبت جبينها من صمته الغريب. وضعت كفها على حقيبتها تتحسس بخاخ الفلفل الذي لا تخلو منه حقيبتها، وعلى الرغم من أنها بدأت تتعلق به لكنها ما زالت لا تثق بأحد! أوقف السيارة عند أحد المناطق الخالية. ترجل ليقف مستندًا على غطاء السيارة منتظرًا نزولها. نظرت حولها بتفحص لتفتح هاتفها وترسل رسالة لصديقتها "ندى" محتواها: "ندى أنا خرجت مع يوسف، لو عدت ساعة وما اتصلتش بيكي اتصلي بيا ولو عدت ساعة كمان من غير ما أرد بلغي البوليس!
ترجلت لتسأله بتوتر: إحنا بنعمل إيه هنا؟! رمقها بحدة قائلًا باستجواب حاد: ليه كدبتي عليا بخصوص سفر أبوكي؟! وليه ما عرفتنيش عليه مع إن مش فاضل كتير على الفرح؟! بهتت ملامحها من الصدمة لتسيطر على توترها قائلة بهدوء نسبي: أصل أنا ومحسن بيه مش على توافق وفي مشاكل كتير حصلت خلتني أبعد وأعيش لوحدي! ليكمل سؤالها بعصبية أخافتها: إيه نوع المشاكل اللي تخليكي ما تعرفيش أبوكي على الشخص اللي هيبقى جوزك؟!
إيه نوع المشاكل اللي يخلي أبوكي يتهمك بإنك دايرة على حل شعرك؟! وكأنه صفعها بحديثه، أوصل به الحد إلى اتهامها بإنها عاهرة! دمعت عيناها قهرًا لتقول بجمود ادعته: عشان إنسان قاسي وما فيش في قلبه رحمة واتسبب إن أمي ماتت باكتئاب نتيجة الزعل منه ومن عمايله، ده اللي خلاني بكرهه وبكره عيشته. صمتت لتكمل بنبرة خافتة: أنت تعرفني بقى لك كتير وعلى وش جواز ولو أنت شاكك في أخلاقي ومصدق كلامه إحنا فيها وكل يروح لحاله!
لم تخف عليه لمعة الحزن والصدق بحديثها ليقف ساكنًا أمام رغبتها بالانفصال، ربما هي صادقة ووالدها يتهمها زورًا. ليقول بتوتر: ميرا أنا مش قصدي، أنا أكيد عارف أخلاقك كويس بس كنت محتاج أفهم منك اللي بيحصل وليه والدك يقول كده! عبرة خائنة هبطت على وجنتها لتمسحها بعنف قائلة بانفلات أعصاب: أنا عايزة أروح أنا محتاجة شوية وقت مع نفسي...
مشاعر مختلفة راودته في تلك اللحظة، يرغب باحتضانها والاعتذار عما قاله وعقله ينهره بعنف، فمنذ متى تؤثر دموع النساء به. تماسك قائلًا بنبرة ثلجية: حاضر يا ميرا يلا بينا!
غادر كلاهما وأوصلها إلى منزلها وظل يفكر لما اهتم بأمر والدها وما قاله، فزواجهم مؤقت بأي حال سيلهو معها قليلًا ثم يتركها. إذا لم يهتم حتى لو صدق والدها وكانت عاهرة فما الضرر فبالنهاية زواجه المؤقت لا يجعل أي فرق بينها وبين العاهرات سوى عقد الزواج. أنب نفسه على انسياقه خلف مشاعره فليذهب والدها وأخلاقها إلى الجحيم، سيأخذ غرضه ويبتعد هكذا أنهى تفكيره ليتجه لمنزله....... *********
تجرعت كأسها الذي لا تعلم عدده لتنفض خصلاتها الصفراء المصبوغة وتنهض من البار إلى ساحة الرقص وتبدأ بالرقص والتمايل بلا وعي وهي تتذكر حديثه القاسي: ساندي أنا مش عايز دراما، أنت عارفة كويس إني مش بتاع جواز ولا بتاع حب... بس مصدقتي إني عبرتك وقلتي يمكن تخليني أحبك وأتجوزك.... أنا كنت بتسلى وأنت كمان كنت بتتسلي بس الموضوع شكله قلب معاكي بجد لأن أنتوا كبنات عاطفيين شوية ومش بتعرفوا تحسبوها صح...... وده مش ذنبي طبعًا..!
توقفت عن الرقص لتتجه إلى البار قائلة بخمول: هات لي كاس تاني أو أقول لك خليهم 4! تجرعت كأسها لتجد من يجلس بجوارها مخفيًا وجهه بغطاء الرأس قائلًا بنبرة ساخرة: شربك وسهرك للصبح عمره ما هيغير إن يوسف الحديدي سابك! التوى ثغرها بابتسامة ساخرة لتميل عليه هامسة بشراسة: في ستين داهية أنت وهو! قهقه بخفة ليردف بثقة: ما فيش حاجة بتريح قد الانتقام لما تشوفي اللي أذاكي بيتعذب وإحنا هدفنا واحد وزي ما بيقول عدو عدوك حبيبك!
ولو عايزة نبقى حبايب وتأخذي تارك من ابن الحديدي ده الكارت بتاعي ومش صعب عليكي توصلي لي، هستناكي يا ساندي! ترك رقمه بيدها وغادر دون أن ترى وجهه أو تعرف هويته. التقطت البطاقة بخمول لتلتمع عيناها بحقد وتفكر مليًا في الأمر، فلما لا فماذا ستخسر أكثر مما خسرته وكما يقال لا تعبث مع من ليس لديه ما يخسره!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!