الفصل 8 | من 12 فصل

رواية احببت فريستي الفصل الثامن 8 - بقلم بسمة مجدي

المشاهدات
25
كلمة
1,580
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

أحتاجك! أشرق الصباح وتسلل ضوء الشمس إلى غرفتهم، لتتململ بضيق لتستيقظ متذكرة أحداث أمس وما فعله بها وكيف كان قلقًا، لم تغمض له عين إلا بعد أن اطمأن عليها. اتسعت ابتسامتها لتهرع إلى المطبخ وتعود بكوب من الماء البارد، لتسكب المياه على ذلك النائم بسلام لينتفض فزعًا وهو يهتف بسرعة: -إيه..! في إيه..! اللي حصل... صدعت ضحكاتها العالية بقوة، ليمسح وجهه بعنف وهو يهتف بها بغضب: -انتي اتهبلتي يا ميرا، في حد يصحي حد كدا؟!

جلست بجانبه على الفراش وهي تهتف بمكر: -إيه يا چو هو انت فاكر إن انت هتعمل مقالب فيا وأنا هقف أتفرج! اتسعت حدقتاه في دهشة، أعلمت عن فعلته بالأمس ليدعي عدم الفهم: -قصدك إيه يعني؟! اقتربت لتهمس بأذنه بخبث: -قصدي إنك ممثل فاشل! ضحك ملء فمه فيبدو أن جميلته تشبهه بمكرها ليحيط خصرها بذراعيه لتصدم بجذعه العاري ليهتف بابتسامة جانبية: -يعني مكونتيش بتغرقي وكنتي بتضحكي عليا! تعلقت برقبته وهي تهتف بابتسامة ماكرة:

-مش لوحدي اللي مكنتش بغرق... -دانتي طلعتي مش سهلة! -جدًا، أبقى خلي بالك بقى! أظلمت عيناه وهو يهتف بضحك: -أموت أنا في القطط الشرسة! كادت أن تجيب لكنه قطع حديثها بقبلة عنيفة ليغوصا معًا بعالمهم الخاص... ************* أصر على المشي على الشاطئ وقت الغروب، مشت بجواره وهي تتطلع عليه بابتسامة ساحرة، لتهتف: -احكيلي عن نفسك يا يوسف وعن حياتك، طفولتك عايزة أعرف كل حاجة عنك...

-ماشي يا ستي مبدئيًا كدا أنا يوسف الحديدي ابن أكبر رجال الأعمال في مصر و... قاطعته بتذمر: -يا يوسف ما أنا عارفة كل ده، أنا عايزة أعرفك انت، انت مين... ضحك بخفة ليردف: -حاضر، باختصار كده أنا واحد لقى نفسه في وسط عيلة غنية والكل بيتمنالي الرضا وكل طلباتي مجابة. لم تفاجأ من حديثه فهي توقعت ذلك من لامبالاته وغروره لتقول: -ما طبعًا لازم تكون مدلع، مش ابنهم الوحيد. غامت عيناه بحزن ليتنهد وهو يردف: -ابنهم الوحيد...

مين قالك إني وحيد، أنا عندي أختين متجوزين وعايشين برا مصر. اتسعت حدقتاها في دهشة لتردف بصدمة: -معقولة..! بس أنا عمري ما سمعت عنهم حاجة وإزاي محضروش فرحنا... ليجيب ببساطة: -أصلهم مقاطعني من ساعة ما اتجوزوا ولحد النهاردة معرفش عنهم حاجة! صُدمت من حديثه أبهذه البساطة ليس له صلة بأخواته لتهتف باستفهام: -إيه اللي يخلي أخواتك يقاطعوك وميحضروش فرحك، أكيد حاجة كبيرة صح؟!

-بابا وماما كانوا بيهتموا بيا جدًا لدرجة أهملوا أخواتي، فزي ما تقولي كدا كرهوني... -وانت محاولتش تصلح علاقتك بيهم؟! -بصراحة لا، أنا من زمان علاقتي بيهم ضعيفة وقولت أكيد هما مرتاحين! لتباغته بسؤال أثار حيرته: -وحشوك... ليهمس بمشاعر مختلطة: -مش عارف! -ليه متحاولش تكلمهم وتصلح علاقتك بيهم، دول بردو بنات وأكيد بيحتاجوا وجود أخ حتى لو متجوزين. ليهتف باستفهام وعيناه تتوسل ألا تنفي سؤاله:

-تفتكري ممكن يرضوا يكلموني ويسامحوني على تقصيري معاهم؟! -ممكن يرفضوا بس إنت إفضل وراهم لحد ما يسامحوك، إنت في الأول وفي الآخر أخوهم الصغير سندهم لو الدنيا ضاقت بيهم. لا يدري لما دق قلبه، لا يدري لما يشعر بمشاعر دخيلة على قلبه ولكن عقله أبى الاستسلام ليهتف ببرود: -بقولك إيه يلا نروح أنا زهقت. قطبت جبينها من تغيره فجأة ولكنها رجحت ذلك أنه يرغب في تغيير الموضوع فلم تريد أن تضغط عليه فهتفت بابتسامة بسيطة وبنبرة ذات معنى:

-أوك خلينا نرجع مسيرنا هنيجي تاني! ************************* في صباح اليوم التالي لم يغمض له جفن طوال الليل وتذكر مشاهد متفرقة من طفولته، عاش حياته غير عابئ بأحد فماذا تغير؟! لما يشعر بحنين إلى أيام طفولته، كيف حالهم يا ترى؟! لم ينتظر أكثر فقد قرر إسكات ضميره بأن يجري اتصالًا يطمئن على أحوالهم وينهي الأمر... وصل إلى أحد الشواطئ ليرفع هاتفه ويضغط الرقم بتردد ليبدأ بالرنين إلى أن أجاب الطرف الآخر: -ألو مين معايا؟!

هتفت بها تلك الفتاة ذات الشعر الأسود وعينان كسواد الليل حالكة الظلام وهي ترد على هاتفها ليرد "يوسف" بعد صمت دام لبضع ثواني: -أنا يوسف... أخوكي.... اتسعت حدقتاها في صدمة فبعد مرور 3 أعوام كاملة على زواجها الكارثي يهاتفها أخيها لتردف بجمود: -أنا معنديش أخ اسمه يوسف النمرة غلط! يتنهد بألم ويهتف بصوت أشبه بالهمس: -سارة أنا... "سارة" بجمود: -إيه اللي فكرك بأختك بعد 3 سنين يا يوسف؟! أغمض عينيه بقوة وقد بدأ الندم يتسلل

إليه ليقول ببرود زائف: -أنا عارفة إنك مستغربة مكالمتي بعد السنين دي بس أنا... حبيت أطمن عليكي! لتهتف وهي تحاول كبح دموعها: -هتفرق في إيه دلوقتي؟! صمت قليلًا ليردف فجأة: -سارة ارجعي مصر أنا عايز أقابلك! أشعلت كلماته قلبها المضطرب لتصرخ بغضب وشراسة ودموعها تنهمر بالفعل على وجنتيها: -لا مش هرجع يا يوسف، دلوقتي بس افتكرتني؟!

وكنت فين يوم فرحي، كنت فين لما سافرت، كنت فين لما جوزي ضربني، كنت فين وأنا بولد لوحدي وبتألم ومفيش حد يساعدني، كنت فين..! لم يجب ليغمض عينه بألم فكم عانت بمفردها بدون أهل لتكمل بصلابة: -مش هرجع مصر يا يوسف وياريت تمسح رقمي من عندك وتنسى إنك عندك أخوات زي ما أنا نسيت من زمان!

لتغلق الهاتف دون سماع رده لتنهار أرضًا وهي تبكي بألم ألا يكفيها ما تعانيه مع زوجها الهمجي الذي يستغل كونها بلا سند أو مأوى ليأتي أخيها المستهتر الذي لا يهمه أحد ليشعر بالذنب الآن... وعلى الجهة الأخرى بعد أن أنهى مكالمته صعد لسيارته واتجه لمنزله لا يدري لما يرغب برؤية "ميرا" لا يدري لما يحتاجها.! فهو فقط يعلم أنه يحتاجها وبشدة.! ، وصل إلى المنزل ليدق الجرس، تركت ما بيدها فهي تعد الطعام واتجهت إلى الباب لتفتحه،

هرعت إليه قائلة بلهفة: -إيه يا يوسف أنا صحيت ملقتكش روحت فين؟! لم يجيب ليدلف ويغلق الباب ويفاجئها باحتضانها بقوة، صدمت من فعلته لتضمه إليها وهي تربت على ظهره، اتسعت حدقتاها بدهشة عندما هتف بهمس مؤلم: -محتاجلك! خليكي جنبي!

ظلوا لبضع دقائق إلى أن ابتعدت وسحبته بهدوء لغرفته أراحته على الفراش لتنخفض وتنزع حذاءه وتحل رابطة عنقه وهو مستسلم لها بلا قوة وكأن تلك المكالمة قضت على ما بقي من طاقته فقد عاش على ظن أنهم بخير لكنهم يتعذبون بالفعل! ألم تخبره والدته بأن هن بخير كلما تساءل عن أحوالهم! ، استلقى على الفراش جاذبًا إياها بجانبه ليحيطها بذراعه ويضع رأسه على صدرها، ارتبكت من فعلته المباغتة لتربت بهدوء على رأسه وتهتف بحنان:

-أنا مش هسألك مالك ولا إيه اللي حصل ارتاح يا حبيبي ومتفكرش في حاجة أنا جنبك! ************************* في أحد المباني العالية بالإمارات العربية المتحدة دلفت إلى غرفتها لتتسلل إليها رائحة تدري مصدرها جيدًا لتنظر حولها باشمئزاز وتهتف بحدة لذلك المرتخي على الأريكة وهو يتعاطى جرعته اليومية..! -إنت مش هتبطل القرف اللي إنت بتشربه ده..... سئمت من أفعاله وتلك المواد المخدرة التي تحوله من شخص سيء إلى أسوأ.!

، ليطالعها بغضب لينهض وهو يقف أمامها، ليباغتها بصفعة قوية طرحتها أرضًا وهو يهتف بغضب: -إنت بقالك فترة سايقة العوج عليا وأنا بفوتلك بمزاجي بس أكتر من كدا ورحمة أمي ماهخلي فيكي نفس! شقت دموعها طريقها على وجهها لتهتف بقهر: -حرام عليك اللي بتعمله فيا ده ربنا ينتقم منك! لتظلم عيناه وهو يخلع حزام بنطاله ويلفه حول يده عدة مرات وهو يهمس بفحيح أفعى: -بتحاسبيني عليا يا سارة أنا هعرفك إزاي تحاسبيني على جوزك كويس يا هانم...

أغمضت عيناها بقوة وهي تدرك جيدًا القادم لتفلت منها صرخة قوية شقت الجدران ما أن لامس ذاك الحزام جسدها، لتتوالى الضربات وتعلو الصرخات حتى نَبَح صوتها من كثرة الصراخ، ليلقي بحزامه أرضًا وهو يرحل بغضب وتشفٍ تاركًا خلفه تلك الغارقة بدمائها بدم بارد.............................. *********************** جلس بشرفة منزله بعد عودتهم من شهر عسلهم شاردًا في ذلك اليوم الذي صرح فيه عن احتياجه لها...

كيف قالها وهو لم يضعف أمام أحد من قبل.... كيف وهي من يرغب بالانتقام منها وأذيتها..... فقط كيف؟ قطع شروده صرخة قوية لينتفض فزعًا ويهرع للداخل.

هرعت إلى غرفتها بخوف وهي ترتعش ببكاء لتختبئ داخل خزانتها وهي تضم قدميها لصدرها. انتفضت من صوت صراخه العالي واتسعت زرقواتيها بذعر. بكت بخوف عليها وعلى والدتها المسكينة التي تدري جيدًا أنها نالت الكثير من الضربات في تلك المشاجرة مع ذلك القاسي. هي لا تدري من هو ولماذا يؤذي والدتها طيبة القلب ويؤذيها وهي لم تخطئ، هي فقط طفلة لم تتخط العاشرة من عمرها. هم فقط يسمونه "والدها".

ليفتح أبواب الخزانة بغتة لتشهق بخوف وقلبها يصرخ من الخوف. شحب وجهها وأصبحت بشرتها تحاكي الأموات، ليقترب منها بابتسامته القاسية وبيده عصا التي ربما تعود لعصا الستائر لتصرخ برعب: لاااااااااا! انتفضت بفزع من نومها وهي تتنفس بسرعة وعيناها تذرف الدموع بغزارة. ليدلف "يوسف" من الشرفة ويهرع إليها فقد استمع إلى صرختها ليهتف بقلق ودون وعي: ميرا حبيبتي، إيه اللي حصل؟ إنتِ كويسة؟

اطمأن قلبها بوجوده وأخذت تهدأ من روعها ومن دقات قلبها التي تكاد تخرج من محجرها. ليحضر كوبًا من الماء ويعطيه لها حتى تهدأ. وضعت الكوب جانبًا ليهتف: ها؟ أحسن شوية؟ أومأت بهدوء، ليحتضن كفها بكفه وهو يضغط عليها ليبثها الأمان الذي تفتقده، ليصدم بهمسها المتوسل بأعين دامعة: هو ينفع تأخذني في حضنك؟

لم يجب فقط احتضنها بقوة فقد أثارت بداخله مشاعر أبوية غريبة من مظهرها كطفلة صغيرة خائفة. دهش بشدة من خوفها من مجرد كابوس فهي بشخصيتها القوية لا تهاب أحد ويذكر أنه لم يرَ دموعها من قبل. أخذ يلمس على شعرها بحنو بالغ إلى أن غفت بين أحضانه ليسندها بهدوء ليجدها متشبثة به ليتمدد بجوارها وهو يحتضنها ويلمس على خصلاتها السوداء غافلًا عن قلبه الذي أخذ ينبض بقوة من اسم حفر بداخله بحروف من دماء، اسم لا يمحوه إلا الموت "ميرا".

بعد مرور ثلاثة أيام على الأحداث السابقة، تجاهل كلاهما ما حدث لتسيطر عليهما حالة من الجمود والجفاف وكأنهم يخشون كشف ضعفهم. وللقدر حكمته فقد رأت ضعفه ورأى ضعفها. قاطع شروده نداؤها: يوسف شوف مين على الباب... هتفت بها "ميرا" بصوت عالٍ لذلك الجالس على الأريكة وهي تطهو الطعام أو بالأدق تحاول.

نهض بانزعاج وملل وهو يفرك خصلاته البنية ويفتح الباب ليصدم بشقيقته الكبرى "سارة" شاحبة البشرة تحاكي الأموات وعينان تفيضان بالدموع. لم تمر ثوانٍ على دهشته لتحتضنه بقوة ليعي من صدمته ويشدد على احتضانها. لتخرج "ميرا" لترى لما لم يعد الآن لتصدم بما تراه "يوسف" يحتضن فتاة وبمنزلها! يبدو أن إحدى عاهراته القدامى عادت إليه إلى هنا ليعود إليها ولكنها لا تدري أنها حفرت قبرها بيدها!

اقتربت منهم وشرارات الغضب تندلع من عينيها لتجذبها بقوة من أحضانه وتدفعها لتصطدم بالحائط خلفها وتهتف من بين أسنانها بشراسة: أنا ما شوفتش بجاحة كده، جاية تحضني جوزي قدامي وفي بيتي! دانتِ نهارك أسود!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...