الفصل 5 | من 21 فصل

رواية أحببت خادمتي الفصل الخامس 5 - بقلم ندى محمود

المشاهدات
25
كلمة
3,825
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

نظرت خلفها إلى مصدر الصوت، وأغمضت عينيها بقوة من هذا الموقف اللعين. ضربات قلبها أصبحت مثل الطبول من كثرة الارتباك. لا لا، أصبحت مثل جرس بغيض يزعج النائم في أحلامه. نظرت إليه، ووجدته يتابعها باهتمام ودقة. اقتحمت الرهبة وجهها من صمته حتى التو. وأخيراً استطاعت إخراج الحروف، ولكن ليس لكل شيء أمان. فتحدثت والدموع ترقرق في عينيها وصوتها أصبح مختنقاً من البكاء، قائلة: "هفهمك واللهي.. أنا.. أنا.. أنا كنت في الشغل و.."

وارتفعت شهقاتها وانفجرت في بكاء شنيع. أما هو، فنظر إليها بشفقة على حالها. لم يقصد إخافتها أو رهبتها، ولكن... في الأخير، لم يصل لإجابة بعد. وضع يديه على وجهه وأطلق تنهيدة وجع لم يشعر بها إلا مثله فقط، فأردف بهدوء قائلاً: "اهدي يا ندي وامسحي دموعك.. وبعد إذنك غيري هدومك، وأنا مستنيكي تحت." أومأت له بالموافقة، ثم أغلقت الباب بهدوء. وبالفعل فعلت مثلما طلب منها.

أما هو، فهبط إلى الأسفل وأخرج هاتفه، وقام بإجراء اتصال إلى والدة ندي، وأخبرها أنها بخير، وأخبرها أيضاً أنه يريد التحدث معها بالخارج قليلاً. *** كانت تجلس مع صديقاتها على قطعة قماش موجودة على الرمل، وأمامهم البحر يتسابق مع أمواجه فيمن يخرج أولاً. كانوا يتحدثون بأمور عادية عن حياتهم، ولكن تحدثت إحدى رفيقاتها وهي تدعى همس، قائلة: "بنات، إيه رأيكم نلعب لعبة الإزازة؟ وكل واحد اللي هييجي عليه الدور يتكلم بصراحة."

أيدها الجميع، وسرعان ما جلبت تلك الفتاة الزجاجة ووضعتها على الأرض وقامت بلفها، حتى وقع الدور على رفيقة لها وهي تدعى حنين. "هاااه، قوليلي يا حنين، ليه كل أما يجيلك عرسان بترفضيه؟ تحدثت حنين بهدوء قائلة: "يمكن عشان نفسي أتجوز عن حب.. يعني يكون في معافرة جدا بينا، فاهمني؟ ابتسمت إليها همس وهي تقول: "ربنا ينولك اللي في بالك." ثم قامت بلف الزجاجة مرة أخرى، ولكن هذه المرة كان الدور من نصيب شيرين.

"قوليلي يا شيرين.. علاقتك عاملة إيه مع كريم؟ تنهدت الأخرى بضيق وتحدثت قائلة: "يمكن دي خصوصيات مقدرش أطلعها لحد." ثم أكملت بابتسامة خلفها: "بس تمام يعني، الدنيا ماشية." أجابت هنا حنين قائلة: "بس إحنا عايزين صراحة سيكا." ضحكت الأخرى بخفة قائلة: "عادي والله، أنا بحبه وهو بيحبني والدنيا فل." "وإنتي إيه اللي يثبتلك إنه بيحبك؟ وهنا انطلقت شيرين في الضحك بصوت عالٍ، مما أدى إلى أن الجميع ينظر إليها بسبب صوتها. هدأت قليلاً

ثم تحدثت بسخرية قائلة: "ده يابنتي مبيرضاش يخليني أروح في حتة وأنا معاه، وتحكمات متنتهيش.. بس مافيش مانع إنه بيقولي بحبك وكده يعني." أردفت همس قائلة: "بتحبيه قد إيه؟ يمكن نقنع حنين إن مش لازم يكون الجواز عن حب." "لا، بالنسبة لموضوع حنين، فإنتي يا حنين بتفكري غلط. ياما ناس عملوا المستحيل عشان يتجوزوا، وبعد ما يتجوزوا العلاقة مبتنجحش. بس ثانكس جود.. خوديني قدوة ليكي. أنا بحب كريم جداً، بس هو معقد حبتين."

ولكن قفزت من مكانها عندما وجدت حنين تدغدغها وهي تقول بمرح: "ولله ووقعتي ياا شوشــــو." وظلوا يضحكون ويمرحون مع بعض وسط ضحكات شيرين العالية. ولكن قطع هذا الجو السعيد، من يمسك شيرين من معصمها بقوة ويقوم بشدها خلفه ويلقيها بالسيارة تحت تأوهها. وينطلق. *** بالجانب الآخر، لدى أسر وندي.

خرجا هما الاثنان من السيارة وذهبوا إلى مكان يوجد به سور وقابل للنيل. انحنى هما الاثنان بجزئيهما العلوي على السور. وكان الصمت، مثل ما يقولون، هو سيد المكان. ينتظر كل منهم من سيبدأ أولاً. فتحدث أسر وهو ينظر أمامه بتساؤل قائلاً: "ليه." نظرت إليه بعدم استفهام قائلة: "ليه إيه؟ "ليه مصرة تخبي عليا." "وأنا خبيت عليك إيه؟ هو في حاجة حصلت؟ أجابها بصوت عالٍ وغضب:

"بطلي.. بطليي كذب بقا واستعباط. كل حاجة بتعمليها خارج إرادتي. اشتغلتي.. وأنا كنت رافض المبدأ من أساسه. ومشيتي من الشغل.. وتحدث بسخرية.. وياريتك مشيتي بكرامتك.. ده انتي اتهانتي.. واتحملتي كل الذل اللي كانت بتعملهولك، صح ولا لااااااااأ." أجابته الأخرى بصراخ مماثل: "وكل اللي أنااا بعملله دههه عشااان ميين..... هااااه رد علياا عشان ميين... مش عشااان نتجوز... وعشان نكمل الشقة اللي المفروووض هنتجوز فيهااااا بعد كاام شهر...

واللي برضو لسه مجهزتش..... صح بقا و لاااأ." وتركت العناء لدموعها بالنزول، لا لا، بانفجارها في البكاء. أما هو، فأخذ يشدد على قبضة يده بقوة حتى سحبت الدماء من يديه، تكاد تكون تنفجر. فتحدث بهدوء عكس ما بداخله من نيران قائلاً: "طب وبعدين... وبعدين يا ندي... أنا بعمل اللي عليا وبحاول أوفر فلوس على قد ما أقدر... وعلى يدك.. الفلوس اللي بتيجي بنروح نشتري بيها الجهاز... وغير الجمعيات اللي فيها....

وكفاية برضو إن مامتك بتشتغل... عارف إنك هتقولي إنها ست كبيرة ومش هتستحمل إنها تشتغل.. وأنا هقولك أنا عايز أريحك والله... ويكفي أصلاً إنك حتى مبتشاركينيش وجعك حتى." وضعت وجهها بها كفيها قائلة بصوت مختنق: "غصب عني واللهي صدقني... غصب عني... أنا لو كنت اشتكيتلك أو قلتلك حاجة كنت هتقعدني ومكنتش هترضي تخليني أشتغل." "حتى لو يا ندي... برضه لازم تقوليلي... ولازم تشاركيني تعبك زي ما بشاركك تعبي." ثم تنهد بضيق

وهو يقول لإنهاء الحوار: "عموماً.. خلاص يا ندي.. اللي حصل حصل." نظرت إليه باعتذار قائلة: "أنا آسفة." نظر إليها بابتسامة حب قائلاً: "ندوشتي... متعتذريش أبداً لأي مخلوق على وجه الأرض حتى لو كان أنا." ابتسمت رغم عنها، فأردف الآخر قائلاً: "أجيبلك حمص الشام؟ "لا." "يبقى أجيبلك حمص الشام." ***

كان يجلس بالمكتب الخاص بغرفته يتابع عمله بدقة واهتمام لا يقل عن عمله بالشركة. إلا أن دخل "أحمد" إلى مكتبه بعد أن أذن له. جلس على المقعد الأمامي له، منحني الرأس خجلاً مما فعله. يعلم أنه أخطأ مما تفوه به، ولكن كان يتحدث بصوت خافت، كيف لهم أن يسمعوه. ولكن قد فات الأوان وذهبت تلك الكلمات إلى الطرف الآخر على سبيل سكاكين تقطعه بلا رحمة. "فالحرف يؤلم... والكلمة تمرض... والجملة تموت... ويبقى الصحة للجسد الذي يجلس بلا روح."

أخذ ينظف حلقه ليبدأ الكلام معه، ولكن يشعر أن الكلمة تعاند معه برفض الخروج. "نعم." كانت هذه الكلمة من أخيه وهو يجلس مستنداً على ظهر المقعد ويوضع قدم فوق قدم وينظر إلى الأوراق باهتمام. "أنا آسف والله مكنش قصدي أضايقه بالكلام، بس صدقني أنا مكنش قصدي حاجة." "هو انت قولت الكلام ده ليا؟ رفع أحد حاجبيه باستفهام قائلاً: "لا." "زعلتني بالكلام طيب؟ "لا." "قولتلي." "متخلص يا أدهم في إيه؟

نظر إليه بحدة مما قاله، حتى أنه جعله يتراجع خوفاً مما قاله، ويضع يديه أمامه بمعني آسف. فتحدث الآخر بحدة قائلاً: "يبقى تروح تعتذر للي قولتله الكلام ده مش أنا." "وأنا أروحله ليه إن شاء الله؟ " قالها وهو يرفع شفتيه العليا موضحاً كبرياءه ورفضه لما يقوله هذا السخيف. "طيب بص... هتكلم معاك بهدوء... واعدل نفسك انت الآخر وسمعني عشان مقومش عليك تمام." "احمم.. تمام."

"انت اتولدت لاقيت نفسك في قصر وعايش ملك.. الأكل بيجيلك وانت قاعد والفلوس موجودة لحد عندك وكل حاجة متيسرة معاك.. صح." "صح." "على عكس أسر.. أو كل اللي زيه عمةً.. بيشقي وبيشتغل ليل نهار عشان يوفر الجنيه ويلاقي ياكل.. والله أعلم بردو بيعدي عليه أيام بياكل فيها ولا لأ.. صح." "صح."

"طيب.. أبوك يا أحمد الله يرحمه كان عايش نفس عيشة العيشة اللي هما عايشينها ويمكن أكتر كمان.. متفكرش إن بردو أول ما اتولد لقي نفسه رجل أعمال ومعاه شركات وفلوس وكل ده.. لا.. بل العكس... كان بيشقي ليل نهار وبيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يقدر يأكل نفسه ويجيب لنا الأكل بردو... ومع ذالك كبر ووصل وبقي زي ما انت شايف كده...

ومع ذالك برضو منساش هو كان مين في الأول وبقي مين دلوقتي.. وفتح كذا دار أيتام هنا في مصر وربنا كان بيكرمه كمان... الخلاصة يا أحمد إن الإنسان مبيتولدش في بقه معلقة ذهب زي ما بيقوله.. لا كان بيبقى على قد حاله وعايش بستر ربنا عليه...

ومع ذالك برضو إن ربنا مبينساهوش وبيكرمه وبيضاعف أجره.. ومع ذالك برضو الواجب على الإنسان إنه مينساش ربنا ويتصدق ويعمل كل حاجة ربنا أمره بها كواجب شكر له.. وربنا بقا بيضاعف له أضعاف رزقه وبيباركله، فهمت." "فهمت.. بس مع إنك يا أدهم مبتصليش وفيك وعندك كبرياء." وضع يده على عينيه وتنهد قائلاً:

"يمكن هو ده عيبي يا أحمد.. بس صدقني منتظر الهداية من عند ربنا.. يلا بقا روح اعتذر لأسر وياريت تتجدعن كده وخد شوية ورق وروح المكتب بتاعك وخلصهم." وفي هذه اللحظة صدح رنين الهاتف الخاص بأحمد. سحب العلامة الخضراء إلى اليسار ووضعه على أذنه. "الو... "تمام فين المكان... "تمام ماشي مسافة السكة وهكون عندك." وأنهى معه الحديث على ذلك ووجه أنظاره إلى أخيه قائلاً بمرح: "معلش يا أدهومتي هضطر أستأذن وأمشي عشان عندي مشوار."

"طيب تقدر تقولي على فين؟ "أما تكبر هبقى أقولك." ضرب بيده على المكتب معلناً غضبه حالياً، قائلاً: "انت هتستعبط." "في إيه يا عم اهدي بهزر." "رايح فين قولت." تحدث وهو يبتعد عن المكتب قليلاً بخوف قائلاً: "رايح أسهر مع أصحابي." وتحدث بابتسامة باردة قائلاً: "متيجي معايا." كاد أن ينهض ولكن سرعان ما الآخر ركض وأغلق الباب خلفه وتوجه سريعاً إلى الخارج. *** أما بالجهة الأخرى الخاصة بشيرين.

"ممكن توقف بقي وتفهمني إيه اللي انت عملته ده." أناا بكلمك على فكرة... رد عليا بقولك إنت إزاي تعمل كده... مترددد علياااااا بقوللللللككك... ده انت بني آدم مستفزززززز." وسرعان ما تقدم جزئيها العلوي إلى الأمام إثر وقوفه بسرعة. أمسكها من معصمها بحدة قائلاً: "أنا لو سمعت صوتك ده تاني أنا هقطعلك لسانك ده... وإن فكرتي بس تشتمي أو تجيبي سيرتي بسوء قسماً بالله يا شيرين ما حد هيزعل غيرك."

"وطالماا انت مش طايقني كده مركبني العربية معاك ليه من الأساس؟ وازاي عرفت إني هنا أصلاً؟ مترددد عل... " ولكن قاطعها وهو يضع يده على فاهها قائلاً: "بس بقااااااااااااا خلاااااص اكتمييي." وسرعان ما خرج من السيارة وأخرج علبة السيجار الخاص به وقام بإخراج واحدة منها وأخذ بإشعالها عن طريق عود من الثقاب، لعله يهدأ قليلاً.

أما بداخل السيارة، فكانت تجلس تضع رأسها بين كفيها وتبكي على حالها، ولكن مع كل دقيقة كان صوت شهقاتها يعلو رويداً رويداً. اخترق صوت بكائها إلى أذنه، كأنه يقصد عن عمد سماعه لكي يفيق من دوامة العشق المهلكة. ألقى تنهيدة كبيرة، لعله يخرج كم الضيق من صدره. ينظر إلى السماء كطلب بأن يهدئه ويتحكم بحروفه وكلماته. قام بالخبط على باب السيارة بمعني أن تهبط للحديث معها. وبالفعل مسحت دموعها وهبطت منها، وسندت على باب السيارة بجانبه.

"بص يا كريم... كل شيء قسمة ونصيب... وإحنا نصيبنا لحد كده وانتهى. اتفضل دبلتك أهي." وكادت أن تخلعها، ولكن سرعان ما وضع يديه فوق يديها بحدة قائلاً: "لو فكرتي تقلعي الدبلة أو حتى تلعبي فيها.. مش هيحصلك كويس، مفهوم." تحدثت بدموع قائلة: "طيب أنا عايزة أفهم إنت عملت معايا كده ليه وبتعمل أصلاً معايا كده ليه." "بصي كده على لبسك." نظرت على نفسها باهتمام قائلة: "ماله لبسي." "بجد يعني إنتي مش شايفة أي حاجة غلط فيكي؟

"لا الحمد لله." "طيب." وقام بإشعال عود من السيجار مرة أخرى وأخذ يسحب منها وهو ينظر إلى الجهة الأخرى. قامت بشد العود من فمه وألقته على الأرض وأخذت تضغط عليه بقدمها قائلة: "متفهمني فيه إيه؟ هو إنت ترميلي الكلمة وتسكت." "ما إنتي مش شايفة فيكي حاجة غلط." تحدثت بصوت عالٍ نسبياً قائلة: "الله متفهمني فيه إيه." أجابها بحدة قائلاً: "صوتك ما يعلاش قوولتت." نظرت أرضاً وهي تتنهد بخفة قائلة: "طيب فهمني...

فيه إيه.. عشان معلش مش واخده بالي." "فيه يا هانم إنك لابسة بنطلون مع إن نبهت عليكي ميت مرة البناطيل لا.. لأ وكمان قاعدالي على الأرض مع شوية الصيع بتوعك وبتضحكيلي بصوت عالي وكل الناس كانت عمالة تتفرج عليكي.. هااااه.. عايزاني أسكت. خدي في علمك.. أنا كنت هعدي حوار البنطلون ده.. بس إنتي اللي استفزتيني بضحكتك القذرة ديه." نظرت إليه بصدمة قائلة: "أنا ضحكتي قذرة." اقترب منها بغضب قائلاً: "إنتي هتجننيني...

سبتي كل الكلام ومسكتي في ديه." "وبعدين أنا صحابي مش صيع." أخذ يشدد من قبضته على شعره وهو ينظر إلى الجهة الأخرى بغضب. يود أن يقوم بجلبها وتكسير هذه الجمجمة الحمقاء. شعرت بغضبه من سخافتها فتحدثت بأسف: "أنا آسفة بس البلوزة ديه متنفغش غير على بنطلون بس." "يبقى ما تتلبسش." "خلاص مش هلبسها وعارفة إني ضحكت بصوت عالي بس صدقني غصب عني كنا قاعدين وبنضحك مع بعض مش أكتر."

وتذكرت إحراجها بسببه عندما قام بشدها ونفرها أمام الجميع، فتحدثت وهي تلوي فمها قائلة: "وبعدين ملكش دعوة بيا.. مش كفاية اللي عملته." وتركته وتوجهت إلى داخل السيارة، وهي تبتسم انتصاراً لمسامحته. عندما قالت كل شيء قسمة ونصيب وكانت ستخلع الخاتم، فإنها كانت تهزه فقط، وليس خلعه. فإذا طاوعتها يداها وقامت بنزعه، فإن قلبها لم يطاوعها على ما ستفعله. "فالحب يفعل أكثر من ذلك... فهو يستطيع مسامحة الموج مع الإنسان...

فيأتي على الحبيب والحبيبة... ولا يستطيع." أما هو، فكان يقف مذهولاً من تحولها المفاجئ. *** كان الاثنان يقفان أمام العمارة الخاصة "بندي" ويتحدثان بكلام ليس به أي جدوى، حتى تذكرت شيئاً ما كان غافلاً عنها، فهتفت قائلة: "إلا قوللي يا أسر هو إنت عرفت منين إني مشيت من الشغل." "عايزة تعرفي ليه؟ "عادي بس استغربت إنت فعلاً عرفت منين. وكمان عرفت منين إني في البيت أصلاً." وجد نظرة الحيرة في عينيها، فأردف قائلاً:

"بكرة هبقى أقولك." "بس أنا عايزة أعرف الوقت." "يلا يا حبيبتي اطلعي ارتاحي يا ماما عشان الوقت اتأخر." "ماشي خليك بتهرب كده." "أعيش وأهرب يا حياتي... يلا تصبحي على خير." ردفت بابتسامة قائلة: "وأنت من أهله." وقامت برفع يديها كعادة يفعلها الجميع لتوديع شخص ما وانطلقت إلى الأعلى. أما هو، فركب السيارة التابعة لأدهم وتوجه إلى القصر وهو يتذكر حديثه مع البيت التي كانت تعمل به خطيبته. الذهاب إلى الماضي.

خرج من السيارة بعد أن وقفت في المكان التي أخبرته والدتها على أنها تعمل به. صعد على السلم وأخذ بالخبط على الباب وهو يدعو بالسلامة إليها وليس شيء آخر فقط. فتح إليه رجل يبدو أنه صاحب المكان، بوجه بشوش وابتسامة عذبة وهو سامي قائلاً: "خير أقدر أساعدك فيه حاجة." "ربنا يخليك.. بس أنا كنت عايز أعرف الآنسة ندي موجودة." تغيرت معالم وجهه إلى العبوس والحزن، فأردف قائلاً: "معلش هي مشت." رفع أحد حاجبيه باستغراب قائلاً:

"مشت.. مشت إزاي؟ هو مش ده معاد شغلها ولا إيه." "لا ماااا... هي مش هتيجي تاني." "ممكن أعرف السبب." لم يعلم ماذا سيقول. سيقول إن امرأته اعتدت عليها بالضرب والكلام بالسوء، أم ماذا سيقول. "حصل بينها وبين المدام مشاكل فمشت." "طيب معلش في السؤال يعني.. مين السبب." نظر أرضاً بضعة دقائق ثم أردف قائلاً: "سناء مراتي." "إيه يا حبيبي بتنده عليا." كان هذا الصوت ولم يكن إلا صوت هذه البغيضة. نظرت إليه قائلة بدلع:

"هااي.. هو في حاجة." نظر إليها باشئزاز قائلاً: "لا مافيش عن إذنكم." وألوى ظهره إليه وتوجه تارة إلى السلم، ولكن توقف عندما سمعها تقول: "على فكرة خطيبتك ديه مش محترمة... طولت عليا بالكلام، وضربتها." عاد إليها مرة أخرى والصدمة تعلو على وجهه قائلاً: "ضربتيها." "آه ضربتها... لما تكون واحدة مش محترمة أضربها وأشتمها كمان." شد على قبضة يده قائلاً بهدوء عكس ما بداخله: "عارفه...

لو مكنش جوزك واقف كنت عملت معاكي تصرف مش هيعجبك." ثم وجه أنظاره إليه قائلاً: "إنت متجوزها إزاي أصلاً." وضعت ذراعها على زوجها قائلة: "ليه مالي يا حبيبي." "مالك.. ده إنت.." ولكن كان الثاني أسرع بالرد قائلاً: "أستاذ أسر مش اطمنت عليها خلاص هي هتلاقيها روحت. شرفتني." نظر إليهما وتوجه إلى الأسفل وهو يسبهما بداخلهم.

أما الأخرى، فكانت على وضعها مستندة عليه، ولكن سرعان ما تأوهت عندما شعر يقبض على معصمها وهو يغلق الباب خلفه قائلاً: "إنتي إيه... مش كفاية اللي عملته فيكي من شوية... ولا إنتي إيه... جبله مبتحسيش... ولا الجبروت عميكي... ده إنتي بقيتي مقرفة."

ونفرها بعيداً عنه وتوجه إلى الداخل. نعم ضربها هو الآخر. عندما يرى الظلم بعينيه ويعلم من الظالم، فيأخذ حق المظلوم منه، حتى ولو كانت امرأته. أخبرته بما حدث كأنه قطعة زجاج ارتُمت على الأرض وانكسرت. فتتحدث وهي لم تبالي شيئاً. *** أما بالقصر. كان يجلس بشرفة القصر يحتسي كوباً من القهوة باستمتاع. وبيده الهاتف الخاص به مفتوح على أحد المواقع الإلكترونية، وهو يدعى "الفيسبوك". حتى أن هبطت إليه ذاك العشق وجلست

بجانبه قائلة بابتسامة: "أبيه أدهم هو أنا ممكن أسألك سؤال." ترك الهاتف من يده ونظر إليها باهتمام قائلاً: "أكيد اتفضلي." "هو إحنا ممكن نحب من أول نظرة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...