"هو إحنا ممكن نحب من أول نظرة؟ نظر إليها بابتسامة قائلاً: "ممكن، بس ليه؟ هتفت بفرحة قائلة: "يعني بتحصل؟ "أيوة." "طيب إزاي نعرف إنه بيبادل نفس الشعور؟ "بصي، بتلاقي لمعة في عين اللي قدامك، ولو لقيتيها تأكدي إنه بيحبك." "طب لو ما لقيتش نعمل إيه؟
"بصي يا عشق، الحب ده مش بإيدين الإنسان، ده شعور بيخلقه ربنا في قلوبنا، يعني مش شرط مثلًا إنك حبيتينى أبقى أنا بحبك، بل العكس، ممكن تبقي بتحبيني وأنا مبحبكيش، أو مثلًا تحاولي تعملي كل حاجة عشان تبيني حبك ليا، بس برضه محبتكيش، وممكن نحب اللي قدامنا برضه، بس بعد فوات الأوان." "طيب كلمني عنه." "مش شايفة إنك صغيرة شوية على الكلام ده؟ "لأ، أنا كبيرة وعارفة أنا عايزة إيه."
"وأنا للأسف يا عشق مش هقدر أكلمك عنه، لإن من رأيي إنك لسه صغيرة، ومن الأفضل إنك تركزي في دراستك وحياتك وبس." "بس إحنا في إجازة." "عشق، خلاص الموضوع انتهى خلاص." دبت بقدمها على الأرض وهي تتأفف قائلة: "على فكرة إنت وحش." هز رأسه بابتسامة باردة تلوح بوجهه، مما زاد من غضبها، وصعدت وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة. *** صعدت عشق إلى غرفتها وارتمت على السرير وهي تقول بتأكيد: "يعني فعلًا فيه حب من أول نظرة؟
لأ وكمان قال إن بيبقى فيه لمعة في عين الشخص اللي قدامه، يعني اللي أنا شوفته في عيونه ساعة الجنينة ما كانش خيال." وأخذت تصفق بيديها بسعادة وفرح قائلة: "للااااااه! يعني خلاص بقى بيحبني! شكلها هتحلو يا عيوشة! وقامت بجلب الوسادة إلى أحضانها وذهبت في ثبات عميق مع أحلامها المتمنية.
أما هو، فأصر على عدم محاكاتها عن سيرته، فهي بالطبع صغيرة ولا يريد أن يسمح لهذه الأفكار بالدخول لعقلها، ولكن لا حياة لمن تنادي، فهذه الأفكار باتت داخلها وبنت أحلامها عليها من جديد، وابتدأت الفكرة بعنوان "حب المراهقة"، ولكن هل الحب بين الطرفين؟ أم طرف واحد فقط؟ وهل دق قلب أدهم الحسيني للمرة الأولى؟ أم لا؟ بالنهاية، الإجابة كما يقولون، ستأتي ونحن جالسون. ***
ذهب القمر بضوئه اللامع ونجومه البيضاء ذات اللهيب المشتعل، وصعدت مكانه الشمس بأشعتها الصفراء على الكون، وكأنها تعلن بداية حرب جديدة بأحداث شيقة. في منزل ندي، كان يجلس سامح على الأريكة المقابلة إليه وهو خجل بما فعلته امرأته به. ماذا سيتحدث أو من أين سيبدأ؟ فنعم، أحيانًا المواقف تضعنا أمام الأمر الواقع، وكأن حروفه أخذت بيات شتوي وتوقفت عن نشاطها الحادث بالأيام السابقة.
دخلت عليهم عبير، والدة ندي، بملامحها البشوشة والطيبة، وهي تردف قائلة: "يا أهلاً يا أهلاً، نورتنا يا باشمهندس." "ده بنورك يا حاجة والله." ثم وجه نظره إلى التي تجلس على الأريكة وتنظر أرضًا ولم تتفوه بحرف، فبالطبع لها جميع الحقوق بما تفعله، فالذي حدث معها لم يكن هيِّنًا ولا يسير هيِّنًا أبدًا. "ندي، ممكن أتكلم معاكي شوية؟ نهضت والدتها من مكانها قائلة:
"طيب بصوا، أنا هقوم أصلي الظهر وهسيبكم على راحتكم شوية، ولأني معرفش الموضوع، بس تمام، عن إذنكم." "إذنك معاكي يا حاجة." صمت برهة من الوقت وهو يجمع عباراته لكي تخرج صحيحة، فأردف قائلاً: "بصي، أنا عارف إنك زعلانة من اللي حصل امبارح، لأن فعلًا اللي حصل معاكي مكانش هين أبدًا، بس صدقيني أنا جايلك وبعتذرلك على اللي حصل، لأن أنا فعلًا مش هعرف أهدى غير لما ترجعي."
"وأنا بعتذر لحضرتك إني مش هاجي تاني، لأني فعلًا استحملت كتير أوي من الكلام اللي كنت بسمعه منها والكذب اللي كانت بتلفقهولي، بس توصل للضرب، معلش، لحد هنا وخلاص، كرامتي متسمحليش.
عارفة إنك هتقول: دي إنتي حتة خدامة، لا راحت ولا جت، بس صدقني الشعور وحش أوي، والظروف هي اللي حطتني في اللي أنا فيه ده الوقتي، بس في الأول والآخر، اللهم لا اعتراض. وبعتذر لحضرتك مرة تانية، بس إني مش هقدر أجي، وعلى مجيتك فهي على راسي من فوق والله."
"طيب، على موضوع إنك مش هتيجي، فإنتي جاية معايا. وعلى موضوع إنك فقيرة، فالفقر مش عيب ولا حرام، وربنا قادر دلوقتي إنه يغير حالك من أسوأ لأحسن، ومن أحسن لأحسن كمان. وبستأذن منك يا ندي إنك تقومي تلبسي وأنا هستناكي تحت." صمت مرة أخرى، لم تعِ لما سيقول، فهي فعلًا تحتاج إلى العمل وبشدة، ولكن إذا ذهبت بدون إخبار خطيبها، فسوف يجن جنونه وسيغضب عليها مثل كل مرة. "هاه، يلا؟
"تمام يا أستاذ سامح، أنا ممكن أجي معاك، بس بكرة أكون عرفت خطيبي إني نازلة، لأنه ما يعرفش." ألقى تنهيدة يأس، فأردف قائلاً: "تمام يا ندي، وأنا في انتظارك، وصدقيني هي بذاتها هتعتذرلك. يلا، سلام عليكم." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." ثم غادر من المنزل. وبعد لحظة خروجه، أتت إليه والدتها وهي تشدها من يديها كأنها طفل مذنب ويُعاقب، فأردفت قائلة:
"إنتي عارفة لو ما قلتليش إيه اللي حصل، هقوم أقعد عليكي وما أخلي منك حتى سليمة." أطلقت ضحكة عالية من والدتها، الذي همت فجأة دون سابق إنذار، ثم تحدثت بضحك قائلة: "مالك يا ماما؟ اهدي شوية." أخذتها وجلست على الأريكة وهي تقول: "ما هو أنا مش ههدي غير لما تقوليلي." "وإن ما قلتلكيش؟ تحدثت ببراءة قائلة: "ما أنا قلتلك هقوم أقعد عليكي." أطلقت ضحكة مرة أخرى، فأردفت قائلة: "ما فيش، صدقيني، شوية مشاكل حصلت كده وإن شاء الله هتتحل."
"لأ، هي مش مشاكل عادية." ثم أردفت بقلق أمومي قائلة: "يا بنتي طمنيني عليكي، بلاش وجع قلب." "صدقيني يا ماما، والله أنا بخير وما فيش حاجة." ثم انحنت بجزئها العلوي وقبلت يديها قائلة: "ربنا يخليكي ليا يا رب، وما يحرمنيش من قلقك ولا خوفك وحنانك عليا ده أبدًا." ربتت على كتفيها بحنان قائلة: "ولا يحرمني من طلتك عليا أبدًا يا رب." "بقولك إيه يا ماما، متدعيلي شوية من دعواتك دول، لأني محتاجهم أوي."
ابتسمت بحنو إليها وفتحت ذراعها لترتمي هي الأخرى داخل أحضانها بتعب وشوق، وبدأت بترتيل لها الدعاء بكل ذرة توسل للاستجابة. ***
أما بمكان آخر بعيد عن ذلك، بأمريكا بالتحديد، بإحدى النوادي الموجودة هناك، كانت تجري بهمَّة ونشاط، وشعرها الحرير يتطاير خلفها مع تي شيرت باللون الأسود يصل إلى منتصف بطنها، وبنطال برمودا باللون الأسود ضيق وبشدة. كانت تجري وهي تستمع لإحدى الأغاني الإنجليزية عن طريق سماعة موصلة لأذنها عبر الهاتف. ظلت تعدو حول المبنى حوالي سبعة أو أكثر من المرات. جاءت لتكمل، ولكن التقطت عيناها شابًا يجلس على الطاولات وعباراته تنساب على وجنتيه، كأنه كالطفل التائه من أمه. ذهبت إليه لكي تعرف حاله، ولم لا؟
فهي "ارتي" المعروفة بالطيبه والحنان والمودة، كلاهما معاً. وصلت عند الطاولة وجلست أمامه بابتسامة جميلة لا تليق إلا بها فقط. تحدثت قليلاً بالإنجليزية ككلمات مواسية إليه، ولكن تفاجأت وهو يقول بصوت مبحوح من شدة البكاء: "أنا مصري على فكرة." سعدت بشدة، فأخيرًا وجدت شخصًا منذ أن جاءت هنا بالصغر أحدًا يتحدث بنفس لغتها. فتحدثت بفرحة قائلة: "يااااه، أخيرًا لقيت حد مصري هنا في البلد دي! ثم قامت بمد يديها قائلة:
"أهلاً، أنا ارتي، وانت؟ مسح دموعه وهو يصافحها قائلاً: "وأنا مايكل، بس اسمي الحقيقي فارس." "تمام يا مايكل، ممكن أعرف مالك؟ وتحدثت سريعًا قائلة: "ده لو مش هيضايقك يعني." ابتسم عليها وتحدث قائلاً: "أكيد مش هضايق، بس هي حاجة عادية، متأخديش في بالك." "بس أنا عايزة أعرف ممكن." ابتسم عليها مرة ثانية وتحدث قائلاً: "هحكيلك، بس أتمنى ما تأخديش الموضوع ببساطة." "أكيد."
"أنا مغترب من عشر سنين تقريبًا، أبويا وأمي كانوا عايشين والحمد لله، جاتلي فرصة عمل هنا في إيطاليا، لأني كنت من أكفأ الموظفين اللي في الشركة، وعدتهم إني هقعد سنة بالكثير وهرجع تاني، بس سنة جابت اتنين، جابت تلاتة وهكذا، لسه جايلي خبر امبارح إن... ثم قام بوضع يديه على وجهه وانهمر في البكاء مجددًا. أما هي، فأكملت وهي دموعها على وجنتيها قائلة: "إنهم ماتوا صح؟ نظر إليها قائلاً:
"أيوة، ماتوا. كانوا راكبين تاكسي واتقلب بيهم، بس سبحان الله، صاحب التاكسي طلع عايش. جيت أطلب منهم إني أنزل مصر عشان أهلي، بس للأسف، رفضوا. قعدت أتحايل عليهم، بس برضه ما فيش، وهددوني إني لو نزلت، ما عدتش هشتغل معاهم تاني، أو أي شركة عمومًا، لأن كده يبقى مخالفة للقوانين. ملقتش مكان أروح فيه غير النادي هنا. تفتكري هقدر أعيش بعدهم؟
"أكيد يا مايكل، هتقدر. محدش فينا هيموت ناقص عمر. خليك واثق إن ربنا إن شاء الله هيعوضك عن غيابهم، بس إنت ادعيلهم وقول ياااارب." رفع وجهه إلى السماء بتنهيدة قائلاً: "ياااااااااارب." ثم نظر إليها وإلى ملابسها بسخرية قائلاً: "طب طالما إنتي عارفة ربنا أوي كده، إيه اللي إنتي لابساه ده؟ نظرت إلى ملابسها وتحدثت وهي تنظر إليه بغضب قائلة: "والله افتكر إن كل واحد حر في حياته، ومش واحد زيك اللي هيعرفني ألبس إيه وملبسش إيه."
ثم ضربت بيدها على الطاولة قائلة: "أنا ماشية." ونهضت من مكانها، ولكن هو كان الأسرع وأمسك يديها قائلاً: "أنا آسف صدقيني و... ولكنها تحدثت باللغة الإنجليزية قائلة بغضب وهي ترفع إصبعها أمام وجهه: "It is none of your business because you exceeded your limits." (ليس من شأنك لأنك تجاوزت حدودك.) "أنا آسف والله، صدقيني، تعالي بس نقعد ونتفاهم." بالأخير استجابت إليه قائلة: "... what?" "خلاص بقى اتكلمي عربي، وحياتك."
ربعت يديها قائلة وهي تهز نفسها بغضب قائلة: "نعم، عايز إيه؟ مش إنت خلاص هديت؟ إيه المطلوب؟ "عايز رقمك." أخرجت الهاتف وهي تقول: "Okay, no problem." (تمام، ليس هناك مشكلة.) وقامت بإلقاء عليه الرقم، ثم نهضت من مكانها وهي تقول: "يلا تشاااو." ورحلت من أمامه، أما هو، فابتسامة زينت ثغره ومسح دموعه وطلب مشروبًا خاصًا به. *** أما بحديقة، رحل أحمد بعدما قام بصفح أسر وأدرك أنه لا يقصد ما يقول، وبعض الكلمات المدللة الطيبة.
رن هاتفه، ثم قام بوضعه على أذنه، وكانت بالطبع "ندي". أخذوا يتبادلون أطراف الحديث بعضهم البعض. ثم فتحت هي الموضوع الذي كان وراء هذه المكالمة. "أستاذ سامح جالي النهارده." ارتكب الغضب وجهه، ولكنه حافظ على هدوئه قائلاً: "وبعدين؟ "ما فيش، قالي متزعلش، هي ما كانتش قصدها، وكلام كتير كده، وقالي لو عايزة ترجعي الشغل أنا معاكي وهي بذاتها هتعتذرلك، وو... وأنا بصراحة محتاجة الشغل ده." "طبعًا، وإنتي عارفة رأيي بالموضوع."
"عشان خاطري يا أسر، صدقني هو جالي وقالي مش هتعملك حاجة، وأنا فعلًا محتاجة الشغل ده، بالله يا أسر وافق." "معلش يا ندي، أنا مش موافق، وإنتي مش رايحة هناك تاني، وأكيد مش هتخالفي أوامري، ولا إيه؟ "بس... والتحدث بمقاطعة قائلاً: "خلاص يا ندي، الموضوع انتهى." تغلب الحزن على كلماتها وتحدثت قائلة: "تمام يا أسر، سلاام." "استني، إنتي لسه زعلانة؟ "لأ، عادي، ما حصلش حاجة."
صمت برهة يفكر كيف يلبي لها رغبتها بعيدًا عن ذاك البيت الأحمق. فتحدث قائلاً: "طب بصي، أنا ممكن أشغلك في القصر اللي شغال فيه، وهتبقي في المطبخ، هااه، إيه رأيك؟ وأهو، هتبقي قدامي وقدام عيني." "بتهزري صح؟ "لأ." "لأ، قول إنك بتهزر." تحدث بضحك قائلاً: "يابنتي والله لأ." "أنا مش مصدقة نفسي! طب، بب بص، أنا هلبس وأكلمك. يلا بااي." "استني، استني." ثم نظر إلى الهاتف، وجدها أغلقته. ضحك بعفوية عليها، ولكنها ضحكة تغلبها الحب.
"فأجمل شيء في الكون أن ترى من تحب وهو يقفز من الفرحة، ولكن يكون أكثر جمالاً عندما تكون أنت سببًا في هذه الفرحة. يا الله، ما هذا الجمال." *** بمنزل شيرين، كان تجلس على الفراش تتصفح أحد مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنها تفاجأت عندما وجدت هاتفها يهتف باسمه. سحبت العلامة الخضراء إلى اليسار وأجابت قائلة: "الو." أجابها هو بغضب مخفي خلف حدته قائلاً: "مين محمد اللي متعلق لك على صورتك ده يا هاااانم؟
كادت أن ترد، ولكن أوقفها صوته قائلاً: "منزلة صورتككك علىي الفييس عشان تورييهاله صححح؟ اااااه ولييه لأ؟ قولتي توريهاله بس بطريقة غير مباشرة، صححح ولاا لأ ياا هانم؟ "اسمعي بس يا كريم." أجابها بمقاطعة: "ششش، مش عايز أسمع صوتك، لإنك إنسانة قذرةهه وتستاااهلي الللييي شبهك." "ياا كريم اسمعني." ثم رأت الهاتف، وجدته أغلقه. قامت بحذفه على الأريكة بعنف وكتمت فاااهها داخل الوسادة، وأخذت تصرخ بأعلى ما فيها، لعلها تريح أو تهدأ.
وصلت به الشك أن يتهمها بكلام باطل، لا وفي وضع أشد سوءً. هل هي محكوم عليها أن تعيش مع هذا الإنسان البغيض؟ ولكن الحب يفعل أكثر من ذلك. فما هي حقيقة الداعي محمد؟ وهل ستكمل معه أم ماذا؟ (مشاكل كثيرة تحدث بسبب هذه الصور، وها هي واحدة من مشاكل السوشيال) حتى لا أحد يخبرني أنه ليس سببًا. *** كان الاثنان أمام القصر، وبالطبع هما "ندي" و "أسر".
دلفت الاثنان إلى الداخل، وعلى وجهها ابتسامة كبيرة لموافقته. أما هو، فأخبر أدهم على الفور أنها ستأتي ورحب بها كثيرًا. أما بالقصر، كان يجلس على الأريكة بانتظار أسر وخطيبته. ولكن عندما وجدهم يدلفون من الباب، التقط نظرة هي، هي وفقط. ومن هنا ستبدأ حكاية "أدهم" و "ندي"، ولكن كيف تكون حكاية أسر؟ وهل سينتهي حبهما بسهولة؟ ولكن الذي سيحدث سيغير المنتظر على الفور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!