انتهوا من الطعام ولم يعلق أحدهم بأي حرف. توجه أدهم بصحبة ندى إلى المكتب لتقوم بتنظيفه. جلس هو على الأريكة وبدأت هي بقلب المكتب بأكمله رأسًا على عقب لتنظيفه. لفت انتباهه شيء أسود صغير ملقى خلف المكتب، فنهض سريعًا وجلبه. ابتسم بسخرية وهتف بصوت عالٍ نسبيًا: "إيه ده يا برنسيسة ندى؟ توجهت ناحيته باستغراب وأخذت تنظر إلى ما بيديه بوضوح، ثم تحدثت والتعجب يملأ عينيها: "إيه ده يا أستاذ؟ على ما أظن إنها سماعة!! ضحك بسخرية وقال:
"على ما تظني؟ ضحك مرة أخرى، ولكن تفاجأت به وهو يمسكها من معصمها بحدة ويقول: "إنتي هتستعبطي عليا يا بت؟ يعني إنتي مش عارفة إنها سماعة؟ نظرت إليه بنفي متجاهلة تمامًا ألم معصمها، وقالت: "لأ.. لأ والله ما أعرف." نظر في عينيها بغضب ورمى السماعة على الأرض بعنف، وأخذ يصرخ في وجهها ويقول: "إنتي هتجننيني! كل حاجة مش عارفة! مش عارفة! إنتي مفكرة إني مش هعرف أركب؟!
زعرت من صراخه وعلمت أن الحديث لم يكن به أي فائدة. وبدون أي إنذار، أخذت تبكي بصمت وهي تنظر له نظرات توحي بأنها ليست الفاعلة. بينما هو، بكاؤها جعله يخضع للهدوء والاستسلام لضربات قلبه. هدأ قليلًا وأخذ يأخذ الصعداء لينظم أنفاسه. ترك يديها وابتعد قليلًا لعله ينجح في مقاومة إعجابه الشديد بها. وحبه.. وأنها الآن ما هي إلا فتاة جاسوسة. ولكن كيف ونظرات الصدق تحاوط عينيها؟
في الأخير، نظر إليها وجلس على الأريكة بهدوء، ونظر إليها وهو يشير بعينيه على الكرسي، قائلًا: "اقعدي." استجابت لرغبته ولم تعارض هي الأخرى، وجلست على الكرسي كما أمر. مسحت دموعها وانتظرت حتى يتحدث. "مين اللي وراكم يا ندى؟ كانت هذه الكلمات من أدهم وهو يقولها بهدوء. نظرت إليه بتأفف وأيقنت أن لا فائدة من الحديث معه، لا الآن ولا بعد ذلك. وسرعان ما نهضت من مكانها وشوحت بيدها وهي تقول:
"بقولك إيه.. إنت مش رجل أعمال وتعرف دبة النملة رايحة فين وجاية فين. روح دور مين اللي عمل فيكم كده، وبعدين ابقى عاقبنا براحتك." أنهت كلامها وتوجهت خارج المكتب، ولكن وقفت عندما قبض أدهم على معصمها قائلًا بهدوء مخيف: "أولًا.. أنا هعدي طريقتك معايا اللي عمر ما حد استجرأ إنه يتكلم معايا كده، عشان مش أدهم الحسيني اللي يتعامل المعاملة دي." "طظ." نظر إليها بصدمة من كلمتها هذه، ولكن تابعت الأخرى كلامها وهي تقول بسخرية: "إيه؟
مستغرب؟ بقولك طظ. طظ في أي حاجة تخليك تمشي تتفشخر بنفسك بالشكل ده. طظ فيك وطظ في القصر اللي انت فرحان بيه، والشركة اللي انت عاملها. طظ في أي حاجة تخليك تتكبر على الناس بالطريقة دي. ده حتى ربنا قال: "وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)
". الفلوس اللي انت فرحان بيها دي ومخلياك تدوس على الناس دي زايلة. انت مجرد إنسان من ميه وطين ومصيرك للفناء. فاتمنى تتواضع بدل ما انت فرحان باسمك وفلوسك. وقبل ما تظلم حد وتظن فيه ظن وحش، دور وشوف هل ده يستحق ظني بيه ولا لأ. ده حتى إن بعض الظن إثم. ويا بخت من بات مظلوم وما باتش ظالم." شدت يدها من يده بعنف وتوجهت سريعًا إلى غرفتها بالخدم. بينما هو، أخطأ يستوعب حديثها الذي شعر وكأن أحدًا قام بضربه على رأسه وغادر.
بالجانب الآخر، لدى أرتي، عزمت على الاتصال بمايكل لتتحدث معه بشكل عادي، ليباغتها هو بأن الهاتف مشغول، أي أنه الآن يتحدث لشخص ما. انتظرت برهة وعاودت الاتصال مرة أخرى، ولكن كان الهاتف مشغولًا كما هو. تركت الهاتف من يدها وذهبت لتعد لها بضع من الطعام لأنها شعرت بالجوع.
وبالفعل، ما هي إلا دقائق مرت وعادت مرة أخرى وهي ممسكة بساندوتش به بعض الجبن وبجانبه كوب من المشروبات الغازية. للمرة الثالثة أمسكت الهاتف واتصلت به، ولكن أخيرًا وجدته يرد عليها. "عايزة إيه يا أرتي؟ " قالها مايكل بتأفف. أجابته الأخرى باستغراب وهي تقول: "عايزة إيه؟ أكيد مش عايزة حاجة، أنا بتصل بس أطمن عليك." "تمام ياستي، اطمئنانك وصل، ألف شكر." صعقت من رده هذا، وشعرت بالاختناق الشديد. فتحدثت هي بتلعثم قائلة:
"ه.. هو أنا ضايقتك في حاجة؟ أجابها ببعض الحدة وهو يقول: "لأ طبعًا.. انتي بس عمالة ترني زن زن زن زن، وإنتي شايفاني معايا مكالمة، أكيد مش هبقى فاضيلك يعني! "أنا آسفة، مع السلامة." كانت هذه الكلمات منها بحزن ودموع ظهرت على وجهها فجأة. تركت الهاتف من يدها بهدوء والطعام أيضًا، وسرعان ما عانقت الوسادة ودفنت وجهها بها على وضعية النوم، وتركت حبال الدموع تهبط بهدوء تام. ما هو التغير المفاجئ الذي حدث له؟
أيعقل أنه سيبعد كالجميع؟ ولكن ليس مسموحًا له بالبعد. فكيف البعد؟ بعد.. بعد.. ظهور وضعية الحب داخل قلبها. لا، بل أصبح مصدر السعادة لها. نظرت للهاتف لعله باغتها باتصال أو برسالة. ولكن وجدت صورتها والساعة والتاريخ، أي عدم وجود أي اتصال. ظنت أنه سيتصل لكي يعتذر. ولكن أيعقل أنه قد كُتب عليها الفراق؟ "وأجمل ما في الصدفة، أنها خالية من الانتظار." ليتني أكتب ذاك الجملة.
بالجانب، لدى أدهم، نعم يعترف أنه متكبر، وبشدة. ويعترف أيضًا على عدم صلاته وبُعده عن ربنا. ولكننه يحاول أن يتقرب ببعض الأعمال الخيرية الذي بدأها والده ويكمل في إنشائها. وهي قاعدة واحدة فقط ينتظرها: (أنا أنتظر الهداية من الله) . ولكن لا أحد يتجرأ ويتحدث معه هكذا، ومن من؟ من خادمة! يعترف أن هذه الخادمة أسرت قلبه بحبها. ولكن أيضًا لا ينسى أنها مجرد جاسوسة. بل كيف وعلامات الصدق تحاوط عينيها؟
(يابخت من بات مظلوم وما باتش ظالم) . هذه الجملة تتردد في أذنيه. أحقًا أنه يظلمها؟ ولكن كيف؟ دعونا نحن نحكمها. في مثل هذا اليوم، خرج أدهم من قصره وقابله أسر. وأخبره أنه لا يجد والده. لم يبالي بالأمر كثيرًا، وظن أنه يجلب شيئًا أو ما شابه ذلك. ذهب إلى مكتبه ودخل عليه مراد بالجرنال، ليعلن عن إعلان زواج "أحمد" من "عشق" (بالغصب) . طبيعي أنه يشك في اختفاء ذاك الرجل. وإلى الآن لم يظهر بعد!
وسرعان ما أمر أحد حراسه، بالبحث عن والد أسر. وها هو ينتظر النتيجة. حاول أن يضغط على أسر بالعنف، ولكن بدون جدوى بعد. ووجود سماعة خلف المكتب يؤكد أن الفاعل منهم. فهل هو يظلمهم؟ تنهد بضيق من حيرة عقله وزحمة أفكاره. وها هو وجد المنجد. فباغته اتصال من أحد الحراس بأنه وجد ذاك الرجل في منزل على أرض صحراوية، وينتظره حاليًا بالمخزن. مما جعله ينهض سريعًا من مكانه ويتجه إلى الخارج. ولكن هل سيجد الراحة بعد رجوعه؟ أم ماذا؟
لعله يجد. تجلس على سجادة الصلاة ببكاء حار. دموعها تنزل بغزارة تجلد وجنتيها. قلبها ينزف دماء الخوف على محبوبها. رفعت يديها إلى السماء وهي تقول ببكاء يقطع من يراها: "اللهم إن همومنا قد كثرت، وليس لها إلا أنت، فاكشفها، يا مفرج الهموم، لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين، اللهم اكفني ما أهمني، اللهم إني ضعيف فقوني، وإني ذليل فأعزني، وإني فقير فارزقني وأسألك خير الأمور كلها وخواتم الخير وجوامعه."
"يارب خليك معاه.. يارب ميكونش محتاج حاجة أو موجوع." "اللهم إني أحبه فيك فأحببه و أرض عنه، وأعطه حتى يرضى، وأدخله جنتك. اللّهمّ سخّر له القلوب واحفظه من كلّ سوء وأسعده متعاقب الشروق والغروب. أسأل الله أن ينظر إليك وهو يباهي بك ملائكته ويقول إنّي أحببت عبدي فأحبّوه. اللّهمّ ثبّت له يقينه وارزقه حلالاً يكفيه، اللّهمّ أبعد عنه كلّ شئ يؤذيه ولا تحوجه لطبيب يداويه." "يارب احفظه.. ياااارب احفظه.. يااااااااااارب."
لتمسك كتاب الله وتقرأ آيته لعلها تهدأ قليلًا. "أهديكي وردة لتسامحيني؟ أم يكفيكي قلبي لتغفري لي؟ دق جرس الباب يليه خبطتان متتاليتان. نهضت شيرين من مكانها واتجهت إلى الباب بعد أن ارتدت وشاحًا على رأسها. فتحت الباب مسافة قصيرة وأخذت توزع أنظارها ولكن لم تجد أي أحد. كادت ستغلق ولكن وجدت صندوقًا متوسطًا أسود اللون وفوقه وردة حمراء ملفوفة على جزعها ورقة مكتوب عليها "كريم". أهذه حركة لتعلم أنها منه؟
ابتسمت بعفوية وسرعان ما أخذت الصندوق وأغلقت خلفها الباب واتجهت سريعًا إلى غرفتها. فتحت الصندوق بهدوء لتجد دبًا صغيرًا لونه روز مطرزًا بكلمة "I Love you" باللون الأسود، يعلوه رائحة طيبة جدًا. تركته بجانبها وأخذت تتفقد المحتويات الأخرى: عطر، الكثير من الشوكولاتة، وبضع ورقات مالية. وبالأخير، وجدت ظرفًا لتسرع سريعا بفتحه لتقرأ ما فيه:
"ده حاجة بسيطة بتعبر عن اعتذاري مش أكتر، وبكرة إن شاء الله هعدي عليكي نتغدى برة، ومافيش معارضة عشان خلاص استأذنت من عمي. أشوفك بكرة،،، أشتاق إليكِ يا جميل.. رغم علمي بإنكِ تعارضين. "بحبك" ❤" وسرعان ما ابتسمت بحب لتعانق ذاك الظرف، لا بل كل محتويات الصندوق وهي تضحك بعفوية. لتتابع بانتصار: "إن كيدهن عظيم." اقترب أدهم من عبد الرحمن (والد أسر)
بابتسامة سعيدة يعلوها انتقام يفوقها انتصار. ليتجه إليه بهدوء والبسمة تزين محياه ويتحدث بهدوء ما قبل العاصفة: "إعلان زواج عشق من أحمد بالغصب محدش يعرفه غير اللي في القصر بس، باستثناء انت وابنك. واختفاؤك يومها يؤكد إن انت الفاعل. سؤال واحد بس وعايز إجابته: مين اللي مشغلك؟ ثم تابع قائلًا: "أنا لحد الآن مش عايز أمد إيدي عليك، نظرًا لأنك تعتبر قد أبويا وليك مكانة غالية عندي. ويكفي الضرب اللي ابنك أخذه."
أجابه الآخر وهو ينظر حوله بخوف قائلاً: "ه.. هو أسر هنا؟ ضحك الآخر بسخرية وهو يردد كلامه قائلًا: "أسر هنا.. ده مشرفنا بقاله شوية." ثم تابع بحدة: "وبعدين إجابة سؤالي مش بسؤال، انطق." تحدث الآخر بخوف وكذب: "أنا معرفش حاجة.. ومش فاهم إنت بتتكلم عن إيه." "آآآآآآآآآه.. يبقى إنت مش عايز تعيش النهاردة." ثم تابع بصراخ: "حمدي! أجابه أحد حراسه وهو يقول: "تحت أمرك يا باشا." "روّق لي الراجل ده." وكاد أن يمشي ويقترب منه حمدي،
ولكن وجده يصيح وهو يقول: "لآآآ خلاص.. أنا هقول على كل حاجة.. بس أوعدني متمسش أسر بسوء ولا خطيبته، وأنا أستاهل اللي عملته." اقترب منه أدهم وهو يقول بصدق: "وأنا بقولك وبوعدك قدام الكل دلوقتي.. إن محدش هيمس بسوء لا انت، ولا ابنك وخطيبته. وأقولك حاجة كمان.. هكملهم عفشهم.. وهجوزهم كمان." أغمض عينيه عند تخيل ذاك المشهد. لا، ولا مستحيل. ولكن أتهرب من الحقيقة الذي ستحدث مهما كلف الأمر؟ هز رأسه بفرح وأخذ يسرد ما حدث.
الذهاب إلى الماضي:
كان قد انتهى من شراء الطلبات التي أمرته انتصار بجلبها. ولكن سرعان ما وقفت سيارة سوداء، وخرج منها شخص عملاق ذو عضلات كبيرة وعلى وجهه ماسك أسود يخفيه تمامًا. أغلق عبد الرحمن عينيه بتعب ونعاس بعد أن قام برش ذاك العملاق مخدر عليه، ليجعله يذهب في حياة أخرى. فتح عينيه عدة مرات ليعتاد على نور الغرفة. أخذ ينظر حوله جيدًا لعله يتعرف أين هو الآن، ولكن وجد بجانبه الأيمن شخصًا عملاقًا ذو ماسك أسود يخفي وجه تمامًا، ويساره شخص عملاق آخر ذو نفس المواصفات. تحدث هو بخوف قائلًا:
"أ.. أنا فين؟ لم يرد عليه أحد. وسرعان ما وجدوا باب المخزن ينفتح ليظهر رجل نقول عليه إنه الرئيس، وخلفه عدة حراس، وجميعهم لم يظهر منهم ملامح بسبب ذاك الماسك اللعين. اقترب أمامه الرئيس كما يظن هو ووضع أمامه شنطة مربعة سوداء بها أموال كثيرة جدًا، مما جعله يتطلع بأعين طامعة تكاد تقتلع من مكانها. "عجبتك صح؟!! " كانت هذه الكلمات من الرئيس. "ه.. هو انت مين.. وعايز مني إيه؟ "أنا مين؟
فمش لازم تعرف، لأن مش هيفيد. اللي هيهمك دلوقتي هو إن الفلوس دي كلها هتبقى بتاعتك بس لما تعمل حاجة بسيطة جدًا. وبعدها هتاخدهم وهنسفرك بره وهتبقى عايش ملك. هاااه؟ قلت إيه؟ صمت برهة ثم تحدث بطمع قائلًا: "وإيه المطلوب؟ أخرج من جيبه حلية سماعة صغيرة سوداء اللون، وأردف قائلًا: "المطلوب منك إنك تحط السماعة دي في المكتب بتاع أدهم في حتة مدارية. وبعدها تقدر تاخد الفلوس دي وتسافر. عشان لو أدهم عرف.. ممكن ميرحمكش."
أجابه الآخر بحدة قائلًا: "وإنت عايزني أبيع أستاذ أدهم اللي مشغلني.. عشان شوية فلوس؟ وبعدين ممكن يعرف إني اللي عملت كده وممكن يأذي ابني." تحدث الآخر بثقة: "والله الفلوس دي هي اللي هتجوز ابنك. ابنك اللي قعد أربع سنين مخطوب ولحد دلوقتي مش عارف يجيب الأجهزة. وعلى موضوع يعرف.. فيعرف عادي.. عشان يبقى بيلعب في عداد عمره. ومتخافش مش هيعملك حاجة لانت ولا ابنك.. لأننا هنكون مراقبينكم. هاااه؟ قلت إيه؟
"وأنا إيه اللي يثبت لي إنكم مش بتضحكوا عليا؟ "اللي يثبت لك إنك هتاخد نص الفلوس دي دلوقتي، والباقي بعد ما تعمل اللي مطلوب منك. ومتخافش العربية هتبقى جاهزة بعد ما تعمل العملية عشان تسافر." ثم تابع بتحذير: "بس لو فكرت إنك تعترف بأي حاجة.. يبقى اتشاهد على روحك." ووافقت. قلت خلاص هنقب على وش الدنيا. وبالفعل.. حطيت لك السماعة في المكتب. كنت إنت ساعتها باعته أجيب لك حاجة من المكتب. وبعدها قعدت يومين بالظبط.. سافرت.
العودة إلى الحاضر: ثم تابع برجاء: "وحياتي عندك يابيه ماتعملي حاجة واحمني منهم. أنا اعترفتلك بكل حاجة." كانت نظرات الصدق تحاوط عينيه، مما جعله يصدقه. وهو أيضًا بالفعل كان قد أمره أن يجلب ملفًا من على المكتب ليعطيه للحارس، ليوصله إلى الشركة. فتنفس بضيق وحزن في ذاك الوقت. وتحدث قائلًا: "وأنا عند وعدي يا عبده. من دلوقتي شقة ابنك هتجهز. وبعد أسبوع الفرح بتاعهم. وهقدم اعتذاري لندي وأسر شخصيًا." ثم قال لأحد الحراس:
"فكه يابني.. وفك أسر كمان وخليه يروح يرتاح شوية. وبعدين يجي لي على المكتب." ليتنهد بحزن شديد. وتوجه إلى الخارج.
رن هاتفها ليعلن عن المتصل "مايكل". مسحت دموعها ونظرت إلى الهاتف لتفكر أنها سترد أم لا. مرت بضع دقائق حتى انتهى رنين الهاتف. تركت الهاتف من يدها بلامبالاة وأخذت وضعية الصمت. ولكن باغتها للمرة الثانية بالرنين، يليها الثالثة والرابعة. وهي تجلس هادئة على الفراش تنظر للفراغ تحت تأثير زحمة الأفكار. وكأنها ترد له الرنين التي أجرتها له. انتهى صوت آخر رنين لتنظر للهاتف بلامبالاة وتنهض من مكانها لتتجه إلى المرحاض لتأخذ حمامًا
ساخنًا لعله يزيح تخبط تلك الأفكار. انتهت من حمامها وأخذت تمشط شعرها أمام المرآة وقامت بعمله كعكة فوضوية. واتجهت مكانها وأخذت السماعة لتبدأ بعض الأغاني الموسيقية الهادئة والضوضائية. ولكن كانت الأغاني تنطفئ بسبب الرنين المتواصل منه. تأففت منه وقامت بالرد عليه
لعله ينتهي من إزعاجها: "نعم." أجابها برفعة حاجب وهو يقول: "نعم؟ إيه نعم دي؟ مافيش السلام عليكم ولا حاجة." عادت نفس كلمتها لتنتظر منه الرد: "نعم؟! "آآآه.. طالما نعم مرتين.. يبقى زعلتي مني. أنا آسف يا أرتي.. أصل كان في دوشة شغل والله وكنت متعصب جدًا.. فانتي اللي جيتي قدامي وخرجت غضبه كله فيكي." ثم تابع باعتذار: "حقك عليا." صمتت ولم ترد، وكأن لسانها منع عن الكلام ولم يستمع سوى صوت تنهيدتها.
"ياستي خلاص والله حقك عليا أنا آسف." ثم تابع بمرح: "وبعدين لو انتي طمعانة في خروجة أو حاجة فأنا بقولك متعشميش نفسك على الفاضي عشان أنا للأسف مش فاضي. مع واحد صاحبي في المستشفى. هاااه؟ صافية لبن؟ أجابته بضحك قائلة: "صافية لبن؟ "لأ لما بنقول صافي لبن إنتي بتقولي حليب يا قشطة." "حليب يا قشطة." أجابها بغرور مصطنع قائلًا: "شكرًا عارف إني قشطة أصلًا." ليصمت هو ويستمع إلى صوت ضحكاتها! استأذنت؟!!!! كيف؟
يعلم أنه ظلمها. ولكن.. ولكن.. لم يتخيل ذاك اليوم. اللعنة.. فهو من قال إنه سيزوجهم. ولكن هذا كان الحل الوحيد ليتحدث. سترحل؟ وكتب عليه من اليوم أن ينساها. تنهد بحزن وضيق. يود أن يشكو لأحد. أي أحد. ولكن من؟ الله موجود، يسمعنا في كل وقت ويشعر بنا. ولكن من سيقول له هكذا؟ وبجانب آخر أيضًا.. من له يد ليفعل ذاك. يعلم أنه له الكثير من الأعداء نظرًا لاسم شركته المعروف. ولكن عليه بالانتظار حتى يعلم من هؤلاء الناس.
ذهب إلى قصره بعد برهة من السير بالشوارع بدون هدف. دلف إلى المطبخ ليليه غرفة "ندي". دق عدة مرات ليأتيه صوتها ومن نبرتها علم أنها تبكي!!! "ثواني." كانت هذه الكلمات من ندي. نهضت من مكانها بإرهاق ووضعت المصلى والمصحف بزاوية الغرفة. ودلفت سريعا إلى المرحاض غسلت وجهها. واتجهت إلى الباب لتفتحه. وسرعان ما فتحته. تغيَّرت تعبيرات وجهها إلى العبوس. لتقول بتأفف: "نعم؟
تغاضى عن نبرتها. فهو آتٍ لهدف معين لعلها تكون آخر كلمات يتحدث إليها فيها. فتحدث بهدوء: "أبو أسر أو بمعني أصح حماكي ظهر. وطلع كان لعبة ولحد دلوقتي كان هدف ليهم مش أكتر. بس ده ميمنعش إنه هو اللي طمع. بغض النظر عن كل ده.. ابقي افهمي من خطيبك.. فرحك إنتي وأسر الأسبوع الجاي والشقة هتبقى جاهزة." ثم تنهد قائلًا:
"عايزك متزعليش مني على اللي عملته معاكي. أنا آسف.. بس لو كان حد مكاني كان عمل كده. أتمنى يكون فرحكم كاعتذار على اللي عملته." تحدثت هي الأخرى بفرحة قائلة: "ي.. يعني أنا وأسر هنتجوز؟ هز رأسه بابتسامة باهتة. لتكمل هي الأخرى بفرحة ومرح: "خلاص عفونا عنك.. واعتذارك مقبول. هو فين دلوقتي؟ أجابها وكأنه يفارق الحياة: "في بيته لو عايزة تروحي.."
ولم يكمل كلمته ليجدها تجري هي سريعًا متوجهة إلى بيته بالحديقة. تاركة أدهم وسط أحزانه وتأمل فراغها. جلس أحمد مع أصدقائه السوء. وكالعادة ضغطوا عليه بالكلام ليشرب للمرة الثالثة. وكان هو سعيدًا بتلك الحالة. ليذهب إلى عالم آخر ليس له رجوع. وكتب عليه الهلاك في عمر الشباب. لينتهي هذا اليوم بتلك الحدث! تسريع للأحداث:
اعتذر أدهم من أسر واعتنى به عناية كاملة حتى تشفى جروح وجهه. رجع طقم الخدم القصر مرة ثانية بعد إصرار أدهم على أن ندي لم تفعل أي شيء كاعتذار لما حدث. وهي كانت سعيدة للغاية. تسوق ندي وأسر ليشتروا كل أثاثات المنزل وأكثر. وأصبح المنزل أكثر أناقة وجمالًا تحت ذوق ندي. حالة أدهم تزداد سوءًا عن كل يوم. أصبح تحت عينيه سواد شديد. وزنه قل وبشدة. كأنه مريض ينتظر الموت بأي لحظة. وزاد أطقم الحراسة على القصر والشركة. وها هو في رحلة البحث عن من فعل ذلك.
لم يمر يوم إلا وأحمد يستنشق ذاك اللعين. بجانب الحبوب التي توضع كل يوم بالمشروب الخاص به ليتجه للأبد إلى ذاك الطريق. وأصبحت المخدرات لم تأخذ إلا أن يدفع ثمنها. وتوترت علاقة أحمد وعشق. وعاد مرة أخرى إلى التجاهل معها وصد الحديث بينهم. تحسنت علاقة كريم وشيرين. وعزمها على الغداء لتصبح تلك الليلة هي نهاية الخصام بينهم. أو بمعني آخر، عفت شيرين عنه.
مايكل وأرتي تتقدم علاقتهما بشكل ملحوظ. واعترفت أرتي إلى نفسها بأنها تحبه. بجانب أن مايكل يحبها منذ أول يوم لقاء بينهما.
ليأتي اليوم الموعود، اللتي ستصيح "ندي" زوجة "أسر". وويلك عن تلك الفرحة التي تقفز داخل قلبها. كانت تجلس "ندي" على الكرسي أمام المرآة والابتسامة السعيدة تزين ثغرها. انتهت العاملة من وضع آخر لمسات مساحيق التجميل. ليست بكثيرة ولا بقليلة. لتصبح ملكة تقف على المرآة وكأنها من أميرات ديزني. لتعلو زغاريد عشق في الغرفة وابتسامة انتصار التي لم تفارقها. وعبير والدة ندي التي كانت تبكي فرحًا وأنها أخيرًا تيسرت تلك الأمور. لم تعلم ما سبب زواجهم
بسرعة سوي هذه الكلمات: "أستاذ أدهم عمل مكافأة لأسر، وحب يعمله مفاجأة إنه هيكمل الشقة ونعمل الفرح." احتضنتها سحر بدموع أمومي وهي تقول: "خلي بالك من نفسك.. وخلي بالك من جوزك وحطيه في عينك." لم ترد عليها ليبكي الاثنان من الفرحة. عانقت انتصار ندي بحب وفرحة وهي تقول: "هتوحشيني يا غالية." "وإنتي أكتر والله." واحتضنت عشق ندي بفرحة وهي تقول: "هتوحشيني يا ندووووووش." أجابتها الأخرى بطريقة مماثلة: "وإنتي أكتر يا عيون ندووووش."
دق الباب وكان والد أسر. تقدم من ناحيتها بابتسامة وهو يقول: "ألف مبروك يا بنتي." أجابته بابتسامة قائلة: "الله يبارك فيك يا بابا." دخل أدهم ببدلته الأنيقة الذي جعلته أكثر وسامة وهو يقول بحزن: "يلا يا جماعة المأذون وصل." وقع عينيه عليها لدقائق كثيرة ولم يشيح بنظره عنها. جميلة.. وجميلة بشدة. ولكن هي من اليوم.. ليس لك شأن في النظر إليها. وسرعان ما توجه سريعًا إلى مكتبه لأنه لم يستطع أن يحضر الفرح.
خرجت ندي بصحبة عبد الرحمن، متوجهين إلى الحديقة. فأدهم اقترح أن يفعلوا الفرح في حديقة القصر. تعالت التصفيقات المفرحة بخروج ندي من القصر. اقترب عبد الرحمن من أسر وهو يقول: "خلي بالك منها." أجابه بابتسامة وعينيه متعلقة عليها مما خجلها: "في عيني." أمسك يدها بحب وهو يقول: "أخيرًا." لم ترد عليه واكتفت بفرحتها ذات الابتسامة المشرقة.
بينما عشق.. منذ أن خرجت.. وشاب بغيض لم يرفع عينيه عينيه. وكل برهة يقترب منها. مما زاد من حنقها. اتجهت إلى أحمد الذي كان يقف مع مجموعة من أصدقائه ببدلته الأنيقة. نظر إليها ولم يبالي بالأمر واستمر بالحديث مع أصدقائه. وكان ذاك البغيض يقترب منها وعينيه معلقة عليها. جاءت إليها فكرة. وسرعان ما أمسكت يد أحمد ليعلم ذاك الشخص أنها تتبع أحمد. وبعد عنها سريعًا. نظر أحمد إلى يد عشق المشبوكة بيده. بينما هي نظرت له بخجل قائلة:
"معلش.. أصل في واحد كان عمال يبص لي ويقرب مني فجيت جمبك.. عشان يبعد." نظر إليها بسخرية تحدث قائلًا: "وإنتي مش عايزاه يبصلك باللي إنتي لابساه ده." فكانت ترتدي فستانًا من التايجر.. قصير من الأمام وطويل من الخلف، وتركت العناء لشعرها.. لتصبح جميلة حقًا. ترقرق الدموع بعينيها. ليترك أحمد يدها وهو يقول: "ابعدي بقى عشان مينفعش تقفي معايا وروحي اقعدي مع أمي على الترابيزة."
ابتسمت له بألم وبالفعل اتجهت إلى المنضدة التي تجلس عليها "انتصار" وجلست عليها وهي تحاول أن تمنع دموعها من الهبوط. أما شيرين.. كانت ترتدي فستانًا من اللون الأسود مطرزًا ببعض النقوش الجميلة. وبجانبها كريم الذي كان يرتدي أيضًا بدلة أنيقة. فعبير دعت سحر والدة شيرين للحفل ووافقت وسعدت بشدة من أجلها. واقترحت على شيرين أن تأتي معها هي وخطيبها. مال كريم على شيرين وهو يقول:
"طبعًا أنا مش هتكلم على الناس اللي عماله تبصلك دي وعايز أقوم أفعصهم بإيدي. بس إنتي قمر النهاردة." أجابته بطريقة مماثلة: "وأنا طبعًا مش هتكلم عن البنات اللي عماله تبصلك دي مخلياني عايزة أقوم أجيبهم من شعرهم. بس إنت قمر النهاردة." أجابها وهو يعدل من مظهره وهو يقول: "دبه معاكسة صريحة؟ "آه." ليتعالى أصوات ضحكهم. ليبأ المأذون إجراءات الزواج. ومن ثم ينتهي بكلمته الشهيرة وهي:
"بارك الله لكما.. وبارك عليكما.. وجمع بينكما في خير." ولم تشعر ندي في نفسها إلا وهي في أحضانه والاثنان يبكيان من الفرحة. أحقًا.. أصبح الحلم حقيقة. في مدة أسبوع.. كل شيء انتهى وأصبحت الآن زوجته. زوجتههههه... لم تتخيل أن تسمع تلك الجملة. ولكن قبل أن تتم فرحتها.. وجدوا جميعهم أصوات طلقات نيران. وكانت هذه الطلقة من نصيب أسر. ليقع أسر وهو يغمض عينيه تارة ويفتحها تارة بألم. ولم يشعر بصراخ ندي والجميع من حوله.
وكانت آخر كلمات نطقها: "بحبك" ليليها الشهادة وهو يلتقط آخر أنفاسه: "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!