الفصل 29 | من 49 فصل

رواية احببت مافيا الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نور

المشاهدات
29
كلمة
4,367
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

أغلقت المكالمة وخرجت من غرفتها. نزلت تلقت أنظارها ثم وجدت "كاسبر" جالسًا يضع قدمه فوق الأخرى ويمسك هاتفه، وفي يده الأخرى كأس به نبيذ. نظرت له بشدة فتذكرت حين رأته كان في يده أيضًا. شعرت بالغضب وهي تراه يشرب هذا الشيء، وأيضًا في الصباح. سارت تجاهه بضيق واقتربت منه لتنتشله من يده بحركة سريعة. نظر لها بتفاجؤ من ما فعلته وقال ببرود: "ما كان ذلك؟ "لا يجب أن تشرب ذلك الشيء في الصباح هكذا." وقف بجمود. نظر لها وقال:

"هل أحتاج لأحد أن يخبرني ما يجب علي فعله؟ توترت من نبرته، لتستعيد رباط جأشها وهي تقول بثقة: "ألست الطبيبة الخاصة بك؟ وها أنا أرى عملي." "وأنتم رفضتم." "أجل، وقبلت الآن... ماذا في ذلك؟ نظر لها في عينيها عن قرب، لتشعر بالتوتر. فابتعد وعاد لجلسته ينظر لهاتفه وكأن شيئًا لم يكن. تفاجأت لكن سعدت أنه هكذا استمع لها. دخلت إلى غرفتها وهي تبتسم بطفيف الأمل والسعادة التي تحتلها. "هل ممكن أن أعطي فرصة لنا وأصلح خطئي؟

هل من الممكن أن يحبني من جديد؟ كان جالسًا ليسمع رنين هاتفه. لينظر لاسم المتصل وتتجمد ملامحه. وقام بالرد. "مرحباً يا صاح، أما زلت على قيد الحياة؟ قال "باولو" ذلك بسخرية، ليرد ببرود: "تعلم أن قتلي ليس بتلك السهولة." "إنك محق، ذلك الغريب أضاع فرصتي في قتلك، على الرغم أنه أحد رجالي الخاصة." "يجب عليك أن تغيرهم إذا... لتجد من يستطيع أن يقتلني ولا تهدر وقتك." "ليس سهلاً قتلك...

لكنني سوف أفعلها. الخسارة التي سببتها لي كانت كبيرة وليس ضئيلة لقدر استهانتك. تذكر مبدأك 'الخطأ يعم على الجميع'. وأنا أسير على مبدأك، لذلك تحمل خطأك." "وأنا لا أخطئ." قال "كاسبر" ذلك بجمود وهو يقفل الهاتف ويتذكر ما قاله إليه، فعن أي خسارة سببها له أنه لا يذكر شيئًا. في المشفى، كان "عمر" في مكتبه يتذكر خوف "أفيلا" البارحة وعندما مسكت يده بعدم تركها. "ماذا فعل حتى يخاف منها هكذا؟

تذكر رحاله والأسلحة التي كانت معه، ليتساءل ما مهنتهم. يحملون تلك الأشياء، أنهم حراسه، ويعلم أنهم يحملون ذلك عادة لحمايته، لكن لا يرفعوه في وجه أي أحد.

في مساء اليوم، كانت أفيلا جالسة في غرفتها وقد ملت. قررت الخروج. نزلت سألت أحدهم عن المطبخ فدلها. لتتوجه إليه وتلقى بحثًا عن القهوة حتى وجدتها، فقامت بإعدادها. حتى انتهت. أمسكت الفنجان والتفتت لتغادر، لتنصدم بجسد. فانكسبت القوة عليه. شهقت بخوف وكان "كاسبر". أسرعت بإمساك التيشيرت الذي كان يرتديه وتبعده عن جسده حتى لا يحترق لسخونة القهوة. كان تحرك بيدها يبعث الهواء ليبرد. "ألا يجب أن تنتبه قليلاً؟

قالت ذلك بضيق وكأنما توبخه. كان ينظر لها. أبعدها قال: "لا بأس." لم تهتم. ليجدها تمسك بيده، فكانت القهوة انسكبت عليها وعلى يدها أيضًا. لكنها لا تهتم إلا بعد. "هل يوجد هنا مرهم للحروق؟ أشار لها، فذهبت فتحت الدرج وأحضرته. أمسكته من يده برفق، وقبل أن تدعه يتحدث، أخذته وخرجا.

كان جالسًا على الأريكة وهي بجانبه تضع له من المرهم على يده التي كانت حمراء. تنفخ بعض الهواء البارد وهي تحرك بأناملها برفق. بينما "كاسبر" كان ينظر لها ويتابع ما تفعله. لترفع أنظارها إليه، فتوترت من نظراته لها. فعادت ونظرت إلى يده. "أعتذر، في المرة القادمة سأصدر صوتًا، إنك تفزع أحيانًا." قالت ذلك وهي تقف تأخذ المرهم وتذهب لتضعه في مكانه وخرجت.

صعدت لغرفتها وكانت مارّة بجوار غرفته. وكان الباب مفتوحًا. نظرت إليه وجدته يحاول خلع التيشيرت الذي انسكب عليه القهوة، لكن ذراعه يمنعه. خشيت أن يحركه حركة خاطئة. سمعت طرقات على الباب. وجدتها "أفيلا". دخلت. اقتربت منه. نظر لها. أمسكت ذراعه ثبتته من ثم رفعت التيشيرت ليتفاعل معها ويخلعه. ذهبت لخزانته، أخذت أحضرت له الآخر. اقتربت منه وألبسته له. قالت: "إذا احتجت لشيء أخبرني."

كانت تتعمد ألا تنظر إليه من خجلها، لكن عيناها تمردت ونظرت له. وهو الآخر، فكانت قريبة منه. توترت. ابتعدت عنه وذهبت لغرفتها. كان مازن واقفًا قد رأى "أفيلا" وهي تخرج من غرفة أخيه. دخل لغرفته وهو متضايق من علاقتهما التي تزداد يومًا بعد يوم. قلق على أخيه أن يقع في حبها مرة أخرى وتغدر به.

"الحب الذي أراه في عينك يا أفيلا يجعلني أجن وأريد أن أعلم السبب الذي جعلك تفعلين به ذلك. لا أزال أتساءل برغم جريمتك عن سببها المجهول لحد الآن." في صباح اليوم التالي، كانت أفيلا جالسة في غرفتها تمسك هاتفها وتتابع فيديوهات. ثم رن هاتفها ووجدته "ياسر". "تعالي للمشفى، يوجد حالة طارئة." "حسنا." قالت ذلك وهي تقف سريعًا وتهم بالمغادرة. فمن نبرته أصابها القلق. قابلت "كاسبر" قالت: "هل يمكنك أن تخبرهم أن يدعوني أذهب وسوف أعود؟

"لأين؟ "يحتاجونني بالمشفى." أومأ لها إيجابًا، فذهبت على الفور. وقفت عند البوابة. نظروا إليها. قال أحدهم: "إلى أين لنوصلك؟ وجدت ذلك جيدًا لها، فاخبرتهم للمشفى. فخرج اثنان معها. ركبت السيارة وذهبت. ترجلت حين وصلت وأسرعت بالدخول المشفى. وحين دخلت لاحظت الأجواء غريبة وهناك من يبكي وصوت أنفاس لاهثة به، فأصوات مختلطة. نظرت لعمر الذي كان يبدو مشغولًا، لكن ذهبت إليه ليفسر لها. "ما الأمر؟ "حافلة بها أطفال كثيرون فعلت حادث."

لتنصدم من ما سمعته وخوف يحتل ملامحها. ذهبت سريعًا. لتراهم. دخلت إلى ممر وجدت في كل الغرف بها أطفال بمراحل عمرية مختلفة، أقصاها تسعة أعوام. كان الجميع يسعفوهم ويهرول الأطباء من غرفة لأخرى. سمعت إحدى الممرضات تنادي. اقتربت منها على الفور. دخلت إلى الغرفة. اقتربت من طفل كان مجروحًا في ساقه جرح بليغ يقشعر له البدن وينزف بغزارة. واحد ذراعيه قد كسرت. ليؤلمها قلبها من رؤيته يتألم ويتحمل ذاك الوجع. أسرعت بتضميد جروحه وفعلت ما يلزم. والمنقذة تساعدها. ثم سمعت صوتًا آخر. نظرت للممرضة فاومأت لها أن تكمل. ثم خرجت.

دخلت إلى غرفة كان الطفل لا يستطيع أخذ أنفاسه ويتوقف نبضه. والممرضة تحاول فعل شيء. ركضت إليه لتطبق بيديها عند أيسر صدره وأخبرتها أن تنظر إلى الشاشة. وسارت تضغط عليه وتتابع نبضه وتضغط أقوى لتجده يستجيب لها. "هيا ارجوك... لا تستسلم يا صغيري، مازال باكراً عليك."

قالت ذلك بصوت مرتجف خوفًا، لكن لم يكن يستمع لها. بل كان بدأ يشكل الخط يستقيم. لتتسع حدقتا عينيها. ثم نظرت إلى الطفل لتضغط أقوى حتى سمعت صوت صفير من الجهاز يحسم الأمر. لتتصنم في مكانها. ابتعدت عنه وهي تنظر له. كان نائمًا في سلام وكأنما الله أراحها من ذلك الألم ومن تلك الحياة الذي قد فارقها. ليفتح الباب بقوة وتدخل امرأة تهرول بنحيبها وتنام طفلها. "لما توقفتم؟ أيقظوه." قالت ذلك بغضب. ثم نظرت لـ"أفيلا" لتقترب

منها وتصرخ بها غاضبة: "لما لا تتحدثين؟ أعيدي لي ابني." لم تكن ترد عليها وهي تصرخ بها غاضبة. ثم قالت ببكاء: "ارحوكِ أعيديه لي." كانت صامتة تسيل منها الدموع وهي لا تزال تنظر إليه بحزن. أنها لم تستطع إنقاذه وتسمع صوت بكاء والدته قهراً وحزناً عليه وتفتك بقلبها. في الليل، لم تكن "أفيلا" عادت للفيلا بعد. حيث ذهب "كاسبر" لإحدى أعماله وعاد ولم يجدها. نظر إلى الساعة ثم رن على رجاله الذي ذهبوا معها. "أين أنتم؟

"نحن أمام المشفى ننتظر خروجها." تعجب ألم تخرج بعد إذا. أقفل الهاتف ونزل. نظر له "مازن" وجده يغادر. اتساءل لأين. دلف لسيارته ومنع أحد أن يذهب معه. وقاد هو متوجهاً للمشفى، لا يدرك لأي حماقة يقحم نفسه بها. ترجل من سيارته. رأى رجال نظروا له ومن مجيئه ليجدوه يدخل إلى المشفى. لم يعلم أين ممكن أن يجدها. ولماذا هو خائف عليها؟ لماذا يشعر بأنها ليست بخير؟

سار في ممرات ماثلة، وجد نفسه توقف أمام مكتب وجد "أفيلا" بالداخل. فتح ودلف. نظر لها جالسة على الأريكة تضع وجهها بين راحتي كفيها. سمعت صوت. رفعت أنظارها وتفاجأت عندما وجدته هنا. بينما نظر إلى وجهها المتغير، أنفها وشفتاها الحمراء. جلس بجانبها وهو ينظر لها قال: "أنتِ بخير؟ نفيت برأسها لجهة بتبكاء، وكأنها كانت تأخذ هدنة. "أنا لست سوى فاشلة... لم أستطع إنقاذ طفلاً... كنت أمل والدته بعد الله...

لكن لم أنجح وخذلتها. لقد مات بين يدي." نظر لها ولبكائها لا يعلم ماذا يجدر عليه فعله. قرب يده بتردد ليضعها على ظهرها وربت عليها برفق، وهو لا يعلم ما الذي يفعله. بل لماذا جاء إلى هنا من الأساس. "اهدئي، لقد فعلتِ ما باستطاعتك." خرجت تلك الكلمات منه ليواسيها. نظرت له ليجدها تعانقه بقوة. نظر لها بشدة ومن اقترابها منه لهذا الحد.

"لو كنت رأيته لما قلت ذلك. كان كالملائكة وهو يغط في النوم الأبدي غير مدرك الحياة. أشعر وكأني المسؤولة عما حدث وحزن والدته عليه."

كانت تتحدث وهي تبكي وتجهش بحزن وهي تعانقه بقوة وكأنما تريد أن تخترق أضلعه من شدة التصاقها به. كان ينظر إليها ولطيبة قلبها الذي جعلتها تحمل نفسها ذنبًا ليس لها دخل فيه. تضايق من صوت بكائها ليجد نفسه يبادلها العناق الذي شعرت بذراعيه يضمها. تفاجأت إلى أنها سعدت كثيرًا وشعرت بدفئه يرتادها من جديد. مسح بيده على شعرها يحاول تهدئتها وهي تضمه أكثر. لا تريد أن يبتعد عنها. تريد أن تشعر بذلك الشعور الذي افتقدته من سنين.

"اشتقت لك كثيراً." قالت ذلك بهمس إليه بتفاجؤ من قالته للتو. نظر لها فهل تقصده هو. نظر لها ببرود، ابْتَعَدَ عنها لتشعر وكأنما يخلع قلبها من ابتعاده. ": هل انتهى دوامك؟ أومأت برأسها بمعنى أجل، فقال: "لنذهب." ": حسنًا." نظرت له واردفت باستغراب: "كيف عرفت مكتبي؟ هل هناك من دلّك؟ صمت قليلاً، نظر لها ونظر إلى الغرفة، قال: ": لا أعلم. وجدتني هنا." تعجبت كثيراً، لكنها تجاهلت الأمر. خلعت جاكتها وذهبا.

دخلا إلى الفيلا. صعدت إلى غرفتها لتغسل وجهها. كانت تريده أن يشكرها، لكنها أمضت في طريقها. بينما كاسبر توجه لغرفة المعيشة التي كانت مشتعلة بها ضوء خافت. جلس على الأريكة بإنهاك، ثم وقف ليذهب ناحية ركن الغرفة الذي به زجاجات نبيذ ليأخذ إحداهن ويسكب في كأسه. وهي شاردة الذهن، وضع يده في جيبه بجمود وهيبة، وأمسك بالكأس. وقف عند زجاج مطل على الخارج، ليحركه بحركة دائرية ويرتشف شرفه بتلذذ ورقي، وكأنما يعطي صاء وهدنة لعقله الذي بات مشوشاً مؤخراً بما يحدث له. لأول مرة بغرابة تصرفاته بالنسبة إليه، فهو لم يهتم بأحد.

في الليل، نزلت "آفيلا" من غرفتها وهي تشعر بالملل الشديد في غرفتها ولا يغفُ لها جفن. وجدت ضوءاً خافتاً متغرفة المعيشة الذي دخلتها ذات يوم. ذهبت تجاهه، وجدته واقفاً، لتقع عيناها على ذلك الكأس الذي في يده لتضيف ملامحه. وسارت تجاهه. نظر لها ولاحظ وجودها، ليتعجب من اندفاعها نحوه. ليجد ذراعها تمتد لتأخذ الكأس، لكنه أبعده ولم تصل إليه. نظرت له وكانت قريبة منه. ": ماذا تفعل؟ قال ذلك باستغراب وهو ينظر لها، فقالت بضيق:

": ألم أخبرك ألا تشرب ذاك الشيء؟ ": قلتِ في الصباح." ": في كل الأوقات." ": لا." ": لا آخذ إذنك، لن تشرب." قالت ذلك بغير اهتمام وهي تقترب منه لتأخذ ما في يده، لتجده يقترب منها هو الآخر. نظرت له، قرب وجهه ونظر في عينيها مباشرة، قال: ": لماذا أنتِ مهتمة؟

نظرت له وقد توترت. اقترب منها فابتعدت عنه وعادت للخلف تضع مسافة بينهم. ظل يقترب منها وهي ترجع حتى لم يعد بإمكانها الرجوع ثانية. نظرت للحائط الملاصق لظهرها. نظرت له، اقترب منها لتجد ذراعه يحاوطها. توترت كثيراً لتبلع ريقها بصعوبة، وخف قلبها بسرعة شديدة. لتجده يقرب وجهه منها، قالت بخوف وتوتر: ": ماذا تفعل؟

نظر لها ولم يرد عليها. احمرت كثيراً لتتصاعد الدماء لوجنتيها خجلاً من اقترابه منها، حتى باتت تشعر بأنفاسه. نظر لها ولشكلها، ابتسم ثم عاد للخلف يبعد عنها. نظرت له، وجدته يضع الكأس في مكانه ويتركها ويذهب. ابتسمت لأنه استمع لها، فهي تكره أن ترى ذلك المنكر في يده.

دخلت إلى غرفتها وهي تشعر ببهجة مرتسمة على وجهها وسرور من قلبها، وكأنها غير مصدقة، أو ظنت سوف يأتي يوم وتكون سعيدة مجدداً كالآن. سمعت صوت طرقات على الباب. فتحت، وجدته "مازن". تعجبت من مجيئه. أفسحت له ودلف للداخل. نظر لها، قال: ": أراكِ سعيدة." تنهدت كي لا تضايق نفسها، إلى أنه أطفأها، قالت: ": ماذا تريد؟ ": غادري يا "آفيلا"." تعجبت، إلى أنها قالت بتبرير: "رأيت أنه أحضرني بعدما رفضت ا... ": غادري من حياته بأكملها."

قاطعها "مازن" وهو يقول ذلك، فأصمتها بجملته ولم تصدق ما يطلبه منها. ": محوت ذاكرته، وهذا شيء أنا سعيد به كثيراً، ولا يفرق معي أن تذكرني أم لا. لا يفرق معي ذلك أكبر من أن يجهل حقيقتك ولا يعلم ما فعلتيه به. لذا ابتعدي عنه." احمرت عيناها، جمعت قبضتها تحاول أن تكبح بكاءها، قالت: ": أريد فرصة، فرصة واحدة لإصلاح ما حدث، وأمحو هذا الأثر لديه ونعود كما كنا." ليهتف بها غاضباً: "لن يعود شيء كما كان، لا أنتِ ولا هو."

صمتت بحزن من نبرته وصوته المرتفع، فأقترب ووقف أمامها مباشرة، قال: ": تقولين ستمحين الأثر الذي لديه؟ عن أي أثر تتحدثين؟ أردف قائلاً بسخرية: "أثر السكين أم أثر الذي قلبه؟ ولن يُمحى بسهولة." نظرت له وهي لا تفهم، فقال بتفسير: ": تخبريني أي منهما تريدين أن تمحيه؟ أثر سكينك الذي قمتِ بطعنه، الذي لن يزول. لقد تركتِ له ندبة في ظهره تشهد على جريمتك." نظر

لها ثم ابتعد عنها وقال: "لن أسمح لكِ أن تقتربي منه. لذلك لا تضعي أملًا فارغًا، لأنه لا يعلم حقيقتك، لذلك يعاملك كأن شيئاً لم يكن." سالت الدموع من عينيها وهي تسمع ما يقوله إليه. صمته لا تملك ما يبرأها من خطأها، فخرج وتركها لتجلس على السرير بقهر.

مرت ساعات وكان الهدوء يعم في أركان المنزل. خرجت من غرفتها وهي لا تزال مستيقظة، يارا متوجهة لإحدى الغرف، ثم توقفت لتفتح الباب ببطء وتخطو قدماها لداخل. وجدته نائماً على سريره. اقتربت منه بحذر أن تصدر حوافر قدماها أية صوت. حين أصبحت على مقربة منه، مدت يدها برفق، أمسكت التيشيرت الذي يرتدي ورفعته للأعلى قليلاً ببطء شديد حتى لا يشعر بها، لتجد شيئاً غريباً وكأنما علامة. فرفعته أكثر لتظهر الندبة الذي في ظهره أثر السكين الذي

طعنته بها. وضعت يدها على فمها تمنع صوتها، لتسيل من عينيها الدموع بحرقة شديدة لأن "مازن" محق، بالأثر الذي لن تستطيع أن تمحيه طوال الدهر. مدت يدها منه وهي ترتجف، لتقرب أناملها من ظهره تلامس الندبة، لتشعر بألم أيسر صدرها. فماذا عن ندبة قلبه؟

قلبه الذي جرح، جرح كبير لن يُشفى. ليقاطع تفكيرها يد تقبض على يدها وتسحبها بقوة لتقع على السرير. سرعان ما وضعت يدها على الوسادة، فتعلم أنه يضع مسدسًا تحته. ": اهدأ، إنه أنا." نظر لها بتفاجؤ من وجدها في غرفته بهذا الوقت. نظر إلى يدها التي تضعها فوق الوسادة وكأنها تعلم ما سوف يخرجه. نظر لها وإلى دموعها الذي على وجهها، قال ببرود: ": ماذا تفعلين هنا؟

لم تكن آفيلا تعلم ما تقوله. هل تخبره أنه كانت ترا الندبة الذي على ظهره وتقول له أنها هي من سببتها؟ تعجب من صمتها، إلى أنه نظر لها ولهيئتها وهو قريب منها. سرعان ما رأى مشهدًا بامرأة في مكانها: "شعرت بأن سأفارق تلك الحياة." "ماذا أتى بك؟ هل اشتقتِ إلي؟ "هل يمكنك أن تبتعد قليلاً لأتحدث؟ "لا أريد. إنكِ من جئتي إلي." تلك الأصوات التي تزدحم داخله، كأنه يسمعها بالفعل وتقال له. لما لا يستطيع أن يرى من هؤلاء؟

لما الصورة غير واضحة؟ لا يرى سوى ضباب. ليقاطعه صوت صفير داخل رأسه جعله يبتعد عنها. وقف وعقد حاجبيه بإنزعاج، ليعود للخلف ويمسك رأسه بكلتا يديه ليصرخ بألم. اعتدلت "آفيلا". نظرت له بصدمة ومن ما يحدث به. وقفت، أسرعت بالاقتراب منه وهي تقول: ": أنت بخير؟ لم يكن يسمعها، بل يسمع أصواتًا أخرى يحاول تمزيقها. وضعت يدها على يداه، قالت: ": توقف، لا تحاول أن تتذكر."

كان الألم يزداد داخل رأسه ويرى أشياء أخرى لامرأة ورجل وهما يأكلان، ومشهد آخر وهما يضحكان ويسمع أصوات ضحكاتهم وكلامهم داخل رأسه تثير جنونه. ليضغط عليها بقوة، فقد كان على وشك الانفجار من ذلك الصفير الصدى من أعماقه. أمسكته "آفيلا" وتنظر له ولتعرقه والارق البادي على وجهه بعروقه البارزة. ضمته إليها تحاول أن تتحكم به، قالت: ": اهدأ، لا ترهق نفسك على ما ليست لدي القدرة." احتضنته أكثر وهي تردف قائلة:

": امنع فضولك ولا تحاول أن ترى شيئًا. تحمم بعقلك حتى لا تفقده."

تسيل الدموع من عينيها من رؤيته هائجا يتألم بسببها. لن تسامح نفسها أن حدث له شيء. بدأ "كاسبر" أن يهدأ والذكريات تتلاشى من عليه، إلى أن قلبه لا يزال ينبض بشدة من انتهاكه. لف ذراعيه على خصر "آفيلا" وضمه إليه ودفن وجه في عنقها، يحاول أن يهدأ من ثورته ويشعر بالأرق والغثيان. بينما هي تضمه ودموعها صامتة لا تتوقف، تدعي ربها أن يكون بخير وألا يتكرر ذلك معه. لن تتحمل رؤيته يعاني بهذا الشكل.

أجلسته على السرير وهي لا تزال تضمه إليها وقريبة منه وهو متعلق بها. لتقل له بصوت هامس في أذنيه: ": سامحني على ما سببته لك." كانت نبرتها توحي بالندم وتأنيب الضمير.

في اليوم التالي، فتح "كاسبر" عينيه. اعتدل ليشعر بثقل في رأسه. خرج من الغرفة. نزل وجد "آفيلا" جالسة مع "مازن". وحين رآها تذكر ما حدث البارحة وثورته وهو يعافر ذلك الألم واحتضانها له، حتى أنها نامت بجانبه ولا يزال في عناق حميم متخطية الحواجز الذي من المفترض أن تضع. اقترب منهم. نظروا له. لم تتحدث "آفيلا"، وجدها تصعد بعدما استأذنت بالذهاب. نظر لها بتعجب، ثم وجدها تنزل وتقول إليه: ": عليا الذهاب إلى المنزل."

استغرب من نبرتها الرسمية، وهل تريد المغادرة الآن؟ ": انتظري، سأوصلك." قال ذلك ببرود وهو يذهب. نظرت له، ثم نظر إلى "مازن" ولحقت به. في السيارة، كانت تنظر أمامها تمنع النظر إليه. وكان "كاسبر" قد لاحظ ذلك وتغيرها منه، فتساءل أن كان بسبب ما حدث البارحة. ": ماذا كنتِ تفعلين بغرفتي؟ قالت ذلك لتفيق وتنظر إليه. فنظر لها بمعنى أنه يريد الجواب. فقالت: ": سمعت صوتًا آتيًا من عندك. كنت ألقي نظرة."

وجدته ينظر لها وكأنه غير مصدق ويشك بها. توترت والتزمت الصمت تجنبًا لارتكاب خطأ. توقف بعدما وصلوا إلى العمارة. ترجلا ودخل معها إلى المبنى ومن ثم يذهب. وقفت أمام المصعد. نظر لها. نظرت له هي الأخرى وآفاق نظراتهم صوت المصعد ليفتح. نظرت "آفيلا" وتفاجأت حين وجدت عمها وعائلتها، وكانوا قد نزلوا من عندها للتو. نظروا إلى "كاسبر" لتبدل ملامحهم واعتلتهم صدمة كبيرة على وجوههم ممتزجة بالخوف. ليلحظ "كاسبر" نظراتهم الثاقبة عليه، وأعينهم المرتجفة، وسيقانهم التي تصطك ببعضها لفرط الهول من ما يرونه.

": ش... شبح." قالت "بيري" ذلك بتقطيع، تخرج الكلمة بصعوبة وهي تزدرد ريقها بخوف. لينظر "وجيد" إلى "آفيلا" وإليه ويشعر بالأرق ودوار برأسه، قال: ": إن... نظر "كاسبر" إليه مستغربًا مما يحدث. "أفيلا" نظرت إليه بتوتر، تخشى أن يكشف أمرها. "وليد" ساند "وجيد" فور أن رأى أنه سيغشى عليه. "أفيلا" أسرعت إليه قائلة بقلق: "عمي؟ ماذا بك؟ اقترب "كاسبر" منها ليساعدها. ابتعدوا عنه بخوف عند اقترابه.

نظر لهم خوفًا من ردة فعلهم، لكنه لم يهتم. أسنده وحمله، بينما كانوا ينظرون إليه. دخلوا المصعد، والآخرون لم يدخلوا معهم، وكأنهم يرون وحشًا. فتحت "أفيلا" الباب ودخلا. "كاسبر" أشار لها إلى الغرفة، فتوجه إليها ووضعه على السرير. شكرته ورفعت الغطاء عليه. سمعوا صوت جرس الباب. قالت "أفيلا" برجاء: "هل يمكنك أن تفتح؟ نظر إليها وذهب، وحين فتح الباب وجدهم. نظروا إليه بخوف وابتعدوا فور رؤيته، ولم يدخلوا.

نظر إليهم، ثم تركهم ودخل وهو لا يفهم شيئًا. كان واقفًا مع "أفيلا" التي كانت تحاول إفاقته. دخلت "بهيرة" ببطء وهي تنظر حولها. "بيرى" و"وجيد" كانا متشبتين في ذراعها وكأنهم طفلان في الخامسة من عمرهما. وقفوا يحدقون به، مندهشين مما يرونه. قالت "بيرى" بصوت منخفض: "أمي؟ همهمت "بهيرة" بمعنى نعم. سألت "بيرى": "هل تظهر الأشباح هيئتها للبشر؟ أم أننا فقدنا عقلنا كأفيلا؟ لم ترد عليها "بهيرة"، كانت شاردة.

لاحظ "كاسبر" نظرات موجهة نحوه، فرفع أنظاره إليهم. نظروا بعيدًا على الفور. أفاق "وجيد" وفتح عينيه ببطء. نظر إلى "أفيلا" بتفاجؤ، ثم اتسعت عيناه وجلس على الفور. "هل أنت بخير؟ نظر إليها ولم يفهم شيئًا، وكأنه فقد النطق. شعر "كاسبر" بالضيق من نظراتهم وأفعالهم الغريبة. قال: "عليّ الذهاب." نظروا إليه بشدة عندما تحدث وسمعوا صوته. وقفت "أفيلا" واقتربت منه. "أشكرك." نظر إليها ثم ذهبت لترافقه، بينما كانوا يتابعونهم بأنظارهم.

أوصلته عند الباب. صمتت قليلًا ثم قالت: "أعتذر نيابة عنهم." "يبدو غريبين بعض الشيء." قال "كاسبر": "هل كانت تقصدني بالشبح؟ ابتسمت بتهكم. "أجل.. ألم أخبرك أنك تشبه." "أرى ذلك." "إذا احتجت شيئًا، هاتفني. مازلت أتابع معك." أومأ إليها وهو يغادر. نظرت له حتى اختفى عن ناظريها. أغلقت الباب، والتفتت فوجدتهم يقفون وينظرون إليها بخوف. ضحكت بغير قصد، كانت تكبحها طوال الوقت.

تذكرت كيف كانوا مرعوبين وينظرون إليه من بعيد، خشية الاقتراب. قال "وليد" بدهشة: "أفيلا؟ هل يتحدث مثلنا؟ تساءلت "بيرى": "هل أرواح الموتى نستطيع أن نراهم؟ ابتسمت "أفيلا" وردت عليها: "أجل، أخبرته أني أريد رؤيته، فخرج لي، ومن ثم عاد ثانيًا." صرخت "بيرى" بخوف: "إذًا، إذا كنت محقة، كنا واقفين مع شبح! ضحكت عليها "أفيلا" وذهبت. جلست على الأريكة. نظروا إليها بعدم فهم، مستغربين هدوء أعصابها وضحكها.

ابتسم "وجيد" عندما رآها تضحك، فقد ظن أنه لن يسمعها هكذا. اقتربوا منها وجلسوا. "شبح... هل قالت شبح؟ قالت "أفيلا" ذلك بضحك. قالت "بيرى" وهي تنظر إليها: "هل قلت شيئًا خاطئًا؟ "هل سيظهر شبحه لكم؟ إنه 'علي' لا غيره." نظروا إليها بصدمة وهي تقولها ببساطة. قال "وجيد": "كيف هذا؟ "أخبرتكم أنه حي، لكنكم ظننتموني أخرف وجننت." قالت "بهيرة": "ابنتي، كيف يكون 'علي'؟ ألم يمت؟ تبدلت ملامح "أفيلا" واختفت ابتسامتها. "لا، لم يمت."

قال "وليد" باستغراب: "أخبرينا عما تتحدثين، نحن لا نفهم شيئًا." "أنقذه عمر." قالت "أفيلا" بشرود. قال "وجيد" بتعجب: "أنقذه؟ أنقذه من ماذا؟ "مني." نظروا إليها بتعجب من ما تقوله. رفعت أنظارها إليهم وأعلنت أنها ستفصح عما تخبئه. "أنا القاتل." "أنا هي التي حاولت قتله." صدموا مما تقوله، ولا يصدقون. قال "وجيد": "أتتمزحين؟ أخبريني ما يجري، أنا لا أفهم." نظرت إليه، وكانت ملامحها جدية، وكأنها تخبره أنها لا تمزح.

تبدلت ملامحه بصدمة. "أفيلا، أنت تمزحين، أليس كذلك؟ قال "وجيد" ذلك وكأنه يترجاها أن تخيب ما قد استلمه. حزنت لأنها تمنت أن تنفي ذلك، لكنها قالت: "تلك هي الحقيقة... أنا من قتلت زوجي." لم يرد عليها أحد. "لذلك، عندما علم مازن ما فعلته والجريمة التي اقترفتها، لم يخبرني أنه حي، وقام بنزيف أمر وفاته لتحويلها لواقع." تلقت صفعة على وجهها. صدموا من رد فعل "وحيد". تجمعت الدموع في عينيها، تستوعب الكف، وتنظر إليه بحزن.

"أنتِ يا أفيلا... تقتلين." شعرت بغصة في حلقها. "خبّأتي كل ذلك عني، وتصارحيني به الآن؟ لماذا فعلتِ ذلك؟ لماذا بيدك دماء أحد؟ لا أصدق أنكِ حقًا... تقتلين نفسًا بغير حق، ومن يكون... زوجك." سالت الدموع من عينيها بصمت. "لهذا ابتعدتِ عنا وعن الجميع، وانفردتِ بالجلوس بمفردك؟ لأنكِ تعلمين الجرم الذي ارتكبتيه، خشيتِ أن يعلم أحد، فقمتِ بالاختباء كالمجرمين ليهربوا من مواجهة حقيقتهم." نظرت إليه بصدمة من ما يقوله عنها.

"ظننت أنكِ وصلتي لهذه الحالة من بعد مماته لحبك الشديد له وحزنك على فراقه. لم أتوقع أنه لم يكن سوى ضميرك لجريمتك التي تهربين منها." قالت "بهيرة": "وجيد، اهدأ، لنسمعها." هتف بها غاضبًا: "نسمع لمن؟ يشير عليها ويكمل: "لهذه؟ ألا ترى من تجلس أمامك أنها ليست أفيلا؟ ألم تسمعي ما قالته؟ أنها هي من قتلته... أنها قاتلة! شعرت وكأن جميع من حولها لم تعد تشعر بهم. "كان الرجل سيموت، الله أعلم عما جرى لها وكيف أنقذوه."

نظر إليها وقال: "قلتِ أن أخاه لم يخبرك أنه حي، أتعلمين لماذا؟ لقد خاف عليكِ. جيد أنه لم يخبر الشرطة عنكِ، ماذا كنتِ ستفعلين؟ لكنتِ الآن في السجن تقاضين على ما ارتكبتيه... السجن." قال "وليد": "أبي." أوقفه عن التحدث وهو يرى "أفيلا" تبكي بصمت. قال باستغراب: "أخبريني، كيف سامحك؟ تساءل: "كيف يسير معكِ هكذا، وكأنكِ لم تفعلي له شيئًا؟ تحركت شفتاها أخيرًا، تحاول أن تستعيد رباط جأشها. "إنه لا يتذكرني... لا يتذكر أي شيء عني."

قالت "بهيرة" باستغراب: "كيف لا يتذكرك؟ "جزء من ذاكرته قد مُحي، وكان هذا الجزء من بداية معرفته بي." ابتسم "وجيد" بسخرية: "إنه القدر... حكمته الله كي لا يجعله يتذكر ما فعلته به زوجته." وقفت وقد طفح الكيل من صمتها، وصرخت بانهيار: "يكفي! أعلم أني ارتكبت جريمة، لكنكم لا تعلمون أنني تعرضت لخداع أدى لجعلي أفعل ذلك به." نظروا إليها بتعجب.

"أنت لا تعلم عما مررت به، ليس لأنني قاتلة، لا، لأنني كنت أشتاق له في كل يوم، في كل ساعة ودقيقة، وفي كل نفس أخذه، أشتاق إليه... لا يفارقني ليلاً ونهارًا. كان الندم وضميري لا يتركوني. لقد عشت لثلاث سنوات في عذاب لن تشعروا به. كان كل يوم يمر عليّ ببطء، كنت أختنق، أتمنى الموت لينتهي هذا العذاب. والآن علمت أنه حي، والقبر فارغ، والشهادة مزيفة. لماذا تركني كل هذه المدة، أرى نفسي قاتلة، وأفتقده كثيرًا، وقلبي يؤلمني عليه؟

لماذا يحاسبني على ذنبي بالموت؟ لا أحد يشعر ما شعرت به في كل ليلة، لا أحد يعلم عن الصراع الذي كان داخلي." قال "وجيد" بهدوء: "إذا كنتِ تحبينه هكذا، فلماذا حاولتِ قتله؟ ماذا فعل لكِ؟ أعطني مبررًا لأعذرك، فأنا لا أريد رؤيتك قاتلة، بالتأكيد يوجد سبب." "لا يوجد." "ماذا؟! "لم يرتكب أي شيء بحقي." قالت ذلك بجمود، فهي تعلم أنه كان غباءً منها فقط. نظر إليها "وجيد" بغضب. "لا أريد رؤيتك مجددًا." نظر إليها، ثم أردف: "لنذهب."

قالت "بهيرة": "انتظر... لكنه رمقها بنظرة أسكتتها. ذهب وتركهم. نظروا إليها، ثم لحقوا به. "أفيلا" لا تزال واقفة والدموع تسيل من عينيها، وقلبها يؤلمها. شعرت بوخزة في صدرها ألمتها كثيرًا. وضعت يدها على صدرها الأيسر، وتضيق بملامحها بألم، ويتصبب عرقًا. سارت ببطء بقدميها اللتين لا تقدران على حملها. أصابها دوار، فاستندت على المنضدة. نظرت حولها، لتجد غشاوة في عينيها، لا ترى بهما جيدًا.

دخلت غرفتها وهي تتكئ على الجدار، تشعر بغثيان وضعف. خفقان قلبها، لم تعد تستطيع السير. ظلت واقفة عند المنضدة تسند عليها. أخرجت هاتفها بتعب، وكانت يدها تمسك الهاتف بضعف. فتحته وهي لا ترى شيئًا به، تريد أن تتصل بأي أحد ليأتي لها، لكن لا تميز الرؤية. سرعان ما وقعت على الأرض مغشيًا عليها. في المشفى، كان "عمر" في مكتبه، قاطعه صوت رنين هاتفه. تناوله ووجدها "أفيلا". رد عليها قائلاً: "ألن تأتي اليوم للمشفى؟

لم يجد ردًا عليه، كان الصمت فقط. نادى عليها: "أفيلا... هل تسمعينى؟ لم ترد عليه ولم يسمع أى صوت. نظر إلى المكالمة لينتابه القلق. خلع جاكته وذهب. خرج من المشفى ليأخذ سيارته ويغادر وهو يتصل بها، لكن لا يجد أى رد. وصل إلى العمارة، دخل المصعد حتى وصل وتوجه إلى شقتها. طرق الباب لكن وجده مفتوحاً. تعجب. فتحه لينصدم وهو يراها مستلقية على الأرض. ركض إليها على الفور بخوف. وضع رأسها على قدمه وهو يقول: "أفيل."

أمسك وجهها، كان بارداً. حملها ودخل بها إلى غرفتها ليضعها على السرير. ثم ابتعد عنها. رأى كوب ماء. وضع قليل على يده لينثره على وجهها، لكنها لم تفق. كان قلقاً عليها كثيراً وماذا حل بها. أمسك هاتفه وأقام مكالمة. "دائماً ما تحدثنى بأوقات غير مناسبة." تعجب. قال بتساؤل: "أين أنت؟ "فى المشفى. ماذا هناك؟ لما تزعجنى فى وجبتى." "سأرسل لك عنوان تأتى عليه." "ماذا؟ "حسناً." "انتظر ا... أقفل الهاتف دون أن يستمع.

فمر وقت قليل، كان جالساً في الخارج. سمع صوت الباب فذهب ليفتح سريعاً ليجده صديقه "أحمد". "ما الأمر؟ أقلقتنى." قال ذلك باستغراب، فهو لاحظ نبرته الغريبة عبر الهاتف. أفسح له للدخول وترك الباب. وأدخله بسرعة الغرفة التى بها "أفيلا" لينظر لها بدهشة، ثم نظر لعمر. "ماذا أصابها؟ "برأيك لماذا أحضرتك؟ قال ذلك بضيق. ليضع يده على رأسه يستوعب غباءه. ثم سار تجاهها. فتح حقيبته وقام بفحصها.

وعمر خائف عليها، فإن أمكنه لفعل ذلك أو اتصل بصديقاته الفتيات. وليس "أحمد" لكنه المختص بذلك، أما هو طبيب جراحى وليس معه. وجده يقيس ضغط دمها حتى انتهى. وقف. اقترب منه. "ماذا بها؟ هل هى بخير؟ قال ذلك بتساؤل. نظر له "أحمد" ومن قلقه تنهد. ثم مد يده بورقة وهو يقول: "أحضر لها هذا الدواء." نظر إليه، فاخذها منه ليلقى نظرة على ما بها. وحين قرأ اسم العلاج الذى دونه لضمن حالتها، صدم. ونظر له بشدة. فأومأ "أحمد"

بقله حيله وخيبة وهو يقول: "أجل "أفيلا" مريضة سكر." لتقع عليه جملته كالصاعقة: "ماذا قلت؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...