الفصل 31 | من 49 فصل

رواية احببت مافيا الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نور

المشاهدات
29
كلمة
2,750
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

لماذا تمثلين دور الزوجة الصالحة وأراك تبكين على زوجك الذي يبدو أنه ليس من اهتماماتك؟ وفور انتهاء جملته، لم تلمهله أن يكمل أكثر حتى صفعته. انصدم من ما حدث والصفعة التي تعرض لها. بينما كانت "أفيلا" تنظر له بحنقه من كلامه وإهانته لها بأبشع الطرق، رفع أنظاره إليها بغضب وبرود. يُحمم، أمسك ذراعها بقوة وسحبها إليه. هل تدرين ما فعلته للتو؟ مقدار عواقبه؟

كانت نبرته مخيفة ونظرة التواعد في عينيه. كان يضغط على ذراعها يعصرها بقبضته، وهي تنظر له بلا مبالاة ولا تتألم، بينما الخذلان يملأها وغضب في عينيها التي كانت الدموع تغرقهما. أنا لست خائفة منك. قالت ذلك ببرود، ثم أردفت بحدة: فاستمع إلي جيداً يا سيد "كاسبر". ليس من حقك أن تتحدث عني هكذا. وإن فعلت، فلن تجد غير كفي هو من يرد عليك. أسمعتني؟

غضب من كلامها واشتعلت عيناه غضباً. حاول أن يتحكم به خشية عليه منه. شعرت بألم من قبضته التي كانت على وشك كسر عظامها. سالت دمعة من عينها بغير قصد، لكنها لم تستطع السكوت. نظر لها "كاسبر" ليفيق ويتلاشى غضبه، فتركها بضيق لتذهب. أمسكت ذراعها تتحسسه، لترمقه نظرة غاضبة، ثم ذهبت وتركته. خرجت وابتعدت من هنا قدر الإمكان. كان "عمر" واقفاً عند الغرفة، فقد سمع حديثهم دون قصد وغضب كثيراً.

شعر "كاسبر" بالضيق من نفسه بما حدث منذ قليل وحديثه معها. لا يعلم لماذا قال ذلك، أنه ليس له دخل بما تفعله، ويبدو أنها ليست هكذا. وقسى عليها بكلامه. فتح الباب، دخل "عمر". نظر له بلا مبالاة. كانت تحبه كثيراً. قال ذلك إليه، فنظر "كاسبر" إليه بعدم فهم، ليجده يكمل وهو ينظر إليه: وما زالت لحد اليوم لا تستطيع التخلص من حبه. علم ما يقصده، لكن لماذا يخبره بذلك؟ أفيلا ليست هكذا. قال ذلك ببرود،

ثم أضاف بضيق: لا تتحدث ثانية معها بهذه الطريقة. لا أريد رؤيتها حزينة بسبب كلامك الفارغ الذي لا يمت بالواقع بأية صلة. ماذا؟ هل تظن أني سأذهب وأعتذر لها؟ صمت، وكأنما هذا كان مراده. تنهد وقال: لم أطلب منك أن تعتذر لها، لكن... أتمنى أن تتخلى عن برودك وتفعل ذلك. لأنها من الصعب أن تنسى كلامك إليها، وبالتحديد أنت. لم يفهم آخر جملة قالها. التفت وهو يكمل وهو معطيه ظهره: كما صببته عليها بسهولة دون الاكتراث لمشاعرها.

نظر له فوجده يذهب. لم يعر كلامه اهتماماً. كان خارجاً من المشفى إلى أن توقفت قدماه عند مكتب "أفيلا". نظر لها، وجدها جالسة تسند ذراعيها وتضع وجهها بين راحة كفيها وتبكي مع نشيجها وانتفاض جسدها، كأنما لم تبكِ من قبل، أو لأن الجرح كان عميقاً هذه المرة. حزن وهو يراها هكذا. كان سوف يدخل لها، لكن تراجع ببرود ليلقي عليها نظرة، ثم ذهب.

مرت أربعة أيام على ذلك اليوم. كانت "أفيلا" تذهب لعملها وتعود لشقتها دون أي جديد، إلا في كسرتها تداري حزنها كما تفعل كعادتها. لكن كلامه كان يتردد بذهنها، نظرته ونبرته الباردة تتذكرها وتشعر بالاختناق وقلبها الذي يتفتك مراراً. في مساء اليوم، انتهت من عملها وكانت مغادرة. نظر لها "عمر". ذهبت، فوقف أمامها وهو يقول: إلى أين؟ قالت بتعجب: انتهى دوامي، عليّ العودة. أية عودة؟ الجميع ينتظرنا. لم تفهم ما يقصده، أو بالأصح قد نسيت.

إلى أن تذكرت فقالت: لن أذهب، أنا متعبة، أعتذر لهم. لا. لم تهتم بكلامه وكانت ستذهب، لكنه منعها وهو يبتسم ويقول: لن نتأخر. اجلسي خمس دقائق ثم اذهبي. لم تعره اهتماماً وأمضت في طريقها. أمسكها قال: لن تذهبي. نظر له، ثم نظرت حولها. قالت وهي ترسم ابتسامة مزيفة وتجز على أسنانها: "عمر"، الجميع يتطلع بنا. هلا تركت يدي؟ نظر حوله بسبب ما قالته، ووجدها تنظر إليه. نظر إلى "أفيلا" ووجدها مرتبكة. ابتسم قال: دعيهم ينظرون.

إن لم تتركني سوف تندم. قالت هذا بحدة، فقال: سوف أتركك، اهدئي، لكن كله بثمنه. نظرت له باستغراب. أكمل: أن تذهبي معي. دعني. ماذا قلتي؟ كان يتحدث بلا مبالاة. نظرت حولها وإلى الأنظار التي ينظرون لها. وتلك البسمة التي تلوح وجوههم وكأنما يرون شيئاً جميلاً، فهم. نظرت له تنهدت، ثم قالت: حسناً. أترك يدي الآن. ترك يدها فور أن قالت ذلك، وهو واثق من نفسه. نظرت له بضيق، ثم ذهبت. ابتسم وهو يراها غاضبة منه.

في السيارة، كان "عمر" يقود ويمسك هاتفه. هل ركزت على القيادة كي لا نموت؟ أرى المكان الذي أرسلوه لي لنذهب. ألا تعلم؟ لم أحدد معهم، أخبروني أنهم سوف يتفقون ويرسلونه إليّ. أظنهم غيروا المكان الذي نعتاد عليه، لذلك أنتظر رسالتهم. أومأت بتفهم. مر وقت، توقفت السيارة. نزل كل من "عمر" و"أفيلا" التي نظرت إلى المكان، ثم نظرت إلى "عمر" قالت: ألم يتغيروا في اختيار هذه الأماكن الصاخبة مثل حفلة التخرج؟ ابتسم،

قال بمزاح: تريدين الهدوء مع هؤلاء؟ ابتسمت، ثم تقدم ودخلت. كانت صوت الموسيقى عالياً. نظرا حولهما يلقون بأنظارهما بحثاً عنهم، حتى وجدوهم. وقفوا فور رؤيتهم وأشاروا لهم. كان الرفاق جميعاً اقتربوا منهم، فصافحوا "عمر" بمرح. نظر هو و"أفيلا"، وجدوا هدير من بينهم. أمسك سيف من ذراعه وأخذه معه، بينما "أفيلا" لم تبدِ أي شيء لها. وقف بعيداً عنهم، قال "عمر" بتساؤل: ماذا تفعل "هدير" هنا؟ ما شأني؟ أعلم أنك من أحضرتها.

لقد أصرت أن تأتي معي، لم أستطع أن أقول لها لا. الحب يضعفك كثيراً يا صديقي. قال ذلك بمزاح وسخرية. ابتسم، قال: تعلم صديقك ينتهز الفرص. أردف قائلاً: ثم إن "هدير" أيضاً صديقتنا يا "عمر"، ولطالما كانت برفقتنا والأقرب إليك، أم أن الحب ذاته هو من أنساك هذا؟ صمت "عمر" وكأنما كان يسترجع ذاكرته معها. أنها كانت حقاً صديقته المقربة. وضعه يده على كتفه بتنهيدة، وهو يقول: لنذهب. عادوا وجلسوا معهم. قالت "نيرا" بتساؤل: لماذا تأخرتم؟

أفيلا لم تكن تريد المجيء. قال "أحمد" باستغراب: لماذا؟ نظرت له، ثم قالت: من الأفضل أن تلتزم الصمت. هل فعلت شيئاً؟ اقترب "عمر" منه وهمس إليه: لماذا أخبرت "نيرا" و"أميرة"؟ لقد اعترفوا عليك فوراً يا أحمق! هم من ضغطوا عليّ، لم يكن بيدي. قال ذلك وهو يشير عليهم. ضحكت "نيرا" قالت: إنه محق، لقد كان يحاول أن يفر منا، لكن لم يستطع. قال "أسر" باستغراب: عن ماذا تتحدثون؟ ليرد عليه "أحمد"

وهو يقول: ابقَ أنت بعيداً، واللهو مع الفتيات فقط. ما هذا الظلم؟ إنهم ليسوا من نوعي على أية حال. ابتسموا عليه. وقف سيف وأخبرهم أنه سيحضر المشروبات، لتستوقفه "أفيلا" وهي تخبره أنها تريد عصيراً. أومأ لها بتفهم، ثم ذهب وتبعه عمر. نظر "هدير" إليه، وقفت وذهبت. قالت "أميرة" وهي تنظر لها: أشعر بالغضب من جلوسها معنا. قالت "نيرا": لننسَ أمرها.

كان "عمر" واقفاً مع "سيف". وجد يد تضع على كتفه. نظر، وجدها "هدير". ابتعد عنها. نظرت له، اقتربت منه قالت: كيف حالك؟ بخير. قال ذلك، ثم ذهب. أمسكته هدير من ملابسه وقربته منها. نظر لها، وجدتها تقرب وجهها منه. أبعدها عنه على الفور، قال بحدة: ماذا تفعلين؟ هل أنتِ شاربة؟ ابتسمت وهي تقول: ما زلت في وعي.

تنهد، ثم ذهب وتركها ولم يعرها اهتماماً. شعرت بالغضب الشديد من إحراجه لها. نظرت إلى "سيف" الذي كان ينظر لها، ولم تفهم نظراته، إلى أن ملامحه تلوح بالضيق. ثم ذهب هو الآخر. فهو يحبها، لكنها لا تعطيه الاهتمام مثل "عمر"، ولا ترى أحد غيره منذ أن عرفها.

كانت واقفة تحترق، وجدت النادل يحمل المشروبات، لتقع عيناها على عصير "أفيلا". اقتربت منه وأوقف. نظر لها. فتحت حقيبتها وأخرجت مالاً أعطته له. نظر لها باستغراب وعدم فهم. ليجدها تخرج شيئاً وتضعه في العصير. نظر لها بشدة، فابتعدت عنه وفسحت له الطريق ليذهب. نظر المال الذي أغراه، دسه في جيبه وذهب. كانوا جالسين يتحدثون. ليتقدم النادل منهم ويضع لهم مشروباتهم ويذهب. قال "أحمد": اجتمع الشمل يا رفاق.

قالت "نيرا": لطالما تسهرون، أتحاول خداعنا؟ ألن تقصي لسانك ولو قليلاً؟ أقصد جلستنا معاً أيتها الحمقاء. أومأت "أميرة" إيجاباً وهي تقول: أجل، لكن "أفيلا" لا تسمح لنا. قالت "نيرا" بمزاح: انقطعت عن الجميع، لكن الآن هي معنا، لا تغضبوها. أصمتهم "عمر" وهو يقول: كفاكم تذمراً، جاءت رغماً عنها. ابتسم "أحمد" وهو يقول: يكفي جميعكم عليها، إنها صديقتنا أيضاً. كانت تصغي لهم بهدوء وتبتسم فقط. فلماذا تشعر بالغرابة وهي معهم؟

أليس هؤلاء رفاقها من أيام الجامعة؟ لكنها أصبحت غريبة.. غريبة عن الجميع، حتى عن نفسها. وقف "أسر" وعرض عليهم أن يرقصون أم يقفوا هناك قليلاً عوضاً عن الجلوس الممل. وافق الجميع، بينما عارضه "أفيلا" وأنها ستكتفي بالجلوس. كان سيجلس معها "عمر" فهو من أحضرها ولا يريد تركها، لكن علم أن "أميرة" ستبقى، فذهبوا. كانت "أميرة" صامتة تنظر بعيد. نظرت لها "أفيلا" وعلى ما تنظر، إلى أن لاحظت عيناه موجهاً على "أحمد".

ابتسمت قالت: هل يعجبك؟ أجل. أفاقت من قالته. نظرت إليها بتوتر قالت: أقصد لا. هل أحببتيه؟ صمتت ولم ترد. قالت "أفيلا": ظننت أعلم أنه سوف يجعلك تحبينه. ما هذا الهراء؟ إنه صديقي. كانت تهرب من مجرى الحديث. انظري ماذا يفعل. نظرت "أميرة" وجدته واقف مع فتاة ويتحدث معها ويبتسم. شعرت بالغضب. حاولت أن تظهر عكس ذلك وإلا تهتم به.

بينما "أفيلا" جالسة، قاطعها شعور بالغثيان ورأسها تدور. لترى وكأنما الدنيا تنقلب في عينيها رأساً على عقب. رأسها. نظرت "أميرة" إليها وهي تغمض عينيها قالت بتساؤل: ماذا بك؟ هل هناك شيء؟ لا.. قالت ذلك وهى تستند لتقف وذهبت. كانت تسير بغير انتظام وتضع يدها عند رأسها. كان عمر مع أصدقائه. وقعت عينها على أفيلا التى كانت واقفة وأميرة بجانبها. إلى أن ملامح وجهها غريبة. ذهب إليها. كانت سوف تقع لكنه أمسكها. قال: "أفيلا" أنتى بخير.

لم يجد ردا. كانت صامتة لا تتحرك. من ثم سمع صوت ضحكاتها تعجب ونظر لها بشدة. فرفعت رأسها لتقول من بين ضحكاتها: أنا بخير. نظر إليها ومن نبرته لينظر إلى أميرة بإستغراب وعدم فهم. وهى الأخرى مستغربة. ابتعدت أفيلا عنه وهى تدور. ذهبت. كانت سوف تقع. اقترب منها لكنها أسندت وأعادت توازنها. كانت تضحك ضحك هستيري. نظرو لها جميعا. لترسم هدير ابتسامه جانبيه ساخره. اقترب أسر منهم. قال: هل شربت. لا علم. نظر لها ثم ابتسم.

قال: انظر لها. لو رات شكلها الان لانفجرت من الضحك على نفسها. نظرت له أفيلا وهى تدور. قالت بضيق: اصمت. رفع يداه يهدأها وهو يبتسم. قال: حسنا أنا أسف. اعتدلت وذهبت. تبعها عمر حتى لا تؤذى نفسها. نظرت له ثم توقفت وهى تبتسم أبتسامه بلهاء تسع ثغرها. أقتربت منه. نظر لها وجدها تقول: أشكرك يا عمر. على ماذا تشكرينى. قال ذلك بتعجب وهو ينظر لها. قالت: على كل شئ. أردفت وهى تبتسم: لم أجد صديق مثلك.

ابتسم عليها من كلماتها على أنها ليست فى وعيها. إلى أنها تبدو لطيفه. قال: على الرحب. أكاد أغر بنفسي. اقترب أحمد. ابتسم. قال: انكى لا تتحملى المشروب. نظر عمر إليه. فهل شربت حقا. ذهبت أفيلا فتبعها. كانت سوف تقع فامسكها على الفور لتتكيأ عليه وهى تضحك بهستريه. قالت: ماذا بك لما تلحق بى أنا بخير. نظر حوله وقد بدأ بعض ينظر إليها ومن تصرفاتها. قال: لنذهب. نفيت برأسها وتقول بابتسامه: لا أريد احببت البقاء. هيا يا "افيلا".

امسكها. أبعدت يدها بضيق طفولى وهى تقول: قلت لا اريد اشعر بسعاده تغمرنى الآن. دعنى استغل هذا الشعور. لترفع اصبعها فى وجهه وتقول: أتدرك أنك صديق مزعج. هل ابدو لك كذلك. نظر له قليلا ثم نفيت برأسها. اقتربت منه. نظر لها ولا يعلم ماذا بها. قالت: انه هو المزعج. همست له بذلك. تعجب ثم ابتعدت. قالت: اتعلم ماذا قال لى. تنهد عمر. قال: "أفيلا". لتقاطعه بصوت ضحكاتها التى تحمل كثيرا من المعانى الحزن والانكسار. نظرت له.

قالت: قال أنى لا أكن له الاخلاص وانى مثلما اهتم به أهتم بالجميع .. ماذا يرانى ذلك الاحمق .. يرانى عاهرة هذا ما فهمته من صيغة كلماته يوما معه ويوم مع غيره. ابتسمت واردفت قائله: ألا يعلم ان زوجى يكون هو ... انه يسئ لنفسه بما قاله .. وأساء لي. قالت اخر جمله بصوت ضعيف ثم أضافت:

قال كلماته ولم يهتم كيف ستكون ثقيلة علي. مر ايام ولا تزال تتردد باذني وكأنها اليوم .. بما أنه بحث وعرف كل شيء عني فلماذا لم يعرف من يكون هو. اعتقد أن رجاله يحرصون على ألا تكون هناك معلومة تربطه بي. أنهم ليسوا هينا لكن جيد فأنا لا اريد أن يتذكرني على كل حال .. على ما سيتذكرني .. على غدري به. تضايق من كلامها. قال ليصمتها: حسنا يكفي. نظرت له وضحكت وهى تومأ برأسها. قالت ساخره: يكفي !!

سارت. كانت سوف تقع لكن أسندت على عمر الذى كانت متضايق من كلماتها. نظرت هدير إليها وشغلت بالغضب من قربها من عمر. فظنت أنه سيغضب منها حين يراها. عكس بل يبدو قلق عليها. رفعت أفيلا وجهها. نظرت إليه وابتسمت ابتسامه مريرة. قالت: لماذا يحدث معي ذلك. لماذا تسلب مني سعادتي عندما أجدها. خفضت وجهها وهى تضحك. ثم رفعت. قالت: قتل والداي بسببى ومن ثم حاولت قتل "على" الذى جعلني أشعر بالسعادة والأمان ....

قتلته من أجل ذنب لم يرتكبه .. ليتني سألته قبل أن أتسّرع بغبائي وأكون هكذا الآن وأوصلنا إلى هنا. كان عمر يصغي إليها ولا يفهم ما تقوله عن أي قتل وما علاقة "علي" بوالديها. قالت: أحببته ونسيت أني بلا حظ. أردفت قائلا وهى تنظر له: لماذا يحدث معي ذلك يا "عمر" تمنيت حياة هادئة كباقي البشر. لماذا حياتي مليئة بالدماء والركض والخوف .. خطأ صغير في مراهقتي من وراء حماسي الزائدة في الاختراق جعلني أدخل إلى عالم مخيف جدا.

كان يريد حل لهذه الألغاز التي تقولها. اخترقت ماذا وعن أي عالم تتحدث. ضحكت ثم اقتربت منه لتهمس بقول: لكن تعلم شئ. من خلال هذا العالم قابلت "علي". نظر لها. ابتعد وهى تاومأ برأسها وتبتسم. قالت: أجل. أنه من الناس الذى ارتعب واكرههم كثيرا لعدواتي معهم. لقد جاء وأحببته .. كنت أخاف منه بعض الشئ بسبب حقيقته ... لكن خوفي كان على لا شيء فلم يؤذيني ولو لمرة واحدة. صمتت قليلا.

أضافت: حتى عندما قمت بقتله لم يفكر في الدفاع عن نفسه أو إبعادي عنه. ظل صامتا يتألم .. يتألم فقط. كان يطالعها بصدمة وهو يتذكر هذا اليوم. فحين يتذكر ما فعلته يشعر بالريبة منها. تنهد. قال: "أفيلا" لنذهب. امسك يدها ليذهبا. لكنها ابعدته. قالت: لا أريد المغادرة من هنا.

نظر لها وبدأ يتضايق من حالتها وهى تضحك بغير إدراك تخرج الحزن الذي بداخلها بالضحك. إلى أن الأنظار عليها وتفوهات تقال وهي لا ليست بوعيها. ليجد شخص يمسك يدها ويسحبها بقوة. فأصدمت بجسده. نظر عمر. وجده كاسبر. لينظر إليه الجميع بصدمة. بينما نيرا وأميرة تصنما في مكانهما واحتلهما الخوف الشديد من رؤيته. فكانوا يذهبون مع أفيلا بعصا من الأوقات إلى قبره في بداية موته.

رفعت أفيلا وجهها وهى تميل على صدرها. لتنظر له وتبتسمت ابتسامه بلهاء. قالت: زوجي العزيز متى جئت. امسك يدها. نظرت له. قالت: ابتعد. لم يسمع لها. ولم يمهلها أكثر. إلى أن أخذها وذهبا بين أنظار الجميع عليهم. قالت نيرا بخوف: هل ما رأيناه صحيح. قالت أميرة: صحيح أنه "علي" زوج "أفيلا"... ألم يمت. نظر كل منهما لعمر. الذي لم يتفاجأ مثلهم. ويتجاهل نظراتهم. خرج كاسبر وهو يمسك بها. وتحاول الإفلات من قبضته. فتح رجاله السيارة.

قالت: ابتعد لا أريد الذهاب معك. أدخلها رغما عنها وتبعها. ثم أقفل رجاله السيارة وذهبوا. اقتربت أفيلا من الباب. كانت سوف تفتحه. أمسكها وسحبها إليه يمنعها. أبعدته بضيق. فنظر إلى الرجل لياومئ إليه برأسه إيجابا ويقفل الباب. حاولت فتحه لكن لم تستطيع. نظرت إليه. قالت: انزلني. نظر لها ولم يعيرها اهتمام. فكان يتحكم بغضبه كلما يتذكر كيف رآها وهي قريبة من عمر بضحكاتها وتعرقلها في السير.

قالت: أخبرهم أن يوقفوا السيارة أريد النزول. لماذا تريد العودة واللهو هناك. ليس لك دخل بذلك .. أوقف السيارة. لم تجد أي اهتمام لما تقوله ومحاولتها التي ليس سوى إهدار وقتها. نظر عمر إلى أميرة. فهي من كانت معها قبل أن تتغير هكذا. قال: ماذا شربت "أفيلا". قالت بتعجب: العصير. غير ذلك. صمتت قليلا تتذكر. ثم نفيت. قالت: لم تشرب أي شيء غيره. أظنها صنف من نوع آخر. قالت هدير ذلك. نظرو لها بإستغراب. لتنظر إلى أظافرها المطلية.

قالت ببرود: شبيه للمخدرات. طالعوها بصدمة مما قالته. نظرت لهم بتعجل من تطلعهم إليه. قالت: هل قلت شيئ خاطئ. واضح جدا أنها ذلك تأثير نوع كذلك. علمت الآن لماذا لا تشرب معنا. كانت نروق لنوع آخر أعلى تركيزا. اصمتي. قال عمر ذلك بغضب. نظرت له. قال أحمد: أفيلا ليست من هذا النوع. قالت أميرة بقرف وهى تنظر لها: ليس الجميع مثلك. ماذا تقصدين. امسك سيف يدها. قال: تعالي معي.

نظرت له. ثم نظرت لأميرة بضيق. فأخذها وذهبا. وكان عمر ينظر إلى صديقه بإستغراب. اخذها إلى الخارج ووقفوا بعيدا. أفلتت يدها. قالت بضيق: ماذا بك لما أخذتني. كان علي أن ألقنها درسا. بوضع مخدر لها. نظرت له بشدة. ليردف: ما هذا الذي فعلتيه. ماذا فعلت. لا تدعي الجهل. لقد رأيتك وأنتي توقفي النادل قبل أن يأتي لنا. صدمت. فهل رآها حقا أم يريد الإيقاع بها. ابتسمت. قالت: ما الذي تهذي به. هل ثملت. مازلت بوعي جيدا.

ليكمل بحده: ما المخدر الذي وضعتيه لها وجعلتيها تتصرف هكذا. صمتت ولم ترد عليها. ليهتف بها غاضبا: كيف تفعلين هذا يا "هدير" لمجرد كرهك لها. ماذا في ذلك. فيها سجن. نظرت له بشدة. فإضاف: أتعلمين حجم ما فعلتيه وما سوف يوقعك به ويترتب عليه. شعرت بالخوف والقلق. نظرت إليه. قالت: لن تخبر أحد أليس كذلك. لا أستطيع. قال هذا ببرود. فقالت: "سيف" أرجوك. كنتي فكري بنفسك وفيها وفي المصيبة الذي تفعلينها وتقحمين نفسك بها.

فور انتهاء كلامته ذهب وهو متضايق منها. لكنها أوقفته حين عانقته. تفاجأ كثيرا وتوقف. نظر لها. قالت هدير: أرجوك لا تخبر أحد. حسنا سأعترف لك أنني أخطأت. لن أفعل ذلك مجددا. ابعدها عنه. لكنها ضمته اكثر. ثم سمع صوت بكائها وهي تحتضنه وتقول: "سيف" لا تبتعد.

حين قالت تلك الجملة شعر وكأنما غضبه يزول بمنطقه لاسمه وطلبها له. فكان يحبها لسنين. وهذه المرة الأولى التي تضمه وتقول له ذلك وتترجاه. فعانقها بحب. كانت هدير تعلم أنه يحبها وسوف يضعف أمامها ورجائها ولن يخبر أحد كي لا تتأذى. فتح المصعد. خرجت أفيلا وهى تسير بغير انتظام. تبعها كاسبر. فلم يستطع تركها هكذا وهي تتعرقل في السير.

اخرجت المفتاح. أقتربت من الباب. لكن لم تستطيع فتحه. كانت لا تدخله في المثقب. تنهد بضيق. ثم أخذ المفتاح منها وقام بفتحه. دخلت تعثرت. لكنه أقترب منها وأمسك يدها. نظرت أفيلا وابتسمت ببلاها. ثم ابعدت يدها عنه. قال بغضب وهو ينظر لها: لماذا شربتي. ماذا. هل أنا أهمك!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...