الفصل 34 | من 49 فصل

رواية احببت مافيا الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم نور

المشاهدات
22
كلمة
4,509
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

لأني لا أسامح أو أعفو عن أحد. نظر أمامه قال ببرود: لم يجدر عليك مسامحتها، لكن على كل حال هذا الأمر يعود لك. لم ترد بل التزمت الصمت من خوفها ونبرته فيما قاله، فتذكرت ما فعلته. تجمعت الدموع في عينها لتخاطب نفسها: كان خطأ هدير ليس بشيء أمامي. نظرت إلى الشاطئ تتطلع فيه بحزن، وكأنما تشكو إليه همها الذي يفتك بها. كانت بعض خصلاتها تأتي على وجهها، قامت بإبعادهم.

نظر لها كاسبر، ووقعت عيناه على الخاتم الذي ترتديه في ذلك الإصبع. شعرت أفيلا بدوار لتنصدم: فقد نسيت أخذ دوائي. لنعود. قالت ذلك إليه، فأومأ وذهبا. وصلا إلى العمارة، دخلا المصعد. شعرت بدوار أكثر، كانت سوف تقع. أسندت يدها عليها، نظر لها كاسبر قال: هل أنتِ بخير؟ أومأت برأسها إيجاباً، ثم فتح المصعد، خرجوا. ذهبت للباب وكانت تفتح، لكن توقفت. وضعت يدها على الباب تعدل اتزانها الذي تفقده، ونبضها الغير منتظم وتشعر بهبوط.

نظر إليها، تنهد ثم اقترب منها وحملها، لتتطالعه بصدمة كبيرة. ماذا تفعل؟ لم يرد عليها، فتح الباب ودخل وهو مازال يحملها. ثم وجدته يتركها فجأة، وكانت سوف تقع. امسكت في رقبته على الفور. ليبتسم بخبث ويقول: أرى الأمر يعجبك. قالت بضيق: انزلني مثل بقية البشر، لا أن تتركني أقع. هل علي أن أنزلك؟ نظر لها واردف قائلاً بابتسامة: أحببت الوضع. خجلت وكست حمرة وجهها. شعر بخجلها، فخشي أن يضعف وهو ينظر لها.

تنهد ثم أدخلها إلى غرفتها، وضعها على السرير. نظر لها، فتلاقت أعينهم، اقترب منها أكثر. توترت لكن اعتدلت في جلستها. ابتسم عندما رآها تبتعد عنه بحرج. تبدين خجولة. نظرت له بإستغراب، فأضاف: من يراكِ الآن لا يتوقعكِ في ذلك اليوم. عن أي يوم؟ عندما أحضرتكِ لهنا. صمتت بإستغراب. اقترب منها قال بشك: ألا تتذكرين شيئاً حقاً أم تدعين ذلك؟ نفت وهي متوترة وتقول: لا أتذكر، لماذا؟ هل حدث شيء؟ لا. قال هذا وهو يبتعد. امسكته،

نظر لها قالت: تفوهت بالحماقات. لم يرد عليها، خافت من صمته قالت: هل فعلت شيئاً أحمق؟ أخبرني لأني لا أتذكر. عندما تتذكرين سأكون في انتظارك. لم تفهم ابتسامته ونبرته، لكن شعرت أنه يخبئ شيئاً، مما يزيد رغبتها في تذكر ما حدث وما فعلته. كانت خائفة أن تكون أخبرته بشيء عنه. تذكرت دوائها، وقفت وذهبت ناحية الدرج، أخرجته وأخذت من كل منهم وشربت ماء. وكان ينظر لها قال: ألا تستغنين عن هذه الفيتامينات؟ نظرت له وإلى ما يقصده،

ابتسمت ابتسامة مريرة قالت: ليس بيدي. كيف؟ لا تشغل بالك. كانوا يقفون في الشرفة الداخلية، قالت أفيلا: لماذا جئت مصر؟ كان لدي عمل هنا علي إتمامه. شعرت بالحزن وأنه سوف يتركها، قالت: وهل أنهيته؟ أجل. سوف تغادر إذاً، فلم يعد هناك داعٍ لبقائك. قبل أن أقابلك. نظرت له بإستغراب. نظر لها هو الآخر قال: تريدينني أن أبقى أم أغادر؟ تفاجأت منه، وأنه يخيرها. هل رأيها مهم؟ نظر كاسبر إلى صمتها، نظر أمامه قال: سأغادر، لا داعي لصمتك.

لا.. لا تذهب. قالت هذا بتلقائية تمنعه. نظر لها كاسبر وابتسم. خجلت من ما قالته. قال: لكن كيف عرفتِ أني كنت في ألمانيا؟ هل أخبرك مازن أيضاً؟ ابتسمت ونفت برأسها قالت: ألا تتذكرني؟ نظر لها باستغراب، فأردفت بتوضيح: ذلك الحادث الذي تعرضت له هناك عندما انقلبت السيارة. صمت قليلاً ثم تذكر هذا الحادث عندما جاءت فتاة وأخرجته، لكن لم يستطع رؤية وجهها، لم يكن واضحاً له. على الرغم أن مر سنين على هذا الحدث، لكنه يتذكره.

نظر لها قال: أكانت أنتِ؟ أجل.. صدفة، أليس كذلك؟ ماذا كنتِ تفعلين بألمانيا؟ وكيف تتذكرينني بعد كل هذه السنوات؟ لقد نسيت الحادث نفسه. كنت أدرس، وأيضاً ذاكرتي قوية، لست مثلك. قالت ذلك بمزاح، لتجده يقترب منها ويثقبها بنظراته. تعجبت، فقال: تذكري ذلك اليوم مثل الحادث إذاً. أخبرني ماذا حدث وينتهي الأمر. ابتعد وهو يقول: سأدع ذاكرتك تخبرك. نظرت له بشك، وقد باتت هي التي تشعر بالريبة.

أريد أن أسألك سؤالاً عالقاً بحلقي لحد اليوم. قالت ذلك بعفوية، لينظر لها، فقالت: ذلك الحادث، كيف افتعلته؟ استدرك ما ترمق إليه، صمت قليلاً ثم قال: جرو. نظرت إليه بشدة وهي مندهشة. ليكمل: عائق على الطريق حين كنت أقود. لتفلت منها ضحكة، وتنخزه بكتفه. نظر لها قالت: تمتلك قلباً طيباً كثيراً. لم يرد عليها. نظرت له ولملامحه الجدية، علمت أنه بالفعل لا يمزح. اعتدلت بحرج قالت: كيف ذلك؟

عندما كنت صغيراً، كنت أمتلك جرو، كان بمثابة أخي. ضحكت وهي تقول: أخيك!! أومأ لها إيجاباً، فقالت: أكمل. في يوم كنت أعبر الشارع، وجاءت سيارة، وكانت على وشك الاصطدام بي، لكنه قفز ودفعني بعيداً. كان جسدي صغيراً بالنسبة إليه، بينما هو أكبر مني، فدفعته، فاصطدم هو بالسيارة. حاولت أن أقاضي السائق على ما فعله، لكنهم أخبروني أنه مجرد حيوان، ولم يعاقبوه على شيء غير السرعة التي يقود عليها. وماذا حدث له؟

قالت ذلك بإهتمام وهي حزينة. كان بسبب الحادث تكسرت ساقيه، وإحدى أصابعه بقفصه الصدري. كنت أرى في عينيه مقدار معاناته. بقيت بجانبه، لكن بدأ الألم والمرض يشتد عليه، وتظهر له أعراض وكأنما يفارق الحياة. وبالفعل قد مات. كان فراقه بالنسبة لي صعباً، من بعد فراق أبي. صنعت له قبراً أنا و... صمتت قليلاً ثم تنهد وقال: وأمي، بعد إلحاح شديد مني. ثم دفنته، لكي آتي لزيارته يوماً. وعندما رأيت ذلك الجرو في الطريق، تذكرته.

قالت هذا بإستدراك، فاومأ إليها إيجاباً. نظر إلى ساعته، ثم قال: علي الذهاب. أومأت برأسها بحزن، كانت تود لو بقي معها، فهي خائفة من نفسها. ذهب، امسكت يده. سوف تأتي غداً. نظر لها كاسبر وإلى يدها، ليطبع قبلة على خدها بخفة. اتسعت قدحتا عيناها، تصنمت مكانها، لم تكن قادرة على أخذ أنفاسها، وقلبها يدق سريعاً. أراكِ لاحقاً. قال ذلك، وكأنما قد أعطاها إجابته، ليذهب ويتركها. حاولت تنظيم أنفاسها وضربات قلبها.

وضعت يدها على خدها، وجدت نفسها تبتسم من تلقاء نفسها، وقلبها يغمره السعادة بأن السعادة التي سلبت منها، جاء هو وأعادها لها. في اليوم التالي، وصلت المشفى لتدخل إلى مكتبها، ارتدت جاكتها وخرجت، قابلت عمر. كيف حالك؟ بخير، وأنت؟ بخير. لماذا لم تأتِ البارحة؟ كنت مريضة بعض الشيء. هل حدث شيء بسبب ذلك اليوم؟ قال ذلك بتساءل. فردت عليه بابتسامة خفيفة: كانت فكرة سيئة. ألم أخبرك أني لا أريد الذهاب؟ اعتذر.

نظرت له بإستغراب، فهل يتأسف حقاً؟ قالت: لماذا تعتذر؟ لم يكن خطأك. نظرت إلى الساعة قالت: علي الذهاب. أومأ لها بتفهم، فذهبت، وهو يتساءل كيف مرت أيامها من بعد هذه الليلة؟ أكانت على ما يرام؟ كان كاسبر في الفيلا، قال مازن: أين ذهبت البارحة في الليل ولم تعد مجدداً؟ طرأ أمر ما. حسناً.... متى سوف تعود إلى ألمانيا؟ نظر له قال بتعجب: لما تسألني حول هذا الأمر مراراً! لا أريد أن تبقى في مصر. قال ببرود: لماذا؟

لا تنسَ أن ذاكرتك التي فقدتها كانت هنا، وممكن أن تؤثر عليك. رأيت عندما فعلت الحادث بسبب رؤيتك لأشياء غريبة. غير ذلك، إذا تكاثرت الرؤى سيكون خطر عليك وعلى عقلك. لا تقلق، سأكون بخير. ماذا تعني..... لن تغادر؟ لم يرد. فأردف قائلاً: ألم تنتهِ من عملك هنا؟ ليرمقه كاسبر نظرة أصمتته، وكأنما يخبره أنه ليس له دخل به. فذهب وتركه. كان متضايقاً من حديث أخيه معه، وأنه لا يهتم بما يقوله. لا يعلم كم هو خائف عليه من بقائه هنا.

في اليوم التالي بالمساء، دخلت أفيلا لمكتبها، خلعت جاكتها، خرجت، وجدت عمر يدخل. نظرت له باستغراب. ذاهبة؟ أجل. قالت ذلك وهي تذهب. هل يمكنني أن أسألك عن شيء؟ توقفت، نظرت له، أومأت برأسها. قال: لماذا حاولتِ قتله؟ صمتت وتبدلت ملامحها، فعلمت ما يقصده. قلتِ أشياء غريبة في ذلك اليوم، لكن هذا ما تعجبت منه. ما علاقة علي بموت والديك، وأي ذنب لم يرتكبه، وأنكِ نادمة على تسرعك؟ ردت عليه بتجاهل: لا أعلم عن ماذا تتحدث. ذهبت وتتركه.

أوقفها وهو يقول: كنت أعلم أن هناك سبب وراء فعلتك. فكيف تحبينه ثم تحاولين قتله؟ ما هذا الكره المفاجئ؟ صمتت. نظر لها، أقترب ووقف أمامها، نظر في عينها قال: أخبريني يا أفيلا، وليعلم مازن والجميع، حتى لا يكون الحق عليكِ، ونضع لكِ مبرراً ولو كان صغيراً. لكن الحق بأكمله عليّ. لم يكترث علي أي خطأ بحقي. قال باستغراب شديد: إذاً كيف تطعنينه وتذهبين ولم تعيري اهتماماً؟ وحين تعلمين بموته تحزنين؟ كنت أرى... تنهد بضيق ثم قال:

كنت أرى حبك له، وكنتِ تفكرين فيه كل ثانية، كان يومك بأكمله تشغلينه بتفكيرك به. كيف تتحولين هكذا.. من حب.. إلى كره أوصلك لقتله، ثم عدتِ وتحبينه؟ هل كان حزنك ندماً على قتله؟ أنني حقاً لا أفهم. بتأكيد يوجد سبب... غير مسمى الجنون. لا أستطيع إخبارِك. لماذا؟ ألا تثقين بي؟ ليس الأمر كذلك. كيف إذاً؟ أتترين أن نراكِ قاتلة هكذا كثيراً؟ لقد خسرتِ عائلتك، وممكن حين يتذكر تخسرينه هو الآخر. تجمعت الدموع في عينيها وهي تصغي له.

ضعي سبباً لما فعلتيه يا أفيلا. أعلم أن يوجد ما تخبئينه. نظرت له، فتلاقت عينه بعينها، ليشعر أن بداخلها كلاماً كثيراً. إلى أنه حزن عندما علم أن سبب دموعها تلك هو لأنه ذكرها وفتح هذا المقياس. ذهبت وتركته. نظر له، تنهد بضيق. دلفت لسيارتها وذهبت، وهي تقود تتذكر كلام عمر: لا أستطيع إخباركم. أن بررت ما فعلته، سأضطر بإفشاء أسرار لا يجدر بي إفشاؤها.

هل أقول أن والداي قتلا على يد مافيا، الذي علي منهم، وبسبب أحدهم نطق لوسيانو، الذي يكون لقبه بين المافيا، ومع الرسائل الذي كان يرسلها ذلك الوغد، علمت أنه هو. ولم أنتظر وقمت بقتله. الحقيقة أن روبرت هو من قتلهم، لم يكن علي. كان الأمر مؤكداً لي، لم أكن قادرة على التصديق، لكن الأمر كان حقيقياً تماماً. لم يكن بيدي، كان جانب يخبرني أن ليس هو ولن يفعل ذلك، وجانب آخر يربط الأحداث ويؤكد لي أنه من قتلهم.

كان الأمر ليس في صفي يا علي، صدقني، كان كل الأحداث ضدك. لو لم يختطفني روبرت ويخبرني بالحقيقة، لما زلت في غفلتي وأكرهك، ولم أكن نادمة مثل الآن على محاولة قتلي. فلا أستطيع ترك ثأر والداي الذي قتلا أمام عيني بدون رحمة من أجل الحب. لكن اتضح أن علي أعطاني كامل الحب، وكان يحميني في كل دقيقة على حساب نفسه. كان حبه أكبر من حبي له. كنت أخاف من حقيقته أنه مافيا. والخوف كان مني ومن قلة حبي. لكني أحملك الذنب معي.

أجل، لو لم تكن خبأت حقيقة والدك، لما فعلت هذا. إن كنت أخبرتني بما يجري حولي، حتى لا أجهل وأصبح طعماً لروبرت بتلك السهولة. لكن سامحني، فأنا الآخرة خبأت عليك الكثير. لكنك خبأت خوفاً علي، أما أنا... لا أعلم، لكنني أراه انعدام ثقة. مر يومان عليها دون أي جديد. في المساء عادت لشقتها، دخلت إلى غرفتها، تذكرت أنها لم تر "كاسبر" منذ ثلاثة أيام. تضايقت أنه لم يأت لرؤيتها.

ثم سمعت صوت جرس الباب. ابتسمت على الفور، ذهبت وفتحت، لكن تبدلت ملامحها واختفت ابتسامتها، فلم يكن هو، بل كانت هدير. تعجبت: ماذا تفعل هنا؟ وكيف علمت مكانها؟ قالت: لماذا جئتِ لهنا؟ قالت هدير: هل أستطيع التحدث معك؟ استغربت من نبرته، لكن قالت: لا يوجد بيننا أية أحاديث. قالت هدير: أعتذر. أردفت قائلة بأسف:

أعتذر لكِ حقًا. لم يجب أن أفعل ذلك، خطئي كبير أعلم. آسفة على كل شيء. لقد عماني الحقد والغيرة بسبب قربك من "عمر" وحبه لكِ الشديد. تمنيت أن يحبني كذلك، تمنيت أن أكون مكانك بقلبه. أو يحبني أحد مثلك، أو أجد اهتمامًا أو أصدقاء مخلصين. لكن كان الجميع يسير معي من أجل والدي، ليس لدي أحد يحبني من قلبه. لا أعلم معنى الحب حتى. حتى أني أرى حبي "عمر" ليس سوى شيئًا أريد امتلاكه. حتى حب عائلتي لم أجده. كنت أفعل ما أريده ولا أحد

يحاسبني، فتهورت. وصل بي الأمر إلى أن أفعل بكِ ذلك بدون سبب. حتى جاء الوقت لأتعاقب وشعرت أني على الحافة وسوف أتدمر من كل شيء ويضيع مستقبلي ولن ينجدني أبي هذه المرة. شعرت بالخطأ والجريمة التي ارتكبتها تجاهك. كنت أعلم تأثير المخدر عليكِ ورغم ذلك وضعته. لكنكِ برغم هذا تنازلتِ عن القضية. علمت ذلك اليوم الاختلاف بيننا وقد اقتنعت أنكِ أفضل والجميع محق أن يحبوكِ. اعتذر مجددًا.

كانت "أفيلا" غير مصدقة كلامها وتشعر بأنها تلعب ملعوبًا آخر أو تتمسخر عليها، لأن هذه ليست هي "هدير". لكن لماذا حزنت من كلامها وتأثرت به وملامح وجهها التي تظهر أنها صادقة؟ قالت هدير: آسفة، أتمنى أن تسامحيني وتقبلي اعتذاري. قالت "هدير" هذا وهي تنظر إليها وأنها لم تتحدث ولا يبدو على وجهها أي شيء. علمت أنها لم تقبل اعتذارها. حزنت بشدة، تنهدت ثم ذهبت. قالت أفيلا: ادخلي. نظرت إليها بدهشة من ما قالته. قالت أفيلا:

ستقفين عند الباب؟ ابتسمت، وجدتها تفسح لها للدخول. دخلت وجلست لتسألها "أفيلا" عن ما تشربه. شكرتها وأنها لا تريد. فقالت أفيلا: لا تخافي، لن أضع لكِ شيئًا. حزنت من ما قالته وشعرت بالحرج من نفسها. قالت أفيلا: سأحضر عصيرًا. قالت هذا وهي تذهب. أغوتها، وأعطتها كوبها. جلست. قالت هدير: أشكركِ أنكِ تنازلتِ عن القضية. قالت أفيلا: لا بأس. نظرت لها واردفت قائلة: كلامك ليس صحيحًا، الجميع يحبونكِ ولكِ أصدقاء كثيرون. لكن تصرفاتك...

قالت هدير: أعلم، سيئة، متغطرسة. لكنكِ مخطئة بكونهم يحبونني. لا داعي أن تجبري بخاطري. قالت أفيلا: لا أجبر بخاطرك، إنها الحقيقة. ثم إنكِ قلتي أنكِ تتمنين لو يحبكِ أحد. ألم تلاحظي أن هناك من يحبكِ بالفعل؟ تعجبت منا ما تعنيه حتى فهمت. ابتسمت ابتسامة خفيفة. قالت: تقصدين "سيف"؟ قالت أفيلا: تعرفين بأمره؟ قالت هدير: أجل، لكنني لا أشعر بشيء تجاهه. قالت أفيلا: أعطيه فرصة، وأعطي فرصة لنفسكِ. أرى داخلكِ فتاة لطيفة بعض الشيء.

قالت هدير: حقًا؟ أخبريهم لست سيئة لهذه الدرجة. قالت ذلك بغرور وتلقائية. لتنظر "أفيلا" لها بشدة وتعجب. لاحظت "هدير" نظراتها. ابتسمت بحرج من ما قالته. قالت هدير: حسنًا، لن أدع غروري يتحكم بي. تنهدت ثم قالت: صدقيني يا "أفيلا"، لست سعيدة بكوني هكذا. أريد أن أتغير للأحسن وأن أجد الحب من حولي. ابتسمت وهي تقول: اطلبي هذا التغيير من داخلكِ لنفسكِ، وسوف تنصاع إلى كلمتكِ وتجدين حياتكِ تغيرت. قالت هدير: تظنين هذا؟

أومأت برأسها لتبتسم وتقول: هل تصبحين صديقتي إذا؟ نظرت "أفيلا" إليها وصمتت. وأحرجت "هدير" من نفسها. فعلًا، نسيت ما فعلته بها. كل هذا؟ كيف تطلب منها صداقتها وتنسى كل شيء؟ قالت أفيلا: عندما تطأ قدماكِ لمنزلي، تصبحين صديقتي. نظرت له بشدة. ابتسمت وقالت: أنتِ جميلة من الخارج ومن الداخل. كان "عمر" محقًا أن يحبكِ ويتغير من أجلكِ. قالت أفيلا:

سعيدة بتغيره كثيرًا، لكنكِ مخطئة بما قلته. إننا أصدقاء، وإن كان يكن لي الحب فهو لصديق لا أكثر. صمتت. فهي لا توافقها في كلامها. تعلم أنه ما زال يحبها، لكنها تحب زوجها. قالت أفيلا: هل من رأيته في المخفر ومن أخذكِ في ذلك اليوم كان هو حقًا... زوجكِ؟ أومأت برأسها. قالت أفيلا: لن أسألكِ كيف، لكن الأمر مريب. لقد ارتعبنا من رؤيته. ولو رأيتِنا كيف كنا عندما غادرتِ، متصنمين.

ضحكت، فقد تذكرت عائلتها وكيف كانا شكلهما. لكن شعرت بالحزن من تذكرهم وكلام عمها الأخير. قالت أفيلا: يبدو عليه أنه يحبكِ كثيرًا. فقد كان متضايقًا وغاضبًا من رؤيتكِ تضحكين وقريبة من "عمر". أيضًا في المخفر كان وكأنما نوى لي بالشر على ما فعلته بكِ. صمتت. إلى أنها ابتسمت مريرة. فهو لا يتذكرها. كيف يحبها؟ استأذنت "هدير" بالرحيل. أوصلتها إلى الباب. ذهبت، لكن عادت. قالت هدير: أعطني رقمكِ. قالت أفيلا: لماذا؟ قالت بحزن:

ألسنا أصدقاء؟ أخرجت هاتفها وأعطته لها. ابتسمت، سجلت رقمها ودعتها وذهبت. دخلت "أفيلا" إلى غرفتها، جلست على سريرها، تذكرت كلام "هدير" وعن غضب "كاسبر" عندما رآها. ابتسمت. استلقت ونامت. مدت يدها لتطفئ الضوء، لكن توقفت. قالت: لماذا كان يخبرني عن هذا اليوم كثيرًا عندما أحضرني لهنا؟ عادت بذاكرتها لذلك اليوم، وعندما كانت تخرف في كلماتها وحركاتها البذيئة. حتى أخذها "كاسبر" من هناك. من ثم لا تتذكر شيئًا آخر.

أغمضت عينيها تحاول أن تتذكر. وجدت وهو يمسك يدها ويدخلها إلى السيارة. وتحاول أن تخرج، لكنه منعها وقفل الباب. وكان غاضبًا. ثم عندما أدخلها إلى الشقة ودفعته بعيدًا عنها وصارت تتحدث معه وتبكي. ظلت تتذكر الكلام الذي قالته ومتضايقة جدًا. فكيف تفوهت بهذا الكلام واسم "علي" الذي نطقته له. علمت لماذا سألها عنه. لتجد نفسها تمسك قميصه وتفكه. تمسك يداه، تضعها على خصرها وتلف بذراعيها حول رقبته. وساروا حتى دخلوا إلى غرفتها ونامت. وكان كاسبر قريبًا منها جدًا ويقترب أكثر.

فتحت عينيها بصدمة كبيرة تعتريها. حاولت أن تتذكر شيئًا آخر وماذا حدث بعد ذلك، لكن لا تجد أي ما تتذكره. قالت: ما هذا الذي فعلته؟ هل جننت؟ قالت ذلك بضيق تخاطب نفسها. تذكرت كلامًا معها وعندما كان يذكرها ويبتسم بخبث. وضعت يدها على وجهها بضيق وخجل من ما فعلته. وقفت، ذهبت إلى خزانتها، بدلت ملابسها، ثم أخذت مفاتيحها وخرجت. كانت تقود السيارة تفكر وعقلها بمكان آخر. لتقول: لم أكن بوعي. هذا صحيح، لم تكن أنا. لا داعي أن أتضايق.

قالت ذلك وهي تهدئ نفسها، فلم تكن بحال جيد. توقفت، نزلت من السيارة. كانت أمام الفيلا التي يجلس فيها. دخلت. نظر الرجال لها بتعجب. ف"كاسبر" كان قد عاد للتو من الخارج. دلفت لداخل. نظرت حولها. لم تجده. صعدت إلى غرفته. فتحت الباب. كان واقفًا عند خزانته ليبدأ ملابسه. نظر إلى الباب، فكيف يفتح أحد عليه هكذا؟ لكن تفاجأ حين وجدها "أفيلا". قال بإستغراب: ماذا تفعلين هنا في هذا الوقت؟ اقتربت منه. قالت: ماذا حدث في ذاك اليوم؟

لم يفهم ما قالته. فأوضحت: عندما أوصلتني للمنزل. نظر لها بإستغراب. ثم ابتسم. قال: أتذكرتي؟ قالت: أخبرني. قال: ماذا تريدين أن أخبرك؟ لقد تذكرتي. نظرت له بشدة. ثم قالت: بعد ذلك لا أتذكر شيئًا آخر. قال: بعد ذلك؟ قال ذلك وكأنما يتكرر. فقالت بخوف: أجل. قال: إلى أين توقفت ذاكرتك؟ تدفقت الدماء إلى وجنتها. فهل يريد أن يحرجها فقط؟ قالت: لا داعي أن تعلمي. قال ذلك ببرود. اقترب منه. قالت بغضب: لماذا لا تتحدث؟

نظر إليها من غضبها وخوفها ونبرة صوتها، وكأنها على وشك البكاء. إلى هذا الحد ظنت أنه فعل بها شيئًا ليس برضاها. هل تخشى اقترابه لهذا الحد؟ قالت: لماذا لن تبعدني؟ لم أكن بوعي وكنت تعلم ذلك، وأني أخرف. أخبرني ما هناك. هل حدث شيء؟ اقترب منها ببرود. نظرت له. قال: إذا قلت أجل. صدمت. وقالت: ماذا؟ إنها تعلم أنه زوجها وليس داعي لأن تتعصب أو ذرة شعور بالغضب. لكن ماذا عنه؟

إنه لا يعلم ذلك. لا يعلم أنها زوجته لكي يقترب منها. لا يعلم أنها زوجته لكي يقترب منها. تشعر بالغضب منه. ماذا يراها ليقترب منها وهي ليست شيئًا بالنسبة له؟ قالت بحنق وصوت يجهش بالبكاء: ليتك تركتني يومها. وفور انتهاء جملتها، التفت لتذهب. أمسك يدها وسحبها إليه. فالتصق ظهرها بصدره. صدمت. لتجده يحاوطها بذراعيه. قالت بغضب وصوت مرتفع: ابتعد عني. قال: اهدئي. قالت: اتركني.

حاولت الإفلات منه بغضب، لكنه ضمها أكثر إليه. فلم يكن هناك أي فاصل بينهم. فتوترت كثيرًا. قال: في ذلك اليوم لم يحدث أي شيء. قال ذلك إليها. فصمتت. لكن لم تصدق ما قاله. قالت: كاذب. دعني. قالت ذلك بغضب. فضحك عليها. تعجبت. قال: لم يحدث شيء. لم أقترب منكِ. لما لستِ مقتنعة؟ قالت: ماذا تعني؟ قال: الم تفكري كيف عندما استيقظتِ كنتِ كما أنتِ؟ ألم يلفت هذا انتباهكِ؟ صمتت قليلاً. فكان محقًا في كلامه. قالت بحنق: وقح.

قرب وجه منها. خجلت. وكان قلبها يدق سريعًا من قربها منه. قال بجدية: لم أستطع أن أقترب منكِ. تصنمت "أفيلا" مكانها. نظرت له بصدمة مما قاله. نظر لها وإلى وجهها، فكان قريبًا منها. قال: خشيت عليكِ من نفسي. شعرت بالسعادة بما قاله. إنه يخاف عليها منه. نظر لها كاسبر، وجد وجنتها تكسوها الحمرة. شعر بنبضات قلبها المتسارعة وتوترها. قرب وجه منها. ابتسم بخبث. قال: لكن لا أعلم إذا استطعت أن أتحكم بنفسي أكثر من هذا أم لا.

اتسعت حدقتا عينيها. ودفعته بعيدًا عنها. ابتسم عليها. فأسرعت بالخروج من غرفته وهي تبتسم. وهي تنزل. وجدت "مازن" أمامها ينظر لها. نظرت له قليلاً، ثم ذهبت تتخطاه. قال: كانت أنتِ. توقفت عندما سمعت ما قاله. نظرت له بعدم فهم. التف، نظر لها. قال: أنتِ الذي تمنعيه من المغادرة. ألم أخبركِ أن تبقي بعيدة؟ تنهدت. أخذت نفسًا. قالت: حاولت. لم أستطع. اقترب منها. قال ساخرًا: ماذا؟ أتحبينه؟ نظرت له من سؤاله الغريب وعلى سخريته منها.

قالت: إذا كنتِ تحبينه هكذا، لماذا قتلتيه في ذلك اليوم؟ احمرت عيناها أثر حرقة دموعها. قالت: ألم تمل من تذكيري يا "مازن"؟ قال: هل كنتِ قد نسيتِ حقًا ما فعلتيه، وتحتاجين لأحد أن يذكركِ؟ خفضت وجهها. جزت على شفتيها بحزن. تمنع بكاءها، لكن لم تستطع. سالت دمعة من عينها. رفعت وجهها. نظرت له. قالت بصوت ضعيف: لم أنسَ. هل سعدت بسماع ذلك؟ نظر لها مازن ولبكائها. قال: لماذا فعلتِ ذلك يا "أفيلا"؟ ليردف بتساؤل: لماذا دمرتينا هكذا؟

ما السبب الذي جعلكِ تحاولين قتل أخي الذي يكون زوجكِ؟ لقد كنتِ تحبينه. وإن كنتِ تريدين قتله، فلماذا ما زلتِ تحومين حوله للعودة إليه؟ سالت الدموع من عينيها. قالت: لا أستطيع إخبارَك. تعجب كثيرًا. ابتسم بسخرية. قال: لا تستطيعين. ليضيف بقهقهة وصوت مرتفع: هل قلتِ لا تستطيعين إخباري أم لا تجيدين ما تقولينه؟ قبضت على يدها. تحاول كتم بكائها وأن تتمالك قدر الإمكان. قالت: لماذا صمتِ؟ تحدثي. أم أنكِ ستلزمين الصمت هذا كثيرًا؟

أم تبحثين عن حجة؟ لم ترد عليه. تصغي إليه بصمت. قال: لماذا ترفع صوتك عليها؟ جاء هذا الصوت من خلفهم. نظرو له. كان "كاسبر" واقفًا ينظر لهم. خافوا أن يكون سمع حديثهم. اقترب منهم. نظر إليها من دموعها. تضايق من رؤيتهم. نظر إلى "مازن". قال: ماذا يحدث؟ قال مازن: هذا السبب الذي يجعلك تبقى في مصر. ألا تريد أن تغادر من أجلها؟ نظر له باستغراب. وجده يضيف بسخرية: صحيح، إذا. انك تعيد الخطأ مرتين.

غضب من طريقته أكثر من تضايقه، فقد سمع صوته المرتفع في وجهها. نظر "مازن" إلى "أفيلا" التي كانت واقفة لا تتحدث، قال: كلما تنسي يا "أفيلا"، اعلمي أني سوف أذكرك دائمًا لأني لم أنسَ. وقف أمامه وقال بجمود: تحدث معي. تفاجأ كثيرًا، قال بتعجب: ماذا؟ نظرت "أفيلا" إلى كاسبر، قالت: ماذا تقول؟ مازن صديق... قاطعها بغضب وهو قال: لست صديقًا لأحد. نظرت له بحزن، فقد كانت لا تريد أن يلاحظ "كاسبر" أي شيء بينهما. لا تتحدث معها هكذا.

قال ذلك بتحذير، نظر له قال: لماذا؟ هل تضايقت من أجلها؟ نظر له ببرود، ليقف أمامه مباشرة ويقول: سمعتني جيدًا، أليس كذلك؟ ليصمت وينظر إلى أخيه بصدمة من حديثه معه ودفاعه عن "أفيلا" التي تتحمر به. نظر لها بحنق، ثم ألقى عليه نظرات خيبة وخذلان، ليذهب مبتعدًا عنهم وهو غاضب. خؤح دلف إلى سيارته وذهب. وقفت "أفيلا" في وجه كاسبر، نظر لها قال: كيف تتحدث مع أخاك هكذا؟ أخاك؟ لا أعلم أخي كيف. قال هذا ببرود، فقالت بغضب:

لأنك لا تتذكر. ذاكرتك الذي فقدتها متعلقة به. إنه يحبك كثيرًا، بينما أنت بارد تجاهه بسبب عدم معرفتك به. ألم ترَ كم يعتني ويهتم بك ويخاف عليك؟ على الرغم أنك لا تتذكره، لكنه لا يتركك ودائمًا بجانبك. عندما جئت لمصر، جاء هو أيضًا من أجلك. نظر لها بلامبالاة مما تقوله وتسمعه منها. اقتربت، نظرت في عينيه قالت: عندما تحدثت معه هكذا بدون اهتمام لمشاعره، كان هو أول من يهتم بأمرك.

توقف عند تلك الجملة ولم يفهم شيئًا مما تقوله له. أمسكت يده بحنان، نظر لها قالت: أعلم أنك تحبه أيضًا، لا تدعه حزينًا منك كثيرًا. سوف تعود إليك ذاكرتك يومًا ما وتعلم كم يحبك ووقف بجانبك. لم يرد عليها، تضايقت من هذا الصمت وكأنه حقًا لا يهتم لأمرها. ابتعدت عنه وخرجت، ركبت سيارتها وذهبت. أمسكت هاتفها، كانت سوف ترن على "مازن" لكن تذكرت كيف كان ينظر لها قبل أن يغادر، فرجعت في كلامها. اتصلت بـ "عمر". آسفة، هل أيقظتك من نومك؟

لا. ما الأمر؟ هل تعلم عنوان "مازن"؟ أريد الذهاب له. الآن! أجل. أين أنتِ؟ في الطريق. سوف انتظرك بالأسفل عند منزلي. حسنًا. أقفلت الهاتف وأسرعت. وصلت، نزلت أفيلا من سيارتها، وجدت "عمر" واقفًا ينتظرها. اقتربت منه قالت: اعتذر يا عمر، حقًا لم أكن أنوي أن أنزلك في هذا الوقت. ماذا تقولين؟ أنني من أردت أن أوصلك بنفسي. لكن أخبريني فقط، هل حدث شيء؟ لقد قلقت. لنذهب أولًا. أومأ برأسه، دخلا لسيارته وذهبا، فهو من يعرف المنزل.

بعد مرور وقت، بعدما وصلا، توقف. ترجل من السيارة، وقف عند الباب، رن الجرس وبقوا قليلاً لكن لم يأتهم رد. ضغط مجددًا وأخرى، لكن بدون جدوى. قال: أظنه ليس بالداخل. شعرت بالخيبة، قالت: حسنًا، لنذهب. ذهبا، ثم وجدوا الباب يفتح. نظرت، وجدت "مازن". نظر لها بضيق قال: ماذا تفعلين هنا؟ هل جئتِ لتخبريني كم يحبك ودافع عنك وصاح في وجه أخيه من أجلك؟ شعرت بالحزن من اتهامه، قالت: لماذا تقول ذلك؟ غضب "عمر" قال:

حدث معها جيدًا، لقد جاءت إلى هنا من أجلك. لم يرد عليه. قال "أفيلا": لقد كان "علي" غاضبًا، لذلك تحدث هكذا، لكن عندما رحلت، رأيته يتضايق. ابتسم، قال ساخرًا: أتُريني طفلاً لتخدعيني؟ إنه لا يعلم من أكون، وكل هذا بسببك. تنهدت كي لا تحزن، ثم قالت: ذاكرته بدأت تعود، إنه يرى أشياء حدثت من قبل. ماذا؟ متى؟ ولماذا لم تخبريني؟ هذا خطر عليه. قال هذا بقلق. ابتسمت ابتسامة خفيفة قالت: أترى كم تحبه؟

لكن لا تقلق، إذا كان هذا من تلقاء نفسه، لا بأس. لكن إذا ضغط على عقله ليتذكر، هذا هو الخطر بحد ذاته. نظر لها باستغراب قال: أتريدينه أن يتذكر؟ صمتت قليلاً ثم قالت: لا، لكنه مقدر له أن يتذكر. اليوم أو غدًا سوف يتذكرني. أردفت بحزن: ويتذكر ما فعلته. إذا كنتِ تجدينه هكذا حتى اليوم، فلماذا حاولتِ قتله؟ ماذا فعل لتقسي عليه هكذا؟ خدعت. صدقيني، لم أكن أقصد ما فعلته. لم أتخيل أو أريد أن نكون هنا. كيف؟

ظننت "علي" هو من قتل والدي. نظروا لها بصدمة. فعل والدها؟ قُتلوا؟ قال "مازن": كيف تظنين هذا؟ لأن كل شيء كان يشير عليه. نظر "عمر" و"مازن" إلى بعضهم بعدم فهم. قال: لنتحدث بالداخل. دخلا، جلسوا ينظرون إلى "أفيلا" ينتظرون أن تتحدث. قالت: "لوسيانو". ذلك الاسم سمعته من أحد القتلة وهم يذهبون بعدما قتلوا والدي. قال "مازن" باستغراب: لا أفهم شيئًا. ما علاقة علي بذلك؟ "لوسيانو" يكون لقب "علي" بين المافيا.

اتسعت أعينهم بسماع ما قالته. آل مافيا؟ قال "مازن" ذلك بصدمة وهو ينطقها بصعوبة. فأومأت برأسها إيجابًا وسردت قصتها المؤلمة لهم. من مراهقتها، بداية اختراقها لحساب والده في ألمانيا. وحكت لهم عن رسائل "روبرت" ومن يكون. و"باولو" الذي سمعته وهو يلقبه بذلك الاسم. وروبرت الذي اختطفها بعدما قتله، وأخبرها بالحقيقة ليندمها ويقتلها. هل الأخرى ليكمل خطته؟ كان كلاهما مصدومًا من تلك القصة الغريبة بأحداثها. قال "مازن" بصدمة كبيرة:

علي رجل مافيا. نظر "عمر" إلى "أفيلا" بحزن من ما حدث معها وقصتها المؤلمة. تذكر قديمًا عندما كان في منزلها وسمعوا صوتًا ورأى غرفة مليئة بالحاسوبات وأجهزة. وعندما دخلتها "أفيلا" كيف كانت خائفة وكأنما ترى وحشًا. تذكر كلامها في هذا اليوم، هي ليست بوعيها. "قتل والدي بسببى، ومن ثم حاولت قتل "علي" الذي جعلني أشعر بالسعادة والأمان. قتلته بسبب ذنب لم يرتكبه. ليتني سألته قبل أن أتسرع بغبائي. لماذا يحدث معي ذلك يا عمر؟

تمنيت حياة هادئة كباقي البشر، لماذا حياتي مليئة بالدماء والركض والخوف؟ خطأ من وراء حماسي بسبب الاختراق جعلني أدخل إلى عالم مخيف جدًا. لكن تعلم شيئًا؟ من خلال هذا العالم قابلت "علي". إنه منهم. الآن قد اتضح كلامها له، لقد عرف الأسرار التي كانت تربيه منها. قال "مازن": لا أصدق ما سمعته. لكن لماذا لم تسأليه؟ ألم يكن بأمكانك ذلك؟ صمتت. كيف توضح له ما كان في ذهنها؟

أنه نذل ومخادع. فهل تذهب إلى قاتل وتسأله عن سبب قتل والديها؟ ماذا إن كان هو؟ هل سيتركها؟ ذلك ما كانت تفكر فيه. كنت غبية، أردت أن انتقم فقط. ماذا إن تذكرك؟ قال "عمر" ذلك. نظروا إليه، أردف وهو يقول: إن تذكر محاولة قتلك له. هل سوف يدعك؟ ألستِ خائفة على نفسك؟ فكان قد شعر بالخوف عليها، لكن تعجب حين وجدها تبتسم وتقول: ماذا تعتقد؟ هل سيقتلني؟ نظروا لها بشدة، فأردفت:

كان قادرًا أن يدافع عن نفسه ويقتلني ذلك اليوم بالفعل وأنا أقدم على موته. لكن لم يفعلها، وإذا فعلها الآن وأراد قتلي، لست مبالية للأمر ويكون هكذا تعادلنا والنتيجة أصبحت حاسمة لكلا الطرفين. تنهد "مازن"، فأصبح في حيرة قال: لماذا لم تخبرينا بكل هذا باكرًا؟ وعندما سألتك عن السبب، لم تقولي.

لأن لا يجب أن يعلم أحد حول هذا الأمر. لا يجب بأي شكل من الأشكال أن يعلم من يكون "علي". لقد أخبرتكم لأنهي ذلك الأمر، لكن بعدما ينتهي ذلك النقاش، اعتبروا أنفسكم لا تعرفون شيئًا. صمتت قليلاً. قال "عمر": لم يكن لذنب أحد، إنه قدر. لقد سمعت لقبه من الرجال الذين قتلوا والديك وعلمت من يكون. لقد كان الأمر وكأنه مخطط له. كان "مازن" يعلم أنه محق. فإذا كان مكانها وعلم بمن قتل والداه، لن يتركه. لكنه أخاه أيضًا، وكان من ظلم. قال:

هذا لا يمنع أنكِ أخطأتِ. أعلم ما فعلته جيدًا. أريد منك يا "مازن" أن تعود كما كنت. إذا أردت أن أبتعد عنه، سأبتعد، لكن أريد أن نكون أصدقاء كما كنا، ولست عدوتك كالآن. تحبه؟ ابتسمت ابتسامة وهي تقول: ما زلت لا تصدقني وتشك بحبي له؟ أحاول تصديقك. وصلت "أفيلا" إلى عمارتها، ترجلت من السيارة. نظرت إلى "عمر" قالت: أشكرك لأنك لم تتركني أذهب بمفردي. ابتسم وهو يقول: لم أفعل شيئًا.

بادلته الابتسامة، ثم ذهبت، ليتابعه حتى اختفت عن ناظريه، فذهب. مر يومان في المشفى. كانت "أفيلا" تعمل، عقلها مشغول، تفكر في "كاسبر" وتنظر إلى هاتفها من وقت لآخر. خرجت من غرفة المريض، وقفت في الممر واتصلت به. رد عليها، تعجبت أنه رد من أول مكالمة، ليست من عادته. قالت: أين أنت؟ لماذا؟ قال ذلك ببرود. تنهدت وهي تقول: ذهبت إلى "مازن". صمت قليلاً ثم قال: لا، لدي عمل. هل تتحجج بأي شيء؟ ماذا تريدين يا "أفيلا"؟

أن تذهب لأخاك. مر يومان وأنت لم تحدثه بعد. كنت مقدمًا على الذهاب من قبل أن تخبريني. سعدت كثيرًا، قالت: حقًا؟ شعر كاسبر بسعادتها من خلال نبرتها. قال: نتحدث لاحقًا. حسنًا. قال هذا وهي تقفل الهاتف وتذهب لعملها.

في منتصف اليوم، كان "عمر" قد أرهق من عمله الكثير اليوم. قرر الخروج قليلاً يلتقط بعض الهواء. وحين خرج، توقف عند باب المشفى، وجد "أفيلا" واقفة وكأنما تتحدث مع أحد. تعجب، أقترب منها وتفاجأ حين رأى فتاة ذات شعر أشقر وأعين زرقاء وجسد متناسق ترتدي ملابس عصرية تلفت الأنظار. من ينظر لها يعلم أنها مختلفة وتبدو من بيئة أخرى عن هنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...