كان واقف بيشوفها وهي تضرب الرجال وتحاول تهرب. أمسكها رجل بقوة وهو يمنعها فتدخل وهو يقترب، فشعرت بوجود أحد وهالة ظل. وقف أمامها والرجل يبتعد عنها. قالت بخوف: -من أنت؟ لكن استوقفها شيء.. رائحة عطر تغلغلت بأنفاسها ولم يكن غريباً عليها، كانت تعلم صاحب هذه العطر جيداً. : أنك قوية حقاً. جاء ذلك الصوت الذي تميزه بنبرته وبحته المثيرة. قربت يدها منه تود أن تلمسه. قالت: -أهذا أنت؟ ابتسم "كاسبر"، اقترب منها، همس لها:
-عرفتيني سريعاً. أمسك يدها فاطبقت على يده فشعر ببرودة ملمسها. نظر لها، فهل أصابها الذعر أو ما شابه. ليرمق رجاله بنظرة: -من هؤلاء وأين أنا؟ -أعتذر على إخافتك، لم أكن أقصد ذلك. -لا بأس، لم أعد خائفة. ابتسم، قام اقترب منها وأمسك العصابة وأحكمها على أعينها فكانت ستقع. تعجبت أفيلا منه فظنت أنه سيخلعها فهي تريد أن ترى أين جاءت ولما أحضرها، واليس كان مسافر.
لم تكن تعلم أن هناك طائرته خاصة من خلفهم تنتظرهم ولا يوجد أحد في المكان سواهم على تلك الأرض المستوية للإقلاع. وقف بجانبها، أخذها وهو يمسكها من كتفها برفق حتى لا تتعثر فهي لا ترى شيء وكانت تضع يدها على يده الذي يضعها على كتفها تتأكد أنه لن يتركها. كان يتقدمون من الطائرة كادت أن تتعثر بالسلم. -انتبهي. -ما هذا؟ اخبرني ماذا يحدث، أنا لا أفهم شيء. -بعد قليل ستفهمين، هيا.
صعدت هي تستند عليه حتى دخلا إلى الطائرة، كان مضيفتين ينتظروهم. شعرت "أفيلا" بالمكيف وأن صوت الرياح وقوتها لم تشعر بهم. رفع السلم وأقفل باب الطائرة فلم تعد تسمع أي ضجيج كالذي بالخارج. أجلسها "كاسبر" على كرسيها، ابتعد عنها وجدها ما زالت تمسك يده. ابتسم وجلس بجانبها. لبدأ كابتن الطائرة بمساره وتحركت الطائرة وتسارعت شيئاً فشيئاً. تعجبت "أفيلا" لا تعلم هل هي داخل سيارة أم ماذا ثم قلعت الطائرة وبدأت في التحليق.
طبقت على يده بقوة خوفاً. قالت: -ما كان ذلك؟ أين نحن اخبرني. لاحظ خوفها فلم يكمل ما كان يريده. شعرت باقترابه منه لتجده يقوم بفك الرباط من على أعينها ثم سحبه وهو يقول: -بإمكانك أن ترى الآن. فتحت عينها لتراه أول شخصاً. نظرت حولها وتفاجأت من الطائرة التي تجلس فيها. نظرت إلى النافذة التي بجانبها فاتسعت أعينها وفتحت فاها بصدمة من تلك السماء التي تحلق فيها.. أنها في الهواء وقلعت بالفعل ويبدأ ظهور السحاب بجانبها.
نظرت إلى "كاسبر" بذهول بمزيج من الدهشة: -هل نحن في طائرة حقاً أم أنني أتخيل؟ ابتسم عليها فهتفت بصوت مرتفع أثر صدمة: -هل اختطفتني؟ قهقه بسبب ردة فعلها. قال: -على ما يبدو. نظرت له باستغراب. قالت: -كيف أنت هنا؟ الم تقل لي أنك ذاهب إلى ألمانيا؟ -كنت مغادراً بالفعل لكن أجلت الأمر ليومين. اقترب منها، نظرت له بتوتر. قال بشك: -ألست سعيدة برؤيتي؟ ابتسمت ثم قالت: -بلى أنا كذلك.
بادلها ابتسامة خفيفة ثم ابتعد لتعود بأنظارها إلى النافذة تتابع مشهد السماء الذي يحوم حولها وكأنما على وشك لمسه وترسم ابتسامة. كان يتابعها بأنظاره. جاءت المضيفة لترى إذا كان يحتاجون لشيء، اقتربت منهم وضعت يدها على كرسي كاسبر لتعدله. نظرت له وإلى وسامته، لاحظ اقترابها نظر إلى يدها فابتعدت بحرج. قالت: -You need something؟ تحتاجون لشيء؟
نظرت لها "أفيلا" بعدما سمعت خطابها فذهبت نظرت لـ"كاسبر" وأنه لم يرد عليها ولم يعيرها أي اهتمام. سعدت بذلك فهي تعلم أن شخصيته قوية ولا يهتم بالنساء وصارم، هذا هو ما أعجبها به وجذبها تجاهه. مرا خمس ساعات وكانا قد وصلا وبدأت الطائرة في الهبوط وتستقر على الأرض ثم فتح الباب. نظرت له فأشار لها بمعنى أن بيذهبا فتبعته. نزلا من الطائرة كانوا في الليل ولا تعرف أين هي لكنها بالتأكيد بدولة أخرى مدام التوقيت مختلف.
كانت تسير معه وسط تساؤلاتها كان هناك طاقم من الحراس يقفون أمام سيارتهم ينتظرونهم. ليفتحوا لهم السيارة المميزة بينهم ذو تصميم فريد فاخر. دخلا للداخل، نظرت من النافذة إلى الشوارع والناس لعلها تعرف أين هي. وصلا إلى فندق ضخم رحب بهم المدير والعاملين ترحيباً خاصاً وكأنهم كانوا في انتظار قدومهم. وجدت المدير يعرف "كاسبر" ويتحدث معه برسمي وتلقيب احتراماً.
لم تكن تعلم من أين يهللونه لكن تساؤلاتها أنهم بتأكيد لا يعلمون كونه مافيا فما هي الكنية التي يعرفونه بها. -أين نحن؟ قالت هذا بهمس إليه وكانا في المصعد وهناك من معهم ليدلوهم على الغرفة. لم يرد عليها ليتقدموا ويصلوا إلى غرفة فتحها بالبطاقة الخاصة ثم أعطاها "كاسبر" واستأذن بالرحيل لينفردا بينما "أفيلا" تنظر الغرفة. -خذي قسطاً من الراحة الآن لحين الصباح. نظرت له كانت سوف تتحدث لكنه ذهب، أسرعت بإمساك يده تمنعه.
هتفت غاضبة: -يكفي اخبرني الآن أين نحن وماذا يجري هنا؟ نظر إلى يدها وتعبيراتها الغاضبة ليسحبها إليه بحركة سريعة لم تتوقعها فاصطدمت بجسده ليلتف ذراعيه حولها. نظرت له بشدة: -ماذا تفعل ابتعد. -ألم تمسكي يدي؟ دعينا هكذا قليلاً. قال هذا بخبث وهو ينظر إليها لتتدفق الدماء تصاعداً لوجهها. ابتسم وهو يرى وجنتها التي تزداد احمراراً وكأنه مستمتع بينما هي ضربات قلبها من سرعتها تتيقن بأنه سيتوقف عنا قريباً.
سمعت صوتاً وجدته مدير الفندق وإحدى مساعديه. أبعدت "كاسبر" عنها لكن اصطدمت حيث قربها أكثر. قالت له: -يوجد أحد. -ماذا في ذلك؟ توترت كثيراً. ابتسم المدير. قال: -We brought wine to your room. Please listen to our guests احضرنا النبيذ إلى غرفة حضرتك. أرجو أن تستمعوا بضيافتنا. عقدت حاجبيها ونظرت "كاسبر" بضيق وغضب وفور ذهاب المدير وأقفل الباب دفعته بقوة بعيداً عنها لتهتف بغضب: -أما زلت تشرب ذاك الشيء؟ -لا.
قال ذلك بتعجب من انفعالها. -كيف إذاً أحضروه لك؟ -هذا مشروب ضيافتهم لم أطلبه منهم. صمتت وكأنما قد واجهها بالحقيقة، نظرت بعيداً بغضب على الرغم أنه محق أنه يقدمونه للجميع هذا. -لا تقترب منه إذاً. قالت هذا بحدة. ابتسم ابتسامة خفيفة ثم التفت وذهب بينما نظرت حولها ثم جلست على السرير واستلقت للنوم كما أخبرها على الرغم أنها لا تريد النوم. في الصباح أفاقت أفيلا على صوت الباب. نظرت إلى الغرفة بتعجب وكيف جاءت لهنا ثم تذكرت.
وقفت ذهبت للباب وفتحت وجدتها امرأة ترتدي زي عمل تبتسم لها. قالت: -Hello, I send this dress to you مرحبا، أرسل هذا الفستان إليك. نظرت لها باستغراب، أخذت الفستان. قالت: -I thank you اشكرك. كانت ذاهبة استوقفتها وهي تقول: -May I ask you where we are in which country هل يمكنني سؤالك في أي بلد نحن؟ تعجبت كثيراً فهل تتحدث بجدية: -Switzerland سويسرا. اتسعت حدقتا عينيها من الصدمة لكنها تمالكت. قالت: -I thank you اشكرك.
أقفلت الباب وهي غير مصدقة ما سمعته. ذهبت أزاحت الستائر من على النافذة لتنظر للخارج ولتلك الشوارع لترتسم ابتسامة واسعة على ثغرها فهي غير مصدقة أنها في سويسرا حقاً.. البلد الذي تحبها وتتمنى أن تأتي إليها وتزورها يوماً ما ها هي الآن فيها. التفت بسعادة رأت الفستان أخذته وارتدته كان مفتوحاً قليلاً عند العنق حيث تظهر قلادتها التي تزينها دائماً وتجعلها جميلة وعند الخصر ضيق من ثم واسع.
مشطت شعرها وضمته دائرياً من الأعلى وعقدته بجوق حيث تسدل خصلات عشوائية على وجهها. كانت واقفة عند المصعد كانت ستدخل توقفت عندما وجدت "كاسبر" يرتدي قميصاً رمادياً بنصف أكمام حيث تبرز عضلاته. نظر لشكلها الرقيق ابتسمت له من ثم دخلت. -لماذا أحضرتنا إلى سويسرا؟ قالت هذا بتساؤل فقال: -هل علمتِ؟ -أجل. دخلا إلى السيارة وقاد.
نظرت له "أفيلا" بضيق وأنه لم يخبرها بعد سبب مجيئهم إلى هنا وماذا يفعلون رغم سعادتها أنها في سويسرا لكن تريد أن تعلم ماذا يحدث فهي في حيرة من أمره لما لا يعطيها أية اهتمام. شعرت بشيء وجدت سقف السيارة يتحرك ويفتح فتظهر السماء من فوقهم صافية.
نظرت لها بدهشة ثم نظرت إلى "كاسبر" وابتسمت كانت تتطلع إلى السماء ومن نافذتها والإلى الشوارع وتماثيلها الواقعية وهي فرحة بينما كان هو قاصد أن يسير في هذه الشوارع من أجل أن يريها هذه المناظر ويرى ابتسامتها. وصلا إلى مكان عند بحر يسيرون على جسر ويتجهون إلى اليخت حتى توقفت عنده. كانت تنظر إلى الماء ومرتبكة على الرغم أن "كاسبر" ساعدها من قبل أن تتغلب على هذا الخوف لكن لم تستطع..
بعض المخاوف لا نستطيع التغلب عليها بمواجهتها —صعدت، نظر إليها فمد يده ليساعدها لكنها لا تزال واقفة مترددة قالت وهي تنظر إلى الماء: —أنا أخاف من البحر. —أنا معك. نظرت له من تلك الجملة التي لم تكن التراجع بعدها —فمدت يدها ببطء إليه، أمسك يدها فسحبها سريعًا، اصطدمت به، ابتعدت على الفور، ابتسم وذهب فلحقت به.
كانا واقفين وجدت اليخت يتحرك، شعرت بالخوف كثيرًا لكن قاطعها صوت من السماء، نظرت وجدت طيورًا بهالتها وأصوات رنينها من بعيد فوق الماء —تقدمت للأمام وقفت، نظرت إلى الماء المحيط بها والسماء الزرقاء والسحب التي تزينها
—تتطلع إلى ذلك المنظر البديع بإعجاب من صنيع الخالق ليجعله بهذا الحسن والإبداع، ابتسمت، نظرت خلفها إلى "كاسبر" الذي كان ينظر إليها، ابتسمت له بامتنان لتعود أنظارها إلى ذلك المنظر وكأنها تزيح خوفها من البحر بهذا المشهد، ثم وجدت يدين تضع بجانب يديها وكان واقفًا خلفها ويحاوطها بذراعيه، التفتت ببطء، نظرت له فتلاقت أعينهم، قرب يده من وجهها، أبعد خصلاتها التي تطير بها الرياح، توترت، قرب يده من شعرها يتلامسه ثم أمسك طوقها وسحبه ببطء فانسدل شعرها البني المموج
—نظرت إلى شعرها التي كانت الرياح تأخذه أينما شاءت —نظرت إليه، ابتسم ابتسامة خفيفة قال: —تبدين جميلة. دق قلبها بشدة وهي تنظر في كلتا عينيه، اقترب منها وهو يضع يده على وجهها بحنان، نظر إلى عينيها وإلى شفتيها بتمعن، قرب وجهه وهو يلعن نفسه على ذلك الضعف فلم يعد بإمكانه التحمل أكثر من ذلك حين يقترب منها —بدأت تشعر بأنفاسه ليزداد توترها وخوفها —أفاق من ضعفه عندما سمع دقات قلبها العالية، ابتعد عنها، تنهد ليخاطب نفسه:
—بربك ماذا تفعلين بي، لماذا لا أتحكم بنفسي عندما تكوني قريبة مني، لماذا أنا ضعيف هكذا أمامك. أخذت أنفاسها تنظمها وتعيدها من أول وجديد ويعود نبضها كالمعتاد، التفتت لتتذكره وتبتسم لتعود بأنظارها للبحر: —ستقفين هناك كثيرًا؟ جاء ذلك الصوت من خلفها، نظرت إليه كان جالسًا ويشير بعينه بجانبه، ابتسمت لتقترب وتجلس بجانبه، تضم ركبتيها، نظر لها "كاسبر"، ضمها بذراعه إليه
—تفاجأت منه كثيرًا، نظرت إلى يده ثم نظرت له بتوتر، كان ينظر أمامه وكأنه لم يفعل شيئًا، ابتسمت، كانت تشعر بحنان وحب مثل قديمًا: —هل هو من أهدَاكِ هذا الخاتم؟ قال هذا بتساؤل، نظرت لخاتمها وقالت: —أجل. —لماذا ما زلتِ ترتدينه؟ نظرت له باستغراب قالت: —لا أظن أن سيأتي يومًا وأخلعه. شح بضيق من جملتها تلك فهل لا زالت تحبه —نظرت له لتجده يرسم ابتسامة لم تفهمها قال: —ترتدين خاتمه بينما تجلسين في أحضان رجل آخر.
تجمع في عينيها الدموع من كلامه وصيغته الساخرة حيث شعرت بغصة في حلقها، ابتعدت عنه، وقفت وذهبت بعيدًا وهي غاضبة وحزينة تمنع نفسها من البكاء بأخذ شهيق يعبئ صدرها —فها هو قد أهانها ثانية بقسوته بروده دون أن يفعل حسابًا لمشاعرها —كيف تخبره أنها لم تخطئ فهو زوجها —ليتها تستطيع إخباره بذلك. وجدته يقف بجانبها، نظرت له ثم نظرت بعيدًا بدون أن تعيره أي اهتمام: —اعتذر —لم أقصد.
قال ذلك بأسف فشعرت بصدق نبرته، سعدت باعتذاره لها لكن لم تستطع نسيان كلماته، لقد صبها عليها بدون أن يهتم كيف ستؤثر عليها —لفت انتباهه القلادة التي ترتديها، قرب يده منها، نظرت له وجدته يمسك قلادتها وينظر لها بشدة، نظرت له وهي لا تفهم: —"أفيلا". قال ذلك وكأنما يقرأ اسمها قالت بتعجب: —ماذا؟ نظرت إلى القلادة وجدت شيئًا، دققت فيه بشدة وجدت بالفعل اسمها عليها وكأنما نحت عليها بخط صغير وفي مكان لا يلفت الانتباه
—فلم تستطع ملاحظة ذلك يومًا أو معرفة بوجود اسمها: —إنها إصدار خاص. قال ذلك باستدراك، فعلى ما يبدو أنها قلادة فريدة صنعت لشخص معين وكانت هي: —كيف عرفت بوجود اسمي، أنني لم أكن أعلم بمكانه قط. كانت تنظر له باستغراب فتعجب هو الآخر فلا يعرف بماذا يجاوبها، لا تفسير لديه، فذهب شعرت عند رقبتها كانت أثر القلادة التي شبكت في ساعة يده وعندما ابتعد عنها قطعت، وضعت يدها على عنقها تتحسسها من ثم لاحظت اختفاءها
—خافت، هرولت تبحث عنها بخوف من فقدانها، نظرت حولها لتراها ثم لفت انتباهها شيء يلمع، اقتربت وجدتها على طرف اليخت وعقله صغيرة وتقع وأيضًا اليخت يتحرك بسبب سيره في الماء فهذا يزيد انزلاقها، ذهبت إليها مدت يدها لتمسكها لكن القلادة كانت قد وقعت، نظرت لها في صدمة لتعيد ذاكرتها وهي تتذكره حين لبسها لها في ذلك اليوم الذي ذهبت إليه لتشاركه سعادتها "تذكرتيني بها —لعلني أصبح ذكرى نادمة على اختيارها".
سمع "كاسبر" صوتًا من الماء مرتفعًا، التفت لم يجد "رافيلا"، نظر في البحر وجد موجاتًا وكأن هناك من قفز للتو —تذكرها وهي تخبره بخوفها من البحر لتضيف ملامحه بغضب ثم قام بخلع قميصه على الفور وسرعان ما قفز. كانت "أفيلا" تسبح للأسفل فما فعله معها قديمًا أفرادها بتعليمها السباحة
—كانت تكتم أنفاسها وترى قلادتها أمامها وهي تنزل للقاع وتعلم أنه للأسفل جدًا ولن تتحمل أنفاسها حتى إذا وصلت لن تستطيع أن تكمل وتخرج ثم وجدت من يمسكها وكان هو، نظرت إلى القلادة حاولت إبعاده لكنه أمسكها بقوة وسبح بها للأعلى بقوة وهي تنظر إلى القلادة وتحاول إبعاده عنها لكن لم تستطع. شهقت فور أن خرجت تلتقط أنفاسها —هتف بها غاضبًا: —ماذا تفعلين؟ —دعني.. قلادتي.
نظر لها كاسبر وإلى رقبتها ليلحظ اختفاءها، دفعته ليبتعد عنها فأمسكها، نظرت له قال بحدة: —توقفي. شعرت بالخوف من نبرته بينما وهو ينظر لها اقتحمت مشهد ذاكرته لغمض عينيه بضيق: —اللعنة ليس وقته.
ليتسرب عرقًا يحاول منع نفسه تلك المرة إلى أن فتح عينيه، نظرت له "أفيلا"، وضع يده على خصرها ورفعها للأعلى ثم وجدت أحدًا يمسك يدها ويرفعها إلى اليخت، وجدته أحد المساعدين الذي باليخت معهم، وجدت "كاسبر" اختفى بين الماء فصُدمت من أن يكون قد عاد، شعرت بالخوف فهي رأت القاع ومدى عمقه وتعلم أنه لن يتحمل فهذا صعب عليه، نظرت إلى الرجل قالت: —help him ساعده. صمت الرجل، نظرت إلى الماء بقلق وأنه تأخر لتهتف بخوف:
—please Harry up اسرع ارجوك. قفز الرجل على الفور لتقف في خوف وقلق عليه وتلعن نفسها أنها قالت له عن القلادة —قلقت أكثر عندما تأخر الرجل هو الآخر ثم وجدته ظهر وهو يسنده، هرولت إليه لكن انصدمت حين وجدته مغشيًا عليه لتمد يدها سريعًا وتمسكه به وسحبه ليصعد الرجل. نظرت له كان مقفل عينيه ولا يتحرك، جثت على ركبتيها وضعت يديها فوق بعضهما على أيسر صدره وقامت بالضغط عليه وتنظر إليه بخوف وتضغط أكثر لتغرق عيناه
بالدموع من شدة قلقها: —أفيق أرجوك. ضغطت أقوى لكن بدون جدوى، ظلت تضغط خائفة أن يتركها مجددًا وتعيش ما عشته بدون رجعة تلك المرة
—نظرت له، أمسكت فمه فتحته قليلًا ثم اقتربت منه وسرعان ما طبعت شفتيها عليه تعطيه تنفسًا صناعيًا ثم رفعت وجهها، نظرت له وأنه لم يقم بعد، اقتربت منه مرة أخرى ودموعها لا تتوقف لتجد يدًا تمسك وجهها وتقربها أكثر، اتسعت حدقتا عينيها بصدمة، أبعَدَتْه عنه على الفور ثم سمعت صوت قهقه منه، دهشت، نظرت إلى الرجل وجدته يبتسم أيضًا، قام يذهب وكان أتم مهمته
—جلس "كاسبر" وهو يبتسم يضحك وكان بخير لا يوجد به أي شيء لتدرك أن هذا لم يكن سوى مقلب سخيف تعرضت له قالت بصدمة وبرود: —أكنت تخدعني؟ توقف عن الضحك من نبرة صوتها وتعبيرات وجهها لتضربه في صدره وتهتف غاضبة: —تتلاعب بي وبمشاعري —كدت أموت خوفًا عليك وأنت لا تهتم لأمري. ضربته مجددًا بقوة وتقول: —كيف أمكنك فعل ذلك؟
أمسك يديها الاثنتين بيد واحدة يمنعها أن تضربه، نظرت له بحنق غاضبة ثم وجدته يرفع يده الأخرى بها القلادة، نظرت له بشدة فهل أحضرها حقًا —ارتمت عليه وضمته بقوة ليعلو صوت جهشها وتبكي بحرقة، صُدم فظن أنها ستسعد: —خشيت عليك كثيرًا —شعرت بالخوف من فقدانك للمرة الثانية. تعجب من هذين الكلمتين فعل قالت المرة الثانية .. أكان هناك أولى .. ماذا تعني: —لماذا ذهبت وخاطرت بنفسك لإحضارها —لا شيء مهم عندي أكثر منك.
لفّت ذراعيها حول عنقه أكثر وتبكي قالت بصوت ضعيف: —أريدك أنت فقط. كان مستغربًا من كلامها فهل تحبه إلى هذا الحد، لقد رآها كيف متعلقة بتلك القلادة حيث لم تهتم بمخاوفها ونزلت في الماء لتحضرها لكن الآن أنها تبكي وليس من أجل القلادة بل هي لم تنظر لها حتى أنها خائفة عليه فقط —نظر لها وهي تعانقه من بين بكائها، ضمها هو الآخر قال: —اهدئي اعتذر لك. —لا أقبل اعتذارك.
قال هذا بغضب طفولي، ابتسم عليها لتبدأ في أن تهدأ، ابتعدت عنه وكانت دموعها تملأ وجهها، أبعد شعرها المبتل من على رقبتها، اقترب منها ومد ذراعيه يلبسها القلادة حتى انتهى قال: —لما البكاء في هذا اليوم؟ تعجبت، مسحت وجهها وهي تقول: —أي يوم؟ نظر لها باستغراب شديد، صمت قليلًا ثم قال: —لا شيء.
سمعت "أفيلا" صوت هاتفها، ذهبت لحقيبتها ومسكت الهاتف وجدت رسائل كثيرة من "ريلا"، فتحتها كانت تسألها أين هي ولماذا لم تأتِ أسئلة كثيرًا "آسفة لا تغضبي مني" كتبت لها هذا ثم أغلقت الهاتف لكن سمعت صوتًا وكانت قد ردت: —أين أنتِ الآن؟ —سويسرا. —هل ما زلتِ نائمة هل اتصل بك لاحقًا؟ —سيكون أفضل. كانت ستقفل الهاتف لكن "ريلا" ردت سريعًا قالت: —لا تمزحي أين أنتِ؟ —أخبرتك.
—كيف أنتِ بسويسرا ماذا تفعلين هناك وكيف ذهبتِ ومع من أنا لا أفهم شيئًا. —عندما أعود أخبرك. —ومتى سوف تعودي؟ نظرت إلى "كاسبر" الذي كان يرتدي قميصه قالت لها: —لن ندم أطول. —لحظة هل أنتِ معه؟ صَمَتَّتْ قليلًا ثم قالت: —نتحدث لاحقًا. —انتظري —أخبريني متى سوف تعودي بالتحديد. نظرت "أفيلا" إليه وسألته متى سيعودا فأخبرها أن على حسب توقيت مصر سيكون بحلول المساء فعادت لهاتفها وأخبرتها.
كانت "ريلا" جالسة في المقهى مندهشة أنها وأنها ليست بمصر، قلبَتْ في هاتفها واتصلت بأحد رد عليها قالت: —"أفيلا" ليست بمصر الآن. —كيف أين هي؟ —سويسرا. —ماذا!! ستعود في المساء : حسنا إلى اللقاء حين عادت "أفيلا" للفندق وجدت فستان لكن نوع آخر كالحفلات لونه أحمر داكن وجزمة وحقيبة سوداء وجدت أنه أرسل لها رسالة أن تعلمه فور انتهائها تعجبت ولم تكن تفهم شيء هل هم على موعد أم سيتعشوا بالخارج؟ نظرت إلى الفستان أخذته ثم ذهبا.
كان "كاسبر" يرتدي بدلة سوداء تجعله أنيق وتظهر جاذبيته خرج من غرفته نظر إلى الساعة وإن "أفيلا" تأخرت فذهب إليها وجد الباب موصدا فتحه قليلا لتقع أعينه عليها وهي تقف أمام المرآة تحاول قفل سحاب الفستان من الخلف لكن يداها ليست طويلة. نظرت له "أفيلا" وقد انتبهت لوجوده وقفت على الفور وأعطته وجهها بينما كان ينظر إليها لهيئتها وشعرها المموج الذي تفرده على ظهرها وتصففه بطريقة رائعة وتضع مساحيق تجميل برقة؟ توترت
من نظرته لاحظ ذلك فقال : تحتاجين مساعدة نظرت له صمتت قليلا لكن أومأت برأسها بحياء فأغلق الباب وأعطته ظهرها؟ أبعد شعرها وضعه على جانب فظهر ظهرها والسحاب أمسك السحاب ورفعه؟ كانت تنظر في المرآة إليه وهو خلفها وقريب منها تعجبها شكلهم سويًا وهي تشعر بأنامله التي تتلامس ظهرها؟ بعدما انتهى نظر لها قليلا ثم التفت وذهب.
توقفت السيارة ليتقدم حارسان يفتحان الباب ليترجل كاسبر ثم مد يده إليها نظرت له أمسكت يده وعندما نزلت وجدت نفسها أمام بناء جميل وناس يرتدون بدلات وزي موحد عدا امرأة أجنبية ترتدي زي مختلف عنهم واقفة وتبتسم إليهم اقتربت منهم قالت : Welcome مرحبا بكم نظرت "أفيلا" لـ"كاسبر" بتعجب أكملت : We were waiting for you, your journey must have been long لابد أن رحلتكم كانت طويلة تفضلوا بالدخول
تقدما وهي لا تعلم شيء كان البناء ذو ديكورة رائع من الداخل وتماثيل وأشياء معلقة جميلة كانت المرأة تسير أمامهم ترشدهم وجدت لوحات فنون جميلة للغاية ومعلقة على الحائط وناس بجانبها يرتدون نفس الزي الذي كانوا بالخارج ويبتسمون لها كانت أفيلا تتطلع إلى اللوحات بدهشة تتذكر حين كانت في ألمانيا رأت لوحة من قبل أعجبتها كثيرا فأصبحت تحب هذه اللوحات وهذا النوع من الفن لكن لا أحد يعلم أنها تهتم بالفن وأي من قبيل هذا؟
علمت أنها في معرض لكن لماذا لا يوجد أحد غيرهم وطقم العاملين وهذه المرأة وكأنهم قاموا بإخلاء المعرض من أجلهم؟ كانت تنظر إلى "كاسبر" وهو يمسك يدها ثم توقفوا؟ قالت المرأة : This painting is one of our most famous paintings هذه اللوحة من أشهر اللوحات الينا يأتي وفد لرؤيتها نظرت إلى اللوحة كانت رائعة وع ميقة وداخلها كلام وكأن اللوحة تتحدث وتعرف عن نفسها للذي يراها؟
ذهبت المرأة وتبعوها ثم توقفوا عند لوحة أخرى وكانت جميلة لكن ليس مثل الأولى ثم ذهبوا وتوقفوا عند أخرى والمرأة تحدثهم عنها و"أفيلا" تتطلع على كل لوحة وتتعمق فيها حتى توقفوا عند لوحة اندهشت من رؤيتها وصدمت عندما رأتها كانت اللوحة ذاتها التي رأتها في ألمانيا؟ قالت وهي تنظر لها بتدقيق : STARRY NIGHT ليلة النجوم وهي لوحة جميلة رسمها الفنان الهولندي فنسنت فان جوخ كانت تعبيرا عن وجهة نظره في السماء؟
نظرت المرأة إلى اليها وإنها تعرف اسمها ابتسمت قالت : You really care about art, as your lover said أنكِ تهتمين بالفن حقا كما قال حبيبك تعجبت ثم نظرت إلى "كاسبر" الذي لا يزال في هدوئه وبروده؟ ابتسمت المرأة وهي تنظر لهم ثم صفقت بخفة فجاءت فتقدم أحد عامليهم منها وكان معها علبة صغيرة كالخاصة بالمجوهرات قامت بفتحها لها فظهر سوار مرصع بالماس قطع صغيرة تجعله رائع كان جميلا.
أخذه "كاسبر" ليستدير ويصبح مقابلها نظرت له أمسك يدها برفق وضع ليلبسها إياه عند ساعدها الرفيع : عيد ميلاد سعيد قال ذلك بابتسامة خفيفة لتنصدم وتتسع حدقتا عينيها من الصدمة فهل قال تلك الجميلة لماذا.. هل اليوم هو يوم ميلادها حقا؟! تذكرت عندما كانوا على اليخت وأخبرها ألا تبكي في ذلك اليوم.. كان يقصد عيد ميلادها؟
تذكرت عندما أحضرها من منزلها وهو مغمض عينيها حتى صعدوا الطائرة وكانت تسأله ولم يجبها وعندما أحضرها إلى سويسرا وعندما جولها في شوارعها وكانوا على اليخت والآن وهم بالمعرض وهذه اللوحات وخاصة اللوحة التي تقف عندها "ليلة النجوم" هل حضر لكل هذا من أجلها هل فعل كل هذا لها فقط؟ كانت تنظر له وهي غير مصدقة ما يحدث هل تحلم.. أنه حلم بتأكيد وسوف تفيق منه بعد قليل : You two look great تبدوان ثنائي رائع
قالت المرأة ذلك نظرت لـ"كاسبر" كانت تشير بعينيها على "أفيلا" لم يفهم نظراتها لتقول بصوت منخفض : the kiss القبلة نظر كلاهما لها بشدة إليها من ما قالته لتردف بتكرار : Come on kiss her هيا قبلها نظر "كاسبر" إلى "أفيلا" التي كانت صامتة تنظر بعيدًا فلم يكن ذلك بحسبه يعلم أن لا يجب أن يفعل ذلك فتضايق بتأكيد كان الجميع ينظرون إليه والمرأة تلحظ تردده قالت نداءً : sir سيدي
نظر لها كانت تلقي بأنظارها على "أفيلا" وتبتسم وهي تجز على أسنانها ليفعلها؟ تنهد ثم قال : Next time في وقت آخر ليعلو وجهها بحزن وتقول : not now لا الآن أردفت قائلة : kiss her قبلها ابتسمت نظرت حولها وهي تقول : kiss her ثم بدأ هناك من يقول معها من طقم مساعديها ثم العاملين من خلفهم؟ نظر "كاسبر" لهم ولإصرارهم على لا شيء فهو حازم بشأن ذلك فلقد أراد إسعادها فقط؟
ظل يرددون هذا القول والمرأة ويطلبون منه أن يقبلها وهو مرتبك لأول مرة في حياته؟ قال : She'll be embarrassed for that إنها تخجل سوف تنحرج لذلك... ولم يكمل جملته حتى وجد من تمسك بوجهه تديره إليها تقربه منها وتلاصق شفتاها به؟ اتسعت عيناه لفرط الصدمة نظر لها وجدها مغمضة عينيها لم يكن مصدقًا ما فعلته وضع يده على رقبتها وقربها منه وأغمض عينيه هو الآخر وقبلها بحب واشتياق.
ابتعد عنها ببطء لتأخذ أنفاسها نظر في عينيها وهي الأخرى ثم سمعوا تصفيق الجميع لهم ويبتسمون إليهم؟ أفاقوا نظرت "أفيلا" لهم وابتسمت بينما هو لا يزال في دهشته لا يصدق ما حدث للتو وتعاملها وكأن شيئًا لم يكن؟ نظرت له وجدته ينظر لها توترت أبعدت انتظارها وابتسمت تهرب من نظراته. في السيارة كانت خجلة من ما فعلته وتعلم أنه ينظر لها لكن غير قادرة على النظر في عينه؟
توقفت السيارة ترجلت من السيارة تبعته ولم تعلم أين هي أمسك يدها نظرت له فأخذها وجدت نفسها تدخل إلى حديقة جميلة للغاية مزينة بالزهور وأنوار خافتة جميلة؟ توقفا في منتصفها وكان هناك طاولة جلست ثم جلس نظرت إلى الطعام قالت : هل هذا نوع من العشاء الرومانسي : ما رأيك أنتِ
قال ذلك بنبرة غامضة وهو ينظر لها تعجبت إلى أنها خجلت وأخفضت أنظارها من تذكر ما حدث ابتسم عليها بعدما انتهت أخذها تعجبت حتى توقفا ثم سمعت صوت صاخب وألعاب نارية نظرت إلى السماء دققت فيها بشدة وجدت أنها ليست مجرد ألعاب نارية أنها مزخرفة باسمها؟
اتسعت عيناها بشدة نظرت إلى "كاسبر" ثم سمعت صوت موسيقى نظرت حولها وجدت فرقة موسيقية كل منهم يمسك آلة ويعزف عليها ويبتسم ويصدر موسيقى رومانسية هادئة جميلة نظرت إليهم بتفاجؤ شديد تجمعت الدموع في عينيها من ما يحدث معها ولا تقدر على تصديقه : هل هذا حقيقي أم أنا أحلم نظرت له أردفت برجاء : أخبرني أنه ليس حلمًا : حقيقي في تلك المرة تجمعت بعينيها دموعًا وليست دموع حزن بل دموع الفرحة على وشك التساقط : هل فعلت كل هذا من أجلي
نظر حوله ثم نظر لها وقال : يبدو كذلك؟ أنني متفاجئ مثلك؟ لم أتخيل يومًا أن أكون هكذا.. ضمته وقطعت كلامها لتهمس بقول : أحبك سمع هذه الكلمة منها شعر بالسعادة تجتاح جسده نظر لها وهي تضمه ابتسم فضمها هو الآخر؟ سالت دمعة من عينيها بغير قصد من سعادتها فهذا اليوم لم تحلم به من قبل أو تتخيل أن يحدث معها جاء وحقق لها ما لم تحلم به ابتعدت : من أين عرفت بيوم ميلادي لم أكن أتذكره قط لاحظت ذلك : الطائرة.. سويسرا..
والمعرض.. واللوحة؟ هل كان هؤلاء صدفة أقصد جئت بنا إلى سويسرا صدفة والمعرض كذلك وبالصدفة كانت تلك اللوحة هناك... أم أنك كنت مجهزًا لذلك ابتسم ولم يرد عليها نظرت له قالت بدهشة من أين لك علم بكل هذا : لا يجب أن تسألي ذاك السؤال؟ نسيتِ من أنا قربت أفيلا وجهها منه ابتسمت همست له قالت : لم أنسي يا رجل المافيا سحبها إليه قال بمكر : تعلمين ما يمكن المافيا فعله توترت كثيرًا من قربه ابتسم قال
: لو أني لن أسافر إلى ألمانيا لبقينا هنا أكثر تذكرت أفيلا ما قاله لها في الطائرة أنه قام بتأجيل سفره قالت : هل قمت بتأجيله من أجلي أومأ برأسه ابتسمت أفيلا قالت : لم أظن يومًا أن أرى هذا الجانب الذي لديك : وأنا أيضًا لم أكن أعلم بأمره : لنبقَ قليلا قالت ذلك وهي تبتعد عنه وتجلس على الخضرة الناعمة نظر لها ابتسم جلس بجانبها والموسيقى الهادئة الجميلة تطربهم نظرت إلى السماء كانت مرصعة بالنجوم: لا تبتعد نظر لها
كاسبر أكملت أفيلا قالت : لا تبتعد عني في يوم لم يفهم لماذا تقول ذلك ولماذا اختفت ابتسامتها هكذا لماذا تكرر ذلك الطلب لي لأني أخشى فراقك حد الموت كيف : ممكن أن تقول أني ذقت الموت من قبل لم يفهم ما قالته نظرت له أردفت قائلة: عدني بذلك : بماذا؟! : أنك لن تتركني وتظل معي دائمًا... هيا عدني تنهد نظر أمامه قال : خائف أن تندمي على هذا الوعد لاحقًا : لن يحدث نظر لها بتعجب ولثقتها قال: أوعدك بهذا
ابتسمت بحزن خائفة ألا يتحقق هذا الوعد عادت ونظرت إلى السماء ثم تفاجأت عندما وجدته يضع رأسه على قدميها ويستلقي نظرت له كان ينظر إلى السماء وكان جميلًا وهو نائم على قدميها وملامح وجهه البريئة التي لم تعهدها من قبل ابتسمت له وضعت يدها على شعره نظر لها وليددها قال : تذكريني بامرأة كانت تفعل لي ذلك عقدت حاجبيها بضيق لكن تذكرت أنه ليس له علاقات مع النساء ولا يهتم بهم أو يواعد امرأة من قبل فكيف يقول ذلك قالت بتساؤل: من تكون
صمت قليلا ثم قال تسمى بأمي : ماذا تقصد بتسمى؟ : هي المرأة التي ولدتني لكنها لم تكن أمًا لي تضايقت كثيرًا لكن تذكرت أنه لا يتذكر شيئًا ويراها مثل القبل تنهدت قالت : الأم تكون أم مهما حدث لا تحب غير أبنائها؟ تذكر ذلك جيدًا : ماذا تسمين امرأة تركت طفلها في بلاد غريبة وأخذه رجل وقام بتربيته ولم يراها بعد ذلك اليوم.... أظنها كانت تقصد تركي هكذا وتذهب فكنت حمل عليها من بعد وفاة أبي. : يكفي لا تتحدث عنها وأنت لا تعلم شيء.
قالت ذلك بغضب. نظر لها بعدم فهم من غضبها وسبب الدفاع عنها. لاحظت نظراته فعادت على طبيعتها. قالت: : أقصد يجب أن نضع للجميع عذر. طغى البرود وجهه. قال: : العذر لا يليق بها. اعتدل وابتعد ووقف. علمت أنه تضايق لكنها لم تخطئ. لو يعلم كم كانت تحبه أمه لما تحدث عنها مثل الآن.
ركبوا السيارة وقاد كاسبر هذه المرة ولم يقود السائق. ركبت أفيلا بجانبه. نظرت له وهو يقود ولماذا لا يتحدث معها فحزنت. ثم فتح سقف السيارة. نظرت أفيلا له وللسماء من فوقهم وجميلة. ثم نظرت إلى الشوارع وكل شيء وكأن "كاسبر" فتح السقف ليريها الشوارع قبل مغادرتهم. كانت تتطلع إلى المناطق تودعها وتتمنى أن تأتي هنا مجدداً ومع نفس الشخص. لا تريد غير ذلك.
كان في الطائرة جاءت المضيفة لترى الحزام والأمان لديهم. كانت التي تلقى نظرات إعجاب عليه. أقتربت منه تربطه له. نظر لها سرعان وجد يد تمسك يدها. نظرت المضيفة وجدتها "أفيلا". ابتسمت وهي تجز على أسنانها بغضب. قالت: : Go, I'll tie him up. اذهبي سأقوم بربطه له. نظرت المضيفة لها وليدها فتركتها "أفيلا" بقرف فذهبت. اقتربت من "كاسبر" الذي يطالعها. قامت بربط حزامه عليه. نظرت له وكانت عيناها تشتعل غضباً. : هل أعجبت بعيناها؟
تعجب لم يفهم أنها تقصد عندما نظر لها لكنه كان للتو قد رأها. قالت بحدة: : خلق الله لديك يدان لتستعملهما حسناً. ربطت الحزام بشدة وضيقته عليه. من شدة غضبه وكأنما تصبه عليه. أراد أن يضحك من غضبها المفرط. نظرت له بغضب شديد ولابتسامته ثم ابتعدت عنه واعتدلت في جلستها. نظرت من النافذة وهي غاضبة من تلك المضيفة وتعلم أن هذه طائرة خاصة هذا يعني أنه يراها كثيراً. ألقت نظرة عليه. تعجب قال: : كم مرة تركب طائرتك وتكون هنا؟ : ماذا!!
: أنك تسافر كثيراً وتكون هنا هل تقترب منك هكذا؟ : لا أسافر بطائرتي غير قليل جداً. : كيف؟ : أسافر بالطائرة العادية من المطار. : حقاً؟ قالت ذلك وقد هدأ غضبها. ابتسم فابتعدت تمثل الغضب. نظر لها كاسبر قرب يده من يدها وأمسكها بحنان. تفاجأت كثيراً. نظرت إلى يدها وجدت يد بها. نظرت له وجدته يمسك هاتفه وينظر إليه. ثم شعرت بلمسته بأنامله لبشرة يدها. نظرت إلى يدها شعرت بالخجل. ابتسمت. أمسكت يده هي الأخرى ونظرت من النافذة.
وصلوا لمصر. كان يقود السيارة وهي بجانبه. من ثم توقفت وكانوا أمام العمارة التي بها شقتها. نظرت له ابتسمت. : أشكرك. : على ماذا؟ : على كل شيء. كان أجمل يوم لي منذ ولادتي. شعرت بسعادة لم أعهدها من قبل. اقترب كاسبر. نظرت له. ابتسم بمكر قال: : ألن تودعيني؟ توترت. قالت: : لماذا.. أجل صحيح متى سوف تسافر لألمانيا؟ : غداً. حزنت فأمنيتها أن يبقى معها. : أتمنى أن تعود سريعاً والا تط...
شعرت بدوار وغثيان. أقترب منها فاسندت عليه تستعيد توازنها. قال: : أنتِ بخير؟ صمتت قليلاً حتى تستعيد رباط جأشها. قالت: : أهل. فكانت مرهقة فهي أكلت بدون أن تأخذ أدويتها من البارحة. فهي لم تعلم أنها سوف تسافر فلم تأخذ دواءها معها وهذا خطأ. فيجب أن تواظب عليهم وليس أن تمنعهم. رفعت وجهها نظرت له. كان قلق عليها. اعتدلت ووقفت. : أنا بخير. : لا يبدو كذلك. لم ترد عليه فلم يرحل ويتركها واوصلها لشقتها حتى يطمئن عليها.
دخلا إلى الشقة وهو ما زال يمسك يدها يسندها حتى تجلس. كانت الشقة مظلمة تماماً ولا يرى أي شيء. من ثم أضيئت الأنوار. تفاجأت "أفيلا" لأنها لم تضئ شيئاً. وصدمت عندما رأت الشقة مزينة وعلى الأرض بالونات كثيرة. ثم خرجت "ريلا" وأصدقاؤها جميعاً من بينهم أولاد عمها. تعجبت عندما رأتها معهم. نظرت لهم بدهشة وعدم فهم مما يحدث. لتجدهم يهنئونها على عيد ميلادها. فانصدمت. نظرت إلى "كاسبر" وتبتسم. اقتربوا منها نظروا إليها وإلى كاسبر بشده ولملابسها.
قالت نيرا بذهول: : تبدين جميلة جداً مثل الأميرات. ابتسم "أسر" قال بشرود: : إنها محقة. نظرت له أفيلا فقام "أحمد" بضربه في معدته بقوة بزراعه فتألم. نظر لها بحنق قال: : ماذا؟ : ألا ترى يا أحمق أن زوجها معها أيها الغبي؟
كان يتهامسان فتوتر "أسر" لكن ابتسم ببراءة بأنه لم يقصد. اقتربت "ريلا". نظرت لـ"كاسبر" وأنه وسيم جداً بل تفوق عن صورته الذي داخل رأسها. نظرت إلى أفيلا التي كانت تنظر لها ولملابسها. فكانت ترتدي ملابس جميلة والفتيات ليس كاجوال كما اعتادت عليها في بلادها. كيف تغيرت. هتفت بها في دهشة: : Avila Willst du mich verarschen? "أفيلا" هل تمزحين معي؟ نظرت لها باستغراب ولما تتحدث بالألمانية الآن. أكملت:
: Ist das der, von dem du gesagt hast, dass er komplett nackt und nichts Besonderes ist, Mädchen, siehst du nicht, dass er so gutaussehend aussieht, als wäre er nicht von hier? هل هذا هو الذي قلتِ أنه عادي تماماً وليس مميز في أي شيء. يا فتاة ألا ترى أنه وسيم للغاية يبدو أنه ليس من هنا؟ أغمضت أفيلا عينيها بضيق من غباء ريلا. نظرت "أفيلا" إلى "كاسبر" ببطء خوفاً وكان ينظر. خجلت. نظرت إلى "ريلا" ابتسمت رغماً عنها
وهي تجز على أسنانها تقول: : Rila: Meine Liebe, wie sprichst du vor ihm? "ريلا" حبيبتي كيف تتحدثين أمامه؟ تعجب من نبرتها فتساءلت فيما أغضبتها. قالت: : Was ماذا!! : Er versteht deine Worte, du Tollpatsch. انه يفهم كلامك يا حمقاء. : Wie versteht er es كيف يفهمه؟ : Danke, dass du es mir gesagt hast. شكراً لإخباري. قال "كاسبر" ذلك بابتسامة. اتسعت عيناها من الدهشة. نظرت إلى "أفيلا" بصدمة وجدتها تؤكم
برأسها وتبتسم بضيق وتقول: : أجل يتحدث الألمانية لأنه من ألمانيا وجئتِ بغبائك وأخبرتيه بحديثي معك. نظرت إلى "كاسبر" ثم إليها وابتسمت بخوف على نفسها منها. قالت: : حسناً اعتذر لك أكن أعرف. : سأقتلك فقط انتظري. نظر الجميع إليهم فلم يكونوا يفهموا الحديث الذي دار بينهم لكن تعبيرات وجه "أفيلا" لا توحي خيراً. حتى سمعوا آخر كلمتين وهي أن "ريلا" تعتذر. علموا أنها تفوهت بشيء أغضبها. كان "عمر" قد فهم حديثهم فهو يفهم الألمانية.
ابتسم قال: : اهدئي يا أفيلا لقد خطأت. لكن لا تعلمي أنها هي من أحضرت بهذه المفاجأة لكِ. نظرت له ثم نظرت إليها. ابتسمت لها ابتسامة بلهاء لتبعد غضبها. ابتسمت عليها. نظرت لهم قالت: : لكن كيف دخلتم إلى هنا؟ قال "عمر": : يوجد رجل واحد معه مفتاح شقتك. نظر كاسبر إلى "أفيلا" بصدمة وغضب شديد. خافت. لاحظ عمر فقال: : عمك "وجيه" أحضر "وليد" منه المفتاح وأعطيته لـ"ريلا" كي تتولى الأمور هنا. هتفت به غاضبة:
: لماذا لا تنطق الجملة بأكملها؟ قهقه ثم قدم اعتذاره لها. بهت وجهها. قالت بحزن: : الم يسألك عمي عني؟ نظرت لأولاده أردفت قائلة: : ألا يتحدث عني؟ صمت ولم يعلموا ما يقوله لها. لا. نظر "عمر" إليها قال: : بلى سألني عنكِ أخبرته أنكِ بخير وبأحسن حال لا داعي أن يقلق عليكِ. ابتسمت قالت: : حقاً؟
أومأ برأسه إيجاباً. سعدت كثيراً لكن تتساءل إن سأل عنها لماذا لا يأتي ويراها مع أبنائه. فدائماً يكون أول واحد يعود عليها ويذكرها به. شعرت بدوار كانت سوف تقع. اقترب منها عمر بخوف لكن أمسكها "كاسبر" فشعر بالحرج والحزن. ابتعد. : أحضر لكِ الطبيب. قال "كاسبر" ذلك. اعتدلت وهي تقول بصوت ضعيف: : لا أنا بخير. قال "عمر" بضيق: : الم تأخذي أدويتك؟
نظر له "كاسبر" بعدم فهم. نظرت له "أفيلا" وعلى ذكر أدويتها أمامهم جميعاً. قالت "ريلا": : هل أنتِ مريضة؟ : لا. أجلسها "كاسبر" على الأريكة. أحضرت "ريلا" لها ماء وأعطتها لها. شربت أفيلا. كانت لا تريد أن تأخذ أدويتها أمامهم بينما عمر غاضب منها بسبب إهمالها فهي وعدته أن تهتم بنفسها. قال "أحمد" بمزاح: : ظننتك أقوى من هذا. : اصمت. ابتسم وأومأ بالطاعة وصمت. قالت "أميرة": : كيف أصبحتِ؟ : لم يكن هناك شيء أنا بخير.
: حسناً هيا لنحتفل عيد ميلادك بقي نصف ساعة ويأتي اليوم الآخر ويكون قد انتهى.
وقفت أفيلا وهي تمسك يد كاسبر لا تريد تركها. أغلقوا الأضواء لا يظهر غير ضوء الشمعة وهم يجتمعون حولها. كانت "أفيلا" هذه السنوات لا تهتم بأحد وكانوا يعلمون بيوم ميلادها لكن لم يتقدم أحد ويفعل هذه المفاجأة لها لأنهم يعلمون أنها ممكن أن تغضب عليهم. كانت شخص آخر تماماً ولا تتحدث مع أحد لكن الآن متغيرة حتى عن ذي قبل أصبحت مشرقة أكثر. وسبب التغيير هو "كاسبر" الذي رد إليها روحها مرة أخرى. وكانت "ريلا" تعلم بعيد ميلادها فأخذت رقم "عمر" وأخبرته أنها تريد أن تحضر لها مفاجأة. لم يعترض عمر فكان يعلم أنها لن تغضب لأنها عادت أحسن عن ذي قبل فوافق وساعدها. انتهى احتفالهم ودعوها وغادروا وذهبوا. نظر "كاسبر" إليها وأنها ما زالت تمسك يده.
قال: : ألن أذهب؟ نظرت له ونفت برأسها بحزن وهي تقول: : وددت لو أخبرك أن تبقى. اقترب منها ابتسم بخبث قال: : لا بأس يمكنني البقاء. نظرت له بشده توترت فتركت يده وابتعدت عنه. ابتسم عليها قال: : إلى اللقاء. ذهب. أمسكت يده وضمته. قالت: : أشكرك.
نظر لها بتعجب لكن ضمها هو الأخر بحب ثم ابتعد عنها ابتسم ابتسامة خفيفة وذهب. نظرت له وابتسمت. دخلت غرفتها فتحت الدرج أخرجت أدويتها وأخذتها وشربت ماء. وقفت لتبدل ملابسها. نظرت إلى المرآة لنفسها وفستانها الجميل. ابتسمت. في اليوم التالي استيقظت "أفيلا" اغتسلت وبدلت ملابسها. أخذت حقيبتها فتحتها وضعت يدها بها لكن تفاجأت أن الشيء الذي تريده ليس بداخلها. تركت الحقيبة نظرت حولها ثم خرجت نظرت على الأريكة وهنا وهنا لكن لا تجده.
: أين هاتفي؟ تذكرت البارحة ويومها. : هل يمكن نسيته في سويسرا أم في الطائرة.. أو يمكن أنه وقع مني ولن أحصل عليه ثانياً.. قلقت كثيراً من تلك الأفكار وأن تكون قد فقدته بالفعل، فهي لن تعوضه البتة ولا تستغني عنه. فكانت تحمل صوراً لها ولكاسبر، لا تمل من رؤيتها وتحبها كثيراً، وهذه الصور كانت الشيء الذي جعلها على قيد الحياة حتى الآن بسبب النظر إليها كل دقيقة وتراه؟ لكنه الآن معها، لا داعي للصور، لكنها تذكار بتأكيد تريدها؟
أزاحت خوفها وأنها سوف تجده، تفاءلت خيراً. ذهبت للمشفى، دخلت مكتبها، ارتدت جاكتها وخرجت للعمل، ثم رأت عمر، اقتربت منه لكنه لم ينظر ولم يعيرها اهتماماً. تعجبت وجدته يذهب من أمامها، حتى أنه لم يتحدث معها ولم يتفوه بأي كلمة لها، نظرت له بعدم فهم فذهبت هي الأخرى. كانت "افيلا" تعمل ولا يتحدث "عمر" معها؟
كانت واقفة تتحدث مع الأطباء والممرضات وتخبرهم بأشياء، رأت "عمر" مارٍ، نظرت له لكنه لم يتطلع إليها، تضايقت منه ثم عادت وتحدثت معهم، ثم انتهوا وذهبوا. وقفت تنظر له، كان واقفاً بعيداً ويتحدث مع ممرضة عن أوراق ويشاور عليها، سمعَت صوتاً من خلفها: -هل حدث شيء بينكم؟ وجدته "ياسر"، نظرت لـ"عمر" قالت: -لا أعلم؟ إنه غريب اليوم فقط. -أظن أن شيء يضايقه، إنها المرة الأولى التي أراه غاضباً ولا يتحدث معك هكذا، فأنتم أصدقاء قريبون.
عقدت حاجبيها بضيق قالت: -حسناً لا يتحدث معي؟ كما يشاء. نظر لها فذهبت، تعجب منهما كثيراً فهم يزيدون حيرتها. في مساء اليوم دخل "عمر" مكتبه، خلع جاكته وبطاقته ليذهب، لكن وجد "افيلا" تدخل، لم يعيرها اهتماماً وذهب. وقفت أفيلا أمامه قالت: -كفاك عبثاً؟ ماذا هناك؟ -أنك من تعترضين طريقي. -أنك تعلم مقصدي جيداً يا "عمر". -لا أعلم شيء. -أخبرني ما الأمر ولا تفعل هذه الحركات الطفولية. ابتسم ساخراً قال: -حقاً؟ ذهب فوقفت أمامه،
نظر لها قالت: -أخبرني يا "عمر" ماذا هناك، لماذا تعاملني هكذا ولا تتحدث معي؟ هل ضايقتك في شيء؟ نظر لها لثوانٍ وزال غضبه قال: -منذ متى وأنتِ تهتمين بما يضايقني يا "أفيلا"؟ كان نبرته حزناً، لاحظته ونظرته لها: -منذ أن أصبحت صديقي. ابتسم بسخرية، فماذا ظن؟ أكثر من ذلك؟ تنهد ثم قال: -لما تهملين نفسك؟ نظرت له بتعجب قالت: -ماذا؟ قال بغضب: -إذا كنتِ سوف تسافرين معه، ألا يجب أن تأخذي أدويتك معك؟ كيف تبقين هكذا بدونها؟
-لا، لم أكن أعلم بالأمر وأني سوف ذاهبة. قال عمر: -كيف اختطفك؟ صمت ولم يرد، قالت: -هل كان هذا سبب غضبك؟ -أجل، هل هناك شيء؟ ابتسمت قالت: -حسناً، آسفة، لن أكون مهملة مجدداً. ارتجفت برجاء: -قبلت اعتذاري أليس كذلك؟ ابتسم وهو يطالعها قال: -ما بيدي حيلة.. انتهيتِ من عملك؟ -أجل. تذكرت هاتفها، نظرت له قالت: -هل يمكنك الاتصال بي؟ نظر لها بتعجب، أكملت بتفسير: -ضاع هاتفي ولا أعلم أين هو وخائفة أن أكون قد تركته هناك.
-ممكن يكون مع أحد. أمسك هاتفه واتصل برقمها ينتظر رداً لكن لم يأتِه أي رد، فمرر اتصاله دون جدوى؟ نظرت له "افيلا" قالت بحزن: -أظنني فقدته بالفعل. -لا يزال مفتوحاً، سأظل اتصل به حتى يأتيني رداً. -حسناً؟ أشكرك. خرجت من المشفى، سمعت صوت نداء وكان "عمر" يناديها، التفتَت نظرت له، اقترب منها وهو يمسك هاتفه، ظنت أن من عثر على الهاتف رد لكنه قال: -"ريلا" تريد أن تتحدث معك. نظرت لهاتفه بتعجب، وكيف رقم "ريلا" معه؟
أخذته وردت عليها قالت: -مرحباً يا ريلا. -لما لا تردين؟ أردت أن أسألك إذا انتهيتِ من العمل، تعالي أجلسي معي قليلاً. صمتَت قليلاً ثم قالت: -الآن؟ لقد انتهيت للتو من العمل ومرهقة، دعينا نتقابل غداً. -حسناً لا بأس، أراكِ غداً يا صديقتي. ابتسمت ثم أغلقت المكالمة وأعطت الهاتف إليه، مد يده ليأخذه لكن وجدها تمسكه، نظر لها باستغراب: -كيف رقم "ريلا" لديك؟ تعجب عمر من ابتسامتها المامرة، أخذ الهاتف بقوة قال:
-دونت رقمها من أجل عيد ميلادك الذي كانت تحضره لكِ، لا أكثر من ذلك. -ولماذا تتصل بك الآن؟ تبدون قريبين من بعضكم وأنا لا أعلم. -لم تردي على هاتفك فاتصلت عليّ لأني معك في العمل؟ لا شيء من الذي برأسك. قال هذا ثم ذهب، استغربت، اقتربت من سيارتها، فتحت الباب ودخلت ثم ذهبت.
في المبنى فتح المصعد، خرجت "افيلا" بعدما وصلت لطابقها، تقدمت من شقتها، فتحت الباب ودخلت، أضاءت الأنوار، استدارت لتقفل الباب لكن انفزعت وأصابها الخوف عندما رأت "كاسبر" جالساً، صدمت من وجوده، نظرت حولها ولرجاله، تعجب فماذا يفعل هنا وكيف لم يسافر بعد؟ كان يمسك بقلمه قال بهدوء: -هل أخفتك؟ تنهدت تلتقط أنفاسها فهي حقاً خافت كثيراً، تذكرته في منزلها قديماً قالت: -هذا الاعتيادي.
أفاقت مما قالته، وجدته ينظر لها، ارتكبت التفتَت، تضع حقيبتها على المنضدة وهي تقول: -ما زلت لم تسافر بعد؟ قال بهدوء وهو ينظر بقلمه بتتمعن ويحركه: -تريديني أن أترك زوجتي وأذهب؟ ابتسمت "أفيلا" على ما قاله لكن للحظة تبدلت ملامحها، تصنمت مكانها واتسعت عيناها، فهل ما سمعته صحيح؟ زوجته!!؟
التفتَت ببطء بخوف، نظرت له وكان ينظر لها ببرود، تلك النظرة المخيفة التي تعرفها، نظرة المافيا الذي يهابه الجميع وتحريك ذلك القلم الأسود الذي بيده بأن هناك من سيقتل: -ماذا قلت؟ -أخبريني يا "افيلا" لماذا لم تتأكدي من أنفاسي قبل ذهابك؟ نظرت له بشدة وهي غير قادرة على النطق، فكما توقعت.. لقد تذكرها.. تذكرها وتذكر كل شيء. نظر لها ببرود ليردف بنبرته المخيفة: -طعنة واحدة ليست كافية لقتلي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!