"تريدينى ان أترك زوجتى وأذهب؟ ابتسمت "أفيلا" على ما قاله، لكن للحظة تبدلت ملامحها. تصنمت مكانها واتسعت عينها، فهل ما سمعته صحيح؟ زوجته!! التفت ببطء بخوف. نظرت له وكان ينظر لها ببرود، تلك النظرة المخيفة التي تعرفه. "أخبريني يا 'أفيلا'، لماذا لم تتأكدي من أنفاسي قبل ذهابك؟ نظرت له بشدة وهي غير قادرة على النطق. كما توقعت.. لقد تذكرها.. تذكرها وتذكر كل شيء. نظر لها ببرود ليقول بنبرته المخيفة:
"طعنة واحدة ليست كافية لقتلي." كانت واقفة تنظر له وكأنها صعقت ببرق. شُقت لنصفين. وجدته يقف، واقترب منها وينظر لها ببرود لا تلوحه غير الشر والتواعد، والذي سيلحق به يبشرها به. كانت عينها قد احمرت أثر دموعها والحرقة من صدمتها ونظرته لها. فقد كانت تعلم أن سيأتي هذا اليوم ويعلم كل شيء ويتذكرها، لكنه جاء باكراً. ولم تحضر له بعد. لماذا تفيق من حلمها الجميل بهذه السرعة؟ لما محى الواقع الحلم بتلك السهولة؟
جزت على شفتيها وجمعت قبضتها تمنع الدموع أن تسيل من عينها. أدارت وجهها حتى لا تنظر في عينه وتنهار. جزت على شفتيها وجمعت قبضتها تمنع الدموع أن تسيل منهما، إلى أن دمعة قد تمردت عليها وسقطت لقهرتها. وجدته يخرج شيئاً. نظرت واتسعت عيناها حين وجدته هاتفها. نظرت له بشدة. "أشكرك لأنك كنت السبب في عودة ذاكرتي."
خرج "كاسبر" ورجاله من الفيلا. فتحوا السيارة له، فدلف كاسبر وأغلقوا الباب. ثم ركبوا سياراتهم من خلفه وذهبوا متوجهين للمطار. في طريقهم سمعوا رنين هاتف. نظر "كاسبر" لهم، فارتبكوا. نظروا إلى هواتفهم، لم تكن منهم. ثم علموا مكان الصوت. انحنى أحدهما وأمسك الهاتف. "سيدي، وجدنا هذا الهاتف." نظر له كاسبر ولم يكن غريباً عليه. أخذه منه. كان هاتف "أفيلا". ابتسم حين تذكرها. قال: "التفوا، سوف نذهب لمكان آخر من ثم المطار."
أومأ السائق برأسه وغير مسارهم. نظر كاسبر إلى هاتفها الذي وضعه بجانبه. لكن تذكر عندما كانت واقفة في الحديقة وفور سماع صوت انفزعت وخبأته، وكان سيقع منها. وعندما أمسكه، نتشته من يده على الفور. نظر إليه وكأنه يريد أن يفتحه، لا يعلم هل يفعل ذلك أم لا. لكن حين تذكر أمر زوجها، جعله يمسك به ويفتحه. يريد أن يرى صورة له يرضي به فضوله. وإن كانت تحبه لأجل الشبه لا غير، فهذا ليس حباً له، إنما تعتبره هو.
فتح الصور، لكن تضايق وهو يفعل ذلك. فقرر أن يقفله. لكن الصور قد فتحت. وما أن وقعت عينه حين تبدلت ملامحه واتسعت قدحتا عينه بشدة. "هل هذا أنا؟ خاطب نفسه وهو مصدوم من الصورة التي أمامه وتجمعه بها وهم يبتسمون وقريبان من بعضهم. ارتفعت ضربات قلبه وخفق بسرعة غير اعتيادية لفرط قلقه واضطرابه. وتعرق جبينه من تلك الصورة التي تثقبها عيناه ولا تكذب رؤيتها. فمتى وكيف أخذ معها تلك الصورة؟
قلب لصورة أخرى، وجد أخرى بنفس المكان ويبدو كذلك التوقيت. لكن وضعية أخرى وهو ينظر لها وهي تضحك. صدم بما يراه ويزداد اضطرابات قلبه شيئاً فشيئاً. قلب لصورة أخرى، وجد صورة له يحاول أخذ الهاتف منها وكأنما كانا يمرحان من بسمة "أفيلا" التي تتسع ثغرها. أخذ يقلب وأخرى وضعيات مختلفة والابتسامة على وجوههم. لم يكن يفهم شيئاً، ولا عقله يستوعب أي مما يراه. لكن لحظة، هل هذا يكون زوجها؟
نظر إلى الصورة وإلى نفسه وهو لا يصدق. فمن المستحيل أن يكون هذا مجرد شبيه. تذكر "أفيلا" وهم واقفين في الحديقة وسألها: "هل تحملين صورة له؟ أريد رؤية لأي حد يشبهني مما جعلك تبكين وأنت تنظرين إليه." "إنه معي بالفعل." تذكر في أول مقابلة لهم عندما احتضنته وبكت بقوة: "اشتقت لك كثيراً."
تذكر عندما كان في المشفى واستيقظ وجدها تمسك يده وطيلة أيامه تعتني به. كان يراها بأفعالها صادقة وكأنما هو الشخص الذي تريد أعينها أن تراه وليس شبيهاً. تذكر عندما دخلت الممرضة غرفته وحاولت الافتراء عليه أمامها، فصفعتها "أفيلا" وصاحت في وجهها: "من يجب أن يُقلب بالحقير هو أنتِ! لا تكذبي لأنه ليس كذلك! تعجب من ثقتها به على الرغم أنه لم يكن يعرفها ولا تعرفه قط.
تذكرها في الفيلا حين احترقت يده من أثر القهوة التي سكبت عليه وخافت عليه كثيراً. عندما كانت في غرفته وهي على السرير وهو فوقها يمسك بيدها. وقتها رأى نفس ذلك المشهد ثم صرخ ويمسك برأسه من الألم، فاحتضنته قالت: "أرجوك امنع نفسك أن ترى أي شيء، احكم بعقلك حتى لا تفقده."
وهما في الشرفة الداخلية ويشربون قهوة ورأى مشهد مثل ذلك. ثم مشاهد أخرى. تذكر في ذلك اليوم عندما لم تكن بوعيها وتفوّهت بكلام غريب وظن أنها لا تقصده. تذكر عندما سألها على اسم 'علي' وأخبرته أنه زوجها. عائلتها التي فور رؤيته وتلقيبه بالشبح وخوفهم منه. وأصدقائها الذي فور رؤيته وقفو ولم يتحدثوا بعدما كانوا يضحكون. ظن كل ذلك بسبب التشابه لا أكثر. انصدم حين ربط الأحداث قال: "هل أنا هو زوجك يا 'أفيلا'؟ هل كان 'علي' أنا ذاته؟
تساؤلات تعج برأسه. فكيف ومتى حدث ذلك؟ فلماذا لا يتذكر صلته بها؟ لماذا لا يعرفها؟ هل معقول أنها جزء من ذاكرته التي فقدها وسبب هذه الرؤى التي يراها وهو معها لأنها تلك المرأة التي تأتيه ولا يستطيع أن يراها قط من صورتها المشوشة؟ ... أكانت هي؟
أغلق عينيه بتعب ويتعرق من كثرة التفكير. وتلك المرة حاول أن يتذكر الرؤى الضبابية التي يراها وليس هي من يحب أن تقتحم ذاكرته. لقد نسي التحذير وكلام الطبيب وحرصه على الأمر شديد الخطورة. أنه لا يفرق معه شيء غير أن يتذكر، فهو في كلتا الحالتين سيجن.
تذكر المشاهد التي كان يراها، فبدأت بالظهور في مخيلته لكن ما زالت ضبابية. وهو يريد أن يتذكر. لقد طفح الكيل. يريد أن يعلم كل شيء. السنين التي فقدها وقد عمرًا من عمره دون أن يدري. ويبدو أنها مهمة من كثرة الأحداث التي حدثت له. يحب عليه أن يعرف ويكشف كل تلك الخفايا الآن.
اعتصر عينه وكأنها يعتصر ذاكرته ويقلب بها ويحاول بأقصى ما في وسعه. على الرغم أن هذا شكل خطر عليه، لكنه لا يهتم. برزت عروق وجهه تصل على جبهته. من ثم ظهر مشهد داخل رأسه لفتاة جالسة على الأرض وتبكي وفي يدها مسدس. ليجد رجل يحتضنها من بين بكائها. كان المشهد ضبابي وليس واضح في أي شيء. جاءه مشهد آخر له يقف خلفها ويلبسها قلادة على عنقها. "تذكرين بها." "لا أنساك لأذكرك."
ضغط على نفسه يحاول الرؤية. ثم ظهر مشهد له يجلس على سرير وامرأة في أواخر أواخر الأربعينات تحتضنه. ثم يسحب شاب إليه ويضمه. دقق النظر ليجد الرؤى تتضح والضباب يبتعد والمشهد الحقيقي يظهر. وتفاجأ عندما وجد ذلك الشاب "مازن". وانصدم من رؤية وجه المرأة، فكانت أمه. أنه يعلم أنها فارقت الحياة، لكن لم يدرك أنه قد قابلها من قبل واحتضنها.
بدأ يتعرق بشدة ورأسه تؤلمه. فحاول أن يرى شيئاً آخر. ثم وهو يمسك فتاة من ذراعها بضيق. سرعان ما صفعته. كان واقفون في ذلك الطريق الذي افتعل به الحادث. وذلك المشهد قد رآه وهو يقود. نظر إلى وجه الفتاة. سرعان ما فتح عينيه على الفور بصدمة. "أفيلا! عاد يجمع ذاكرته وقدرته الذهنية. وجد مشهد له وهو جالس بمنزل وافيلا تجلس أمامه ورجاله حوله. من ثم أشار لها بالاقتراب. وقرب وجهه منها وهمس لها: "من يجلس معك هو إحدى رجال المافيا."
اتسعت عينها من الصدمة والخوف وتجمعت الدموع ونظرت له بارتعب. ومن رجاله. وجد مشهد آخر وهو جالس على سرير وهى أمامه وتمسك يده وكانت مجروحة وبها قطع زجاج صغيرة وتقوم بإخراجها. مشهد آخر لهم في السيارة وعلى قدميها لاب توب وتحرك أصابعها عليه. ومشهد آخر له وهي نائمة بجانبها متشبثة به. ومشهد وهو يلبسها ذاك الخاتم في إصبعها. مشهد في المسبح كانت تلف ذراعيها حول رقبته وهو يبتسم.
ظلت الأحداث ومشاهد تتسارع داخل رأسه ولا يستطيع إيقافها البت. وكأنما علق داخلها. ومشاهد تتوارى أمام أعينهم تعلمه وتزيد ارتبكته. فهو هل وشك فقد عقله من تلك المتاهة الذي لن يصمد بها طويلاً. سمع صوت صفير مرتفع جداً. أصمت وأخفى كل أفكاره وذكرياته. لكنه افتك به. أمسك برأسه بكلتا يديه يوقف ذلك الصفير المزعج. ألم شديد داخله. ألم لم يعهده من قبل. وكان خلايا عقله تتمزق. ليجد الصوت يرتفع ويفتك به أكثر. صرخ من الألم الذي يمتلكه.
نظر له رجاله بصدمة. أوقفوا السيارة على الفور. "سيدي، أنت بخير؟ برزت عروقه وعضلاته أثر التعب والصراع. ويضغط على رأسه بقوة وصوت الصفير لا يكتم. لا يتركه بل يرتفع. وإنهاكه يزداد. فهل هو يفقد عقله بسبب لعنة الفضول؟ لم يعد قادراً على التحمل. وأنفاسه تقل من التعب والإجهاد. وتتسارع دقات قلبه. ويتعرق وجسده أصبح بارداً. من ثم خفت يداه على رأسه. وارتخى جسده. واختفت الأصوات من حوله.
كانت "أفيلا" مصدومة. فهل هي السبب فيما عليه الآن؟ أعطاها "كاسبر" الهاتف. مدت يدها ببطء وأخذته. أغمضت عينيها بضيق، ومن غبائها فيما فعلته، أن يقع هاتفها في يده هو تحديدًا. نظر "كاسبر" إليها وقال: "هل خيبت ظنك أني تذكرت، أم خاب عندما علمتِ أني على قيد الحياة؟ نظرت له بصدمة مما يقوله. لكنه محق. لا تستطيع أن تجادله أو تخبره حتى أنه مخطئ في كلامه. فهو رآها وهي تقتله، فكيف سوف يصدقها أو يثق بها ثانيًا؟
كما وثق بها واحتضنها، ثم وجدها تأخذ روحه. لا تملك ما يبرئها. لماذا أتى هذا اليوم؟ إنها لم تستعد لتلك المواجهة الصعبة. كان "عمر" يقود سيارته. تذكر هاتف "أفيلا" وأنه مفقود. أمسك هاتفه وقرر أن يرن عليه. كانت أفيلا تمسك هاتفها وعمر يتصل عليها. وهي لا تسمع الصوت لأنه على الوضع الصامت. لكن يدها وقبضتها التي تشتد عليها وهي تمسك، تلامست بشرتها الشاشة وفتحت المكالمة. نظر عمر إلى الهاتف وأنه قد فتح بالفعل. فرد قال:
"مرحباً، هل... "آسفة." جاءه ذلك الصوت الخافت الذي على وشك البكاء، ويعلم من صاحبته. فتوقف بالسيارة على الفور وهو مستغرب. ابتسم "كاسبر". نظرت "أفيلا" إليه. قال: "على محاولة قتلي." نظر لها وأردف بجمود: "لا بأس. المهم الآن أني حي." انصدم "عمر" بما سمعه وحديثهم. "هل تذكر؟ أدار السيارة على الفور وقاد سريعًا. فهو يشعر بالخوف الشديد عليها. لم يعلم أين يذهب، إلى الفيلا عنده أم إلى شقتها؟ وأين هم بالتحديد؟
كانت عيناها تمتلئ بالدموع، وضربات قلبها تتواثب. إلى أن ملامحه الجامحة تلوح وجهه غير مبالٍ لها. فهو ينظر لها أنها قاتلة، حاولت قتله. ولم يفعلها أحد إلا أنها فعلتها. وكأن إهانة له. "لماذا لم تبتعدي عني؟ لم ترد. التزمت بالصمت. "هل كنتِ تقتربين مني لتعيدي الكرة وتقتلينني ثانيًا؟ أرى أن الأمر أعجبك." قالت بصوت يجهش بالبكاء: "ما الذي تقوله... قاطعها وهو يقول ببرود: "هل أخطأت؟
صمتت قليلاً من نبرته التي يحدثها بها. كانت على وشك الانهيار، لكن تتماسك. قالت: "أعتذر. لم يكن بيدي. أعلم أني أجرمت بحقك. لقد كنت غبية." "وهل علمتِ ذلك بعدما تأكدتِ من موتي، أم الآن خوفًا على نفسك؟ "ماذا!! هل تظنيني أمثل عليكِ لأني خائفة؟ "مثلما كنت خائفًا عليكِ مني." صمتت قليلاً ثم قال: "أحببتك." لاح وجهه الجامود. نظر وأردف: "والآن العن هذا الحب الذي جعلني ضعيفًا أمام من يقتلني."
أحست "أفيلا" بوخزة في أيسر صدرها من جملته هذه التي آلمتها كثيرًا. جعلته يلعن حبهما الذي كان يخبرها أنه لا يحب ويهتم بأحد غيرها. إنه الآن يلعن الحب الذي أحبه لها. وهو محق. سالت دموع من عيناها بحزن. قالت: "آسفة." لم يكن مباليًا بتلك الدموع الكاذبة التي يراها. بل يطالعها ببرود وهدوء لا يبشر خيرًا. نظر لها قال: "كان يجب أن تستمعي لـ "مازن" وأن تبتعدي عني. فكان هذا لمصلحتك."
وفور انتهاء جملته، أخرج مسدسًا ورفعه في وجهها. انصدمت. نظرت إلى المسدس، ثم نظرت لـ "كاسبر". فعيناه كانت تشعر قسوة لم تراهما من قبل. ذلك الوجه المخيف. أهو وجه المافيا؟ لقد رفع مسدسه في وجهها وينظر لها ولا يهتم، وكأنه حقًا سيقتلها. لم تبالِ. فكما قالت من قبل، إنه إذا أراد قتلها ليفعلها. ليست مبالية بأمر قتلها ويكون هكذا قد تعادلا.
فتح المصعد. ركض "عمر" إلى الشقة. وضع يده على الباب، وجده مفتوحًا بالفعل. أسرع ودخل. لكن سرعان ما وجد من يمسكونه من ذراعيه بقوة. وقبل أن يفهم ما يحدث، توقفت عيناه بصدمة مما يراه. ذلك المسدس الذي في يد "كاسبر" ويشير به على "أفيلا" التي أمامه. نظر إليه قال بخوف: "م.. ماذا تفعل؟
لم يعره "كاسبر" أي اهتمام. نظر "عمر" إلى "أفيلا" ودموعها التي تتحجر في عينيها. ضرب الرجل الذي يمسك ذراعه الأيسرى، فتركه. ثم لكم الآخر وفلت منهم. لكن أمسكه آخران بقوة وثبتوه. فكانوا ضخامًا. ضغطوا على ذراعه منعه من الحراك، فتألم. "لو لم تقتربي مني مجددًا لما فعلت شيئًا. لما أقدم على ما سأفعله الآن. لكن مضيت في طريقي وتركتك." سالت دموع من عيناها. قالت: -لم أستطع." لم يهتم بما قالته. لأنه ثقته قد انعدمت بها.
ضاقت ملامح "عمر". قال: "أبعد ذلك الشيء. اتركها يا "علي"." نظر له ببرود قال: "سأحقق لك أمنيتك وتلحق بها. فلا تستعجل على موتك لأنه قادم." خال عمر من لهجته وما قاله: "دعها وشأنها. أنت لا تعلم شيئًا." "وما هذا الذي لا أعلمه؟ "أن هناك من خدعها... صمت ولم يكمل حين وجدها تنفي برأسها. تنظر له بترجٍّ أن يصمت ولا يتحدث. كان يقود السيارة يوصلها إلى بعدما غادرت من عند مازن. نظر لها وكان يود أن يقول شيئًا لكن متردد.
"هل تظنين أنه إذا تذكر، سوف يسامحك؟ صمتت قليلاً ثم قالت: "لا أعلم." "لماذا لم تخبرينا عن الأمر من قبل وسببك فيما فعلتيه؟ "لأنه كما أخبرتك، لم يكن يجب أن تعلموا. لأن الأمر متعلق بحقيقة "علي". وإن تحدثت لعرفتم من يكون." "لما كل هذا؟ "أنت لا تفهم شيئًا يا "عمر"." "ما هو الذي أفهمه؟ ستصمتين في هذه أيضًا؟ تنهدت ثم قالت: -أنك علمت الآن أن "علي" من المافيا. لذلك لا تتفوه بأي كلمة مما سمعتها مني منذ ساعات." "ماذا!!
"فهمت كلامي. لا تتحدث عن هذا الأمر ثانيًا وكانك لم تسمعه قط." صمتت ثم أردفت: -لستُ حمل أن أحمل ذنبًا آخر معي." كان يشعر بالريبة بكلامها. فهل تخاف عليه ولا تخاف على نفسها؟ نظر إليها وهي ما زالت تترجاه بعينيها حزن. نظر إلى "كاسبر" بغضب وأنه لم يبعد المسدس من عليها ولا يزال في جموده. لكن وجده يبعده. تفاجأت "أفيلا" وهي تراه يخفض مسدسه. "يغضبني رؤيتك. لستِ خائفة ولا تزالين واقفة على قدميكِ وقادرة على حملك."
شعرت بالخوف من نبرته وما يقوله بكلامه الذي كان كالخنجار الذي يقذفها تجاهها. فهل يريد أن ترتكس على ركبتيها من خوفها؟ أمسك المسدس. التفت وفتح الخزينة وأخرج الرصاصات من المسدس. استغربت وهي لا تفهم شيئًا من ما يفعله. التفت، وقف أمامه. "يوجد رصاصة واحدة في المسدس." قال ذلك ثم قام بتعمير المسدس وأردف قائلًا: "لنرى من سوف يحصل عليها." وضع المسدس على رأسه. فارتاعبت من قلقها عليه. قالت بصدمة: "ماذا تفعل؟
لم يرد عليها. وجدت إصبعه يتحرك على الزناد. اقتربت منه لكنه ضغط عليه. ارتعبت وقطعت أنفاسها من الصدمة. لكن لم يصدر صوت من المسدس. نظرت إلى "كاسبر" وهي خائفة. لكنه كان بخير. أبعد المسدس عن رأسه. قال: "لم تكن فيها. على كل، لا يزال أمامنا أربعة. ستكون الرصاصة من بينهم." زفرت وتأخذ أنفاسها التي كتمت داخلها. أخرجتها براحة، طالما أنه بخير. وجدته يد يده لها وبها المسدس.
نظرت "أفيلا" إلى المسدس بخوف. أخذته ببطء وهي ترتعش حتى استطاعت مسكه. نظرت إلى "كاسبر" وعيناها. قربه من رأسها. أنصدم "عمر". قال بغضب: "ماذا تفعلين؟ كانت "أفيلا" صامتة. الدموع في عينيها وهي تنظر له. أغمضتهم وتتمنى أن تكون الرصاصة بها وتصيبها هي. ضغط على الزناد. صمت "عمر" بصدمة وخوف. لكن لم يخترق أذنه صوت ناري.
فتحت "أفيلا" عيناها. نظرت إلى نفسها وأنها ما زالت تتنفس. وجدته يأخذ المسدس منها. نظرت له، فرفعه ووضعه مجددًا على رأسه. زادت ضرباتها خوفًا عليه. ودموعها التي بدأت في التساقط لفرط رجفتها من هالة الرعب المحيطة بها. هتفت به غاضبة: "لا تفعل ذلك. أنهِ الأمر واقتلني." نظر لها بلامبالاة. وجدته يضغط على الزناد. تسارعت دقات قلبها والخوف ينتابها بشدة. وقلبها لديه ثانيتين ويتوقف نبضه.
ضغط "كاسبر" على الزناد بجمود. ولكن لم تصاحبه الطلقة ولا يزال بخير. كانت ترتعش من شدة الخوف. بدأ ساقيها بأن يصطكا ببعضهما لأعصابها التي تلفت ويثقل جسدها على قدماها حيث لا تستطيع أن تحملها. نظر "عمر" إليها وهي تمسك بالمسدس ويدها التي ترتعش. صاح بغضب: "دعها وشأنها. يكفي."
لم يهتم "كاسبر" بكلام أو يلتفت إليه حتى. فغضب. نظر إلى الرجال وهم يمسكونه. حاول الإفلات من بين أيديهم. لكن ضغطوا على ذراعه بقوة فتألم. وشعر بأن ذراعه على وشك حركة واحدة فتكسر لا محالة. وضعت "أفيلا" المسدس على رأسها وهي تنظر له بترجٍّ والدموع تسيل من عينيها. تتمنى أن تكون هذه المرة الطلقة تخرج من المسدس وتصيبها هي. إذا لم تكن بها، ستكون ناقصة مرة. وهي الخامسة التي ستكون له وتصيبه هو.
ضغطت على الزناد بتمني. لكن وجدت نفسها بخير. نظرت إلى المسدس. مد "كاسبر" لياخذه. لكنها أبعدت يدها تمنعه. نظر لها. اقترب منها. فعادت للخلف. وضعت المسدس على رأسها وتنظر له بقهر وحب وحزن. وكأنها تودعه وتطيل من النظر إليه. نظر "عمر" إلى "أفيلا" بصدمة وخوف. قال بصوت ضعيف: "أفيلا، لا تفعلي ذلك."
نظرت له. وجدته يتراجع، وعينه بها دموع من خوفه عليها. لكن ما بيدها حيلة. إذا أعطته له، سوف يكمل ولن تستطيع التحمل. فل تأخذ هي الطلقة وينتهي الأمر. تقدم "كاسبر" منها. فعادت للخلف. "لا يكفي لحد هنا." قال ذلك ثم ضغطت على الزناد. تصنم عمر مكانه ولم يتحرك. وكان قلبه على وشك التوقف. نظر إليها بخوف. وجدها ما زالت حية. نظرت "أفيلا" لـ "كاسبر" بعد فهم واستغراب. فعادت بضغط على الزناد مجددًا. لكن لم يحدث شيئًا.
أمسكت المسدس. فتحت الذخيرة. وصدمت عندما وجدتها فارغة. ولا يوجد به أي رصاص. رفعت عينيها إليه بصدمة ودموعها التي لا تتوقف. كان ينظر لها ببرود. وكأنه كان غرضه أنه يراها خائفة. ليس إلا. يراها مرتاعبة. ومستمتعًا بذلك. وكأنما يشاهد عرضًا. أمسك يدها وأخذ المسدس منها، وهي لم تمنعه بل تركته يأخذه. كانت أعصابها غير قادرة على حملها، مستسلمة له.
اقترب منها، وقف أمامها مباشرة. نظر إليها، قرب يده من وجهها. رفعت عيناها، نظرت إلى يده وهي تستشعر ملمسه وقربه منها. نظرت له في عينيه، وجدت بهما جفافاً لم تراه فيه من قبل. ساد الصمت قليلاً، حتى قاطعه "كاسبر" وهو يقول بجمود: "أنتِ طالق." تبدلت ملامح "أفيلا" وتجمدت مكانها. لا تشعر بمن حولها، فقط تلك الجملة التي نطق بها وصعقتها، واخترقت قلبها قبل أن تخترق أذنها. "لا تريني وجهكِ ثانية." أردف ببرود وتحذير:
"في المرة القادمة لن أتردد في قتلكِ مثل اليوم." صمت، ولم تقدم على التحدث من الصدمة. بدأ قلبها ينخفض ويبطئ من نبضاته التي كانت متسارعة. أبعد يده وابتعد عنها وذهب. نظر إلى "عمر" الذي كان يرمقه نظرات حنق وغضب. لم يعره اهتماماً وذهب. تركه رجاله، فوقع على الأرض فور أن أفلتوا يده. تحسس ذراعيه بتألم، ووجدها تخرج وتتبعوه. كانت "أفيلا" واقفة مكانها، ودموعها تتجمع على وجهها الذي شحب فجأة. أسرع "عمر" إليها، قال بخوف:
"أنتِ بخير؟ لم ترد عليه، كانت لا تزال متشنجة وكأنها فقدت النطق أو ليس لديها طاقة لتخرج موجات صوت. حرك بؤبؤ عيناها ونظرت إليه، وكانت ملامحها تخلو من التعبيرات. "أفيلا." قالها نداءً لها، وهو يطالعها بقلق. وجدها تقفل عينيها وتقع مغشياً عليها، فامسكها على الفور. نظر لها وهي مغشياً عليها. "أفيلا."
قالها وهو يربت على وجهها. لكنها كانت تشبه الموتى بالنسبة للون بشرتها الشاحب وبرودتها، ودموعها التي لم تجف بعد. قرب يده ومسح دموعها بحزن وخوف. حملها وذهب. فتح "عمر" السيارة وهو يحملها، أدخلها، ثم دلف للناحية الأخرى وقاد بسرعة متوجهاً لأقرب مشفى، ينظر لها وهو قلق عليها. امسك هاتفه وأقام مكالمة، حتى جاءه الرد. قال "مازن": "عمر، ماذا هناك؟ قال بغضب: "أخبر 'علي' أني لن أتركه إن أصاب 'أفيلا' مكروها." استغرب، قال بعدم فهم:
"عن ماذا تتحدث؟ "كان سيقتلها منذ قليل.. تذكر كل شيء، عادت إليه ذاكرته وجاء ليقتلها. أسمعتني؟ أقفل الهاتف بضيق وأسرع قيادته. نظر "مازن" إلى الهاتف بصدمة. "هل عادت له ذاكرته وتذكر... تذكرها وحاول قتلها؟ هل حقاً ذهب إلى 'أفيلا' ليقتلها؟ خرج "مازن" على الفور، ركب سيارته وذهب. اتصل بـ "كاسبر" لم يأتِ رد. فاتصل به مجدداً، لكن بدون جدوى. ظل يهاتفه ولم يمل حتى رد عليه. قال: "مرحباً يا 'علي'. تعلم من أكون الآن." "ماذا تريد؟
"أين أنت؟ يجب أن نتحدث." "تكلم، أنا متجه للمطار." "إياك وأن تذهب يا 'علي'! انتظر، أرجوك لا تغادر. هناك ما يجب أن تعلمه." وصل "عمر" إلى مشفى، أخذ الأطباء "أفيلا" وأدخلوها إلى الغرفة. جعلوه يقف بالخارج. وجد هاتفه يرن، وكان "مازن". رد عليه وهو في ضيق. قال "مازن": "أين أفيلا الآن؟ "أين ستكون؟ في المشفى." "ماذا بها؟ "بعد قليل سوف نعرف." "اتصل بي وأخبرني حين تعلم." لم يرد عليه. قال "مازن" بتأكيد: "سمعتني يا 'عمر'؟ "حسنا."
جلس "عمر" يتذكرها وهي واقفة وترتجف، ويداها ترتعش وهي تمسك المسدس، ونظرة الخوف في عينيها. بل كانت مرتعبه، في حالة لا يرثى لها. فقد ألمه قلبه وهو يرى خوفها، وهو لا يفعل شيئاً غير أن يشاهدها بسبب هؤلاء الرجال الذين كانوا يمسكونه. توقفت سيارة "كاسبر" على جانب الطريق، ترحل. وكان "مازن" واقفاً يسند على سيارته ينتظره. وعندما رآه اقترب منه، قال: "ماذا؟ صحيح ما علمته؟ لم يرد عليه. فأكمل: "هل حاولت قتل 'أفيلا' حقاً؟
"إذا كنت أريد قتلها لقتلتها على الفور. ذهبت وأنا لا أنوي على ذلك من البداية." نظر له "مازن" بخوف من نبرته وبروده ونظرته، وهو يتحدث عن القتل وكأنه شيء عادي بالنسبة له. قال: "أتعلم أنها في المشفى الآن؟ صمت "كاسبر"، ثم قال بجمود: "هل هذا ما أحضرتني لأجله؟ صدم "مازن" أنه لا يهتم بها تماماً. قال: "ألم تحزن من أجلها ولو قليلاً؟ لم يعر كلامه اهتماماً، وكأنه لا يتأثر بأي ما يقوله له. قال "مازن" بخيبة:
"أردت إخبارك أن 'أفيلا' ليس لها ذنب بما فعلته." "أشكرك على ضياع وقتي." قال ذلك وهو يذهب، معلناً رحيله. "لقد كانت ضحية مثلك." توقف عند هذه الجملة. وماذا يعني أنها ضحية مثله؟ "يا 'لوسيانو'." صدم من سماع لقبه الذي نطقه "مازن" للتو. وأين علم هذا الاسم لا يعلمه غير المافيا. التفت نظره له. قال "مازن": "أليس هذا لقبك الشهير بين المافيا؟ نظر له، قال باستدراك: "هل أخبرتك؟ أردف بضيق: "تجعلني أندم أنني لم أقتلها."
"لماذا لم تفعل ذلك إذا؟ لماذا لم تستطع قتلها؟ نظر له "كاسبر" وصمت. فهو لم يستطع قتلها، أعطاها فرصة لتنجو منه. اقترب "مازن" منه، قال: "لفت انتباهك أني علمت أنك من المافيا منها، ولم يلفت لقبك. كيف عرفته؟ ما تفسيرك لذكر هذا اللقب من أحد الرجال الذين قتلوا والديها؟ تعجب وهو لا يفهم ما يقوله.
"قتل والديها أمام أعينها، وجاء أحد القتلة تفوه بهذا اللقب، ومن ثم بعد هذا تسمع هذا الاسم يقال لك وتنصدم أن الرجل الذي يكون زوجها هو من قتل والديها الذي يخدعها طول هذا الوقت." صدم "كاسبر" مما يسمعه. وكيف يذكر اسمه بعدما قتلهم؟ ولماذا يفعل ذلك؟ إنه لم يأمر أحداً، بل أخبر والده أنه لن يقترب منها، لكن سيصمتها بطريقته. أما عن القتل، فـ "روبرت" هو من فعل ذلك، ليس هو. لهذا حاولت قتله؟ ظنت أنه هو من قتل والديها حقاً؟
كيف تظن ذلك وتقدم على قتله وتطعنه وهي تنظر في عينيه؟
"اختطفها رجل يدعى 'روبورت'، وكان سيقتلها، لكن رجالكم أنقذوها. وعلمت منه كل الحقيقة، وأنها ارتكبت جرماً تجاهك. كنت أراها تبكي عندما أعلمتهم بموتك، لكن ظننتها تمثل وتخدعنا حتى لا يعلم أحد ما فعلته بك، لكن كنت مخطئاً. لقد قضت ثلاث سنوات وهي تعاقب نفسها، حتى علمت بأمرك وأنك على قيد الحياة. أخبرتها أن تبتعد عنك لأنني خشيت عليك منها. فكنت أكرهها بسبب ما فعلته، حتى جاء اليوم وأخبرتني بالحقيقة وبكل شيء. وهي مترددة ولا تريد أن تتحدث حتى لا أعلم من تكون أنت يا أخي.....
كانت تريدنا أن نراها قاتلة أفضل من أن نعرف أنك من المافيا... أعلم أنها ارتكبت خطأ كبيراً، لكنها كانت ضحية أيضاً وتحملت الكثير طيلة هذه السنوات وأنت بعيد عنها وتظن أنك ميت، وأنت في الحقيقة مازلت حي." كان "عمر" جالس أمام الغرفة. خرج الطبيب. اقترب منه، قال: "هل هي بخير؟ "كيف تهمل بصحتها هكذا؟ ألا تعلم أنها مريضة سكر؟ خاف "عمر"، قال: "ما الأمر؟ قال الطبيب بتنهيدة: "لقد أنقذناها، لكن لسوء حالتها دخلت في غيبوبة." صدم،
قال بذهول: "غي.. غيبوبة؟! "أجل." "متى ستفيق منها؟ "الله أعلم. ممكن يومين، أو أسبوع، أو شهور. وممكن أن تصل إلى سنين، وبعيد الشر، ممكن ألا تفيق مجدداً." سمع ما قاله، وقف مكانه ولم يتحدث. قال الطبيب: "هذه الاحتمالات السيئة ضعيفة، ستفيق قريباً إن شاء الله." أومأ "عمر" برأسه. دخل إليها، نظر لها وهي نائمة هكذا، لا تشعر به ولا بوجوده. بل يعلم أن روحها الآن في عالم آخر، بعيد عن عالمهم.
"أعتذر يا 'أفيلا'. آسف لأنني كنت ضعيفاً، وهم يمسكونني وغير قادر على إنقاذك منه." صدم "كاسبر" مما سمعه من مازن عن "أفيلا"، وكانت حقاً ضحية وخدعت. لكن أيضاً لا يستطيع أن يسامحها، ليس قادر على وضع أي مبرر لها. فكان سيموت لو أنهم لم ينقذوها، لكان الآن ميتاً. خاطب نفسه:
"لقد أحببتك بصدق.. لم يحبك أحد قدر الحب الذي أحببته لكِ يا 'أفيلا'. لكن كنت أرى نظرة خوفك مني لمعرفة من أكون، وتقللين بشأن حبي، وأنني ممكن أن أكون خطراً عليكِ، بينما أكره الخطر تجاهي لتكوني بخير.. قتلتِ القلب الذي أحبك قبل أن تقتليني." "لم يكن ذنبها يا 'علي'." "أكان ذنبي أنا إذا؟ "ليس ذنب أي منكما، إنه القدر." "لا تضع الخطأ تحت مسمى القدر." قال "كاسبر" ذلك، ثم نظر إليه، قال ببرود: "سعيد بمعرفة ما كان ينقص ذاكرتي."
اندهش "مازن" من بروده وعدم اهتمامه. قال: "ماذا؟! "أراك لاحقاً." التفت ليذهب. كان "مازن" مصدوماً، فظن أن علمه بالحقيقة سيضع عذراً لها ولو قليلاً. وجد هاتفه يرن، فرد عليه، وسمع ما قيل، فنظر لـ "كاسبر". كان "عمر" جالس بالغرفة، ثم وجد الباب يفتح. نظر، رأى "كاسبر". ضاقت ملامحه وغضب "كاسبر" من وجوده معها. لكن نظر إلى "أفيلا". "ماذا تفعل هنا؟ هل جئت لترى ما حدث لها لتسعد بذلك؟
أقسم لك، إن لم تفق، سأكون أنا من يقتلك هذه المرة." نظر له ببرود ولم يهتم به. "أذهب من هنا." غضب "كاسبر"، فهو يتحكم في غضبه من أجلها، والمشفى الذي هي فيها. وقد لاحظ "مازن" قبضة أخاه التي يجمعها. لكن "عمر" لم يهتم. اقترب منه ليخرجه بنفسه. فوقف "مازن" أمامه، قال: "ألا تلاحظ أننا في غرفة مريضة؟ لتهدأ من روعك." نظر له بغضب، ثم نظر إلى "كاسبر" بحنق من ثباته. "لنقف بالخارج، كثرتنا هنا خطأ." "أتريدني أن أتركه معها؟
رمقه "مازن" نظرة حادة، قال: "عمر، لنخرج. هيا." امسك يده وأخذه، وهو متردد. وقفا بالخارج. نظر له "مازن"، قال: "ماذا دهاك؟ لم "عمر"، فكان متضايقاً. "إنها زوجته. ليس من حقك أن تمنعه أن يراها أو يدخل لها. بل وجودك بجانبها هو الخطأ." ضحك "عمر" هذه المرة، وكأنه كبح ضحكاته داخله، التي لم تكن مفهومة. هل هي ساخرة أم سعيد؟ قال: "لم تعد كذلك الآن. بات غريباً عنها مثلي. لقد حل رباطه بها." نظر له باستغراب بعدم فهم. قال: "كيف؟
"ألم يخبرك؟ تعجب من نبرته، قال: "يخبرني بماذا؟ "أنه طلقها." صدم "مازن" مما سمعه. جاء "وجيد" و"بهيرة"، فلقد اتصل عمر بهم وأخبرهم أن "أفيلا" في المشفى. ولم يهتم بما قاله، فيجب أن تعود إلى عائلتها. لن تتحمل ثانياً أي ضغط وألم بمفردها. "أين هي؟ ماذا حدث لها؟ قال "وجيد" ذلك بقلق. فرد عليه: "ألم تخبرني أنك لا تريد أن تعلم شيئاً عنها؟ ماذا حدث؟ كل ما في الأمر أني لم أهتم بما قلته وأخبرتك أنها في المشفى. فماذا حدث؟
تنهد، ثم أردف قائلاً: "على كل حال، إنها في الغرفة. دخلت في غيبوبة سكر." قال بصدمة: "ماذا قلت؟ غيبوبة س.. سكر؟ هل كانت 'أفيلا' مريضة سكر؟ "أجل." قال بغضب: "ولماذا ليس لدي علم؟ "يجب أن تسأل نفسك ذلك..... كانت تسألني عنك، وإن كنت تتابعها معي كالسابق أم لا. كنت أكذب عليها وأقول أجل، حتى لا تحزن." نظر "عمر" إلى "مازن" بغضب. قال: "ليتك سلمتني للشرطة ولم أخبرك عن ما حدث.."
ليتني ما استمعت لكِ، وأخبرتها أنه حي، لما وصلت إلى هنا. نظر لهم بضيق ثم ذهب. نظر "مازن" لما قاله، فمازن لم يفعل شيئًا خطأ، لقد علم أنها قتلت أخاه، ماذا كان بإمكانه أن يفعل؟ كان يظن أن ما يفعله صواب. نظر "وجيد" للغرفة بتردد. ربتت "بهيرة" على يده بأن يذهب. دخل إلى الغرفة، وجد "كاسبر" جالسًا بجانبها ويمسك يدها. اقترب، فأنتبه لوجوده. أعتدل ثم ذهب دون أن ينطق بكلمة. تعجب "وجيد" منه. نظر إلى "أفيلا" بحزن. اقترب منها.
"مريضة سكر.. سامحيني على إهمالي بشأنك.. لماذا فعلتِ بنفسك ذلك؟ سالت دمعة من عينها بتأنيب ضمير. قال: "سيكون كل شيء بخير إن شاء الله. أفيقي أنتِ فقط، سوف نعود كما كنا، أوعدك." دخلت "بهيرة". اقتربت منه وقالت: "ستكون بخير، لا تقلق." "أتمنى ذلك."
كان "عمر" واقفًا خارج المشفى وحزينًا للغاية. قلبه يتوهج بنار تاكله من حبها الذي امتلكه ولا يستطيع التخلص منه، وخوفه عليها، وغضبه مما يحدث معها. يريد أن يراها سعيدة وتكتمل فرحتها لمرة واحدة. كانت محقة بأن حياتها مخيفة. "لماذا حياتي مليئة بالدماء والركض والخوف؟ خفض وجهه بضيق. ثم وجد هاتفه يرن. أمسكه ونظر إليه. وجدها "ريلا". رد عليها.
"آسف على اتصالي في هذا الوقت.. أنا في شقة أفيلا، لكنها ليست هنا، والباب كان مفتوحًا وهاتفها على الأرض." صمت ولم يرد. "عمر، هل تسمعني؟ "نحن في المشفى." "كيف؟ هل ما زالت تعمل؟ أخبرتني أنها انتهت في المساء." "لا، إنها مريضة." "ماذا!! أي مشفى؟ أخبرها باسم المشفى وأقفل معها. أخذت "ريلا" الاسم وسجلته حتى تعطيه للسائق يوصلها على الفور، فهي لا تعلم أي شيء هنا.
وصلت للمشفى. ترجلت من السيارة وأسرعت للداخل. سألت عن غرفة "أفيلا" وعلمت بمكانها، فذهبت لها. نظرت للذين يجلسون عند الغرفة، لم تكن تعلم أيًا منهم. "معذرة، هل هذه غرفة "أفيلا"؟ نظروا لهيئتها وطريقتها في الحديث. قالت "بهيرة": "أجل." "هل بإمكاني الدخول لها؟ "بالطبع، من أنتِ؟ "أنا صديقتها، أدعى "ريلا"." نظر لها "وجيد"، فكان سمع الاسم ويعرفه جيدًا، فهي صديقتها التي أوقاتًا كان يهاتفها عندها.
دخلت "ريلا" إلى الغرفة. نظرت إلى صديقتها بقلق وعدم فهم لما حدث معها. فلماذا تبدو نائمة بعمق هكذا؟ نظرت لها، ثم خرجت لتعلم ما الأمر وما حدث معها. نظرت إلى هاتفها، وأن "عمر" ليس موجودًا معهم. اتصلت به وهي متوقعة أنه لن يرد عليها، لكنه رد. "أين أنت؟ "الحديقة الخلفية بالمشفى." خرجت من المشفى، وقفت في الحديقة الخلفية. نظرت حولها تبحث عنه، إلى أن وجدت جالسًا على مقعد.
اقتربت منه، ولكنه لم يلاحظ وجودها. جلست بجانبه. نظرت له. "أأنت بخير؟ سمع "عمر" صوتها. التفت ونظر لها، وتفاجأ من وجودها. "لماذا تجلس هنا بمفردك؟ صمت قليلاً ثم قال باللامبالاة: "هل يجب أن أجلس بالداخل؟ تعجبت "ريلا" من طريقة في الحديث معها. قالت: "ما بك؟ "ماذا؟ "لماذا تتحدث هكذا؟ "كيف تريدني أن أتحدث؟ أن أضحك مثلاً أو أبتسم، و"أفيلا" مريضة بالداخل؟ استغربت من انفعاله عليها على لا شيء. قالت بضيق:
"أنك تتحدث عن صديقتي أيضًا، أنا حزينة مثلك بالضبط.. جئتُ كي أراك وأسألك عنها، لكن آسفة على مجيئي." وقفت وذهبت وهي حزينة من حديثه معها، فقد كانت قلقة عليه، وأنها لم تجده معهم، فأرادت رؤيته، بينما تحدث بفظاظة وهي لم تفعل له أي شيء، بل جاءت لتواسيه، فتعلم أنه سيكون حزينًا، فوجدت به اهتمامًا خاصًا من ناحية "أفيلا". في الليل، لم يغادر أحد، ولا يزالون في المشفى. أما الغرفة، فكانت "بهيرة" و"ريلا" جالستان بالداخل.
جاء "كاسبر". نظر له "مازن" و"وجيد". لاحظ نظراتهم، لكن لم يهتم. دخل إلى الغرفة. نظروا له. وتذكرته "ريلا". وجدوه يقترب منها ويجلس بجانبها، ينظر لها، ثم يمسك يدها. نظروا لبعضهم، فوقفوا وخرجوا. نظر "وجيد" لـ"بهيرة". قالت: "تركناه معها قليلاً." أومأ بتفهم. نظرت "ريلا" لنهاية الممر، وأن "عمر" لم يأتِ أو تراه منذ أن كانت معه. هل ممكن أن يكون قد غادر؟ كان جالسًا ينظر لها، غارقًا في حيرته.
"علمتُ أنه إذا زادت مدتك في النوم، يزداد الوضع خطرًا، وممكن أن... لم يكمل. تنهد بضيق. "أعلم أنكِ تشعرين بنا، لذلك أفيقي، لا تجعلي الخوف يمتلكني." نظر لها وإلى ملامحها ووجهها الهادئ الذي أرهق منذ ساعات من الخوف والبكاء. تذكر عندما كانت تطلب منه السماح، تعتذر على محاولة قتله، وحين صرخت به: "توقف، أنهِ الأمر واقتلني."
كانت خائفة عليه وهي تراه يضع المسدس على رأسه، مرتعِبة بشدة وترتجف. وهو يضغط على الزناد. وعندما أخذت المسدس ولم تعطيه له وتضغط على الزناد تنتظر موتها. "لماذا لم يكن لدي علم بمرضك؟ تذكر عندما انتهت من طعامها ووجدها تأخذ أدوية كثيرة، وعندما سألها عنها، ابتسمت وقالت: "ليس بيدي." كانت تقصد بسبب مرضها، وأنها غير بإرادتها، لأنه كان دواء يجب المواظبة عليه. "هل قسوت عليكِ؟
تذكرها عندما صدمها في السيارة، وعندما أفاقت ونظرت له بصدمة وسالت الدموع من عينيها وفقدت الوعي. وعندما أفاقت واحتضنته وتبكي. تذكرها في المشفى عندما استيقظ ووجدها بجانبه، والرجل الذي جاء ليقتله ودافعت عنه وكانت ستموت. تذكرها وهي تفك الرباط من على ذراعه وتهتم به. وفي الفيلا عندما وجدها تبكي وهي تنظر له: "لست بخير، هذا يؤلمني كثيرًا. أريده أن يتوقف هذا الألم للأبد. لا أريد أن أشعر بنبضه. متى سينتهي هذا العذاب يا "علي"؟
متى سأعود لنفسي وتعود إلي وتسامحني؟ لم أعد أستطيع التحمل أكثر من هذا. تريدني أن أتعذب إلى متى؟ ليس لدي مانع، سنة؟ سنتين؟ ثلاث سنوات؟ خمس أم عشر؟ سأقبل أي حكم منك، لكن على أمل أن تعود إلي بعد هذا العذاب. لا تتركني هكذا. لا أعلم نهايتنا ستكون إلى أين وكيف." "أقسم لك أني أحبك وندمت على ما فعلته، سامحني أرجوك. هل ممكن أن يأتي يوم ونعود كما كنا؟ لا تبتعد عني. عدني بأنك لن تتركني." "أتحبينني حقًا يا "أفيلا"؟
لم أعد أعلم من المخطئ في حق من؟ أنا أم أنتِ؟ أم بالفعل القدر؟ نظر لها وهي تغط في النوم. تذكر خوفها الذي شعره بها. لامس وجهها. "ماذا ظننتِ أني سأقتلك؟ أنا أضعف من ذلك يا "أفيلا". لا أستطيع حتى أن أمِسَّ أذى، فلما أنتِ استطعتِ فعلها؟ بي قسوة تفزعني أحيانًا، فلما لا أستطيع أن أريها لك." تنهد بضيق: "لما جعلتينا نصل إلى هنا؟ كنت أعلم أن الحب لا يصلح لي منذ البداية."
لم يكن يظهر على ملامحه شيء، لا يزال الحزن يعتل وجهه. فهناك شيئًا مات بداخله من ناحيته، ولا يستطيع أن يعيده. اقترب من يدها وطبع قبلة، لعله يشعر بما كان يشعر به وهو معها، لكن خاب أمله. وقعت عيناه على خاتمها الذي بيدها. تذكرها وهم على اليخت وأخبرته أنها لن يأتي يوم وتخلعه. وحين قفزت في البحر، على الرغم من خوفها وأنها لا تسبح جيدًا، لكن لم تستطع أن تترك قلادته وأن تفقدها.
"سينتهي كل هذا قريبًا. سأبتعد عنك ولن تريني ثانيًا. لنتوقف لهذا الحد... لتعيشي حياة هادئة كما تمنيتِ، حياة عادية كالباقيين." كان "كاسبر" يظن أن حبه جحيمي وتملكي، لم يعلم أنه سيتركها في يومها لسعادتها وليريحهم كلاهما، لأن أقدارهم لن تجتمع.
خرجت "ريلا" من المشفى، وكانت في الحديقة الخلفية ترى "عمر". وبالفعل، وجدته ما زال جالسًا بنفس وضعيته. ذهبت إليه، لكن توقفت عندما تذكرت حديثه معها. حزنت، فكانت تريد أن تذهب إليه، لكن لا تستطيع. وجانب منها يخبرها أن تذهب، ويصر على ذلك، فهو كان غاضبًا وهو يتحدث. ذهبت إليه. كانت خائفة أن لا يحب وجودها، أو يضايقها مرة أخرى، لكن تركت الأحداث لمجراها، ووضعت له سببًا. اقتربت منه، جلست بجانبه. لاحظ "عمر" وجودها. قالت:
"لم آتِ لأجلك، مللت من الداخل فخرجت قليلاً." لم يرد عليها. نظرت له "ريلا" ولا تعلم لماذا تحب النظر إليه. "اعتذر." تفاجأت واندشت من تأسفه. لقت انتباهها دمعة على وجنته. قربت يدها منه ومسحتها بحنان. نظر "عمر" إليها ثم إلى يدها. أبعد وجهه ونظر بعيدًا. "هل كنت تبكي؟ أأنت بخير؟ "أجل." "بماذا تشعر؟ تعجب من السؤال. نظر لها. فكررت وهي تقول: "ماذا تشعر الآن؟ نظر أمامه وخفض رأسه. قال بصوت ضعيف: "أختنق."
حزنت من نبرة صوته كثيراً. اقتربت منه وقالت: "من ماذا؟ صمت قليلاً ثم قال: "الذنب الذي أشعر به.. مما حدث لـ"أفيلا" بسببي. أنا المسؤول عن مرضها وكل ما عانته." رفع وجهه، أضاف بشرود:
"أخطأت كثيرًا. ليتني أخبرته في نفس اليوم أنه حي. لقد عاشت لثلاث سنوات بطريقة مؤذية لنفسها. كنت أراها تتعذب وتبكي وتهتف باسمه وتناديه، حتى جاءها المرض. لقد تحملت "أفيلا" الحزن وكل هذا الألم والندم طيلة المدة، وتحملت نتيجته بمرضها، وها هي لا تزال تتحمل." كان يخرج ما في داخله. "على الرغم من كل ذلك، ما زالت تعتبرني أقرب صديق لها. أنا لا أستحق ذلك." وضعت يدها على كتفه برفق وقالت:
"لا تقل ذلك، إنها تحبك كثيرًا حقًا وتعتمد عليك في الكثير." "وهذا ما يضايقني. محبتها لي، أنا لست جديرًا لها." ابتسم بحزن لوهلة حين تذكر شيئًا جعله يشمئز من نفسه. "لو تعلمين المرة الأولى التي كنت معها فيها، ماذا حاولت أن أفعل بها. كنت وغدًا. لم أتخيل يومًا أن نكون أصدقاء وتحبني وتثق بي مثل الآن. لقد استطاعت أن تغيرني. أشعر بالقرف من ما كنت أفعله." تذكر وهى قريبة منه
وتبتسم ولم تكن في وعيها: "أشكرك يا عمر على كل شيء، لم أجد صديقًا مثلك." أخفض وجهه بحزن. نظرت له "ريلا" وجدته يضغط على يده ويجمع قبضته بشدة، وكانت عظامه ظاهرة من ضيقه، وكأنه يحاول منع بكاءه. لهذا الحد يحبها؟ ولماذا يقول إنه سبب في مرضها؟ لم تستطع رؤيته هكذا. اقتربت منه وضَمَّته برفق. نظر لها "عمر" بشدة وهو متفاجئ منها. "يكفي، ليس لك دخل. هذا مقدر أن يحدث."
ربتت عليه بحنان. وكان عمر يشعر بيدها ومواساتها، وكأنها تزيح حزنه بيدها. شعر بأنه يحتاج ذلك، يحتاج من يواسيه ويكون بجانبه، فهو يشعر بالاختناق الشديد. فعانقها هو الآخر. نظرت له "ريلا" وانه ضمها. ابتسمت ابتسامة خفيفة، وكانت تشعر بالسعادة وهو قريب منها مثل الآن. ظلوا يضمان بعضهم حتى نظر "عمر" لنفسه. ابتعد عنها على الفور. "اعتذر." قال ذلك بحرج ثم وقف وذهب. نظرت له بتعجب.
دخل "عمر" إلى المشفى ويتذكر كيف كان قريبًا منها واحتضنها. أغمض عينيه بضيق. وصل إلى الممر الذي به غرفة "أفيلا". نظر لهم. قال "وجيد": "متى جئت؟ "لم أغادر بعد." نظر إلى الغرفة. ذهب إليها، فتح الباب، وجد "كاسبر" جالسًا بجانبها. "أتشفق عليها بجلوسك بجانبها؟ نظر له وقد لاحظ وجوده. لم يعره اهتمامًا. عاد بأنظاره إليها. اقترب "عمر" منه. قال: "لم يهز لك جفن وهي مرتعِبة ورعشة يدها وبكائها. لقد بدت لي وكأنك تريد رؤية ذلك."
كان بارد الوجه، يسمع لكلامه الذي لم يكن من ضمن اهتماماته قط. وجمود وجهه يظهر عدم التأثر. قام وكان سيذهب. قال عمر وهو يوقفه: "لكني أشكرك حقًا وممنون لك لأنك جعلتها امرأة حرة... اظنك كافأتني على إنقاذي لك بما قلته اليوم. نظر له من ما قاله ليردف بابتسامة جانبية: اشكرك لأنك طلقتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!