الفصل 39 | من 49 فصل

رواية احببت مافيا الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم نور

المشاهدات
22
كلمة
3,961
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

وصل "مازن" إلى المشفى. كانوا سيسألونه عن "أفيلا"، لكنهم رأوا "عمر" يدخل بها. كانوا ينتظرونها. اقتربوا منهم. نظر "وجيد" لهم. لما لا يتحدثون؟ وجده يدخلها الغرفة بصمت، فهي لم تكن تريد التحدث مع أحد. استلقت على السرير حتى يأتيها الطبيب ويفحصها لآخر مرة، ثم يذهبون. نظر "وجيد" إلى "مازن" وقال: "هل ذهب؟ أومأ برأسه بخيبة. فصمت "وجيد" ولم يعلق.

جاء الطبيب بعدما طلبه "عمر"، لأن "أفيلا" أخبرته أنها تريد الخروج من المشفى. فحصها وإذا كان لديها أي تلف بسبب غيبوبتها، لكنها كانت بخير. قال الطبيب: "تستطيعين الخروج، عن إذنكم." شكروه فذهب. قالت "بهيرة" بابتسامة: "هيا لنذهب إلى المنزل." نظرت "أفيلا" لها بعدم فهم. قال "وجيد": "ستأتين معنا يا أفيلا." قالت باستغراب: "كيف هذا؟ "هكذا. لن تكوني بمفردك بعد اليوم. مضت سنين لتعودي. ثم إني أريدك بجانبي."

"لا، أريد الذهاب لشقتي." كانت حاجة في قراره تضايق "وجيد". قالت "بهيرة": "ابنتي، ما زلت مريضة. ابقي معنا على الأقل حتى تتعافين." نظرت "بيري" إليها، وأنها ليست موافقة. اقتربت منها وقالت: "في كل الأحوال، يجب أن تأتي. ألا تريدين أن تكوني بجانبي في تحضيرات زفافي؟ نظرت لها "أفيلا"، ثم نظرت لهم بعدم فهم. قال "وليد" بتفسير: "كان زفاف بيرى في الشهر الذي مضى، لكن أبي أجله لأنك كنت مريضة." قالت "بيري" بضيق وعتاب:

"لم تكن تعلم بالموعد القديم من البداية لتعلم بالجديد. فهي لم تحضر خطوبتي حتى." أردفت قائلة بغضب: "ألا تريدين أن تحضري حفلة زفافي أيضاً؟ ابتسمت "أفيلا" وقالت: "مبارك لكِ." بادلتها الابتسامة، ثم نظرت لأبيها الذي ابتسم لها كونها استطاعت تغيير رأيها وإقناعها. ***

في مساء اليوم، دخلت "أفيلا" إلى منزل "وجيد"، وهم سعداء لعودتها إليهم. لكنها لا تشعر بالراحة. إنها تحب أن تكون بمفردها أو مع شخص واحد تأنس لوجوده، وهو "كاسبر" الذي رحل وتركها. لم يعد معها الآن. أخذتها "بيري" وأدخلتها لغرفتها التي كانت تجلس فيها قديماً قبل أن تسافر إلى ألمانيا. كانت الغرفة نظيفة ومرتبة، وكأنهم محضرين لكل شيء لبقائها معهم. قالت "بيري" بابتسامة: "هيا بدلي ملابسك." نظرت لنفسها وأردفت: "ولأبدل أنا الآخرة."

خرجت وأغلقت الباب، تاركة إياها بمفردها. كانت تنظر في الغرفة. بدلت ملابسها. ارتدت بنطالاً طويلاً أسود واسعاً وبلوزة وردية بأكمام. كانت ترتدي ملابس فضفاضة لكونها غريبة هنا. ربطت شعرها بطوق وضمته. جلست على السرير، ثم وجدت من يطرق الباب. سمحت له بالدخول. كانت "بيري". "لا تأتي لتجلسي. هيا، الأكل جاهز." "لست جائعة، أريد النوم." "أنت تمزحين! ستفوتين طعام أمي؟ أعلم أنك تشتهينه كثيراً." لم ترد "أفيلا" عليها.

اقتربت منها وقالت: "لتأكلي ثم تنامي. هيا." "لكن... أمسكتها من ذراعها وأخذتها، مانعة إياها من النقاش. *** على الطاولة، كانوا يأكلون وكان "وجيد" سعيداً بوجود "أفيلا" معه. لطالما كانت ابنته مثل "بيري" تماماً. ويحبها. فهو قام بتربيتها في الصغر مع أخيه. كانا يمرحان سوياً كعائلة دافئة تعم بالحب والسلام.

انتهت "أفيلا" من الطعام، استأذنت وذهبت. اغتسلت يدها، ثم دخلت لغرفتها لتنام. وجدت على الكمود بجانب سريرها دواء وكوب ماء. أمسكته ونظرت فيه، وكان دوائها. كان "وجيد" قد وضعه لها لتأخذه من نفسها ولا يطلب منها ذلك أمامهم، فيذكرها بمرضها. فتركه بغرفتها لأنه يكترث لمشاعرها. ابتسمت "أفيلا" ابتسامة خفيفة، أخذت كبسولة وشربت ماء، ثم أطفأت الأنوار ونامت. ***

مر يومان. في أحد الليالي، كان وجيد ذاهباً ليشرب بعض الماء. لاحظ ضوءاً بإحدى الغرف، وكانت غرفة "أفيلا". اقترب منها وكان الباب موصداً. ألقى نظرة عليها، وجدها مستيقظة تنظر في هاتفها ودموع تسيل من عينيها. حزن لرؤيتها واستغرب لما تبكي. أحست "أفيلا" أحداً. نظرت للباب، مسحت وجهها بكفيها وفتحت، لكن لم تجد أحداً. ***

استيقظت "أفيلا" في اليوم التالي. نظرت إلى الساعة، ثم ذهبت بدلت ملابسها. كانت "بهيرة" قد أحضرت ملابس لها من شقتها، غير الملابس التي كانت لديها هنا. خرجت من الغرفة، قابلت "بيري" في وجهها. "كنت سأوقظك. هيا لنأكل." ذهبت "أفيلا" معها وشاركتهم الفطور. نظروا لها. قال "وجيد": "هل أنت ذاهبة إلى مكان؟ "للعمل." "اليوم؟ بإمكانك أخذ قسط من الراحة حتى تتحسني وتكوني قادرة على المواصلة." "أصبحت بخير." تدخلت "بيري" وهي تقول:

"دعيه يا أبي. أفيلا تحب عملها كثيراً. وأيضاً المشفى لا تستغني عنها، فقد غابت عنهم بفترة نومها." كان يعلم أن كلامها ابنتها صحيح، لكن على كل حال، لم يكن ليمنعها. هو يريد أن تخرج ولا تكون سجينة. *** ترجلت "أفيلا" من السيارة. دخلت للمشفى وتفاجأت عندما وجدت الممرضين والأطباء واقفين ويصفقون لها ويرحبون بها. اقترب "ياسر" منها وقال بابتسامة: "حمد الله على سلامتك." كانت "أفيلا" متفاجئة لكن سعيدة. قالت:

"أشكرك، لكن من أين علمتم بمجيئي؟ وجهوا أنظارهم لـ"عمر". نظرت "أفيلا" له، فقال: "كنت أعلم أنكِ عندما تخرجين من المشفى سوف تبدأين العمل، فاخبرتهم. وكما رأيتي، يرحبون بكِ." ابتسمت. نظرت لهم وقالت: "أشكركم جميعاً." ابتسموا لها لأنهم سعداء بعودتها سالمة. ***

ذهبت "أفيلا". دخلت لمكتبها وتفاجأت عندما وجدت باقات زهور. نظرت لهم وهي متفاجئة كثيراً. كان كل منهم عليه بطاقة. نظرت في كل منهم. كان زملاؤها الأطباء يتمنون أن تبقى في صحة جيدة. ابتسمت، فقد شعرت بالفرحة حقاً بذلك. أخذت جاكتها وارتدته وبطاقة عملها، ثم خرجت لعملها. كانت تدخل لمرضاها، وفور دخولها يبتسمون، وكأنهم كانوا ينتظرونها. كانت تبتهج بهذا الأمر كثيراً. وما هذا الحب الذي أنعمه الله عليها من الجميع؟ كيف لم تر هذا؟

إن هذه الابتسامة التي يبتسمون لها مرضاها قادرة على جعلها سعيدة بشدة وإعطائها القوة من جديد. ليتها جاءت من أول يوم خروجها، لكانت قد سعدت كاليوم. *** في منتصف اليوم، كانت تخرج من غرفة مريض. ذهبت من ثم وجدت "ريلا". تفاجأت من وجودها وماذا تفعل هنا. نظرت لها. اقتربت منها. قالت "ريلا": "كنت مارّة بجانبك. دخلت بصدفة، ممكن أن أجدك هنا. وبالفعل وجدتك. لماذا لم تستريحي قليلاً؟

"لا داعي. أصبحت بخير. يكفي الفترة التي غيرت فيها. أخذت راحة بما يكفي." "حسناً. نتقابل لاحقاً." "سوف تذهبين بهذه السرعة؟ قالت "ريلا": "أتيت لرؤيتك. لا أريد تعطيلك عن عملك." "ليس لدي شيء الآن." ***

كان "عمر" ذاهباً لـ"أفيلا" ليعطيها أوراق المشفى حتى تفهم ما حدث في فترة غيابها والمرضى الذين في المشفى وتعلمهم. سمع صوتاً. نظر، وجد "ريلا" معها. كانت ترتدي جيب طويل واسع وتيشيرت. كانت "ريلا" ملابسها تغيرت من أجل "عمر"، ففرحت لأن هناك من اهتم بملابسها ويوجهها، على الرغم أنها لديها الحرية بفعل أي شيء. إنها من مجتمع غير مجتمعهم على كل حال. أطرق على الباب ودخل. نظرت "ريلا" إلى عمر، قال: "أعتذر على مقاطعتكم."

قالت "أفيلا": "لا بأس." "هذه أوراق المرضى. أحضرتها لكِ إذا احتجتيها." ابتسمت "أفيلا" بامتنان: "أشكرك يا عمر." أومأ برأسه وذهب. و"ريلا" تتابعه بأنظارها بحزن وتضايق أنه لم يعيرها اهتماماً أو ينظر لها. نظرت لها "أفيلا"، ابتسمت وقالت: "هل أحضره لكِ لتريه قليلاً؟ أفاقت وقالت: "من؟ "من سيكون؟ عمر." توترت من نبرتها، قالت: "ماذا تقصدين؟ "لا أقصد شيئاً."

شعرت "ريلا" أن "أفيلا" علمت بإعجابها بـ"عمر". فهي أكثر من يفهمها، وتعبيراتها تخونها وتظهر على وجهها بطبيعتها. قالت بارتباك: "هل يواعد امرأة؟ "من؟ عمر؟ لماذا تسألين؟ "مجرد فضول." "أجل، ويحبها بشدة." نظرت لها بصدمة وحزن. شعرت "أفيلا" بذلك. ابتسمت وقالت: "أمزح. اهدئي. هل سوف تبكين؟ اطمئني، إنه لا يواعد أحداً." "حقاً؟ أومأت برأسها. فهتف بها غاضبة: "ولماذا قلتي ذلك؟ نظرت لها وكأنها تتفحص تعبيراتها، قالت:

"هل أنتِ معجبة بـ عمر؟ توترت "ريلا" قالت: "ألا تعلمين أني أغلقت هذا الأمر ولن أدخله مجدداً." صمتت "أفيلا" قالت بجدية: "ليس لنا دخل بذلك." نظرت لها بعدم فهم وتغيرت نبرتها، فأكملت: "وهل كنت أتوقع أن أحب أو أتزوج من رجل؟ كان هذا من قائمة المستحيلات لدي." "لكنه يحبك." نظرت "أفيلا" لها من ما قالته وتصغي إليها. "أنتِ لم تريه وهو جالس بجانبك. قليل ما يغادر المشفى. كان أكثر من ينتظر استيقاظك بفارغ الصبر."

احمرت عيناها وشعرت بحرقة بهما. خفضت وجهها، قالت بسخرية: "لذلك ابتعد عني." تضايقت "ريلا" من نفسها على ما قالته، قالت: "أعتذر، لم... "أريد الجلوس بمفردي." قاطعتها "أفيلا" وهي تقول ذلك. نظرت لها بحزن، وقفت وذهبت. نظرت لها وهي تخرج، تنهدت، ثم ذهبت. وضعت "أفيلا" يدها على وجهها وبكت بحرقة حين علمت أنه لم يعد بإمكانها الصمود ولا يوجد من يراها. "لماذا ابتعدت عني يا علي؟ لماذا اخترت قتلي بهذه الطريقة؟ ***

نظر "عمر" لـ"ريلا" وهي ذاهبة. وكانت ملامحها غريبة، ليست منذ قليل وتبتسم. تعجب. ذهب إلى مكتب "أفيلا". نظر لها، وجدها تبكي. تفاجأ كثيراً. فمنذ قليل كانت بأحسن حال وتضحك، ويراها وهي تخرج من عند المرضى وسعيدة. لماذا تبكي الآن هكذا؟ تضايق. تذكر "ريلا"، فهي الذي كانت معها. دخل إلى مكتبه، خلع جاكته وذهب. نظر له "ياسر" قال: "أين؟ قال وهو يذهب: "سأعود سريعاً." *** خرج من المشفى. دلف لسيارته وذهب. ***

وصلت "ريلا" لشقتها. دخلت وهي تتذكر ما فعلته وتفوّهت به وجعلتها تبكي. "كم أنا غبية! كيف أقول لها هذا وأذكرتها به؟ لقد كانت تبتسم وأنا من جعلتها تبكي." شعرت بالضيق من نفسها. ثم وجدت هاتفها يرن. نظرت له، وجدته "عمر". تعجبت، فهو لا يتصل بها. ردت عليه. "أنا بالأسفل، انزلي." "أين تحت الـ... أقفل الهاتف دون أن يستمع لها. استغربت من فعله. نزلت وبالفعل وجدته واقفاً ينتظرها. اقتربت منه، وجدت وجهه غريباً. نظر لها. قالت:

"عمر، ماذا تفعل هنا؟ "ماذا قلتي لـ أفيلا وجعلتيها تبكي هكذا؟ تحدث ببرود. فصمتت حين شعرت بالحرج. قالت: "حدثتها عنه، وأنه كان يهتم بها وهي في المشفى." هتف بوجهها بغضب: "ولماذا تقولين لها شيئاً كهذا؟ ماذا استفدتي؟ نظرت له من غضبه، قالت بتبرير: "لم أكن أقصد." "إنها تسعى أن تنساه. كانت تضحك، ومن ثم جئتي وجعلتيها تبكي." شعرت بالحزن والغضب من صوته المرتفع عليها. قالت: "وماذا تظن أنني سعيدة لجعلها تبكي؟

تضايقت مثلك وغضبت من نفسي. لست بحاجة إليك يا "عمر" لتريني كم تحب "افيلا". أنا أيضًا أحبها. اردفت بحزن: أخطأت، أعلم، لم يكن يجب أن أقول لها شيئًا عنه. نظرت له بحنق وأضافت: لكنك أيضًا لا يحق لك أن تتحدث معي هكذا. صمت، لم يتحدث ثانيًا. التفتت وهي تذهب وتتركه وتشغؤ بالحزن من طريقته معها، فلم يحدثها أحد هكذا من قبل. تضايق "عمر" من نفسه كثيرًا، ولماذا غضب عليها هكذا؟

فهو يعلم حقًا كم تحب "افيلا"، وبتأكيد لم تقصد ذلك. لقد عماه حبه وخكأ يحقها. فتح باب السيارة، نظر إلى شقتها ثم دلف لداخل وذهب. *** في مساء اليوم، كانت "افيلا" في غرفتها. بدلت ملابسها ثم سمعت صوت خالتها "بهيرة" تنادي عليها. خرجت. كانوا جالسين على المائدة. اقتربت وجلست معهم. نظر لها "وجيد" وهي لم تكن تنظر لأحد. شعر بالخيبة، ظن أنها إذا خرجت سوف تكون أفضل، لكن عادت أسوأ من البارحة. قال: كيف كان يومك يا "افيلا"؟

ردت وهي تنظر لطبقها: بخير. هل ثمة شيء ما؟ لا. صمت حتى لا يضايقها. انتهت من الطعام، دخلت غرفتها، أخذت دوائها، ونامت. *** في اليوم التالي، كان عمر قد وصل للمشغى. نظر لـ "أفيلا" وجدها تتحدث مع ممرضة. تذكرها وهي البارحة. اقترب منها. نظرت له. قالت: هل أصبحت منضبطة أكثر منك؟ ابتسم حين علم ما تقصده. قال: لقد جئت في ميعادي، أنتِ فقط من تأتي باكراً. قالت بإبتسامة: حقاً، جيد إذا. أراكِ لاحقاً. ***

ذهب إلى مكتبه، ارتدى جاكته وأخذ أوراقاً وخرج. ثم تذكر "ريلا" عندما حدثها بطريقة سيئة بغير سبب. وكانت هي طيلة فترة الماضية يجدها تسأل عنه وأحواله وتواسيه وبجانبه. على الرغم كان بتفجأ منها، إلى أنه كان يحتاجها وإلى اهتمامها به. كيف يغضب عليها ويحدثنا بتلك الطريقة الفظة؟ أكان أناني حين عادت "افيلا" لم يعد بحاجتها؟ أمسك هاتفه، أحضر رقمها وكان سيتصل، لكن تراجع في كلامه. نظر إلى هاتفه وأعاده وذهب. ***

في منتصف اليوم، كانت افيلا تعمل. جائت ممرضة إليها تخبرها أن هناك أحد يسأل عنها. أومات برأسها وذهبت. خرجت، وجدتها "ريلا". نظرت لها. اقتربت منها وهي تقول: "افيلا"، أنا آسفة. تعجبت. قالت: على ماذا؟ البارحة، بسبب الكلام الذي تفوهت به، لم أكن أقصد.. قاطعتها بهدوء وهي تقول: ومن قال لكِ أن تعتذري؟ لم تخطئي في شيء. نظرت لها بتفحص. أضافت: أنتِ مريضة، لماذا تتحدثي هكذا؟ وجهك، هل أنتِ متضايقة من شيء؟ بدى ملامح الحزن على وجهها.

قالت: لا، كنت متضايقة من نفسي فقط. إلى اللقاء. لم تكن تفهم شيئاً. التفت "ريلا" لتذهب، لكن توقفت عندما وجدت "عمر" خلفها وكان قد سمع ما قالته. ذهبت وهي أبغضه من أعينها. نظر لها "عمر" وهي تذهب. و"افيلا" تتابع ما يجري بعدم فهم. *** في مساء اليوم، كان "عمر" قد انتهى من العمل. خرج وركب سيارته ثم ذهب. نظر إلى هاتفه وهو بجانبه. أمسكه وقرر الاتصال ليعتذر لها. ***

كانت "ريلا" في منزلها جالسة على الأريكة تقرأ كتاب. سمعت صوت هاتفها. نظرت، وجدته "عمر". تفاجأت وسعدت. كانت سوف ترد، لكن تذكرته وهو يحدثها آخر مرة، فتركت هاتفها ولم تهتم به. *** كان عمر يهاتفها كثيراً وهي لا ترد. علم أنها لا تريد التحدث معه، فقرر الذهاب إليها كما فعل حين غضب عليها. فهو يفكر فيها طيلة اليوم، خصيصاً عندما رآها تتحدث مع "أفيلا" بكسرة. يعلم أنه إذا ذهب لمنزله لن يوقف تفكيره بها. ***

عادت "افيلا"، دخلت غرفتها، بدلت ملابسها، جلست على السرير بتعب. أمسكت هاتفها تقلب فيه قليلاً. وجدت نفسها تدخل على الصور وتقوم بفتحها. نظرت لصورتها هي و"كاسبر". هما يضحكان. فكانت تطيل النظر إليها. وإلى ضحكته ووجهه وملامحه الوسيم التي اشتاقت لها. كانت تتطلع إلى شكلهم في الصورة وكيف كانوا يبتسمون من قلبهم وسعيدين.

سقطت الدمعة من عينها بحزن وندم وتأنيب ضمير. نزلت على شاشة الهاتف. أغمضت عيناها بحزن ودموعها تنهمر من عينيها، وكأنها لا تصدق أنهم تفرقوا وأصبحوا مثل الآن. وتحمل نفسها الذنب، فهذا كله خطأها. لن تحملت ذنب، إلا أنت تحمله وجع قلبها الآن. *** كانت "ريلا" جالسة. ثم سمعت صوت الباب. ذهبت إليه وفتحت، وتفاجأت عندما رأت "عمر". نظر لها. قال: لماذا لا تردي على هاتفك؟ ردت بلا مبالاة: لم أسمعه، هل هناك شيء؟ بإمكاني التحدث معك.

فسحت له وأشارت بالدخول. فدخل، ثم وجدها. جلسوا. كانت "ريلا" تنتظره أن يتحدث. بشأن المرة الفائتة.. أعتذر على حديثي معك. نظرت له وسعدت أنه يعتذر ويبدو لطيفاً وهو يعتذر. ابتسمت. قالت: لا بأس. نظر لها بتعجب وإلى ابتسامتها الجميلة التي أول مرة يلاحظها ويدقق فيها. سأحضر مشروب الضيافة. لا داعي، أنا ذاهب. لم ترد عليه وذهبت من أمامه. عادت وأحضرت عصير، أعطته له. شكرها وهو يأخذه. جلست. نظرت له. قالت: أنت تحب افيلا كثيراً.

توقف وتبدلت ملامحه. نظر لها. فأكملت بتوصيك: أقصد كصديق. لقد غضبت وصرخت علي من أجل أنك رأيتها تبكي. أتحب أصدقائك جميعهم هكذا؟ ابتسم ابتسامة خفيفة مليئة بالحزن. قال: أظن ذلك. نظر إليها. ثم لفت انتباهه كتاب بجانبها. نظرت "ريلا" على ما ينظر إليه. وجدته كتاب من ضمن الكتب التي تقرأها. قال: هل يمكنني أن ألقي عليه نظرة؟ بالطبع. قالت ذلك توافقه وهي تمسكه وتعطيه له.

أخذه "عمر" ونظر إلى الغلاف. ثم فتحه وقلب في الصفحات. كان يتحدث عن علم التخاطر. والذي قد قرأه "عمر" من قبل. نظرت له "ريلا" وهو ينظر إلى الكتاب وكأنه يعرفه. هل قرأته من قبل؟ أجل، أميل لهذا النوع من الكتب. لكن كيف تقرأينه؟ إنه باللغة العربية، وأنتِ لا تجدينها إلا في القليل. قالت بابتسامة: المحاولة لا تضر شيئاً، وهذا سيحسن كلامي لاحقاً. وهل انتهيتِ من قرأته؟ ليس بعد. لأين توقفتِ؟

اقتربت منه. نظر لها "عمر" وإلى اقتربها. كانت تنظر للكتاب وقلبته. تحضر له الصفحة الذي وصلت لها. وأثناء وهي تقلب، اصدمت يدها بيده، فوقع العصير عليه. آفاق "عمر" ووقف إلى الفور. وتبعته بحرج. قالت بتوتر: أعتذر حقاً.. لم أكن أقصد ذلك. قال عمر: لا بأس، لم يحدث شيء لتعتذري. أمسكت بمناديل كثيرة. اقتربت منه، أمسكت يده ومسحتها وهي خجلة من نفسها وتهورها. فكيف سيغادر هكذا؟

نظر لها "عمر" وهي قريبة منه. رفعت وجهها. فتلاقت أعينهم. دق قلبها وهي تنظر في عينه. وجدته يقترب منها وهو تائه بملامحها. نظرت له ومن اقترابه ونظرته لها، حتى بدأت تشعر بأنفاسه ترتطم ببشرتها. آفاق "عمر". نظر لها. ثم نظر لنفسه، فابتعد عنها على الفور. نظرت له "ريلا" من ردة فعله وكأنه نفرها. نظر لها. قال ساخراً: إنكِ معتادة على ذلك. صدمت من ما قاله لها واحمرت عيناها من الإهانة الذي تعرضت لها للتو.

شعرت بالحزن الشديد. نظرت له بغضب. قالت: اخرج من هنا. نظر لها ولدموعها، فخرج بالفعل. نزل، أخذ سيارته وذهب وهو متضايق من نفسه. كلما تذكر اقترابه منها والذي كان سيفعله، ومتضايق أكثر أنها لم تبعده عنها، بل كانت واقفة تتأمله. تمنى لو أبعدته. لكن لماذا تمنى ذلك؟ وسبب ضيقه هو عدم فعلها شيئاً. فهو على كل حال يعلم أنها بالنسبة لها شيء عادي، فلما هي تهمه؟ ***

جلست "ريلا" على الأريكة وبكت من الإهانة التي أهانها "عمر" لها. فماذا يراها ليقول لها هذا؟ وتأنب نفسها أنها لم تبعده مما رآها بهذه الطريقة. لم يتجرأ أحد وأن يهينها أو يجعلها تبكي، فكيف له أن يفعل ذلك؟ *** في اليوم التالي، في منزل "جيد" على الطاولة. قالت "بيري": أفيلا، هل لديكِ شيء اليوم؟ ردت وهي تنظر في طبقها: العمل. ليس لديكِ فراغ بين العمل؟ هذا يعني أنكِ لن تأتي معي لاختيار فستان زفافي. تنهدت. نظرت لها. قالت: متى؟

بعد ٤ أيام. أقصد متى سوف تذهبين اليوم؟ ٣ عصراً. حسناً. ابتسمت "بيري" لها لأنها وافقت. فلقد ظنت أنها سترفض. لكن "أفيلا" لم تريد أن تحزن "بيري" في طلبها منها. *** خرجت "أفيلا" من مكتبها متجهة لهملها. وجدت "عمر" قد جاء ولم ينظر لها، كأنه لم يراها وكان شارداً. فيما أنت شارد؟ انتبه لها. توقف. قال: متى جئتي؟ الآن. لم تقول لي فيما تشرد وتسير، حتى أنك لم تلاحظني. لا شيء، أفكر في عملية اليوم.

تعجبت من ما قاله لأنه معتاد على ذلك. قالت: بالتوفيق. التفت وذهبت. نظرت له باستغراب. فيبدو على وجهه أنه متضايق من شيء وليس من أجل عملية اليوم، فهو لن يشرد هكذا من أجل عملية ولديه اليوم بأكمله في المشفى ليفكر فيها. فتيقنت أن هناك أمر آخر. *** بعد مرور الوقت، رن هاتفها. كانت في مكتب مع "ياسر" تتناقشه بأمر ما. استاذنت لترد على المكالمة وخرجت. كانت "بيري". ردت عليها: هل انتهيتِ؟ سوف نمر عليكِ. تعجبت. قالت: من؟ ولماذا؟

فحزنت "بيري". قالت بعتاب: إنكِ نسيتِ، لقد كان حديثنا في الصباح وليس لمدة تجعلكِ تنسي يا "أفيلا". تضايقت "أفيلا" فلقد نسيت بسبب العمل. قالت: آسفة، سوف انتظركِ بالخارج، لم يعد لدي شيء الآن. حسناً. *** استأذنت "أفيلا" من ياسر أن تذهب. تعجب، لكنه سمح لها برحيل. شكرته وذهبت. كانت مارّة بمكتب عمر. نظرت للداخل، وجدته جالس على مكتبه ويمسك وجه. دخلت له: أخبرني ما الأمر. انتبه "عمر" لصوتها. رفع وجهه ونظر لها. قال:

هل أنتِ ذاهبة؟ أجل، "بيري" تريدني معها وهي تختار فستان زفافها. مبارك لها. أقتربت "أفيلا" منه وهي نظرت في عينه. نظر لها بتفاجؤ. قال: "أفيلا"، هل هناك شيء؟ فيما تفكر؟ ماذا يشغلك؟ لا تبدو طبيعياً. ابتعد "عمر". قال: لا شيء. إذا كنت لا تريد إخباري فلا بأس. لكن لا تكذب وتقول لا شيء. نظر لها. فذهبت. تنهد بضيق وعاد بظهره للوراء. *** وقفت "أفيلا" بالخارج تنتظر "بيري". ثم ظهرت. كانت معها فتاة أخرى. نظرت لها وابتسمت.

اقتربو منها: هيا لنذهب. نظرت الفتاة لـ "أفيلا". وكانت هي الأخرى لا تعلم من تكون. فقام بتعريفها عن نفسها: أنا "بسمة"، أكون شقيقة "كريم" زوج "بيري". لم نتقابل من قبل. سعدت بمعرفتك. ألم تكوني في حفلة خطبتها؟ نظرت "أفيلا" لـ "بيري" ثم قالت: -انشغلت قليلاً. قالت "بيري": -لا بأس، المهم أنكِ الآن لن تنشغلي عني.

ابتسمت لها ثم ذهبوا. كانوا يريدون السير من أجل التجوال براحتهم، لكن "أفيلا" اقترحت أن يذهبوا بسيارة حتى يستطيعوا العودة للمنزل إذا تأخروا، فوافقوا وركبوا. ثم رن هاتف بسمة، نظرت فيه وردت. وما أن انتهت، أقفلت الهاتف قالت: -"كريم" ينتظرنا عند المول. ترجلوا من السيارة. كان هناك شابين واقفين بجانب سيارة مستندين عليها. عندما رأوهم اعتدلوا. كانت "أفيلا" لا تعلم أحد منهم، كانت تشعر بالغرابة وكأن لم يكن هناك داعٍ لمجيئها.

لكن لم تهتم، فهي جاءت من أجل "بيري" فقط كي لا تحزن منها وتعوضها عن إهمالها وابتعادها عنها في تلك الفترة، فهي تعتبرها شقيقتها كونها ليس لديها شقيقة. فلا تريد التخلي عنها من جديد. نظرت للمول وهم يتقدمون إليهم. قالت "بسمة": -منذ متى وأنتم واقفين؟ قال "كريم": -ليس الكثير. أعانني "حاتم" على ضياع الوقت، لأني توقعت هذا التأخير الذي اعتدت عليه.

ابتسموا من مزاحه. بينما كان صديقه الذي يدعى "حاتم" ينظر لـ "أفيلا" التي لاحظت نظراته ولم تفهمها. -طبيبة "أفيلا". تعجبت كثيراً، فهل يعرفها؟ نظر "كريم" إليه قال: -هل تعرفها؟ إنها ابنة عم "بيري". -سمعت عنها لذلك أعرفها، فهي طبيبة مشهورة. مد يده لها وهو يعرفها على نفسه: -أنا حاتم. نظرت "أفيلا" له ثم نظرت لـ "بيري" التي كانت تشير لها أن تسلم عليه ولا تحرجه أمامنا جميعاً، فقد مدحها للتو. مدت يدها وسلمت عليه. ابتسم لها.

قالت "بسمة": -هي بنا ندخل. إن كنتم قد انتهيتم، فنحن لا يزال أمامنا الكثير. تقدموا إلى المول. توقفت "أفيلا" ولم تدخل. نظرت خلفها وتطلعت حولها، تشعر بشيء غريب. ثم دلفت وتجاهلت الأمر. دخلت، فقد ظنت بأن هناك من كان يتطلع فيها أو يراقبها. كانوا يسيرون في المول. دخلا ليختاروا فستاناً، وذهبا "كريم" و "حاتم" يختاروا بدلته. ظلت "بيري" تقيس وتأخذ رأيهم حتى اختارت فستاناً وطلبوا أن يضبطوا مقاسه عليها. رن هاتف "بيري" وكان "كريم"

الذي قال: -ننتظركم في المقهى بالأسفل. -حسناً. أقفلت الهاتف. نظرت لهم قالت: -إنهم في المقهى. خرجوا وكانوا ينزلون للأسفل. شعرت "أفيلا" بشيء، توقفت. نظرت خلفها إلى الناس، وكأن هناك أحد معها ويسير خلفها وكأنه يتبعها خطوة بخطوة، أم أنها تتوهم؟ نظرت أمامها وأكملت سيرها.

دخلوا المقهى. كانوا جالسين ينتظرونهم. اقتربوا منهم وجلسوا معهم. و"أفيلا" تود الذهاب، فهي أتت لمساعدتها في اختيار الفستان، لكن لا تستطيع أن تذهب وتترك "بيري" كي لا يصبح شكلها سيئاً أمامهم، وهي أيضاً ستحزن منها. قال "كريم": -سأحضر عصيراً لنا. ذهب. أوقفته "أفيلا" وهي تقول: -أشكرك، لكن لا تحضر لي. قالت "بيري": -لماذا؟ قال "حاتم": -هل أحضر لكِ شيئاً آخر؟ -لا. قالت "بسمة" وهي تؤيده: -أجل. تنهدت بقله حيلة. نظرت لـ "كريم"

قالت: -بدون سكر. قال بتعجب: -أحضر لكِ عصيراً بدون سكر!! أومأت برأسها إيجاباً، فذهب. ثم جاء ومعه العصائر. كانت "أفيلا" تنظر حولها. ثم نظرت ووجدت "حاتم" ينظر لها. تعجبت، فمنذ متى وهو يجول بنظراته عليها. لم تفهمه. نظرت بعيداً دون أن تعيره اهتماماً. قالت "أفيلا" لـ "بيري" بصوت منخفض: -سوف أقف هناك قليلاً. عندما تذهبوا اتصلوا بي. نظرت لها وجدتها تشير على مكان الجليد. ابتسمت قالت بمزاح: -أتريدين أن تتزلجي أم ماذا؟

ابتسمت قالت: -لا، سوف أشاهد فقط. نظر "حاتم" إلى ابتسامتها ثم وجدها تذهب. نظروا لها قال "كريم": -إلى أين ذاهبة؟ -سوف تقف هناك، فهي لا تحب الجلوس بعض الشيء. أومأوا برؤوسهم بتفهم. دخلت "أفيلا" وقفت. نظرت إلى المكان وهي تتذكر حين دخلت من قبل معه. ظهر لها مشهد وهي واقفة مع "كاسبر" وتجادله أن يدخل معها، وهو كان رافضاً. نظرت إلى الكرسي تذكرته وهو يجلسها ويجلس على قدميه ويلبسها حذاء الجليد.

كانت تلك الحركة جعلت قلبها ينبض له، ولم ينبض لغيره. نظرت إلى ساحة الثلج والناس تتزلج عليها وتضحك، فظهر مشهد لها وهي كانت ستقع، فأمسكها ونظروا في أعين بعضهم وكان الجميع ينظر لهم. تجمعت الدموع في عينها. ابتسمت بحزن عليهم، فأصبحوا ذكرى عابرة في مخيلتها الأخرى تذكره بآلامها فقط. تبدلت ملامحها، شعرت بأحد خلفها، وقفت ولم تتحرك. شعرت أنه يقترب.

لمحت بطرف عينها يد تقترب منها. أمسكتها وقامت بضغط عليها عند الساعد. التفت، لكنه أمسك يدها التي تمسك بها يده، وقام بلفها حول ظهرها بسرعة بمهارة، فضربته من الخلف بقوة فابتعد عنها. التفت وهي خائفة. نظرت، ووجدته "حاتم" وكان ينظر لها بشدة. وجدت "كريم" و "بيري" و "بسمة" واقفين أيضاً ويتطلعون إليهم بدهشة. قال "حاتم" بضيق وهو يمسك معصمه: -كدتِ تكسرين يدي. لم أفعل شيئاً لهذا. -لماذا قمت بلف ذراعي هكذا؟ نظر لها قال:

-أتريدين أن أترك يدي لكِ حتى تكسريها؟ صمتت. نظرت بيده. قالت "بسمة" بمزاح: -جئنا نخبركِ أننا ذاهبون، لكن الحمد لله أن لم أحد يقترب منكِ غير "حاتم"، فهو من تعرض للضرب. قالت "بيري" بتساؤل: -"أفيلا"، هل أفزعكِ لهذا الدرجة؟ نظر "حاتم" لها، فكانت صامتة. -هل كنتِ خائفة من شيء؟ نظرت "أفيلا" له لأنه قال ما في داخلها. -لنذهب. قالت ذلك وهي تذهب، سبقتهم وهم يتبعونها بأنظارهم المستغربة، ثم ذهبوا.

خرجوا من المول. نظرت "أفيلا" وجدت "حاتم" ينظر لها. لم تهتم به. دلفت لسيارتها، تبعتها "بيري" وذهبوا. نظر "كريم" إلى صديقه، وانه ما زال يبتسم. قال: -ستقف كثيراً. ما خطبك؟ لنذهب. أومأ إيجاباً، ثم ركب سيارته وذهبوا. عادوا للمنزل، كانوا ينتظرونهم. ذهبت "أفيلا" إلى غرفتها. نظروا لها. تنهدت "بهيرة" قالت وهي تقف: -سأضع الطعام. كانت "أفيلا" في غرفتها. سمعت طرقات على الباب، فسمحت بدخول. كانت "بيري". دخلت نظرت لها قالت: -أشكرك.

تعجبت، فأردفت قائلة: -لأنكِ كنتِ معي اليوم. -لماذا تتحدثين برسمية؟ هل نسيتِ أني شقيقتكِ، وهذا ما يجب علي فعله. ابتسمت لها، ثم اقتربت منها واحتضنتها. نظرت لها "أفيلا" بتعجب، ثم ابتسمت وربتت عليها. ابتعدت "بيري" قالت: -لقد وضعت أمي الطعام، لنذهب حتى لا تغضب علينا. ابتسمت "أفيلا"، فهي تذكرها بالقدم. وجدتها تأخذها ويذهبان.

رن هاتف "أفيلا" وكان رقماً غريباً. كان يرن طويلاً ويكرر الاتصال، لكن لم يكن مسموعاً، فكانت "أفيلا" بالخارج. في منزل "عمر"، كان جالساً في غرفته على مكتبه يقرأ بعض الأوراق ويرتدي نظارة القراءة، وقهوته بجانبه. خلع نظارته بضيق: -لماذا أفكر بها؟ لما أنا متضايق بسبب ما حدث؟ هل ممكن لأني خذلت بها، لأنها كانت واقفة ولم تبعدني وهي تراني أقترب منها؟ أمسك عمر وجهه بضيق: -ما هذا الغباء؟ خذلت بها كيف؟

إنها صديقة "أفيلا"، ليست صديقتي أو تقربني بشيء. وأيضاً هي من بلد أخرى، عاداتهم غير هنا تماماً. لا يوجد سبب لتضايق هذا. تنهد، ثم وقف وأطفأ الأضواء وذهب للنوم. في الليل، استيقظ "وجيد" ليشرب بعض الماء. فتح الثلاجة وأخذ قارورة. بعدما انتهى، أعادها وأقفلها ثانياً. ذهب، لكن وهو يتجه لغرفته، شعر بحركة غريبة من خلفه. كان المنزل مظلماً.

أضاء الأنوار وألقى بأنظاره، لم يجد أحداً، فعاد ليطفئ الضوء. لكن سمع صوتاً لم يخيب أذناه هذه المرة. ذهب ويسير ببطء قال: -من هناك؟ "وليد"؟ أهذا أنت؟ اقترب من الصوت الذي سمعه ناحية ذلك الحائط. خرج رجل يرتدي زياً يخفي وجهه. لف ذراعه حول عنقه، والآخر أمسك مسدساً وضعه عند رأسه. اتصدم "وجيد" بهيئته وسرعته. نظر إلى المسدس بخوف. نظر الرجل حوله وكأنه يبحث عن أحد. -من أنت؟ قال "وحيد" ذلك، فلم يغير اهتمامه، وما زال ينظر. ثم قال:

-أين هي؟ تعجب، فهل أتى لأحد من عائلته؟ قال: -من تقصد؟ لا يوجد أحد هنا غيري. ضغط بذراعه على عنقه وهو يقول بحنق: -كاذب. اختنق "وجيد" قال: -صدقني، أنا أمكث بمفردي في ذلك المنزل. ضغط أكثر عليه، فشعر بالاختناق الشديد. -أين تلك المرأة؟ أعلم أنها هنا. تكلم. قال ذلك بغضب وهو غير مبالٍ به، وعينه تظل على السر والإجرام. جاء صوت من خلفه -هل تبحث عني؟ نظروا وانصدم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...