فتح المسجل الصوتي، سمع صوت ضوضاء وواحدة تصرخ جامد، وكان يعرف هذا الصوت جيدًا: "أفيلااا". ليجد المقطع قد انتهى، نظر إلى هاتفه ثم إلى السائق وقال: "عد سريعا". استعجب الرجل وهو يقود، قال بعدم فهم: "ماذا؟ ليهتف بغضب: "اسرع". ارتعب كلا الرجلين منه غضبه ونفذ أوامره، وقاد بسرعة كما طلب منه. توقفت السيارة عند العمارة، ترجل "كاسبر" سريعًا من السيارة وركض للداخل بخوف.
ضغط على زر المصعد، وقف ينتظره، لكن تأخر بالنسبة له، فركض على الدرج، فلا يستطيع الانتظار لفرط قلقه لتأخر ثانية ويصيبها أي أذى. وصل إلى شقتها، طرق الباب بقوة وضغط على الجرس، لم يأت رد. قام بدفع الباب بقوة يحاول كسره والخوف يزداد. لكن وجد الباب يفتح، وتفاجأ كثيرًا عندما طلت منه "أفيلا"، وكانت هي من فتحت. طالعته باستغراب شديد، فقد انفزعت من صوت الباب والجرس. اقترب منها واحتضنها بقوة من شدة قلقه.
تفاجأت كثيرًا من عناقه لها، نظرت له بعدم فهم. "أنتِ بخير؟ استغربت من نبرته، قال بهدوء يزيل قلقه: "أجل، ما خطبك؟ لم يرد عليها، كان يريدها أن تكون بين ذراعيه هكذا، لا يبعدها، فهو مطمئن عليها وهي معه. بينما كانت "أفيلا" تنظر إليه، وأنه ما زال يحتضنها، ظنت أنه قد أخطأ، أنها تريد أن تستشعر عناقه من جديد. رفعت ذراعيها وهي مترددة، وجدته يضمها أكثر، ابتسمت وضمته هي الأخرى بحب.
كانت مشتاقة له كثيرًا، ظنت أنها لن تشعر بهذا الدفء والحب ثانيًا. ظنت أن هذا العناق لن يبادله لها وسيكون ناقصًا شيئًا حتمًا، أما الحنان أو الحب الذي قل لديه وتعلم ذلك. لكن لماذا تشعر معه بالخوف والغموض؟ لقد رأته كيف كان يهرول إليه، وفور رؤيتها احتضنها. ابتعد عنها، نظر إلى وجهها وأنها بخير، قالت "أفيلا": "ما الأمر؟ "لماذا كنتِ تصرخين؟ "متى صرخت؟ "منذ قليل". قالت باستغراب: "لماذا أصرخ؟!
تعجب "كاسبر" كثيرًا، هل كان هذا ملعوبًا والصوت عبارة عن وهم؟ أمسك هاتفه وفتح، وقام بتشغيل المقطع الذي أرسل له. نظرت له بعدم فهم، حتى جائها صوت صراخ من هاتفه، وكان صوتها. نظرت للهاتف بصدمة، أخذته وشغلته مرة أخرى وسمعته. "ما هذا.. إنها ليست أنا". قربت الهاتف من أذنها ودققت فيه. نظر لها "كاسبر". أبعدت "أفيلا" الهاتف عن أذنها، نظرت فيه، قال بإستدراك: "صوت مصطنع.. هذا المقطع ليس صحيحًا، إنه من فاعل دون أدنى شك".
على الرغم أن "كاسبر" غضب من الذي فعل ذلك وتوعد له بالندم على المزاح معه الذي يؤدي للموت. لكنه ارتاح لأنها بخير، وهذا ما يريده. لاحظت نظراتها المتسائلة، قال: "لماذا تأخرتِ في فتح الباب إذا؟ "كنت سأبدل ملابسي وفزعت منك". "حسنًا". وجدها تنظر في عينيه وكأنها تغوص بهما، وتقول: "إنها المرة الأولى التي أراك فيها خائفًا". نظر لها وهي تنظر إليه، فعاد لطبيعته، قال بجمود: "لن تبقي هنا.. هيا". أمسك يدها. نظرت له "أفيلا"،
قالت: "لأين.. أنا لا أريد الذهاب". لم يستمع لها وأخذها. أمسكت يده وأبعدتها، قالت: "قلت لا أريد". نظر لها من معارضتها لكلامه، سار تجاهها ببرود. نظرت له "أفيلا" وإلى وجهه الجامح الذي قد عاد. وقف أمامها مباشرة، قال: "أستطيع أن آخذك بطريقتي، لا تجعليني أفعل ذلك". خافت من نبرته وكيف سيأخذها بطريقته، أيهددها؟ وما هي الطريقة؟ سيجبرها. شعر بخوفها، لم يكن يريد إخافتها، لكنها لا تأتي غير بذلك. "أخبرني يا "علي" ما الأمر؟
نظر لها بعدم فهم، فأكملت: "لماذا عدت سريعا من ألمانيا؟ إنك تطول هناك من عادتك، ولماذا أرجعتني إليك؟ لماذا وضعت ناس يحمونني وأنت ما زلت هناك؟ لماذا كنت تهرول هكذا منذ قليل؟ وذلك الصوت من الذي أرسله لك؟ صمت ولم يرد عليها، وكأنها كشفت أن هناك شيئًا وراءه باكرًا لسرعة استيعاب عقلها. اقتربت منه وقالت: "أأنت تعلم حول أمر ذلك الرجل الذي جاء ليقتلني في منزل عمي؟ "أجل". "هل تعلم من يكون ذا الذي يريدني؟ لحظة، هل هذا سبب عودتك؟
لهذا تضع عليّ حماية؟ "لم يكن رجلًا عاديًا يا "أفيلا"، أنتِ لا تعلمين شيئًا، كان بوسعه القضاء عليكم جميعًا". تعجبت، لكن تذكرت الرجل وحركاته القتالية، قالت: "ماذا تعني بأنه لم يكن رجلًا عاديًا؟ صمت. نظرت له وأردفت قائلة: "ما الذي تخبئه.. أخبرني وسوف أذهب معك". تنهد وقال: "سأخبرك لاحقًا". تعجبت، قالت بتذمر: "لننتظر إذا حتى تخبرني ثم أذهب معك". "لا تريدين الذهاب؟ قال ذلك بهدوء استغربته، لكن نفت برأسها.
فوضع يده على الباب وقام بقفله. نظرت، وجدته ينظر لها. لم تفهم شيئًا، سار تجاهها. نظرت له، عادت للوراء بخوف. "علي". كانت تتراجع وهو يسير تجاهها، إلى أن لم تعد تستطيع الرجوع ثانيًا والتصق ظهرها بالحائط. اقترب منها، وضع يديه بجانبها على الحائط يحاوطها. نظرت له لتلقي عينيه، دق قلبها، وكانت أعينهم في عين الآخر لشدة قربهم. شعرت بضربة قلبها تعلو ونبضها يتسارع، وقد رأى توترها وخوفها، وكان هذا ما يريده. لكن لماذا لا يبتعد؟
لما يجتاحه الضعف الآن؟ يشعر بالضعف الشديد والانجذاب إليها وعلى وشك أن يفقد السيطرة على نفسه. اقترب منها، فأصبح قريبًا منها كثيرًا. نظرت له "أفيلا" وهي خائفة، مرتبكة، خجلة كثيرًا من نظرته لها. قرب يده منها وهو غير واعٍ ولا يدرك نفسه، فثمة شيء ما يحركه. وضعها على عنقها، شعرت بلمسة وقرب وجهه منها، لتتدفق الدماء في شرايينها بالصعود لوجهها، وهي تنظر له، تشعر بأنفاسه التي ترتطم ببشرتها.
سمعوا صوت الباب، ليفيق "كاسبر" ويعود إلى نفسه. نظر إلى "أفيلا" وإلى وجنتها الحمراء وخجلها، ابتسم على شكلها وابتعد عنها. نظرت له وأنه قد ابتعد، أخذت أنفاسها التي قد قطعت. ذهب للباب وفتح، كان أحد رجاله. "عذرًا سيدي، هل نصف السيارة أم أنك سوف تذهب؟ "لن أغادر، وراقبوا العمارة جيدًا وإلى من يدخلها". أومأ الرجل برأسه وذهب. أقفل الباب، نظر إلى "أفيلا" التي كانت تنظر له بتعجب وأصبحت لا تفهم شيئًا، فقد سمعت حديثه مع الرجل.
ذهب. نظرت له، وجدته يخلع جاكته ويعلقه على ذراع الأريكة. نظر لها كاسبر، وهي تنظر له، لم يعرها اهتمامًا. فتح أزرار قميصه من عند أكمامه واستلقى على الأريكة وذراعاه خلف رأسه وأقفل عينيه. اقتربت "أفيلا" منه. "ماذا تفعل؟ ليرد وهو يغمض عينيه: "اذهبي للنوم، لن أغادر بسببك". "بسببي!! ولماذا؟ لم يرد. نظرت له "أفيلا" وصمتت بتردد، وهو يعلم أنها لا تزال تنظر له. "ستنام هنا؟ "ماذا ترين؟ "لتنام بالداخل".
لم يرد عليها، شعرت بالغضب منه، فهي لا تريده أن ينام على الأريكة هكذا. "سمعتني؟ لم يكن يعيرها اهتمامًا، كطبيعته بارد. نظرت له وهو نائم، فكان جميلًا جدًا، كيف له أن يكون بهذه الوسامة. اقتربت منه، قالت: "بتأكيد لم تنم بهذه السرعة". "ماذا تريدين؟ قالت وهي تعقد حاجبيها بصيغة الأمر: "إذا كنت تريد البقاء، لا تنام هنا". ابتسم ابتسامة جانبية، تعجبت من ابتسامته. فتح عينه ونظر لها، قال: "أنتِ متأكدة فيما تقولينه؟
نظرت له بعدم فهم. اعتدل وجلس، نظر لها، قال: "ألن تندمي لاحقًا؟ ارتبكت من نبرته، وقالت: "ولماذا حتى أندم؟ نظرت له بعدم فهم. اقتربت منه وأردفت بإستدراك: "هل أنت تخاف النوم بجانبي؟ نظر لها كاسبر، وقف واقترب منها. نظرت له، فقال ببرود: "من يجب عليه أن يخاف هو أنتِ". قالت وهي تنظر في عينيه بثقة: "لا أخاف منك". كانت هذه الجملة قادرة على إهدائه وجعله شخصًا آخر. ألا يوجد من يخاف منه حقًا؟ هل تدرك ما قالته أم كانت جملة عادية؟
فا حتى أخاه "مازن" عندما علم أنه مافيا شعر بخوفه منه. ماذا عنكِ يا "أفيلا". "هيا لتنام بالداخل". قاطعته وهي تقول ذلك، تمسك يده بحنان وأخذته معها. لكنه توقف. نظرت له ولتردده، كان لا يقدر على النوم معها. نظر لها، قال: "علي الذهاب". أبعد يده منها. نظرت له بتعجب واستغراب شديد، فكان سيبقى وينام على الأريكة منذ قليل. ذهب فتح الباب وخرج، وتركها وكأنه يهرب منها.
نزل "كاسبر"، عندما رأوه رجاله، وقفوا على الفور، فتحوا له السيارة. اقترب منهم: "لا أريد أحدًا معي، ابقوا معها من اليوم، مهمتكم حمايتها". أومأوا برؤوسهم بالطاعة. ركب سيارته وقادها وذهب. نظر إلى هاتفه وهو يقود، أمسكه واتصل برقم، رد عليه على الفور. "سأهاتف رقم الآن، أريدك أن تتبع الموقع سريعا". "أوامرك". قام بمكالمه أخرى غير الذي معه برقم غريب وملامحه لا تبشر بالخير.
جاءه الرد: "يوم سعادتي عندما رأيت خوفك للمرة الأولى في حياتي، هل تخاف مثلنا؟ من كان يتوقع أن شخص مثلك يحمل مشاعر الخوف ولو ذرة". لم يهتم بها مما قال ببرود، بكل هدوء: "أيها الوغد ترغب في اللعب معي؟ ليس لدي مانع أن أحفر قبرك بيدي". "سيكون قبرك قبلي، مثلما حدث من قبل سيتكرر، وكأنما الزمن يعاد". لن أغادر من هذه الحياة قبل التأكد من أن روحك مغادرة من على هذه الأرض. ابتسم بسخرية وقال ببرود: أتطلع إلى ذلك كثيرًا.
أقفل المكالمة وكانما نبرته الباردة أشعرته بالغضب. نظر "كاسبر" إلى هاتفه، فتح السماعة وقال: علمت مكانه. أجل يا سيدي، سأرسله لك في الحال. أقفل الهاتف، وجاءته رسالة، فتحها، ثم وضع هاتفه وقاد سريعا. وصل كاسبر إلى الموقع الذي أرسل له. كان مصف السيارة بعيدًا قليلاً عن المكان المحدد. أمسك مسدسه، فتح باب السيارة وترجل. نزل، كان بناء قديم. وجد رجلان على الباب، اتجه إليهم دون أي خوف. نظرا الرجال إليه. كان المكان مظلم.
هتف أحدهم بصوت عريض: من أنت؟ ليجده يقترب منهم ويظهر "كاسبر" بهالته المخيفة. انصدموا برؤيته. أمسك كل منهم أسلحتهم على الفور، لكن طلقات "كاسبر" تسارعت إليهم، فتلقى كل منهم طلقة برأسه، أوقعته أرضًا. تخطى جثثهم، وطأهم كومة قمامة، دخل إلى البناء. وجد رجلان يركضون إليه بعدما سمعوا صوت إطلاق النار. رفع رجل المسدس عليه، ركله "كاسبر" بسرعة فائقة فوقع وطاح المسدس من يده.
نظر خلفه، وجد رجلين يتقدمان منه، ليسرع بإطلاق النار عليهم، فسقطوا أرضًا قبل أن يتقدموا خطوة أخرى. نظر إلى الرجل، كان قد أصاب بزراعه وأخذ مسدسه. أطلق عليه هو الآخر، فرتمى بجانبه.
ذهب كاسبر وأكمل سيره. ظهر له أربعة رجال يمسكون أسلحة. اقترب أحدهم منهم، أطلق عليه، فتسارعت الطلقات تجاهه، لكنه أمسك الرجل الذي صوب عليه للتو كدرع له، وهو من أخذ كل تلك الطلقات جميعها. وتتناثر الدماء عليه حتى نفذت ذخائرهم، ليسرع بمسدسه وضرب طلقتين عليهم، وألقى بالجسم الذي في يده أرضًا.
نظر الرابع إليهم بفزع وعاد ليقتله، لكنه ركله بقوة فاصطدم في الحائط. تألم كثيرًا من ظهره وكأن أضلعه قد تحطمت. نظر له بخوف وهو يقترب منه ويقف عنده. يخرج ذخيرته التي نفذت ويضع بها رصاص، ثم يعيد قفل مسدسه ويرفعه في وجهه. أسرع بالركض إلى المسدس ليتلقطه، لكن قبل أن يحصل عليه تلقى طلقة على يده، فصرخ صرخة مدوية من شدة ألمه بشدة، وتمدد على الأرض. نظر إلى يده وإلى الدماء التي تسيل منها. نظر إلى "كاسبر" بارتعاب وبؤبؤ عيناه يترجف خوفًا، والآخر يطالعها بقوة وبرود يلعب من ينظر إليه.
أين هو؟ قال "كاسبر" ذلك، فرد عليه بصوت ملحوظ يخرجه بصعوبة: ليس هنا. وجده يعمر مسدسه ويصوب عليه، فدل الرعب لقلبه وقال: ليس هنا صدقني، لقد غادر فور وصولك. عم الصمت، وكان خائفًا أن يطلق عليه لبضع ثوانٍ، لكن وجده يتراجع ويذهب. صعد "كاسبر" الدرج، وصل لطابق لم يكن به أحد. سار به بهدوء وحذر، وجد غرفة بها ضوء خافت. دخلها، كانت خالية، لكن يبدو أن أحدًا كان هنا.
أدار ظهره ليذهب، لكن توقف مكانه فجأة. التفت، اقترب من منضدة، وقف عندها. نظر واعتارته الدهشة. مد يده ليمسك بصورة، وكان بها "افيلا" تركب سيارتها، ويبدو أن أحدًا التقطها لها وهو يراقبها. كانت الصورة عليها بقع دماء. قاطع تطلعه رنين هاتفه، أمسكه، كان رقمًا غريبًا، رد عليه وهو يقول بحنق: أيها الجبان. لست جبانًا، فقط لقاؤنا لم يحن بعد... لماذا لم تخبرني بزيارتك لأرحب بك؟ أحببت أن أفاجئك. لماذا هربت؟ أعلم أنك مرعوب من رؤيتي.
قال بغضب: كفاك تعجرفًا أيها الوغد، أنا لا أهاب أحدًا وخصوصًا أنت. قال ساخرًا: أرى ذلك... لا تقلق، لن أحرمك من رعبك هذا كثيرًا وسأراك عما قريب. أقفل الهاتف. نظر "كاسبر" إلى هاتفه ببرود، ثم نظر إلى صورة "افيلا" الذي بيده. كان قلبه خائفًا عليها، وعلى الرغم من قناع القوة والجمود الذي يرتديه. نزل الدرج، سار بين جثث الرجال التي تهب الحياة فيها. كان لا يبالي. خرج من البناء، اتجه لسيارته، ركبها وذهب.
في اليوم التالي، استيقظت "افيلا". اغتسلت، أعدت فطورها، وأخذت أدويتها، ثم بدلت ملابسها وذهبت. خرجت من العمارة، وجدت رجلان عند البوابة. تعجبت، تذكرت "كاسبر" البارحة. ذهبت متجهة لسيارتها. خرجت، لكن استغربت بشدة، فلم تكن سيارة واحدة، كما قال، إنهم ثلاث. ذهبت إلى سيارتها وهي تنظر لهم. وجدتهم يركبون أيضًا. توقفت، نظرت لهم، قالت: هل ستأتون معي؟
لم يرد عليها أحد. كان رجال جامدين صاخبين، وكأنهم رجال آليون. تنهدت كي لا تضايق، فهذه طبيعتهم. قالت: حسنًا، سيارة واحدة تكفي. نظروا لها. ركبت السيارة. لم يعلموا هل يطيعوها أم لا، فلا تعليمات يأخذوها إلا من سيدهم. ذهبت، تبعتها سيارتان، وبقوا الآخرون ينظرون بالجوار ويتطلعون إلى من يدخل العمارة ويخرج منها، يراقبونها.
كانت تقود، نظرت للمرآة وإلى السيارتين الذي خلفها. زفرت لأنهم لم يستمعوا لها. تعجبت لماذا هم يحمونها، لماذا وضعهم لها؟ إنهم أمر بغموض تجهله. ماذا تخبئ يا "علي"؟ أعلم أن هناك أمر، لكن لا تخبرني به. وصلت للمشفى، ترجلت من السيارة. كان "عمر" هو الآخر قد وصل. نظر لها، قال بمزاح: ما هذه الصدفة. نظرت له وابتسمت. نظر "عمر" إلى الرجال الواقفين بجانب سيارتهم السوداء. نظرت "افيلا" لهم، قالت بتذمر: أشعر بأني محاصرة.
قال باستغراب: ما الأمر؟ هل هم رجال علي؟ أومأت برأسها بإيجاب. ثم دخلت. ألقى "عمر" نظرة عليهم وتبعها. لماذا هم معك؟ لا أعلم، إنها المرة الأولى الذي يضعهم لي. الم تسأليه؟ بلى، لكنه لم يعطني سببًا مقنعًا. أردفت بحزن: يبدو غريبًا منذ عودته، ليس كما كان من قبل. غريبًا كيف؟ نظرت له، ابتسمت، قالت بتغيير موضوع: ماذا حدث بعدما ذهبت؟ تصالحت أنت و"ريلا"، صحيح؟ أومأ برأسه إيجابًا. نظرت له، اقتربت منه، ابتسمت، قالت: جيد.
تعجب من ابتسامتها الغريبة، كانها ترمق لشيء، لكنه لا يفهمها. ذهب وتركها. كان "حاتم" في مكتبه. سمع طرقات على الباب. سمح بالدخول. دخل شرطي. هناك ما يريد قوله. نظر له حاتم بشدة حين فهم ما يقصده. وقف وذهب معه. دخلا إلى الغرفة السوداء التي بها الرجل الذي كان سيقتل "افيلا". نظر له "حاتم". جلس أمامه وقال: اسمعك، هيا قل ما عندك. نظر له الرجل وأومأ برأسه بمعنى أنه سيتحدث.
انتهت "أفيلا" من عملها، خرجت، كان الرجال واقفين منتظرينها. اتجهت لسيارتها ودلفت لداخل وقادتها. فدلفوا هم الآخرون وتبعوها. كانت "أفيلا" لا تشعر بالراحة وهم معها هكذا، بل بالعكس يزيد قلقها بأن الأمر كبير. وصلت إلى العمارة، ترجلت من سيارتها. نظرت للرجال، تنهدت، التفت وذهبت.
فتح المصعد، خرجت واتجهت لشقتها. فتحت الباب ودخلت. أضاءت الأضواء، ثم أقفلت الباب. جلست على الأريكة بتعب. وضعت حقيبتها، لكن وهي تضعها سمعت صوتًا. نظرت حولها، وقفت على الفور، قالت بخوف: من هناك؟ لم يأتها أي رد. فسمعت صوتًا مجددًا، وكان أحد معها في الشقة. خافت "افيلا" كثيرًا. نظرت إلى الشرفة وكان منها الصوت. اقتربت منها بخوف شديد وتتعرق من شدة خوفها أن تفتح فينقب عليها من يقف بالخلف ويقتلها. من أنت؟ أعلم أنك هناك.
كانت نبرتها مرتعشة، تقطع صوتها وبحّة. كانت ترتجف من شدة الخوف وهي تقترب من الشرفة بأن هناك من سيقتلها الآن دون شك. تتذكر ذلك الرجل الذي لم تكن تقدر عليه لولا "وليد". قاطع تفكيرها حين سمعت صوت نباح جرو. تعجبت. ذهبت وفتحت الشرفة، وتفاجأت عندما وجدت جرو بالفعل. زفرت براحة واطمئنان بأنه مجرد جرو، لكن كيف دخل لهنا؟
نظرت حولها باستغراب للشرفة. جلست على قدميه. كان لونه بني فاتح وفروته وأذناه المائلة وعيناه لونها بندقتين. كان جميل. اقترب الجرو منها. وضعت يدها على رأسه، فجلس وكأنه سعد بذلك. ابتسمت عليه له، لكن تحولت ملامحها إلى الغرابة عندما وجدت شيئًا غريبًا حول جسده. نظرت واتسعت عيناها من فرط الصدمة، قالت: قن... قنبلة!
انتفضت مكانها، وقفت وعادت للخلف وهي تنظر له برعب شديد. التفت وركضت تهرب من تلك القنبلة التي ستفتك بها. لكن توقفت. التفتت، نظرت للجرو من خلفها الذي كان يتطلع بها بغرابة وشكله البريء وهو ينظر لها ولا يعلم لماذا فرت منه، فهو لا يعلم بأمر القنبلة التي ستفكك جسده قريبًا.
زفرت "افيلا" بضيق. اقتربت منه سريعا، نظرت له وإلى القنبلة بخوف، لكن وجدت العداد متوقف. ارتاحت كثيرًا، فهي أيضًا كانت مستعجبه لأنها لم تسمع لها صوت. نظرت فيها بتدقيق لتأخذه ويذهبوا يجدوا من ينقذهم. ثم صدر صوت تصنمت عندما سمعته، كان صوت العداد. نظرت إليه بصدمة ولماذا تفعل الآن؟ فهي لم تلمس أي شيء أو تضغط عليه. هل هناك من يتحكم بها؟ قالتها باستغراب ونظرت حولها،
ثم نظرت لها ابتسمت: جيد، إنها إلكترونية إذا.. أستطيع التحكم بها. نظرت للقنبلة، وجدت الوقت أربعين دقيقة ويبدأ يتنازل. استجمعت قوتها، ركضت سريعا، دخلت إلى غرفة بها مكتبها. كان عليه جهاز لاب توب. أخذته سريعا وركضت. جلست على قدميها بجانب الجرو، فتحت الاب توب وتحاول اختراق القنبلة وتتحكم بها، وتنظر للجرو والقنبلة التي عليه بخوف من الانفجار بهم.
عادت ونظرت للاب وهي متضايقة لأنها يجب أن تدخل إلى أنظمة الاختراق خاصتها أولًا ويلزم لها وقته. وعداد القنبلة ينفذ ومتوترة من صوته وتحاول أن تسرع وتفعل ما بوسعها. نظرت إلى للجرو والعداد، وجدت الوقت ثلاثين دقيقة ومن ثم ينزل. خافت. نظرت حولها بقلق، ثم فكرت في شيء. حملت الجرو والاب توب في يدها وركضت. نزلت "افيلا" من العمارة سريعا وهي تركض. خرجت من البوابة. نظر لها الرجال باستغراب من خوفها.
فتحت سيارتها على الفور، أدخلت الجرو، وضعت الاب توب وأقفلت الباب. نظرت لهم قالت: لا أحد يتبعني. أسرعت وركبت السيارة وقادت بسرعة تبتعد. ركبوا هم الآخرون وذهبوا خلفها، فهم مهمتهم حمايتها، لا يستطيعوا تركها وإطاعتها في أمرها ذاك. نظرت أفيلا للجرو بخوف وهي جالسة: ستكون بخير. نظرت للمرآة وجدتهم تبعوها. زفرت بضيق، فزادت سرعتها، فزادوا أيضًا. فانعطفت وسلكت طريقًا آخر. يجب أن أبتعد عن هنا...
خرجت من العمارة وذهبت حتى إذا انفجرت لا يموت ناس أبرياء.. سآخذه سريعا لمكان ليس به أي أحد، ثم أخلصه من تلك القنبلة الذي عليه. إنه أيضًا ليس بذنب أن يكون تلك المرأة البشعة. نظرت للجرو بحزن وأردفت: من ألبسك ذلك الشيء... هؤلاء الوحوش لا رحمة فيهم. زادت سرعة السيارة، نظرت للمرآة وجدتهم ما زالوا خلفها، سلكت طريقاً آخر ثانياً.
في السيارات الأخرى، نظر لها الرجال باستغراب شديد وعدم فهم، وكأنها تهرب منهم. وما هذه الشوارع الكثيرة التي تسلكها؟ هل تسعى أن تجعلهم يفقدون أثرها؟ أمسك أحدهم هاتفه واتصل بـ "كاسبر". كان "كاسبر" مع رجاله في مكان مهجور، وجد هاتفه يرن، رد عليه. "أسف سيدي على الاتصال بك، لكن تلك المرأة تهرب منا." قال باستغراب: "كيف تهرب منكم؟ "لا نعلم أن... صمت ولم يكمل كلامه، تعجب وقال: "ماذا؟! قال بخوف: "سيدي، لقد اختفت من أمامنا."
انصدم وقال بغضب: "ماذا قلت؟ اختفت! ارتعب الرجل، قال: "كانت أمامنا، لا نعلم أين ذهبت." "إذا حدث لها شيء ستموتون جميعاً." قال هذا بجمود وأغلق الهاتف وهو غاضب. نظر له رجاله ومن حوله، ذهب وتركهم، تبعوه. خرج، ركب سيارته وذهب على الفور. ركبت هـ أيضاً وذهبوا خلفه. أمسك "كاسبر" هاتفه وهو يقود، اتصل بها وهو غاضب من ما فعلته وهربها، هذا الذي يقلقه. لم يجد رداً، اتصل مجدداً لكن لم ينفع، لا ترد عليه. غضب بشدة، وأين سيجدها الآن؟
أوقفت "افيلا" السيارة، حملت الجرو وأمسكت اللابتوب وخرجت بسرعة. كانت في مكان لا يوجد به أحد كما أرادت، ركضت بعيداً قليلاً عن سيارتها.
أنزلت الجرو وجلست بجانبه، نظرت إلى العداد الخاص بالقنبلة، وجدته 15 دقيقة. خافت وتوترت كثيراً، فتحت اللابتوب سريعاً وأكملت ما توقفت عنده، وبدأت تدخل على النظام وتحرك أصابعها بسرعة على لوحة المفاتيح وهي تتعرق وقلبها يدق سريعاً من الخوف. وتدخل على مواقع القرصنة خاصتها، لكن "افيلا" بدت على ملامحها التضايق على وجهها وتجد صعوبة في أن تدخل وأطالت. "أيها الوغد.. هل أقفلت النظام حتى ينفذ الوقت وتنفجر قبل أن أوقفها؟
كان الوقت يقل، ومن يتحكم في القنبلة أغلق النظام عندما علم أنها تخترقها وهي قادرة على ذلك، فقام بإطالة الوقت لديها حتى تنفجر القنبلة قبل اختراقها. كانت "افيلا" لديها أمل أن تنتهي، نظرت إلى العداد بقلق، وجدته عشر دقائق وبضع ثوانٍ. خافت كثيراً، فهي هكذا ستموت بلا شك. أصابها قرب الإحباط والرعب. "لن أستطيع، ستنفجر قبل أن أوقفها بالفعل. يلزميني أكثر من ذلك على الأقل... ماذا أفعل؟
نظرت إلى الجرو وهو ينظر لها ببراءة، وكأنها طوق نجاته. لا تعلم ماذا تفعل، قلبها سيتوقف من الخوف من بقائها معه وأيضاً مقيدة، لا تستطيع تركه. نظرت إلى القنبلة بتدقيق، وكأنها خطر لها شيء. "أتمنى أن يكون ما فكرت به صحيح." عادت أفيلا إلى اللابتوب وعادت للوراء قليلاً من النظام، ثم توقفت عند شاشة سوداء يوجد بها كلام أخضر كثيراً يرتفع للأعلى. ظلت تحرك أصابعها من على اللوحة ولا تتركها.
لديها أمل في شيء وتتمنى أن يكون يقينها صحيح، فهذا أملها الوحيد، فالقنبلة ستنفجر ولا تقدر عليها. "افيـــــلا! سمعت ذلك الصوت من خلفها وكان بصيغة النداء. التفتت وانصدمت عندما وجدت "كاسبر" خلفها، فكيف جاء إلى هنا وعلم مكانها؟ نظر إليها باستغراب من جلوسها وهذا اللابتوب والجرو. اقترب منها ليرى ما الأمر، لكن هتفت به توقفه. "ابق مكانك، لا تقترب." توقف وهو لا يفهم شيئاً. أردفت بحزن وخوف. "ابتعد من هنا يا علي."
"افيلا، ماذا يحدث؟ قالت بغضب وصوت بجهش بالبكاء. "قلت ابتعد! ليس لدي وقت كثيراً." كانت أفيلا خائفة عليه كثيراً. نظرت إلى اللابتوب وأسرعت، فكان متبقياً 7 دقائق. كانت أصابعها بدأت ترتعش. نظر لها "كاسبر" وإلى ما تفعله واقترب منها على الفور. نظرت له "افيلا". قال بصدمة. "قنبلة! قال برجاء: "قلت ابتعد.. أرجوك اذهب." عادت ونظرت إلى اللابتوب. قال بغضب: "هل جننتِ؟ هيا لنذهب!
أمسك يدها وأخذها. دفعته بعيداً عنها، لكن أمسكها بقوة. نظرت للجرو وهو ينظر لها وهي تبتعد. صرخت بوجهه بغضب وهي تقول. "لقد أو شكت، اتركني! ضربته في صدره بقوة وأمسكت يده، ساعدته والتوت بمهارة جعلته يتركها ويبتعد عنها. أمسك "كاسبر" يده التي كانت ستكسرها. نظر لها وجدها عادت. غضب كثيراً وفقد صوابه وهو يطالع ما تفعله. نظرت "افيلا" إلى العداد، وجدت أنه بقى أربع دقائق. عادت إلى اللوحة وتضغط عليها بسرعة وتدعو الله أن ينجيها.
وجدته يقترب منها ويسحبها بقوة. هذه المرة تألمت من قبضته. قالت. "دعني." أمسكت أفيلا الجرو وحملته معها. نظر لها "كاسبر" بخوف وغضب وهي تحمل الجرو وبه القنبلة. "اتركيه يا حمقاء، سنموت." ابتعد عنها لياخذه منها، لكنها انتهزت أنه تركها فركضت بعيداً عنه. نظر لها "كاسبر" وصدم عندما وجدها تفك القنبلة من عليه. وبمجرد تحرك حزام القنبلة ستنفجر في الحال، فهو واسع المعرفة حول تلك الأشياء. أسرع إليها بخوف شديد. "ماذا تفعلين؟
ستنفجـ.." ولم يكمل كلامه حتى تصنمت قدماه من الصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!