دق قلب أفيلا. رفعت وجهها والتفتت للصوت الذي خلفها، ثم تصنمت مكانها وتسارعت دقات قلبها من الصدمة. اجتمعت الدموع داخل عينيها من "كاسبر" الذي يقف أمامها وفي يده السوار. "على." قالت ذلك بهمس وصوت غير مصدق. إنه هو حقًا، وكيف يكون بمصر ومتى جاء؟
شعرت بالسعادة الشديدة من رؤيته، لكن لوهلة تذكرته وهو يطلقها ويبعدها عنه، ويتركها ويذهب لطائرته. تذكرت طلبه لها بنسيانه وتخليه عنها. تعلم أنها أخطأت، لكن طلبت فرصة، فرصة واحدة، لكنه لم يعطها، على الرغم من معرفته بما عانته في السنوات التي عاشتهم من غيره. هل جاء ليريها وجهه ويعطيها أملًا من رؤيته ويكسرها ثم يعود ويتركها ثانية؟
نظر لها "كاسبر". اقترب منها. عادت "أفيلا" للخلف. نظر لها وهي تعود فتوقف. وجد دمعة تسيل من عينها وهي تنظر له بحزن وعتاب من العذاب والألم التي تألمته. أنها لن تراه مجددًا. كانت عيناه ملتفتين. عادت للخلف وهي تبتعد، ثم التفتت وذهبت وهي تتركه دون نطق بكلمة، وكأنما تهرب منه. سالت من عينيها الدموع من رؤيته وقلبها يؤلمها بشدة. كان كل من "كريم" و"حاتم" واقفين في الحديقة وقد انتهوا من كل شيء.
لفت انتباهه من بعيد سيارة "أفيلا" وهي تترجل منها. لاحظ تغير وجهها وتعبيراتها، لم تكن سارة وهي تدخل سريعًا للفندق. فتح المصعد. اتجهت "أفيلا" للغرفة. كانت مفتوحة. دخلت. نظرت لها "بسمة" و"بيري" وإلى وجهها وعينيها الحمرتين. اقتربت منها وقالت: "أفيلا... هل كنتِ تبكين؟ "لا." صمتت وكانوا يطالعونها باستغراب من نبرتها. قالت "بسمة": "هل أنتِ بخير؟
نظرت لها وأومأت برأسها. تعجبوا، لكن صمتوا حتى لا يضايقوها بأسئلتهم، ثم ذهبوا للنوم من أجل يومهم غدًا. لم يأتِ أي نوم لـ"أفيلا". وقفت وابتعدت عنهم وذهبت إلى الشرفة. وقفت فيها تستنشق بعض الهواء. تذكرت "كاسبر" عندما رأته. "هل جئت لعمل آخر من أعمالك يا 'على' ثم تغادر؟ وإن كان كذلك، ماذا كنت تفعل هناك؟ هل كنت تعلم أني أقف في ذلك المكان وجئت لتراني وأنا أتذكرك وتسعد بما أنا عليه؟
خفضت رأسها بحزن وسالت من عينيها الدموع. شعرت يد تضع على كتفها. مسحت وجهها على الفور. نظرت ووجدتها "بيري". "ألم تنامي؟ نفت "بيري" وهي تنظر لوجهها: "لا. لماذا تبكين؟ "لم أكن أبكي. ثمة شيء في عيني." "ما الأمر؟ لما تحاولين خداعي؟ أخبريني لماذا عدتِ مهمومة هكذا." نظرت لها وصمتت قليلًا ثم قالت: "لقد رأيته اليوم... إنه بمصر." "رأيتِ من؟ اتسعت عيناها وأكملت بدهشة: "على." أومأت أفيلا برأسها إيجابًا. "كيف جاء ومتى؟ هل تحدثتم؟
قالتها "بيري" بتعجب. نفيت "أفيلا" وهي تتذكره. شعرت بغصة في حلقها ثم قالت: "فور رؤيتي له ذهبت على الفور. لم أكن قادرة على الوقوف أمامه والنظر إليه." أضافت بصوت يجهش بالبكاء: "أتذكر كل شيء يا 'بيري'. أتذكر ما فعلته به... وعندما أخرجني من حياته وعندما ابتعد وسافر." حزنت من نبرتها. قالت: "حسنًا، يكفي. إنه من طلقك، هذا يعني أنه من أراد ذلك. وأيضًا ابتعد وتركك، فلا تبكي عليه."
"أنا من جعلته يفعل ذلك. تعلمين أني حاولت قتله. والأمر ليس بالهين." "لم أعرف السبب، لكن على كل حال، فأنتِ علمتِ خطأك. تحملتِ عذاب كل تلك السنوات بأنه ميت وتأنيب ضمير غير ما كنتِ تفعلينه بنفسك، حتى جاء أصابك المرض من كثرة تفكيرك فيه وضيقك." كانت "أفيلا" تعلم أنها تحاول أن تبعد الخطأ عنها. اقتربت "بيري" منها وقالت: "لا تعلمين ما سيحدث قادمًا. اتركي الأحداث تأخذ مجراها." أومأت لها بقلة حيلة. فأكملت بمزاح:
"والآن هيا للنوم. أنا أحتاجه حتى لا يصير تحت عيني أسود ويفر 'كريم' مني." ابتسمت ابتسامة خفيفة. سعدت "بيري". أخذتها ودخلوا للنوم. في اليوم التالي، كانت بيري مزالت نائمة. أمسكت "أفيلا" الوسادة وضربتها بقوة. فتحت "بيري" عينيها بفزع ونظرت لها بنعاس وهي واقفة وتنظر لها. "لماذا ضربتني هكذا؟ لقد أفزعتيني." عاظت النوم وهي تكمل: "شعرت أن روحي تقبض مني." تنهدت وقالت: "هذه هي الطريقة الذي تنفع لكِ. مهلًا، هل تعودين للنوم؟
"أجل. وأطفئي الضوء." "أتعلمين كم الساعة؟ "ماذا؟ ستكون بالتأكيد باكرًا. أشعر بأني لم أنم جيدًا." ابتسمت بسخرية. نظرت لها "بيري". أمسكت هاتفها ونظرت وصدمت. فكانت 3 عصرًا وهي مزالت على السرير. صرخت بفزع. وقفت على الفور وركضت إلى الحمام لتغتسل وتضبط حالها. رن هاتف "أفيلا". نظرت فيه. كان "وليد". ردت عليه. "هل أصعد وأفيقها بطريقتي؟ ستتأخرون هكذا." "استيقظت، لا تقلق. سننتهي في الوقت." "لست قلقًا، فإنكِ معها."
قالها بمزاح. ابتسمت. أقفلت الهاتف. ثم سمعت صراخ "بيري". خافت كثيرًا. ركضت إليها وفتحت عليها الحمام. وجدتها واقفة ولم تتغير بعد. اقتربت منها بخوف. "ماذا حدث؟ "انظري." قالتها وهي خائفة وتمد يدها لها. لم تفهم شيئًا، لكن حين نظرت اندهشت. "كسر ظفري." أخذت "أفيلا" نفسًا ورفعت وجهها. نظرت "بيري" لها وخافت من نظرتها كثيرًا. "ماذا؟ هل فعلت شيئًا خاطئًا؟ أخذت أنفاسها وقالت:
"لا أريد أن أغضب عليكِ في يوم كهذا، لكنكِ من تثيرين غضبي." عقدت حاجبيها وهي لا تفهم. فأكملت: "باستطاعتك تركيب أظافر صناعية وخلعها. ليس بالأمر الذي يدعو لصراخك هذا." نظرت إلى يدها وتقدر نسيانها. ذهبت "أفيلا" حتى لا تنفجر بها، ولاحظت "بيري" ذلك. ابتسمت لأنها أغضبتها وأكملت ما كنت ستفعله. خرجت. سمعت صوت الباب. ذهبت وفتحت. كانتا فتاتين صديقتا "بيري". أدخلتهم. "هل تأخرنا عليكم؟ ردت عليهم: "استيقظت للتو." "الكسولة."
في الحديقة، كان "وجيد" و"وليد" واقفين مع الطاهين ويتحدث معهم عن الطعام. ثم انتهى، فذهب يتمم الأمور الأخرى. وفي توتر الجميع ويشعرون بالسعادة. في الأعلى بالغرفة، خرجت "بيري" من الحمام وهي تضع المنشفة على شعرها. أخذوها سريعًا وقاموا بتجفيف شعرها بالمجفف. وضعوا فستانها والجزمة التي ستقوم بارتدائها. سمعوا صوت على الباب. ذهبت "أفيلا" وفتحت. وجدتها خالتها "بهيرة" والمرأة التي جاءت لتضع مساحيق التجميل لـ"بيري".
سلمت عليها، لكنها أخذتها بعناق. ثم وقعت عيناها على "بيري" بغضب. اتجهت إليها. نظرت "بيري" لوالدتها. وقفت وابتعدت عنهم وعادت للخلف بخوف. "ما هذا التأخير؟ كيف تنامين كل هذا الوقت؟ "ماذا؟ يلزم لي الراحة." "الراحة في يوم زفافك! كنتِ تسهرين كل هذه الأيام من أجل أن تنامي اليوم وتعطليننا." "أي تعطيل هذا؟ يأتون بعروس غيري." اقتربت منها، فركضت على الفور. ضحكوا عليهم. اقتربت "أفيلا" وقالت: "اهدئي يا خالتي. لن نتأخر."
ابتسمت "بهيرة" قالت: "أثق بكلامك." فتحت "بيري" فاها بدهشة وقالت بتذمر طفولي: "حقًا؟ ألست ابنتكِ أيضًا؟ قهقه بسعادة. قالت وهي تخرج: "هيا هيا أسرعوا. ننتظركم بالأسفل." اقتربت المرأة من "بيري". أجلستها وسارت تحضرها وتضع لها مساحيق التجميل وكل ما يلزمها. في المساء. بالأسفل، كان "كريم" واقفًا مع عائلته ينتظرون "بيري" الذي تأخرت وكان غاضبًا منها وعلى تأخيرها ذلك. قالت "بسمة": "إنها عروس. يحدث هذا التأخير عادةً."
رد عليها وهو متضايق: "هل نؤجل الزفاف من أجلها؟ صمتوا ليروها جاءت أخيرًا. وكانت جميلة، فنسي غضبه منها على الفور. نظرت له "بسمة" وابتسمت على أخيها. وكذلك "حاتم" يعلم أن غضبه يتلاشى برؤيتها لأنه يحبها. لاحظ أن "أفيلا" لم تأتِ معهم وليست هنا. أين ستكون؟
ثم طلت "أفيلا" طلتها الرائعة كعادتها. كانت ساحرة. تصفف شعرها بطريقة رائعة. تضع قليلًا من المكياج. ترتدي فستان حرير أخضر يظهر رقبتها وأكمامه تميل قليلًا للأسفل. كان الفستان ذو تصميم رائع. كانت ملفته لجمالها. اقتربت منهم ووقفت معهم. جاء الشيخ. جلسوا وتجمع الجميع يحضرون عقد قرانهم وأخذ يتمم زواجهم. و"بيري" و"أحمد" سعيدين بشدة. نظرت لهم "أفيلا". ابتسمت. حين تذكرت سعادتها وهي مع "كاسبر" في ذلك اليوم والشيخ يزوجهم.
عادت من شرودها. ألا تكتمل أحزانها الآن. وجدت "عمر" قد جاء. فكان عمها قام بدعوته، فهو يحبه ويعتبره من العائلة. وجميعهم يحبونه. ذهبت إليه. نظر لها وإلى شكلها الجميل الذي التقطت عيناه من بين الحشد. اقتربت وقالت بابتسامة: "كيف هربت من المشفى؟ ابتسم عليها وقال: "سأخيب ظنك، لأنني استأذنت من طبيب 'ياسر' بأنهم لا يحتاجونني في المشفى. فلم أهرب، لا تقلقي." "جيد. فأنت جدير بعملك." ابتسمت. نظرت "أفيلا" بعيدًا. ابتسمت. قالت:
"انظر هناك." نظر "عمر" بعدم فهم وتفاجأ من وجود "ريلا". كانت ترتدي فستانًا رماديًا جميلًا عليها وشعرها الذي تصففه وملامحها كانت جميلة كثيرًا. فجعل "عمر" ينظر لها وإلى جمالها. نظرت "أفيلا" لـ"عمر" وابتسمت عليه. أشارت لـ"ريلا" فنظرت لها. لم تكن تراها. اقتربت منها. ثم لاحظت وقوف "عمر" بجانبها. فتوقفت للحظة وهي مترددة. ثم أظهرت لا مبالاة واقتربت من صديقتها. فوجئته يستأذن ويذهب. نظرت له "أفيلا". ثم نظرت إليها. قالت:
"تبدين جميلة." قالت بابتسامة: "أشكرك. كيف تفاجئيني بالحفل هكذا؟ لقد فوت الطائرة بسببك." "أتحجج لبقائك معي لفترة أطول." ابتسما. ثم سمعوا تصفيقًا. نظروا خلفهم. كان "بيري" و"كريم" قد أصبحا زوجين. سعد الجميع. أمسكت يد "ريلا" واقتربوا منهم وباركوا لهم. واحتضنت "بيري" "أفيلا" بسعادة. ابتسمت وبادلتها وهي تقول: "مبارك لكِ." "أشكرك 'أفيلا'." كان "كريم" سعيد جدًا أنها أصبحت زوجته وأصبحوا عائلة الآن.
نظر "وجيد" بعيدًا. استأذن وذهب. تبعه "وليد". نظروا له بعد فهم. ووجدوا في آخر الحديقة بعيدًا عند الباب أربعة سيارات. نظر الجميع. فكانت الأنظار عليهم ترجو. رجال. اقترب أحدهم من سيارة وفتح الباب ليترجل شخص. نظرت "أفيلا" وصدمت عندما وجدت "كاسبر" يخرج من السيارة. اقترب عمها "وليد" منه وسلموا عليه ورحبوا به. كان الجميع يتطلع بـ"كاسبر". فكان عليه هيبة بسيارته ورجاله حوله وشكله الوسيم ذو جاذبية.
كانت "بيري" مصدومة وهي تراه. نظرت "أفيلا" لها وقالت: "هل كنتِ تعلمين؟ نفت وهي تقول: "لا، أقسم لك. أنا متفاجئة مثلك." دخل "كاسبر" و"وجيد" معه. ثم توقف عندما نظر إلى "أفيلا" وتلاقت أعينهم بنظرات عتاب وهذا جفاف بكل من الآخر. أشار له "وجيد" وذهبوا ليقتربوا منهم ويباركوا لهم. ابتسمت "بيري" قالت: "أشكرك." لم يكن "كريم" يعرفه، لكن سلم عليه. نظرت له "أفيلا" وكانت واقفة بجانب "بيري". نظر لها هو الآخر. ذهبت.
اقتربت من "وليد" الذي بدا لها أنه يعرف بالأمر. نظر لها قال: "أعلم أنكِ متفاجئة." "كيف هو هنا؟ إذا كنتم تعلمون، لماذا لم تخبروني؟ "تعالي معي." أخذها. وقفا بعيدًا قليلًا. نظرت له وهي تنظر حديثه. "قلت لكِ البارحة أني أريد إخبارك بأمر." صمتت بدهشة. ثم قالت: "هل كان... : أجل، لقد جاء بالأمس فور وصوله لمصر وتحدث مع أبي. قالت باستغراب شديد: فيما تحدث؟ : كان يخبره أنه ردك إليه قبل انتهاء عدتك.
اتسعت عيناها والدهشة والخوف يعترونها. : تضايق أبي لأنه كان يجهل بذلك، لكنه استطاع تهدئته. وقبل أن يغادر، الـ.. دعاه أبي لزفاف "بيري". أكمل بعتاب: إن كنتِ تعلمين، لماذا لم تخبرينا بذلك؟ ولما أخفيتِ أنكِ لا زلتِ على ذمة رجل؟ كانت صامتة، فليس شيئًا من ذلك صحيح. نظرت له وقالت: : ما الذي تقوله هذا؟ مستحيل ذلك. نظر لها باستغراب وقال: ما هو الذي مستحيل؟ هل أنتِ متفاجئة لأنه عاد لمصر؟
لم تكن "أفيلا" مستوعبة ما يقوله "وليد" وكانت صامتة تمامًا، لكن لم تجد نفسها إلا وهي يومئ إيجابًا. : فهمت، أظنه قد عاد لكِ على كل حال. تصرفي على طبيعتك. حسنًا.. علي الذهاب. ذهب وتركها في حيرتها. بأنه قد عاد لها، لكن شيئًا كان يتساءل: هل سامحها؟ معقول؟ هل بعد كل هذا يحبها؟ أم أن هناك في رأسه شيئًا؟ فهي لا تعلم ما يفكر فيه.
وما كان يتحدث عنه "وليد" تنفيه لنفسها بأنه ليس صحيحًا، فهو لم يعلمها أنه ردها، بل كيف يردها من البداية؟ فهي لم تكن لديها عدة. : هل هذا علي حقًا؟ فزعت من الصوت الذي أخرجها من تفكيرها. نظرت ووجدته "عمر". : أعتذر، هل أخفتك؟ نفسه نظر لها وإلى ملامحها التي توحي بالحزن. : ماذا بكِ؟ : لا شيء، أشعر بدوار قليلاً. صمت قليلاً ثم قال باستدراك: هل أخذتِ أدويتك؟ نظرت له بتفاجؤ، فهي لم تأخذها حقًا. عبس وقال:
: هل معكِ أم أحضر لكِ من الصيدلية؟ : معي في الغرفة، لكنني نسيت بسبب انشغال اليوم. : هل أنتِ تقصدين إغضابي؟ اذهبي وخذيها. : يحدث خلل بمذكرتي مؤخرًا. قالت ذلك وهي تذهب، وهو ينظر لها. التفت نظر إلى "ريلا"، تذكر كلامها بشأنها. : هل تحبني حقًا؟ هل يجب أن أعتذر لها؟ كان يتحدث بنفسه، فهو يشعر بشعور غريب ويتساءل عنه، وما سبب هذا الشعور والانجذاب تجاهها.
دخلت "أفيلا" الغرفة، جلست على حافة السرير، فتحت الكومود وأخذت أدواتها وشربت الماء. تنهدت، وقفت، ذهبت. لكن تبدلت ملامحها، وقفت مكانها عندما وجدت "كاسبر" أمامها. نظر لها وإلى يدها. : هل تحتاجين إليه؟ عادًة ليذكركِ بعلاجك. كانت تعلم أنه يقصد "عمر". نظرت بعيدًا تتفادى عينيه، فعندما تنظر في عينيه تدمع عيناها. : نسيت، وقام بتذكيري. اقترب "كاسبر" منها، وقف أمامها وقال: : لماذا ذهبتِ فور رؤيتي البارحة؟ ظننتكِ ستسعدين.
: مرحبًا بعودتك. قالتها بلامبالاة. وجدته يقترب منها، أمسك يدها. نظرت له، ووجدته يلبسها سوارها الذي كان معه البارحة. نظرت له وهو قريب منها ويمسك يدها هكذا، وتشعر بلمسته. أحست أنها تريد أن ترتمي في أحضانه وأن تعانقه على غيابه والخوف الذي أصابها، لكن لا تستطيع. : تركتيه وذهبتِ. رفع عينيه إليها ورآها تنظر له، لكن أبعدتهما وذهبت دون أن تنطق ببنت كلمة. لكنه أمسك ذراعها وأوقفها أمامه. : عندما أتحدث، لا تذهبي وتتركيني.
قال ذلك ببرود. فلم ترد عليه وازدادت توترها وهي معه. وقد شعر "كاسبر" بها وتهرب عينيها منه. ابتسم وقال: : ماذا كنتِ تفعلين هناك في ذلك الوقت؟ نظرت له هذه المرة وإلى ابتسامته. : هل تسخر مني؟ استغرب من ما قالته ونبرتها المنكسرة. ابتسمت بحزن وقالت ساخرة: : تريد أن تعلم ماذا كنت أفعل هنا؟ ذهبت لأذكرك. أ رأيتِ مدى حماقتي؟ طلبتِ مني أن أنساكِ، وأنا ذهبت أعيد ذكرياتي التي تركتها لي.
تضايق من نبرة انكسارها كثيرًا، لم يراها هكذا من قبل. هل فعل بها كل ذلك؟ لكنه كان يحميها منه. هل أخطأ في ذلك؟ : أظنكِ كنتِ تعلمين مدى غبائي. وسأكون هناك وجئتِ لتريني لتشعري بالسعادة قليلاً، فبتأكيد لم تأتي شوقًا لرؤيتي... صمتت وأكملت بحزن: رؤية من حاولت قتلك. جمع قبضته بضيق حين ذكرته بفعلتها، فهو لم يتخطى الأمر بعد. رفعت "أفيلا" وجهها، نظرت له وابتعدت عنه حتى لا تنهار أمامه أكثر من ذلك، لكن توقفت.
: لماذا قلتِ ذلك لعمي؟ نظر لها. نظرت له وأردفت قائلة: لماذا قلتِ أني لا زلت زوجتك وأنك رددتني قبل انتهاء العدة؟ : لم أكذب، أنكِ بالفعل زوجتي. نظرت له باستغراب شديد من بروده وثقته، وقالت: : كيف؟ أنا وأنت نعلم جيدًا أنه لم تكن لي عدة من البداية لأنك لم تلمسني، فكيف لا تزالين زوجتي؟ في ذلك اليوم أصبح كلانا غريبًا عن الآخر في ذات اللحظة حين نطقتها. لم تستطع ذكر طلاقه لها. وجدته يرسم ابتسامة ساخرة. نظر لها وقال:
: هل اعتدتِ على أن توقعي على أوراق لا تعلمين مجراها، وإن كانت ستلقي بكِ في تهلكة؟ لم تفهم ما يقوله، لتجده يخرج ورقة بحوزته ويمدها إليها. نظرت وأخذتها منه، وما إن قرأت ما بها حتى تبدلت ملامحها واتسعت عيناها لصدمة كبيرة. : م.. ما هذا؟ : ألا يبدو أنه عقد زواج. انصدمت وهي تنظر في الورقة بذهول. : ل.. لكن كيف، كيف وصل توقيعي هنا؟ : ليس كل ما يقدم لكِ تقومين بتوقيع عليه، إن كان في المشفى أو غيره. لتنتبهي في المرة القادمة.
قال ذلك ببرود وتحذير. لم تكن تستوعب ما يقوله، فهي تقرأ أي شيء قبل أن تمضي عليه. لكن لوهلة عادت ذاكرتها لذلك اليوم، حين كانت تتحدث مع "بيري" في الهاتف ومنشغلة، والممرضة التي جاءتها: "يلزم توقيعكِ هنا". تتذكر أنها قامت بتوقيع ذلك. أمسك الورق وقامت بوضع يدها على الجزء العلوي وخبأت. وتتذكر الجزء التي كان ظاهرًا لها، لتندهش أنه كان هو. نظرت له، قالت: ك.. كيف؟ أيضًا لم أرَ توقيعك عليها.
: لأنني لم أكن هنا. فور وقوع الورقة في يدي اكتملت. نظرت له بشدة وهي مذهولة. أكمل بجدية: : لقد قمتُ بإرجاعكِ إلي يا "أفيلا". دمعت عيناها، قالت: ولماذا تفعل ذلك؟ صمت ولم يرد عليها. فكرت: لماذا يعيدني إليه؟ ليس حبًا يا "علي". نظر لها باستغراب، فاكملت: أستطيع أن أرى بعينك الحب الذي كان يلمع بهما، لم أعد أراه. : إنكِ من أطفأتيه يا "أفيلا". قال هذا ببرود، ليردف قائلاً: : أنتِ فقط، ليس أحد سواكِ.
سالت من عينها دمعة وهي تنظر في عينيه اللتان يشعّان جفافًا. : لماذا أعدتني إذا؟ لم يرد عليها ويعطيها جوابًا، كان يلوحه البرود فقط. أحست بالحزن والكسرة، ذهبت وهي تريد الابتعاد عنه. في الحفل، كان الجميع سعيدًا، و"حاتم" واقف مع صديقه "أحمد". نظر إلى الحفل ومتعجبًا من اختفاء "أفيلا" وأين ذهبت. كانت "ريلا" واقفة تبحث عن صديقتها التي لم تعد معها في الحفل. : ستأتي قريبًا.
جاءها ذلك الصوت، وتفاجأت عندما وجدت "عمر". كان واقفًا بجانبها. نظر لها والتقطت عيناهما، لكنها أبعدتهما. علم أنها غاضبة منه، فوجهها يخونها بتعبيراتها. : هل ستسافرين؟ قال ذلك بتساؤل. تعجبت: هل يسألها حقًا؟ قالت بلامبالاة: : أجل. : متى؟ : لا أعلم بعد. قال باستغراب: كيف؟ : كانت طائرتي اليوم، لكنني فوتها من أجل "أفيلا".
أحس بالخوف من أنها كانت ستبتعد عنه ولا يعلم السبب. نظر، وجد "أفيلا" جاءت، كانت ملامحها متغيرة تمامًا وليست كما كانت قبل أن تذهب. وجد "كاسبر" هو الآخر ظهر. فماذا قال لها لتتغير مئة درجة؟ اقتربت "أفيلا" من عائلتها. نظر لها "حاتم". قالت "بيري": : أين كنتِ؟ : في الغرفة، آخذ شيئًا. نظرت لها وقالت: أ أنتِ بخير؟ نظرت له "أفيلا" وأومأت برأسها. ثم جاءت رقصة. أمسك "كريم" يدها وذهبا، وقاموا بتشغيل موسيقى رومانسية.
تذكرت "أفيلا" لصديقتها وأنها تركتها بمفردها. وجدتها واقفة، اقتربت منها، قالت: : اعتذر. : لا بأس. نظرت "ريلا" بعيدًا وقالت: أليس هذا هو؟ أم أنني خاطئة؟ نظرت على من تقصد ورأته. نظرت لها وأومأت برأسها. تأججت لأنها غير سعيدة ومهمومة. هكذا جاءت. بدأت رقصة الجميع، وهو كل ثنائي يصعد ويرقص مثلهم. فصعد كل اثنان ورقصوا على نفس الموسيقى. نظرت "أفيلا" لها، ثم نظرت لـ"عمر". ابتسمت وكأنها جاءتها فكرة.
كان "عمر" واقفًا وتفاجأ عندما وجد "أفيلا" بجانبه. قال بمزاح: : لماذا تقفين هنا؟ خذي "علي" وارقصا قليلاً. قالت بضيق: لماذا لا تصمت؟ ابتسم وصمت كما طلبت. قالت: : ألم تعتذر لها؟ نظر على ما تقصد، وكانت "ريلا". قال: : ممكن ألا تقبل اعتذاري. صمتت "أفيلا"، ثم نظرت له وابتسمت. نظر لها بتعجب، قال: : ماذا؟ كانت "ريلا" واقفة بمفردها تنظر في الحفل وتنظر في ساعتها. : ترقصين معي؟
فزعت. نظرت وتفاجأت، وجدته "عمر". هل حقًا طلب أن ترقص معه؟ هل سمعت صحيح؟ أم سوف يهينها مجددًا ويرآها سيئة أكثر إذا وافقت؟ : ل... كانت سترفض، لكن صمتت عندما وجدت "أفيلا" تنظر لها بعينيها وتخبرها أن توافق. نظر لها "عمر" وإلى الحرف الذي نطقته. نظرت له، تنهدت وأومأت برأسها. ابتسم، أخذها، ووقفا معهم.
أمسك يدها. نظرت لها، ثم وضع يده على خصرها. دق قلبها. نظرت له وخجلت، ثم رفعت يدها ووضعتها على كتفه. كان ينظر إلى عينيها الزرقاوين ولا يريد أن يبعد عينيه من عليها. : اعتذر. تفاجأت من ما سمعته. نظرت له وتلاقت أعينهما. أكمل: : على ما قلته المرة الفائتة. تذكرت كلامه. نظرت بعيدًا بضيق، فهي لن تنسى ما قاله ونعتها بالعاهرة، لقد أهانها بشدة. نظر "عمر" إلى صمتها المخيم. : اعتذر مرة أخرى.
شعرت بنبض قلبها، وأنها تنسي ما قاله تدريجيًا. : لا بأس. كانت "أفيلا" واقفة تنظر لهم، وفرحة. فقد تأكدت أن "ريلا" هي من سوف تجعل "عمر" يحبها وتأخذ قلبه، فهي لطالما كانت تتساءل وحدته وعدم مواعدته. شعرت بأحد يقف بجانبها. نظرت، ووجدته هو. نظر لها، فعادت ونظرت أمامها. تنهد وقال: : ستهربين من عيني كثيرًا. : لا أفهم ما تقصده. : قريبًا ستفهمين.
نظرت له بعدم فهم، ثم انتبهت بوجود "حاتم". نظر "كاسبر" لها وعلى ما تنظر، فرأى "حاتم" الذي قال: : أريد أن أتحدث معك. نظرت له ونظرت "لكاسبر". لا تعلم هل تذهب أم لا؟ أم تطلب منه أن يتحدث أمامه؟ وممكن أن يتحدث عن طلبه بزواج بها، فيكون قد أخبره بأمره. كانت في حيرة. شعرت بيد تضع على خصرها وتقربها منه. تفاجأت كثيرًا من قربهم. نظرت إلى يده، ثم نظرت له بتوتر. كان ينظر لـ"حاتم" ببرود، الذي كان ينظر له بشدة. : من يكون؟
قال "كاسبر" ذلك. فردت بتلعثم وهي ليست واعية: : م.. ماذا؟ أفاقت من شرودها. نظرت لـ"حاتم" الذي يثقبها بنظرات. شعرت بالتوتر والحرج. تقدم وهو يقول "كاسبر": : لم أتعرف بك، فأنا لم أراك من قبل. من تكون؟ تريد التحدث مع زوجتي للتو ولا تعرف من أكون. اعتراه وجهه الصدمة وقال: ماذا قلت؟ نظر إليها باستغراب شديد، فهو يعلم أنها ليست متزوجة، فمن هذا الرجل الذي يقترب منها هكذا دون حواجز؟ هل معقول أنه زوجها؟ لكن كيف ومتى؟ من أنت؟
فاق من شروده، نظر له وقال: أنا "حاتم" صديق "لكريم". مد حاتم يده ليتعرف بنفسه، نظر له "كاسبر" ليمد يده ويصافحه برسمية. ابتسم "حاتم"، نظر للخلف إلى رجال "كاسبر" الذين ينتظرونه وسيارتهم. على ما يبدو أنك رجل مهم من هيئة حراسك. نظر له واردف: ماذا تعمل؟ أتطلع إلى معرفتك. تعجبت "افيلا" من سؤاله الغريب، فهل معقول أن هيئة "كاسبر" أثارت ريبته بحكم عمله؟ لم تعلم ما سيخبره، أنه من المافيا. تريد أن تعلم.
نظر "حاتم" إليه بعدم فهم من نبرته. نظرت "افيلا" إلى "كاسبر" لكي يصمت خوفًا عليه، فهو لا يعلم أن "حاتم" ضابط. مهندس. اتسعت عيناها من الدهشة والذهول بقوله ذلك. تضايقت كثيرًا لأنه كذب، فلا يعلم أنه يستطيع أن يكتشف كذبه وأنه ليس كذلك. مهندس، هذا شيء رائع، وأين تعمل؟ شعرت أن "حاتم" يطرح أسئلته وكأنه يحقق معه، لكن بطريقته المجهولة. هل تحقق معي؟ قالها ببرود، فرد عليه بهدوء: لا، ومن أنا لأحقق معك؟ أريد معرفتك.
لدي شركات هندسة بالمانيا، إذا كنت تريد اسمها فهو 'Enerylcon'. أحست بالصدمة مما يقوله، تريد أن تصمته لأنه لا يعلم أنه هكذا يوقع نفسه في ورطة وينتحل اسم شركة أيضًا أو يخترعها. هو لا يدري أي شيء، بل يتحدث بثقة غير اعتيادية. نظرت له وقالت بابتسامة وهي تجز على أسنانها: أستطيع التحدث معك. نظر لها وإلى قربها منه، فكان يريد أن يفضحه لـ "حاتم" بأن لا يجب لأحد أن يقترب من ممتلكاته. وجدها تستأذن منه، ثم ذهبا.
وقفا بعيدًا في الحديقة من الخلف حيث لا يوجد أحد. وقفت أمامه قالت: ما هذا الذي قلته؟ قلت ماذا؟ قالها بهدوء. تضايقت وقالت: كيف تكذب حول عملك له... أنت لا تعلم من يكون. سيعلم الأمر وأنك كذبت و... صمتت حين وجدت ابتسامة تلوح وجهه. استغربت. اقترب منها. نظرت له وإلى اقترابه. قرب وجهه وهو ينظر في عينيها. لم أكذب. توترت من تقربه وعينه التي تثقبه بها في عينيها. قالت بارتباك: كيف لم تكذب؟ أنا بالفعل مهندس.
اتسعت عيناها من الصدمة. ابتعد عنها وهي تطالعه قالت: ماذا!! عيب عليكِ أن تكوني زوجتي ولا تعلمين من أكون بعد. أنا لا أفهم شيئًا، كيف تكون مهندس... الست... تعلمين جانبي المخفي عن الجميع، أما الجانب الآخر فهو أني مهندس ولدي شركات بالمانيا. كانت مصدومة. كيف كانت جاهلة عنه ذلك؟
تذكرت حين كانا في ذلك المطعم وترحيب المدير خاصًا به، وحين كانا في المخفر حين ذكر محامي "هظير" اسمه وبدا عليه الخوف، وجميع من يعرفه يكون له الاحترام. بتأكيد لدي عمل آخر لا يلفت الانتباه من حولي. أيضًا عائلتك تعلم بذلك. ماذا تقول!! عمي يعرف!! أجل، فكيف قبل بزواجي بك؟ كان يجب أن يعرف من أنا وماذا أعمل. أكنت أنا فقط من لا يعلم بك؟ لماذا لم تخبرني بهذا مسبقًا؟ لم تسأليني لأخبرك. صمتت وهي في دهشتها. نظرت له قالت:
أنت تقول الحقيقة، صحيح؟ أخبرني فأنا قلقة بسبب "حاتم"، ممكن أن يبحث عن الأمر. أنت لا تعلم من يكون، أخشى أن يعلم شيئًا. تقصدين الضابط حاتم الذي طلبكِ للزواج؟ قال ذلك ببرود ولهجة مخيفة، فدهشت وغير قادرة على النطق. فكيف علم "حاتم"؟ وأيضًا بخصوص طلبه، هل ممكن أن عمها أخبره؟ أعلم كل شيء يا "افيلا"... لكن لا أحد يستطيع أن يعلم أي شيئًا عني. قال آخر جملة بثقة عكس قلقها، فهو لا يهتم بالشرطة من الأساس.
خفضت رأسها، ابتسمت. استغرب من ابتسامتها. رفعت عينيها وهي تبتسم ابتسامة سخرية بحزن. تعلم كل شيء... صحيح... تعلم أنه كان يريد أن يتزوجني، أليس كذلك؟ أردفت قائلة: بخصوص هذا الأمر، كيف ترجعني إليك وأنا ليس لدي علم؟ نظر لها. اقتربت منه قالت بغضب: ماذا لو كنت وافقت عليه؟ ماذا سيكون موقفي أمامه وأنا امرأة متزوجة؟
أكملت بصوت ضعيف: إلى هذه الدرجة واثق بحبي لك مما جعلك تطلقني بكل سهولة وترجعني في الوقت الذي يحلو لك وبدون علمي، تجعلني أوقع على ورقة وينتهي الأمر... هل أنا ليس لدي كبرياء لهذه الدرجة؟ هل تراني باقية عليك ولا أريد غيرك فتفعل بي ذلك؟ قال بهدوء: لم أفعل ذلك إلا وأنا تأكدت من كامل رفضك له يا "افيلا"... إذا كنتِ وافقتِ على زواجك منه لم أكن لأرجعك، لحررتك مني وتركتك ترين نفسك... لا أستطيع أن أجعلك معي رغماً عنكِ.
ضحكت بحزن من كلماته بحزن. نظر لها باستغراب شديد. قالت بسخرية: تحررني كيف؟ أفعلها... أريد أن أتحرر منك... سوف تطلقني، أليس كذلك؟ طبعت بصمت من سخريتها وشعر بألمها في الحديث. قالت بصوت يجهش بالبكاء: لماذا يا "علي"؟ قالت بتساؤل وأكملت: لماذا تجعلني أرى نفسي سهلة هكذا بعينك؟ أعلم أني ارتكبت جرمًا وأنك لم تسامحني بعد... لكن ألم يكن بإمكانك أن تعطينني فرصة لإصلاح خطئي؟ ألم ترَ الندم الذي كان يأكلني؟
لقد انتهيت من كثرة الألم والفقدان... كنت سأسعى لأعيد كل شيء كما كان... لماذا ذهبت وتركتني خلفي أندب حظي؟ أنك لم تعطني فرصة... ألا أستحقها لهذه الدرجة؟ نظر لها وهي تعاتبه بحزنها. اقتربت منه قالت: ذهبت بدون النظر إلي. رأيتني وأنا أترجاك لكنك لم تهتم بي. أنت من اخترت الفراق دون الرجوع إلي، وكان الأمر متعلقًا بقرارك وحدك... أنت من اخترت أن تبتعد للأبد، فلماذا عدت وفجأة اكتشف أنك أرجعتني وعدت زوجتك دون علمي؟
وسط صمته اقترب منها، نظر في عينيها. أبعدت وجهها وهي حزينة وتمنع نفسها من البكاء ودموعها متحجرة. انظري إلي يا "افيلا". لم تستمع له، كانت تعلم أنها ضعيفة، فإذا نظرت له ستبكي بالتأكيد وهي لا تريد ذلك. فقال بهدوء: سمعتني صحيح؟ تنهدت. نظرت في عينيه، رأى الدموع تجتمع داخل عينيها. قالت بصوت ضعيف: لماذا عدت يا علي؟ ألم تكوني تريدين عودتي؟ لقد سئمت... أنك جئت لتعطيني سعادة وأمل مجددًا ثم تسلبهم مني برحيلك. لن أرحل.
أبعدته عنها بغضب قالت: كاذب... لقد وعدتني وأخلفت بوعدك... قلت أنك لن تتركني وتركتني. كيف سأكون تركتك وقمت بإرجاعك إلي؟ لقد كنت أحميكِ مني، لكنني لم أتركك. كنت أتابعك من ألمانيا وأعلم أخبارك كما فعلت سابقًا. قالت بغضب وصوت يجهش بالبكاء: تحميني من ماذا؟ منك؟ لو كنت تريد أن تنتقم مني فافعلها ولا أريد تلك الحماية...
لا تتحجج، قل الحقيقة وأنك أردت الابتعاد، هذه كانت إرادتك. لا أعلم لماذا عدت فجأة بعدما أخبرتني أنك لن تعود... طلبت مني أن أنساك، لكنني لم أفعل ذلك أو أفكر مجرد تفكير في نسيانك... أخبرتني أن يجب أن ننهي كل شيء... كنت أظن أن بالفعل أننا انتهينا ورابطنا قد حل... شعرت بشعور في ذلك اليوم لم أشعره به من قبل وكان روحي تسلب مني... ثم تعود وترجعني وأنا كالحمقاء سوف أسعد بذلك وأبتهج بارجاعك لي، وبالفعل أنا سعيدة.
أكملت بحزن وضيق: وهذا يجعلني أكره نفسي يا "علي". تنهد وقال: أفيلا... جعلتني أستحقر نفسي كثيرًا. قالتها بحنق وهي تبتعد. ابتعدت عنه وتذهب. نظر لها وكان يتذكر كلامها ونبرتها المكسورة وهي تتحدث معه وتضايق من نفسه كثيرًا لأنه جعلها ترى نفسها هكذا وهي غالية في عينه كثيرًا، ليست سهلة كما قالت، لأنه أعادها إليه، فهو فعل ذلك لأمر. كيف لي أن أخبرك؟ ما زلت عند قراري في الابتعاد عنكِ...
لكن حين أخرج من حياتك وأبتعد، يجب أن أتركك وأنتِ في أمان، لا أن أدعك في الخطر والموت ملاحق بي. كان "عمر" واقفًا. "افيلا" أتت وكانت تمسح وجهها من الدموع التي تعرفها. نظر إلى "ريلا" كانت بجانبه وتنظر لها أيضًا بتعجب. ذهب إليها وتبعته. وقفا أمامها. نظرت لهم. قالت "ريلا": هل كنتِ تبكين؟ نفيت برأسها. قال "عمر": لقد رأيناكي أخيرًا، ماذا حدث؟ لا شيء. نظروا لها باستغراب وعدم فهم، لكن صمتوا كي لا يزعجوها، فهي لا تريد التحدث.
نظرت "بيري" إلى "افيلا". نظرت لوالدها قالت بصوت منخفض: أبي. همم بمعنى نعم. فقالت: "افيلا" ما بها؟ تبدو غريبة. نظر "وجيد" عليها. اقترب "وليد" منه قال: إنها هكذا عندما رأت "علي" وأخبرتها بالأمر. نظر له باستغراب قال: ألم تسعد عندما علمت أنه جاء لمصر؟ لا أعلم، كانت تعبيراتها غريبة علي الرغم أنها زوجته، وفي الحالتين كان سيعود لها. قالت "بيري" بصدمة: ماذا... زوجته؟ عجبًا، ألم أخبرك أنتِ أيضًا أنه ردها قبل انتهاء عدتها؟
تفاجأت كثيرًا، فلماذا لم تخبرها؟ وهل مجيئه يحزنها؟ لقد كانت تبكي البارحة عليه. ذهب "وجيد". نظروا له. اقترب من "افيلا" قال: لما تقفين بمفردك؟ أردت الوقوف هكذا قليلًا. حسنًا، تعالي وقفي معنا، سوف نذهب قريبًا. نظرت له وذهبت وهي حزينة منه لأنه لم يخبرها على الفور بأمر عودته، لا أن يتركها تتفاجأ. كانت واقفة. سمعت صوتًا بجانبها يقول: كيف لم تخبريني أنكِ متزوجة؟ نظر ووجدته "حاتم".
قال: لماذا لم تخبرني عائلتك بهذا الأمر وأنا أطلبكِ للزواج؟ تضايقت من هذا الموقف. قالت: لم يكونوا لديهم علم. كيف!! لقد عدنا منذ يومين، والبارحة قد اكتشفت بذلك. تفاجأ "حاتم"، لكن علم لماذا كانت ترفضه لأنها لا تزال تحبه وتنتظر عودته. لكن لماذا تتحدث وهي متضايقة وكأنها غير ما على شيء لم تريده؟
لو كان كذلك لساعدها واتخذ إجراء بأن يبعده عنها. لم تكن تريده، لكن حين يتذكرها وهي قريبة منه يبدو أنها تحبه وممكن أن تفهم مساعدته خطأ. شعرت "افيلا" باهتزاز رنين هاتفها. أمسكته، نظرت ووجدته "كاسبر". تضايقت وحزنت. نظرت حولها لم تجده، تعجبت، فأين ذهب؟ فتحت المكالمة. اخرج أريدك. كانت ستتحدث، لكن وجدته أغلق الهاتف. استغربت وغضبت. ألم تهتم وتساءلت لماذا يريدها بالخارج؟
ذهبت كما قال لها. وجدته واقفًا ورجاله عند السيارات. نظر لها. فتح باب السيارة دون أن ينطق بكلمة. استغربت، لتجده يشير بعينه إلى السيارة. ماذا، اتريدني أن أدخل؟ أجل، ستذهبين. تعصبت وقالت: ومن قال أني أريد الذهاب؟ اقترب منها بهدوء. نظر لها قال: أنا من قلت. وأنا لن أذهب. قالت ذلك وهي تذهب. أمسكها "كاسبر" من يدها. أوقفها. قالت: ماذا تفعل؟ ادخلي.
قال ذلك ببرود بنظرته المخيفة، التي حين رأتها شعرت بالخوف منه ومن يده التي تمسك يدها بقوة. تركها "كاسبر" ودلف لداخل السيارة. نظرت له. تنهدت ثم تبعته. أقفل رجل الباب ودلفا إلى سيارتهم وذهبا. نظرت "افيلا" لـ "كاسبر" ومن تحوله عليها. ذكرها باليوم الذي جاء إلى شقتها وحدثها بلهجته المخيفة الخاصة بوجه المافيا لديه. هي لا تريد رؤية ذلك الوجه. نظرت بعيدًا. كنت دعني أخبرهم أني ذاهبة حتى يسألوا عن غيابي.
أخبرت عمك أنك ستذهبين معي. قالت بلامبالاة: جيد. نظر لها. كان يعلم أنها خافت منه عندما حدثها بتلك الطريقة. وصلوا إلى عمارة. فتح الرجال لهم السيارة. ترجل كلاهما. قالت وهي لا تنظر له: أشكرك. كانت ستذهب، لكنه أوقفها. حين اقتربت منها قال: سأخبرك بأمر حتى لا تخافي مثل المرة الفائتة. نظرت له بعدم فهم من ما يقوله. أكمل بتوضيح: وضعت عليكِ حماية حتى لا تتأذي...
في ذلك اليوم السيارة التي كانت خلفك كانت لحمايتك، أنا من وكلتهم بذلك. قالت بصدمة: أنت!! ولماذا لم تخبرني؟ لم أكن في مصر بعد. وضعتهم لحمايتك حتى أعود. هل قلت لحمايتي!! ... من ماذا.. كان من الممكن أن أموت في هذا اليوم. لن يحدث لكِ شيء ما دمتُ على قيد الحياة. قال ذلك بغضب. تعجبت من تحوله المفاجئ، فهل أخطأتُ بشيء ليغضب هكذا؟ وأيضًا ليس سهل أعصابه، وكان قد تضايق من كلمة الموت الذي قالتها على نفسها وخانته تعبيره قليلاً.
حسنًا، لمَ تضع عليّ تلك الحماية؟ رد عليها ببرود: هكذا. التفت وذهب. غضبت منه، قالت: لا أريد تلك الحماية إذا.. أستطيع حماية نفسي بدون رجالك. توقف ولم يخطُ ثانيًا. نظر الرجال لها ومن جرأتها في الحديث معه، فهم يعلمون سيدي جيدًا. جميع من بقا أمامه يجب أن يكون ضئيلًا بالنسبة له لينجو بحياتهم. التفت "كاسبر" لها. اقترب منها، قال: ماذا قلتِ؟ لا أحتاج حمايتك، لا أريدها. لن أقبل أن أحد يسير خلفي ويتبعني. صمت، وكان هدوءه مخيفًا.
قال: بإمكاني أن آخذك للمنزل وتعيشين معي رغماً عنكِ، فهذا حقي. لكنني لا أريد أن ألجأ لهذا يا "افيلا". فلا أريد أخافتك مني. أنت تخيفني بالفعل. قالت ذلك بتلقائية وهي تنظر في عينه، من لهجته معها التي تغيرت. نظر لها ومن ما قالته، هل هي خائفة منه حقًا؟ لمَ أرسلت لي تلك السيارة لحمايتي وأنت ما زلت في ألمانيا.. ولم تنتظر حتى تعود إلى مصر؟ والآن تضع عليّ هؤلاء الرجال.. هل هناك أمر ما؟
بالتأكيد لا تضع هؤلاء من أجل أن يحمونني لفراغ وليس هناك سبب. لا تشغلي بالك. اقضي يومك بصورة طبيعية. قال ذلك ببرود وهو يذهب. فتح له رجل السيارة، لكن توقف. نظر إليها وإلى شكلها الذي لم يلاحظه بفستانها وتصفيفه شعرها. لم تكن تفهم من نظراته. وجدته يدلف لداخل، يركب وتبعه رجاله وذهبوا. عدا سيارة وبها أربعة رجال. نظرت "افيلا" لهم، فهل هؤلاء من سيحمونها؟ تنهدت بضيق وذهبت.
في سيارة "عمر" كانت "ريلا" معه بعدما أصر أن يوصلها، فلا يجب أن يتركها تعود بمفردها في الليل. وكانت متعجبة من معاملته لها، ولا تنسى كيف رقص معها واعتذر منها، وشعرت أن اعتذاره كان من قلبه حقًا. سمعت صوت هاتفها. نظرت فيه وتركته. نظر لها وإلى هاتفها الذي يرن وهي لا تقفله أو ترد عليه. نظر أمامه، كان يريد أن يسألها لماذا لم ترد، لكن ليس له دخل بذلك. ثم رن هاتفها مجددًا. لماذا لا تردين؟
إنه أبي.. لا شك أنه غاضب الآن لأنني لم أعد بعد. صمت "عمر" عند ذكرته بعودتها. لا يعلم لماذا لا يريدها أن تذهب، لكنه لا يستطيع أن يمنعها، فليس له دخل بها. فقد اعتذر منها وانتهى الأمر. كان كاسبر في سيارته. ثم سمع صوت من هاتفه، كانت رسالة. دخل ليلقي نظرة، ليجده مقطع صوتي. فتحه، لم يجد شيئًا سوى الصمت. ليأتيه ضجيج فجأة، وكان شيئًا يكسر، ثم جاءه صراخ أنثوي. تبدلت ملامحه بصدمة: أفيلا..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!