الفصل 43 | من 49 فصل

رواية احببت مافيا الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم نور

المشاهدات
23
كلمة
6,948
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

ماذا تفعلين؟ ستنفجرين.. لم يكمل كاسبر كلامه وتصنم في مكانه بدهشة عندما وجدها فكت القنبلة والحزام من على الجرو ولم تنفجر. ركض إليها. ارتعبت أفيلا. كان الوقت المتبقي دقيقة واحدة. توترها جعلها تشبه التمثال دون حراك، تقف ساكنة. وجدت كاسبر انتشل الحزام منها ودفعه بسرعة بعيداً وسحبها إليه يحتضنها لتنفجر القنبلة وهي تطيح في الهواء.

جثا على ركبتيه بسبب اهتزاز الأرض من تحتهم والانفجار. تألم إثر اللهب الذي احتك بظهره، لكنه لم يكن مبالياً. كان يحتضنها بشدة وكأنه يخبئها بذراعيه، يدفنها بداخله ليحميها ويخشى عليها من أي مكروه قد يصيبها. كان يحيطها بجسده خوفاً عليها وهي تختبئ بين أضلعه. عم الهدوء ولحظات صامتة. ابتعد عنها تدريجياً وكأنه متعب ولا يعلم إن كانا أحياء أم أموات. نظر لها. كانت عيناها محمرتين متجمع بهما الدموع لفرط خوفها. "أنتِ بخير؟

نظرت له بحزن. أمسكت وجهه وكأنها تطمئن عليه هو وأنه لا يزال بخير. اندفعت إليه بقوة واحتضنته. نظر كاسبر وجدها تبكي من شدة خوفها مما حدث وقلقها عليه، فكانت آخر ثلاث ثوانٍ وفي يده القنبلة. كان ممكناً أن يموت بسببها. قالت من بين نشيجها: "ألم أخبرك أن تبتعد؟ خشيت عليك كثيراً." ضمها إليه ومسح بيده على شعرها وهو يقول: "كيف لي أن أبتعد؟ لا أهتم بي بقدر اهتمام بك." "آسفة."

قالتها بهمس وندم وهي تبكي وتضمه أكثر وتتأكد أنه بخير وأنهم ما زالوا على قيد الحياة ولم يموتوا بسببها، فكتب الله لهم حياة جديدة. ظلوا يحتضنون بعضهم إلى أن هدأت. ابتعدت عنه حين شعرت بأن هناك أحد ما يقترب من ساقيها. وجدته الجرو وكان يريد الاقتراب منها أيضاً. ابتسمت. نظر كاسبر إليه ببرود. وقف قال: "لنذهب." أمسكته أفيلا. وكان وكأنه أراد ذلك. نظرت لكاسبر. وقفت وهي تحمل الجرو.

فتح لها باب السيارة دون أي كلمة. نظرت له وانه لا ينظر لها. دلفت فأقفل الباب ثم ركب هو الآخر وذهب. نظرت أفيلا لكاسبر وهو يقود ولا يتطلع بها أو يعيرها اهتمام، حتى أنه لا ينطق بكلمة منذ ذهابهم. أحست أنه غاضب ومتضايق منها. بعد مرور وقت، توقفت السيارة. ترجلت وهي لا تزال تحمل الجرو. نظرت وتفاجأت، فلم تكن عند عمارتها. كانت أمام الفيلا التي يجلس بها كاسبر. نظرت له ووجدته يدخل. استغربت كثيراً. تبعته وهي تقول:

"لماذا جئنا لهنا؟ ألم أذهب ل... قاطعها وهو يقول بجمود: "لا، ستكونين هنا من الآن فصاعداً." ذهب وهو لا يتطلع بها. تعجبت. لحقت به ودخلت لداخل. وجدته يدخل غرفته. أنزلت الجرو ووضعته على الأرض. "لا تتحرك من هنا."

قالت ذلك له. ثم نظرت إلى غرفة كاسبر وذهبت إليها. صعدت الدرج. كانت ستطرق الباب لكن وجدت الغرفة مفتوحة. أبعدته قليلاً. وجدت يرتدي تيشيرت. لفت انتباهها شيء على ظهره لكنه أنزل التيشيرت ولم تبحلق النظر. التفت ونظر إليها. ذهب ولم يهتم بها. دخلت. اقتربت منه. "ماذا أفعل هنا؟ "أخبرتك، ستعيشين هنا." "لماذا؟ نظر لها هذه المرة. اقترب منها قال: "أظنك نسيتِ أنكِ متزوجة ويحب أن تكوني معه في منزله، لا أن تبقي في منزل آخر."

تعجبت منه ومن تحوله. هي فقط سألته. قالت: "حسناً، أين غرفتي؟ نظر حوله بلامبالاة وهو يقول: "كما ترين، أنا أجلس هنا، فبالتالي ستكون هذه غرفتك." نظرت له بشدة. ذهب ولم يعيرها اهتمام، فكان غاضباً منها كثيراً ولا يريد أن يتحدث معها فيفتعل شجاراً. وعندما يغضب لا يرى أمامه أحد وينسى أن من يتحدث معها هي أفيلا، فبالتالي ليذهب أفضل.

نظرت للغرفة. كانت كبيرة وجميلة للغاية، لكنها متعجبة وسعيدة في ذات الوقت من كاسبر الذي ذكر أنها متزوجة ويجب أن تكون معه في منزله، لكن من لماذا غاضب منها بعدما كان مرتعباً عليها ويحتضنها؟ خرجت من الغرفة. نظرت للأسفل. وجدت الجرو واقفاً في مكانه كما تركته. ابتسمت. نزلت. اقتربت منه. جلست على قدميها. ربتت عليه. "إنك مطيع." أصدر صوتاً رقيقاً وكأنه سعيد بيدها التي تربت عليه. ابتسمت له. ثم ذهبت تبحث عن كاسبر.

خرجت من الفيلا. توجهت للحديقة فمن الممكن أن تجده هنا. وبالفعل وجدته واقفاً بجانب المسبح ومعطياً ظهره لها. اقتربت منه فيبدو عليه التضايق. "اذهبي يا أفيلا." اندهشت منه حقاً وتوقفت مكانها. فكيف علم بوجودها؟ لم تصدر صوتاً وهو أيضاً لا يراها. "لماذا تقف هكذا؟ "أريد البقاء بمفردي قليلاً. ادخلي." لم تستمع له. اقتربت منه. وقفت بجانبه. نظر لها ثم نظر أمامه بضيق لأنها عنيدة.

"منذ خمس دقائق كنت تخبرني أني زوجتك ولا يجب أن أبقى في منزل بمفردي وأتيت بي لهنا، ومن ثم تقول لي أريد البقاء بمفردي." نظرت له وإلى تضايقه. أردفت بتساؤل: "لماذا لا تنظر إلي؟ لم يرد عليها. وقفت أمامه قالت: "هل فعلت شيئاً أغضبك؟ "لماذا هربتِ من الرجال المكلفين لحمايتك؟ "كنت أريد الذهاب بعيداً حتى لا يتأذى أحد فقط. عندما دخلت لمنزلي وجدت ذلك الجرو وانتبهت لوجود القنبلة عليه. كان وقتها العداد متوقف. ثم وجدته تفعل...

لم أستطع فعل شيء غير أن أخذه وأحاول إنقاذه بعيداً عن الناس حتى إذا حدث شيء لا آخذ معي أرواح ناس بريئة. هذا ما في الأمر." قال ساخراً: "حدث شيء؟ تعنين أنكِ إذا فشلتِ تموتين أنتِ لا أحد سواك. هل تعين ما تقولينه؟ "أنا... "أنتِ ماذا؟ سابقين بحذرك يوماً من تهورك هذا. يجي لا تقلقي على أحد غير نفسك. لما تهتمي بغيرك؟ "إنها إنسانية يا علي." قال ببرود:

"اللعنة على تلك الإنسانية التي جعلتكِ تفعلين هذا. أنا لا أعرف معناها قط، لهذا ألقي اللوم عليكِ كاملاً." تعجبت حقاً من قوله هذا وأنه لا يبالي بروح أحد. وهي فهمته. صحيح أنه لا يهتم إلا بها، وأن قتل هذا العالم بأكمله دون رحمة تكون هي فقط بخير. قالت: "ماذا فعلت لكل هذا؟ "فعلت الكثير يا أفيلا... أنتِ تتحكم بكِ إنسانيتك. ارجعي لعقلك على الأقل. لماذا لم تخبريهم؟

كانوا سيساعدوكِ وينقذوكِ بدون أن تتعرضي للأذى. لماذا لم تتركي هذا الجرو وتذهبي؟ لما كنتِ جالسة وتحاولين توقيفها وتعلمين أن هذا خطر عليكِ؟ كنتِ على الأقل حاولي أن توقفيها وأنتِ بعيدة عنه." "إذا ابتعدت عنه كان سيقفل النظام. يجب أن أكون قريبة منه والمسافة لا تتجاوز متراً." كانت تبرر له ليهتف بها غاضباً: "جيد، ولم تستطيعي أن توقفيها. وعلى الرغم من ذلك بقيتِ بجانبه."

"لم أستطع لأن من يتحكم بالقنبلة أعاد النظام وأمنه ليطول علي وتنفجر قبل أن أوقفها." قال بسخرية باستدراك: "هذا يعني أنكِ كنتِ تعلمين أن إيقافها محال." "أجل، لكن اكتشفت أن استطعت إلغاء نظام حمايتها وهو أن أفكها منه دون أن تنفجر. وبالفعل نجحت." فهم كاسبر الآن كيف فكت حزام القنبلة من على الجرو ولم تنفجر. لكن أيضاً لو أنه لم يدفعها بسرعة وقوة بعيداً لانفجرت بهم. "ولماذا تفعلين ذلك؟

كنتِ فور علمك بأنكِ لن تستطيعي إيقافها، اتركييه واذهبي بعيداً." "كيف أتركه وهو كائن بريء لم يفعل شيئاً ولا يدري بأن جسده سيتفكك بعد دقائق. لقد وضعوه في شقتي وهذا يعني أنهم يريدون قتلي، لكنه دخل في الأمر. كيف تطلب مني يا علي أن أتركه وأنا في يدي إنقاذه؟

"أيتها الحمقاء، لقد فعلوا ذلك لأنهم أدركوا نقاط ضعفك وكانوا يعلمون أن هذا ما ستفعلينه. إنهم ليسوا هيناً، لا تستخفي بالأمر. إنكِ كصفحة مكشوفة لهم. استخدمي عقلك واتركي إنسانيتك جانباً حتى لا تدفعين ثمنها حياتك." "حياتي لا معنى لها إلا بوجودك يا علي." نظر لها من قولها ذلك ولهجتها الحانية، فقد أدركت خوفه عليها. "من هم الذين تتحدث عنهم؟ من هؤلاء الذين يسعون خلفي؟ آسفة إن كنت قد أخطأت، لكنني لم أكن أستطيع تركه صدقني."

"ماذا إذا انفجرت وأنتِ معه؟ قالها بصوت ضعيف بعدما خارت قواه ليكمل: "لم تستطيعي تركه، لكن تستطيعي أن تتركيني؟ لم أكن لأراكِ ثانياً يا أفيلا." كانت متفاجئة من حزنه وخوفه. هل ما زال يحبها كثيراً هكذا؟ ألم يقل حبه ولو قليلاً؟ اقتربت منه. أمسكت وجهه بحنان وقالت: "حمد الله أننا بخير."

نظر لها وليدها الرقيقة التي تمسك بوجهه. ابتسمت ابتسامة خفيفة. ضمته إليها بحب. تفاجأ كاسبر من عناقها، لكن قرب وجهه من عنقها ودفنه بها، يشمه بشوق وحنين. ولف ذراعيه حول خصرها وقلبها منه يبعد خوفه وشعور القلق الذي لم يعتاده على أحد أو يمر عليه يوم وخائف مثل الآن. بينما كان بداخله يشتعل غضباً ويتوعد لأحدهم بما حدث اليوم.

كانت أفيلا تضم كاسبر وسعيدة وهو قريب منها وتضمه هكذا. قاطعهم صوت نباح الجرو. ابتعدا عن بعضهما. نظرت خلفها. وجدت الجرو عند قدميها. جلست أرضاً وابتسمت. وكان الجرو يبدو لطيفاً للغاية. كان كاسبر بجمود ينظر إلى أفيلا وهي جالسة بجانب الجرو. رفعت أنظارها إليه. أمسكت يده وقامت بسحبه سريعاً دون أن تجعله ليجلس بجانبها. تفاجأ. نظر لها. ابتسمت. ثم وجد الجرو يقترب منه. نظر له فقترب من يده وكأنه يخبره أن يضع يده عليه. نظرت أفيلا إليه من جموده. أمسكت يده ووضعتها

على الجرو وهي تقول: "أظنك نسيت كيف كنت تعامل جروك." نظر لها. فلقد أصاب. كان بالفعل قد نسي كيف كان يعامل جروه قديماً. وجدها تنظر للجرو وتبتسم. دخلا لداخل وكانت تحمل الجرو وتبتسم وكأنها تعرفه قديماً وهو الآخر. نظر لهم كاسبر، ثم نظر أمامه وقال بضيق: "أظنني قد بدأت أشعر بالغيرة منه من الآن." ابتسمت قالت: "هل تحمل مشاعر الغيرة مثل باقي البشر بطبعتك الباردة؟ مشاعرك غامضة يجهلها الغير. اقترب منها، فنظرت له،

وقال: "لأني ليست لدي مشاعر قط لتظهر لأحد." تعجبت. اقترب وهو يكمل: "لكنكِ فقط من رأيتها." نظرت له، فابتسمت لما قاله. أنزلت الجرو وقالت: "هل يمكنني الذهاب إلى الشقة لأحضر أغراضي؟ "كل ما تحتاجينه موجود. كنت في الحالتين سأحضركِ لتعيشي هنا، لذلك وفرت لكِ ما تحتاجينه." "حسنا." أردفت بتذكر: "لكن أدويتي هناك." تنهد وقال: "سأحضرها لكِ. تريدين شيئاً آخر؟

ابتسمت لأنها أزعجته. نفت برأسها. ذهب. نظرت له وهو يذهب، وكانت سعيدة بما يفعله لها، فلم تتوقع يوماً أن يعود ويحبها ثانية أو يسامحها. لكن دب لقلبها الخوف أن تنتهي هذه السعادة أيضاً، فباتت لا تثق بأيامها وانقلابها عليها. كانت في المطبخ تعد طعاماً. نظرت حولها، فهي لا تعلم أين الأغراض التي تحتاجها، فأخذت بالبحث عن ما تريده.

كان كاسبر بالخارج. جاء الساعي وكان معه الأدوية التي طلبها من الصيدلية. أخذ كاسبر وأعطاه المال ودخل. بحث عنها ليعطيها العلاج، لكن لم يجدها. سمع صوتاً. ذهب إليها. دخل المطبخ، فوجدها ترفع شعرها لأعلى، تضمه، وخصلات مبعثرة على وجهها، وتثني أكمام ملابسها. نظرت له وقد انتبهت لوجوده. اقتربت منه وقالت: "جيد أنك قد جئت." نظر لها بعدم فهم. أردفت: "هل يمكنك أن تحضر لي الملح؟ ما في الرف فوق هكذا."

نظر إلى مكان الملح، كان على الرف ومرتفع قليلاً. نظر إليها، ابتسم، وقال: "ألا تطوليه؟

نظرت له وإلى ابتسامته الجميلة. تجاهلت سخريته وتوترت. ذهبت وعادت وقفت ثانية إلى مكانها. أمسكت الخضروات. نظر لها، ابتسم. ذهب ليحضر لها الملح. نظرت له "أفيلا". اقتربت منه لتأخذ الملح. أحضره، لكن لمح بطرف عينه يدها، وكان بها سكين. أمسكها على الفور بحركة سريعة وضغط على ساعدها، فتركت السكين، وقعت من يدها. التفت إليها، وكانت تطالعه باستغراب، وإلى يدها التي ألمتها وهو يضغط عليها. نظر لها، وقال بحنق: "لماذا تمسكين سكين؟

قالت بتعجب، متجاهلة نبرته: "أنا أقطع بها." "وهل تقتربين من أحد وفي يدك سكين؟ نظرت له بشدة، ونظرته لها وكأنه ظن أنها ستقتله. كان ما زال يمسك يدها. تركها وذهب. نظرت له وهو يذهب. نظرت إلى السكين الذي على الأرض وتتذكر ردة فعله. كيف جعلها تترك السكين بضغطة على يدها. والتفت ونظر لها. وجدت في عينيه نظرة غريبة وشعرت بخوفه منها. "هل خاف من اقترابي منه وفي يدي...

سكتت. نظرت إلى السكين. أخذتها. نظرت لها. تذكرت نفسها وهي تقتله. تجمعت الدموع في عينها. فعلمت أنه خاف منها وأمسك يدها هكذا. هل معقول أنه ظن أنها ستقتله ثانية؟ شعرت بالحزن أنه فقد الثقة بها، بل لا يأمن نفسه وهو معها، يضع احتمالاً بأنها ممكن أن تغدر به مجدداً. وهذا من حقه. كيف يعود ويثق بمن حاولت قتله؟ لكن تمنت أن يكون قد سامحها ونسي الأمر، لكن اتضح أنه ليس كذلك. ليس الأمر بتلك السهولة.

"لن ينسى ذلك اليوم وما فعلته. لن يسامحني." على المائدة كان جالسان ويأكلون، بينما لا أحد يتحدث. كان صمت فقط من يوم بينهم. كانت تلقي أنظارها عليه. "لماذا كنتِ تمسكين سكين؟ وهل تقتربين من أحد وفي يدك سكين؟ " حزنت كثيراً وهي تتذكره وتنظر له بأنه لم يعد يثق بها حتى الآن، وهي جالسة معه هكذا يتوقع أن تقتله في أي وقت. عادت ونظرت إلى طبقها. نظر "كاسبر" لها وإلى شرودها. كانت تمسك الشوكة والسكين فقط ولا تأكل.

"كُلي لتأخذي أدويتك." أفاقت. نظرت له. وقف وذهب بعدما انتهى. قالت: "ألا تثق بي يا علي؟ توقف ولم يتقدم خطوة أخرى. نظرت له. أكملت بحزن وهي تقطع في حديثها: "أأنت لم تنسَ بعد؟ "لا." قال ذلك ببرود وهو يذهب ويتركها. احمرت عيناها بحزن وعلى وشك البكاء من ما قاله. خفضت رأسها. سالت من عينيها الدموع. "كيف أسأله هذا السؤال وأنا أعرف جوابه؟ لماذا لوهلة شعرت بأنه نسي الأمر؟ لكن إن لم يسامحني أو يثق بي، لماذا يدخلني منزله أعيش معه؟

كانت تبكي. شعرت بشيء أسفل عند قدميها. نظرت، ووجدته الجرو. مسحت وجهها من الدموع. جلست بجانبه. اقترب منها وجلس على ظهره، يضحكها. ابتسمت عليه. "لا شك بأنك جائع، صحيح؟ نظرت إلى الغرفة. قالت: "انتظر هنا."

ذهبت. صعدت الدرج. دخلت الغرفة. كان كاسبر جالس على السرير ينظر إلى اللابتوب خاصته. نظر إلى "أفيلا" وهي تدخل عليه. أخذت هاتفها وخرجت. عاد ونظر إلى اللابتوب. نزلت. ذهبت. سار الجرو معها. جلست على الأريكة. فتحت الهاتف. كانت تبحث عن طعام له، فهي لا تعلم ماذا يأكل. وجدت موقعاً فطلبت منه الطعام ودفعت عن طريق حسابها البنكي. وبعد مرور وقت وصل طلبها في الوقت المحدد. خرجت للرجل. وجدت رجال كاسبر يوقفونه والشاب متوتر. اقتربت منهم. نظرو لها. أخذت الطعام.

"أشكرك." نظر لها الشاب وأومأ برأسه. نظر إلى الرجال وذهب. دخلت. وجدت الجرو أمامها. ابتسمت. ذهبت وتبعها. وقفت في الحديقة. جلست على قدميها ووضعت له الطبق الذي اشترته له خاص به. اقترب الجرو منها، فكان يبدو عليه أنه بالفعل جائع. سكبت له طعامه حتى امتلأ طبقه، ثم وضعته جانباً. أخذ الجرو يأكل. نظرت أفيلا له وهو يأكل. ابتسمت.

"تقابلنا في ظرف سيء، فكنت ستموت موته مؤلمة بدون ارتكاب أي ذنب. هؤلاء الأوغاد الذين وضعوا لك تلك القنبلة وضعوك في الشقة. كان باستطاعتهم وضع القنبلة فقط، لكنهم يحبون الاستمتاع. فهم ليس لديهم رحمة. الحمد لله إن الله نجانا."

نظرت له وهو يأكل. رفع الجرو وجهه ونبح. لم تعلم هل هو سعيد أم لا. اقترب منها وخفض رأسه لها. نظرت له بعدم فهم. رفعت يدها وضعتها على رأسه. فنبح ثانياً. ابتسمت، فكان يبدو لها سعيداً بها وأحبها. اقترب منها وقفز عليها. وقعت على ظهرها وهو فوقها، ويداعبها. ضحكت بشدة. نبح الجرو ويقترب منها بمرح.

كان كاسبر جالس فوق. سمع صوت نباح الكلب ويسمع صوت آخر شبيه له بضحكتها. وقف وذهب عند النافذة، فكان الصوت قريب منه. نظر، ووجدها تضحك والجرو فوقها ويداعب وجهها. لوهلة أحس بالغيرة الشديدة من ذلك الجرو وهو قريب منها هكذا، لكنه كان يريد شكره لأنه جعله يراها تضحك هكذا. أمسكت أفيلا الجرو. أبعدته وجلست والجرو أمامها وينظر لها. نظرت إلى طبق الطعام. أشارت له. "أكمل طعامك، هيا."

ذهب الجرو وأكل. ضمت ساقيها، جلست وتنظر له وتبتسم. وكان نسمات الهواء الخفية تشعرها بالنعاس. وقفت ودخلت. صعدت. فتحت ودخلت. كان مزال في وضعيته، جالس على السرير واللابتوب على قدميه. "أين سأنام؟ قال وهو ينظر إلى اللابتوب: "هل يوجد سرير غير الذي أجلس عليه؟ اقتربت منه. جلست على حافة السرير وهي متوترة. نظرت له وهو جالس هكذا. نظرت إلى اللابتوب. "لن تنام؟ "بعد قليل. لدي عمل." "أي عمل؟

اقتربت منه. نظرت إلى اللابتوب، فوجدت استثمارات وعقود. ولفت انتباهها اسم الشركة. كانت التي ذكرها لـ "حاتم". كانت ما زالت لم تستوعب أنه مهندس ولديه شركات وعمل آخر غير عمل المافيا الذي كانت تعرفه. قالت باستغراب: "هل هناك شيء آخر لا أعلمه؟ توقف عما كان يفعله. نظر لها. قالت: "أقصد أنني لم أكن أعلم أنك ابن الرجل الذي اخترقت حسابه، ولم أكن أعلم أنك مهندس، وأيضاً حول شركتك هذه... فهل هناك شيء آخر أجهل أمره عنك...

متزوج من امرأة أخرى مثلاً، لديك أطفال أو لديك عائلة؟ شخصية أخرى جديدة؟ إنك مليء بالمفاجآت يا 'علي'. أي شيء متوقع منك." "كيف علمتِ؟ تعجبت. قالت: "علمت ماذا؟ "أنني متزوج ولدي عائلة وحياة أخرى بالفعل." اتسعت عيناها ثم ابتسمت. قالت: "هذا هراء." نظر لها ببرود، ثم عاد نظر إلى اللابتوب. نظرت له وإلى ملامحه الجامدة وبروده، بعدما أشعل قلبها بنار غير قادرة على إخمادها. وتعلم أنه يمزح، لكن لماذا يبدو وكأن هذا حقيقي؟

"هل ما قلته صحيح؟ لم يرد عليها. نظرت له. قالت: "سمعتني يا 'علي'... هل لديك حياة وعائلة أخرى؟ "كيف إذا أسافر وأبقى هناك طيلة هذه المدة؟ قالت بضيق: "إذا كنت تمزح، فهذا المزاح ثقيل." نظر لها في عينها وهي تنظر له. دمعت عيناها. قالت بصدمة: "أأنت متزوج حقاً؟ أقفل اللابتوب. أخذه وذهب. نظرت له وهو يخرج. ابتسمت بحزن. وقفت. أخذت هاتفها لتذهب بعيداً وتخرج من هنا. وجدته يفتح الباب ويدخل. نظر لها. "لن تنامي؟

"بلى، لكن ليس هنا. في منزلي." "وماذا يكون هذا؟ "لا شيء." قالت هذا وهي تذهب، لكنه أمسك ذراعها يوقفها: "قلت عندما أتحدث معك لا تذهبي." تنهدت. اقترب منها. وقف أمامها. نظر لها. كان يعلم أنها متضايقة من ما قاله وسمعته منه. "تثقين بكلامي كثيراً، مما جعلكِ تصدقين ما قلتِه للتو." نظرت له بعدم فهم. وماذا يعني هذا؟ قالت: "أليس صحيحاً؟

نفى برأسه. شعرت بالارتياح. فكرة أنه متزوج ويكون هناك في الماتيا مع امرأة أخرى قتلتها. أحستها بالاختناق الشديد. لكن لماذا ليقول ذلك؟ "ليتكِ وثقتِ بي هكذا من قبل، وسألتِني قبل أن تفعلي ما فعلتِه وتجعلنا هنا." نظرت له بشدة. احمرت عيناها. ذهب. أوقفنه وهي تقول: "أنت تتحمل ثمن ما نحن عليه معي يا 'علي'."

توقف وهو يصغي لها لتكمل: "إن كنت قد أخطأت، فأنت الآخر قد أخطأت حين لم تخبرني بحقيقتك المجهولة. أنت من تركت الشك يتملكني منك حين أخفيت الحقيقة عني، بينما أنا أرجوك بأن تخبرني من قتل والداي وأنت تصمت تدعي الجهل، وأنا قلبي يحترق من مقتلهم أمام عيني، وأنت تعرف قاتلهم وتسعى عليه لأنه ابن الرجل الذي أمامك في صغرك والذي تعتبره والدك." صمت ولم يرد عليها. نظرت له. قالت: "ماذا؟ ألست من ذكرتني؟ ألا يوجد ما تقوله؟

"كل ما فعلته كان لحمايتك." قالها ببرود، ثم استدار ليصبع مقابلها ويردف: "تتذكرين حين أخبرتك أنني في الوقت المناسب سأخبرك عن كل ما تجهلينه؟ وكنت أقصد بالوقت أن أبعدك عن كل ما هو خطر على حياتك، بينما أنتِ سعيتِ لقتلي يا 'أفيلا'." ذهب بجمود. لتهتف به بقول: "الخطأ خطأ مهما كان مقدوره." "إذاً فحمايتي لكِ خطأ لحد الآن. أنا لا أخطئ. أتمنى أن تفهمي ذلك."

ذهب. جلس على السرير. أطفأ المصباح الذي بجانبه ونام، بينما واقفة تنظر له ودموعها متوقفة في عينيها. ذهبت. وقفت في الشرفة، كانت كبيرة تطل على الحديقة. كان قلبها يؤلمها من ما قاله. فقد علمت أنه يكتم داخله كلاماً لها كثيراً، وهذا ما لاحظته. "لماذا يذكرني الجميع بالأمر؟ ألم أندم؟ ألم آخذ عقابي بالقدر الكافي ليكفوا عن هذا؟ وجدت رجلاً بعد مقتل والداي ينطق باسمك. ماذا كنت سأفعل؟

أخطأت ومرت سنين ولم أنسَ ذلك اليوم، لكن تذكيري من الوقت لآخر هذا يؤلمني. هل أقتلني بنفس الطريقة؟ هل سينتهي الأمر وسيسامحني 'علي' إن فعلت ذلك؟ كانت أفيلا تشعر بالضيق والحزن. أخذت نفساً طويلاً، ثم دخلت الغرفة. نظرت له وهو نائم. اقترب من السرير وجلست ونامت بجانبه وبينهم فاصل. استيقظت. نظرت للغرفة. التفتت ونظرت بجانبها، لم تجده. جلست. أخذت هاتفها. نظرت في الساعة، وجدتها ٣ عصراً. تفاجأت. "هل نمت كل هذا؟

تذكرت وهو نائم بجانبها، فكانت تشعر بأمان واطمئنان شديد. على الرغم من حزنها البارحة، إلا أنها كانت سعيدة أنها معه. خرجت من الغرفة. سمعت صوتاً. نزلت وتفاجأت حين وجدته "مازن" يتحدث مع "كاسبر". نظر لها واندش من وجودها. قال: "أفيلا." "مرحباً يا مازن." "هل أنتِ جئتِ للتو أم أنكِ كنتِ هنا؟ "ماذا ترى؟ نزلت من الأعلى." نظر لأخيه ولها باستغراب، وهو يقول: "ل.لكن ماذا تفعلين وكيف أنتِ هنا؟

كان يعلم أنهم انفصلوا ومستغرب ويريد إجابة من أخيه الذي كان صامتاً كطبيعته. "هل تزوجها من جديد أم ماذا؟ "شيء قبيل ذلك." ابتسم. فلقد سعد من سماع هذا وأنه أخيه أرجعها إليه. قال بمكر: "هل أخي من أحضركِ لهنا إذا؟ نظرت لـ "كاسبر" وأنه لا يبدي أي تعبير على وجهه. نظرت إلى "مازن". "لما تقف هكذا؟ "أنا ذاهب. لدي عمل." جئت لأتشاجر مع "علي". لماذا؟

اسأليه، لم أكن أعلم بوجوده في مصر غير اليوم عندما اتصلت به أطمئن عليه وأخبرني. أظن أنني لو لم أتصل به لما زلت أجهل أمره. لحظة، هل أنت جئت من أجلها؟ لم يعلّق. ابتسم "مازن" واقترب منها وقال لها بصوت منخفض: تبدين أحسن عن ذي قبل. هل هذا تأثير أخي؟ نظرت إليه بمكره وقالت: ألن تصمت ولو قليلاً؟ ابتسم وقال بطاعة: حسناً. سعيد برؤيتكم معاً.

ابتسمت له. ذهب "مازن" بعدما ودّعهما. نظرت فوجدت "كاسبر" ينظر لها، تعجبت منه فاختفت ابتسامتها وتساءلت إن كانت قد فعلت شيئاً خاطئاً.

كان قد تضايق من رؤية "مازن" يقترب منها وهمس لها وهي تبتسم. على الرغم أنه أخاه، إلا أنه يشعر بالغيرة تجاه أي أحد يقترب منها. رن هاتفه، وقف وذهب ليرد بعيداً. نظرت له وتنهدت. سمعت صوت نباح الجرو من الخارج، ابتسمت، خرجت، ذهبت للحديقة، وجدته. وفور رؤيته لها ركض إليها وينبح. ضحكت عليه. اقترب منها. جلست على قدميها. هل نمت جيداً؟ أفكر لك في اسم لمناداتك به، لكن لم أختر بعد. هيا لتأكل.

نظرت "أفيلا" لكيس الطعام الخاص به، تضايقت من نفسها، فكيف تركته هنا له؟ لكن سعدت أنه لم يقترب منه أو يفتحه وتتسخ الحديقة بسببه. وضعت له الطعام. ذهب الجرو، أخذ يأكل. نظرت له، فيبدو عليه الجوع. كيف لم يحاول أن يأكل؟ فكان طعامه بجانبه. ابتسمت وهي تنظر له. سمعت صوت أنثوي يقول: الطعام جاهز سيدتي.

وقفت، التفتت ونظرت لصاحبة الصوت، وجدتها فتاة في مثل عمرها، كانت ترتدي ملابس كخدمات البيوت في الخارج، عند ركبتيها. استغربت كثيراً. قالت: من أنتِ؟ أنا "منى"، جئنا اليوم لخدمتك. ماذا تعني بـ "جئتم"؟ هل يوجد غيرك؟ أجل. نظرت لها وذهبت. دخلت الفيلا لم تجد أحداً. سمعت صوتاً من المطبخ، ذهبت إليه، وجدت امرأتين غير التي رأتها، وترتديان نفس زيها. نظرت لها. قالت إحداهن: هل تريدين شيئاً سيدتي؟ نفيت وهي تقول: لا، شكراً.

ذهبت. لماذا لا تشعر بالارتياح بوجودهم؟ وهذه الملابس متضايقة منها كثيراً. وجدت "كاسبر" ينزل. نظرت له. اقتربت منه. نظر لها. قالت: هل أنت من أحضرتهم؟ صمت، ثم فهم ما تقصده. قال: أجل. لماذا؟ ليساعدوكِ إذا احتجتِ لشيء. هيا لنأكل. قال آخر جملة وهو يذهب. نظرت له، تبعته. جلسوا على الطاولة وهي تنظر له وهو يأكل وكأن لا شيء قد يحدث. سمعت صوتاً من هاتفها قاطع نظراتها. أمسكته ونظرت فيه. وجدت رسالة من رقم مخفي.

خافت، فلا تعلم من ذلك الذي يراسلها وتشعر بأنه له علاقة بما يحدث معها. فتحت الرسالة: "أتمنى أن تكون هدية البارحة قد نالت إعجابك". شعرت بالخوف يجتاح جسدها، فهذا يعني أن هذا من يريد قتلها وهو من أرسل لها القنبلة. لكن من يكون الذي ينوي قتلها ولماذا؟ نظرت إلى الرسالة تقرأها ثانياً، لكن انزعجت عندما وجدت من ينتشل هاتفها من يدها. نظرت، وجدت "كاسبر" بجانبها وفي يده هاتفها يتفحصه، وكان معالم وجهه تعلمها كالمرة السابقة.

نظر لها ببرود وقال: لماذا لم تخبريني بتلك الرسائل؟ لم تكن في مصر بعد، وللتو قد جاءت تلك الرسالة. يوجد رسالة عندما كنت معك يقول: "سعيد برؤيتكم سوياً". فلماذا تخبريني عنها؟ تعجبت، تشعر بأنه يحقق معها ولا يثق بها، وكأنها تعمدت إخفاء الأمر. قالت بتبرير: كنت لا تتذكرني، كيف أريك رسالة تدل على أننا نعرف بعضنا؟ ستكون عجيبة بالنسبة لك. هل هذا هو السبب حقاً أم سبب آخر؟ نظرت له بعدم فهم. أردف بسخرية:

مثل أنكِ تخبئين الأمر عني قاصدة ذلك، مثلما فعلتِ قديماً بقلة ثقتك بي. صمتت وتجمعت الدموع داخل عينيها. نظر لها ولدموعها. ذهب. أمسكت "أفيلا" يدها ببعضها وتحرك أصابعها وأظافرها على يدها وتجرحها بعنف وكأنها لا تشعر بأي ألم. خفضت رأسها، جزت على شفتيها، أغمضت عينيها بحزن، فسالت الدموع منها، وتتذكر كلامه لها وقلبها يؤلمها بشدة. فهي لم تقصد حقاً أن تخبئ الأمر عليه. لماذا ذكرها ثانياً بها فيؤلمها هذا التذكير كثيراً؟ لماذا؟

ألن ينتهي الأمر؟ هل سوف يلاحقها مدى الحياة؟ نظر "كاسبر" لها من بعيد وتضايق عندما رآها تبكي، لكنه كان غاضباً منها لأنها لم تخبره بأمر الرسائل، فهذا الأمر مهم بالنسبة له، فيوجد خطر عليها ويجب أن يعلم كل شيء. رن هاتفه، نظر فيه، ثم التفت ورد بالخارج: كنت سبب في إنقاذها مثل كل مرة. ألم تخش على نفسك؟ قال ببرود: كان مجرد عداد قنبلة. الآن يبدأ عداد حياتك. قال بغضب وانفعال: لنرى. أغلق المكالمة. نظر لهاتفه بجمود قال:

سأقتلك قبل أن تنفذ ما في رأسك وتمسها بأذى. دخلت "أفيلا" للمطبخ. نظر الفتيات لها. قالت "منى": هل تريدين شيئاً سيدتي؟ لم تنظر لهم أو تهتم بهم. اقتربت وسارت تحضر قهوة لها. نظرت لها وهي تحضرها. فهم يستطيعون أن يفعلها لها، لكن يبدو أنها لا تريد ذلك. بعدما انتهت وسكبت القهوة في الفنجان، خرجت وتركتهم وهم يطالعونها.

وقفت "أفيلا" في الحديقة وتمسك فنجان القهوة. نظر الجرو، ركض إليها. ابتسمت له. جلست على الأرض، وضعت القهوة بجانبها، وضعت يدها على الجرو الذي جلس بجانبها. لماذا أحببتني بسرعة؟ هل هذا بسبب إنقاذي لك؟ صمتت قليلاً ثم أردفت بحزن: إذا علمت أني قتلت من كان ينقذني، لقمت بالفرار من الذي تجلس بجانبها. "هل تقتربين من أحد وفي يدك سكين؟ "ليتك وثقتني بي هكذا من قبل وسألتني قبل أن تفعلي ما فعلته".

تذكرته وهم على الطاولة وانتهى من طعامه وذهب. فسألته، قالت: "ألا تثق بي يا علي؟ أنت لم تنس بعد". "لا". ألمها قلبها من التذكر. تنهدت، أخذت نفساً ونظرت إلى السماء والسحب من فوقها. أمسكت قهوتها وشربت. اقترب الجرو منها. ابتسمت ابتسامة خفيفة، سالت من عينها دمعة بحزن وهي ترسمها. كان "كاسبر" جالس في غرفة المعيشة يمسك اللابتوب خاصته ويضع سماعة بأذنه ويتحدث مع رجل أجنبي فيديو. قال:

Everyone out there will take care of it, don't worry. سيهتم الجميع هناك بالأمر، لا تقلق. Well, I would like the building to finish as planned. I trust you, Mr. Casper Edward. لا بأس، أود أن ينتهي المبنى كما في المخطط، أثق بك سيد كاسبر إدوارد. happy about that. سعيد بذلك. سمع صوت نباح الجرو ويبدو أنه قريب داخل الفيلا. عاد للفيديو وهو يقول:

I'll tell them to finish the contracts, we'll talk later. سأخبرهم أن ينهوا العقود، نتحدث لاحقاً. أومأ الرجل. أقفل اللابتوب ووضعه جانباً. وقف وخرج. وجد الجرو ينبح كثيراً ويقفز، وفتاة من الخادمات واقفة معه تحاول إسكاته لكن لا يصمت. نظر له "كاسبر" بتعجب. اقترب الجرو منه عندما رآه لينبح له أكثر. استغرب. جلس على قدميه. نظر له وهو يقفز وكأنه يريد إخباره شيئاً. ما الأمر؟

ابتعد الجرو وركض. نظر له وجده توقف، التفت وعاد إليه مجدداً ونبح. نظر للخارج وكأنه علم ما يقصده. ليرتسم على ملامحه القلق ويذهب سريعاً. خرج وحين وصل إلى الحديقة توقف بصدمة عندما وجد "أفيلا" نائمة على العشب. وجد الجرو يقترب منها ويقرب وجهه من يدها، لكنها ساكنة لا تتحرك. ركض إليها بخوف. جلس جانبها، وجدها مغمضة العينين ومستلقية، وجهها شاحب. قرب وجهه منها وربت على وجهها. "أفيلا".

كانت مغشية عليها لا تشعر بأحد. خاف كثيراً. اقترب منها، نظر، وجد فنجان قهوة. حملها على ذراعيه بسرعة وذهب لداخل. فتحت "أفيلا" عينيها. نظرت لـ"كاسبر" ثم نظرت للطبيب الذي أعطاها شيئاً أفواهها. كانت في الغرفة على السرير. علمت أنه من أحضرها. قال الطبيب: أنتِ بخير. أومأت برأسها إيجاباً. فقال: هل تعلمين أنكِ مريضة سكر؟ نظرت له بعدم فهم، ثم نظرت لـ"كاسبر" الذي كان غاضباً منها. أجل. كيف إذاً تشربين شيئاً به سكر؟

وعلى حسب معرفتي أنكِ لم تأكلي وبتالي لم تأخذي أدويتك. صمتت ولم ترد عليه. نظر الطبيب لها قال وهو يقف: أتمنى ألا يتكرر هذا الإهمال حتى لا تسوء حالتك. ذهب وتركهم. نظرت "أفيلا" لـ"كاسبر" خافت من نظرته. وجدته يذهب مع الطبيب يوصله إلى الباب.

نظرت له وهو يخرج. كانت تعلم أن السكر خطأ عليها، لكنها قد ملت كثيراً من شرب الأشياء بدون سكر، حتى مشروبها المفضل أصبح مذاقه غريباً عن ذي قبل، ومرارته التي قد بدت تشعر بها، كانت تريد أن تشربه مثل قبل، لكنها بالغت في السكر، فوضعت الكثير وكأنها تنتقم من نفسها وتريد ذلك.

فتح الباب، دخل "كاسبر". نظرت له، وجدته يقفل الباب. سار تجاهها. اعتدلت في جلستها. أنزلت قدماها من على السرير، وقفت لتذهب، لكنه أمسك ذراعها ودفعها، فعادت وجلست على السرير. نظرت له بشدة. علمت أنكِ من قمتِ بإعداد قهوتك. صمتت ولم ترد عليه. جعل صمتها يغضب. هتف بها وهو يقول: وضعتِ تلك الكمية من السكر وتعلمين أنكِ مريضة وهذا خطر عليك.

نظرت له وغضبه وخوفه عليها. شعرت بالسعادة على الرغم من خوفها وغضبه عليها، لكنها أحبت ذلك النوع من غضبه. لماذا فعلتِ ذلك؟ صمتت قليلاً ثم قالت بضيق: لا أعلم. تنهد. اقترب منها. نظرت له وإلى تقربه. نظرو في أعين بعضهم مباشرة. إن تكرر هذا الأمر، لا تلومي غير نفسك يا "أفيلا". قال هذا ببرود. نظرت له بخوف من نبرته ونظرته لها. أومأت برأسها بتفهم. نظر لها ثم ابتعد عنها وذهب للخارج.

أخذت أنفاسها تزيح توترها الذي تملكها من قربه منها. سمعت طرقات على الباب. نظرت، كان الباب مفتوحاً، وفتاة من الخادمين واقفة وتحمل طعاماً. سمحت لها بالدخول. دخلت، وضعت لها الطعام. من قال لكِ أني أريد أن آكل؟ السيد "كاسبر" أخبرنا أن نحضر لكِ طعاماً. ابتسمت لكن أخفت ابتسامتها. نظرت للفتاة قالت: حسناً، أشكرك. أومأت الفتاة وذهبت. نظرت للطعام، ابتسمت. سمعت رنين هاتفها. كان رقماً غريباً. ردت.

مرحباً "أفيلا"، أنا "حاتم". أعتذر على اتصالي بك. لا بأس، هل هناك شيء؟ اعترف القاتل. اعترف الرجل. اندهشت. قالت: حقاً؟ أجل، إن أمكنك أن تأتي لنتحدث. صمتت قليلاً ثم قالت: هل يمكنني أن أذهب غداً؟ لا بأس، انتظرك غداً إذا. حسناً. كان "حاتم" في مكتبه أمام شرطيين ينظرون له وهو يفكر ويقول بإستدراك: لا أصدق أنه في مصر الآن. أظنه قد جاء ليتمم عمل من أعماله وسوف يعود. لذلك نريد أن نقبض عليه قبل أن يغادر.

إنه رجل مخيف وخطر، وأيضاً لم يستطع أحد أن يقبض عليه. كيف سنفعلها نحن؟ نظر "حاتم" له. لف صمت. وقف. سار تجاهه. اقترب منه قال: من تدعي بالخطر ومخيف أيها الضابط... انسيت أننا الشرطة وهذه مهمتك. قال بثبات وصوت رجولي: اعتذر يا سيدي. اذهبوا. وقفوا بثبات، أدوا التحية له، وذهبوا. عاد وجلس على كرسيه: شرف لي أن أكون أنا من يقبض عليك. كان "كاسبر" واقفًا يتحدث في الهاتف وكانت ملامحه توحي بالتضايق.

اعثروا عليه، وإن لزم الأمر اقتلوه. أغلق الهاتف وهو غاضب، قال: إلى متى ستهرب أيها الجبان وتلعب معي من خلف الحائط خوفًا مني؟ كان متضايقًا، سمع صوت فتاة تقول: سيدي، الطعام جاهز. دلف لداخل وذهب. نظر إلى المائدة، لم يجد "افيلا" جالسة. تذكر الدواء الذي أعطاه الطبيب له أن يأخذه قبل طعامها حتى لا تحدث مضاعفات بسبب السكر الذي دخل إليها.

صعد الدرج، دخل إلى الغرفة، لم يجدها. استغرب. ذهب إلى المنضدة، كان يضع الدواء عليها. أخذه وذهب ليرى أين هي.

كانت "افيلا" قد انتهت من الاستحمام، كانت ترتدي قميص "كاسبر" الذي وجدته في الداخل، فهي نسيت ملابسها. كانت واقفة عند الباب، فعلم أنه في الغرفة، ثم سمعت صوت الباب، علمت أنه ذهب. فتحت وخرجت، لم يكن موجودًا. ذهبت إلى الخزانة وفتحتها، كان بها ملابس كثيرة لها كما أخبرها "كاسبر". أخذت بيجامة ناعمة ودلفت لتذهب، لكن توقفت مكانها عندما وجدته واقفًا عند الباب، وكان للتو قد دخل عندما أخبرته فتاة أنها لم ترها تخرج من غرفتها. نظر لها بشدة، سار تجاها. نظرت له "افيلا"، ازدادت ضربات قلبها والدماء تتدفق لوجهها وكأنها ستنفجر.

اعتذر، نسيت أخذ ملابسي. كان وكأنه لم يسمع منها شيئًا. اقترب منها. نظرت له وهو يطالع ملامحها وشعرها المبلل. عادت للخلف. اقترب منها ولا يعلم ما الذي يفعله، وما هذا الضعف الغريب، ولماذا يقترب منها بغير رضاها؟ كيف تضعفه؟ ماذا تفعل به؟ يشعر بأن هناك من يحركه، فهو ليس ضعيفًا هكذا.

لم يعد بإمكانها الرجوع، فالتصق ظهرها بالحائط. نظرت إليه وهو قريب منها، كانت متوترة. قرب يده، نظرت له، وضعها على وجهها. دق قلبها بشدة ونبضها يتسارع. وجدته ينزل بيده إلى رقبتها، وتستشعر لمسته لها ليرتجف جسدها ويحدث ما خاشته. "علي". قالتها ندائًا له لتجده يقرب وجهه منها. نظرت له، قالت بتوتر وخوف: مم ماذا تفعل؟

قد بدأت تشعر بأنفاسه الحارة التي ترتطم بوجهها لشدة قربه وملامسته بشرتها بإثارة. كان صوت دقات قلبها عاليًا وكان يسمعها، لكن غير قادر على الابتعاد عنها. تلامس شفتاهم ليغوص بهما، لكنها في اللحظة الأخيرة ابتعدت عنه بتلقائية وكأنها تنفره. نظر لها وابتعادها عنه، وجدها متوترة وخجلة وخائفة. استغرب، قال: ما الأمر؟ لا أستطيع، لا زلت أخشى اقترابك. كانت نبرتها مرتجفة، فعلم ما تقصده، وقال: ألم تخبريني أنكِ لم تعودي خائفة مني؟

نظرت له بشدة، فكان يقصد ذلك اليوم. خجلت من نفسها كثيرًا. نظر لها، ابتسم. نظرت له وإلى ابتسامتها التي لم تفهم، ليقول ساخرًا: نسيت أنكِ كنتِ تخدعينني لقتلي. احمرت عيناها وسالت من عينها الدموع. ابتعد عنها وذهب، لكنها أسرعت وأمسكت يده توقفه. اقتربت منه، قالت ببكاء: موافقة.. اقترب مني، لن أمنعك بعد الآن.. هيا. نظر لها بشدة مما تقوله وهذا البكاء، وكأنها مرغمة على ذلك الكلام. لكن لا تذكرني بذلك اليوم يا "علي".

رفعت وجهها، نظرت له، كان وجهها ملئًا بدموعها.

أردفت: صدقني، لقد تحملت كثيرًا، لكن لم أعد أستطيع التحمل أكثر. أنا أضعف من ذلك، لا أتحملك وأنت تذكرني بالأمر مرارًا. أعلم أنك لم تنسَ، لكن سامحني على الأقل وحاول نسيان. أرجوك، لقد أخطأت وأنا علمت خطئي جيدًا. تعذبت كثيرًا وأنت لست معي. كنت أشبه الموتى. ظننا بأنك لم تعد موجودًا. كنت تأتي لي في أحلامي، تمنيت لو تبقى دائمًا ولا يفارق وجهك منامي. كانت صورتك لا تترك ذاكرتي، متعلقة في ذهني، ورائحتك متغلغلة في أنفاسي، وأميزها بين الجموع مثل اليوم، المشفى الذي شعر قلبي بك، رؤيتك بأعيني.

كان يصغي لكلامها، دخلت لقلبه بصدقها وألمها من حديثها. كانت فكرة أنني لن أراك مجددًا تؤلم بشدة، كانت تجعلني أفكر في الانتحار، وبالفعل فكرت في الأمر، وكنت سوف أقتل نفسي لألقاك. صدم من ما تقوله، وهل كانت ستقتل نفسها لتراه وهو ما زال حيًا؟ ماذا لو كانت فعلت ذلك ولم تجده كما ظنت؟ ماذا ستكون أمام الله كافرة؟ كيف تفكر في ذلك؟ قالت ببكاء: لكني لم أفعل ذلك، أتعلم لماذا؟

كنت خائفة من ربي، وفي ذات الوقت كنت أريدني أن أبقى مخلدة في هذه الحياة.

أكملت بصوت ضعيف: لأخذ بثأرك مني. كنت أعلم أن الحياة قادرة على هلاكي وتعذيبى، أما الموت فهو راحة لي. معرفة أنك حي كانت شبيهة لي بالمعجزة. فور رؤيتي لك كانت صدمة، شعرت بأن روحي ترد إلي من جديد. صدقني، لقد ندمت كثيرًا، حتى الآن ما زال الندم وضميري يلاحقوني. تذكيرك لي بما فعلته يجعلني أتمنى الموت أفضل من ذلك الشعور. تظنه هينًا، لكنه يؤلم كثيرًا. غفرت عن ذنبي لسنين، رجوت الله أن أحظى بلحظة معك، فلا تحرمني أنت من ذلك. أرجوك يا "علي"، سامحني، أريد السماح فقط. إن أردت أن تقتلني سأفعل ذلك.

اقتربت منه وهي تردف: اقترب مني، لن أمنعك، لكن لا تذكرني بي ثانيًا، صدقني لم أعد أستطيع التحمل أكثر. لم يعد قادرًا على التحمل أن يسمع كلمة أخرى وهو يرى ما أوصلها له. شعر بالحزن الشديد من دموعها التي تغزو منها كالأمطار التي لا تتوقف، وكلامها الذي ألمه كثيرًا وجعلها توافق على اقترابه منها وتريد إرضاءه بأي شكل.

نظر لها، اقترب منها، قرب يده من قميصه عند رقبتها. نظرت له في عينيه وهي خائفة، لكن تفاجأت حين وجدته يضمه عليها بعدل، فكان مفتوحًا قليلًا. اعتذر يا "افيلا". نظرت له. قرب يده من وجهها ومسحه بحب وحنان وهو يقول: يكفي. هيا ارتدي ملابسك، سأكون بالأسفل.

تنهد وهو ينظر لها. ابتعد عنها وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه. كانت واقفة متعجبة عما باحت به له والكلام الذي قالته، لكن داخلها راحة كبيرة بعدما أخرجت كل ما بداخلها له، تشعر بأن الحمل عليها خف قليلًا. كان كاسبر جالسًا على المائدة ينتظرها، حتى وجدها تنزل. كانت ترتدي بيجامة بلون الكناري، جميلة عليها للغاية، وتضم شعرها بطوق وينسدل بعض الخصلات على وجهها. اقتربت وجلست، قال: اقتربي.

نظرت له، فكانت تجلس بعده بكرسين ومسافة بينهم. نظر لها وأشار بعينه على الكرسي الذي بجانبه. وقفت وذهبت، اقتربت منه وجلست بجانبه. كانت متوترة قليلًا، لكن سعيدة بجلوسها هكذا بجانبه. بدأوا يأكلون. انتهى كاسبر من طعامه: لا تنسي أخذ أدويتك. نظرت له. وقف وذهب. انتهت هي الأخرى، خرجت للحديقة، وجدت الجرو جالسًا على الأرض ونائمًا. اقتربت منه، التف ورآها، فقفز وركض إليها. ضحكت عليه، جلست، أمسكت وجهه وداعبته، نظرت له:

هل افتقدتني بهذه السرعة؟ وضعت يدها على رأسه: كنت خائفًا عليك كثيرًا. جاءها هذا الصوت من خلفها. التفتت ووجدته "كاسبر". اقترب منها وكان ينظر للجرو، قال: كان يحاول إخبارنا بشيء، فهمت أنه يريدني أن أتبعه، وعندما جئت وجدت مستلقية على الأرض. أحرجت وقالت بأسف: اعتذر. لا بأس، المهم ألا تعودي. هل اخترت له اسمًا؟ يبدو أنك ستحتفظ به. أجل، لكن ليس بعد. نظرت وأردفت: ماذا كان اسم جروك وأنت صغير؟ نظر لها، صمت قليلًا، ثم قال: ألبر.

ألبر.. هل يمكنني أن أسميه بذلك الاسم؟ كانت مترددة وهي تقولها، فتعلم حبه الشديد لذلك الجرو، وممكن أن يضايقه أن يأخذ جروًا آخر اسم صديقه، لكنه أومأ برأسه. ابتسمت واحتضنته سريعًا. اتسعت عيناه من ردة فعلها واحتضانها. نظرت لنفسها، كانت ستبتعد، لكن وجدته يضمها هو الآخر. ابتسمت وضَمَّته بحب، كانت لا تريد مغادرة هذا العناق وأن تبتعد من داخله وهذا الدفء الذي تشعر به.

لكن لفت انتباهها شيء، كان تيشيرت كاسبر فضفاضًا. نظرت لرقبته من الأسفل عند ظهره، وجدت شيئًا غريبًا. لم تكن تستطيع الرؤية، فكان ظلام الليل ولا ينير غير ضوء القمر الخافت. ابتعدت عنه وتريد أن ترى ما هذا. تذكرت عندما جاؤوا للفيلة وكان يرتدي التيشيرت ورأت على ظهره علامة، لكنه أنزل التيشيرت ولم تستطع الرؤية. أمسك يده وأخذته. نظر لها كاسبر بتعجب.

دخلوا لداخل حيث الأضواء والأنوار الكثيرة. صعدوا الدرج ودخلوا الغرفة، فتركته. نظر "كاسبر" قال: ما الأمر؟ أغلقت الباب. نظر لها بعدم فهم. اقتربت منه، أمسكت التيشيرت الذي يرتديه. نظر لها باستغراب شديد وابتعد عنها: ماذا تفعلين؟ أريد أن أرى شيئًا. اقتربت منه، ابتعد عنها وهو يقول: ترين ماذا؟ هل فيه شي فيك؟ قالت: ظهرك. : ماذا؟ : أريد أن أرى ظهرك لثانية.

نظر لها وهو لا يفهم شيئًا. اقتربت منه وأدارته، وأعطته ظهرها. رفعت التيشيرت قليلاً تريد أن ترى ما هذا الذي رأته وما لاحظته. وجدت شيئًا لونه أحمر. رفعت التيشيرت أكثر، ثم رفعته للأعلى كاملاً. تفاجأت عندما وجدت علامات حمراء على ظهره، وكأنه تعرض لشيء حارق. وجدته ينزل التيشيرت عليه. قالت: : ماذا بظهرك؟ فيه علامات حمراء؟ : لا شيء.

نظرت له وصمتت. ثم تذكرت القنبلة عندما انفجرت، ولم تكن ابتعدت بالقدر الكافي، لكنه خبأها بداخله خوفًا عليها، وكان يعطي ظهره لها، فوصل اللهيب إلى ظهره. حزنت عليه بما سببته له. ذهبت. نظر لها وهي تذهب. تعجبت. وجدها عادت، وكان بيدها مرهم. نظر لها. قالت بضيق: : تقول لي عن إهمالي، وأنت مهمل؟ لماذا لم تضع علاجًا على ظهرك؟ : ليس فيه شيء. نظرت له. وجدته يذهب. وقفت أمامه وهي تقول: : يجب أن تضع المرهم لتشفي. : لست مريضًا.

اقتربت منه، وقالت بحزم: : اجلس لأضعه لك. ابتعد وذهب. وقفت أمامه ثانيًا. نظر لها وإلى إصرارها. صمت قليلاً، ثم ابتسم. قال بمكر: : كما تريدين. تعجبت من ابتسامته. ذهب وجلس. اقتربت منه، وجلست بجانبه. نظر لها، ثم خلع التيشيرت، فتتسع عيناها بصدمة من صدره العاري أمامها. وأحرجت كثيرًا. احمرت وجنتها من الخجل. وكانت الدماء على وشك أن تتناثر من وجهها.

ابتسم وهو يطالع عينيها التي لم تعد ترفعهما. التفت وأعطاها ظهره. نظرت لظهره، لعضلاته البارزة الضخمة. توترت كثيرًا ودق قلبها بشدة. من توترها كان يبتسم عليها بانتصار، فيعلم أنها ستخجل وغير قادرة على ذلك. لكنه أراد أن يراها هكذا بعدما كانت مصرة. وضعت "أفيلا" على أصبعها قطعة من المرهم، وقربت يدها من العلامات التي على ظهره. وضعت المرهم عليه وهي خجلة، وسارت تحرك يدها توزع المرهم عليه.

كان يشعر بأناملها وتلامسها لظهره، وهي تضع على البقية. وسارت توزع المرهم على ظهره. وتوقفت فجأة عندما تلامست يدها الندبة من أثر السكين الذي طعن بها منها. احمرت عيناها وهي تنظر لها. قربت يدها منها ببطء وارتجاف، ولمست أناملها تلك الندبة. تجمعت الدموع في عينيها عندما لمستها وشعرت بها. فكان محقًا في ألا يثق بها. كيف عاتبته اليوم على آلامها، وهو من تألم أكثر منها؟ فهل كان يتخيل أن حبيبته تقتله؟

كان صامتًا وتعجب حين وجدها توقفت. لم يعلم هل انتهت أم ماذا. لكن شعر بشيء غريب. قطرة ماء دافئة سقطت على ظهره. وتفاجأ حين وجدها تخفض وجهها ودموع تسيل من عينيها بصمت. لم يعلم ماذا جرى أدى لبكائها. : ما الأمر؟ أنتِ بخير؟ قالت بصوت ضعيف مبحوح: : آسفة. نظر لها بعدم فهم. قال: : على ماذا تتأسفين؟ : كان "مازن" محقًا. تلك الندبة لن تمحى، مثل ما فعلته لن ينسى.

علم الآن عن ماذا تتحدث. أخذ التيشيرت وارتداه. نظر لها. كانت ما زالت تخفض وجهها وتبكي. : لماذا تخفضين وجهك؟ لقد ارتديت ثيابي. : غير قادرة على النظر في عينك. قرب يده من وجهها ورفعه. وجد عينيها منتفختين، شفتيها وأنفاها حمراء من البكاء. نظر لها في عينيها، ثم أخذها داخل أحضانه. فضمته "أفيلا" بشدة وبكت وهي تحتضنه. مسح بيده بحنان على شعرها. فكان يؤلمه رؤيتها هكذا. لقد هلكت عيناها من كثرة البكاء. : كفاكِ بكاءً.

لم تكن قادرة على كتم بكائها، لكن صمتت وهدأت من نفسها قليلًا حتى لا تضايقه منها. شعر أنها هدأت. ابتعد عنها. نظر لها. : اغتسلي وجهك لتنامي. أومأت برأسها بالطاعة. فهي تكون معه كطفلة يحومها الشوق لحنان والدها، كما تعتبره هو لا غير من تكون معه. غسلت. أمسكت المنشفة ونشفت بها وجهها. وذهبت. وجدته جالسًا على السرير مثل البارحة، يضع اللابتوب على قدميه وينظر فيه. اقتربت منه، وجلست بجانبه. نظرت له. قالت: : هل لديك عمل الآن؟

: أجل. صمتت قليلًا. ثم قالت بتردد: : ألن تنام؟ توقف عما كان يفعله. نظر لها وشعر وكأنها تسأله بتردد وحرج. وهي لها الحق في أن تسأله عن كل شيء به. أقفل اللابتوب. نظرت له. وجدته يضعه على الكومود بجانبه، ويقفل الضوء ويعتدل وينام. ابتسمت. فهذا ما أرادته. اعتدلت هي الأخرى ونامت. كانت بينهم مسافة. لكن "كاسبر" يتخطاها. اقترب منها وسحبها إليه وضمه. اتسعت عيناها وهي بين ذراعيه. ويداها عند صدره.

رفعت وجهها. نظرت له. ومن قربه واحتضانه لها. رفعت وجهها. كان مغمض العينين. كانت خجلة ومتوترة كثيرًا. وفي ذات الوقت سعيدة. فتح "كاسبر" عينيه. وراخا وهي تنظر له. خجلت وخفضت وجهها به تهرب من نظراته. ابتسم عليها. فأقفل عينيه وذهب للنوم. بينما هي تنظم نبضات قلبها الذي حدث به اختلال من قربها الشديد. نظرت لنفسها. رفعت ذراعها ببطء وتردد. وضعته عليه. ابتسمت. ثم ضمته هي الأخرى وخلدت للنوم.

في اليوم التالي، فتحت عينيها. لم تجد "كاسبر" بجانبها. جلست. نظرت لهاتفها للساعة. دخلت الحمام. اغتسلت وجهها ثم نشفته. خرجت. فتحت الخزانة وبدلت ملابسها. ارتدت جيب أبيض وارتدت جاكت جينز وقامت بربطه عند خصرها. ورفعت شعرها بطوق للأعلى. أخذت هاتفها وحقيبتها وذهبت.

نزلت. لم تجده. لم تعلم هل تذهب دون إخباره أم تجده وتخبره أولًا. ذهبت. سمعت صوتًا من غرفة المعيشة. دخلت. وجدته واقفًا ويتحدث. ولاحظت أن في أذنه سماعة. التفت ونظر لها. ثم وضع يده على السماعة. : Wir werden unser Gespräch später fortsetzen. سنواصل حديثنا في وقت لاحق. علمت أنه كان يتحدث مع أحد من ألمانيا. : إلى أين؟ : المشفى. : حسنًا. نظرت له وذهبت. خرجت. وجدت فتاة. من الذي تعم؟ نظرت لها وسألت نفسها: لماذا لا أحب وجودهم؟

تنهدت وذهبت للخارج. اتجهت للبوابة. كان بها حراس. خرجت. لكن وجدتهم يقفون أمامها. نظرت لهم بعدم فهم. قالت: : ماذا يحدث؟ لم يردوا عليها. كانوا لا ينظرون لها. نظرت على ما ينظرون. التفت. وجدت "كاسبر" واقفًا. نظرت له. ثم نظرت للرجال. علمت أنه هو من أمرهم بذلك. فعندما اقتربت منهم، بدا أنهم لم يمنعوها. قالت: : ما الأمر؟ : سأوصلك. فأنا لا أعلم إذا ذهبتِ ستهربين مجددًا أم لا. قالت بضيق: : ألا تثق بي؟

ذهب ولم يعرها اهتمامًا. تضايقت. في الطريق، نظرت له وهو يقود. قالت: : هل علي حظر تجوال؟ : لو كان حظرًا لما تركتك تخرجين مثل الآن. نظرت له بغضب. قالت: : هل ستوصلني كل يوم؟ : إذا اضطررت، فأجل. : بدأت أشعر بشيء مريب تجاهك وتخبئه عني. : جيد. لتأخذي حذرك. نظرت له بعدم فهم. تأخذ حذرها من ماذا؟ ومن؟ دخلت إلى المشفى متوجهة لمكتبها. قابلت "عمر" في الممر. نظر لها ولم يتفاجأ بوجودها، وكأنه يعلم أنها في المشفى.

: هل "علي" أصبح حارسك؟ قالها بمزاح. استغربت. قالت: : هل رأيته؟ : أجل. : حسنًا، يبدو هذا أفضل عن ذي قبل. : أنتِ محقة. فقد رأيت وجهه المخفي وليتني لم أره. أتمنى ألا أراه ثانيًا. ابتسمت. قالت: : ولا أنا. بادلته الابتسامة. قال: : لديكِ جراحة اليوم؟ : أجل. : بالتوفيق. ابتسمت "أفيلا" له وذهبت. في مساء اليوم، خرجت من غرفة العمليات. كان والدا المريض جالسين. وعندما رأوها هرولوا إليها. فقالت:

: أصبح بخير. سيفيق بعد ساعات أثر جرعة البنج الذي أخذها. ابتسموا وأخذوا نفسًا فور سماعهم لكلام أفيلا. شكرها. ابتسمت لهم ابتسامة خفيفة وذهبت. غسلت يدها ونشفت يدها. وهي تنشفها تذكرت "حاتم". تضايقت كثيرًا. : كيف نسيته؟ لكن دوامي لم ينته بعد. هل أذهب الآن؟ خرجت. ذهبت لمكتبها. خلعت جاكتها والبطاقة. وذهبت على الفور. كان "عمر" واقفًا مع طبيبين. وميلان له. نظر إلى "أفيلا" وهي تذهب. قال: : إلى أين ذاهبة؟ : طرأ أمر وعلي الذهاب.

: لكن دوامك... كانت قد ذهبت بالفعل. فخذه مستعجلة. نظرت. وجدت رجال "كاسبر" ينتظرونها. توجهت إليهم. فتحوا لها الباب. ركبت وذهبوا. : توجه للمخفر. : لم يعطني سيدي أمرًا لهذا. تنهدت وقالت: : لا تقلق، سأخبره. تردد من صمته. ثم قرر أن يطيعها وذهب للمخفر كما أخبرته بالمكان المحدد.

ترجلت "أفيلا" من السيارة ودخلت المخفر سريعًا. نظرت حولها. لا تعلم أين مكتب "حاتم". سألت أحدهم. فأشار لها أن تتبعه. ذهبت معه. فتح الباب لها. دخلت. وجدت "حاتم" جالسًا ويقرأ أوراقًا. نظر إليها. قالت: : أعتذر، جئت من العمل إلى هنا. لم أقصد هذا التأخير. : اجلسي. تقدمت وجلست. نظرت له وهي تنتظر أن يتحدث. لما هذا الهدوء؟ ليقطعه وهو يقول: : ماذا بينك وبين المافيا يا "أفيلا"؟ اندهشت. نظرت له باستغراب شديد وعن أي مافيا يتحدث؟

نظر لها وقال: : ما علاقتك بـ "لوسيانو"؟ اتسعت عيناها من الصدمة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...