أين تريدين أن يكون زفافك؟ تبدلت ملامحها تدريجيا وهى تستوعب ما قاله. نظرت له بشدة من هدوئه عكس دهشتها. ماذا قلت؟ حفلة زفافك، أين تريدين فعلها؟ قالت بصدمة: أي حفل زفاف؟ ولمن؟ وماذا تقصد؟ أخبرتك أني سأقوم بكل تحضيرات الزواج لاحقًا بسبب استعجالي.. وها أنا الآن أنفذ ما قلته. نظر لها واردف: أنني لا أخلف بوعدي. كانت تبحلق فيه ويجف لسانها عن التحدث. ابتسم وقال: أظنك نسيتِ ذلك.. فلقد مرت سنوات ونحن متزوجان.
أجل، ما فائدة الزفاف الآن؟ ألا تريدين ذلك؟ نفيت برأسها وهى تقول: بالطبع أريد، هل يوجد أهم من ذلك لدى الفتاة؟ ابتسم وقال: لتنسي أننا متزوجان وها أنا الآن أطلبك من جديد. تجمعت الدموع داخل عيناها لفرط السعادة. أنت لا تمزح صحيح؟ أمسك يدها وقال: لا يا "أفيلا"، أنني لا أمزح. رفع أعينها إليها وقال بهيام: تقبلين الزواج بي؟ ارتسمت ابتسامة على وجهها وعيناها تتلألأ كنجمة ساحرة. انقضت عليه وهى تعانقه وتقول: بالطبع.
نظر لها من اندفاعها بهذه القوة. ابتعدت عنه بحرج وقالت: اعتذر. رفعت عيناها بحرج وقالت: هل بالغت في ردت فعلي؟
سحبها وطوق عليها بذراعيه بقلب مطمئن. فكان هو الخطر الذي يخاف عليها منه.. ويسعى لإبعاد هذا الخطر لأي ثمن كان. ابتسمت وهى تنظر له لتبادله العناق. كادت الدموع أن تتعانق مثلهما لفرط سعادتها مما سمعته، لكن استوقفها عقلها وهو يبث القلق داخلها من ذكر هذا الكلام الآن. نظرت له وتذكرت ذلك اليوم حين أخبرها أنه سيتزوجها عاجلاً وكانت تجهل الأمر بأن ثمة مخطط في عقله.
شعرت كاسبر بارتخاء ذراعيها وهى تبتعد عنه وملامحها منطفئة عن ما رأته قبل ثوانٍ معدودة. ما الأمر؟ أنني من يجب أن أسأل عن ذلك.. ما سبب كلامك المفاجئ هذا؟ طالعها بنظرات مستغربة بينما كانت الخيبة تظهر في عيناها حيث قالت: هل تريد إقامة حفل لتخبر "روبرت" بزواجنا مثل السابق.. تريد أن تخبره أنك لا تزال تحبني كي يستخدمي ضدك لكن ألا يمسني بسوء؟
كان حبه هو المعلق في ذهنها بما لقاه منها، لكن الآن باتت تعلم كل الخفايا المخبأة فلن تعيد الزمن ويعاد الكرة. لماذا تظنين بي هكذا؟ الم تكن الحقيقة قديمًا؟ ماذا فعل ظني الخاطئ وماذا حدث من يقيني المتشائم.. أنني أخشي الفقد كثيرًا. تعلقت عيناها بأعينه واردفت: أخشي فقدانك.. ألا يحق لي بعد ما مررنا به ألا أفكر بما يدور في عقلك.. إن كان هذا صحيحًا لا يا "علي". ماذا تقصدين بلا؟ أنني لست موافقة. نظر لها بشدة من رفضها.
أدارت وجهها وقالت: لن أفعلها، لنبقى هكذا لكن لنكن سويًا.. لا تخبئ عني ثانيًا، رأيت ما حدث لنا لتكن صريحًا وقل أن الحفل لم يكن سوى مخطط لإبقائي حية. لما كل هذا الخوف؟ بسبب ما رأته عيني وليس بوسعي أن أراه مجددًا.
وكان لحظة سعادتها لم تكتمل. كان الحزن قابعًا في قلبها غير قادر على الزوال لسدة خوفها. سارت محاصرة بين أسوار البؤس.. أسوار قامت ببنائها. شعرت به يمسكها من يدها. نظرت له وكان مطأطأ رأسه. لاحت ابتسامة على شفتيه لم تفهمها. أخبرتك من قبل أن من أسباب حبي لك هو خوفك بشأني. ماذا؟ نظر لها وقال: أحب خوفك علي الذي لم أعهده من أحد من قبل. لكنها لم تفهم ما قاله بصيغته وتسلسل عقلها كلامه وقالت:
إذاً أنني محقة.. أنت تفعل ذلك لكي أ.. أشار بإصبعه السبابة مقربًا من فمها بمعنى أن تصمت. ابتلعت كلامها وطالعته باستغراب ليقول: هل استمعتي لي؟ لم يعد هناك "روبرت". كان لحملته أثر كبير داخلها. نظرت له بشدة مما تخشاه وتتمنى أن يخيب ظنها. قالت بنبرة قلقة: هل قتلته؟ لقد وعدتك. كيف إذا.. ما تفسير كلامك؟ أبعدته عن طريقنا دون اللجوء لأساليبى.. لقد تم إلقاء القبض عليه. اتسعت قدحتا عيناها وقالت بصدمة: كيف ومتى؟
لم يرد عليها. تعجبت من هذا الصمت حتى ترجمته داخلها ونظرت له بدهشة. قالت بشك: لا تقول... أنت... أأنت من جعلتهم يقبضون عليه؟ سار الأمر بمساعدة أحد ما.
أحاطت التساؤلات وجهها ولا تزال لا تصدق، لكن أعينها الجدية ترغمها على التصديق. سرد عليها أحداث اليوم وانشغاله عنها لم يكن من محض فراغ. كانت تستمع وتندهش لمعرفتها بما فعله، كيف أنهاهم بذكائه ولم ينفذ أساليبه لوعده لها، بل اندهشت لمعرفة أن "حاتم" كان الشرطي الذي ساعده ليعيده لمنصبه الذي خسره. فقد كانت حزينة عليه لمعرفتها بحبه الشديد لعمله وما كان يركض خلف "كاسبر" ليس سوى عمل يريد أن يتممه.
سار الأمر بمساعدة الشرطة إذا.. هل قابلت "روبرت" وجهًا لوجه بعد كل هذا الوقت؟ كنت مضطرًا. قال ذلك بجدية فلم يكن ميسورًا حين رآه وما سمعه منه. نظرت له "أفيلا" بطرف عيناها وقالوا بغير تصديق: الشرطة وأنت يا "علي".. الاثنان معًا؟ ابتسم وقال: لم يكن في الحسبان. لم يخطر على بالي يومًا.. هل هكذا لم يعد هناك خطر عليك؟ لا تزال خائفة عليه هو، بينما لم تعلم أنها كانت هدفًا مترصدًا من أولئك المجرمين وفي طريقهم لقتلها.
رد عليها بنبرته الهادئة: انتهى الأمر.. نستطيع من الآن أن نكون مثل أي اثنين عاديين. رمقها بجملته في هذا اليوم حين كان معها وكانت تترجاه أن يتوقف: "لنعيش حياة عادية مثل أي اثنين". لا أكاد أصدق ما أسمعه منك. اعتدل في وقفته وهو يقول: لنعود للمنزل. فلقد انتهى العائق الذي كان بينهم وها هو يريدها أن تعد معه من جديد، لكنها استوقفته وقالت: عن أي منزل تتحدث؟ منزلنا؟ لا يصلح، لم نتزوج بعد. تعجب من ما قالته.
أضافت بتوضيح: لقد قلت ذلك أن ننسى أننا متزوجين وقد طلبت يدي.. لتنتظري لذلك اليوم إذا. تبسم بقلة حيلة وقال باستدراك: يوم الزفاف. أومأت له وهى تقول بابتسامة متبادلة: يوم الزفاف. كانت عيناهما تثقب الآخر بحب مزدوج. نظرة بها حياة لم ينظراه لبعضهما من قبل، لكن ثمة فجوة بينهم لا تزال تشكل حاجزًا بينهم.. هل سيأتي يومًا ويكونا قد تخطيا الأمر متى وكيف؟
لعل ذلك اليوم قريب، لكن الأقدار ستكون قد اتخذت مسارًا مختلفًا.. مسارًا حدده القدر ولا بوسع أحد أن يغيره. ***
في الصباح بألمانيا عاد عمر من بالخارج وبحوزته حقيبة مشتريات الذي تلزمه. وقف عند المصعد ينتظره. استنشق رائحة عطر تفاذُه أملأت المكان بأكمله وخطوات كعب تتناغم لتقف امرأة بجانبه قريبة منه. نظر إليها كانت ترتدي ملابس خليعة تظهر مفاتنها وجسدها المتناسق. لم يهتم. فتح المصعد ليدلف الاثنان لداخل. كانت سيطبق زر الطابق في اللحظة الذي فعلتها هي. أفسح لها، فضغط على الزر وحين عادت للخلف اختار طابقه وعاد. أوقفته مبتعدًا عنها. طالعته المرأة بنظرات لاحظها
لكن لم يهتم بها حتى قالت: Du bist neu hier (أنت جديد هنا) لاحظ حديثها الموجه إليه قال: Ja (أجل) تقدمت خطوة منه. نظر إليها لتقول وهي تلقي بنظراتها المتفحصة على وجهه: Du bist nicht aus Deutschland (أنت لست ألماني) أومأ لها إيجابًا. اقترب منه حتى لامست كتفاها جسده فأبتعد عنها. نظرت إليه من ابتعاده. ابتسمت ثم وقف أمامه قريبه منه والجدار خلفه لينظر إليها وهي في وجهه: wie alt bist du (كم عمرك)
كان يبدو أنها تكبره رغم شكلها الذي يبدو صغير. لكن معرفتها لسنه بسبب حرجة منها. لم يرد عليها وانزاح قليلاً بتوتر من جرأتها. وجدها تقترب أكثر تمنعه من الابتعاد تقول: Es sieht nicht danach aus, junger Mann (لا يبدو ذلك، أيها الشاب) . ماذا بك.. تبدو مريضًا. mir geht es gut (أنا بخير) Was ist los? Du siehst krank aus (ماذا بك؟ تبدو مريضًا) . لا تبدو كذلك أيها الشاب.
شعر بالحرج من الوضع الذي عليه. اقتربت أكثر. عاد للخلف فتح المصعد. ابتعد عنها سريعًا وقال: هذا طابقي. نظرت إليه من ابتعاده. خرج من هناك وكأنه يهرب منه وحش يلاحقه. تنهد من توتره وهو يتقدم من شقته ليستعيد توازنه الذي فقده بسببها. وهو يفتح الباب وجد من تلتمس ذراعه ببطء. أبعد يده بسرعة وجدها تلك المرأة. ابتسمت قالت: Hast du wirklich Angst vor mir (هل أنت خائف مني حقًا) Was führt Sie hierher? Ihr Stockwerk ist ganz oben
(ما الذي جاء بك لهنا؟ طابقك في الأعلى) اقتربت منه وضعت زراعه على الحائط تحاوطه وقالت: Ich wollte dich näher kennenlernen. Bleibst du alleine hier?! (أردت التعرف عليك أكثر.. هل تمكث هنا بمفردك؟! وكأنها تحاول إغراءه بشتى الطرق. قالت بضيق: Bleib weg (ابتعدي) hast du eine Freundin? (هل لديك حبيبة؟ (أجل) ابتسمت وقالت: Sie hat Glück, jemanden wie dich zu haben (إنها محظوظة كونها لديها رجل وافي مثلك)
اقتربت منه. عاد للخلف بتوتر شديد. أمسك مقبض الباب والمرت بيده حتى صدر صوت التشفير وفتح الباب. ابتعد عنها ودخل وهو يقفل الباب في وجهها. لتفتح عيناها بصدمة وتنظر إلى نفسها وما فعله. فهل رفضها للتو؟ أعدلت ثيابها وهي ترجع شعرها للخلف بثقة تعيد كرامتها الذي تبعثرت وذهبت. *** في منتصف اليوم كانت "أفيلا" تقود سيارتها. سمعت رنين هاتفها التقطته وهى ترد على "بيري" التي تتصل بها. مرحباً "بيري". "أفيلا" أبي مريض. سار القلق
في بدنها من صوتها وقالت: ماذا بعمي؟ لا أعلم.. لكنه ليس على ما يرام. توقفت بالسيارة وهي تقول بتساؤل: حسنًا أين أنتم؟ في المنزل. ألم تأخذوه لمشفى؟ كلا، أنه قد رفض. ولماذا قد تستمعون إليه؟ تعلمين أبي لا يستطيع أحد أن يجادله. تنهدت وقالت: حسنًا آتيه. أقفلت الهاتف وأدارت السيارة مغيره اتجاه سيرها قاصدة بيت عمها وهي قلقة. *** في المنزل كان وجيد مسطحًا على الفراش والمرض بادٍ على وجهه وزوجته جالسة بقربه قلقة عليه.
قال "وليد": لنذهب المشفى يا أبي لنطمئن عليك. قلت لكم أنني بخير.. اتركوني بمفردي فقط. قالت "بهيرة": كيف سنتركك وأنت هكذا. قاطع حديثهم صوت جرس الباب. قالت "بيري": أظن "أفيلا" قد جاءت. قال "وجيد" باستغراب: "أفيلا". ذهبت "بيري" لتفتح رأت "أفيلا" التي دخلت وقالت: أين هو؟ بالداخل. أشارت له فذهبت تجاه الغرفة وحين دخلت ورأته مسطحًا على فراشه وجهه مرهق قالت: عمي. اقترب منه. نظر إليها قال: ما الذي جاء بك؟ أخبرتني "بيري" للتو.
نظر إليها والدها بعتاب. قالت: أنك لم تذهب للمشفى فأحضرت "أفيلا" لك. قالت "أفيلا": لماذا أنهم يستطيعون معرفة ما بك؟ لا داعي، سأكون بخير. لماذا تكبرون الأمر؟ أن تركناه سيزداد علينا إعطاء الأمر حجمه.. التفت ونظرت إلى "وليد" وقالت: "وليد" هل أحضرت لي حقيبتي من السيارة؟ حسنًا. ذهب ليحضرها إليها. اعتدل "وجيد" بضعف. مانعت "بهيرة" وقالت: لتستلقي لا داعي لهذا. أوقفتها "أفيلا" وهي تقول: دعيه الجلوس أفضل من النوم.
ابتعدت لتتركها تساعده على الجلوس وتوقف الوسادة خلف ظهره ليستند عليها. جاء "وليد" بحوزته حقيبة قال: "أفيلا" تقصدين هذه؟ نظرت له أومأت إليه إيجابًا فناولها إياها. لتخرج أدواتها إلى بحقيبتها العادية لنرى مؤشراته الحيوية وتفعل له ما يلزم. بعدما انتهت قالت: ضغط منخفض.. أخبرتك بأن تهتم بوجباتك ولا تحمل نفسك فوق طاقتها. لكنني أفعل ذلك. إذا كيف أصبحت هكذا.. لم تخضع لفحص طبي بعد. قالت بهيرة: ما ضرورة ذلك؟ لنعلم أنه بخير.
نظرت له برجاء وأردفت: لا تهمل نفسك، أرجوك. قالت ذلك برجاء وصوت ضعيف. نظر إليها من نبرتها، ابتسم وقال: لا تخافي، لا أزال معك. وهذا ما يطمئني. لمن الخوف مستمر؟ كان صوتها يجهش تدريجياً. نظرت له وأكملت: لا أريد فقد أبي مرتين. إنني أراه فيك، فلا تتركني، أرجوك. تغلغلت الدموع في عين وجيد حين ذكرته بأخيه. أومأ إليها وهو ينظر إليها ويقول: وأنا أراه بك. مد ذراعه إليه. اقتربت منه لتأخذ عناقاً حانياً، ويربت عليها بخفة.
توقفت عن البكاء. هل هناك عروس تحزن الآن؟ تفاجأت كثيراً حين قال ذلك. ابتعدت عنه وقالت: عروس؟ أجل. ألن تتزوجي عما قريب؟ من أين تعلم بهذا؟ ألم تنوِ إخباري؟ لا، لم أقصد. لكنني لم أخبرك بعد لتعلم. ابتسم وقال: عليّ أخبرني. عليّ؟ لكن متى؟ اتصل بي من يومين وأخبرني عن حفل زفاف الذي لم يفعله في زمانه، سيقيمه الآن ويعلن زواجكم. صمتت. أومأت له بتفهم. نظر لها وجيد، قال: ماذا؟ ألستِ سعيدة؟ بلى. لكن أرى أنه ليس من الداعي.
قالت بهيرة: تستحقين حفلاً مثل أي فتاة. أنكِ لستِ قليلة بالنسبة إليهم. الموضوع ليس كذلك يا خالتي. لا تعلم كيف تفسر أنها سعيدة بما يحدث وأنها ستكون معه من جديد، لكن تشعر بشعور غريب لا تعلم ما تفسيره. أنها لا يهمها زفاف أم غيره، يهمها أن يكون معها. وضعت بيرى يدها عليها، قالت: لا تقلقي، إنه توتر عروس ليس إلا. تتذكرين هذا الكلام. قالت ذلك بمزاح. ابتسمت بهدوء وقالت: أتذكر. قال وجيد: هل حددتم اليوم؟ ليس بعد.
قالت بيرى: أنتم بطيئون كثيراً. لتحددوا المعاد بأقرب وقت. إن شاء الله يحدث. قالت ذلك بابتسامة. ابتسموا لها سعيدين لسعادتها. بين هذا الهدوء هو ما يريبها. وكأنه هدوء ما قبل العاصفة. تطمئن قلبها بأن الخطر قد زال وحان وقت الحياة. أن تعيد بناء حياة كباقي البشر خالية من السفك والركض والدماء. لتنعم بسلام. وها هي تسعى لذلك. ***
في منتصف اليوم في ألمانيا، نزل عمر من المبنى. وأثناء سيره توقف لوهلة عندما رأى طيف ريلا عند الباب بالخارج وكانت تتحدث مع شاب. اقترب منها وهو ينظر لهما. التفت ورأته. انتبهت لوجوده. رأى الضيق على وجهها. ماذا هناك؟ لا شيء. نظرت إلى الشاب وقالت موجهة إليه الحديث: Gehen Sie von hier aus. غادر من هنا. ذهبت، لكنه أمسك يدها يوقفها. تضايق عمر. اقترب، أمسك يده الممسكة بها ودفعها بعيداً عنها. نظر له بشدة من فعله.
وقف أمامه وقال: Wie kannst du es wagen, mich so zu drängen? كيف تتجرأ على دفعي هكذا؟ Berühre sie noch einmal und du wirst sehen, was ich mit dir mache. لتلمسها ثانياً وسوف ترى ما سأفعله بك. خشيت ريلا وهي تنظر لهما. بينما ابتسم بسخرية، أشار عليها وقال: Was wirst du diesem Baby tun? ماذا ستفعل هذه حبيبتي؟ المسها كما شئت. غضب من ما قاله، لكن استوقفته كلمة حبيبته. نظر لها بشدة وقال: ماذا يعني هذا؟ كانت ستتحدث،
لكن تحدث الشاب وقال: Wir lieben einander. نحن نحب بعضنا. صاحت به بضيق وقالت: Lügner, das war alt und nur nach dem Geschmack eines Teenagers, glaub es nicht, Omar. كاذب، كان هذا قديماً، مجرد إعجاب لفتاة مراهقة. لا تصدقه يا عمر. صمت وهو يستوعب كلامهم. من يكون؟ هل هذا الذي أخبرته أفيلا عنه وقام بخيانتها مع صديقتها وشهدت على ذلك؟
غضب كثيراً لرؤيته. هل حصل الشرف لما قبلة الوعد الذي تمنى لقائه ليلقنه درساً، بل يطاردها ويدعوها بحبيبته. Warum sagst du nicht die Wahrheit? Ich bin zurück. Wir werden zurück sein, wie wir waren. لماذا لا تقول الحقيقة؟ لقد عدت. سنعود كما كنا. قال ذلك وهو يقترب منها، لكن وقف عمر في وجهه وهو يمنعه ويقول: Verschwinde von hier und lass dich nicht wieder erwischen. اذهب من هنا ولا تتعرض طريقها ثانياً.
Sie haben kein Einkommen. ليس لك دخل بذلك. نظرت ريلا إليه وهو غاضب. اقتربت منه، أمسكت يده. نظر لها، قالت: لنذهب. نظر الشاب لها قال: Ist er dein Freund? هل هو صديقك؟ Ihr Liebhaber. حبيبها. أنصدم من ما سمعه وطالعها بشدة. وكانت متفاجئة هي الأخرى. Ist das richtig? هل هذا صحيح؟ صمتت قليلاً ثم قالت: Ja. أجل. تضايق عمر من نظراته عليها. أمسكت يده، أخذته بعيداً عنه حتى لا يقع في ورطة بسببها. دخلا إلى العمارة، ثم توقفا.
تركت يده وقالت: لا تفتعل شجاراً بدون سبب. نظر لها من تغيرها المفاجئ قال: لقد كان يقترب منك. استطيع تولى أمري، لكنك أسرعت ودفعته. لم أخطئ. لو أنني رأيتك تحاولين تهدئتي، لكنت حطمته. فقد لقبك بحبيبته ذلك الوغد. ابتسمت تعجب منها. نظرت له وقالت ساخرة: ماذا! هل شعرت بالغيرة؟ تضايق من سخريتها. لم يهتم وقال بإدعاء الجهل: من يكون؟ معرفة قديمة. من أين تعرفينه؟ ليس لك دخل بذلك. قال ذلك وهي تذهب. أمسك
يدها وسحبها إليه وقال: منذ خمس دقائق، قلتي أنك حبيبتي، لذلك مضطرة لإخباري. قلت ذلك كي لا تكون كاذباً أمامه. لم أريد إحراجك. لا نخدع أنفسنا. نظر إلى كلتا عينيها بشدة وقال: نخدع أنفسنا؟ أتسمين حبي خداعاً؟ وأنا لا أحبك يا عمر. احتلتها الصدمة من الجملة التي قذفتها نحوه. نظر لها وهو غير مصدق ما تفوهت به. كاذبة... تكذبين. لم ترد عليه وهي تخفض أنظارها.
اقترب منها وأردف: أعلم أني أخطأت، لكن لم أكن أعلم أني أحبك. اكتشفت ذلك عندما ذهبت وتركتني. كنت في غفلة من أمري. رفعت عينيها والدموع بها وقالت: بعد ماذا؟ تعجب كثيراً من نبرتها. أكملت: اكتشفت متأخراً. لم أنس ما شعرت به في ذلك اليوم. أشارت على أيسر صدره وقالت بحنق: هذا القلب لا يحب لأنه قاسٍ. نظر لها من كلامها وقد خارت قوة لتكمل:
تتحدث بسهولة وتجرح وتكسر وتهين، ثم تعود وتعتذر. تكتشف خطأك بعدما تركت للشخص أثراً بداخله لن يمحى. كيف تعود إلي وتقول أحبك؟ هل ظننت أني سأرحب بك؟ أنا آسف. اعتذرت منك وها أنا لا أزال أعتذر. أعطني فرصة أخرى. إنني أحبك حقاً. تركت كل شيء على الفور وجئت من أجلك. خفضت رأسها. تساقطت دموعها. أبعدت يدها منه. تركها دون أن يمنعها. ذهبت دون أن تتحدث بكلمة. تركته واقفاً بين خيباته الذي كان سبباً بها.
أنتِ مخطئة يا ريلا. إنني أكثر من عانى من قلبه بسبب الحب، ولا تزال المعاناة مستمرة. *** في المساء في المشفى، كانت أفيلا تعمل بحالة مريضها، لكن عقلها كان شارداً. نظرت إلى هاتفها الذي كان خالياً من المكالمات، فهو لم يحدثها اليوم بأكمله. بعدما انتهت من عملها، كتبت إلى الممرضة تقريراً للعناية. أومأت لها بتفهم. ذهبت متوجهة لمكتبها. وجدت استمارات على المكتب. أخذتها وجلست على كرسيها تتنهد بإرهاق من أعمال اليوم. هل انتهيتِ؟
سمعت ذلك الصوت عند الباب. نظرت إليه وتفاجأت من رؤيته. عليّ. وقفت وهي متفاجئة من وجوده وبمكتبها. اقتربت منه قالت: متى جئت لهنا؟ الآن. نظرت له قليلاً. فهل تذكرها الآن؟ قالت: لماذا لم تحدثني منذ الصباح؟ كان لدي عمل. هلا ذهبنا؟ إلى أين؟ ستعلمين. هيا. انتظر. ذهبت لتخلع جاكتها وتعلقه. اقتربت منه وذهبت معه وهي تتساءل لأين ذاهبون.
توقفت السيارة. ترجلا، وكانا أمام أتيليه راقٍ. كانت تلقي بأنظارها عليها من الخارج. امسك يدها. نظرت له. أخذها للداخل. وفور دخولهما، وجدت أربع فتيات وامرأة تتقدمهم وترحب بهم وترشدهم إلى طريق ما. دخلوا إلى إحدى الغرف الخاصة. جلسوا على أريكة في الانتظار. وكانت أفيلا ترى اللوحات المعلقة، رسومات تجسيدية بملابس حديثة غريبة بالنسبة إليها. دخلت امرأة وهي مبتسمة وتقترب منهم. مرحباً سيد كاسبر. سعيدة بمعرفتك.
مد يده وهو يصافحها. طالعتها أفيلا من أيديهم المتشابكة. تبسمت لها وصافحتها هي الأخرى وجلست أمامهم. كان بحوزتها دفتراً متميزاً بشكله من الخارج. أعطته إليها قالت: هل اطلعتِ على هذا؟ نظرت لها وإلى الدفتر الممتد إليها باستغراب. تناولته منها. رأت رسومات داخله لفساتين جميلة. اختاري التصميم الذي يعجبك. هل أنتِ المصممة؟ أجل. يا للخيبة، كنت أظن أن الجميع يعرفني. اسمي نادين السياني. أنا فقط لا أتابع لذلك.
لا بأس. ليس الجميع يميل إلى الموضة. على كل حال، أتمنى أن ينال أحدها إعجابك. لم يرتدي أحد من قبل من هذه التصميمات الخاصة. سيكون خصيصاً لك كما قال خطيبك. استوقفت ذلك اللقب بذهنها ونظرت إليه بتساؤل. لماذا أحضرهم لهنا ولماذا تصميم خاص لها وهذا الاهتمام؟
أنها لا تبالي ولم تعد تعلم أي ما يجري. شعرت به يمسك يدها. نظرت له وكأنه فهم ما ترمق. أشار بعينيه إلى الدفتر الذي بين يديها. قبضت على يده وكانت ذاتها الذي سلم على نادين بها. قبضت عليها بتملك وعادت ترى التصميمات المخططة. كانت في حيرة حتى توقفت عن التقليب عند صفحة ما. كانت عيناها تثقب فستاناً جميلاً هادئاً نال إعجابها. لاحظت نادين توقفها قالت: هل أعجبكِ أي منهم؟ أجل. بإمكاني أن أرى.
أعادت إليها الدفتر إلى ما توقفت عندها، فرأت ما تعنيه. حتى تبسمت وقالت: ذوقك راقٍ. رفعت عينيها إليهم وأردفت قائلة: لحظة واحدة. استأذنت وهي تغادر حتى أصبحت بمفردهم. نظرت أفيلا إلى كاسبر قالت: تصميم خصيصاً ها؟ ألم يعجبكِ شيئاً؟ بلى، لكن لما كل هذا؟ لم يكن هناك داعٍ. أنكِ تستحقين الأجمل. تطاير الكلام الذي داخلها من قوله ذلك وشعرت بنبضة الحب تروادها. دخلت امرأتان وبحوزتهما الفستان المألوف، وكان ذاته الذي اختارته.
دخلت نادين قالت: هيا لترى كيف سيكون عليك. ظننتك لم تنتهِ منه بعد. ابتسمت وقالت: لحسن الحظ أنه متمم على أكمل وجهه. ينتظرك فقط. أومأ لها "كاسبر". وقفت "أفيلا" وذهبت معهم إلى غرفة القياس. كانت محاوره. جلس في الانتظار، سمع صوت "أسعار" من هاتفه، فتحه وقلب به يملأ فراغه. "على"
أتاه ذلك الصوت. رفع عينيه إلى الذي يقف أمامه. تعلقت عيناه بها، وبشكلها الذي أسره، وكأنه يراها لأول مرة. كان فستانًا منقوشًا برقة مع تطريزات هادئة يظهر رقبتها والأكمام تأخذ بزوايا وكأنه صمم خصيصًا لها. كانت تشبه محارة لؤلؤ مرصعة بالكريستال المزخرف الأبيض والنقوش. "كيف أبدو؟ قالت ذلك وهي تنظر لنفسها بشك وتنتظر ردًا منها، كأنها ترى نفسها بعينيه هو فقط لا غير.
تقدم منها وكأنه يريد أن يعانقها من قرب. توقف عندها وهو يطيل النظر إليها. اكتست وجنتاها بالحمرة زادتها جمالًا. "جميلة" قال ذلك مخاطبًا إياها. فتبسمت. قالت: "لأي حد؟ اقترب بضع بوصات منها وهمس لها في أذنيها: "للحد الذي يجعلني أريد أن أتزوجك الآن." لم تنطق من بعد ما قاله. ابتعد عنها، نظر لها وهي تتحاشى عينيه. سابقتها ابتسامتها الطفيفة بحياء خافت. "هل اخترتِ هذا؟
قال "نادين" ذلك مقاطعًا إياهما. نظرت له وأومأت برأسها إيجابًا. تبسمت وقالت: "جيد، سأجهزه لك." نظرت إليهما الاثنان وأردفت بتهنئة: "مبارك لكما." أومأت لها وكانت تشعر بالسعادة الذي تخففها دومًا، لكن لن تجعل بؤسها يعكر هذه اللحظة. بعدما انتهت وخرجا للرحيل، اصطف حراسه أمام السيارة وهم يتقدمون منهم. أمسكت "أفيلا" يد "كاسبر" توقفه. نظر لها. قال: "ماذا هناك؟ "لماذا لا يزالون معك؟ لم تعد بحاجة إليهم." "لكن الخطر لم ينتهِ."
نظرت له مما قاله: "كيف هذا؟ أتعني... "لا تقلقي، إنهم حراسه ليس إلا." كان ذاهبًا. اشتدت على يده توقفه. تنهد وقال: "ماذا أيضًا؟ "لا أريد العودة الآن." نظرت له وأردفت: "لنسير قليلاً." كأنها تتشبث بأي لحظة تديم فيها سعادتها قبل الانتهاء. لم يشأ أن يرفض طلبها ذاك. نظر إلى رجاله وقال: "اذهبوا أنتم."
أومأوا برؤوسهم وذهبوا بسياراتهم ليغادروا من المكان. ليدلف داخل سيارته بمفرده ويذهب بها إلى أحد الأماكن الذي اختارها. بينما كانت تتابع الطرقات تتساءل لأين ذاهبان؟ فهي لم تحدد إلى أي مكان، بل قالت: "نسير." توقف، وكان أحضرها إلى مطعم. نظرت. نزل وهو يشير إليها فتبعته ودخلا. رحب بهم المدير برؤيته. كانت تتطالع وتشعر بالفخر أم سعيدة معه؟ لا تعلم. لماذا يعرفونه كشخصية عامة بينما هي غافلة عن أمره؟
تتساءل لماذا لم تسأله عن حياته العادية بعيدًا عن المافيا؟ لما لم يثر ذلك فضولها؟ هل أشغلها عشقها له؟ لم تهتم بعمله، أيا تريده هو فقط. أن يكون بجانبها مثل الآن. يذهبون معًا إلى كل مكان عبر هذا العالم الكبير وأيديهم متشابكة لا يفترقان. هل هذا حلم صعب أن يتحقق؟ إنها لم تطلب الكثير.
كانا جالسين على أحد الطاولات بركن هادئ منعزل عن الخارج ويحظيان بأمسية هادئة. بعيدًا عن ضجيج العالم ينفردان لبعضهما كليلة مميزة من بين ذكرياتهم. فهل ستصبح ذكرى عابرة كمثل الأخرى؟ كان "كاسبر" يقود السيارة عائدًا بعدما غادر من المطعم. نظر إليها وهي تجلس بجانبه. كانت عيناها معلقة على الخارج. "أتعلم، كنت جائعة حقًا." "لاحظت ذلك." قال ذلك وهو ينظر أمامه، لكنها استوقفته وقالت: "ماذا تقصد؟ نظر إلى جسدها. تعجب من نظراته.
ركز في قيادته وقال: "لديك قوة حرق عالية، لهذا لا يزيد وزنك." نظرت إلى نفسها. قالت: "هل أبدو لك ثمينة... نظرت وأردفت بضيق: "أنا لا آكل كثيرًا، فقط أحب الطعام معك." "لماذا؟ قال ذلك وهو ينظر لها بطرف عينه. تلاشى ضيقها منه، ولم تعلق على كلامه وقالت: "لأين أنت ذاهب؟! كانت ترى الطريق المشابه لها في ذاكرتها. وظهر شاطئ أمامها. توقفت السيارة. ترجلت قبله وطالعت هذا الفضاء الذي يحيط بها. فلقد ظنت أنه سيرجع بها. التفتت له وقالت:
"ماذا نفعل هنا؟ تقدم منها وهو يضع يده في جيبه ويقول: "طلبتِ أن نسير." "ليكن إذن." قالت ذلك وهي تلف ذراعها حول ذراعه. نظر إليها وهي تبتسم وتسير معه جنبًا إلى جنب وسط أصوات الرياح التي تهفو عليهم مع ذرات المياه الباردة. صوت موج البحر كصوت موسيقى هادئة تطرب مسامعهم. "على، لماذا أنت وسيم؟ شعر وكأنه لم يسمع خطأ. لكن حين رأى الجدية على وجهها وهي تكمل وتقول: "إنك وسيم للحد الذي لا يتوقع أحد أن تكون من المافيا."
"ما العلاقة في ذلك؟ "الجرائم، كثرة الحوادث الذي أعلم عنها، لا يوجد لديك أي نظرة من الذي في مخيلتي... ابتسم وقال: "ممكن لأني قد حافظت على وجهي." "كنت أرسم صور ناس قبيحون مشوهون لهؤلاء المافيا. فجئت أنت وحطمت تلك الصورة." "أهذا مدح أم ذم؟ "مجرد تصريح مني في هذه اللحظة الهادئة الذي لن تتكرر." "لماذا تقولين هذا؟! "هذا ما يخبرني." نظر لها وهي تشير على أيسر صدرها وأردفت: "هذا، فقد الأمان واعتاد القلق دومًا."
لم يرد على كلامها وأكمل سيره في صمت. نظرت إليه وقالت: "لماذا أنت هادئ؟ "ماذا تريد أن أكون؟ "أريدك أن تتحدث." "في ماذا؟ "عن حياتنا الذي في ذهننا. أريد أن نرسم حلمًا." "كي يمحوه القدر."
قال ذلك وهو ينظر لها. فتوقف الكلام في حلقها مما قاله. نظرت إليه وصمتت. أدركت أنه يشك بلحظتهم هو الآخر. توقفت عن السير. نظر لها. توقف الآخر. وجدها تتقدم من الرمال الناعمة وتجلس بقربها. خلعت حذائها وتشعر بملمس المياه تدغدغ قدماها. شعرت به يقف خلفها. رفعت وجهها إليه. جلس بجانبها. "هل تحب البحار؟! "لماذا؟ "جئت بنا لهنا مرة، وأيضًا في سويسرا ذلك اليخت التي لم أصدق يومًا أن أكون وسط البحر هكذا، بل أقفز داخله."
قالتها بابتسامة وهي تتذكر. نظرت له وأردفت: "وها نحن الآن نسير عند الشاطئ نجلس قرب البحر. لم أحدد مكانًا لنسير فيه، لكنك أحضرتنا لهنا. فما تفسيرك لهذا؟ "أخفيتِ الإجابة. كل هذا كان شعورًا داخليًا لم أكن أعلم سببه. لأني لم أكن أتذكر، لكن كنت أميل لذلك اللجوء." "لهذا أسألك. تتكلم، تكن تتذكر. لكن الآن أنت... لم تكن تريد أن تذكر الماضي، لمن قالت: "لكنك الآن تتذكر وجئت لهنا. لماذا؟!
"عندما كنا جالسين لأول مرة. ذلك الحدث الذي جمعني بك." صمتت وهي تتذكر الفيلا المطلة على البحر وجلستهم سويا بها حتى تشفى. "أحببته من جلوسي معك." صمتت وكأن الذكريات تعود بها. تحيي بداخلها تلك الذكرى اللعينة التي فعلتها. لكن تساءلت فجأة، ماذا حدث لذلك المنزل؟ فلم تره قط. وأيضًا "كاسبر" عندما كان لا يتذكرها، لماذا لم يكن في هناك؟ بل كان يمكث في منزل آخر على الرغم من عدم تذكره. "هل يمكنني أن أسألك سؤال؟
أومأ إليها. صمتت بتردد. تعجب من صمتها فقالت: "تلك الفيلا، لماذا لم أراك فيها؟ تبدلت ملامحه شيئًا فشيئًا. نظرت له وأردفت: "تتذكرها؟ صمت وهو يعرف ما تقصده. ولذكرها قال: "أخبرني مازن بأن لا أذهب إليها. ولم أكن أعلم السبب حتى عادت ذاكرتي." شعرت بنبرة صوته وتغير تعبيراته بالضيق. لكن الفضول لم يوقفها لهنا حتى سألته: "وماذا حل بها؟ طال الصمت قليلاً. نظر إليها ببرود وقال: "تريدين أن تعرفي؟
لم تفهم نبرته ونظرته تلك. هل الأمر كبير ليمنعه من التحدث؟ خشيت أن تعتزله ردًا. أومأت برأسها وهي مترددة. أمسك يدها وأخذها معه. تعجبت. قالت: "على." صعد إلى السيارة. قالت: "لأين؟ "حيث ما تريدين."
قال ذلك وذهب متوجهًا لهناك. وكانت تنظر له. تغيره الذي لم يكن قبل قليل. بل رؤيته ذلك الوجه يخيفها وهي معه وإلى أين ذاهب بها. توقف بعدما وصل. ترجل. نظرت له، تبعته وهي تنزل حتى توقفت عيناها على الحركة مترصدة ذلك المنزل المتفحم الذي أمامها. دق قلبها نبضات متتالية مما تراه. هذا الحي مألوف لها. وهذا المنزل الخارجي يذكرها بمنزل تعرفه. لكن هذا كمنزل أشباح. كمنزل لم تطأ قدم به. محترق، كومة من الغبار وجدرانه المتهالكة. الحديقة القاحلة التي وصلت إليها النار وأكلتها. أكلت كل أرض تحيط بها.
التفتت ونظرت إليه وهو يقف بضع خطوات بعيدًا منها ويعطيها ظهره. لا ينظر إلى ما خلفه ولا يهتم بالرؤية. برود يجتاح وجهه. استجمعت رباط جأشها وقالت: "على. هل هذه... "أجل." نظرت له بشدة وقالت: "ماذا حل بها؟ "أحرقتها." أصابتها الصدمة لمعرفتها وفقدت النطق. وكأن لم يعد بمقدورها التحدث ثانيًا. أحرقها. أنه من فعل ذلك. أحرق المنزل الذي اجتمعا به. تذكرت اعترافه
لها حين أحضرها لهنا: "علمت بمشاعري تجاهك هنا." عندما دفعها إلى المسبح ليقضي على خوفها. عندما كانت مصابة وفاق على وجهه لأول مرة وهو نائم بجانبها ويدها متشبثة بملابسه. شعرت بحرقة داخلها وكأن النار الذي أحرق تأكلها معه. فهي قد أكلت المنزل ونسيت أن تأكل من تسبب بها. "لنرحل."
قال ذلك إليها وهو يدفعها لداخل السيارة. نظرة إليه وألقى نظرة خلفها. اتبعته وخلت ليغادرا من هذا المكان الذي تمنت لو لم تسأله عنها. من هالة الذكريات المختلفة حول عنقها. دموع تتجمع من كل تلك الذكريات التي تتركها. غصة بحلقها تهلكها. يتردد بذهنها شيء واحد. ماذا إن لم تكن قد ذهبت في ذلك اليوم. ذلك اليوم ليتها لم تصر على ذهابها لذلك الملهى معه. بيته لم يستمع لها وتركها. لم تكن قد عرفت من يكون وظلوا كما كانوا مثل القدم. حتى وهي معه الآن تشهد أن الفحوى الذي بينهم لن ولن ترحل. جعلته يحرقها الذي قال عنها أنها أحييت حبهم. فقام بتدميرها من وراء ما فعلته به. سالت من عينها دموع في صمت.
"آسفة يا على." نظر إليها مما قالته ليرى دمعة تسقط من عينيها وهي تخفض رأسها وتردف بصوت خافت: "آسفة كثيرًا." توقف بالسيارة على جانب الطريق. تنهد تنهيدة عميقة وقال: "أخبرتك أني أحرقته، لكن لم تقل أني حرقت نفسي معها." "لكنك كذلك بالفعل." رفعت وجهها إليه وأردفت: "كنت تحرقها وأنت تحترق معها." يريد أن يوقفها عن التحدث كي لا تنجرف مع الحديث عبر الحادثة التي تؤثر عليه. قال: "استمعي إلي، أنني... "أنك تتألم." قالت وهي تنظر
في كلتا عينيه ليصمت وتكمل: "أشعر بك، فأنا أحترق الآن، ليس على المنزل، بل على ما وصلنا إليه." قال بضيق: "ما هو الذي وصلنا إليه؟ ما هو؟! "ذكرى لم ولن تنسى." أغمض عينيه وهو يعتصرهم كي لا تأخذه معه لتلك اللحظة. تنهد. نظر إليها قال: "لتنسي تلك الذكرى يا أفيلا." لم تكن تتوقع أن تكون هذه جملة صادرة منه. أكمل: "لقد قمت بإحراق المنزل لعدم تذكّري. لا تأتي أنتِ وتذكريني بها." لم تكن تشعر سوى بنبرة رجاء من صوته. قالت: "انسى."
"أجل، لتنسي. فلتفعلي ذلك مثلي." "لا تحاول، ما دمت بغير استطاعتك. إنك تحاول تهدئتي، لكن ماذا عن ثورتك الذي بداخلك؟ أشارت على قلبه وأردفت: "قمت بمحو المنزل من الحدث. لكني تركت بداخلك أثرًا لن يُمحى. هذا لن يُنسى. وإن نسي، فعقلك لن يدعك وشأنك. أنني منذ زمن أسعى ولم أستطع." لم يرد عليها. نظرت له وقالت: "كيف سنتزوج؟ كيف سنعيش معًا تحت سقف واحد؟ "سنعيش كما نحن الآن يا أفيلا." قرب كفه من وجهها
وهو يبعد شعرها ويردف: "سنعيش. لا تحملي همًا." "الن تتركني ذات يوم؟ الن تدرك أنك اخترت خطأ! مرت سنين ولم استطع التخلص منك داخلي. نظر إلى كلتا عينيها واردف: لو تعلمين مدى حبي لك لما قلتي ذلك. أحست بدفء من كفه الملامس لوجهها وكلامه الذي يصب في قلبها ويجعله يتألم. لا تشعر بالسعادة، فقط الحزن والتأنيب الذي لا يتركها. أشعر بالضيق من نفسي كلما أدركت كم كنت غافلة عن حبك، بينما أنت تحميني حتى من نفسي.
تنهد بضيق، فهي تذكره بما يسعى للتخلص منه، لكنها دون أن تدري تجعله يتذكر. وضعت يدها فوق يده عند وجهها وقالت: اعتذر.. لن أتحدث ثانيًا. رأى الدمع الذي يتغلغل بين جفونها وبرودة يدها، قال: لا تبكي. هل يمكن لي بسؤال آخر؟ قالت ذلك تستأذنه، فأومأ لها. صمتت قليلاً ثم قالت: لطالما كنت أسأل نفسي، لماذا رأيت منك كل هذا الحب وأنت شخصًا.. شخص قاسٍ قد قتلت دون أن يرتجف لك جفن. كيف يمكن أن يكون لك قلب تحب به؟ نظرت له بتعلق واردفت:
لكنني وجدت بداخلك حبًا وخوفًا عليّ لم أجده في أحد. لماذا أحببتني هكذا؟ لأنك من وجدت الحياة معها. إنك كنت من مخاوفي، وليس عليك بل على نفسي. لأنني حين أكون معك أصبح "عليّ"، ذلك الشخص الذي تمنى أن يشعر بالحياة وقد شعر بها معك. لن تفهمي ذلك لأنك لم تجربي معنى أن يعيش المرء كأنه يخاف الشعور كي لا يصبح ضعيفًا. لماذا أحببتني كل ذلك الحب إذا؟ لقد وقعت في حبك سهوًا. قال ذلك بقلة حيلة وتلقائية، فقالت بتردد: ألم يقل حبك؟
ألا تحمل تجاهي ما ينفرك مني؟ صمت لا يجد ردًا على كلامها، وكأن ليس بوسعه الكذب في هذا حتى عليها، لكن قال: ابتعد يا "روبرت"، وزال الخطر من حولك، فلا يوجد داعٍ لبقائي معك. تعلقت عيناها به مما يعنيه، حزنت، لكن أومأت بإستدراك. إذا هو سيرحل. لكنه أكمل وهو يجعلها تنظر إليه ويقول: لكنني اخترت حياة جديدة معك. التمعت عيناها وقالت ببريق أمل: ماذا تعني؟ كانت عيناه هي التي تتكلم. فسالت دمعة من عينيها واقتربت منه وهي تعانقه.
أنا أيضًا أحبك... أحبك كثيرًا. نظر لها وهي تلتف ذراعيها حوله وتدفن رأسها بداخله، وتهامس له برجاء تام: سامحني يا "علي"، أرجوك... أعتذر لك بشدة. أوعدك أنني سأجعلك تنسى. سيأتي يوم، أما الآن أم غدًا، سيكون الحساب قد تصفى. أتيقن بهذا. لم يعطها ردًا والتزم الصمت والهدوء فقط، وكانت تعانقه باشتياق وتشعر بيده يمسح على شعرها بحب وعينه شاردة تحيط بالفراغ. ليقول بداخله محدثًا نفسه:
أحاول يا "أفيلا". صدقيني أنا أحاول بكل طاقتي حتى أنسى. لتكفي عن تذكيري. لم يكن يعلم أم أن يحب عليه أن يتخطى، أم سيجعلها تعيسة معه. هل تسرع؟ هل اتخذ قرارًا خاطئًا، وهذا شعور بالشفقة؟ لكن الشفقة عليه هو. هذا الحديث جعله يتشتت مما حدث اليوم. هل يعلقها به لأنه لا يستطيع إجراحها فقط؟
لكن قلبه ينفي. أجل، إنه يحبها، وهذا ما اعترف لها وبينه وبين نفسه كلامًا نابعًا من قلبه. لطالما لم يكن يميل لهذا الحب من الأساس، فكان له يد على قلبه قبل رؤيتها حتى استسلم له خاضعًا. لم تأبى له هذه الحياة. ومن منا لا يقع في فخ الحب دون أن يعي حتى، سار عاشقًا لشخص لا يعلم أما أن يكون مقدرًا له، أم أن يكون ملعونًا بالوجع الدائم. هل ستسير الأمور على نحو جيد كما خطط لها؟ أم للقدر رأي آخر.
لتمر الأيام بهدوئها السلس بشكلها الاعتيادي. كان التواصل بينهم مستمرًا. يعاملان على نسيان ذلك اليوم. علمت "أفيلا" منه أنه يضبط أوراقه هنا للإقامة، فسعدت كثيرًا ورأت السعادة في صوتها وهي تؤيده لأخذ خطوة في حياتهم للاستقرار. كانت في المشفى تعمل. جائت ممرضة قالت: طبيبة "أفيلا"، هل طلبتني؟ أجل.. هل صدرت نتيجة فحص "وجيد مصطفى"؟ لا أذكر الاسم جيدًا، لكن أظن ذلك. أحضري النتيجة إلي.
أومأت لها إيجابًا وذهبت لتكمل عملها. نظرت "أفيلا" إلى هاتفها وتذكرت "عمر" و"ريلا" الذي لا تعلم شيئًا حيالهما، ولا هي الأوضاع معهما. تناولت الهاتف وهي تقيم مكالمة. جائت الممرضة قاطعتها وقالت: هذا هو الذي طلبتيه. شيء آخر. أخذته منها وقالت: شكرًا لكِ.
غادرت من مكتبها، فتحت الملف ورأت الأوراق والأشعة المفحصة لجسده. قلب بهم وهي تقرأ لتنزل أسفل النتيجة، حتى هدأ قلبها رويدًا رويدًا حين كان بخير ولا يوجد به شيء. حمدت الله وذهبت لتعلمهم بالنتيجة. *** في المساء كانت "ريلا" جالسة في شقتها نائمة على معدتها وتعبث بالهاتف. رن فجأة من بين يديها. نظرت لاسم المتصل، ابتهج وجهها، ردت عليها: "أفيلا". اشتقت لكِ. وأنا أيضًا سعيدة باتصالك كثيرًا. أخبرتك أنني لن أنقطع مثل ذي قبل.
ابتسمت وقالت: أخطأت بشأنك. كيف حالك؟ بخير. أخبريني أنتِ كيف حالك مع "عمر"؟ ضاقت ملامح وجهها وقالت باستفهام: صحيح. لماذا لم تخبريني أن "عمر" سيأتي لهنا؟ لقد كانت مفاجأة. لم يكن يفكر في الأمر سوى هفوة حلت على رأسه. كيف هذا؟ عندما ذهبتِ، تحول لم يعد كما كان. بات يشرد كثيرًا ومرهقًا وحزينًا. سخرت "ريلا" من هذا الكلام بداخلها، عن أي حزن تتحدث وهو الذي رآها تبكي لم يرق قلبه عليها.
كان يتهرب من مشاعره حتى واجهته وتقبل الأمر. لم ينتظر حتى حجز طائرة وسافر إليكِ على الفور. صمتت قليلاً ثم قالت: أمم.. حسنًا. ماذا!! ألستِ سعيدة؟ تنهدت وهي تقول: لا أعلم. أشعر بالسعادة لرؤيته ثانيًا وحزينة لأنه عندما أراه أتذكر كيف قام بكسري. سامحيه يا "ريلا". أخبرتك أنه "عمر" لم يكن يعلم بحبه. لم يريد أن يجعلك تتعلقين به. لقد كان يفكر بكِ أنتِ. لم تعلق على كلامها، إلى أنه تلاعب بقلبها من جديد.
هل قلتِ له شيئًا أو تشاجرتما؟ قالت بتعجب: شيئًا مثل ماذا؟ لو كنت أعلم لما سألتك. أتساءل لأنه حدثني عن مغادرته اليوم. استوقفت جملة "أفيلا" لثوانٍ تستوعب، قالت: ماذا قلتي؟ ألم يخبرك "عمر" إذا؟ لا لم يخبرني. ما الأمر؟ لقد حدثته اليوم، وانهى حديثنا بأنها عائد. احتلتها الصدمة مما سمعته لتكمل: قال إنه لا يوجد داعٍ لبقائه، فظننت أن للأمر له علاقة بك.
صمتت وهي في ذهول تام. تذكرت مشاجرتها معه وما قالته كونها لا تحبه. معقول أن يكون قد خاب أمله؟ "ريلا". أفاقت على صوتها، عادت إلى المكالمة وقالت: أتحدث معك لاحقًا. حسنًا. أغلقت الهاتف، جلست على الأريكة وتشعر بحزن يغفو على قلبها، ضيق يقيد أنفاسها وتوتر من حيرة أمرها. سيغادر؟ كيف سيغادر؟
لم تتمهل حتى خرجت متوجهة إلى الطابق الأعلى. صعدت إليه وقرعت جرس الباب باستعجال. تشعر بتأخره. خائفة من أن يكون قد ذهب. هل غادر قبل أن يودعها؟ قاطع حبل أفكارها فتح الباب، وكان "عمر". نظر لها، قال: "ريلا". دخلت وهي تتخطاه. لفت انتباهه حقيبته على الأريكة وملابسه، وكأنه يقوم بتحضيرها ويضب ملابسه للرحيل. تقدم "عمر" وهو يراها تنظر لأغراضه، قال: "ريلا"، هل هناك خطب ما؟ نظرت إليه، اقتربت منه متجاهلة نظرات الاستفهام،
عانقته وهي تقول: لماذا؟ تفاجأ كثيرًا من عناقها ذاك. تطالعها باستغراب، قال: "ريلا". قاطعته وهي تصيح به بغضب: لماذا يأست مني؟ إلى أين أنت ذاهب؟ لماذا يا "عمر" يأست بهذه السرعة؟ كيف تتركني بتلك السهولة وأنا التي حاولت مرارًا معك؟ ما الأمر؟ أنا لا أفهم شيئًا. تريد أن تبتعد عني؟ عن ماذا تتحدثين؟ ابتعدت عنه وقالت بحنق: ألم تظن أنني سأعلم؟ تريد أن تسافر وتعود لمصر. استسلمت باكرًا بسبب جملة قلتها لك. ضربته
بقبضتها في كتفه وقالت: تنتهز الفرصة لتغادر. أمسك يدها بهدوء وقال: لم أكن لأغادر وأتركك. نظرت إليه من نبرته الهادئة، وكأنه أطفأ نيران ثورتها. أشارت على الحقيبة وقالت: كيف؟ ألم تكن تضب أغراضك؟ نظر إلى ما تقصده، قال: أرتب أغراضي للإقامة. علمت أن بقائي سيطول بسببك. قال آخر جملة بقلة حيلة. نظرت له بعدم تصديق وقالت: حقًا؟ ابتسم عليها. اقترب منها وضمها إليه وهو يقول: حقًا.
نظرت له، ابتسمت وبادلته العناق. سعد "عمر" بذلك وأنها بين أضلعه، قال: سامحتيني؟ أفاقت من حلمها. أبعدته عنها وقالت: لا. قلبك متحجر. أرادت أن تبتسم لكن لم يسعها سوى الصمت. من أين لكِ بهذا الكلام؟ مغادرتي؟ العودة؟ "أفيلا" من قالت لي ذلك. قال بتعجب: "أفيلا"؟ -كان "عمر" جالسًا في شقته مهمومًا، يشعر بخيبة كلما تذكر الكلمات التي قذفتها "ريلا" في وجهه. هل تأخر للحد الذي قال حبها له؟
تنهد وهو يضع وجهه داخل كفيه. رن هاتفه، أخرجه من جيبه، وجدها "أفيلا". ابتسم وكأن مكالمتها جاءت في وقتها، رد عليها. على حسب يقيني أنكِ في الليل الآن. أجل، ماذا في ذلك؟ ألا تهتمين لحياتي؟ أن علم "علي" سيقتلني هذه المرة. ابتسمت وقالت: اتصلت بكِ لأني أعلم أنكم في الصباح. كيف حالك؟ بأحسن حال. صمت قليلاً، فهو يشعر بالسعادة في نبرتها. ابتسم وقال: سعيد بسماع ذلك. ماذا فعلت مع "ريلا"؟ تنهد وقال:
لا تزال غاضبة مني. قالت لي اليوم أنها لا تحبني ولم تنسَ كيف كسرتها في ذلك اليوم. هذا يعني أنكم لم تتصالحا بعد. لا، لكنني أحاول، لكنها لا تعطني الفرصة. ضع لها عذرًا. لقد رأيت رحيلها من مصر لم يكن سوى وداع تام. كانت تبكي وأنت.. لم تكمل كي لا تذكر هذا الأمر. بينما قال باستدراك: أعلم. شعرت بنبرة الحزن من صوته واستسلامه. قالت: بمناسبة أني صديقتك، سوف أسرع الأمر عليك. كيف؟ دع الأمر لي. -تذكر محادثتها، هل دبرت لهذا من أجله؟
تبسم لتذكرها وقال: لا أعلم كيف أشكرها. قالت "ريلا": عن من تتحدث؟ لا شيء... لنخرج قليلاً، أشعر بالملل هنا. قالت باستغراب: نخرج... الآن؟ ما دمتِ معي، لا بأس. لكن بمفردك، لا. عقدت حاجبيها وقالت: ولما لا تراني صغيرة لأصطحابي للخارج؟ بلى، أنتِ كذلك. نظرت له بشدة، قالت: مهلًا.. ماذا؟ أمسك يدها وأخذها قبل أن تعود لشجار آخر. نزلا من العمارة. رن هاتف "عمر"، توقف، نظر فيه، كانت هي. ابتسم، رد عليها، قال: أشكرك يا "أفيلا".
نجح الأمر إذا. نظر إلى "ريلا" وهو يمسك يدها، قال: أجل. جيد.. أريدكم بمصر إذا، من أجل الزفاف. إياكم والنسيان. سنأتي. إلى اللقاء إذا. أنهت المكالمة، وكانت تقف خارج المشفى. ابتسمت، ثم سمعت نداء إحدى الممرضات عليها. أومأت لها ودخلت. أغلق "عمر" الهاتف معها. قالت "ريلا": مع من تتحدث؟ "أفيلا". ماذا قالت؟ تريدنا أن نعود لمصر سريعًا من أجل زفافها. قالت بتعجب: زفاف.. هل سوف تتزوج؟ إنها متزوجة، لكن لم تفعل حفلًا من قبل.
ولماذا لم تفعله أثناء العقد؟ صمت قليلاً وهو في تساؤل. نظر إليها وقال: لديهم أسبابهم الخاصة. *** في إحدى الأمسيات الهادئة، كانت عائدة من الخارج. دخلت غرفتها لتبدل ملابسها بإرهاق من يومها الذي كثرت أعماله فيه، وخاضت جراحه، لكنه أتى بأكمل وجه.
فتحت المبرد، أخذت قارورة ماء، وجلست وهي تشرب برفق. قاطعها صوت رنين الهاتف الذي كان على الطاولة بعيدًا عنها بضع خطوات. تنهدت وهي تقفل القارورة لتعيدها. إذا وجدت الهاتف يرن مرة أخرى، رنات متتالية أثارت الريبة. ذهبت، التقطته، وكان هو المتصل. تبسمت وردت عليه. هل اشتقت إلي؟ أين أنتِ؟ قال ذلك بتعجل، سابقًا حديثها. تعجبت من نبرته، أجفلت لثوانٍ وهي تستمع لأنفاسه اللاهثة، قالت: ماذا بك؟ هل أنت بخير؟ أين أنتِ..
أما زلتِ في المشفى؟ لا، أنني... لكن لم تكمل جملتها حين قاطعها جرس الباب. انتظر لحظة. "أفيلا". لكنها لم تكن استمعت لندائه وذهبت لترى من هذا الزائر الذي يطرق على الباب. لكن ما أن أمسكت مقبض الباب وفتحت حتى تثمرت مكانها ووقع الهاتف من يدها. من الذي تراه أمامها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!