أخرج كل منهم سلاحه، كان معهم بطاقة غرفته. فتحت الباب، دخلو ببطء دون إصدار أي صوت، يمسكون أسلحتهم، يأخذون وضعية التصويب. نظروا إلى السرير والذي كان كاسبر نائم عليه مغيبًا. اقتربوا بخطوات ثابتة، فتسارعت طلقات نارية خرجت من مسدساتهم عليه، تفتك به. نظروا لبعضهم باستغراب من عدم ظهور دماء على الرغم من أن الفراش قد فتك من الطلقات. سار أحدهم ورفع الغطاء، وتبدلت ملامحهم حين وجدوا وسادات ممزقة أثر طلقاتهم.
تعجبوا ونظروا لبعضهم. كان كاسبر يقف خلف الحائط المقابل لهم، ويمسك قلمه ويضغط عليه بجمود، وفي يد أخرى يمسك مسدسًا ويأخذ وضعيته. سرعان ما أظهر لهم، نظروا له ولم يمهلهم لحظة ليصدموا. أخرج طلقات متسارعة عليهم، أصابتهم الثلاث ووقعوا أرضًا كجثث هامدة، دون حراك. كان الرجال بالأسفل قد سمعوا صوت النار، فتسارعوا وصعدوا. وصدموا حين وجدوا الرجال الذين يعقمون المكان، يغطون في نوم عميق وجناحه مفتوح.
دخلو إليه سريعًا، وجدوا ثلاث جثث على الأرض، وكانوا الذين يعقمون المكان، بينما كان كاسبر واقفًا ناحية الخمر ويملأ كأسه، وعلى ملامحه البرود، وكأن شيئًا لم يحدث. نظر لهم ببرود، فخفضوا رؤوسهم خجلًا. عاد لكأسه، أظهر ظهره وذهب. حمل الرجال الجثث وخرجوا، وكاسبر واقف أمام النافذة، يحرك كأس الخمر التي بيده ويشربه ببطء، وفي يده الأخرى يمسك القلم خاصته. *** في صباح اليوم التالي، أحضر وجيد فطورًا إلى أفيلا.
دخل إلى غرفتها، وجدها استيقظت. وضع الطعام بجانبها، قال بمزاح: أعددت لكِ فطورًا خفيفًا.. لن يؤلم معدتك، لا تقلقي. لم ترد عليه أفيلا. فقال: لماذا لا تتحدثين معي؟ أين كنتِ البارحة يا أفيلا؟ ولماذا كنتِ تصرخين؟ وضع يده على رأسها بحنان واردف قائلًا: أخبريني عما يحدث معك، أنا مثل أخي بالضبط، أنا والدك.. هل تخافين مني؟ نظرت له أفيلا، قالت: لا يوجد شيء.. كنت أسير بالجوار. في ذاك الوقت وقد تأخرتي كثيرًا. لم تعلق. تنهد وقال:
حسنًا، ما هذه العلامات التي عليكِ؟ هل تأذيتي من أحد؟ أخبريني أرجوكي. نظرت أفيلا إلى يداها، كانت الجروح التي جرحت بها نفسها وهي تستحم ظاهرة. لم تعلم بماذا تخبره، أنها هي من تجرح جسدها، فصمتت. نظر لها وجيد، علم أنها لن تتحدث، لم يضغط عليها وخرج. مر 17 يومًا، وكانت أفيلا عادت كما كانت قليلًا، وحاولت تناسي هذا اليوم. كانت تذهب إلى جامعتها وتعود بعد الانتهاء منها، لا يحدث ما جديد، كانت تسير حياتها بهدوء.
دخلت إلى المدرج، جلست. اقتربت منها فتاة، قالت: مرحباً، اسمي هدير. نظرت أفيلا إليها وعلمت أنها تحدثها، قالت: أفيلا. قالت هدير: أعلم، ألستِ الفتاة التي جاءت من ألمانيا؟ رأيت ذاك الفيديو، كنتِ رائعة حقًا. لم ترد عليها أفيلا، فهي حين تتذكر تضايق، فبسبب ما حدث عادت لهنا، البلد التي لم تكن تريد أن تطأ قدمًا إليها من جديد. انتهى يومها وغادرت، وهي تخرج من الجامعة نادت عليها هدير. توقفت ونظرت لها.
كانت تقف مع شابين وثلاث فتيات، كانوا مشهورين في الجامعة، وقد سمعت عنهم خلال أيامها الفائتة، أنها الرفقة التي تمثل الشهرة هنا. لكنها لم تعر للأمر اهتمام. اقتربت هدير منها، قالت: إلى أين تذهبين؟ تعجبت من حديثها، وكأنها تعرفها منذ زمن، قالت: الجامعة انتهت. عائدة لمنزلك؟ أومأت أفيلا. فقالت هدير: لديكِ مواعيد الآن؟ قالت بتعجب: لا.. لماذا؟ شاركينا إذا، سنجلس في مقهى قليلاً لتنضمي إلينا. لا يمكنني.. عليا الذهاب.
جاءت فتاة من خلفها اسمها نسرين، قالت: يا فتاة، سوف نستمتع، سوف تصبحي شهيرة عندما تصاحبينا. قالت أفيلا ببرود: ومن طلب الشهرة؟ لا أظنني بحاجة لصحبتكم. نظرت نسرين إليها وحنقت وجهها من رد أفيلا عليها، فهي كانت تمزح، لكن أفيلا لا تحب من يتصنع عليها. قالت هدير: مزاحنا ثقيل بعض الشيء. لم ترد أفيلا عليها. قرب شاب يده من أفيلا، ابتعدت عنه. نظر لها بشدة من ردة فعلها. هل أنتِ خائفة منا؟ قالها بابتسامة ساخرة لم تفهمها.
فردت هدير عليه: إنها تستطيع تكسيرك يا عمر. قال عمر وهو ينظر لآفيلا: حقًا؟ نظرت أفيلا له، وكل منهم يثقب أنظاره للآخر. تنهد عمر وقال: لتذهب معنا إذا. ألقى نظرة واردف قائلاً: إن لم تكن خائفة. كانت أفيلا تشعر بالضيق حين تتذكر أنه قرب يده منها، وحين ابتعدت نظر لها وكأنه رأى خوفها منه. اقترحت هدير عليهما، أن يذهبا، وكان عمر يطالعها، فوافقت. أمسكت هدير يدها وذهبتا. قالت هدير:
يبدو أن والديك يقلقان عليك، لذلك كنتِ تمانعين وتريدين العودة. صمتت أفيلا ولم ترد. نظروا إليها ولصمتها. قالت هدير بمزاح: مع من تعيشين؟ عمي. قالت هدير باستغراب: أين والداك؟ صمتت ثانيًا ونظرت بعيدًا، تمنع اللجوء لهذا الحديث. قالت هدير باستدراك: اعتذر.. بالتأكيد تحبين عمك كثيرًا. أومأت لها وقالت: لم يقطع عمي وجيد اتصاله حتى عندما سافرت، كان يتابعني من هنا ويطمئن عليا، لطالما يهتم بي، يذكرني ب.. صمتت ولم تكمل.
قالت هدير باستدراك: والدك؟ لم تعلق. ابتسمت هدير، قالت بمزاح: إذا أخبرتك عن عمي سوف تصدمين، لا صمت أفضل. جلسوا في المقهى. ذهب عمر يعمل مكالمة، وذهب سيف وأحمد وهما الشابين الآخرين، أحضروا عصير وجلسوا. كان عمر قد تأخر، كانت أفيلا لا تهتم. وبعد قليل قررت المغادرة. تفاجأت هدير بهذه السرعة، لكن لم تمانعها. وقفت لتذهب، جاء عمر، نظر لها، لم تهتم وذهبت. هل تعرفين رجل اسمه وجيد؟ قالها عمر بتساؤل، فتوقفت ونظرت له، قالت: أجل.
قال عمر: بالخارج، إنه يسأل عنكِ. قالت أفيلا: كيف؟ هل هو هنا؟ أين؟ تعالي معي. أومأت أفيلا إيجابًا. شعرت هدير بعدم راحة، فهي تعلم عمر. قالت توقفهم: أذهب معكم. رمقها عمر نظرة ببرود، قال: لا داعي. نظرت إليه باستغراب. ذهب وتبعته أفيلا، التي حين خرجت قالت: أين؟ إنه ينتظرك، اتبعينى. لأين؟ ألا تريدين أن تلقيه؟ لم تذهب أفيلا. نظر لها قال: هل أنتِ خائفة؟ تعجبت من لهجته، لكن لم تعيره اهتمام وذهبت. ابتسم عمر وتبعها.
كان الجميع ينظر إلى هدير، التي كانت تطالع عمر إلى أن اختفى عن ناظريها. قال سيف بمزاح: هل تغارين عليه يا هدير؟ قالت نيرا: إنها خرقاء، يقنعها بحبه بينما يواعد نص فتيات الجامعة. قالت هدير بضيق ولا مبالاة: عمر لا يحب أحد غيري.. تعلمون هذا جيدًا. نظروا لها، ابتسموا وصمتوا، فهم قاصدين إغضابها. *** كان عمر يسير وأفيلا خلفه. تذكر عندما سمع حديث هدير مع أفيلا وعن عمها، فقرر استغلالها.
فهو عندما رآها أعجب بها وبشخصيتها القوية التي أعجبته. فما من فتاة لا تريده، إنه واعد جميع فتيات الجامعة وينتظرن حديثه معه. لكن عندما اقترب من أفيلا، ابتعدت عنه على الفور، لم تنظر له حتى، أشعره ذلك بالضيق. كانوا يسيرون، وأفيلا لا تعلم أين هي ذاهبة، فبدأ الناس يقلون من حولها ويذهبون في شوارع خالية. نظرت إلى عمر، التي بدت تشعر بالقلق تجاهه. قالت: أين هو؟ ستريه، انتظري قليلاً. منذ أن خرجنا من المقهى وأنت تقول هذا.
قالها بضيق. لم يعلق على كلامها، إلى أن وجدها توقفت، فتوقف والتفت. نظر إليها قال: لما توقفتِ؟ كفاك عبثًا وقل لأين نذهب، أنتِ لا أرى طيقًا لشخص حتى. ابتسم عمر. نظرت أفيلا إليه باستغراب. قال: لأنه ببساطة لا يوجد. قالت بصدمة: ماذا؟ كيف؟ بكل صراحة، أحببت السير معك كثيرًا. نظر لها من فوق لأسفل، واردف قائلاً: كيف لو اقتربت منكِ؟ لم تهتم أفيلا بكلامه، وطالعته باشمئزاز وبرود. قررت العودة وألا تهتم به. التفتت وذهبت.
أمسك عمر يدها وسحبها، لكن لكمته بقوة جعلته يتركها على الفور وهو يتألم. أمسك، لكن ارتسمت ابتسامة جانبية، وكأنه يستمتع بمقاومتها له. اعتدل ونظر إليها. قالت بجمود: توقف. إن لم أفعل. شعرت بالغضب. قالت: سأقتلك. قال ساخرًا: هل قتلتِ من قبل؟ صمتت وتبدلت ملامحها عند هذه الجملة. اقترب منها، ابتعدت، وكانت ستوجه عليه بلكمة، لكنه تصدى لها. نظرت إليه بحنق، وهو يمسك ذراعها، كانت ستضربه، لكنه قربها منه لتصبح ملتصقة بجسده.
لتطاير غضبها، ويحل مكانه الخوف. حاولت الابتعاد، لكنه حاوطها ليرتجف جسدها من عودة ذاكرتها لماضي الذي يشعرها بالضعف. بدت على ملامحها الخوف وتحاول الإفلات. أمسك ذراعيها بقوة، يستغل ضعفها وخوفها الذي ظهر، وكأنها مغيبها. اقترب منها أكثر وقرب وجهه. لم تستطع أفيلا التحمل، دفعته وركلته بقوة، ليبتعد عنها، فوقع عمر على الأرض من ضربتها، ولم يقف مجددًا. بينما أفيلا كانت تعيد ضربات قلبها وتأخذ أنفاسها.
نظرت له وتوقفت عيناها عليه، بأنه لم يعتدل ومستلقٍ بطريقة غريبة ولا يتحرك البتة، حتى حركات صدره أثر تنفسه لا تظهر عليه. سارت تجاهه ببطء. كانت تطالعه باستغراب، إلى أن أصبحت على مقربة منه، واتسعت عيناها بصدمة وارتعاب، حين وجدت دماء كثيرة تسيل من رأسه، وحجر كبير بجانبه وعليه آثار دمائه أثر اصطدامه بها. احمرت عيناها من شدة الخوف، وضعت يدها على فمها، تمنع خروج صوتها. عادت للخلف، سالت دمعة من عينها وهي تطالعه.
تعثرت ووقعت جالسة على الأرض. زحفت للخلف، تبتعد عنه بخوف وتسيل دموع من عيناها من الصدمة، وهي تنظر لعمر المستلقي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!