الفصل 8 | من 49 فصل

رواية احببت مافيا الفصل الثامن 8 - بقلم نور

المشاهدات
26
كلمة
4,756
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

أخذت قارورة ماء لتشرب، لكن ما إن التفتت حتى تبدلت ملامحها. وقعت الزجاجة من يدها أثر الصدمة من رؤية كاسبر جالساً أمامها ورجاله في أركان الغرفة. "أنت... ل... لكن كيف؟ نظرت له واردفت قائلة: "ماذا تفعل هنا؟ "أخبرتك بمقابلتنا الثانية." قالها ببرود، فخافت من نبرته وقد بدأت تشعر بشيء مريب تجاهه.

نظر إليها كاسبر من فوق لأسفل. لم تفهم نظراته إلى أن ألقت نظرة على نفسها، فاتسعت عيناها. كانت ترتدي بيجامة قصيرة وشعرها مفرود على ظهرها وخصلات على وجهها. فاحمر وجهها خجلاً. نظرت له، كان لا يتطلع إليها. ركضت سريعاً إلى غرفتها وأغلقت الباب. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه كاسبر لم يقصدها. نظر له رجاله بتعجب، فرفع أنظاره لهم بجمود فوقفوا ثابتين.

خرجت أفيلا بعدما ارتدت ملابس وربطت شعرها بطوق. جلست على الأريكة المجاورة لتلك التي يجلس عليها. "سوف أمررها لك إن دخلت هنا أنت ورجالك مرة أخرى، سوف أتصل بالشرطة." قالتها أفيلا بتضايق. فرد عليها ببرود: "افعلي ما شئتِ." استغربت من كونه غير مبالٍ، وجهه جامد بهذا الشكل الذي يسير داخل النفوس. التساؤل: "أين غرفتك؟ نظرت له بشدة قالت: "م... ماذا تريد بغرفتي؟ تنهد وقال بضيق: "الغرفة التي كنتِ تتخفين بها في عالمك الآخر."

تبدلت ملامحها وظهر عليها التوتر، لكنها أخفته وقالت: "لا أعلم عن ماذا تتحدثين." أمسك كاسبر يدها بقوة فتألمت. نظر للأسفل ثم إليها، فخافت كثيراً من تلك النظرة وعيناه التي تمتلئ بقوة وشر. "أعاملك برفق لأنك ساعدتيني في ذاك اليوم... لا أريد أن أتعامل معك بحقيقتي." قالت بسخرية على كلامه: "أي رفق هذا؟ نظر لها ثم ترك يدها. أمسكت يدها تتفحصها ثم قالت: "قل ماذا تريد مني لأرحل." "أريدك ليوم واحد." اتسعت عيناها، نظرت له بشدة،

وقفت بغضب شديد قالت: "هل جُننت؟ اقترب الرجال منها، رمقهم نظرة أبعدتهم عنها وعادوا لمكانهم. نظر لها وهو جالس وفي حالة هدوء لا تماثل غضبها. "أُسئتِ الفهم، أريدك أن تبطلي نظام أمن." تلاشى غضبها وشعرت بالحرج. قال: "اجلسي." جلست. نظرت له قالت: "تريدني أن أكون معك ليوم واحد لأخترق نظام أمن؟ أومأ لها إيجاباً، فابتسمت بسخرية قالت: "وهل تظن أني سوف أوافق؟ "أخبرتك من قبل أني من يقرر ذلك." شعرت بالضيق

من ثقته في الحديث قالت: "وأنا لن أفعل هذا، إنني لا أعلم من تكون حتى." "ومن أخبرك أني سوف أوافق؟ أني لا أعلم من تكون حتى." قالتها بضيق، فرد عليها بثباته قائلاً: "حذرتك من قبل، لا أعيد تحذيري لأحد لا يهتم بحياته." اقترب منها، نظر في عينها، أشار لها أن تقترب منه. تعجبت لكن اقتربت بتردد. أشار بيده أن تقترب أكثر فقربت وجهها وهي قلقة ولا تفهم. نظر في عينها قال: "ما زلتِ تريدين أن تعرفي؟

أومأت له إيجاباً وهي مرتبكة من نبرته. اقترب من أذنها، توترت لكن صمتت حين وجدته يقول: "من يجلس معك هو أحد رجال... " صمت قليلاً، نظر أمامه ببرود ثم تحركت شفتاه قائلاً: "المافيا."

سار في جسدها رجفة لسماع ذلك اللقب وتبدلت ملامحها وكأن سُكب من فوقها دلو ماء بارد. نظرت له ببطء شديد وارتعاب ملأ عيناها، فهي علمت من يكون، وليتها لم تعلم. كان على ملامحه البرود والجدية كونه لا يكذب. ابتعد عنها واعتزل في جلسته وهي تتطالعه بملامح متصنمة. نظرت للرجال الواقفين حولها. احمرت عيناها وتجمعا الدموع في بهما. تنظر لهم وكأنها ترى الرجال الذين قتلوا والديها وذكر اسم المافيا لها. تذكرت عندما جاء رجاله واختطفوها وعندما أخذوا عمر، وكانهم معتدين على حمل جثث وأخبرها أنهم سيقتلونه بعيداً ويتخلصون منه والمسدسات التي يحملوها. نظرت إلى

كاسبر قالت بارتجاف وخوف: "م... ما الذي أ... أوقعك بي؟ قال كاسبر: "ممكن أن تلقبيه بالقدر." نظر لها واردف قائلاً: "مهمتك بعد ثلاث أيام لتستعدي." "لن أفعلها... عاهدت ألا اخترق شيئاً، أم العودة إلى هذه الأجهزة مرة أخرى... عندما اخترقت نظام القنبلة لأننا كنا سنموت، لكن أشعر بالندم على هذا الآن، ليتني لم أفعلها." قالت آخر جملة بحنق. لم يغير كلامها شيئاً من تعبيراته. قال: "في البداية كان لديك حرية الاختيار."

لم تفهم ما قاله، فأضاف: "يجب عليكِ الموافقة." "ماذا تقصد بـ يجب؟ " قالتها باستغراب. نظر لها قال: "لأن الرفض سيكلفكِ حياتك." قالها وهو يخرج مسدساً بحوزته يعمره ويصوبه نحوها. اتسعت عيناها وتسرب لقلبها الفزع. قال كاسبر ببرود: "تذكري تحذيري، حين تعرفين من أكون سأضطر لقتلك." نظرت له بخوف وقد رأى ذلك خلال حركة بؤبؤ عينيها. أبعد مسدسه عنها، فأخذت نفساً كانت تكبحه من الخوف. "لك القرار." "هل تهددني؟ "لا أعلم ما هو التهديد."

نظر لها قال بجمود: "أنا أنفذ فقط." كانت تطالعه بحنق وخوف في آن واحد. وقف كاسبر وذهب وتبعه رجاله. حتى خرج. زفير من فمها بعدما علمت برحيلهم. سالت دموع من عينيها بخوف وحزن. مرتعبه من هؤلاء الذين كانوا يجلسون بمنزلها. لا تعرف كيف صمدت كل هذا أمامه بعدما علمت حقيقته. "مافيا." قالتها بصوت ضعيف غير مصدقة أنها سمعت هذا اللقب ثانياً. ***

في اليوم التالي، ذهبت أفيلا للجامعة، فخافت من الجلوس بالمنزل وحدها حتى لا يأتي كاسبر وهي بمفردها ويقتلها أو يقتحم عليها أحد رجاله. كانت جالسة في المحاضرة غير مركزة، شاردة، غارقة في تفكيرها داخل دوامة لم تتركها من البارحة. انتهت المحاضرة وغادر الجميع، وهي لا تزال جالسة تتذكر كاسبر عندما اقترب منها وعرفها بنفسه كونه من المافيا وحين هددها: "يجب عليكِ الموافقة، لأن الرفض سيكلفكِ حياتك."

أمسكت رأسها توقفه عن التفكير وتسيل من عينيها دموع الخوف. "لماذا لا أعيش حياة عادية مثل باقي البشر؟ يا الله ماذا فعلت لتعاقبني هكذا؟ أرجوك انقذني من هؤلاء." كان عمر لم يرى أفيلا وهي مغادرة، ظن أنها لم تأتِ اليوم. كان يسير، توقف عندما سمع صوتاً. وقف أمام مدرج أفيلا وتفاجأ من وجودها. كانت تمسك رأسها وصوت جهشها يسمعه من هنا. تفاجأ كثيراً وتساءل: هل تبكي؟

ذهب بتردد واقترب منها. جلس بجانبها، وجدها لم تلاحظ وجوده حتى. قرب يده منها، كان خائفاً أن تفهمه خطأ فتراجع. "أفيلا." سمعت ذاك الصوت فتوقفت عن البكاء. أبعدت يدها عن وجهها، رفعت رأسها نظرت إلى عمر الذي بجانبها ولم تنتبه له. نظر إلى عينيها المنتفختين وشفتاها وأنفهما الحمرتين والدموع التي تملأ وجهها. شعر بشيء غريب كحزن من رؤيتها هكذا. أخرج منديلاً ومد يده إليها. نظرت له ثم أخذته. "لماذا تبكين؟ هل حدث لكِ شيء؟ "لا أبكي."

"ما زالت الدموع تسيل من عينك، أخبريني، يمكنني مساعدتك." "أشكرك." قالتها وهي تستعد للرحيل. أمسكت دفاترها وقفت وكانت سوف تذهب، لكن وجدت من يمسك يدها. نظرت له بشدة. ترك يدها وأخرج وقف: "سأوصلك." "لا." "هيا." سبقها وخرج. تعجبت أفيلا منه كثيراً، لا تفهم ماذا يريد أن يثبت لها. كان عمر يسير مع أفيلا وهي مبتعدة عنه. كان يطالعها بصمت. تنهد ثم قال: "هل أستطيع أن أسألك سؤال؟ لم ترد وصمتت. لم يفهم علامة صمتها. "هل لديكِ حبيب؟

"لا." قالتها بتلقائية وهي تسير. نظر لها قال: "كم مرة واعدتِ؟ "ليس رقم قياسي، صفر." "لحظة ماذا... " نظرت له بتعجب من استغرابه. قال: "ألم تحبي رجلاً من قبل؟ "كان سؤال واحد وليس مئة سؤال." "اعتذر، لكنى متفاجئ بعض الشيء، سنك ليس صغيراً للحد الذي لا تكون لديكِ علاقة سابقة، وكنتِ بالخارج، كيف لم تواعدي أحداً؟ "أتريد أن تعلم؟ " قالتها أفيلا بتساؤل، ثم أضافت: "أكره الرجال."

نظر عمر لها بشدة. كانت تنظر أمامها وكأنها لم تقل شيئاً، بينما هو مستغرب كثيراً يفكر في جملتها الأخيرة التي ألقتها ولم تكن كدعابة، فهي تبدو لا تميل للحس الفكاهي البتة بل تتحدث بجدية. صمت ولم يتحدث ثانياً. وصلت أفيلا لمنزلها، توقفت. نظرت إلى عمر قالت: "أشكرك." ابتسم ابتسامة خفيفة قال: "على ماذا تشكريني؟ فعلتيها معي من قبل."

نظرت له وصمتت قليلاً. التفتت وذهبت لتفتح الباب لدخول، لكن قبل ذلك فتح الباب ولم تكن هي وتفاجأت حين وجدت وليد أمامها. نظر عمر له باستغراب ونظر إلى أفيلا بشدة التي لاحظت نظراته. قال وليد وهو ينظر له: "من يكون؟ "وليد، ماذا تفعل هنا؟ " قالتها وهي تطالعه، ثم سمعت صوتاً من الخلف. نظرت وجدت خالتها وبيري خلفه، أبعدوه واقتربوا منها. قالت بيري بمزاح: "تبدو زيارتنا إجبارية لمنزلك." نظرت بهيرة لعمر، نظرت أفيلا.

قالت بابتسامة: "هل هو صديقك؟ علمت قصدها قالت: "إنه زميلي في الجامعة... ماذا تفعلون؟ قالت بيري: "أخبرتك، جئنا نزورك لأنك لا تأتين إلينا." "ابتعدوا أنتما الاثنان." قالتها بهيرة. تعجبوا ونظروا لها. اقتربت من عمر قالت: "ادخل يا بني، لما أنت واقف؟ نظرت أفيلا إليها بشدة، وجدت عمر ينظر لها فشعرت بالحرج. قال عمر بابتسامة: "أود ذلك، لكن أفيلا... أشعر أنها سوف تضايق بوجودي، لنجعلها مرة أخرى." قالت بهيرة: "ماذا تقول... أفيلا."

قالت أفيلا: "ماذا؟ نظرت لها فاستدركت، تنهدت وقالت: "ادخل يا عمر، عندما تقول خالتي شيئاً يجب أن يُنفذ." ابتسم لها ودخلوا جميعاً. كان هو وعمر جالسين، كان يتحدث معه يحاول إحراجه أمام أفيلا، لكن عمر يرد عليه بلباقة. وبهيرة وبيري تنظران لوليد بغضب، لكنه لم يهتم بهم إلى أن جاءت مكالمة لوليد وذهب. نظر عمر إلى أفيلا التي كانت متضايقة أيضاً. قالت له: "اعتذر عن وليد، إنه لا يعرفك لذلك."

ابتسم قال بمزاح: "أشعر أني في مقابلة عمل... من يكون؟ "ابن عمي." أومأ بتفهم. نظر إلى وليد الذي شعر بشيء غريب تجاهه. عاد أنظاره إلى أفيلا قال: "هؤلاء عائلتك؟ "أجل." دخل وجيد بعدما أخبرته بهيرة بوجود صديق أفيلا هنا. سعد أنها بدأت تكون صداقات. دخل نظر لعمر وإلى أفيلا، كانا يتحدثان. اقترب منه وسلم عليه ورحب به. وبالدله عنى السلام. قالت أفيلا: "إنه عمي وجيد." نظرت إليه ثم قالت: "أنا متأكدة أنها المرة الأولى التي تراه...

أليس كذلك يا عمر؟ نظر لها شعر بالحزن والحرج من نفسه من كلام أفيلا له. علم أنها تذكره بذاك اليوم الذي كذب عليها فيه وخدعها. قال وجيد: "اجلس، لما أنت واقف؟ جلس عمر وبجانبه وجيد. نادت بهيرة على أفيلا. استاذنت وغادرت. دخلت المطبخ، كانت رائحة طعام شهية للغاية. وجدت مكرونة. مدت يدها فضربتها بهيرة على ظهر يدها فصدر صوت ألم ونظرت لها. قالت بهيرة: "كبرتِ على هذا." قالت أفيلا بضيق: "رائحة طعامك تضعفني."

ابتسمت رد عليها: "كلي إذا، لن أمنعك." ضحكت أفيلا وبهيرة وبيري، وكانت لم تضحك منذ مدة. فبهيرة ذكرتها بوالدتها وتصرفاتها معها في الصغر. خرجت من المطبخ وعلى وجهها ابتسامة. تعمق فيها عمر لمجرد رؤيتها مبتسمة وأسنانها التي لم يشهدها لها من قبل، وقد سمع صوتها ضحكتها وهو جالس وكان يظن أنها ليست أفيلا وأنها لا تضحك حسب ظنه. نظرت أفيلا إليه، وجدته ينظر له، أحرجت فاختفت ابتسامتها وذهبت.

وضعت بهيرة الطعام على الطاولة. كان عمر ذاهب، لكن بهيرة مانعت وأصر وجيد على أن يجلس معهم على المائدة. كانوا جالسين يأكلون. نظرت بهيرة إلى أفيلا ابتسمت قالت بمزاح: "ألم تقولي أن الطعام المصري سوف يؤلم معدتك؟ قالت أفيلا بإدعاء الجهل: "من قال ذلك؟ قالت بيري: "أنتِ." "لا أتذكر هذا." ضحك وجيد وقال: "دعوها تأكل على راحتها." قال وليد: "أخبرني يا عمر، هل أنت متفوق مثل أفيلا أم أقل منه؟

نظر له عمر ووجيد نظر إلى ابنه بضيق من سؤاله. "لست بذكاء أفيلا، لكنني أحاول." قالها عمر بابتسامة. سعد وجيد من رده وطريقة كلامه. قاطع أكلهم صوت غريب. كانت أفيلا تأكل فتوقف الطعام في حلقها وتجمدت ملامحها عندما سمعت ذلك الصوت. نظرت بعيداً وركضت سريعاً. نظروا لها باستغراب.

وقفت أفيلا أمام غرفة، نظرت لها لثوانٍ ثم فتحت الباب وخطت لداخل لتسمع ذاك الصوت كإنذار من جميع الحواسيب قيد التشغيل. شعرت بالصدمة الكبيرة وهي تنظر إلى الأجهزة تعمل ومتصلة بالكهرباء وتصدر صوتاً مرتفعاً ويأتي على الشاشات إشعارات كثيرة. تسارع نبضها بخوف وتسببت حبيبات العرق على جبهتها. تقدمت وفصلتهم جميعهم وقطعت الكهرباء من الوصول إليهم حتى انقطع الصوت.

عادت للخلف بخوف وتأخذ أنفاسها. نظرت وجدتهم واقفين على الباب ينظرون للغرفة ومذهولين. خرجت أفيلا وأغلقت الباب بسرعة. "من دخل إلى هنا؟ " قالتها أفيلا بضيق. فقالت بيري: "أنا، وجدتها مقفلة كثيراً فقمت بتنظيفها." ": هل طلبت منكِ أن تفعلي هذا؟ " قالت ذلك بضيق فحزنت بيري. "آسفة، لم أعلم أن هذا سيضايقك." أغمضت أفيلا عينيها لتهدأ من نفسها قليلاً. تنهدت وقالت: "اعتذر يا بيري." "ما كل هذا يا أفيلا، وهذا الصوت؟

" قالها وجيد باستغراب ويقصد الغرفة. ردت عليه: "لا شيء." قال وليد: "لم أرَ هذه الغرفة من قبل، تشبه غرفة المخابرات." نظرت أفيلا إليه بشدة. قالت بهيرة: "حسناً، هيا لتكملوا طعامكم." "لقد شبعت." قالتها أفيلا بدون أي تعبير ثم ذهبت. كان عمر واقف عند الباب ليغادر، وكان وجيد وفيلا معه. قال عمر: "أشكركم على استضافتي." قال وحيد بابتسامة: "أي شكر هذا؟ أصبحت من العائلة من اليوم." ابتسم عمر قال: "يشرفني ذلك." نظر عمر إلى أفيلا.

نظر وجيد إليها قال: "ادخلي يا أفيلا، سوف أوصله وأعود." نظرت أفيلا لعمر ثم دخلت وغادروا. قال وجيد: "هل يمكنني استئمانك على أفيلا؟ نظر عمر إليه. من ذكرها أضاف: "انتبه عليها فقط عندما لا أكن أنا معها." "إن لم تخبرني لكنت فعلت ذلك من تلقاء نفسي." ابتسم وجيد بهدوء قال: "أشكرك." ***

في الليل كانت أفيلا تدرس على ضوء خافت في غرفتها. تذكرت وهي تأكل والصوت الذي سمعته وأصاب لقلبها الرعب ورؤية هذه الأجهزة ودخول هذه الغرفة ثانياً. نظرت للخارج وقفت وذهبت. خرجت من غرفتها توقفت عن تلك الغرفة كانت تنظر لها وتسمع دقات قلبها وهو يحسها على الابتعاد، فهو يتذكر ما لا يريد تذكره. لتعود بها ذاكرتها قديماً.

كانت أفيلا في الثانوية ولم تكن تهتم حول القرصنة وأشياء الاختراقات، لكن في يوم رأت صديقتها خائفة وعندما سألتها دار نقاش بينهم، أخبرتها أن الشاب الذي كانت تواعده يحمل صورها ويهددها بها الآن وإذا علم أهلها سوف يقتلوها. تضايقت أفيلا لحماقتها لأنها جعلته يفعل بها ذلك، لكن غضبها تملكها، فهي تكره الرجال وألعابهم ليستدرجوا الفتاة.

ظلت تبحث على الإنترنت لطريقة في مساعدتها حتى وجدت الاختراقات وكيف تخترق هاتف من يقوم بتهديدك. تعجبت من هذا، لكن شاهدت الفيديو وشعرت برغبة في المزيد لتمكنها أكثر، فظلت تشاهد لينفتح عقلها على ذلك الأمر. وكانت عقلها ذكي، فاستوعبت بسرعة ما عليها فعله.

جلست أمام الحاسوب بغرفتها لتطبق ما تعلمته، وبدأت تدخل على أشياء غريبة تتذكر الخطوات وتفعلها. كانت تشعر بمغامرة بذلك حتى ظهر أمامها هاتف لشاب، فغمرتها السعادة وبهجة وعدم تصديق أنها فعلتها. شعرت بانتصار أنها نجحت.

ظلت تقلب في بيانات الهاتف وتدخل على كل شيء به، وكان يوجد له صور لفتيات أخريات وصور قذرة وتهديدات كثيرة. لم تعلم هل تمسح صور صديقتها فقط وتنهي الأمر، لكنها أرادت أن تلقنه درساً، فقامت بمسح كل شيء من على هاتفه وهي سعيدة بما تفعله وكأنه إنجاز إلى أن انتهت. أرجعت ظهرها للخلف وهي ترسم ابتسامة، وضعت ذراعيها خلف رأسها وهي فاتحة الكاميرا ترى ردة فعله. وجدته يمسك هاتفه ومصدوم ويقلب فيه ويقول: "ك... كيف م... من مسح...

ماذا حدث للهاتف؟ ضحكت عليه كثيراً وهي تراه يصرخ بغضب ويسأل بكيف وثورة جنونه. قام بتصويره وهو هكذا ونزلتعا على المواقع وهي تخفي كنيتها حتى لا يعرفها أحد، فسخر عليه الجميع وأصبح منبوذاً وكانوا يمدحونها على ما فعلته.

شكرتها صديقتها وكانت ممتنة لها كثيراً، فهي تعلم أنها هي. لكن أفيلا لم تتوقف عند هذا، فكانت هذه بدايتها، فطورت نفسها وأخذت كورسات عن هذا المجال لتزيد خبرتها وبدأت تدخل على حسابات رجال كبار في مصر وذوي نفوس عالية وترى معلومات يمكن أن تقضي عليهم بها. لكن لم تفعل ذلك. كانوا يصدمون حين يعرفون أنهم تعرضوا للاختراق ويحاولون جاهداً العثور عليها، لكن لا يستطيعون أن ينالوا منها لحظرها وخفائها وعدم تمكن أحد من الوصول لها، وكانوا يستغربون أن هذا المخترق لم يهدد أو يبتزهم من أجل المال، فهو بإمكانه أن يصبح فاحش الثراء من وراء ذلك. لكن ما لا يعلمونه أنها غرضها الاستمتاع فقط لا أن تؤذي أحداً ستره ربه.

كانت هويتها الجلوس في غرفة صغيرة خصصتها لهذا الجانب لها مليئة بالحواسيب وأغراض إلكترونية. تدخل إلى هذا العالم وتتجول فيه إلى أن... في يوم اخترقت حساباً، ولم يكن حساباً عادياً أو رأت تصنيفه من قبل، بل كان يبدو لها حساباً غريباً صعب الاختراق جداً، لكنها نجحت. وليتها لم تفعل، فهي تعرضت لصدمة كبيرة حين شاهدت ما فيه وتصنيف هذا الحساب ومن أي نوع هو.

وجدت صوراً لأناس مقتولين وصوراً لأسلحة ومخدرات وصوراً لأناس أجانب ومعلومات من لغات كثيرة. تسرب إليها الخوف عندما رأت هذا وشعرت بالخجل لاكتشافها هذا الحساب الذي لا يبدو عادياً البتة، فهو يمكنه أن يقلب موازينها بأكملها.

خرجت منه ولغت اختراقها له بسرعة وأخفت أي أثر لها حتى لا يتمكن أحد منه. لم تعلم أفيلا أنها لا مفر منهم وأنهم سيغثرون عليها في بند لحظة، فلقد اقتحمت حساباً سيغير مجرى حياتها ويقلبها عليها لأنها رأت معلومات عن أعضاء مافيا خطيرين لا يعرفون الرحمة. وأن هكذا دخلت لعالمهم الذي لن تخرج منه سالمة والعقاب سيكون شديد. وقد جاء خبر لصاحب هذا الحساب عن ما حدث وعلم أن هناك من يعلم عنه الكثير وقادر على أن يقتص منه، فلم يدع فرصة لذلك.

في يوم كانت أفيلا جالسة أمام حاسوبها، وجدت رسالة غريبة تظهر لها. قرأتها، كان يخبرونها أنها في عداد موتها. لم تهتم من الرسالة، ظنت أنها أحد يمزح معها أو يقوم بمضايقتها إلى أن جاء ذلك اليوم. كانت أفيلا عائدة من مدرستها. قالت بابتسامة: "لقد عدت." فهي عادة تدخل وتسبب ضجراً لهم، لكن لم تسمع صوت والديها ولم يرحبوا بها أو يكونوا في انتظارها مثلما تعود دائماً. تعجبت، خلعت

حذائها وسارت لداخل قالت: "أبي، أمي." لم تجد رداً، تساءلت أين هم وإن كانوا هرجو وذهبت لمكان لماذا لم يخبروها. أمسكت هاتفها لكن سمعت صوتاً غريباً أوقفها.

رفعت أنظارها وسارت ثم توضح الصوت شبيه لها بهمهمات من داخل أحد الغرف. ذهبت تجاه الصوت واقتربت من الغرفة. دلفت لداخل نظرت واتسعت عينها ولم تصدم كثيراً إلى أن أمسكها رجلان. حاولت ضربهم لكنهم كانوا كأنهم ضخماء وكثر وعقوياء جداً. ضربها أحد بمسدسه من الأسفل على رأسها فتألمت كثيراً وسالت الدماء على وجهها وجثثتها على ركبتيها وثبتوها ومسكوا ذراعيها وهي تشعر بالضعف. رفعت أنظارها إلى والديها اللذين كانا مقيدين أمامها وحولهم رجل في أيديهم أسلحتهم ويخفون وجوههم وأعينهم مخيفتان.

قال رجل وهو يسير تجاهها بسخرية: "لا أصدق أنها أنتِ، إنكِ صغيرة... لكن هذا لا يمنع أن لا نضع حداً لذكائك." انخفض وأصبح مقابلها قال: "كيف اخترقتِ حساباً كهذا بهذه السهولة برغم صغر سنك؟ قالت أفيلا بضعف: "عن ماذا تتحدث؟ صفعها الرجل بقوة جعلتها تستلقي على الأرض وتجرح شفتاها. غضب والدها وثار جنونه وحاول الإفلات من أيديهم. نظرت له أفيلا وكان يطالعها بحزن لأنه لا حول له ولا قوة من بينهم. أمسكها

الرجل بقوة وأعدلها قال: "تعلمين قصدي، كم رأيتِ من المعلومات؟ "لم أرَ شيئاً." صمت الرجل قليلاً وهو ينظر لها وإصرارها على الكذب، ثم ألقى أنظاره على والديها ليتسرب لقلبها الخوف وقالت: "ل... لا، صدقني لن أخبر أحداً عن هذا وكأنني لم أرها... أوعدك... أوعدك أن لا أفتح فمي، لم أكن لأفعل هذا صدقني... دع والداي أرجوك." "اصمتي، أنا من فعلت هذا، إنها صغيرة على أن تكون هي الفاعلة." قالها والدها بغضب ووحدة. نظرت

له قالت بصوت يجهش بالبكاء: "ابني." نظر لها وكان حزيناً يسألها بعينه من هؤلاء وما علاقتها بهم، وكانت تطالعه وصمتها تريد أن تخبره ولا تستطيع. تنظر لوالدتها التي خائفة عليها كثيراً. سمعت صوت نظرت وجدت الرجل يعمر مسدسه ويوجهه نحو والديها. اتسعت عيناها وصدمت. نظرت إليهم كانوا غير مبالين، نظرت إلى أعينهم كأنهم يودعونها ويرون الموت بترحيب. "م... ماذا تفعل؟ " قالتها بصوت بجهش بالبكاء ثم قالت بصوت مرتفع وصراخ: "ل...

لا، لا أرجوك." لتنطلق رصاصتان تجاه والديها تنعيم في بند لحظة، ثم تركهم الرجال فيسقطان جثثاً هامدة أمامها لا روح فيهما. تصلبت وتجمدت ملامحها وكأن الزمن قد توقف عند هذه اللحظة. تركوها هي الأخرى فارتخت قدماها وجلست على الأرض. ذهبوا وتركها في حالتها التي يرثى لها. جلس الرجل مقابل لها، اقترب منها قال: "لقد عبثتِ مع المافيا أيتها القرصانة، هؤلاء لا عبث معهم." كانت صامتة كالتائه، وجهها يخلو من التعبيرات. ذهب وتركها.

أصبحت الغرفة خالية لا يوجد غيرها غير أجساد والديها بلا روح. ما استطاعت الوقوف فأستندت على الأرض براحة كفيها وزحفت إليهم وهي لا تزال في صدمتها. اقتربت منهم توقفت عندهم، نظرت لوالدتها قربت يديها التي كانت ترتجف ولمست وجهها. "آ... أمي." قالتها بصوت مبحوح أخرجته بصعوبة. نظرت لوالدها اقتربت منه وأمسكت وجهه وتغرقت يداها وملابسها من دمائهما: "أبي."

اخفضت رأسها وسالت دموع من عينيها بحزن شديد ثم بدأت في البكاء والانهيار. هزته وتحسه على الاستيقاظ وتصرخ بهم أن يجيبوها لكن دون جدوى. تنادي عليهم كطفل يريد الأمان من هذا الجحيم الذي رآه ولا يأتي عليها رداً، تجلس بجانبهم مختلطة بدمائهم ترى شحوبهم وتحتضنهم بصمت. عادت من ذاكرتها المؤلمة وكانت عيناها متجمدة في الدموع التي توشك على التساقط. عادت للخلف مبتعدة عن هذه الغرفة. أغمضت عينيها بحزن كي لا تفيض فأمطرت. التفتت وذهبت.

في اليوم التالي ذهبت أفيلا للجامعة. كانت سوف تدخل للمبنى لذهاب لدرسها. خرجت هدير أمامها هي وصديقاتها. نظرت أفيلا لهم. قالت هدير وهي تطالعها: "كيف حالك؟ "بخير." قالتها أفيلا بغير اهتمام ثم ذهبت. لكنها أمسكت ذراعها ودفعتها بقوة بعيداً. فتعثرت أفيلا من على الدرج ووقعت على الأرض وجرحت كفيها. سارت هدير تجاهها ببرود. وقفت أمامها. أخرجت هاتفها وقربته من وجهها. نظرت له أفيلا وجدت صورة لها مع عمر البارحة عندما كان في المدرج.

قالت هدير بسخرية: "لماذا تمثلين دور صعبة المنال لتتقربي منه؟ أمسكت نسرين ذراعها وصديقتها الأخرى وأوقفوهما. اقتربت هدير منها أمسكتها من شعرها بقوة. وكانت أفيلا تنظر لها وعلى ملامحها البرود تطالعها. قالت هدير: "لا تقتربي من شيء غير ملكك، أتسـمعين يا أفيلا؟ هذه قرصة أذن فقط."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...