-لااااااااااا اتنفضت من مكاني وأنا ببص يمين وشمال، جسدي كله عرق، بتنفس بسرعة رهيبة. إيه ده؟ أنا فين؟ دي مش أوضتي، وده مش سريري. بصيت على هدومي اللي كنت لبساها وبرقت بخوف وأنا بقوم بسرعة ودموعي سابقاني على خدي. هزيت راسي بهستيرية وأنا بحاول أكدب السيناريو اللي عقلي بيصوره.
لا، أكيد أنا مش في بيت سامر. أكيد قاسم مماتش. أنا مش فاكرة أي حاجة، مش فاكرة إيه اللي حصل لقاسم. كل اللي فكراه إني شفت سامر بيضغط على الزناد، ومن وقتها محستش بنفسي. فقدت الوعي ولحد دلوقتي مش عارفة إيه اللي حصل. معقولة يكون.... نفضت دماغي من أفكاري وأخدت نفس طويل ورحت ناحية الباب وفتحته وخرجت. بلعت ريقي وأنا بقول بصوت بيترعش: -ق قاسم. -أنا هنا يا رغدة.
أخدت نفسي براحة وأنا بلف لمصدر الصوت. كان قاعد على الكنبة وقدامه مخدرات وخمرة، كان قدامه كل حاجة ممكن الواحد يتوقعها. برقت وأنا بسأله بصدمة: -إيه القرف اللي بتشربه ده؟ -هو ده كل اللي هامك؟ مش هامك دراعي اللي كان هيروح بسببك. بصيت على دراعه اللي كان ملفوف. بدأ عقلي يستوعب اللي حصل. إن مسدس سامر صاب إيده. قربت منه بهدوء مريب وأنا بقول بقسوة: -كنت أتمنى تيجي في قلبي. بصلي وهو بيقول بعتاب: -يااااه، للدرجادي بتكرهيني؟
بصيتله وأنا بزعق: -وأنت بعد اللي عملته، عايزني أحبك؟ بعد ما خليت خطيبي يسيبني عشان أنت تتجوزني، بعد الحوار الغريب اللي دار ما بينك وبينه واللي لحد دلوقتي مش فاهماه. بعد ما حسيت إني مجرد لعبة أو رهان ما بينك وبين سامر. أنتوا مين؟ أنتوا عايزين مني إيه؟ أنتوا بتعملوا معايا كده ليه؟ أنا آذيتك أو آذيتُه في إيه؟ فهمني. أنا حاسة إني عايشة في حلم. أنا مش فاهمة حاجة. فهمني. اتنهد وساب الكاس اللي كان في إيده وهو بيقول بهدوء:
-ممكن تهدي وتسمعيني؟ هزيت راسي برفض وأنا بقوم من مكاني وبقول بأصرار: -مش عايزة أسمع حاجة. كل حاجة وضحت زي الشمس. أنا كنت رهان ما بينك وبينه، ولما هو كسب الرهان وأنا حبيته، كرامتك نقحت عليك عشان كده قلت تهدده يسيبني، مش كده؟ مش هي دي الحقيقة؟ رأسه وهو بيقوم يقف قصادي: -لا، مش هي دي الحقيقة.
الحقيقة إن سامر تاجر مخدرات. لا، متستغربيش. ده كمان بيشتغل في الأسلحة وفي الدعارة. سامر عبارة عن بني آدم زبالة. سامر هو اللي جرني لطريق المخدرات. سامر هو السبب في فسادي. سامر كان عايز يتجوزك عشان يشغلك معاه في الدعارة. سامر شخص و*****
أنا وهو الإيد اليمين لخالد الشبراوي، أكبر تاجر سلاح ومخدرات. دخولي السكة دي مكانش بإرادتي. كنت بشتغل معاه في شركته، شركة الأدوية، واللي بيداري من وراها بلاوي بتحصل. مضيت على عقد بخمسة مليون جنيه من غير ما أعرف. ولما عرفت إنه زبالة أوي كده، كنت هسيب الشركة. بس وقتها جابلي العقد وقالي إنه هيرفع عليا قضية وإنه هيكسبها وهيسجني، يا اشتغل معاه يا أتسجن!
وقتها مكنتش عارف أفكر، مكنتش عارف أعمل إيه. روحت بلغت البوليس. وقتها اتفقوا معايا أوافق إني اشتغل معاهم وأجمع معلومات عنهم عشان يقدروا يقبضوا عليهم وأنا أقدر أكون حر. روحت بلّغته موافقتي واشتغلت معاهم. في كل مهمة كنت بجمع معلومات عنهم. في كل مهمة كنت ببقى حاطط إيدي على قلبي.
أنا مش زي ما أنتِ متخيلة. أنا مش بشع للدرجادي. أنا مش مدمن بإرادتي. سامر هو اللي حطلي المخدرات في القهوة بتاعتي. في كل مرة كنت بشربها مكنتش ببقى عارف أنا ليه حاسس بخمول؟
بقيت مدمن بسببه. كان عايز يبقى هو الكل في الكل. كان عايز يدمرني وفعلاً دمرني. مبقتش حاسس بنفسي. بقيت شخص مدمن وفاسد مش بيعمل أي حاجة في حياته غير القرف. وقت وفاة بابا، كنت واقف آخد العزاء بالعافية. سامر كان عايز يعمل فيها صاحبي قدام خالد، جه يقف جنبي في العزاء.
وقتها شافك وعجبتيه. لما سألني عنك، عرف إنك بنت عمي. جه يتقدملك من غير حتى ما ياخد رأي، وأنتِ وافقتي. مكنتش عارف أقولك، مكنتش عارف أقول لعمي يرفض لأن سامر كان هيعرف وهيؤذيكي. أنتِ مش متخيلة كل مرة كنت بشوفك معاه كان إيه اللي بيجرالي. كنت ببقى نفسي أخنقه، أموته. بس خوفت عليكي، خوفت لعبتي تتكشف، خوفت حبي ليكي يبان. خوفت يعرف إنك نقطة ضعفي ويأذيكي.
وأنا مش هستحمل يأذيكي. من أسبوع خالد قالنا إن إحنا عندنا مهمة خطيرة جداً ولازم حد فينا يروح. وبما إنه شايف إني كنت تعبان بسبب كثر المخدرات، كل المهمة لسامر. وقتها سامر كان حجته إن فرحه بعد كام يوم وإنه مش هيقدر. خالد قاله يلغي الفرح ويلغي كل حاجة لأن المهمة أهم من أي حاجة. ولو منفذش طلبه هيرفده ومش بس كده هيأذيه ويأذي كل عيلته.
سامر خاف واضطر يوافق، بس كان زعلان. وأنا استغليت الموضوع ده. روحتله وقولتله إزاي هتلغي الفرح؟ قالي مش عارف. فضل يقولي إنك مش فارقة معاه، كل اللي فارق إنك تكوني مراته عشان تكوني مكسب ليه مش أكتر. تخيلي إني كنت بسمع الكلام ده عنك؟ تخيلي إن البنت الوحيدة اللي بحبها بسمع من شخص حقير زي سامر إنه عايز يشغلها في الدعارة؟ تخيل إحساسي كان إيه؟
اقترحت عليه إني أتجوزك مكانه لحد ما يخلص المهمة، ولما يخلص أطلقك وتتجوزيه هو. عملنا الخطة وعرفت أخويا واتفقنا يكون في الكافيه يومها. وأنا اللي خططت لكل حاجة، بس من جوايا كنت مقرر إن طالما بقيتي مراتي، يبقى مش هتكوني لحد غيري. حتى لو اضطريت إني أموت سامر، أنا مش هفرط فيكي. أنا ما صدقت تكوني ليا بعد كل ده، بعد كل البعد ده، بعد كل الحب اللي شايله من وإحنا لسه أطفال. أنا بحبك يا رغدة، بحبك أوي.
كنت واقفة بسمعه وأنا حاسة إني في حلم. لأ، حاسة إني في كابوس! صدمة ورا التانية ورا التالتة. كمية صدمات مكانش قادر عقلي يستوعبها. كنت مع كل مرة بهز راسي برفض ودموعي على خدي. مش عارفة أقول إيه؟ مش عارفة أعمل إيه؟ أجري على حضنه وأقوله قد إيه بحبه؟ أقوله قد إيه وحشني؟ ولا أضربه على وشه وأفضل أعاتبه إنه مقاليش من زمان؟ أصرخ في وشه وأقول كلام يجرحه وأطلب منه الطلاق وأبعد عن السكة الخطر اللي دخل فيها وسحبني معاه!
أقف معاه وأعالجه وأفضل دعم ليه لحد ما ينتهي خالد وسامر وكل شخص من العصابة اللي دمرته ودمرت شباب زيه!! أعمل إيه؟ مش قادرة أحدد، حاسة إني في متاهة حقيقية. بتلقائية لقيتني ببصله وبسأله بجمود: -قدرت تهرب من سامر إزاي؟ اتنهد تنهيدة طويلة وقال بهدوء: -اتقبض عليه. -بتهمة إيه؟ -البوليس كان مراقبنا وشافه وهو بيضربني واتقبض عليه. بصيت حواليا وأنا بسأله بخوف: -إحنا سافرنا؟ هز رأسه: -متقلقيش، إحنا في مصر. اتنهدت براحة وقعدت على
الكنبة وأنا بقول بشرود: -هنعمل إيه؟ قرب مني وقعد على ركبته قدامي وهو بيرفع رأسه وبي بص في عيني: -هنواجه مع بعض كل حاجة. هتساعديني أبطل مخدرات وهحميكي من كل الدنيا، حتى لو اضطريت أضحي بنفسي عشانك. بصيتله وأنا بقول برعشة: -آخرة شغلك مع خالد هتكون إيه؟ قدامه وهو بيقول بكره وشر: -آخرتها حبل المشنقة هيتلف حوالين رقبته. -مش خايف على نفسك؟ حاوط وشي بإيديه وهو بيبصلي بحب: -مش خايف طول مانتي معايا. عيوني اتملت
بالدموع وأنا بقول بهمس: -ق قاسم. غمض عينه وقال بنفس الهمس: -عيونه. بلعت ريقي وأنا بقول بصوت يكاد يكون مسموع: -بحبك. لو جرالك حاجة، أنا ممكن أموت فيها. ومع آخر جملة، لقيته بيسحبني لحضنه وهو بيتنهد براحة، وكأن كلمة "بحبك" رجعتله حياته اللي مكانتش ليها طعم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!